كتاب الحدود من سبل السلام (7)

نعم.

"أحسن الله إليك.

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 قال في البلوغ وشرحه في باب حد السرقة:

وَعَنْ أَبِي أُمَيَّةَ الْمَخْزُومِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لَا يُعْرَفُ لَهُ اسْمٌ، عِدَادُهُ فِي أَهْلِ الْحِجَازِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الْمُنْذِرِ مَوْلَى أَبِي ذَرٍّ هَذَا الْحَدِيثَ َقَالَ: أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِلِصٍّ قَدْ اعْتَرَفَ اعْتِرَافًا، وَلَمْ يُوجَدْ مَعَهُ مَتَاعٌ»".

الآن هذا أبو أمية المخزومي عداده في أهل الحجاز مثل ما ذكرنا أنه قد يكون عاش مع النبي- عليه الصلاة والسلام- في مكة، ثم هاجر إلى المدينة، وبقي فيها إلى أن مات النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثم في النهاية كتب الترجمة تقول: عداده في أهل الكوفة؛ لأنه انتقل إليها بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وعاش فيها مدة طويلة، فيترجم مع الكوفيين، أو عداده في البصرة وما أشبه ذلك، الآن هذا عداده في الحجاز، ألا يمكن أن يبقى على الأصل، وأنه مكث في المدينة أو في مكة أو الطائف أو ما أشبه ذلك؟

طالب: ...

نعم؟

طالب:...

يعني يحتاج أن ينص عليه أنه في الحجاز أو انتقل من المدينة، بعد وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى مكة أو الطائف مثلاً؟

طالب: ...

نعم؟

طالب:...

احتمال، احتمال، لكن لو بقي في المدينة لقيل: عداده في أهل المدينة، وتُرجم ضمن من يُترجم من أهل المدينة.

"فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا إخَالُكَ» بكسر الهمزة والخاء المعجمة أي أظنك سَرَقْت، قَالَ: بَلَى، فَأَعَادَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، فَأَمَرَ بِهِ فَقُطِعَ وَجِيءَ بِهِ، فَقَالَ: اسْتَغْفِر اللَّهَ وَتُبْ إلَيْهِ، فَقَالَ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إلَيْهِ، فَقَالَ: «اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَأَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، قَالَ الْخَطَّابِيُّ: فِي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، وَالْحَدِيثُ إذَا رَوَاهُ مَجْهُولٌ لَمْ يَكُنْ حُجَّةً، وَلَا يَجِب الْحُكْمُ بِهِ، قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ أَبُو الْمُنْذِرِ الْمَذْكُورُ فِي إسْنَادِهِ: لَمْ يَرْوهِ عَنْهُ إلَّا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ".

وعلى هذا يكون مجهول العين، لم يروِ عنه إلا راوٍ واحد فهو مجهول العين، وإذا كانت هذه صفته فلا يحتج به؛ لأن الجهالة ضعف، يعني نعود إلى ما كررناه مرارًا في الجهالة، هل هي تضعيف للراوي ويُحكَم على خبره بالضعف؟ أو هي عدم علمٍ بحاله فيتوقف في الخبر؟

طالب: قد يكون هذا، وقد يكون هذا.

أنت تدرس إسنادًا، وراجعت التقريب قال لك: فلان مجهول، تقول: ضعيف، أم أتوقف عن الحكم عليه؟

طالب:...

مثل هذا مجهول العين، ما روى عنه إلا واحد.

طالب:...

طيب مجهول الحال ما عُرف فيه جرح ولا تعديل؟ يعني البخاري قد يذكر راويًا، ولا يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ابن أبي حاتم قد يذكر في الجرح والتعديل راويًا ولا يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا هل نقول: هذا غير مجروح، فنقبل روايته أو نقو:ل غير مُعدَّل فنرد روايته؟

طالب:...

يعني في مواطن كثيرة بعض أهل العلم لا سيما مثل أحمد شاكر يستعمل مثل هذا الاصطلاح بكثرة، يقول: ذكره البخاري في تاريخه وابن أبي حاتم في الجرح والتعديل، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلاً، فهو ثقة، وأحيانًا يقول: فهذا أمارة توثيقه، منهم من يقول: ما دام ما وثق فلا بد أن يُوثق، والجهالة جرح، لكن بعض الرواة أو في اصطلاح بعض أهل العلم يذكر الجهالة باعتبار أنه لا يعرفه هو، فلا تكون قدحًا في الراوي؛ إذ قد يعرفه غيره، ومقتضى جعل الجهالة في مراتب الجرح أنها تضعيف فيُضعَّف الراوي بسببها، فيُضعَّف الراوي بسببها، وهذا الذي يستعمله المتأخرون في الحكم على الأحاديث، لكن طريقة المتقدمين أحيانًا مثل ما يذكر أبو حاتم: سألت أبي عن فلان فقال: مجهول، أي لا أعرفه، وقد تُطلق الجهالة على غير معناها في الاصطلاح، فيطلقها على قلة الرواية مثلاً، يعني قليل الرواية، فهذا قال عنه: لم يرو عنه إلا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، يعني فهو مجهول العين؛ لأنه لم يرو عنه إلا واحد، فهو من المنفردات والوحدان الذين تقدم الكلام فيهم في الألفية، ومقتضى ذلك أنهم مجاهيل تُرد روايتهم، لكن وقع في الصحيحين عدد من هؤلاء. ماذا نصنع بمن روي عنه في الصحيحين ممن لم يرو عنه إلا واحد؟

طالب:...

نعم، رواية البخاري عنه توثيق عملي لهذا الراوي، توثيق عملي له، رواية مسلم عنه توثيق عملي يعني وإن لم يكن لفظيًّا، توثيق عملي لهذا الراوي.

طالب:...

لا، من لم الذي لم يشترط الصحة ليست هكذا، لأنه يروي عن ضعفاء، وهذا واحد منهم.

طالب:...

أين؟

طالب:...

لا لا، ما فيه إلا الصحيحين، وما عدا ذلك كله تجرى عليه القواعد.

طالب:...

لا، أحيانًا رواية البخاري أو رواية مسلم عن راوٍ بعينه تكون على سبيل الانتقاء، سبيل الانتقاء، يكون البخاري انتقى من أحاديثه ما ضبطه وأتقنه، وما وافقه عليه غيره من الرواة، وهذه لا شك أنها ينبغي أن تكون على بال الطالب، طالب العلم حينما يعاني تخريج الأحاديث وتصحيح الأحاديث؛ لأنه يرى كلامًا في راوٍ خُرِّج له في الصحيح من رجال البخاري، وقد جاوز القنطرة ما دام من رجال البخاري، وطُعِن فيه من قِبل غير البخاري، هل نقول: إنه خلاص جاوز القنطرة، فنقبل جميع مروياته، أو نقول: يبقى الكلام، كلام أهل العلم في الراوي معتبرًا، وما خرّجه البخاري في الصحيح نجزم بأنه صحيح؛ لأنه مما ضبطه وأتقنه، بدليل أن البخاري انتقى من أحاديثه هذا الحديث، فلا بد من الانتباه لمثل هذه الأمور.

لأن بعض الناس يقول: ما دام تكلم فيه فالبخاري فيه رواة متكلم فيهم، ومن ثَمَّ فيه أحاديث ضعيفة، هذا الكلام ليس بصحيح ومرفوض ومردود، جُملة وتفصيلاً، لكن يبقى أن هذا الرواي هل نقول: إن البخاري خرّج له فجاوز القنطرة، يعني كل مروياته صحيحة؟ لا يلزم، بل قد تكون روايته خارج الصحيح فيها كلام.

طالب:...

توثيق نعم؟

يعني صحح أحاديثه، صحح أحاديثه.

طالب:...

نعم، لكن يبقى هل هو مما تفرد برواية هذا الحديث؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

على كل حال إذا كان تفرد بهذا الحديث ومداره عليه فهو توثيق.

"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ تَلْقِينُ السَّارِقِ الْإِنْكَارَ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِسَارِقٍ: «أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا»".

هذا الحديث ضعيف، ويبقى أن المسألة فرع من مسألة تقدمت الإشارة إليها، وهي مسألة الستر على الجناة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، ولماذا شُرعِت الحدود إلا لتطهير المجتمعات من هذه الجرائم وهذه القاذورات، فيبقى النظر بين أمرين أو بين حالين: الحال الأولى: أن يكون هذا الجاني محمود السيرة، جارٍ على الاستقامة، حصلت منه هفوة أو زلة، فمثل هذا يُستَر عليه، يُستَر عليه مثل ما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام- بماعز، أعرض عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- مرارًا، لكن من كانت الجناية والجريمة ديدنه فهذا لا بد من تطهير المجتمع من جرائمه وجناياته، وحينئذٍ نقول: ما شُرعت الحدود إلا لأمثاله، مثل هذا لا يُستَر عليه.

طالب:...

يعني فرق بين من كان فسقه مقتصرًا عليه، ومن كان فسقه متعديًا إلى غيره، شره متعدٍّ إلى غيره، مثل هذا لا بد أن يُردع، أما من عُرف بفسق، لكنه على نفسه لو ضربنا مثالًا بشرب الخمر هل هذه الجناية متعدية إلى الغير أو يخشى منها التعدي على الغير؟ هذا إذا لم يرتدع في المرة الأولى قد يستر عليه في المرة الأولى، لكن جيء به مرارًا، لا بد أن يقام عليه الحد، ثم بعد ذلك إذا عُرف بالإدمان هل يقتل أم ما يقتل؟ على ما تقدم في حد الشرب.

 نعم.

طالب:...

نعم.

طالب:...

طيب ابن عباس؟ ما سكن مكة؟ عمرو بن العاص على خلافٍ هل مات بمكة أو بالطائف أو بمصر.

طالب:...

يعني كأنه يرى بعضهم يرى أن الهجرة إليه -عليه الصلاة والسلام- في حياته، ما دامت مكة صارت بلاد إسلام فلا مانع من البقاء فيها.

"قَالَ الرَّافِعِيُّ: لَمْ يُصَحِّحُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ الْغَزَالِيُّ: قَوْلُهُ: «قُلْ: لَا» لَمْ يُصَحِّحْهُ الْأَئِمَّةُ، وَرَوَى الْبَيْهَقِيُّ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ أُتِيَ بِجَارِيَةٍ سَرَقَتْ، فَقَالَ: أَسَرَقْت؟ قُولِي: لَا؛ فَقَالَتْ: لَا، فَخَلَّى سَبِيلَهَا، وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ سَرَقَ، فَسَأَلَهُ أَسَرَقْت؟ قُلْ: لَا، فَقَالَ: لَا، فَتَرَكَهُ، وَسَاقَ رِوَايَاتٍ عَنْ الصَّحَابَةِ دَالَّةٌ عَلَى التَّلْقِينِ.

 وَاخْتُلِفَ فِي إقْرَارِ السَّارِقِ؛ فَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي ثُبُوتِ السَّرِقَةِ بِالْإِقْرَارِ مِنْ إقْرَارِهِ مَرَّتَيْنِ، وَكَأَنَّ هَذَا دَلِيلُهُمْ، وَلَا دَلَالَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِثْبَاتِ وَتَلْقِينِ الْمُسْقِطِ، وَلِأَنَّهُ تَرَدَّدَ الرَّاوِي هَلْ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا، وَكَانَ طَرِيقُ الِاحْتِيَاطِ لَهُمْ أَنْ يَشْتَرِطُوا الْإِقْرَارَ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ، وَذَهَبَ الْفَرِيقَانِ وَغَيْرُهُمْ إلَى أَنَّهُ يَكْفِي الْإِقْرَارُ مَرَّةً وَاحِدَةً كَسَائِرِ الْأَقَارِيرِ، وَلِأَنَّهَا قَدْ وَرَدَتْ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا اشْتِرَاطُ عَدَدِ الْإِقْرَارِ".

قد يقترن بحال هذا السارق قرينة حاجة شديدة ماسّة سواء كانت خاصة أو عامة، يعني في عام المجاعة عمر ما قطع السُراق؛كم لأن الضرورة تدعوهم إلى ذلك، الإنسان إذا أشرف على الهلاك يُقطَع إذا سرق؟ لا ما يُقطَع لأن له أن يأكل من مال غيره بغير إذنه، إذا أشرف على الهلاك، بخلاف ما كان فيما إذا كان الحال حال سعة، وأما القول بأن مثل هؤلاء يعرض عنهم ويلقنون باطراد ويستر على كل جانٍ هذا توطئة للإباحية يعني يوجد الآن من من ينادي بالستر المطلق، بالستر المطلق، وكل جاني يستر عليه، «من ستر مسلمًا» هذا الكلام ليس بصحيح، هذا تعطيل لحدود الله، وتوطئة للإباحية، تكون المجتمعات نهب تكون الأموال والدماء والأعراض كلها نهب لهؤلاء المفسدين العابثين، فلا بد من أوجب ما يجب على ولي الأمر تطهير المجتمع من أمثال هؤلاء، الذين يعيثون في الأرض فسادًا سواء كانت في الدماء، في الأموال، في الأعراض، كل هذه مما يجب الحفاظ عليها، هنا يقول المُعلِّق يعني طبعة قديمة أظن الخولي الشيخ محمد عبد العزيز الخولي نعم يقول: كيف نلقن السارق الذي ينتهك حرمات الأموال الإنكار؟ وهل هذا إلا تعطيل للحدود وإغراء للسارقين على أن يعيثوا في الأرض فسادًا؟ نعم هذا الحاصل إذا جاء «إذا شرب الخمر فاجلدوه ثم إذا شرب فاجلدوا ثم إذا شرب فاجلدوه ثم إذا شرب الرابعة فاقتلوه» حديث معاوية وغيره وقد صححه جمعٌ من أهل العلم، لكن يختلفون هل هو منسوخ أو غير منسوخ، فالجمهور على أنه منسوخ والمدمن لا يقتل، ومنهم من يقول يقتل والحديث محكم وليس بمنسوخ، ومنهم كشيخ الإسلام وابن القيم يقولون هذا تعزير لولي الأمر إن رأى قتله إن رأى قتله وإلا فلا، الأصل الحد هو الجلد، نعم.

طالب:...

لا لا لا، هذا ضعيف هذا ما أثبته أحد من الحفاظ، ما يثبت ما يثبت إطلاقًا، لماذا يسأل إذا أراد، نعم.

طالب:...

وين؟

طالب:...

يعني نسقط الحد.

طالب:...

مسقط للحد، نعم.

"وَأَخْرَجَهُ أَيْ حَدِيثَ أَبِي أُمَيَّةَ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فَسَاقَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ فِيهِ: «اذْهَبُوا بِهِ فَاقْطَعُوهُ ثُمَّ احْسِمُوهُ» بِالْمُهْمَلَتَيْنِ، وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا أَيْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ: وَلَا بَأْسَ بِإِسْنَادِهِ، الْحَدِيثُ دَالٌّ عَلَى وُجُوبِ حَسْمِ مَا قُطِعَ وَالْحَسْمُ الْكَيُّ بِالنَّارِ: أَيْ يَكْوِي مَحَلَّ الْقَطْعِ لِيَنْقَطِعَ الدَّمُ، لِأَنَّ مَنَافِذَ الدَّمِ تَنْسَدُّ به، وَإِذَا تُرِكَ فَرُبَّمَا اسْتَرْسَلَ الدَّمُ فَيُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ".

ما في شك أنه إذا تُرك بدون حسم فإنه سيستمر الدم ينزف حتى يموت، لا بد من حسمه ليقتصر على موضع ما شُرِع من الحد، نعم.

"وَفِي الْحَدِيثِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْقَطْعِ وَالْحَسْمِ الْإِمَامُ، وَأُجْرَةُ الْقَاطِعِ وَالْحَاسِمِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيمَةُ الدَّوَاءِ الَّذِي يُحْسَمُ بِهِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى غَيْرِهِ. فَائِدَةٌ: مِنْ السُّنَّةِ أَنْ تُعَلَّقَ يَدُ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ لِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ أَرَأَيْت تَعْلِيقَ يَدِ السَّارِقِ فِي عُنُقِهِ مِنْ السُّنَّةِ، قَالَ: نَعَمْ رَأَيْت النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَطَعَ سَارِقًا ثُمَّ أَمَرَ بِيَدِهِ فَعُلِّقَتْ فِي عُنُقِهِ، وَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَطَعَ سَارِقًا فَمَرَّ بِهِ وَيَدُهُ مُعَلَّقَةٌ فِي عُنُقِهِ؛ وَأَخْرَجَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ أَقَرَّ عِنْدَهُ سَارِقٌ مَرَّتَيْنِ فَقَطَعَ يَدَهُ وَعَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ، قَالَ الرَّاوِي: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إلَى يَدِهِ تَضْرِبُ صَدْرَهُ".

على كل حال لا بد من اشتهار أمره ليترتب الأثر والحكمة من هذا الحد فإما أن تُعلق بعنقه أو تعلق على شيء مرتفع بحيث يراه الناس، على كل حال إنه لا بد أن يشتهر بين الناس أن هذا قُطعت يده من أجل السرقة فيكون رادعًا له ولغيره.

طالب:...

وين؟

طالب:...

لا لا.

طالب:...

لا لا، اليد المقطوعة المبانة، اللي تعلق اليد المُبانة ما لها علاقة ما هو الباقي الي يعلق لا، المقطوعة المقطوعة هي التي تعلق ليراها الناس، نعم.

طالب:...

{وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}[النور:2]، لا بد أن لا بد أن يشتهر بين الناس، لا بد أن يشتهر بين الناس أنه قُطِع فلان، والآن الحدود إذا أقيمت تعلن في وسائل الإعلام أنه قتل كذا قطع كذا اقتص من فلان ببيان من الداخلية ويشتهر بين الناس ويبقى أن أنه ليس الخبر كالمعاينة يعني كونه يشهد أناس في موضع التنفيذ لا شك أن هذا أكثر ردعًا نعم.

طالب:...

إي لأن الأثر بعد إقامة الحد ليس بظاهر، وإظهاره زيادة عليه، لكن الأثر بعد إقامة الحد في السرقة ظاهر، نعم، فإظهاره ليس من باب الزيادة في الحد، عرفت الفرق؟ نعم.

"وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لا يُغرَّم السارق»".

لا يَغْرَم.

"«لَا يَغْرَمُ السَّارِقُ إذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ.» رَوَاهُ النَّسَائِيّ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ أبو حَاتِم: هُوَ مُنْكَرٌ، رَوَاهُ النَّسَائِيّ مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ بْنِ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَالْمِسْوَرِ لَمْ يُدْرِكْ جَدَّهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ".

على كل حال الحديث ضعيف والصواب أنه يقام الحد حق لله -جلّ وعلا- ويغرم السارق ما سرقه لأنه حق آدمي، لأن الآدمي ما استفاد شيء يقول لا تقعطوا يده أعطوني حقي، نعم، فحق الله لا بد من إقامته وحق الآدمي لا بد من وصوله إليه، نعم.

"قَالَ النَّسَائِيّ: هَذَا مُرْسَلٌ وَلَيْسَ بِثَابِتٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَذَكَرَ لَهُ عِلَّةً أُخْرَى. وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَيْنَ الْمَسْرُوقَةَ إذَا تَلِفَتْ فِي يَدِ السَّارِقِ لَمْ يَغْرَمْهَا بَعْدَ أَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ، سَوَاءٌ أَتْلَفَهَا قَبْلَ الْقَطْعِ أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَرَوَاهُ أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِي شَرْحِ الْكَنْزِ عَلَى مَذْهَبِهِ تَعْلِيلُ ذَلِكَ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ حَقَّيْنِ".

كنز الدقائق هذا في فقه الحنفية له شروح ومشهور عندهم، نعم.

"بأن اجتماع حقين فِي حَقٍّ وَاحِدٍ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ؛ فَصَارَ الْقَطْعُ عوضًا عنْ الْغُرْمِ وَلِذَلِكَ إذَا ثَنَّى سَرِقَةَ مَا قُطِعَ بِهِ لَمْ يُقْطَعْ. وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَآخَرُونَ وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ يَغْرَمُ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تؤديه»".

حتى تؤديَه.

"حتى تُؤَدِّيَهُ» وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ مَعَ مَا قِيلَ فِيهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} [البقرة: 188] وَلِقَوْلِهِ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ-: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسٍ»، وَلِأَنَّهُ اجْتَمَعَ فِي السَّرِقَةِ حَقَّانِ: حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَحَقٌّ لِلْآدَمِيِّ فَاقْتَضَى كُلُّ حَقٍّ مُوجِبَهُ، وَلِأَنَّهُ قَامَ الْإِجْمَاعُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا بِعَيْنِهِ أُخِذَ مِنْهُ فَيَكُونُ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي ضَمَانِهِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْأَمْوَالِ الْوَاجِبَةِ، وَقَوْلُهُ اجْتِمَاعُ الْحَقَّيْنِ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ دَعْوَى غَيْرُ صَحِيحَةٍ لأنَّ الْحَقَّيْنِ مُخْتَلِفَانِ فالْقَطْعَ بِحِكْمَةِ الزَّجْرِ، وَالتَّغْرِيمَ لِتَفْوِيتِ حَقِّ الْآدَمِيِّ كَمَا فِي الْغَصْبِ وَلَا يَخْفَى قُوَّةُ هَذَا الْقَوْلِ".

طيب، قياس ذلك في الزنى مثلاً الحد الجلد بالنسبة للبكر والرجم بالنسبة للزاني، وهو يتعلق به حق خالق وحق مخلوق، لأن الاعتداء على أعراض الناس لا شك أنه مُضرٌ بهم فلهم فيه حق، هل يكفي إقامة الحق الحد عن أرش ال ما حصل للمزني بها مثلاً أرش بكارة أو ما أشبه ذلك؟ يعني قياس رد المسروق إلى صاحبه بعد قطع اليد أن يغرم أرش هذه الجناية في الزنى مثلاً، أو نقول نعم؟

طالب:...

كمِّل.

طالب:...

نعم بينهما فرق، في السرقة ما استفاد المسروق منه شيئًا ولا اشترك مع السارق في شيء، بينما في الزنى نعم قد تكون ال الفائدة التي يزعم الزاني أنه استفادها موجودة في الطرف الثاني، وحينئذٍ لا يلزم من ذلك أرش بكارة وإن كان بعض أهل العلم يقرر أنه لا بد من أن يدفع أرش البكارة يعني يجلد الحد ويُغرَّم أرش البكارة.

طالب:...

نفسه يعني سرقه اليوم سرق الكتاب هذا وقيمته نصاب، نعم، أخذنا الكتاب منه وقطعنا يده، رجع فسرق الكتاب مرة ثانية الذي قطعت فيه يده سابقًا.

طالب:...

مقتضى كلامهم ما يُقطع.

طالب:...

هاه؟

طالب:...

شو يقول؟

طالب:...

نعم في كلام الحنفية، ولذلك إذا ثنى سرقة ما قطع به لم يُقطع، لأن العين الواحدة لا يتجه فيها أكثر من حق، لأنه مقتضى ذلك أنه إذا زنى بامرأة أكثر من مرة أنه لا يُحد إلا مرة واحدة وهذا ليس بصحيح ليس بصحيح إلا إذا كان التكرار قبل إقامة الحد فإن الحدود تتداخل حينئذٍ أما إذا كان بعد إقامة الحد فمثل هذا يقام عليه مرة أخرى. نعم.

طالب:...

هو مسألة تداخل الحدود هذا معروف ومقرر عند أهل العلم أنه إذا سرق أو زنى أو فعل ما يوجب الحد فإنه إذا تكرر منه ذلك قبل إقامة الحد فإن الحدود تتداخل.

طالب:...

أما بعد إقامة الحد فإن الحدود كما هو مقرر لا تتداخل في هذه الصورة، اللهم صل على محمد.