كتاب الحج من سبل السلام (6)

عنوان الدرس: 
كتاب الحج من سبل السلام (6)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
سبت 19/ صفر/ 1441 9:30 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 قال الشارح -رحمه الله تعالى-: "وعنه أي ابن عباس -رضي الله عنهما-".

من الشارح؟

طالب:...

تقرأ كلام المؤلف أو الشارح أو هما معًا؟

قال -رحمه الله تعالى- تشمل الاثنين إن شاء الله.

طالب:...

قال -رحمه الله تعالى-: وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: لم أر رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وآله وَسَلّم- يستلم من البيت غير الركنين اليمانيين. رواه مسلم. اعلم أن للبيت أربعة أركان: الركن الأسود ثم اليماني، ويقال لهما: اليمانيان، بتخفيف الياء، وقد تُشدّد".

عرفنا أنه بتخفيف الياء؛ لأن الألف عوض عن الياء المحذوفة، وإلا فالأصل أن ياء النسب مشددة، لو قلت: يمنيّ شددت الياء، وهذان يمنيّان، بالتشديد، أما إذا أضفت الألف عوضت عن الياء المحذوفة؛ لأن الحرف المشدد عبارة عن حرفين، فتقول: هذان الركنان اليمانيان، بدون تشديد، بالتخفيف.

"وإنما قيل لهما اليمانيان تغليبًا، كالأبوين والقمرين، والركنان الآخران يقال لهما: الشاميان".

بالنظر إلى الجهة، نظرًا إلى الجهة، اليماني في جهة اليمن، والشامي في جهة الشام وهكذا.

"وفي الركن الأسود فضيلتان: كونه على قواعد إبراهيم -عليه السلام-، والثانية كونه في الحجر".

فيه الحجر، كونه فيه الحجر.

"والثانية كونه فيه الحَجَر".

الحجر الأسود نعم. فضيلتان: باقٍ على قواعد إبراهيم، وفيه الحجر الأسود في فضله ورد ما ورد من النصوص، والثاني هو على قواعد إبراهيم فيه فضيلة واحدة، وأما الشاميان فلا، ولذا لا يمسحان؛ لأنهما ليسا على قواعد إبراهيم.

"وأما اليماني ففيه فضيلة كونه على قواعد إبراهيم، وأما الشاميان فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين فلهذا خص الأسود بسُنَّتيّ التقبيل والاستلام للفضيلتين، وأما اليماني فيستلمه من يطوف ولا يقبله؛ لأن فيه فضيلة واحدة. واتفقت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانيين، واتفق الجماهير على أنه لا يمسح الطائف الركنين الآخرين. قال القاضي: وكان فيه أي في استلام الركنين الآخرين خلاف لبعض الصحابة".

نعم ذكر البخاري عن معاوية -رضي الله عنه- وغيره أنه ليس في البيت شيء مهجور، لا ينبغي أن يهجَر شيء من البيت، لكن إذا عرفنا العلة، أنهما ليس على قواعد إبراهيم فإنه ليس بهجران هذا، لكن لما أعيدت الكعبة في عصر ابن الزبير صارت على قواعد إبراهيم وأُدخِل الحجر الحطيم أدخل، فعلى هذا ينبغي أن تمسح الأركان الأربعة، أو لا؟ يعني على إمارة ابن الزبير ولو قدر أنها تؤمر فيما بعد على قواعد إبراهيم فيدخل الحجر فمقتضى هذا الكلام أنهما يمسحان؛ لأنهما على قواعد إبراهيم، أعيدا على قواعد إبراهيم.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

مجرد استلام.

طالب:...

نعم، مستطيلة.

طالب:...

 لا لا، هي مستطيلة.

طالب:...

هدمه الحجاج.

"خلافًا لبعض الصحابة والتابعين، وانقرض الخلاف، وأجمعوا على أنهما لا يستلمان وعليه حديث الباب.

وعن عُمَرَ -رضي الله تعالى عنهُ-: أنّهُ قَبّلَ الحجر وقالَ: إني أَعْلمُ أَنك حجرٌ لا تضُرُّ ولا تنْفعُ، ولولا أَني رأَيتُ رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- يُقَبِّلكَ ما قبّلْتك. مُتّفقٌ عليه".

لا بد من استحضار كلام عمر -رضي الله عنه- أنه حجر، لا يضر ولا ينفع، والعبادة لله وحده، لا يشرك معه شيء، لكن المسألة اقتداء وائتساء واتباع للنبي -عليه الصلاة والسلام-، فيشرع تقبيله، مع استحضار أنه لا يضر ولا ينفع على ما سيأتي من كلام علي، وما نسب إلى علي، وفيه ضعف، من أنه يضر وينفع، وفيه ضعف.

"وأخرج مسلم من حديث سويد بن غفلة".

غَفَلة غَفَلة. بالتحريك.

طالب:...

الحجر نعم الحطيم.

طالب:...

إن كان فيه شيء شاخص فلا بأس.

طالب:...

إذا استقبل شيئًا شاخصًا من الكعبة فلا بأس. لكن لنعلم أنه ليس كل هذا الحطيم من الكعبة، ستة أذرع فقط، أما البقية فليس منها.

"أنه قال: رأيت عمر قبل الحجر والتزمه وقال: رأيت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بك حفيًا. وأخرج البخاري أن رجلا سأل ابن عمر عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستمله ويقبله قال: أرأيت إن زحمت أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل أرأيت باليمن! رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يستلمه ويقبّله".

هذا ما يهتم به ابن عمر، يهتم بالاقتداء واتباع الأفعال مهما كلفه الأمر، كان -رضي الله عنه- يزاحم على الحجر، حتى يرعف دمًا من أنفه، ثم يعود وهكذا. إلى أن يتيسر له تقبيله، فلما جاءه اليمني قال: أرأيت إن زاحمت، أرأيت أرأيت؟ قال: اترك أرأيت باليمن، رأيت النبي -عليه الصلاة والسلام- يقبّل. ولذا لما فتح باب الكعبة ودخلها النبي -عليه الصلاة والسلام- ومعه أسامة وبلال، سأل ابن عمر هل صلى النبي -عليه الصلاة والسلام-؟ قالوا: نعم، قال: أين صلى؟ نسي أن يقول له: كم صلى؟ اهتم بالمكان -رضي الله عنه- على عادته.

"وروى الأزرقي حديث عمر بزيادة وأنه قال له عليّ -عليه السلام-: بلى يا أمير المؤمنين، هو يضر وينفع قال: وأين ذلك؟ قال: في كتاب الله".

حتى على كلام هذه الرواية أنه لا يضر ولا ينفع، وإنما يشهد.

"قال: وأين ذلك من كتاب الله -عز وجل-؟ قال: قال الله: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} [الأعراف:172] قال: فلما خلق الله آدم مسح ظهره فأخرج ذريته من صلبه فقررهم أنه الرب وهم العبيد، ثم كتب ميثاقهم في رق، وكان لهذا الحِجر عينان ولسان".

الحَجر، لهذا الحَجر.

"لهذا الحَجر عينان ولسان، فقال له: افتح فاك فألقمه ذلك الرق وجعله في هذا الموضع، وقال: تشهد لمن وافاك بالإيمان يوم القيامة، قال الراوي: فقال عمر: أعوذ بالله أن أعيش في قوم لستُ".

لستَ.

"لستَ فيهم يا أبا الحسن".

إن صحّ عن علي، كأنه منكر عينان ولسان وكذا، متكلم عليه عندكم؟

طالب:...

المعلق المعلق ما قال شيئًا؟

طالب:...

ضعيف ضعيف، ما يثبت عن علي -رضي الله عنه-.

طالب:...

من اليمن؛ لأن المؤلف يمني، المؤلف يمني، واليمن أكثرها زيود وشيعة وكذا، فتأثر -رحمه الله- أو جامل، إما تأثر أو جامل.

"قال الطبري: إنما قال ذلك عمر؛ لأن الناس كانوا حديثي عهد بعبادة الأصنام فخشى عمر أن يفهموا أن تقبيل الحجر من باب تعظيم بعض الأحجار كما كانت العرب تفعل في الجاهلية، فأراد عمر أن يعلم الناس أن استلامه اتباع لفعل رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لا لأن الحجر ينفع ويضر بذاته كما كانت الجاهلية تعتقده في الأوثان".

ولذا أنكر بعض الزعماء أقول قبل عشرين أو خمسة وعشرين سنة أنكر الطواف والوقوف بالمشاعر، وأنها من تجديد عهد الجاهلية، وأنها من عبادة الأحجار، الله المستعان، رُدَّ عليه، ولله الحمد، ما تُرِك. هذه ردّة نسأل الله العافية.

طالب:...

لا، يستحضره الإنسان، وإن كان عنده أحد يخشى عليه من تعظيم الحجر أكثر مما عظمه الله به يقول مثل هذا الكلام، عند الحاجة.

"وعن أبي الطفيل -رضي الله عنه- قال: رأيت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن هي عصا محنية الرأس، معه ويقبل المحجن. رواه مسلم، وأخرج الترمذي وغيره وحسنه من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: «يأتي هذا الحجر يوم القيامة له عينان يبصر بهما ولسان ينطق به يشهد لمن استلمه بحق»، وروي".

الأَزرق الأَزرقي نسبة إلى أزرق، اللون.

"وروى الأَزرقي بإسناد صحيح من حديث ابن عباس، قال: إن هذا الركن يمين الله- عَزَّ وجَلَّ- في الأرض يصافح بها عباده مصافحة الرجل أخاه، وأخرج أحمد عنه الركن يمين الله في الأرض يصافح بها خلقه، والذي نفس ابن عباس بيده ما من امرئ مسلم يسأل الله عنده شيئًا إلا أعطاه إياه".

نعم؟

طالب:...

معروف معروف، إذا تفرد بشيء فهو ضعيف، بلا شك، إذا تفرد به، إذا تفرد به، لكن شاهد لحديث أحمد، شاهد لحديث أحمد.

"وحديث أبي الطفيل دالٌ أنه يجزئ عن استلامه باليد استلامه بآلة ويقبّل الآلة كالمحجن والعصا، وكذلك إذا استلمه بيده قبّل يده".

لكن إذا لم يتيسر له ذلك لم يتيسر له إلا الإشارة فإنه لا يقبِّل حينئذٍ.

"فقد روى الشافعي: أنه قال ابن جريج لعطاء هل رأيت أحدًا من أصحاب رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- إذا استلموا قبلوا أيديهم؟ قال: نعم رأيت جابر بن عبد الله وابن عمر وأبا سعيد وأبا هريرة إذا استملوا قبلوا أيديهم".

أيديَهم مثله مثل المحجن، مثل المحجن.

طالب:...

أيديَهم تقبَّل إذا استلم، أما مجرد إشارة فلا.

"فإن لم يمكن استلامه لأجل الزحمة قام حياله ورفع يده وكبّر لما روي أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- قال: «يا عمر، إنك رجل قوي، لا تزاحم على الحجر فتؤذي الضعفاء، إن وجدت خلوة فاستلمه وإلا فاستقبله وهلل وكبر» رواه أحمد والأزرقي، وإذا أشار بيده فلا يقبّلها لأنه لا يقبّل إلا الحجر أو ما مس الحجر".

نعم.

طالب:...

لا حتى هذا، ما دام الحجر الأسود يمين الله للطائف وغيره والشهادة للطائف وغيره.

طالب:...

هو المشروع التكبير، التكبير، والبسملة فيها كلام لأهل العلم، لكن من سمّى وكبّر فلا بأس وإلا فالأصل التكبير.

طالب:...

الأصل أن يشير إليه، إن أشار إليه، وإذا تصورنا النبي -عليه الصلاة والسلام- إنما أشار إليه في حال الركوب، وهو راكب أو مستقبل الحجر وهو راكب، ولا يلزم استقباله.

طالب:...

ما فيه كلام.

طالب:...

فيه كلام حديث عمر؟ الأخير آخر شيء؟

طالب:...

حديث عمر إنك رجل قوي، ولا تزاحم الرجال؟

طالب:...

المقصود أن الاستقبال ما يلزم لا الاستقبال ولا التهليل. إذا حاذاه رفع يده وأشار إليه وكبّر. إن سمّى مع التكبير قال: بسم الله والله أكبر فلا بأس.

"وعن يعلى بن أمية -رضي الله عنه- قال: طاف النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- مضطبعًا ببرد أخضر. رواه الخمسة إلا النسائي وصححه الترمذي. الاضطباع: افتعال من الضبع، وهو العضو ويمسى التأبط؛ لأنه يجعل وسط الرداء تحت الإبط، ويبدي ضبعه الأيمن".

ضبعَه الأيمن.

"ويبدي ضبعَه الأيمن وقيل: يبدي ضبعيه، وفي النهاية هو أن يأخذ الإزار أو البر ويجعله تحت إبطه الأيمن، ويلقي طرفيه على كتفه الأيسر من جهتي صدره وظهره. وأخرج أبو داود عن ابن عباس -رضي الله تعالى عنهما-: اضطبع فكبر واستلم وكبر ثم رمل ثلاثة أطواف، كانوا إذا بلغوا الركن اليماني وتغيبوا من قريش مشوا".

هذا في عمرة القضاء، الرمل يكون من الحجر الأسود إلى الركن اليماني، وبين الركنين يمشون؛ لأنهم يغيبون عن المشركين، وفي حجة الوداع فقد رمل -عليه الصلاة والسلام- من الحجر إلى الحجر واستوعب المطاف كله، في الثلاثة الأشواط الأولى الثلاثة، وأما الاضطباع فهو في الأشواط كلها في السبعة كلها.

"ثم يطلعون عليهم يرملون تقول قريش: كأنهم الغزلان، قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: فكانت سنَّة وأول ما اضطبعوا في عمرة القضاء ليستعينوا بذلك على الرَّمَل ليرى المشركون قوتهم ثم صار سنَّة ويضطبع في الأشواط السبعة، فإذا قضى طوافه ثوى ثيابه ولم يضطبع في ركعتي الطواف".

نعم؛ لأنه مأمور بستر الكتف، المنكب، وهل يكفي واحد أو لا بد من ستر المنكبين؟ على الروايتين: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء»، وفي بعض الروايات: «ليس على عاتقيه منه شيء» لا بد من ستر المنكبين سترهما واجب، وإن لم يكن شرطًا لصحة الصلاة، لكنه واجب.

"وقيل: في الثلاثة الأولى لا غير".

نعم.

طالب:...

يأثم بلا شك، صحيح حديث البخاري. لكن الصلاة صحيحة إن شاء الله.

طالب:...

ماذا يا عبد الله؟

طالب:...

لا، ما هو من الشرط، الشرط العورة.

طالب:...

لا، هذا قدر زائد، كما لو قال: لا يصلي أحدكم في خاتم حرير أو عمامة حرير، ليست بشرط ليس فيه ما يدل على الشرطية.

طالب:...

لا لا، ما يصلح.

"وعن أنس -رضي الله عنه- قال: كان يهلّ منا المهلّ فلا ينكر عليه ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه. متفق عليه".

نعم بعضهم يلبي وبعضهم يكبِّر.

"تقدَّم أن الإهلال رفع الصوت بالتلبية وأول وقته من حين الإحرام إلى الشروع في الإحلال وهو في الحج إلى أن يأخذ في رمي جمرة".

ماذا؟

طالب:...

جمرة؟

"إلى أن يأخذ في رمي جمرة العقبة وفي العمرة إلى الطواف".

يعني يشرع في التحلل، يشرع في رمي الجمرة قطع التلبية، إن قدّم عليها غيرها إن قدّم الطواف على الرمي إن شرع في الطواف انقطع التلبية، إن شرع في التحلل يقطع التلبية.

"ودل الحديث على أنه من كبر مكان التلبية فلا نكير عليه بل هو سنَّة؛ لأنه يريد أنس أنهم كانوا يفعلون ذلك ورسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فيهم، فيقر كلاً على ما قاله، إلا أن الحديث ورد في صفة غدوهم من منى إلى عرفات وفيه رد على من قال: يقطع التلبية بعد صبح يوم عرفة، وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بعثني النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- في الثقل بفتح المثلثة".

الثَّقَل الثَّقَل.

"بفتح المثلثة وفتح القاف وهو متاع المسافر كما في النهاية، أو قال في الضعفة شك من الراوي، من جمع بفتح الجيم وسكون الميم علم المزدلفة، سميت به؛ لأن آدم وحواء لما أهبطا اجتمعا بها كما في النهاية".

كما قيل في عرفة وفي منى وغيرها في سبب التسمية، والأصل أنها أعلام عرفت بذلك. حتى قال بعضهم: إن الأعلام لا تعلل.

"بليل، قد علم أن من السنَّة أنه لا بد من المبيت بجمع، وأنه لا يفيض من بات بها إلا بعد صلاة الفجر".

وعرفنا سابقًا أن الأقوال تباينت في المبيت بمزدلفة، فمنهم من يقول: إنه منزل اتفاقي، في طريقه- عليه الصلاة والسلام- احتاج إلى الراحة فنزل فنام، وحينئذٍ من تركه فلا شيء عليه، ومنهم من يقول: إنه واجب، وهم الأكثر، وقال بعضهم: إنه ركن للحج، لا يصحّ الحج إلا به، وعلى كل حال أعدل الأقوال القول بالوجوب، من تيسر له المبيت بها ولم يبت يلزمه أن يجبر ذلك.

طالب:...

يلزمه أن يجبر بدم.

طالب:...

هي موقف بلا شك، لكن من قال؟ أين؟

طالب:...

كلها موقف، هذا يدل على أن المزدلفة موقف ومشعر، ولا بد من المبيت فيها، فهو يرد على من يقول: إنها ليست بمشعر.

"بها ثم يقف في المشعر الحرام ولا يدفع منه إلا بعد إسفار الفجر جدًا، ويدفع قبل طلوع الشمس وقد كانت الجاهلية لا يفيضون من جمع حتى تطلع الشمس ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فخالفهم -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-".

يعني تطلع الشمس من وراء الجبل المسمى ثبيرًا، فإذا أشرق عليهم وطلعت الشمس من ورائه أغاروا، يتأخرون في الإغارة.

"إلا أن حديث ابن عباس هذا ونحوه دل على الرخصة للضعفة في عدم استكمال المبيت".

إذا جلسوا غالب الليل، يعني جلسوا نصف الليل الأول وشيئًا من الثاني يكفيهم؛ لأن الحكم للغالب.

"والنساء كالضعفة أيضًا لحديث أسماء بنت أبي بكر -رضي الله عنهما-".

النساء وإن كنَّ قويات نشيطات فهم في حكم الضعفاء، استأذنت سودة وكانت ثابتة -رضي الله عنها- فأذن لها، تأسفت عائشة أن لو قد استأذنت في عهده -عليه الصلاة والسلام-.