شرح كتاب الطهارة من المقنع ونظمه (07)

عنوان الدرس: 
شرح كتاب الطهارة من المقنع ونظمه (07)
عنوان السلسلة: 
المقنع في فقه الإمام أحمد
تاريخ النشر: 
سبت 24/ Dhu al-Qada/ 1440 7:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد،

فيقول الناظم –رحمه الله تعالى- في آخر كلامه على القسم الثاني من أقسام المياه وهو الطاهر يقول:

ولا بأس في الأولى بطهرٍ بسؤرها

 

............................................

السؤر: البقية، والمراد هنا الباقي من الماء الذي توضأت به المرأة.

طالب: لكن من غير خلوة.

الخلوة انتهى الكلام عليها.

طالب: المراد هنا السؤر من غير خلوة.

الكلام على ما كان من بقية طهرها إذا لم تخلُ به، فإن خلت به فالحكم فيه قد تقدم.

السؤر: البقية، الباقي من الشيء، فما بقي من وضوئها هو طهورٌ ما لم تخلُ به، وقد تقدم الكلام فيما إذا خلت به.

طالب: ..............

في الأَولى، في الأُولى!

طالب: ..............

نعم الأَولى من الأقوال؛ لأن منهم من قال: إنه لا فرق بين أن تخلو به أو لا تخلو به.

طالب: ..............

ولا بأس في الأولى بطهرٍ بسؤرها

 

وتطهيرها من فضلنا في المؤطدِ

يعني سؤر الرجل خلا به أو لم يخلُ به لا إشكال فيه، وأما سؤرها فإن خلت به فالحكم فيه قد تقدم، وإن لم تخلُ به فلا بأس به.

طالب: ..............

المرأة.. المرأة.

طالب: لما تكلَّم عمَّا خلت به تكلم عن...

ما لم تخلُ به.

طالب: ما لم تخلُ به ويؤكد هذا قوله: "وتطهيرها من فضلنا" يعني طهارتها بفضل ماء الرجل.

نعم؛ لأن هناك من قال: ما الفرق أن تخلو أو ما تخلو؟ مُكلفة تُدرك ما يؤثر وما لا يؤثر، هذا الرجل إذا خلا به وكان رقيق الديانة، وأراد أن يُفسده على غيره ما يمنع أن يُوجد مثل هذا.

طالب: ..............

 

هو الكلام كله عن المرأة، وهؤلاء تبع، الكلام كله عن خلوة المرأة بالماء الذي جاء فيه النص.

وخلوتها ألا يراها مُكلفٌ

 

وعنه متي بالطهر عنه تفردِ

وخلوتها ألا يراها مُكلفٌ

 

............................................

ثم يأتي.

ووجهان في أنثى تراها ...............

 

...........................................

مكلف يعني: رجل "ألا يراها مُكلفٌ" يعني كيف يراها مكلف يعني غير الزوج مثلًا؟ لأنه وجهان في أنثى، لكن من يخرج؟ الأنثى والخنثى.

طالب: قد يكون وضوء لا استنجاء فيه، ويكون الرائي من محارمها.

لا، هو وجهان في أنثى، سيأتي الكلام في الأنثى.

وخلوتها ألا يراها مُكلفٌ

 

............................................

لا يلزم في وضوئها أن يكون هناك رؤيا للعورة إلا العورة غير المغلَّظة بالنسبة للمحارم، ما يجوز كشفه عند المحارم.

...........................................

 

وعنه متى بالطهر عنه تفردِ

عن الرجل تفردت بالماء، إذا تفردت به فيكون خلوة.

 

...........................................

 

وعنه متى بالطهر عنه تفردِ

طالب: ..............

ماذا فيه؟

"وعنه" عن أحمد.

طالب: عن الإمام أحمد رواية.

هي الأُولى عن أحمد.

"بالطهر عنه" أي: الرجل المكلف الذي سبق بيانه.

ووجهان في أنثى تراها ...............

 

...........................................

إذا رأتها الأنثى هل ترفع الخلوة أو لا ترفع؟

"وكافر" إذا رآها الكافر كأنه لم يرَ، والأنثى كذلك في وجه.

والوجه الثاني: أنه كالمكلف السابق ذكره.

"وذي ميزةٍ" يعني: مميز.

............................................

 

وذي ميزةٍ والطفل غير مُعددِ

يعني غير معدود لا يُعتبر به الطفل دون التمييز لا يُعتد به.

"وذي ميزةٍ" وعنه في أنثى وذي ميزة يعني المميز، الأنثى والكافر وذي المميز فيه وجهان، "والطفل غير معددِ" يعني: غير معتدٍ به.

طالب: ..............

لا، ما يدخل في الوجهين.

ولا يرفع الأحداث من كل مائعٍ

 

...........................................

جميع المائعات لا ترفع الأحداث سوى الماء، لا يُتوضأ بغير الماء، ولا يُغتسل بغير الماء. 

.........................................

 

سوى الماء والأنجاس ................

يعني لا تُغسل النجاسات بغير الماء، ولا يُطهِّر النجاسات غير الماء، وهذا المعروف في المذهب، ومعروف أن الأقوال في مسألة إذا زالت النجاسة بالشمس أو بأي مائعٍ آخر.

..........................................

 

........................ حتى بفدفدِ

وهذه المسألة انتبه لها في المغاسل، مغاسل الثياب قد يكون وقع على الثوب نجاسة، وهم يُطهرون -الذين تعين تطهيرهم للثياب- بالماء، وهل البخار الذي لا يسيل على الموضع معدودٌ في الماء أو المطهرات الأخرى مما تزول به عين النجاسة غير الماء؟ المذهب يخص ذلك بالماء، وعلى هذا من تنجَّس ثوبه أو شماغه أو بشته، ما البشت؟

يمكن هؤلاء لا يفهمون معنى البشت، تعرف البشت ما هو؟

طالب: ..............

المشلح نعم.

الآن فيه ما يُستغرَب هذا؛ لأنه لو تسأل حتى العيال من أولادنا الذين عاشوا بين أظهرنا، يروننا نلبس المشلح تقول له: بشت، ما يدري ما البشت.

واحد من المشايخ، قالوا له: والله ما تلبس البشت، قال: لا، لبست البشت بلشت.

له تبعة البشت يُقيد حرية اللابس من الحركة.

طالب: ..............

 ماذا؟

طالب: ..............

ولا يرفع النجاسة ويُطهِّر الأنجاس.

طالب: ..............

ولا يرفع الأحداث والأنجاس.

طالب: ..............

لا لا، ضرورة في مسائل معدودة، المجاورة.

والأنجاس، ولا يرفع الأنجاس يعني: ولا يُطهِّر الأنجاس.

طالب: ..............

فدفد -سلَّمك الله- الفلاة، يعني لو كنت في فلاة ما عندك ماء ولا شيء، وتنجَّس ثوبك أو احتجت الوضوء، هل تتوضأ بغير الماء أو تعدل إلى التيمم ولو كان عندك مائعٌ آخر؟

"حتى بفدفد" يقول الفدفد: الفلاة يعني: الصحراء.

طالب: ..............

والله إذا كانوا يشترطون في التطهير أن يتردد على الجسم الماء، والوضوء يتردد على العضو الماء.

طالب: ..............

يتأثر يصغر، ألا يصغر؟

طالب: بلى يصغر.

يصغر، فالكلام فيما يُتلفه الماء كيف يُطهَّر؟ المذهب ما فيه إلا الماء، تلف ما تلف ما عليهم منك، لو تنجَّس الملح تغسله في الماء لو ذاب، والسكر كذلك، شيخ الإسلام يقول: ما يتلفه الماء يُطهَّر بحسب الحال.

 والصقيل مثل السيف والسكين يقول: يطهر بمسحه –يقول شيخ الإسلام-؛ لأنه ما عُرِف عنهم أنهم يغسلون السكاكين بعد الذبح، ولا السيف بعد القتل، ولا أي شيءٍ من ذلك.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

الأرجح فيما لو تعدينا المذهب في النجاسة زوال عينها؛ لأنها مُنِع منها لوجود هذه العين، وإذا ارتفعت العين لارتفع الحكم، وهذا اختيار شيخ الإسلام- رحمه الله-.

طالب: ..............

الريح اليسير في كلام الخرقي وغيره يُعفى عنه، والمعتمد من المذهب والصحيح منه أن الريح كغيره، وجود الريح وجود الوصف دليلٌ على بقاء العين، لكن إذا نظرنا في قول النبي –عليه الصلاة والسلام-: «كُلْهُ ما لَمْ يُنْتِنْ» دليلٌ على أن النتن دليلٌ على وجود النجاسة، مع أنه –عليه الصلاة والسلام- أكل حينما أضافه اليهودي على خبز شعيرٍ وإهالةٍ سنخة، تغيرت الرائحة، فلهذا ينبغي أن يُفرَّق بين الرائحة القوية والرائحة الخفيفة.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

هو المسألة مربوطة بالضرر، فإذا كان لا يضر، وليس فيه نتن، النتن إذا زاد تأكد أن فيه ضررًا، علامة الضرر، علامة وجود النجاسة، وهو ضار، لكن إذا كان خفيفًا، فالجاري عند الناس أنهم يأكلونه ولا يتضررون.

طالب: قوله –صلى الله عليه وسلم- في ثوب الحائض إذا غسلته..

«ولا يَضُرُّكِ أثَرُه»؛ لأنهم لا يقدرون على أكثر من هذا، لا قدرة لهم على أكثر من هذا، يرمون الثوب؟

طالب: أنا قصدي يا شيخ لو غُسِل الثوب فبقيت الرائحة بعد الغسل بالماء والصابون ألا يُعطى حكم اللون، فيُقال: «ولا يَضُرُّكِ أثَرُه»؟ قد يصطبغ الثوب بالرائحة -أحسن الله إليك- فيعسر خروجها منه؟

إذا كان من العُسر والصعوبة مثل زوال لون الدم أخذ حكمه.

طالب: ..............

على كل حال الرائحة يتساهلون في يسيرها لا في جميعها؛ لأنها دليلٌ على وجود العين مثل اللون والطعم.

طالب: ..............

بالوضوء أو التيمم إذا لم يوجد الماء.

طالب: ..............

أنت تقول: ما لم تيمم عندي هذا الشاي اسمه ماء، وهو ماء؛ لأن شرط التيمم عدم وجود الماء، وواحد من الإخوان هنا أمس في الدرس الماضي يقول: إن الشاي وقفنا عند الشاي، يقول: يُمكن أن يتوضأ، ما حضر.

نقول: الشاي ليس بماء؛ لأنه سلب اسم الماء، سُلِب اسم الماء عنه.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

النبيذ، ودليلهم حديث ابن مسعود «تَمْرَةٌ طَيِّبَةٌ وَمَاءٌ طَهُورٌ» ضعيفٌ بالاتفاق، حديث ضعيفٌ بالاتفاق، ولم يكن ابن مسعود مع النبي –عليه الصلاة والسلام- ليلة الجن.

طالب: ..............

ماذا فيها؟

طالب: ..............

تُغسل بالماء.

طالب: ..............

لا، هم طريقة الغسل عندهم بالتقليب وبالضرب وما أدري أيش، قد يتعسر بالتقليب إذا كان ملصقًا، يعني بحسب الإمكان، لكن يُبالغ فيه حتى تزول عين النجاسة منه، ولا يأخذ حكم التراب الذي يطهر بمجرد صب الماء عليه.

بغير محل الطهر ينجس كل ما

 

تغير من نجسٍ ولو نهر فرقدِ

يعني ولو كان كثيرًا جدًّا إذا تغير ينجس، إذا تغير ولو كان كثيرًا، قالوا –على ما سيأتي-: سوى ما يشق نزحه كمصانع طريق مكة أو يشق صون الماء عنه.

على كل حال.

بغير محل الطهر ينجس كل ما

 

تغير..................................

كل ما تغير ينجس قَل أو كثر، إذا وُجِد التغير، «إن الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ»، الرواية عند ابن ماجه: «إِلا مَا غَلَبَ عَلَى لَوْنِهِ أَوْ طَعْمِهِ أَوْ رِيحِهِ» هذا حكمه ينجس بالإجماع، والزيادة ضعيفة.

"ولو نهر".

طالب: ..............

 لأن كان حُذِفت مع اسمها.

...........................................

 

................. ولو نهر فرقدِ

الفرقد: النجم الذي يُهتدى به، ويُقال لولد البقرة: فرقد.

لكن "ولو" ما معنى "ولو نهر فرقدِ"؟ ما المقصود منه؟

طالب: ..............

ولو كان الماء نهر فرقد، ما الذى أتى بالنهر النجم للماء؟

طالب: ..............

فرقد: النجم.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

ما ذُكِر في كتب اللغة أنه النجم، فيه معنى غير هذا؟ وكثيرًا ما يُثنى يُقال: الفرقدان.

طالب: ..............

مثل أدنى ملابسة ماذا تصير؟

طالب: ..............

لا، ما يصير مثل الكثرة، يُريدونه للكثرة، ما المتجه من المعاني؟

طالب: هو لا شك المراد الكثرة، لكن علاقة الفرقد بالكثرة هذه...

هذا ما نبحث عنه. 

طالب: ..............

ماذا؟ يعني نهر اسمه فرقد؟ لا بُد أن يكون أكبر الأنهار؛ ليُضرب به المثل، وإلا فما المخصص له؟

طالب: ..............

نعم، لكن هي أسماء يعني الآن هو يُريد أن يُمثِّل به للكثرة، ولا يمُثَّل بالكثرة لأصغر الأنهار، ولا بالعادي منها، لا بُد أن يكون التمثيل مطابقًا للسياق.

طالب: ..............

معروف، نهر هذا.

طالب: ..............

لكن نهر هذا العين تكون صغيرة، ما يُضرَب بها المثل، ترونه في الشعر، لكن المعاني ملاحظة، لا بُد من ملاحظة المعنى أكثر من الوزن، هم يُتجاوزن للوزن أشياء، لكن ليس منها هذا أن يُضيع المعنى من أجل الوزن.

طالب: لكن أحسن الله إليك يقول: إنه موضع ببخارى.

قالوا: أنه موضع ببخارى.

طالب: نقول: لعله هو المراد يعني.

لا عندنا فرقد السبخي هو المقصود؟

طالب: ..............

فرقد- من الرواة- السبخي، ضعيف يصير هو المقصود؟!

طالب: ..............

لا، لو وُجِد أكثر من معنى...

طالب: ..............

لو كان طرفه يُرى من بعيد.

على كل حال المعنى ظاهر، وقلت مرارًا: إن هذا النظم لا يُوجد له نسخة قديمة عتيقة موثَّقة يُلجأ إليها ويُركن إليها، وإنما النُّسخ التي طُبِع عنها كلها نُسخ في القرن الثالث عشر، ومنها ما هو في الرابع عشر.

وعلى كل حال مع المدارسة والتداول يبين بعض الأشياء.

 وعندنا الآن القسم الثالث، وهو النجس.

طالب: أقرأ يا شيخ؟

اقرأ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه.

قال –رحمه الله تعالى-: "فصلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَاءٌ نَجِسٌ.

وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُوَ يَسِيرٌ، فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ طَاهِرٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا، أَوْ عَذِرَةً مَائِعَةً، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: لَا يَنْجُسُ، وَالْأُخْرَى: يَنْجُسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ.

وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَاهِرٌ كَثِيرٌ طَهَّرَهُ إِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ تَغَيُّرٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا، فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ طُهْرٍ، وَإِنْ كُوثِرَ بِمَاءٍ يَسِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَأَزَالَ التَّغَيُّرَ، لَمْ يَطْهُرْ.

وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَطْهُرَ، وَالْكَثِيرُ مَا بَلَغَ قُلَّتَيْنِ، وَالْيَسِيرُ مَا دُونَهُمَا، وَهُمَا خَمْسُمِائَةِ رِطْلٍ بِالْعِرَاقِيِّ، وَعَنْهُ: أَرْبَعُمِائَةٌ وَهَلْ ذَلِكَ تَقْرِيبٌ أَوْ تَحْدِيدٌ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ.

وَإِذَا شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمَاءِ أَوْ كَانَ نَجِسًا فَشَكَّ فِي طَهَارَتِهِ، بَنَى عَلَى الْيَقِينِ.

وَإِنِ اشْتَبَهَ الْمَاءُ الطَّاهِرُ بِالنَّجِسِ لَمْ يَتَحَرَّ فِيهِمَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ، وَيَتَيَمَّمُ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ إِرَاقَتُهُمَا أَوْ خَلْطُهُمَا؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنِ اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَوَضَّأَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً.

وَإِذا اشْتَبَهَتِ الثِّيَابُ الطَّاهِرَةُ بِالنَّجِسَةِ، صَلَّى فِي كُلِّ ثَوْبٍ صَلَاةً بعدد النجس وَزَادَ صَلَاةً.

والله أعلم".

يقول المؤلف –رحمه الله تعالى-: "فصلٌ: الْقِسْمُ الثَّالِثُ" من أقسام المياه على ما جرى عليه المؤلف، وهو المذهب، من تقسيم المياه إلى ثلاثة أقسام، وهذا القسم مُتفق ومجمعٌ على وجوده، يعني المُختَلف فيه الطاهر، والرابع المُختلف فيه: المشكوك فيه، وهذا أمره سهل.

لكن الطاهر ووجوده مُعتبر في المذاهب عند الشافعية، وعند الحنابلة، وعند الحنفية أيضًا دون المالكية، لكن القسم الثالث والأول محل إجماع.

"الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَاءٌ نَجِسٌ" وهو الطرف الثاني في القسمة الثلاثية، الأول: الطهور الطرف الأول، الطرف الثاني: النجس، وبينهما الطاهر.

فاستعمال الطهور في كل شيء في غير استثناء للشرب، والطبخ، ورفع الحدث.

والثالث لا يُستعمَل في شيء إلا للضرورة يكون لإطفاء الحريق، ويكون لدفع الغصة وما أشبه ذلك.

والثاني يُستعمَل في أشياء دون أشياء، يُستعمَل في الشرب، وفي الطبخ، وفي التنظيف.

على كل حال النجس مقرر في جميع المذاهب على اختلافٍ بينهم في تفاصيل تَرد الإشارة إليها إن شاء الله تعالى.

ما الماء النجس؟ قال: "وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ" وتغيره يدل عليه تغير أوصافه أو بعضها، الأوصاف الثلاثة فالذي لا يرى بعينه التغير قد يشمه، قد يطعم، فوجِدت هذه العلامات؛ ليُجتنب هذا النجس، ما يقول الأعمى: والله أنا ما رأيت شيئًا، توضأت ما رأيت شيئًا، أنت الأصل ما ترى، ما شممت؟ لما توضأت تمضمضت ما بان لك من طعمه شيء؟ فإذا ارتفعت الأوصاف الثلاثة: الطعم، واللون، والريح، ارتفع اتصاف الماء بها بنجاسة، فإنه حينئذٍ يكون طهورًا.

"مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ" وبمجاورتها بالمجاورة يُحكم عليه بنجاسة؟

طالب: ..............

يُكره؛ لأن عين النجاسة لا تُوجد في الماء قطعًا، وإنما التغير من غير ممازجة.

"وَهُوَ مَا تَغَيَّرَ بِمُخَالَطَةِ النَّجَاسَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ" وقعت فيه نجاسة ولم يتغير، فلا يخلو إما أن يكون كثيرًا وهو ما فوق القلتين مثل هذا لا ينجس بالاتفاق، إلا إن كانت النجاسة بول آدمي أو عذرة مائعة على ما سيأتي، فهذا ينجس ولو لم يتغير ولو كان كثيرًا، سيأتي الكلام.

"فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَهُوَ يَسِيرٌ، فَهَلْ يَنْجُسُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ" المذهب أنه ينجس، والرواية الأخرى أنه لا ينجس إلا بالتغير، وهذا رأي مالك، واختيار شيخ الإسلام وكثير من أهل التحقيق.

"وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ طَاهِرٌ" كثير ولم يتغير فهو طاهر. 

"إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ" الواقعة فيه "بولًا" من بول الآدمي "أَوْ عَذِرَةً مَائِعَةً، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ" الأولى: أنه ينجس؛ لحديث «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ» «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» بغض النظر عن كثرته وقِلته.

والعذرة المائعة مثل البول أو أشد.

الراوية الأخرى: أنه لا ينجس وليس بول الآدمي بأشد من بول الكلب، بول الكلب إذا وقع في الماء الكثير ولم يتغير ما قال أحدٌ بنجاسته، وبول الآدمي استُثني للحديث «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ»، وهل النهي عن الاغتسال فيه، النهي عن البول فيه معروفٌ سببه؛ لئلا يُفسده على الناس، الناس يتركونه، ولو لم يتغير، ولو لم يُحكم بنجاسته جِبِلة، فالذي يبول فيه ولو لم يُحكم بنجاسته أنه يُفسده على الناس، البحار ماءٌ دائم، البحر دائم ليس مثل النهر جاري.

ومسألة التفرقة بين الماء الجاري والراكد مسألةٌ معروفة ومقررة عند أهل العلم، وفي قواعد ابن رجب الماء الجاري هل هو مثل الراكد أو لا؟ روايتان، فرَّع على ذلك مسائل كثيرة.

فالحديث قيَّد بالماء الدائم الذي لا يجري، والقيد بكونه دائمًا لا يجري يُخرِج الجاري، وأن الحكم مختلف، وأن الجاري يتكرر فيه التطهير، الحركة في الماء تجعل الهواء يتخلله، وإذا تخلله الهواء طهَّره؛ ولذلك قالوا في تطهير الماء: إنه يُذرى كالحَب يؤخذ منه بإناء ويُصب، وأثناء تخلل الهواء تذهب رائحة النجاسة بالذات، وقد يتغير طعمها، لكن هذا من أنواع التطهير، فجريان الماء يجعل الهواء يتخلله، ويجعل حُكمه مختلفًا عن الراكد، إذًا ليس من العبث أن يقول الرسول –عليه الصلاة والسلام-: «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ الَّذِي لاَ يَجْرِي».

يقول –رحمه الله-: "وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَهُوَ طَاهِرٌ، إِلَّا أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ بَوْلًا"، وعرفنا أنهم يقصدون بذلك بول الآدمي الذي ورد فيه النص.

"أَوْ عَذِرَةً مَائِعَةً، فَفِيهِ رِوَايَتَانِ" عرفنا رواية التنجيس مبنية على حديث «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ»، ورواية الطهارة كسائر النجاسات ماء كثير لم يتغير فهو طاهر، وكما قالوا: بول الآدمي ليس بأشد نجاسةً من بول الكلب، ولم يقولوا بذلك.

"إِحْدَاهُمَا: لَا يَنْجُسُ، وَالْأُخْرَى: يَنْجُسُ".

طالب: ..............

أحدهما الماء الدائم ولو كان كثيرًا، ولو كان كثيرًا، والنهي ليس للتنجيس –البول- لتقذيره على الناس، يجعل الناس يتركونه مع حاجتهم إليه، وهذا إتلاف مال من دلالة الاقتران، اقتران البول مع الغُسل جاء عن الحنفية أنهم يُنجِّسون من اغتسل بالماء الدائم ولو كان كافرًا، والفرق بين القليل والكثير عندهم غير القلتين عند الحنفية أنه الماء القليل ما إذا حُرِّك طرفه تحرك الطرف الآخر أو ما كانت مساحته عشرة في عشرة أذرع كما أُثِر عن محمد بن الحسن أنه حدَّه بمسجده، ومسجده مساحته عشرة في عشرة.

والقول بتنجيس الماء الذي يُغتسل فيه قول معروف عند الحنفية، ولكنه لا حظ له من النظر؛ لاعتماده على الدلالة في الحديث، وهي دلالة اقتران، وهي ضعيفةٌ عند أهل العلم. 

"وَالْأُخْرَى: يَنْجُسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ" أو يشق نزحه، المختصر ما هو يشق نزحه الزاد؟

طالب: بلى.

قالوا: يشق نزحه، فرق بين ما لا يمكن نزحه أو يشق نزحه، يعني لو تُكلِّف في نزحه فحصل هذا يشق نزحه، لكن إذا لو مع الكلفة لا يمكن نزحه هذا شيء آخر، فهل تكفي المشقة في النزح كما ذكره صاحب المختصر أو عدم الإمكان؟ المسألة تعسر أو تعذُّر؟

طالب: لعلها تعسُّر.

نعم؛ لأنه لا يُكلف بأن يصل الأمر إلى هذا الحد.

"إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا يُمْكِنُ نَزْحُهُ لِكَثْرَتِهِ، فَلَا يَنْجُسُ" قالوا في التمثيل لذلك: كمصانع طريق مكة، المصانع: الأحواض الكبيرة جدًّا التي تُعد للحجاج في طريق مكة من أي جهةٍ كانت.

"وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَاهِرٌ كَثِيرٌ طَهَّرَهُ إِنْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ تَغَيُّرٌ".

"وَإِذَا انْضَمَّ إِلَى الْمَاءِ النَّجِسِ مَاءٌ طَاهِرٌ كَثِيرٌ" يعني فوق القلتين، الكثرة والقلة ضابطهما القلتان، فما بلغ القلتين فهو كثير، وما نقص عن القلتين فهو قليل، عند الحنابلة والشافعية بناءً على حديث ابن عمر «إِذَا بَلغ اَلْمَاءَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلْ اَلْخَبَثَ»، ومفهومه أنه إذا لم يبلغ القلتين فإنه يحمل الخبث ويكون نجسًا، لما حمل الخبث فالخبث موجودٌ فيه فهو نجس، والحديث صححه جمعٌ من أهل العلم منهم شيخ الإسلام وابن حجر وجمع من العلماء.

طيب شيخ الإسلام يعمل به أم ما يعمل؟ يعمل بمنطوقه دون مفهومه، ويقول: إن مفهومه معارضٌ بمنطوق الأقوى منه، وهو حديث: «إن الماء طهور لا ينجسه شيء».

فرَّعوا تفاريع كثيرة عند الحنابلة والشافعية على هذا الاختيار مما ذكره النووي في (المجموع) أنه إذا كان عندك ماء يسع قلتين في إناء كبير، فأخذت منه بما ينقص القلتين بإناءٍ صغير، ما حكم الذي أخذته منه؟

داخل الإناء طهور، وخارجه نجس؛ لأنه دون القلتين التين خارج الإناء الصغير، وهذا مما يُنكَّت به على مَن اختار هذا القول، ويقولون: إنه مناقض ليُسر الشريعة وسماحتها وسهولتها، قيل بهذا، وقلنا مرارًا: إن الغزالي وهو يتكلم عن هذه المسائل والتفريعات تمنى أن لو كان مذهب الشافعي كمذهب مالك، وأنه لا ينجس إلا بالتغير، وانتهى الإشكال، ضابط واضح ومفهوم للخاص والعام، والكبير والصغير، والعالم والعامي وغيرهم.

بينما التفريعات التي ذكروها بناءً على الحديث على مفهوم حديث القلتين، وحديث القلتين مضعَّف من جمعٍ من أهل العلم، يعني هو مصحح، لكن ضعَّفه كثيرٌ من أهل العلم، وقالوا: إن في سنده اضطرابًا، وفي متنه كذلك اضطرابًا في العدد قُلة أو قلتين أو أربعين قُلة، ثم في مفهوم القلة، هل هي الجرة التي هي يقُلها الرجل المتوسط أو قمة الجبل أو إذ بلغ رؤوس الجبل كما قال بعضهم يُسمى قُلة.

طيب إذا بلغ فلماذا التثنية؟ لماذا ثُنيَّت وهي تبلغ رؤوس الجبال؟ هم قالوا: إن هذا يمكن...

طالب: قطعًا غير مراد هذا المعنى.

لا، هُم قالوه.

طالب: قاله الطحاوي في شرح معاني الآثار.

لكن يُقبل؟

طالب: لا يُقبل ولا يُتصوَّر، والنبي –صلى الله عليه وسلم- أقول: وهو أفصح...

الطوفان؟

طالب: لا يُتصوَّر أن يقول هذا –عليه الصلاة والسلام-، ولا يُريده عليه الصلاة والسلام.

"وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا" هذا نوع من أنواع التطهير إذا أردنا أن نُطهره نُضيف إليه ماءً كثيرًا تزول به عين النجاسة بأوصافها.

طالب: ..............

لا، يُضاف إليه قلتان؛ لأنه إذا كان دون القلتين ولاقى هذا الماء النجس تنجس بالإضافة معه.

طالب: ..............

ماءٌ طهورٌ كثير، والكثير عندهم القلتان فما فوق؛ لأنك إذا أضفت أقل وهذا يقبل التنجيس؛ لأنه لا يحمل الخبث هذا الذي أضفته إلى الماء النجس بمجرد ملاقاة النجس ينجس.

طالب: ..............

يعني متى بلغ؟ لما أضفت إليه قُلة صار فيها نجاسة نجسة، ولو لم تُوجد عين النجاسة أضفت إليه قُلة ثانية صار قلتين نجست القلة الثانية بمجرد ملاقاة النجس الأول ولو لم تتغير، الأول ما اشترطنا فيه تغير أوصافه.

طالب: ..............

لا، وصل ما وصِل هذه نجاسة والماء الثاني قليل لاقى نجاسة، وهو قليل تنجَّس، على ما قرروه.

طالب: ..............

يعني التطهير يكون بإضافة ماءٍ كثير؛ بحيث يرتفع التغير، وإن كان الماء النجس كثيرًا وحكمنا بنجاسته بوقوع نجاسةٍ فيه مع التغير، فإذا كان الماء النجس كثيرًا يعني فوق القلتين "فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ".

طالب: ..............

هي قلتان، لكن ما دون القلتين تُضيف قلتين؛ لأنها تدفع النجاسة عن نفسها.

"وَإِنْ كَانَ الْمَاءُ النَّجِسُ كَثِيرًا، فَزَالَ تَغَيُّرُهُ بِنَفْسِهِ" يعني كتخلل الخمر، الخمر إذا تخلل بنفسه طهر.

"أَوْ بِنَزْحٍ بَقِيَ بَعْدَهُ كَثِيرٌ طُهْر" يعني فوق القلتين نُزِح منه النجاسة وما حولها، وبقي بعد ذلك كثير يعني أكثر من القلتين، فإنه حينئذٍ يطهر.

طالب: أحسن الله إليك في المختصر زيادة تُقيد هذا، "وبقي بعده كثيرٌ غير متغير".

هذه تحتاج إلى تنصيص؟

طالب: ..............

بقيت تحتاج إلى تنصيص؟ بقي كثير متغيرًا يطهر؟

طالب: ..............

هو يكون متغيرًا فهو نجس ما زال؛ لأنك ما نزحت النجاسة.

يعني على كل حال إذا كان التغير باقيًا فلا فائدة في النزح.

"وَإِنْ كُوثِرَ بِمَاءٍ يَسِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ" كوثر بتراب أو بغير الماء من المائعات.

"فَأَزَالَ التَّغَيُّرَ، لَمْ يَطْهُرْ" لماذا؟ لأن الماء الذي أضفناه وهو يسير ينجس بمجرد ملاقاة الماء الأول.

"أَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ" يقول لك: التراب مُطهِّر كالماء، لماذا لا يُطهِّر الماء؟ تطهير التراب حسي ولا معنوي؟

طالب: ..............

يعني إذا تيممت زال الحدث حسًّا أم معنىً؟

طالب: معنىً.

اسمع.

التطهير بالتراب حسي أم معنوي؟ ما هو مثل الماء؟ على الخلاف، لكن هل هو حسي أم معنوي؟

طالب: معنوي.

معنوي بلا شك التراب يزيد التلويث ولا اعتراض على الشرع، فإذا أضفت التراب إلى الماء المتنجِّس هل يتأثر؟ النجاسة حسية موجودة، فكونك تُزيلها بالتراب لا يستفيد الماء.

"أَوْ بِغَيْرِ الْمَاءِ، فَأَزَالَ التَّغَيُّرَ" يمكن أن التراب أخفى النجاسة ما أزالها احتمال أن يكون التراب يقول: "فَأَزَالَ التَّغَيُّرَ" احتمال أن يُخفيها عن الأنظار؛ لأن الماء إذا تغير لونه ووجِد حاجب يحجب النظر إلى هذا التغير ما يستفيد الماء شيئًا.

"لَمْ يَطْهُرْ وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَطْهُرَ"؛ لأن الحكم معلق بعين النجاسة وجودًا وعدمًا.

طالب: ..............

هذا وجه القول الأول.

"وَيَتَخَرَّجُ أَنْ يَطْهُرَ" لماذا؟ لأن الحكم معلق بوجود النجاسة، والحكم معلق بالنجاسة وجودًا وعدمًا، حكمنا عليه بالنجاسة؛ لأن النجاسة وجِدت، وإذا زال التغير الذي هو علامة النجاسة ارتفع الحكم وطهر على التخريج الذي ذكره المؤلف.