شرح التذكرة في علوم الحديث (4)

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين:

قال ابن الملقن رحمه الله تعالى في كتاب التذكرة في علوم الحديث ومن لم يرو عنه إلا واحد من الصحابة فمن بعدهم كمحمد بن صفوان لم يرو عنه غير الشعبي ومن عرف بأسماء أو نعوت متعددة كمحمد بن السائب الكلبي المفسر ومعرفة الأسماء والكنى والألقاب ومعرفة ومعرفة مفردات ذلك ومن اشتهر بالاسم دون الكنية وعكسه ومن وافق اسمه اسم أبيه والمؤتلف والمختلف والمتفق والمفترق وما تركب منهما والمتشابه والمنسوب إلى غير أبيه كبلال بن حمامة والنسبة التي يسبق إلى الفهم منها شيء وهي بخلافه كأبي مسعود البدري فإنه نزلها ولم يشهدها والمبهمات والتواريخ والوفيّات ومعرفة الثقات والضعفاء ومن اختلف فيه فيرجح بالميزان ومن اختلط في آخر عمره من الثقات وخرف منهم من روى قبل ذلك عنهم قبل وإلا فلا ومن احترقت كتبه أو ذهبت فرجع إلى حفظه فساء ومن حدث ونسي ثم روى عمن روى عنه ومعرفة طبقات الرواة والعلماء والموالي والقبائل والبلاد والصناعة والحلي آخر التذكرة وهي عجالة للمبتدئ فيه ومدخل للتأليف السالف المشار إليه أولاً فإنه جامع لفوائد هذا العلم وشوارده ومهماته وفرائده ولله الحمد على تيسيره وامتنانه.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى بعد أن ذكر أنواعًا ينبغي لطالب العلم أن يهتم بها وأن يعرفها فذكر منها معرفة "من لم يرو عنه إلا راو واحد من الصحابة فمن بعدهم" من لم يرو عنه إلا راو واحد يكون مقل من الرواية فلا يروي عنه إلا راو واحد صحابي لا يروي عنه إلا تابعي واحد تابعي لا يروي عنه إلا راو واحد فمن بعدهم أما بالنسبة للصحابة فالجهالة عنهم مرتفعة فالجهالة عنهم مرتفعة سواء روى عنه واحد أو أكثر من واحد لكن نعرف بذلك الصحبة وأنه إذا قال التابعي الثقة حدثني فلان قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عرفنا أنه صحابي ولو نص على صحبته أو ذكر ما يدل على صحبته كالتصريح بالسماع والتحديث من النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبتت صحبته بذلك ومن بعد الصحابة من طبقة التابعين فمن دونهم إذا عرفنا أن هذا الراوي ما روى عنه إلا إلا راو واحد احتطنا في معرفة حاله لأن جهالة العين لم ترتفع عنه فجهالة العين لا ترتفع إلا برواية اثنين فأكثر عند أهل العلم فهو مازال في دائرة مجهول العين حتى يروي عنه ثاني فيكون مجهول الحال ثم إذا عرف بجرح أو تعديل ارتفعت عنه الجهالة وصار معروفًا عند أهل العلم إما بعدالة أو بضدها قال "كمحمد بن صفوان لم يرو عنه غير الشعبي" عرفنا أنه صحابي لأنه روى عنه تابعي ثقة وصرّح بأنه سمع من النبي -عليه الصلاة والسلام- فتثبت صحبته بذلك "ومن عرف بأسماء" يعني ينبغي أن يعرف أيضًا ويعتنى "بمعرفة من عرف بأسماء ونعوت متعددة" لئلا يظن الواحد جماعة لئلا يظن الواحد جماعة يقول "كمحمد بن السائب الكلبي المفسر" المتفق على ضعفه وتركه يروي عنه مدلسون على صيغ متعددة  منهم من يقول محمد بن السائب ومنهم من يقول حماد بن السائب ومنهم من يقول أبو النضر ومنهم من يقول أبو سعيد بن السائب ومنهم من يقول أبو هشام هذا يعنى به المدلس تدليس الشيوخ الذي يسمي الشيوخ أو يصفهم أو ينسبهم إلى غير ما اشتهروا به على ما تقدم فلا يظن أن هذا الراوي الذي مرة قيل محمد ومرة قيل حمّاد ومرة قيل أبو النضر ومرة قيل أبو سعيد ومرة قيل أبو هشام يظن أنهم خمسة أو ستة لا هو واحد وفي هذا ينفع كثيرًا كتاب الخطيب موضح أوهام الجمع والتفريق فهناك رواة قال بعضهم أهل العلم أنهم أكثر من واحد وهم في الحقيقة واحد إلا أن لهم أسماء ونعوت وأوصاف وألقاب متعددة وأيضًا هناك من ادعي فيه أنه جماعة وهو في الحقيقة واحد أو العكس ادعي فيه أنه واحد وهم جماعة اتفقوا على ما سيأتي في المتفق والمفترق اتفقوا في الأسماء والنسبة والكنى وللخطيب كتاب من أفضل ما صُنِّف في هذا العلم اسمه موضح أوهام الجمع والتفريق والإمام البخاري له خلاف مع أبي حاتم في ادعاء الجمع والتفريق والخطيب البغدادي رحمه الله تعالى بيّن الجمع من التفريق ما ينبغي أن يكون جماعة بينهم وما ينبغي أن يكون واحدًا وله أسماء ونعوت بينه وأيضًا من المهمات "معرفة الأسماء والكنى والألقاب" معرفة الكنى والأسماء والألقاب الأسماء والكنى والألقاب مهمة جدًا لئلا يروى عن راوٍ واحد مرة باسمه ومرة بكنيته ومرة بلقبه مرة بالاسم حدثني عامر ومرة بنسبته الشعبي ومرة يروى عنه بالكنية ومرة إلى آخره فيظن الواحد جماعة والعارف بهذه الأمور لا شك أنه إذا جاءه الأسانيد الثلاثة أو الأربعة كلها إسناد منها على وجه وهو يعرف ترجمة هذا الراوي أن اسمه كذا ولقبه كذا وكنيته كذا وينسب إلى كذا انتهى الإشكال عنده يعرف أنه واحد لو قال حدثنا الأعمش ثم قال حدثنا سليمان ما قال ابن مهران لأنه معروف لو قال ابن مهران المقصود أنه يعرف أن هذا هو الأعمش إذا قال حدثنا عامر ومرة قال حدثنا الشعبي ومرة قال حدثنا قتادة ومرة قال أبو أبو الخطاب يعرف أن هذا هو هذا فيأمن من الحكم بتعدد الطرق والحديث ليس له إلا طريق واحد يدور على هذا لكنه بتنويع الاسم أو الكنية أو النسبة يظنه المبتدئ أنه من طرق متعددة وهذه ينفع فيها كثيرة عند إدامة النظر في كتب الرجال وفي الشروح تثبيت هذه المعلومات في الشروح أكثر منها في كتب الرجال مثلاً إرشاد الساري من انتقل من أول الكتاب إلى آخره تجده يكرر كل ما يمر الشعبي أو الأعمش يذكره باسمه كاملاً وأما الكرماني يكرر ويأتي بالطرائف عن هؤلاء الرواة أطرف ما يوجد في ترجمته يذكره الكرماني ولذلك ترسخ هذه هذه المعلومات في ذهن طالب العلم لأنه يكرر إرشاد الساري يكرر باختصار يعني ما يترك موضع إلا ويجلي فيه المراد باختصار الكرماني يكرر فوائد وطرائف وغرائب في ترجمة هذا الراوي النووي له عناية خاصة وشديدة وفائقة فيما يتعلق بعمل الرجل عمله من عبادة صيام صلاة قيام جميع جهاد ما يتعلق بعبادات يعنى بها النووي عناية فائقة قد تكون أكثر من عنايته بجرحه وتعديله لماذا؟ لأنه من أهل هذا الشأن من أهل العبادة فتجده يعتني بهؤلاء ويتلذذ بأخبارهم ويطرب بها ويبسطها وكل واحد من الشراح له عناية فطالب العلم الذي له عناية بالشروح يرتاح في هذا الباب "ومعرفة مفردات ذلك" مفردات ذلك يعني ما تقدم "ومن اشتهر بالاسم دون الكنية" من اشتهر بالاسم دون الكنية وإن كانت كنيته معروفة اشتهر بالاسم عمر رضي الله عنه كنيته معروفة أبو حفص اشتهر بالكنية أبو بكر واسمه معروف وأبو عبيدة اشتهر بالكنية طلحة بن عبيد الله اشتهر بالاسم وكل منهم له اسم وله كنية "ومن وافق اسمه اسم أبيه" ومن وافق اسمه اسم أبيه كالحسن بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب وتجدون في طبقات العلماء لا سيما من تأخر في القرن السابع والثامن والتاسع والعاشر تجد الاسم يكرر عشر مرات محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد عشر مرات فيوافق اسمه اسم أبيه واسم جده وجد جده إلى آخره فالغزالي مثلاً محمد بن محمد بن محمد أبو حامد الغزّالي بالتشديد وإن اشتهر عند الناس بالتخفيف أن مثل هذه الأمور لا بد منها قد يسقط واحد تعرف هذا الحسن بن الحسن بن الحسن بن علي فإذا قلت الحسن بن الحسن بن علي اكتفيت باثنين فيوم درست الإسناد وجدت فيه انقطاع وجدت فيه انقطاع لأن الحسن الأب أو الحسن الجد لم يعاصر من روى عنه فإذا عرفت أن هناك من من من أمثال هؤلاء ونظرائهم من يكرر فيه الاسم مرارًا أمنت من هذا الانقطاع ومن ذلك معرفة "المؤتلف" في الخط "والمختلف" في اللفظ كجَرير وحريز وجُرير وعَبيدة وعُبيدة هذا مؤتلف في الخط لكنه مختلف ومعرفة المتفق في الخط واللفظ المتفق في الخط واللفظ والمفترق في الحقيقة والذات فتجد الخليل بن أحمد جمع كلهم سموا الخليل بن أحمد لكنهم لكن حقائقهم وذواتهم مفترقة هم ثلاثة أو أربعة كلهم الخليل بن أحمد وقد يتفقون في الجد أيضًا ووجد جماعة يتفقون في الاسم والأب والجد وقد يتفقون في الرابع وهذا موجود أيضًا في المعاصرين تجد مشاكل تحصل بسبب الاتفاق في الاسم والأب والجد والاسم رباعي أو خماسي قد يتفق وكم من شخص حصل له ما حصل بسبب اشتباه اسمه باسم غيره والحقائق مختلفة فيعتنى بمثل هذا لا سيما في الرواة الذين يترتب عليهم التصحيح والتضعيف لا سيما إذا كان هؤلاء المتفقين إذا كانوا يختلفون في التوثيق والتضعيف وهذا كثير ما يضعَّف خبر بسبب أن المضعِّف ظنه فلان محمد بن سعيد بن فلان ضعيف وفيه بهذا الاسم من طبقته وممن يشاركه في الشيوخ ثقة فتجد هذا يضعفه لأنه ظنه فلان وهذا يضعفه لأنه ظنه فلان والحكم معروف أنه لجمع الطرق وأقوال الأئمة والتنصيص على أن المراد به فلان "ومعرفة ما تركب منهما" ما تركب محمد بن عقيل اثنان وتركب من المؤتلف في الخط والمختلف في اللفظ "والمتفق والمفترق" يعني الصورة واحدة واللفظ مختلف فمثلاً عَبيدة وعُبيدة محمد بن عَقيل أو محمد بن عُقيل ومن ذلك معرفة "المتشابه" معرفة المتشابه المتشابه يعني في الخط في الصورة قريب كعباس بن الوليد وعياش بن الوليد عباس بن الوليد وعياش بن الوليد هذه متشابهان وفي المتشابه كتب كثيرة فيه المشتبه للذهبي وفيه أيضًا تبصير المنتبه للحافظ ابن حجر وتلخيص المتشابه للخطيب البغدادي وفيه أيضًا لابن ناصر الدين كبار كبير والإكمال لابن ماكولا أيضًا يهتم بهذه الأمور فطالب العلم عليه أن يعنى بمثل هذا لئلا يقع في الخطأ لمجرد الاشتباه في الصورة يعني يقبح بطالب العلم أن أن يخطئ في راو مشهور مثلاً يعني سمعت سمعت واحد من الكبار يعني من المشايخ الكبار لكن ليست له عناية بهذه الأمور يقرأ سلمة بن كُهْبَل يعني هذا يقبح بطالب علم صغير فضلاً عن كبير سلمة بن كُهيل هذا من رواة الأئمة من رواة الكتب الستة ومع ذلك يخطئ فيه هذا الخطأ يعني شنيع يقبح بطالب العلم مثل هذا الخطأ يزري به فعلى طالب العلم أن يهتم بمثل هذه الأمور ومن ذلك معرفة "المنسوب إلى غير أبيه كبلال بن حَمامة" بلال بن حمامة نسب إلى أمه وإلا أبوه رباح بلال المؤذن وأيضًا نسب مثل عبد الله بن أبي بن سلول أبي أبوه وسلول أمه فنسب إلى أمه وأبيه معًا وهذا موجود أيضًا في الرواة قد ينسب إلى أمه ومن المهم معرفة ما يشترك فيه الذكور والإناث من الأسماء وهذا أيضًا في غاية الأهمية فمثلاً يسمع طالب علم جويرية بن أسماء ويريد له ترجمة أين يذهب يذهب إلى قسم النساء جويرية بن أسماء وجويرية رجل وأبوه أسماء رجل فلا يوجد له ترجمة في كتب النساء لماذا؟ لأنه ما يعرف أن هناك أسماء مشتركة إذا كان واحد من المفهرسين وضع واثلة مع النساء فكيف بجويرية يعني قد لا يتردد في وضعه مع النساء وابن أسماء أيضًا فمثل هذه الأمور لا بد من العناية بها من قِبَل طالب العلم ومن ذلك "النسبة إلى التي يسبق إلى الفهم منها شيء وهي بخلافه" يسبق إلى الفهم يتبادر إلى الذهن شيء وهي بخلافه كما ينسب بعض الناس إلى قبيلة أو إلى مهنة وهو ليس منها وإنما جلس إلى هذه القبيلة أو سكن عندهم فنسب إليهم أو جلس عند الخرازين فقيل الخراز أو الخزاز جلس عندهم لكونه يكثر الجلوس عندهم فنسب إليهم ينبغي أن يعرف مثل هذا وينتبه له قال وهي بخلافه قالوا "كأبي مسعود البدري" عقبة بن عمرو البدري أبو مسعود قالوا هذا لم يشهد بدرًا لكن الذي يرى ينظر في النسبة البدري يقول شهد بدرًا والجمهور قالوا "نزل بدرًا ولم يشهدها" وقد ينسب الشخص إلى محلة والمتبادر من هذه النسبة بلد كبير فيقال فلان بن محمد البغدادي ونسبته إلى حي في بلد من بلدان المسلمين في الأندلس مثلاً وإذا لم ننتبه لهذه الأمور قلنا اللقاء ممكن إذا كان بغدادي والراوي عنه من أهل العراق من بغداد اللقاء ممكن وهذا من بغداد حي في قرطبة مثلاً وهذا موجود في بلاد المسلمين يوجد أحياء تسمى بأسماء البلدان باسماء المدن بل قد تسمى بأسماء الأقاليم قالوا فإنه نزلها ولم يشهدها وهذا قول الجمهور البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه عده في البدريين هل نقول إن الإمام البخاري نظر إلى هذه االنسبة ولم يعلم حقيقتها فعده في البدريين؟ أو أنه أثبت ذلك بالأسانيد؟ ما يظن بالبخاري مثل ما يظن بآحاد المتعلمين أنه والله قال البدري لا بد أن يكون شهد بدرًا وكذلك مسلم في الكنى أثبته في البدريين وعلى هذا يختلف في كونه شهد بدرًا من هذه الحيثية ومن ذلكم معرفة المبهمات في السند والمتن، الأنساب أُلف فيها كتب من من أعظمها كتاب الأنساب للسمعاني مطبوع في ثلاثة عشر مجلدًا ولا يستغني عنه طالب علم وإن اكتفى بمختصره اللباب لابن الأثير جيد لكن الأصل ما يستغنى عنه وهناك لب اللباب للسيوطي ففي الأنساب كتب يفيد منها طالب العلم وكثيرًا ما يأتي العلم منسوب ثم بعد ذلك يحتار طالب العلم في نسبته لأن كتب الأنساب إذا ذكرت النسبة وضبطتها وبيَّنَتْ إلى من نسب فإنهم يذكرون المشاهير ممن انتسب هذه النسبة فكتاب السمعاني مهم بالنسبة لطالب العلم "والمبهمات" سواء كانت في المتن أو في الإسناد يعني حدثني رجل أو قل فلان أو امرأة أو جاء في المتن أن رجلاً قال للنبي -عليه الصلاة والسلام- أو كذا ومعرفة ذلك من أهم المهمات لأنه في الإسناد إذا لم نعرفه صار مجهولاً مجهول ذات فضلاً عن كونه مجهول عين أو حال فيضعف بسببه حتى نقف على عينه عند من يقول أن الجهالة جرح والذي يقول أنها عدم علم بحال الراوي هذه مسألة أخرى، على كل حال معرفة المبهمات في الأسانيد أهم وفي المتون مهمة لأنه في المتن إذا قال سأل رجل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وجاء بخبر بجواب من النبي -عليه الصلاة والسلام- ثم كان هذا الجواب معارض بجواب آخر وعرفنا اسم هذا الراوي هذا الرجل الذي سأل ومتى أسلم هل الإسلام متقدم أو متأخر؟ عرفنا كيف نوفق بين هذه الأخبار في المبهمات أيضًا كتب كثيرة جدًا فيها للنووي والخطيب الأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطبي البغدادي وهناك أيضًا للنووي مؤلف ويجمع المؤلفات كلها المستفاد من مبهمات المتن والإسناد للحافظ أبي زرعة ابن الحافظ العراقي وأقول هذا الكتاب لا يستغنى عنه يعني في كل باب يقتني طالب العلم أجمع ما في الباب فهذا أجمع ما في هذا الباب من المهمات أيضًا بل في غاية الأهمية معرفة "التواريخ والوفيات" بالنسبة للرواة وألِّف فيها الكتب الكثيرة يعني كتب تراجم الرواة تهتم بالمواليد والوفيات فبه يعرف بذلك يعرف إدراك الراوي لمن روى عنه كيف نعرف راوي أن هذا أدركه أو لم يدركه ونحن لا نعرف متى ولد هذا؟ ومتى مات هذا لا بد من معرفة التواريخ لمعرفة الاتصال والانقطاع وكم من راوٍ افتضح بالتاريخ كم من راو افتضح بالتاريخ يروي عن عن شخص فإذا قيل له هل لقيته؟ قال نعم لقيته وبالتاريخ يفتضح إذا قيل له متى ولدت؟ قال ولدت سنة مائة وستين قيل له لكن فلانًا مات سنة مائة وخمسين فأنت تحدث عنه بعدما مات لقيته بعدما مات؟ فإذا عرفنا تواريخ المواليد والوفيات أمنا من الوقوع في مثل هذا الخطأ وبهذا يعرف بطلان ما يدعى بعد مئين من السنين أنه لقي فلانا أو يروي عن فلان يعني رَتَنْ الهندي موجود بعد الستمائة يدعي أنه صحابي يدعي أنه صحابي لقيت النبي -عليه الصلاة والسلام- ورويت عنه يقول، دجال من الدجاجلة والإشكال أنه وجد فئام جموع غفيرة صدقته وادعت فيه الولاية وهو مترجم في الميزان وغيره رَتَنْ الهندي باعتبار أنه من الكذابين من المهمات معرفة "الثقات والضعفاء" من الرواة الثقات فيهم كتب ثقات ابن حبان ثقات العجلي ثقات ابن شاهين وغيرها والضعفاء كثيرة جدًا الكتب فيها الكامل لابن عدل وميزان الاعتدال ولسان الميزان والضعفاء للبخاري وضعفاء المتروكين للنسائي كتب كثيرة جدًا في هذا الباب على طالب العلم أن يعنى بها والبخاري أدخل في الضعفاء عددًا من الرواة يزيدون على الثلاثين يمكن اثنين وثلاثين راوي أدخلهم في كتابه الضعفاء وفي كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم قال إذا أدخله البخاري في الضعفاء وقال أبي ينبغي أن يحوَّل ينبغي أن يحول فمعرفة كتب الضعفاء وما فيها ومن انتقد عليها هذه في غاية الأهمية لطالب العلم لأنه يعرف أن هذا الراوي مادام أدخل في هذا الكتاب فالأصل فيه أنه ثقة أدخل في هذا الكتاب الأصل فيه أنه ضعيف لكن يبقى أن هناك مما يستدرك هذا العالم وذاك العالم فتجد مثلاً ابن حبان أدخل بعض الرواة في الثقات وأدخلهم في المجروحين هذا لا شك أنها إما غفلة أو تغير اجتهاد لكن من أدخله البخاري في الضعفاء وقال أبو حاتم ينبغي أن يحوَّل ومع ذلك وجد في بعضهم قال ابن أبي حاتم لأبيه لما قال ينبغي أن يحوَّل قال أتحتج به قال لا ليش يحول لماذا يحول؟ عن الضعفاء وهو يحتج به يبقى في مكانه فمثل هذه الأمور يحتاجها طالب العلم مضطر إليها ضرورة مادام اتجه لهذا الفن وهذا العلم فمعرفة الثقات ليصحح ما جاء عن طريقهم ومعرفة الضعفاء ليُرد ما جاء من طريقهم وبهذا يتميز الصحيح من الضعيف والمقبول من المردود من اتفق على توثيقه هذا ما فيه إشكال يصحح الخبر بدون تردد إذا اكتملت الشروط ودراستهم غير متعبة وكذلك من اتفق على تضعيفه يرد يضعف الخبر من أجله وأيضًا دراستهم لا تتعب الدارس، الإشكال من اختلف فيه من اختلف فيه فوثقه جماعة وضعفه جماعة ويوجدون هؤلاء في الكتب التي تجمع الرواة الكتب التي تجمع الرواة كتاريخ البخاري والجرح والتعديل لابن أبي حاتم والكمال للحافظ عبد الغني وتهذيبه للحافظ المزي وتهذيب تهذيبه لابن حجر والتذهيب للذهبي وغيرها من كتب كثيرة جدًا تجمع الرواة سواء كانوا ثقات أو ضعفاء أو مختلف فيهم فالثقات المجمع على توثيقهم هذولا لا يشكلون ولا يتعبون طالب العلم وكذلك من اتفق على تضعيفهم الإشكال فيمن اختلف فيه ومن اختلف فيه يعني جرحًا وتعديلاً "فيرجح بالميزان" بالعدل لا بالهوى بالقسطاس بالعدل دون تشدد أو تساهل فيتصف طالب العلم بالعدل والإنصاف ولا يتساهل ولا يتشدد لأنه وجد من أهل العلم من يتشدد صارت سمة ظاهرة له وهذا إذا وثق عض على توثيقه بالنواجذ ويوجد من يتساهل فإذا ضعَّف استمسك بتضعيفه فمثل هؤلاء إذا استقر في ذهن طالب العلم عنهم هذه الصورة يتخذ منهم هذا الموقف وعامة أهل العلم أهل عدل وإنصاف لكن قد يوجد من بعض الباحثين خبر يؤيد ما يميل إليه ثم تجده يسعى جاهدًا لتصحيح الخبر لتصحيح الخبر وتوثيق رواته أو العكس يقف على حديث ضد ما يدعيه فيسعى إلى تضعيفه جاهدًا وهذا ليس من الإنصاف وهذا حيف وجور بالنسبة للرواة وأيضًا اعتداء على الشريعة فليحذر طالب العلم أن يكون متصفًا بهذا الوصف فيعتمد على أقوال أهل العلم فينظر فيمن وثق وينظر في أقوال من جرح ويوازن بين هذه الأقوال بالطرق المشروحة عند أهل العلم بقواعد بعد معرفة قواعد الجرح والتعديل عند أهل العلم وذلك بعد أن يتأهل للنظر بعد أن يتأهل للنظر ولصعوبة هذا الأمر تجد الراوي الواحد يصدر من العالم الواحد فيه أكثر من قول يتردد فيه فمرة يوثقه ومرة يتوقف فيه ومرة يميل ويستروح إلى تضعيفه وهذا موجود عند أهل العلم كونه يوجد في الراوي أكثر من قول من أكثر من إمام أو من إمام واحد والقواعد معروفة للموازنة بين هذه الأقوال لكن على طالب العلم أن يتصف بالإنصاف والاعتدال دون تساهل ودون تشديد أحيانًا نجد أقوال متعارضة في راو من الرواة من قبل عالم واحد فمثلاً عُبيد الله بن الأخنس من رواة البخاري لما ذكره الحافظ في الفتح قال ثقة وشذَّ ابن حبان فقال يخطئ ثقة وشذ ابن حبان فقال يخطئ لما ترجم له في التقريب قال صدوق يخطئ أولاً ابن حجر ليس بالمعصوم وهو كغيره من أهل العلم ونحسبه والله حسيبه من أهل الإنصاف لكن فرق بين أن يدرس ويتكلم على راوي وهو في حديث مخرج في الصحيح يعني الكلام ابن حجر توثيقه لأنه روى حديثًا في البخاري وحكمه في التقريب على مجموع أحاديث في الكتب على مجموع أحاديث في الكتب وقد يكون حكمه الخاص بالنسبة لكتاب يختف عن حكمه العام بالنسبة لعموم المرويات ونظير ذلك مثلاً تأخذ الشهادة والله التقدير العام جيد جدًا التقدير الخاص الذي هو في التخصص ممتاز يعني أنت في تخصصك صاحب عناية واهتمام وحفظت وضبطت وأتقنت تستحق هذا التقدير لكنك في جملتك يعني من حيث المجموع منزلتك دون ذلك وهذا المثال محسوس عند الناس كلهم لما ترجم لعبيد بن الأخنس وهو ينظر إلى هذا الحديث الذي لا معارض له في غاية القوة في غاية الصحة مخرج في أصح الكتب قال ثقة باعتبار أنه يروي هذا الحديث وباعتبار مجموع مروياته خارج الصحيح في التقريب يروي يتكلم على الراوي باعتباره يروي في البخاري في مسلم في أبي داود في النسائي في الترمذي يروي في جميع الكتب قد يروي حديث ابن ماجه ولا تكون قوة هذا الراوي لهذا الحديث مثل قوته في الحديث الآخر نعم الصفات هي الصفات في الراوي وحاله واحدة ثابتة لكن الظروف والأحوال قد يوجد معارضة ممن هو أقوى منه في هذا الحديث فيرجح عليه فالنظر في الرواة من قبل أهل العلم لذواتهم وما قيل فيه من قبل أهل العلم في حفظهم في عدالتهم في ديانتهم في مروياتهم أيضًا وموازنتها برواية الحفاظ الضابطين المتقنين لأن الضبط إنما يدرك بمقارنة رواية الراوي برواية الرواة الحفاظ الضابطين المتقنين.

ومن يوافق غالبًا ذا الضبط

 

فضابط أو نادرًا فمخطي  

فالأنظار تتباين من كتاب إلى كتاب وموضع إلى موضع على أن قوله صدوق يخطئ أيضًا فيه ما فيه يعني لا يليق بمثل عبيد الله بن الأخنس أن يقال فيه مثل هذا الكلام قد يقول قائل إنه بالتشهي مرة قال شذّ ومرة قال يخطي وش معنى وهناك يثبت أنه يخطئ؟ لا شك أن ابن حجر على إمامته في هذا الباب وعنايته وتجرده له وصرف جميع همته لعلم الحديث وعلوم الحديث ورجال الحديث ومع ذلك من الذي يعرى من الخطأ والنسيان الأئمة الكبار حفظ عليهم بعض الشيء ولذا طالب العلم عليه أن..، لا سيما إذا تأهل لا يجرؤ الآن يجرح ويعدل ويوثق ويصحح ويضعف ويخطئ الأئمة الكبار وهو مازال مبتدئًا أو في مراحل الطلب إذا تأهل عليه أن ينظر بتجرد بعين البصيرة ينظر إلى حكم الحاكم الحافظ في التقريب وهذه طريقة ندعو إليها طلاب العلم الذين لهم همة وعناية بعلم الحديث يأتي يجعل محور البحث التقريب مثلاً فقال ابن لَهِيعة صدوق له أوهام يأتي إلى قول البخاري فيه يأتي إلى قول أبي حاتم يأتي إلى قول يحيى بن معين يأتي إلى قول الأئمة ثلاثة عشر قول في الرجل ثلاثة وثقوه وعشرة جرحوه ومنهم من وثقه مطلقًا ومنهم من وثقه إذا روى عنه أحد العبادلة نأتي ننظر إلى إلى حال هذا الراوي من خلال ما قاله أهل العلم بالإنصاف تجعل التقريب هو المحور الذي تدور عليه ثم بعد ذلك تنظر في الأقوال إن كانت لديك الأهلية والترجيح والموازنة بين هذه الأقوال تعرف القواعد التي عرفها ابن حجر من من قبلك وغير ابن حجر من العلماء الذين ينظرون فأنت قد تخالف ابن حجر وتقارن هذه المخالفة بأقوال أصحاب المختصرات الأخرى وش قال الذهبي في الكاشف؟ قال الذهبي ثقة وقال ابن حجر صدوق وقال الذهبي ضعيف مثلاً أو تقارن أقوال ابن حجر في أقوال أخرى قال على بن لهيعة في التقريب صدوق وقال في أكثر من موضع في فتح الباري ضعيف فأنت تستروح إلى من كثرة من من من ضعف فتحكم عليه بالضعف لكن لماذا قال ابن حجر صدوق في هذا الوضع ولماذا قال ضعيف في ذلك الموضع؟ نحن لا ندعي أن ابن حجر على إحاطة تامة وعلى يقظة تامة حينما حكم هنا وحينما حكم هناك فتح الباري بحر محيط لا بد أن تحصل فيه شيء من المخالفات ﭿ        النساء: ٨٢  وحكم على حديث بإسناد قال بإسناد حسن وفيه ابن لهيعة وقال في التقريب صدوق وقال في أكثر من موضع من فتح الباري ضعيف ومع ذلك طالب العلم يتنبه لمثل هذه الأمور وينظر بعين الإنصاف فيرجح بالميزان كما قال المؤلف ولذا الحافظ الذهبي سمى كتابه الميزان وابن حجر سمى كتابه لسان الميزان أدق أدق من الميزان فلا بد في هذا الباب من العدل والإنصاف وسلوك الجادة ولا يتسرع الإنسان بالتخطئة يعني وجد من ينتقد التقريب كثر من ينتقد التقريب وخطؤوه في مواضع كثيرة وهم لا يعرفون مثل هذه الأمور التي تحتف باختلاف هذه الأحكام ومن المهمات أيضًا معرفة "من اختلط في آخر عمره من الثقات ومنهم من خرف" واضطربت حاله هؤلاء الذين تغيروا في آخر أعمارهم كانوا حفاظ ثقات متيقضين في أعلى درجات التوثيق ثم بعد ذلك حصل لهم ما حصل اختلاط والاختلاط يحصل وكثير الخرف يحصل والتغير يحصل ولا يلزم أن يكون سنه ثمانين وتسعين ويكون خرف، لا، قد يختلط قبل يعترضه ما يعترضه إما ضربة في رأسه والا فجأة يفاجأ بمصيبة أو كارثة بعضهم واحد من الرواة نهق حمار فاختلط نعرف الأمور المفاجئة تؤثر في بعض الناس يعني على سبيل المثال شخص يقرأ في المسجد يقرأ في المصحف ثم يضرب الباب والا تأتي ريح تعصف بالنافذة والا شيء ثم بعد ذلك ما يدري أين وقف عليه هل هو بالصفحة اليمنى أو اليسرى هل في أعلاها أو في أسفلها ما يدري عن شيء هذا اختلاط لكنه اختلاط مؤقت بعود هناك اختلاط دائم خلاص نهق حمار اختلط صار ما يفرق بين الصح من الخطأ واحد سرق له مبلغ عشرة آلاف درهم اختلط لأن هذه فواجع والناس يتفاوتون في التحمل الناس يتفاوتون في التحمل فمن الناس من يختلط لأدنى سبب ومنهم من لا يختلط ومنهم بسبب مرض ومنهم بسبب فاجعة والا شيء من هذا أو كارثة تحصل له يختلط هؤلاء الرواة الذين ثبت لهم الاختلاط وفيهم المؤلفات الاغتباط في معرفة من رمي بالاختلاط كثيرة الكتب في هذا الباب ويبيَّن فيهم من عرف تاريخ اختلاطه وهذا مهم جدًا متى اختلط؟ لنميز لنقبل رواياته قبل هذا التاريخ ونرد ما روي عنه بعد هذا التاريخ من المهم تمييز الرواة الذين رووا عنه قبل الاختلاط من الرواة الذين رووا عنه بعد الاختلاط لنقبل رواية فلان ونرد رواية فلان فهذا يحتاجه طالب العلم حاجة ماسة "فمن روى قبل الاختلاط عنهم قبل وإلا فلا يقبل وأهل العلم ما قصروا في مثل هذا بينوه بيانًا شافيًا كافيًا ومن ذلكم أيضًا معرفة من احترقت كتبه" معرفة من احترقت كتبه قالوا ابن لَهِيعة احترقت كتبه فاختلط المؤلف ابن الملقن احترقت كتبه لكن هل كل من اختلط..، احترقت كتبه يختلط؟ يقول: "من احترقت كتبه أو ذهبت فرجع إلى حفظه فساء" واختلط اختلط حكمًا وإن كان عقله معه لكنه لا يحفظ علمه كله في الكتب علمه كله في الكتب فإذا ابتعد عن كتبه أو احترقت أو ذهبت أو سرقت لا شك أنه يتأثر فمؤلف الكتاب ابن الملقن احترقت كتبه لكن هل هو يعتمد على الكتب؟ نعم مؤلفاته ذهبت لكن يبقى أن علمه في صدره الإشكال فيمن يعتمد على هذه الكتب فيرجع إلى حفظه ما يجد شيء كما هو حال كثير من طلاب العلم في هذا الوقت يعني كثير من دقائق العلوم ضبطناها في كتبنا ودونا فوائدها على طرة الكتاب أو في كناش أو في دشت على ما يقولون دفتر تدون فيه الفوائد لكن إذا سافر وخلا ترك هذا في بلده يسأل ما يجيب يقول حتى أرجع الفائدة يعرف أنها في الكتاب الفلاني صفحة كم؟ قال والله كود أرجع لنسختي فالذي يعتمد على الكتب لا شك أنه إذا فقدها يتأثر ولذا يذكرون مثالاً لمن يعتمد على الحفظ ومن يعتمد على الكتب يقولون من يعتمد على الحفظ كمن زاده التمر زاده التمر مسافر معه تمر ما عليه إلا أن يمد يده ويأكل هذا حفظ ما يحتاج إلى شيء لكن من زاده البر أو الرز مثلاً هذا يكفيه أنه يأخذ ويأكل مثل التمر لا، يحتاج إلى طحن ويحتاج إلى طبخ ويحتاج إلى..، يحتاج إلى عناء كبير هذا يحتاج إلى الرجوع إلى الكتب بين من زاده في صدره هذا مثل التمر خذ وكل ما عندك مشكلة فعلى طالب العلم أن يعنى بالحفظ ولا علم إلا بحفظ يعني مهما قيل عن الحفظ النظريات الحديثة التربوية يقولون كثرة الحفظ تبلد الذهن وكثيرًا ما يرمى الحفاظ بأنهم الفهم عندهم ضعيف هذا الكلام ليس بصحيح التزهيد في الحفظ تزهيد في العلم ولا يقول أن فلان الحافظ ترى فهمه قليل إلا حاسد حاسد الحسد يتسبب في مثل هذا تقول والله قيل فلان يحفظ عشرة آلاف حديث من طلاب العلم الموجودين الآن بس قال لا يهمك هذا مجرد زاد نسخة أو نسخ من الكتب العبرة بالفهم هذا تزهيد في الحفظ من جهة وأيضًا هو حسد لأن هذا ما يحفظ ولا مائة حديث وعند نفسه بأنه من الأئمة يوصف بأنه الفقيه المحدث العالم الفاعل التارك ثم في النهاية لا شيء، فضيحة هذي، ولذلك يجعله يقول هذا ما عنده العبرة بالفهم صحيح العبرة بالفهم والحفظ وحده لا يكفي، أيضًا الفهم وحده لا يكفي الفهم وحده لا يكفي من احترقت كتبه عرفنا أنه لا يتأثر إلا إذا كان اعتماده عليها فكم من احترقت كتبه وكم من شخص باع مكتبته وعلمه في صدره ما يتأثر من غرائب الاتفاق ناقشت طالب في رسالة ذكر في ترجمة ابن لهيعة أنه احترقت كتبه ضعيف لاحتراق كتبه قلت يكفي أنه ضعيف لاحتراق كتبه؟! لأن هذا الطالب المناقَش احترقت مكتبته قبل أن يسلم الرسالة نفس هل يكفي أنه احترقت ويوصف بالضعف قال نعم قلت إذًا أنت ضعيف احترقت كتبك زد وكان يعتمد عليها أما إذا كان لا يعتمد عليها ما يضره أن تحترق كتبه لأن هذا الطالب احترقت كتبه وبحث من جديد وأتى ببحث رائع يعني فلا يكفي أن يقال العلة أن احترقت كتبه احترقت كتبه وأمن مكتبة ثانية واشتغل ما فيه إشكال أو كان علمه محفوظ في صدره ما فيه إشكال أيضًا أنه قال هنا ومن احترقت كتبه أو ذهبت فرجع إلى حفظه فساء ساء حفظه كثير من الناس حافظته ضعيفة ويعتمد على ضبط الكتاب لا يعتمد على ضبط الصدر فحينئذٍ لا شك أنه إذا رجع إلى حافظته ضاع وأيضًا من ذلك معرفة "من حدث ونسي" من حدث ونسي يأتي الراويي الثقة فيقول يا فلان أنت حدثتني بحديث كذا إن قال كذبت بطل الحديث وإن قال لا أذكر فالإنسان معرض للنسيان وقد حصل أن حدث أكثر من واحد ونسوا أنهم حدثوا فصاروا يحدثون عمن عمن حدثوه يحدثون عمن حدثوه حدثني فلان عني أني حدثته عن فلان عن فلان إلى آخره وفي ذلك كتب من حدث ونسي وفيه أيضًا تذكرة المؤتسي في ذكر من حدث ونسي ومنهم "من حدث ونسي ثم روى عمن روى عنه" لوثوقه به أما إذا كان غير ثقة ما ينفع خوفًا من ضياع المروي فتجده يقول حدثني فلان عني أني حدثته عن فلان عن فلان عن فلان بكذا ولا شك أن هذا من عنايتهم بحمل هذا الدين والاهتمام به لئلا يضيع وتجدون أحيانًا تسمعون من بعض الناس قصص وتروونها عنه وبعد مدة طويلة تقول أنت قلت لنا يا فلان قصة فلان أو كذا أو كذا قال والله ما أذكر لا سيما إذا كان ما رددها في المجالس لأن بعض الناس القصة يرددها في مجالس كثيرة وخلاص ترسخ في ذهنه ولا ينساها لكن إذا حدث بها مرة واحدة أو قصة عارضة طرأت له فذكرها في مجلس ثم سئل عنها بعد سنين قال والله ما أذكر وقد ينكر المحدث وهذا يحصل بعيدًا عن علم الحديث وأهل الحديث لئلا يتهم لأن جاء في الخبر حدثوا الناس بما يعرفون فمن أهل هذه البلاد في أيام مثلاً الجوع الشديد تجدوهم لا يصدقون أن بلدان أخرى فيها النعم تداس بالأقدام وأن الجزم تمسح برقائق الخبز وما أشبه ذلك هذا موجود في بعض البلدان اللي فيها شيء من الرغد وانقلبت عليهم الأمور وصاروا الآن في أسوأ الأحوال لكن إذا جاء واحد من تلك البلدان قال والله شفتهم يمسحون الكنادر بالخبز قال أنت مجنون أنت لأنهم الإنسان إذا إذا غفى صار حلمه في رغيف ما رأى رغيف من أيام متطاولة فجاء اثنان أخوان من العراق في أيام الجوع فقال رأيت في ساحة كبيرة في بغداد أكبر من جبل كذا صبرة تمر وأخرى عيش قالوا لا أنت مجنون أنت تحلم من الجوع صار حلمك في هذا قال اسألوا أخوي أخوي معي وهو ثقة سألوه قال أبد يكذب لأنه بيكذب مثله فمثل هذه الأمور قد يجحدها الإنسان حفاظًا على سمعته وعلى منزلته فالناس يحدَّثون بما يعرفون ما تقول مثل هذا الكلام لناس ما يستوعبونه يعني أول ما..، المخترعات الحديثة أول ما وجدت كثير من الناس قال سحر الساعة ألف فيها هل هي سحر أو صناعة؟ فالذي يأتي بمثل هذه الأخبار لا سيما في أول الأمر يكذب فعلى الإنسان أن ينظر في أحوال الناس وظروفهم ولا يحدثهم إلا بما يستوعبون حتى من من من الحديث من القرآن يعني إذا كان إمام جامع خطيب مشهور قيل له وهو في مجلس حديث البقرة التي ركبها صاحبها وقالت له ما خلقنا لهذا قال دعونا من من خرافات بني إسرائيل قالوا الحديث في البخاري والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر كل هذا نقول إذا كان مثل هذا لا يستوعب مثل هذه القصة فعامة المسلمين من باب أولى فيحفظ عليهم أديانهم بهذا وأيضًا تراعى عقولهم ومستوياتهم ولذا جاء حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله فعلى الإنسان أن يحدث الناس بما يعرفون ومن ذلك من المهمات أيضًا معرفة "طبقات الرواة والعلماء" طبقات لا شك أن العلماء طبقات بحسب السن والأخذ عن الشيوخ فتجد رجال الكتب الستة ثنتا عشرة طبقة يعني قسمهم ابن حجر إلى اثنتي عشرة طبقة يعني كل طبقة تعادل ما يقرب من عشرين سنة ما يقرب من عشرن سنة يعني مثل الزملاء الآن في الدراسة يعني شخص درس معك من أولى ابتدائي إلى تخرجت في الجامعة هذه طبقة ويليهم طبقة أخرى يليهم طبقة ثالثة وهكذا يقول قوم تشابهوا وتقاربوا في السن وفي الأخذ والتحمل عن الشيوخ نستفيد من معرفة الطبقات إمكان الاتصال وعدم إمكان الاتصال إمكان اللقاء وعدم إمكان اللقاء إمكان السماع وعدم إمكان السماع إذا عرفنا أن هذا من طبقة هذا ولذلك ابن حجر في كل الرواة فلان فلان من الطبقة الخامسة من الطبقة السابعة من الطبقة كذا لكن هل يعني أن من في الطبقة السادسة لا يروي عن الثامنة؟! يروي عنه لأنه فرق بينهم أربعين سنة وأربعين سنة محتملة لكن إذا كان في طبقته نجزم بأنه عاصره إذا كان فوقه بطبقة أو طبقتين كل ما تكثر الطبقات يضعف هذا الاحتمال فنحتاج إلى معرفة الطبقات وابن حجر اعتنى بها عناية فائقة في التقريب وكذلك الحافظ الذهبي في تذكرة الحفاظ من المهم أيضًا معرفة "الموالي" من الرواة معرفة الموالي من الرواة الموالي سواء كان من أعلى أو من أسفل السيد أو الرقيق أو الولاء أيضًا سواء كان بالرق أو بالحلف أو بالإسلام على يديه فالبخاري مثلاً الجُعفي هل هو من جعف؟ لا، ليس من جعف وإنما أسلم على يد يمان الجعفي فهو من مواليهم من موالي جف لكن مسلم القشيري من أنفسهم نعرف هذا ونعرف هذا وهذا أيضًا مهم بالنسبة لمعرفة الرواة وإنزالهم منازلهم ولا يعني هذا أنه مادام هذا مولى فهو أضعف من العربي لا لا لا «لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى» يعني كم بز الناس الإمام البخاري وهو مولى من الأعاجم سيبويه في العربية جعل الناس عالة عليه وهو من من من الأعاجم وغيره وغيره وغيره العرب ليست خصيصتهم بالعربية بقدر ما أن الكتاب أنزل بلغتهم وبما يعرفون والرسول -عليه الصلاة والسلام- منهم لكن لا يعني أن هذه ترفعهم عند الله جل وعلا إذا تخلف العمل «فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه» ومن ذلكم أيضا معرفة "القبائل" قبائل العرب ومن ينتسب إليها وكانت النسبة إلى القبائل في أول الأمر النسبة إلى القبائل فلان التميمي فلان الهذلي فلان القرشي فلان إلى آخره النسبة إلى القبائل لما فتحت البلدان وكثر الداخلون في الإسلام من غير العرب صارت النسبة إلى البلدان فلان الدمشقي فلان البغدادي فلان النيسابوري كثرت هذه وغطّت على القبائل فحتى صارت إلى بلاد العرب فلان المكي فلان المدني فلان اليمني فلان كذا صارت النسبة إلى البلدان بعد ذلك "والصناعة" كالخزاز والقزاز والخراز والحناط والخباط والخياط إلى صناعات صارت "والحُلى" الحلى الصفات جمع حلية الحلى الصفات الأعرج الأعمش الأعمى وهكذا وكثر فيهم الانتساب إلى الصفات يعني عرفوا بصفاتهم ومعروف أن الصفات التي فيها شيء من الذم هي تسمى ألقاب واللقب ما يشعر بمدح أو ذم وقد نهينا عن التنابز بالألقاب لكن إذا لم يقصد بذلك شين الرجل أو عيبه وقد اشتهر بهذا اللقب أهل العلم يتداولونه بغير نكير حدثنا الأعمش حدثنا الأعرج فلان الأعمى ابن أم مكتوم الأعمى وهكذا فإذا عرف بهذا ولم يقصد بذلك شينه ولا عيبه فأهل العلم تداولوا هذا من غير نكير يقول المؤلف رحمه الله تعالى "آخر التذكرة" يعني هذا آخر التذكرة هذا الكتاب الصغير انتهى "وهي عجالة للمبتدي" تذكرة للمبتدي ويتبصر بها المنتهي يتذكر بها ما كان غافلاً عنه ويعتمد عليها المبتدي "عجالة للمبتدئ فيه" يعني في هذا العلم "ومدخل" يعني كأنها مدخل لكتابه الذي اختصرها منه ولخصها منه وهو المقنع والمقنع أيضًا اختصار لعلوم الحديث لابن الصلاح ومدخل "للتأليف السالف المشار إليه أولاً" المقنع لأنه في بداية الكلام قال فهذه تذكرة في علوم الحديث ينتبه بها المبتدي ويتبصر بها المنتهي اقتضبتها يعني اختصرتها من المقنع تأليفي والمقنع أيضًا مختصر من علوم الحديث لابن الصلاح "ومدخل للتأليف السالف المشار إليه أولاً فإنه جامع لفوائد هذا العلم وشوارده" جامع لفوائد هذا العلم وشوارده "ومهماته وفرائده" يعني جامع لكثير منها وإن كان فاته ما فاته مما يوجد في غيره من الكتب وفات غيره ما يوجد فيه المقصود أنه لا يوجد كتاب يستغنى به عن غيره بحيث لا يستفاد من غيره طالب العلم يجمع الكتب ويستفيد منها ما يجد في هذا ويزيد على هذا ويأخذ من هذا وهكذا ومن المفارقات أن السخاوي شارح التذكرة في أخصر شرح يعني لا يوجد لكتب علوم الحديث أخصر منه يعني شرح مختصر جدًا الكلمة بكلمة أو كلمتين يعني ثلاثة أضعاف المتن أو أربعة أضعاف لا شيء شرح معتصر ومع ذلكم له شرح هو أطول وأفضل ما صنِّف في علوم الحديث شرح الألفية فتح المغيث فجمع السخاوي بين أكبر كتاب في علوم الحديث وأصغر كتاب ويقول "فإنه جامع لفوائد هذا العلم وشوارده ومهماته وفرائده ولله الحمد على تيسيره وامتنانه" يعني على الفراغ من هذا الكتاب الصغير يقول "وفرغت من تحرير هذه التذكرة وفرغت من تحرير هذ التذكرة في ساعتين من صبيحة يوم الجمعة" في ساعتين يعني أنه اختصر هذا الكتاب بساعتين؟ يعني جلس على كتابه المقنع واستل منه واختصر واعتصر هذا الكتاب في ساعتين؟ أو أنه بعد مضي ساعتين من صبيحة يوم الجمعة؟ الذي يظهر أنه يؤلفه في ساعتين سهل يعني فساعتين كافية مادام الأصل عنده المقنع عنده ويأخذ من كل صفحة كلمة أو كلمتين وهكذا إلى أن ينتهي أقل من ساعتين الصنعاني نَظَم النخبة في أكثر من مائتي بيت في يوم واحد والنظم أعظم أشد من النثر ونظم النخبة عشرة أضعاف هذه التذكرة في يوم واحد في يوم واحد يقول لما ذكر النخبة ومؤلفها قال:

طالعتها يوما من الأيام    .

 

فاشتقت أن أودعها نظامي  .

فتم من بركة ذاك اليوم      .

 

إلى المساء عند قدوم النوم     .

بيوم واحد في يوم واحد والسيوطي نظم ألفيته في ستة أيام في ستة أيام:

نظمتها في ستة الأيام               .

 

بقدرة الملك العلام                 .

إلى آخره فالوقت فيه بركة لمن يستغل الوقت فعلينا أن نستغل الوقت يعني من صلاة الصبح إلى الظهر هذا تقطع فيه المفاوز وفيه بركة وفيه خير عظيم فمن يستفيد من وقته لا شك أنه يعان على التحصيل ويعان على التأليف ويعان على الانتفاع يعان على النفع يحفظ في بقية يومه بخلاف من أضاع الأوقات في القيل والقال فإنه يحرم بركة العلم والعمل يحرم بركة العلم والعمل في ساعتين من صبيحة يوم الجمعة "سابع عشرين جمادى الأولى من سنة ثلاث وستين وسبعمائة" يعني قبل وفاته بإحدى وأربعين سنة وعمره أربعون عمره أربعون لأنه ولد سنة ثلاث وعشرين وأتممها سنة ثلاث وستين عمره أربعون وقد وجد من يصنف بعد قبل ذلك بكثير ولكن الأربعين مكتمل العمر السيوطي لما أتم الأربعين قطع العلائق بكل أحد قطع التدريس قطع الإفتاء قطع الاتصال بكل مخلوق اتجه إلى التأليف وأنتج أكثر من ستمائة مؤلَّف فالإنسان الذي تفرغ لشيء لا شك أنه يعطيه جهده ونفسه وكليته يعان عليه ويبدع فيه وينتج إذا كانت الأهلية موجودة هنا فرغ منها سنة ثلاث وستين وسبعمائة "أحسَنَ" وش عندكم؟ الشرح الشرح موجود في الشرح الشرح.

طالب: .....................

التوضيح الأبهر.

طالب: .....................

ما هو معكم؟

طالب: .....................

وش يقول؟

طالب: .....................

لا لا ما أريد كلام علي، أحسن الله.

طالب: .....................

بعضها وما بعدها، وفي نسخة ثانية في خير وعافية انتهى.

طالب: .....................

طيب في بعض النسخ نقيضها في بعض النسخ التويضح الأبهر طبعة..، الطبعة الثانية في الشرح بعضها يقول وفي الأصل نقيضها كذا عندك؟

طالب: .....................

يعني في التوضيح الأبهر "أحسن الله بعضها" صح؟

طالب: .....................

والمحشي المعلق قال كذا في الشرح وفي الأصل يقول وفي الأصل نقيضها.

طالب: .....................

تحقيق البخاري هذا طبعة أضواء السلف أنا شفته مع الإخوان في أول يوم والأصح تقضيها "أحسن الله تقضِّيها" أي تمامها "وما بعدها" من السنين "في خير وعافية" انتهى وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"