كتاب الرجعة من سبل السلام (19)

عنوان الدرس: 
كتاب الرجعة من سبل السلام (19)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 22/ صفر/ 1441 6:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

نعم.

"بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 قال الإمام الصنعاني -رحمة الله تعالى عليه- في البلوغ وشرحه في كتاب الرجعة بعد النفقات في الحديث الثالث:

"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «للمملوك والمملوكة على السيد»".

الأصل: «للمملوك طعامه وكسوته» وفي حكم المملوك الذكر المملوكة من الإناث، العبد والأمة حكمهما واحد، كلٌّ منهما له طعامه وكسوته، يجب على المالك أن يطعم الرقيق عبدًا كان أو أمة، ويكسوه مما يكتسي.

"«طعامه وكسوته، ولا يُكلَّف من العمل إلا ما يطيق». رواه مسلم، الحديث دليل على ما هو مجمع عليه من وجوب نفقة المملوك وكسوته، وظاهره مطلق الطعام والكسوة، فلا يجبان من عين ما يأكله السيد ويلبسه، وحديث مسلم الآمر بإطعامهم مما يطعم وكسوتهم مما يلبس محمول على الندب، ولولا".

الأصل أن الواجب ما تقوم به الحاجة، يعني ما يستر العورة من الكسوة، وما يقوم به الصلب من الطعام والشراب، لكن إذا زاد في ذلك كان فضلًا، وإن أطعمهم مما يطعم وكساهم مما يكتسي فلا شك أن هذا أكمل.

"ولولا ما قيل من الإجماع على هذا لاحتمل أن هذا يقيد مطلق حديث الكتاب، ودل على أنه لا يكلفه السيد من الأعمال إلا ما يطيقه، وهذا مجمع عليه".

لا يجوز أن يُكلَّف الرقيق أكثر مما يطيق؛ لأنه له روح يتألم ويتذمر ويتضرر إذا زيد عليه من العمل ما لا يطيقه، مثل ذلك البهائم لا يجوز أن يُحمل عليها فوق طاقتها، الإرداف على الدابة جائز، لكن يشترط أن تكون مطيقة لذلك، يشترط أن تكون مطيقة لذلك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أردف على الدابة في نحو ثلاثين قصة، لكن كلهم يشترطون أن تكون الدابة مطيقةً لذلك.

 طيب ما لا روح فيه يُكلف ما لا يطيق أو لا يُكلف؟ سيارة حمولتها طن فيحمل عليها اثنين أو ثلاثة، هي لا تتضرر بنفسها، المتضرر صاحبها، وقد يتضرر غيره، فلوجود هذه الضرر يمنع من هذه الحيثية، وإلا فالسيارة جماد، لا يتضرر، ليست مثل الرقيق، ولا مثل الدابة، لكن يتضرر صاحبها، والحمل عليها أكثر من حمولتها المقررة لا شك أنه تعريض للمال للتلف. 

"وعن حكيم بن معاوية القشيري عن أبيه معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، ما حق زوجة أحدنا عليه؟ قال: «أن تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت»، الحديث، وتقدم في عشرة النساء بتمامه، ونسبه إلى أحمد وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وأنه علّق البخاري بعضه، وصححه ابن حبان والحاكم، وتقدم الكلام علي".

نعم، علّق البخاري لبهز بن حكيم عن أبيه عن جده، يعني هذه السلسلة ليست من شرطه، لكنه علّق حديثًا يعني رواه بغير إسناد عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، مُعلّقًا، وصحح حديثًا خارج الصحيحين، يعني سأله الترمذي عن حديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده فصححه، ولذا يختلفون في الأقوى عند المعارضة، بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أو عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، من قال: عمرو بن شعيب، قال: إن البخاري صحح حديثًا جاء من طريقه، ومن قال: بهز بن حكيم، قال: خرّج البخاري عن طريقه ولو كان معلقًا، ولو كان معلقًا أفضل مما لم يخرج له أصلاً.

 وعلى كل حال كلا السلسلتين في المقرر عند أهل العلم يتوسط في أمرهما، ولا يتجاوز بهما الحسن، لا يصلان إلى حد الصحة، والخلاف معروف.

"وعن جابرٍ في حديث الحج بطوله قال في ذكر النساء: «ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف» أخرجه مسلم، وهو دليل على وجوب النفقة والكسوة للزوجة، كما دلت له الآية، وهو مجمع عليه، وقد تقدم تحقيقه، وقوله: بالمعروف إعلام بأنه لا يجب إلا ما تعورف من إنفاق كلٍّ على قدر حاله كما قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا}[الطلاق:7]، ثم الواجب لها طعام مصنوع؛ لأنه الذي يصدق عليه".

النفقة إنما هي بالمعروف، والمعروف يُنظر فيه إلى حال الزوج من حيث اليسار وعدمه، ويُنظر فيه إلى حال الزوجة وحال أهلها وأسرتها ومجتمعها، كل هذا لا بد من مراعاته، فلو أن إنسانًا قال لزوجته: أنا ما عندي لك في اليوم إلا مقدار رغيف واحد، وشيء يسير من الفول مثلاً، وغير متعارف عليه في أهلها وأسرتها وفي بلدها قال: كل الناس والعالم كله خبز وفول وينتهي الإشكال. نقول: لا، عندنا العادة أن الغداء رز ولحم وما أدري، وفاكهة وخضار، كل هذا، ما هي المسألة مسألة حفظ حياة، تُحفظ الحياة برغيف وشيء من الفول. نقول له: لا، لا يكفي، ولو قامت به الحياة؛ لأن العادة جرت بخلاف هذا، لكن في بعض المجتمعات وبعض الأماكن يمكن؛ لأن العادة جرت عندهم بذلك.

 ولا شك أنه من أسرة إلى أسرة يختلف في الأمر، يعني لو أن امرأة قالت: إن آل فلان يعني غداءهم في اليوم نصف ذبيحة، وأنت ما تجيء لنا إلا بنصف دجاجة، انظري من أنت ومن آل فلان؟

المسألة كلها إنما تدار بالمعروف، يعني ما يتعارف عليه الناس، مع ملاحظة حال الزوج من حيث اليسار وعدمه، وحال الزوجة، الناس لا شك أنهم طبقات، ولا يقال: إنه يفرض للزوج مثل ما يفرض لفلانة من بنات البيوت الكبيرة أو بنات الأُسر وعلية القوم، ولا يقال لها أيضًا: إنه يفرض لها مثل ما يفرض لفلانة بنت الفقراء آل فلان وكذا، لا، المسألة يتوسط فيها، والمرد في ذلك إلى العرف، المرد في ذلك إلى العرف.

قال: "ثم الواجب لها طعام مصنوع؛ لأنه الذي يصدق عليه أنه نفقة، ولا تجب القيمة إلا برضا".

نعم، يجب في الطعام أن يكون مصنوعًا جاهزًا للأكل، وإذا جاء الظهر جاء معه بكيلو رز وقال: دبري نفسك، هذا ما يصلح، لكن إذا جرى العرف بأنها هي التي تتولى صنع الطعام، وأحضر لها المواد التي يتركب منها الطعام لزمها ذلك، لزمها ذلك، وهكذا كان الناس، كان المسلمون في صدر هذه الأمة النساء تشتغل، وتعمل وتطبخ وتغسل، تخدم زوجها بما تستطيع، وإذا كانت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءت إلى أبيها تشتكي زيادة في العمل عليها، وأنها تتعب من جرائه، فأرشدها إلى التسبيح والتحميد والتهليل، وأنها تُعان بسبب ذلك، جاءت تطلب خادمًا، ما أجابها النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى الخادم، دلّ على أن المرأة لا بد أن تحتمل، يعني في مقابل تعب الزوج لتحصيل النفقة، والإنفاق عليها، هي أيضًا تقوم بخدمته بالمعروف

 أيضًا لا يكلفها غير ما تطيق. يعني يكتفي بما جرى العُرف عليه بأنها تقوم به، وأما من قال: إن النفقة في مقابل العشرة البضع كالصداق فهذا لا شك أنه قولٌ عند جمع من أهل العلم، ومعتبر، وله حظه من النظر، لكن يبقى أن من نظر في سيرة المسلمين من أول الوقت إلى آخره وجد أن النساء يخدمن، لكن إذا كانت من قوم يُخدَمون فلا بد من إحضار خادمة، كلٌّ له ما يناسبه.

"ولا تجب القيمة إلا برضا من يجب عليه الإنفاق، وقد طول ذلك ابن القيم واختاره، وهو الحق؛ فإنه قال ما لفظه".

ما قال في الهدي النبوي؟

طالب: لا، ما عندي يا شيخ.

وقد طول ابن القيم في الهدي النبوي، واختاره، وهو الحق.

"وهو الحق، فإنه قال ما لفظه: وأما فَرضُ الدراهم فلا أصل له في كتاب الله تعالى ولا سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحد من الصحابة ألبتة ولا التابعين ولا تابعيهم، ولا نص عليه أحد من الأئمة الأربعة ولا غيرهم من أئمة الإسلام، والله تعالى أوجب نفقة الأقارب والزوجات والرقيق بالمعروف، وليس من المعروف فرض الدراهم، بل المعروف الذي نص عليه الشرع أن يكسوهم مما يلبس، ويطعمهم مما يأكل، وليست الدراهم من الواجب ولا عوضه".

لكن لو اتفقوا على الدراهم وقال للزوجة: لك في كل شهر خمسمائة ريال للكسوة، وألف ريال للطعام والشراب، وأنت تصرّفي كيف صار هذا الشيء، وإذا نقص شيء فأخبريني، وأنت أعرف بشئونك وأدرى بحاجاتك، ورضيت بذلك فالأمر لا يعدوهم، لكن إلزام أحد الطرفين بهذا لا يلزم، لو قالت الزوجة: أنا لا أريد إلا الدراهم لا يلزمه، ولو قال الزوج: أنا لا أعطيك إلا دراهم وتصرفي لا يلزمها القبول، لكن إذا رضيا بذلك ورأوا أن من المصلحة أن المرأة هي التي تتصرف في مثل هذه الأمور على حسب حاجتها وحاجة ولدها؛ لأنه قد يشتري شيئًا لا يناسبهم، يشتري أشياء لا يناسبهم، ولو اتفق على الأمور التي تُشترى وأمنها هو بنفسه لكان أولى.

هذا يقول: هل تختلف النفقة لأكثر من زوجة على عرف الزوج أو على عرف الزوجة أم يلزم التساوي؟

لا لابد من التساوي، لا بد من التساوي والعدل بين الزوجات.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

كلٌّ بحسبه إذا كانت أكثر أولادًا تُعطى من النفقة أكثر، تُعطى ما يكفيها ويكفي ولدها.

"ولصح الاعتياض".

هو الذي يمكن ما ينضبط مسألة الكسوة إذا تباينت الأعمار، يعني عنده زوجة عمرها خمسون سنة، وعنده أخرى عمرها عشرون، هل تُكسى هذه مثل هذه أو لا؟ لا يمكن، لو أعطيت الكبيرة مما يلبسه الشواب ما صلح لها، والعكس، ففي مثل هذه الحالة العدل إنما يتحقق بالدراهم، إنما يتحقق بالدراهم؛ لأن الكبيرة يمكن يكون المتر بعشرين، ثلاثين، لكن الصغيرة ما يكفيها ولا المئة ولا المئتين للمتر الواحد، هذا شيء مجرب.

طالب:...

الزوجة العاملة أجرتها لها، أجرتها لها، إذا رضي بذلك وشُرط عليه والتزم به فأجرتها لها، وإذا لم يرض بذلك فله أن يمنعها من العمل؛ لأنه يُخل بمصلحته.

طالب:...

يعدل، يعدل، ليس عليها أن تنفق على نفسها ولا على ولدها، لكن إن اتفقوا على شيء، واصطلحوا عليه، ورضيت بشيء من ذلك فالأمر لا يعدوهم.

طالب:...

لا لا، لا لا.

طالب:...

لا لا.

طالب:...

لا لا، عليه العدل يجب عليه العدل، ما يمكن هذا كله بالنسبة إليه سواء.

طالب:...

لا.

طالب:...

إن أخدمها أخدم الثانية، يجب عليه العدل، يجب عليه العدل.

طالب:...

المقصود أنه يسدد ويقارب بحيث يكون هذا قريبًا من هذا.

"ولصح الاعتياض عما لم يستقر ولم يملك".

يعني مثلاً من الأمور الدقيقة واحدة تشرب اللبن، وواحدة لا تشرب اللبن، تقول: أنا بدل اللبن اشترِ لي فاكهة بنفس القيمة، نقول: يلزمه ذلك.

"فإن نفقة الأقارب والزوجات إنما تجب يومًا فيومًا، ولو كانت مستقرة لم تصح المعاوضة عنها بغير رضا الزوجة والقريب؛ فإن الدراهم تُجعَل عوضًا عن الواجب الأصلي، وهو إما البُرُّ عند الشافعي، أو المقتات عند الجمهور، فكيف يجبر على المعاوضة على ذلك بدراهم من غير رضا ولا إجبار الشرع له على ذلك؟".

لا بد من الرضا في مثل هذا، لا بد من الرضا في مثل هذا، وأمور الناس اختلفت، كان الطعام إنما هو البُرّ والتمر واللبن، الآن تجد البُرّ يُطبخ، والرز يُطبخ، واللحم يطبخ، ثم بعد ذلك يطلبون، والله ما يناسبنا الطعام هذا، ويبقى المطبوخ، ويُطلب غيره، وتجد سيارات المطاعم تدور في الأحياء ليل نهار.

 يعني أمور الناس كلها تغيرت واختلفت، وعلى كل حال على الإنسان أن يسدد ويقارب ويكون ابن وقته وزمنه، يعني بعض الناس إذا أكرهته على أكل معين يمكن ما يأكل، وليس الأكل مما يُكره عليه، ويُجبر عليه، إذا كان لا يطيق هذا الأكل فلا يُجبر عليه، ما يقال: يُترك حتى يجوع فإذا جاع أكل، لا لا، لكن ينبغي أن تُدرس الأمور بعناية، يعني إذا كان هذا لا يناسب بعض الأسرة ،وهذا يناسب بعضهم يُعطى هذا ما يناسبه، وهذا ما يناسبه.

طالب:...

نعم، هذا الأصل.

طالب:...

كيف؟

إذا اتفقوا على شيء ابتداءً واستمروا عليه أو أرادوا نقضه فيما بعد فالأمر لا يعدوهم.

"فهذا مخالف لقواعد الشرع ونصوص الأئمة ومصالح العباد، ولكن إن اتفق المنفق والمنفق عليه جاز باتفاقهما، على أن في اعتياض الزوجة عن النفقة الواجبة لها نزاعٌ معروف في مذهب الشافعي وغيره".

نزاعًا.

طالب: أحسن الله إليك، عندي نزاعٌ يا شيخ. غلط يعني.

اسم إنًّ مؤخر.

قال: "وعن عبد الله بن عمروٍ -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-".

يعني النفقة ليست معاوضة بمعنى أنها محددة بدقة كالأجرة، إنما النفقة لازمة لمن تلزمه النفقة من قِبل الشرع، وهي محددة باليوم، فإذا فات اليوم يُقضى أم ما يُقضى؟ يعني لو قُدِّر أن امرأة زوجة حاضرة، وطبخت من طعام الزوج وأكلت، والثانية مسافرة أو ذهبت إلى وليمة عند الجيران أو الأقارب، فإذا جاءت قالت: أنا أريد مقابل الغداء الذي أكلته أنت وزوجتك اليوم أو الأمس، لها ذلك أم ليس لها؟

ليس لها ذلك، ليس لها ذلك؛ لأن النفقة بيومها.

طالب: والذي يقول: معاوضة يا شيخ؟

الذي يقول: معاوضة لا شك عن إيش؟ عن خدمة، هي ما خدمت هذا اليوم، حتى على المعاوضة، يعني النفقة مثل من يشتري لزوجته تقويمًا، التقويم يستمر أم ينقضي؟ يعني اشترى لواحدة، ونسي الثانية، ولما انتهت السنة قال: نسيت أن أعطيك تقويم السنة الفائتة، نقول: يجيء لها بتقويم أم ما يجيء؟ خلاص انتهى، في وقته مثل الطعام، يؤكل في وقته وينتهي، فلا يقتضي البدل.

طالب:...

هي إذا نشزت سقطت حقوقها.

طالب:...

إذا نشزت ذهبت حقوقها، وإن كانت المغاضبة بسببه يلزمه كل شيء، هي زوجة، وإن كان بسببها تسقط حقوقها، مثل الخلع إذا كان بسببها تدفع له ما دفع من مهر، وإن كان بسببه لا يستحق شيئًا.

"«وعن عبد الله بن عمروٍ-رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت»".

ابن عمرو أم ابن عمر؟

طالب: ابن عمرو يا شيخ.

ماذا عندك؟

طالب:...

هذا الذي يظهر، عبد الله بن عمر.

طالب: عندي يا شيخ في الحاشية قال: في الأصل عبد الله بن عمر خطأ، والصواب ما اعتمدناه.

عمرو؟

"قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-".

من المفترض أن يذكر مصدر التصويب.

طالب:...

ابن عمرو؟

طالب:...

طيب.

"قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت». رواه النسائي، وهو عند مسلم بلفظ: «أن يحبس عمن يملك قوته»، الحديث دليل على وجوب النفقة على الإنسان لمن يقوته؛ فإنه لا يكون آثمًا إلا على تركه لما يجب عليه، وقد بُولغ هنا في إثمه بأن جعل ذلك الإثم كافيًا في هلاكه عن كل إثم سواه، والذي يقوتهم ويملك قوتهم هم الذي يجب عليه إنفاقهم، وهم أهله وأولاده وعبيده على ما سلف تفصيله، ولفظ مسلم خاص بقوت المماليك، ولفظ النسائي عام".

عمن يملك، عمن يملك، لفظ النسائي: «كفى بالمرء إثمًا أن يُضيع من يقوت»، مَن مِن صيغ العموم، سواء كان ممن يملكهم من المماليك أو ممن تجب عليه نفقتهم من الزوجات والأولاد والأقارب، فلفظ النسائي أعم.

"وعن جابر يرفعه في الحامل المتوفى عنها زوجها قال: «لا نفقة لها». أخرجه البيهقي ورجاله ثقات، لكنه قال: المحفوظ وقفه، وثبت نفي النفقة في حديث فاطمة بنت قيس كما تقدم، رواه مسلم، وتقدم أنه في حق المطلقة بائنًا، وأنه لا نفقة لها، وتقدم الكلام فيه، والكلام هنا في نفقة المتوفى عنها وهذه المسألة فيها خلاف، ذهبت جماعة من العلماء إلى أنها لا تجب النفقة للمتوفى عنها سواءً كانت حاملاً أو حائلاً".

لماذا؟

لأن المال بوفاته انتقل منه إلى الورثة، فكيف يُوجَب عليه وقد انتقل ماله إلى ورثته؟ وذمته تعطلت، وبرئت من الواجبات وغيرها، بموته انتهى كل شيء، فهي تنفق من نصيبها، من إرثها، والحمل ينفق من نصيبه، هذه حجة من يقول: إن النفقة للحامل لا تجب في مال في أصل التركة، ومن يقول: إنها تجب في أصل التركة، يقول: إن هذه المتوفى عنها حُبست لا تستطيع أن تتزوج، حُبست من أجله، فنفقتها واجبة في ماله، والولد له، وهو محبوس في بطن أمه، لا يستطيع أن يتصرف، فالنفقة في أصل مال والده، وأظن الأثر في هذا سهل إن شاء الله.

"أما الأولى فلهذا النص، وأما الثانية فبطريق الأولى، وإلى هذا ذهبت الشافعية والحنفية والمؤيد لهذا الحديث؛ ولأن الأصل براءة الذمة، ووجوب التربص أربعة أشهر وعشرًا لا يوجب النفقة، وذهب آخرون منهم الهادي إلى وجوب النفقة لها مستدلين بقوله: {مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ}[البقرة:240] قالوا: ونسخ المدة من الآية لا يوجب نسخ النفقة؛ ولأنها محبوسة بسببه فتجب نفقتها، وأُجيب بأنها كانت تجب النفقة بالوصية، كما دل لها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ}[البقرة:240]، فنُسِخَت الوصية بالمتاع إما بقوله تعالى: {يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً}[البقرة:234]، وإما بآية المواريث، وإما بقوله -صلى الله عليه وسلم-: «لا وصية لوارث»، وأما قوله تعالى: {فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ}[الطلاق:6] فإنها واردة في المطلقات، فلا يتناول المتوفى عنها، وفي سنن أبي داود من حديث ابن عباس أنها نسخت آية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعاً إِلَى الْحَوْلِ}[البقرة:240] بآية الميراث بما فرض الله لهن من الربع والثمن، ونُسِخ أَجَلُ الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرًا، وأما ذكر المصنف حديث فاطمة بنت قيس هنا فكأنه يريد أن البائن والمتوفى عنها حكمهما واحد بجامع البينونة والحِل للغير".

الحل للغير بتمام العدة، لا بد من تمام العدة سواء كانت بائنًا أو كانت حاملاً.

"وعن أبي هريرة -رضي الله عنه قال-: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: «اليد العليا خير من اليد السفلى» تقدم تفسيرهما، "ويبدأ" أي بالبر والإحسان أحدكم "بمن يعول تقول المرأة: أطعمني أو طلقني" رواه الدارقطني، وإسناده حسن، أخرجه من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة".

لا يجوز حبس المرأة بدون طعام ولا حبس الولد من دون طعام ولا حبس الرقيق من دون طعام، ولا يجوز حبس البهائم من غير طعام، ودخلت النار امرأة في هرة حبستها، لا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض، فالمرأة إذا رفض أن ينفق عليها أو أعسر عن الإنفاق عليها فإنها تُفسَخ منه، تُفسخ منه.

"أخرجه من طريق عاصم عن أبي صالح عن أبي هريرة، إلا أن في حفظ عاصم شيئًا، وأخرجه البخاري موقوفًا على أبي هريرة، وفي رواية الإسماعيلي قالوا: يا أبا هريرة، شيءٌ تقوله عن رأيك أو عن قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: هذا من كيسي. إشارة إلى أنه من استنباطه، هكذا قال الناظرون في الأحاديث، والذي يظهر بل ويتعين أن أبا هريرة لما قال لهم: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قالوا هذا شيء تقوله عن رأيك أو عن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أجاب بقوله: من كيسي. جواب المتهكم بهم لا مخبرًا أنه لم يكن عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكيف يصح حمل قول أبي هريرة؟".

يحتمل أن الكيس المراد به الوعاء الذي حفظه عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

"وكيف يصح قول أبي هريرة من كيس أبي هريرة على أنه أراد به الحقيقة وقد قال: قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ فينسب استنباطه إلى قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وهل هذا إلا كذب منه على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-! وحاشا أبا هريرة من ذلك، فهو من رواة حديث «من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، فالقرائن واضحة أن لم يرد أبو هريرة".

أنه.

"فالقرائن واضحة".

أنه لم يُرِد.

"أنه لم يرد أبو هريرة إلا التهكم بالسائل، ولذا قلنا: إنه يتعين أن هذا مراده، والذي أتى به المصنف من الرواية بعض حديثه، على أنه فسر قوله: من كيس أبي هريرة أي من حفظه، وعبر عنه بالكيس إشارة إلى ما في صحيح البخاري وغيره من أنه بسط ثوبه أو نمِرة كانت عليه فأملاه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حديثًا كثيرًا ثم لفه، فلم ينس منه شيئًا، كأنه يقول ذلك الثوب صار كيسًا، وأشرنا لك إلى أنه لم يأت المصنف بحديث أبي هريرة تامًا، وتمامه في البخاري: «ويقول العبد أطعمني واستعملني»، وفي رواية الإسماعيلي: «ويقول خادمك أطعمني وإلا بعني، ويقول الابن: إلى من تدعني؟»، والكل دليل على وجوب الإنفاق على من ذكر من الزوجة والمملوك والولد، وقد تقدم ذلك، ودلّ على أنه يجب نفقة العبد وإلا وجب بيعه وإيجاب نفقة الولد على أبيه وإن كان كبيرًا، قال ابن المنذر: اختلف في نفقة من بلغ من الأولاد ولا مال له ولا كسب؛ فأوجب طائفة النفقة لجميع الأولاد أطفالاً كانوا أو بالغين إناثًا أو ذكورًا".

لعموم الأحاديث، لعموم ما جاء من لزوم النفقة على الأقارب.

"لجميع الأولاد أطفالاً كانوا أو بالغين إناثًا أو ذكورًا إذا لم يكن لهم أموال يستغنون بها عن الآباء، وذهب الجمهور إلى أن الواجب الإنفاق عليه إلى أن يبلغ الذكر وتُزوج الأنثى ثم لا نفقة على الأب".

إذا بلغ استطاع التكسب، واتجهت إليه النصوص الأوامر والنواهي، والأنثى إذا تزوجت انتقلت نفقتها وتبعاتها إلى زوجها.

"ثم لا نفقة على الأب إلا إذا كانوا زمنى".

لا يستطيعون التكسب.

"فإن كانت لهم أموال فلا وجوب على الأب، واستدل به على أن للزوجة إذا أعسر زوجها بنفقتها طُلب الفراق".

على أن للزوجة إذا أعسر زوجها بنفقتها طَلب الفراق.

"على أن للزوجة إذا أعسر زوجها بنفقتها طَلب الفراق، ويدل له".

وعن أبي سعيد قف عليه.

اللهم صل على محمد.