تعليق على تفسير سورة البقرة (12)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:

قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة:29] لما ذكر تعالى دلالة من خلقهم وما يشاهدونه من أنفسهم ذكر دليلاً آخر مما يشاهدونه من خلق السموات والأرض فقال {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [سورة البقرة:29] أي قصد إلى السماء والاستواء هاهنا مضمن معنى القصد مضمن معنى القصد والإقبال لأنه عُدِّيَ بـ(إلى) فسواهن أي فخلق السماء سبعا والسماء هاهنا اسم جنس فلهذا قال فسواهن وهو بكل شيء عليم أي وعلمه محيط بجميع ما خلق كما قال {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [سورة الملك:14]."

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى لما ذكر الله تعالى دلالة من خلقهم وما يشاهدونه يعني لو أبصر الإنسان ما في نفسه امتثالاً لقوله جل وعلا {وَفِي أَنفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ} [سورة الذاريات:21] لدله ذلك على الإيمان ولزاد إيمانه بذلك وزادت طمأنينته ويقينه ولابن القيم رحمه الله تعالى في التبيان في أقسام القرآن كلام نفيس في هذا المجال في الآية السابقة لو تأمل الإنسان في إيجاده بعد العدم ثم بعد ذلك عدمه بعد هذا الإيجاد ثم إيجاده بعد العدم الثاني بعد الموت {أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ} [سورة غافر:11] هذا في نفسه وفي بني جنسه ذكر دليلا آخر وهو ما يشاهده من آيات الله الكونية في خلق السموات والأرض ومما يزيد الإيمان قوة وثباتًا كما قال ابن القيم النظر في آيات الله وإمعان النظر في ذلك سواء كانت الآيات المتلوَّة المقروءة من كتابه جل وعلا أو من آياته المرئية المشاهَدة الكونية قال هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعًا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سموات المؤلِّف مشى على ما قرره شيخ الإسلام وغيره من أهل التحقيق من تضمين الفعل دون تضمين الحرف استوى إلى السماء يعني قصد إلى السماء يقول والاستواء هاهنا مضمَّنٌ معنى القصد والإقبال لأنه عُدِّيَ بـ(إلى) استوى إلى السماء يعني قصد إلى السماء فضَمَّن الفعل استوى معنى قصد فعداه بإلى ومنهم من يذهب إلى تضمين الحرف دون تضمين الفعل ويبقى الفعل في معناه ويكون معنى إلى على وهذا في تضمين الحرف وشيخ الإسلام كما هو معروف في مقدمة التفسير وفي غيره في كلام الله كثير يقول إن قصد إن تضمين الفعل أولى من تضمين الحرف وقد توصل المبتدعة إلى كثير مما ذهبوا إليه من بدعهم بسبب تقارض الحروف وتأويل الحروف بعضها ببعض قال لأنه عدى بإلى فسواهن أي فخلق السماء سبعًا والسماء هنا جنس ثم استوى إلى السماء فسواهن لو المقصود الوحدة السماء وليس المراد الجنس لقال فسواها سماء واحدة بدل سبع سموات لكن {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [سورة البقرة:29] المقصود به جنس السموات جنس السماء فيشمل السماوات السبع قال والسماء هنا اسم جنس فلهذا قال {فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة:29] أي وعلمه محيط بجميع ما خلق بكل شيء عليم أي وعلمه محيط بجميع ما خلق من كليات وجزئيات خلافًا لمن يزعم أن الله جل وعلا يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات من الفلاسفة.

نعم كما قال..

"كما قال {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ} [سورة الملك:14] وتفصيل هذه الآية في سورة حم السجدة وهو قوله تعالى {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} [سورة فصلت:9-10]."

يعني ما جاء في آية البقرة فيه نوع إجمال بُيِّن هذا المجمل في حم السجدة ففُصِّل وذكر خلق السموات خلق السموات والأرض والقول المحقَّق أن خلق الأرض متقدم على خلق السموات على خلق السموات على ما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى.

"{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} [سورة فصلت:11]."

يعني بلسان المقال بالحرف قالتا أتينا طائعين والله سبحانه وتعالى قدرته تامة ومشيئته نافذة أن ينطق الجماد قالتا أتينا طائعين وإن كان بعض أهل العلم يرى أنه بلسان الحال لا بلسان المقال.

"{فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [سورة فصلت:12] ففي هذه دلالة على أنه تعالى ابتدأ بخلق الأرض أولاً ثم خلق السموات سبعًا وهذا شأن البناء أن يبدأ بعمارة أسافله ثم أعاليه بعد ذلك وقد صرح المفسرون بذلك كما سنذكره بعد هذا إن شاء الله."

طالب: ..........

ما الذي فيها؟

طالب: ..........

لتتميز عن الم السجدة للتميز عن الم السجدة ما فيه شيء.

في قوله جل وعلا {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة:29] الهاء مضمومة وهُوَ لأن بعض الناس يقرؤها وهْوَ هي مضمومة مضمومة عند جماهير القراء منهم من قرأها بالإسكان إذا كانت بعد الواو أو الفاء لكن جماهير القراء على أنها مضمومة باقية على حالها هُو الضمير هُوَ ما تقرأ وهْوَ وإن قرأ بها بعضهم.

طالب: ..........

كيف؟ أين؟

طالب: ..........

في يومين.

طالب: ..........

لا، يعني مع خلقها.

طالب: ..........

إيه التقدير مع الخلق أربعة أيام في تمام أربعة أيام في تمام أربعة أيام.

طالب: ..........

أين؟

طالب: ..........

الجنس الجنس لها وللأرض يعني من جنس السموات وإن كان قد يكون هذا إذا كانت رتقًا قبل أن تفتق فهي في حكم الواحدة فلما فتقت السموات والأرض صارت سبعًا سبعًا.

"فأما قوله تعالى {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا مَتَاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ} [سورة النازعات:27-33] وقيل إن ثم هاهنا لعطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفعل كما قال الشاعر:

قل لمن ساد ثم ساد أبوه

 

ثم قد ساد قبل ذلك جده

وقيل إن الدحيا كان.."

العطف بثم هنا لا يقتضي التعقيب لا يقتضي التعقيب لأنه مخالف للعقل يعني سيادة الرجل قبل سيادة أبيه أو بعده؟ بعده وكذلك الأب بعد الجد لكن هذا من عطف من عطف الجمل من عطف الأخبار بعضها على بعض من عطف الأخبار بعضها على بعض يعني لو لو تقول إن الله جل وعلا ساق أو ذكر قصة موسى ثم قصة إبراهيم ثم كذا وكذا لا يقتضي ذلك أن يكون إبراهيم لأنه عطف بثم أن يكون وجوده بعد عيسى أو موسى إنما هو لعطف الأخبار بعضها على بعض.

طالب: ..........

أين؟ أين ثم؟

طالب: ..........

الآية إيه.

طالب: ..........

لا لا، {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات:30] {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ} [سورة النازعات:30]..

طالب: ..........

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [سورة البقرة:29] هو الآن يقرَّر أن خلق الأرض قبل خلق السماء.

طالب: ..........

لحظة لحظة..

قرر المؤلف وهذا قول جماهير أهل العلم على أن الأرض خُلقت قبل السماء وأما ما جاء في قوله {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات:30] فالدحو غير الخلق بداية الخلق وأما العطف بثم {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [سورة فصلت:11] وعندك عندنا {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ} [سورة البقرة:29] قال إن هذا من عطف الجمل لكن لو قلنا إنه من عطف الزمن ومن عطف الفعل على الفعل لأن لأن الأرض {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة:29] لا شك أنه بعد السماء بعد خلق السماء.

طالب: ..........

أين؟

طالب: ..........

إيه لكن {خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة:29] هل ما في الأرض أقواتها؟ خلقها في أربعة أيام ثم استوى إلى السماء لأن ما في الآية خلق لكم ما في الأرض جميعًا يعني من الأقوات والأرزاق ثم استوى إلى السماء هذا ما فيه إشكال لأن خلق السماء متأخر عن خلق الأرض وما فيها من أرزاق وما فيها من كذا.

طالب: ..........

على شوي شوي.. هو الإشكال {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات:30] مع ما هو مقرر أن الأرض خلقت قبل السماء والدحي أمره آخ لكن الجملة هنا وأنها من عطف الخبر على الخبر لا لعطف الفعل على الفعل أين وجه الإشكال من أجل أن نجيب بهذا؟

طالب: ..........

ما هو؟

طالب: ..........

ما فيه ثم الآية التي فيها الدلالة على أن الأرض دُحِيَت بعد السماء وعلى سبيل التنزُّل قلنا الدحي بمعنى الخلق ما فيها ثم ما فيها ثم.

طالب: ..........

إيه هذا المقرر لنجيب عن الآية بما يتلاءم مع قول الجمهور نقول أن الدحي بعد الخلق نعم هذا أمر ما فيه إشكال لكن ثم أجاب بها عن إيش؟ أجاب بها عن القول عن القول الأول احتجاجًا للقول الثاني أن من يقول بالقول الثاني وأن السماء خُلقت قبل الأرض يقول ثم لعطف الخبر على الخبر.

طالب: ..........

ما الذي عنده؟

طالب: ..........

أي موضع؟ يعني {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ} [سورة البقرة:29]؟

طالب: ..........

يعني توجد فيها ثم في بعض القراءات لا لا لا لا، كأنه يريد أن يستدل فقد قيل فقد قيل احتجاجًا للقول الثاني وهو أن السماء خلقت قبل الأرض واستدلالا بقوله جل وعلا {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات:30] استدلال للقول الثاني طيب كيف تجيبون عن الآية آية البقرة أو آية حم السجدة ثم لعطف الخبر على الخبر ويستقيم الكلام حينئذٍ ولذلك قال فقد قيل إن ثم هو لا يتبناه هو لا يتبنى هذا القول وقيل بعد ذلك.

"وقيل إن الدحي كان بعد خلق السموات.."

طالب: ..........

إيه إيه بعده.

طالب: ..........

بثم ترتيب نعم ترتيب.

"وقيل إن الدحي كان بعد خلق السموات رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وقد قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة عن ابن مسعود وعن ناس من الصحابة {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة البقرة:29] قال إن الله تبارك وتعالى كان عرشه على الماء ولم يخلق شيئًا غير ما خلق قبل الماء فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانًا فارتفع فوق الماء فسما عليه فسمّاه سماءً ثم أيبس الماء فجعله أرضًا واحدة ثم فتقها فجعلها سبع أراضين في يومين في الأحد والاثنين فخلق الأرض.."

يعني في بداية الخلق في الأحد والاثنين.

"فخلق الأرض على حوت والحوت هو الذي ذكره الله في القرآن {ن وَالْقَلَمِ} [سورة القلم:1] والحوت في الماء والماء على ظهر صفاة والصفاة على ظهر ملك والملك على صخرة والصخرة في الريح وهي الصخرة التي ذكر لقمان ليست في السماء ولا في الأرض فتحرك الحوت فاضطرب فتزلزلت الأرض فأرسى عليها الجبال فقرت فالجبال تفخر على الأرض فذلك قوله تعالى {وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ} [سورة الأنبياء:31] وخلق الجبال فيها.."

لكن هذا الخبر أقرب ما يكون إلى الإسرائيليات.

"وخلق الجبال فيها وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول قل.."

وبهذا تكمل العدة أربعة أيام كما جاء في آية السجدة يعني تمام أربعة أيام الأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء.

"وأقوات أهلها وشجرها وما ينبغي لها في يومين في الثلاثاء والأربعاء وذلك حين يقول {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا} [سورة فصلت:9-10] يقول أنبت شجرها {وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا} [سورة فصلت:10] يقول أقواتها لأهلها {فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ} [سورة فصلت:10] يقول من سأل فهكذا الأمر {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} [سورة فصلت:11] وذلك الدخان من تنفس الماء حين تنفس فجعلها سماء واحدة ثم فتقها فجعلها سبع سموات في يومين في الخميس والجمعة وإنما سمي يوم الجمعة لأنه جمع فيه خلق السموات والأرض {وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} [سورة فصلت:12] قال خلق الله في كل سماء خلقها من الملائكة والخلق الذي فيها من البحار وجبال البرد ومما لا يُعلَم ثم زيَّن السماء الدنيا بالكواكب فجعلها زينة وحفظا تُحفَظ من الشياطين فلما فرغ من خلق ما أحب.."

كما قال قتادة خُلِقَت النجوم لثلاثة أشياء زينة للسماء وحفظا لها من رجومًا للشياطين وهداية للسائرين يهتدي بها السائر في ظلمات الليل.

"فلما فرغ من خلق ما أحب استوى على العرش فذلك حين يقول خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش ويقول {كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} [سورة الأنبياء:30] وقال.."

الرتق الالتصاق هي ملتصقة طبقة واحدة ففتقتا السموات وفتقت الأرضين ولذا في عيوب النكاح كون المرأة رتقاء كون المرأة رتقاء ما معنى رتقاء؟ يعني تحتاج إلى فتق مثل ما كما هنا.

"وقال ابن جرير حدثني المثنى قال حدثنا عبد الله بن صالح قال حدثني أبو معشر عن سعيد بن أبي سعيد عن عبد الله بن سلام أنه قال إن الله بدأ الخلق يوم الأحد فخلق الأرضين في الأحد والاثنين وخلق الأقوات والرواسي في الثلاثاء والأربعاء وخلق السموات في الخميس والجمعة وفرغ في آخر ساعة من يوم الجمعة فخلق فيها آدم على عجل فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة.."

طالب: .........

يعني في آخر لحظة من يوم الجمعة آخر ساعة من يوم الجمعة.

طالب: .........

كيف؟

طالب: .........

يعني ما ما استغرق من الخلق الذي هو أصل هذا الجنس ما استغرق مثل السموات والأرض إنما استغرق زمن يسير.

"وقال مجاهد في قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً} [سورة البقرة:29] قال خلق الله الأرض قبل السماء فلما خلق الأرض ثار منها دخان فذلك حين يقول {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [سورة البقرة:29] قال بعضهن."

ما عندك فهي دخان؟ ثم استوى إلى السماء..

"فذلك حين يقول {ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ} [سورة البقرة:29] قال بعضهن فوق بعض وسبع أرضين يعني بعضهن تحت بعض وهذه الآية دالة على أن الأرض خلقت قبل السماء كما قال في آية السجدة {قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِّلسَّائِلِينَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظاً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} [سورة فصلت:9-12] فهذه وهذه دالتان على أن الأرض خلقت قبل السماء وهذا ما لا أعلم فيه نزاعا بين العلماء إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره لقوله تعالى {أَأَنتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا} [سورة النازعات:27-31] قالوا فذكر خلق السماء قبل الأرض وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه فأجاب بأن الأرض خلقت قبل.."

هذا القول الذي نقله ابن جرير عن قتادة هو الذي استُدِل له بما سبق من أن (ثم) لعطف الخبر على الخبر ثم استوى إلى السماء لأنه صريح في أن الأرض خلقت قبل السماء.

"وفي صحيح البخاري أن ابن عباس سئل عن هذا بعينه.."

لحظة لحظة..

طالب: .........

أيهم؟

طالب: .........

نعم حم السجدة تقدمت قبل ذلك قبل ذلك ذكرت في أول الكلام حم السجدة.

"فأجاب بأن الأرض خلقت قبل السماء وأن الأرض إنما دحيت بعد خلق السماء وكذلك أجاب غير واحد من علماء التفسير قديمًا وحديثًا وقد حررنا ذلك في سورة النازعات وحاصل ذلك.."

وقد حررنا ذلك في سورة النازعات والكلام في البقرة ما قال وسيأتي ذلك في سورة النازعات أو يأتي تحرير ذلك حررنا يعني انتهينا منه كأن تفسير النازعات قبل البقرة وهذا هو الواقع فإن الحافظ ابن كثير رحمه الله بدأ بتفسير القرآن من غير كتابة إلى أن وصل إلى سورة الأنعام ومن سورة الناس محرر مكتوب ثم عاد من أول القرآن فبدأ بالكتابة من الفاتحة إلى آخر المائدة ولذلك يقول وقد حررنا ذلك في سورة النازعات لأن الذي يقرأ..

طالب: .........

هو ما كتب الربع الأول ثم عاد إليه فكتبه.

طالب: .........

المقصود أنه وجد كتبه وبه كمل التفسير وبه كَمُل التفسير مثل ما عندنا الآن في تفسير القرطبي الذي قبل هود ما هو مسجل ولو سجل لحق مثل ما فعل الحافظ ابن كثير رحمه الله.

"وحاصل ذلك أن الدحي مفسَّر بقوله تعالى {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [سورة النازعات:30].."

بخلاف تفسير الجلالين بخلاف تفسير الجلالين جلال الدين المحلي بدأ من سورة الكهف يعني التفسير بُدِأَ به من سورة الكهف إلى آخر القرآن ثم رجع ففسر الفاتحة فقط ثم أكمله السيوطي من الفاتحة إلى آخر الإسراء يعني يختلف هذا عن هذا.

"مفسَّر بقوله تعالى {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءهَا وَمَرْعَاهَا وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا} [سورة النازعات:30-32] ففسر الدحي بإخراج ما كان مودعا فيها بالقوة إلى الفعل لما اكتملت صورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحا بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودعا فيها من المياه فنبتت النباتات.."

أخرج ذلك من القوة إلى الفعل ما معنى هذا الكلام؟ مودَعًا فها بالقوة إلى الفعل ففسر الدحي أو فُسر الدحي بإخراج ما كان فيه مودعًا فيها بالقوة إلى الفعل لأن الأقوات والأرزاق قبل خلق السماء في الأربعة الأيام الأولى بعد خلق الأرض خلق الأرض في يومين ثم بعد ذلك أودع ما فيها وأخرج الأرزاق والأقوات في اليومين الثلاثاء والأربعاء ثم استوى إلى السماء فسواهن كانت موجودة بالقوة يعني القريبة من الفعل يعني موجودة كنوز موجودة لكنه أخرجها إلى الفعل مثل ما يقول العلماء قد يكون الإنسان فقيهًا بالقوة القريبة من الفعل وقد يكون فقيها بالفعل فالذي يحفظ المسائل بأدلتها ويوردها متى ما أراد أو متى ما طلبت منه هذا فقيه بالفعل المسائل حاضرة بأدلتها في ذهنه لكن لو كان ما يحفظ مسائل ولا يحفظ أدلة لكنه عنده من الآلة والتهيؤ ما يجعله يستطيع أن يصل إلى الحكم بدليله في أقرب مدة بطريقة علمية صحيحة هذا ما هو فقيه بالفعل ما في ذهنه مسائل حاضرة لكن بالقوة القريبة من الفعل وذكرنا مرارًا في شرح بعض كتب الأصول أنك لو سألت شخص عن مسألة قال والله ما حفظت المسألة ولا أحفظ دليلها لكن أستطيع إخراجها تسأله عن مسألة في الطهارة ويبحث لك في آخر الكتاب يجيب لك كتاب من كتب الفقه ويبحث في آخر الكتاب في الطهارة هذا فقيه بالفعل أو بالقوة؟

طالب: .........

لا هذا ولا هذا لكن بعض الناس تسأله عن مسألة هو يحفظ المسألة ويفتح لك الكتاب وعلى طول يطلع المسألة وهذا موجود يعني يأخذ من الأوراق بقدر ما يتوقع أن المسألة في هذا الموضع منه ويصل إلى إلى الحكم بمجرد النظر هكذا وبالنظر في الحكم ودليله لأن عنده أرضية عنده أهلية عنده تمكن من الوصول إلى الحكم بدليله هذا فقيه بالفعل بعض الناس يحفظ المسائل يحفظ آلاف المسائل لكن لا يستطيع أن يرجِّح ولا يستطيع أن يستدل هل هذا أفضل أو الفقيه بالقوة؟ الثاني لا يسمى فقيه يسمى حافظ مسائل الذي مجرد حافظ مسائل ويحفظ يسمع الفتاوى ويحفظها يقرأ في كتب الفقه المجردة عن الأدلة ويحفظ هذا ما هو فقيه هذا حافظ مسائل.

طالب: .........

ما هو؟

طالب: .........

هذا الفقيه بالفعل هذا الفقيه بالفعل.

طالب: .........

ما هو؟

طالب: .........

{وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ} [سورة الحـج:47].. الله أعلم.

"لما اكتملت صورة المخلوقات الأرضية ثم السماوية دحا بعد ذلك الأرض فأخرجت ما كان مودَعًا فيها من المياه فنبتت النباتات على اختلاف أصنافها وصفاتها وألوانها وأشكالها وكذلك جرت هذه الأفلاك فدارت بما فيها من الكواكب الثوابت والسيارة والله سبحانه وتعالى أعلم وقد ذكر ابن أبي حاتم."

من الطرائف التي تدل على أن بعض طلاب العلم يعاني العلم ويطلب العلم سنين وفي النهاية ما يُكتَب له شيء نختبر طلاب في تخريج ودراسة الأسانيد وجاء لي بكتاب الخلاصة للخزرجي الخلاصة في إيش؟ في الرجال يقول والله يا شيخ ما وجدت كتاب الحج في الخلاصة هذا محدِّث بالقوة أو بالفعل؟! نسأل الله ألا يحرمه التعب على العلم والله المستعان وواحد يقول وجدت الحديث في كشف الخفاء السؤال خرج الحديث من كشف الخفاء ومزيل الإلباس يقول وجدت الحديث في كشف الخفاء وما وجدت كتاب مزيل الإلباس وهو تتمة العنوان وطالب علم وطول السنة يُشرح له ومنتظم لكن قدرات.

"وقد ذكر ابن أبي حاتم وابن مردويه في تفسير هذه الآية الحديث الذي رواه مسلم والنسائي في التفسير أيضًا من رواية ابن جريج قال أخبرني إسماعيل بن أمية عن أيوب بن خالد عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة عن أبي هريرة قال أخذ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بيدي فقال «خلق الله التربة يوم السبت وخلق الجبال فيها يوم الأحد وخلق الشجر فيها يوم الإثنين وخلق المكروه يوم الثلاثاء وخلق النور يوم الأربعاء وبث فيها الدواب يوم الخميس وخلق آدم بعد العصر من يوم الجمعة من آخر ساعة من ساعات الجمعة فيما بين العصر إلى الليل» وهذا الحديث من غرائب صحيح مسلم وقد تكلَّم عليه علي بن المديني والبخاري وغير واحد من الحفّاظ وجعلوه من كلام كعب وأن أبا هريرة إنما سمعه من كلام كعب الأحبار وإنما اشتبه على بعض الرواة فجعلوه مرفوعًا وقد حرر ذلك البيهقي."

يعني في كتاب الأسماء والصفات وحديث التربة معروف أنه منكر حكم عليه أهل العلم بأنه منكر لأنه يخالف النصوص يخالف النصوص صريح القرآن والسنة يقول المعلِّق الشيخ محمد رشيد رضا بعد قوله وقد حرر ذلك البيهقي يقول بيَّن في كتاب الأسماء والصفات علته ووجه ضعفه ولكن لم يذكر أنه سمعه من كعب من كعب وحسبنا إثبات البخاري وشيخه ابن المديني لذلك وحسبنا من علته.. من علة المتن مخالفته لنص القرآن في خلق السموات والأرض في ستة أيام لكن اليهود قاتلهم الله يقولون إن الله خلق السموات والأرض خلق الخلق في ستة أيام ثم استراح يوم السبت ثم استراح يوم السبت ولذلكم يستريحون في هذا اليوم على حد زعمهم أن الله استراح يوم السبت لأنه تعب من خلق السموات والأرض تعالى الله ولذلك قال الله جل وعلا {وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ} [سورة ق:38] يعني تعب ردًّا على اليهود فهم يستريحون في هذا اليوم وهو عطلتهم والله المستعان.

طالب: .........

ممن دونه ممن دونه ممن دونه.

طالب: .........

على كل حال حديث التربة لا أصل له يوم السبت ما له أصل.

طالب: .........

طيب أولى إذا أمكن أولى كيف يمكن؟ يتعين إذا أمكن التوفيق يتعين.

طالب: .........

لا، في ستة أيام ما فيه سابع السبت سابع.

طالب: .........

ما الذي فيه؟

طالب: .........

لكن السبت سابع لأنه هنا يقول خلق الله التربة يوم السبت مع الاتفاق أن الخلق اكتمل آخر نهار الجمعة.

طالب: .........

لا تلتفت إلى ما فيه الحديث لا تتكلف اعتباره أهل العلم يقولون إذا لم يصح الخبر فلا تتكلف اعتباره.

طالب: .........

عاد الشكوى لله ما الذي بقي بأيدينا؟!

طالب: .........

ما هو؟

طالب: .........

ردوه بلا شك حكموا عليه بأنه منكر ولا يقدح في أن أصل الصحيح صحيح.

طالب: .........

ما صرحت الآية لكن النصوص الصحيحة من السنة تدل على أن آخر الخلق اكتمل آخر ساعة من الجمعة.

طالب: .........

إلا..

طالب: .........

لا لا لا.. لا لا لا، ستة أيام متوالية متوالية إيه.

يقول المعلِّق رحمه الله بعد ذلك في تفسير دحاها يقال دحاه يدحوه دحوًا ويدحيه دحيًا ومعناه الأصلي دحرجه يقال دحا المطرُ الحصى ودحا اللاعبون الجوز أي دحرجوه ولعلهم فسروا دحو الأرض ببسطها ليوافق قوله {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِسَاطاً} [سورة نوح:19] ولكن معناه جعلها كالبساط كما قال {جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً} [سورة البقرة:22] على كل حال الدحو ما فيه شك أنه إيداع هذه الكنوز فيها، إيداع هذه الكنوز وما يحتاج ساكنها فيها وإذا كان يقول وإذا كان هذا الحديث المرفوع الذي غلط مسلم بروايته مع أن الشيخ رشيد عنده شيء من الجرأة على بعض الكتب المتلقاة بالقبول وعنده جرأة على بعض الأئمة الكبار وهو مشهود له بالعلم وسعة الاطلاع لكن ليس بالمعصوم لأن الناس يتفاوتون منهم من يجبن عن مواجهة الكبار ولو كان عنده حجة ولو كان عنده الذي يتوقف في كثير من الأمور وبعضهم عنده جرأة ما عنده أدنى إشكال في أن يقول أخطأ فلان لكن إذا كان يأوي إلى علم وسعة اطلاع صار له نوع عذر مثل شيخ الإسلام في بعض الحالات يكون عنده جرأة على بعض الأمور لكنه يأوي إلى علم وسعة اطلاع وفهم لمقاصد الشريعة ومواردها ومصادرها فما يقاس بفلان أو علان ممن لديهم جرأة ممن لم يصل إلى ما وصل إليه من التميز في هذا العلم.

يقول الشيخ محمد رشيد وإذا كان هذا الحديث المرفوع الذي غلط فيه مسلم أو غلط مسلم بروايته كذلك فما تقدم من الروايات غير المرفوعة أولى بأن تكون إما إسرائيليات وإما آراء للتوفيق بين الآيات المتعددة في صفة الخلق والله تعالى يقول {مَا أَشْهَدتُّهُمْ خَلْقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنفُسِهِمْ} [سورة الكهف:51] فلا يتوهمن أحد أن رواية الصخرة والحوت لها حكم المرفوع وأنها مما أثبته الإسلام أو مذهب السلف في التكوين كلا إنها رواية من الإسرائيليات التي ذكر المصنف في مقدمة تفسيرية هذا سبب إيرادها وليتها لم تكن وليتها لم تكن نعم يعني لو أن المؤلف وغيره من المؤلفين في هذا الفن في التفسير نزّهوا تفاسيرهم من هذه الإسرائيليات لاسيما ما يخالف منها المعقول وأما ما لا يخالف فجاء الحديث «حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» ما يخالف المعقول وما يخالف ما جاء في شرعنا هذا لا شك أنه مردود.

طالب: .........

في كلام للمؤلف رحمه الله تعالى في مقدمة أو في أول البداية والنهاية عن بدء الخلق كلام مفصَّل جدًّا وكلام فيه نوع تحرير وبعض التجار تجار الكتب أفردوه في كتاب وطبعوه على أنه كتاب مستقل لابن كثير وهو مأخوذ من البداية والنهاية.

طالب: .........

المعلمي.

طالب: .........

إيه الأنوار الكاشفة التي رد فيه الذي رد فيه على أبي ريّة الذي طعن في السنة محمود أبو رية هذا طعن في السنة في الصحيحين وغيرهما ومن باب الرد لئلا يكون هناك مدخل للمردود عليه حرص الشيخ أن يصحح مثل هذا الحديث وهو في الحقيقة لا يوجد غيره في صحيح مسلم يعني يحكم بالبطلان غير هذا الحديث ما فيه كونه يوجد حديث واحد يعني كفى المرء نبلاً أن تعد معايبه يعني فيه حديث واحد ما يضر في جملة سبعة آلاف حديث.

طالب: .........

في آخر ساعة من الجمعة خلق آدم من الستة من الست لا لا، من الست اكتمل الخلق بآدم.

طالب: .........

ما الذي فيه؟

طالب: .........

لا لا، فيه أحاديث نصوص كثيرة وفيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة وفيه كذا.

طالب: .........

نعم نعم يا شيخ..

"قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] يخبر تعالى بامتنانه على بني آدم بتنويهه بذكرهم في الملأ الأعلى قبل إيجادهم فقال تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ} [سورة البقرة:30] أي واذكر يا محمد إذ قال ربك للملائكة واقصص على قومك ذلك وحكى ابن جرير عن بعض أهل العربية وهو أبو عبيدة أنه زعم أن إذ هاهنا زائدة وأن تقدير الكلام وقال ربك ورده ابن جرير قال القرطبي وكذا رده جميع المفسرين حتى قال الزجاج هذا اجتراء من أبي عبيدة."

لكن البغوي في تفسيره اعتمده في تفسير البغوي قوله تعالى {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ} [سورة البقرة:30] أي وقال ربك وإذ زائدة معتمدًا على كلام أبي عبيدة وقيل معناه واذكر إذ قال ربك الذي هو القول المعتمد في تفسير الآية وفي معناها على كل حال القرآن محفوظ {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [سورة الحجر:9] محفوظ ومصون من الزيادة والنقصان ومعنى الزيادة هنا كما يقول في زيادة بعض الحروف أن السياق يستقيم بدونها وإن كان وجودها ليس بلغو وله معناه لكن إذا كان الكلام يستقيم بدون هذه الكلمة أو هذا الحرف قالوا زائدة ويتأدب بعضهم مع القرآن فيقول صلة صلة على كل حال قال القول المعتمد أن إذ ليست بزائدة وأن المعنى فيه وفي نظائره اذكر يا محمد إذ قال ربك.

"إني جاعل في الأرض خليفة أي قومًا يخلف بعضهم بعضًا قرنًا بعد قرن وجيلاً بعد جيل كما قال تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلاَئِفَ الأَرْضِ} [سورة الأنعام:165] وقال {وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ} [سورة النمل:62] وقال {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنكُم مَّلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ} [سورة الزخرف:60] وقال {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ} [سورة الأعراف:169] وقرئ في الشاذ إني جاعل في الأرض خليقة حكاها الزمخشري وغيره ونقله القرطبي عن زيد بن علي وليس المراد هاهنا بالخليفة آدم عليه السلام فقط كما يقوله طائفة من المفسرين وعزاه القرطبي إلى ابن عباس وابن مسعود وجميع أهل التأويل وفي ذلك نظر بل الخلاف في ذلك كثير حكاه فخر الدين الرازي في تفسيره وغيره والظاهر أنه لم يرد آدم عينا إذ لو كان ذلك لما حسن قول الملائكة أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء فإنهم إنما أرادوا أنها أن من أن مِن هذا الجنس مَن يفعل ذلك وكأنهم علموا ذلك بعلم خاص أو فهموه من الطبيعة البشرية."

وحينئذٍ يكون كلامهم مطابقا للواقع وجد في ذرية آدم من هذه صفته لكن ليست هذه صفة آدم مما يجعل التعميم أقوى.

"فإنه أخبرهم أنه يخلق هذا الصنف من صلصال من حمأ مسنون أو فهموا من الخليفة أنه يفصل بين الناس ما يقع بينهم من المظالم ويردعهم عن المحارم والمآثم قاله القرطبي أو أنه قاسوهم على من سبق كما سنذكر أقوال المفسرين في ذلك وقول الملائكة هذا ليس على وجه الاعتراض على الله ولا على وجه الحسد لبني آدم كما قد يتوهمه كما قد يتوهمه بعض المفسرين وقد وصفهم الله تعالى بأنهم لا يسبقونه بالقول أي لا يسألونه شيئًا لم يأذن لهم فيه وهاهنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقًا.. وهاهنا لما أعلمهم بأنه سيخلق في الأرض خلقًا قال قتادة وقد تقدم إليهم أنهم يفسدون فيها فقالوا {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ} [سورة البقرة:30] الآية وإنما هو سؤال استعلام واستكشاف عن الحكمة في ذلك يقولون يا ربنا ما الحكمة في خلق هؤلاء مع أن منهم من يفسد في الأرض ويسفك الدماء؟ فإن كان المراد عبادتُك فنحن نسبح.."

عبادتَك.

"فإن كان المراد عبادتَك فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك أي نصلي لك كما سيأتي أي ولا يصدر منا شيء من ذلك وهلّا وقع الاقتصار علينا قال الله تعالى مجيبا لهم عن هذا السؤال {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] أي إني أعلم من المصلحة الراجحة في خلق هذا الصنف على المفاسد التي ذكرتموها ما لا تعلمون أنتم فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل.."

لا شك أنهم عندهم خبر أن هذا هذه الخليقة أو الخليفة سوف يحصل منهم ما ذكروا فسؤالهم سؤال استفهام واستعلام أنه مادام هذا الأمر سيوجد فيهم كيف يوجد مثل هذا النوع الذي فيه هذا الفساد وهذا القتل وسفك الدماء والفساد في الأرض أجاب رد الله عليهم بقوله {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] يعني مع وجود هذه المفاسد المصلحة راجحة من أراد أن ينظر إلى مثل هذا بالتفصيل ينظر إلى الحكمة من إنزال وإهباط آدم إلى الأرض في كتاب مفتاح دار السعادة لابن القيم يشوف المصالح والحكم العظيمة من هذا الإنزال وإلا قد يقول قائل يا آدم كيف صنعت بأبنائك وتسببت لهم أن ينزلوا إلى دار التعب والشقاء ودار يحصل فيها منكرات ويحصل فيها جرائم وهم وأنت كنت في الجنة؟ ألا يمكن أن يوجد أولادك في هذا في هذا المكان الذي ما فيه معاصي ولا فيه شقاء ولا تعب ولا.. من أراد أن يعرف الحِكَم والمصالح المترتبة على إنزال آدم وإهباطه إلى الأرض يقرأ في هذا الكتاب العظيم لابن القيم كتاب نفيس لا نظير له في بابه رحمه الله رحمة واسعة.

"فإني سأجعل فيهم الأنبياء وأرسل فيهم الرسل ويوجد منهم الصديقون والشهداء والصالحون والعبّاد والزهاد والأولياء والأبرار والمقربون والعلماء العاملون والخاشعون والمحبون له تبارك وتعالى المتبعون رسله صلوات الله وسلامه عليهم وقد ثبت في الصحيح أن الملائكة إذا صعدت إلى الرب تعالى بأعمال عباده يسألهم وهو أعلم كيف تركتم عبادي فيقولون أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون وذلك لأنهم يتعاقبون فينا ويجتمعون في صلاة الصبح وفي صلاة العصر فيمكث هؤلاء ويصعد أولئك بالأعمال كما قال -عليه الصلاة والسلام- «يُرفَع إليه عمل الليل قبل النهار وعمل النهار قبل الليل» فقولهم أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون من تفسير قوله لهم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] وقيل معنى قوله تعالى جوابًا لهم.."

هذا جواب حاسم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] لا يُسأل عما يفعل جل وعلا وإلا قد يقول قائل إنه يوجد هؤلاء الصالحون والأولياء والمقربون والمرسلون والأنبياء لكن كم نسبة أهل الجنة بالنسبة لأهل النار؟ كم نسبتهم؟ واحد من ألف فالله جل وعلا له المشيئة النافذة والحكمة البالغة ولا يُسأل عما يفعل {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] هذا هو الحاسم في الباب.

"وقيل معنى قوله جوابًا لهم {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] إني لي حكمة مفصَّلة في خلق هؤلاء والحالة ما ذكرتم لا تعلمونها وقيل إنه جواب لقولهم {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [سورة البقرة:30]."

إني لي حكمة مفصَّلة في خلق هؤلاء والحالة هذه، بعض الكتبة من هؤلاء الحداثيين والعلمانيين يقولون ما الحكمة من خلق إبليس؟ ما الحكمة من خلق الحيات والعقارب؟ ما الحكمة من خلق الوحوش المؤذية؟ ما الحكمة من خلق جنس من بني آدم ضررهم محض ولا خير فيهم؟ ما الحكمة من خلق من يتأذى بخلقه من ناقص الخلق والمشوهين الذين هم عالة ويعيشون تعاسة على أنفسهم وعلى أهليهم؟ هذا وجد مع الأسف في وسائل الإعلام كتب وصرح به هذا صُرِّح به والإشكال أنه جاءت فتوى بأن مثل هؤلاء المشوَّهين لا مانع من إسقاطهم قبل نفخ الروح والله المستعان ولم يعرفوا الحكَم والمصالح المترتبة على وجود أمثال هؤلاء ولابن القيم كلام نفيس في وجود أمثال هؤلاء الذين يخلقون بهذه الطريقة يقولون تتكلف الأم بحمل تسعة أشهر وتعب ومراجعات وكذا يولد ثم يولد بعد يوم يقولون مثل هذا الكلام نسأل الله السلامة والعافية.

"وقيل إنه جواب لقولهم {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [سورة البقرة:30] فقال {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] أي من وجود إبليس بينكم وليس هو كما وصفتم أنفسكم به وقيل بل تضمن قولهم {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} [سورة البقرة:30] طلبًا منهم أن يسكنوا الأرض بدل بني آدم فقال الله تعالى {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:30] من أن بقاءكم في السماء أصلح لكم وأليق بكم ذكره فخر الدين الرازي مع غيرها من الأجوبة والله سبحانه وتعالى أعلم."

قف على هذا لأن الكلام في أقوال المفسرين طويل جدًّا.

 

اللهم صل وسلم على البشير النذير...

"