التعليق على تفسير القرطبي - سورة المدثر (03)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة المدثر (03)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:30 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى-:

" قوله تعالى: ﭮﭯ المدثر: ٤٩ – ٥٣.  قوله تعالى: المدثر: ٤٩  أي فما لأهل مكة قد أعرضوا وولوا عما جئتم به، وفي تفسير مقاتل: الإعراض عن القرآن من وجهين. "

جئتهم، ماذا عندكم جئتهم أم جئتم؟ جئتهم أم جئتم؟

طالب: .............

هين الجيم مكسورة على الوجهين، لكن هل فيه هاء أم ما فيه هاء؟

طالب: .............

ما هو الخطاب للنبي -عليه الصلاة والسلام-؟

طالب: .............

لا لا، جئتم به معاشر الأنبياء أو جئتهم به يا محمد.

طالب: .............

جئتم؟

طالب: .............

ما فيه نسخ محققة أو شيء؟ طبعات جديدة..

" وفي تفسير مقاتل: الإعراض عن القرآن من وجهين أحدهما: الجحود والإنكار، والوجه الآخر: ترك العمل بما فيه، ومعرضين نصب على الحال من الهاء والميم في لهم وفي اللام معنى الفعل فانتصاب الحال على معنى الفعل. المدثر: ٥٠  أي كأن هؤلاء الكفار في فرارهم من محمد -صلى الله عليه وسلم- المدثر: ٥٠  قال ابن عباس: أراد الحمر الوحشية، وقرأ نافع وابن عامر بفتح الفاء أي منفّرة مذعورة، واختاره أبو عبيد وأبو حاتم، والباقون بالكسر أي نافرة يقال: نفرت واستنفرت بمعنى مثل عجبت واستعجبت وسخرت واستسخرت، وأنشد الفراء:

أمسك حمارك إنهم مستنفر


 

في إثر أحمرة عمدن لغرب


قوله تعالى: المدثر: ٥١  أي نفرت وهربت. "

الحمر جمع حمار، والواضح أنه أراد الحمر الوحشية كما قال ابن عباس؛ لأن الحمر الأهلية هي أقل الحيوانات نفورًا، فما يمكن أن يضرب بها المثل، الحمر الأهلية يندر أن تنفر من شيء؛ لما جبلت عليه من شيء من البلادة، فالمراد بها حمر الوحش كما قال ابن عباس. حُمُر بضم الميم بخلاف حُمْر جمع أحمر وحمراء، ويخطئ بعض من ينطق بـ«لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك» يقول (من حمُر النِّعم) هذا كله خطأ (حمُر) جمع حمار (والنِّعم) جمع نعمة، والمراد «حمْر» جمع أحمر وحمراء، «النَّعم» واحدة الأنعام، والمراد بها الإبل، وهذا اللون منها أنفس أنواعها وألوانها عند العرب، وكونها مستنفِرة أو مستنفَرة الإسناد يكون للشيء حقيقة، وقد يكون الإسناد إلى السبب، فالنافر يقال له مستنفِر، ويقال له: مستنفَر أيضًا، والرجل كما يقال له رجل محصِن ﭨﭩ النساء: ٢٤  يقال له أيضًا محصَن، فأحيانًا يسند إلى غيره من باب الحقيقة، وأحيانا يكون من باب التسبب مثل الوفاة، الله    الزمر: ٤٢  المتوفِّي في الحقيقة هو الله، وفي الآية الأخرى    الأنعام: ٦١  لأنهم وسائط في هذا، ويقال: مات فلان فأُسند إليه، فالإسناد يحصل لمثل هذه الملابسات، ولا اختلاف بين القراءتين مستنفِرة أو مستنفَرة، هي نافرة على كل حال، لكن نفرت بسبب من نفّرها.

طالب: ..............

اللام المدثر: ٤٩  متعلقها أين هو؟ لها متعلق؟ تقديره؟

طالب: فأي شيء لهم.

 نعم.

طالب: فأي شيء لهم.

أي شيء لهم، لكن المتعلَّق هو قال وفي اللام معنى الفعل، فانتصاب الحال على معنى الفعل لما قال اللام في معنى الفعل ليبين أنه لا أنها لا تحتاج إلى متعلَّق من الفعل هي العامل في الحال معرضين، والحال معرضين نصب على الحال من الهاء والميم في لهم، وفي اللام معنى الفعل فانتصاب الحال على معنى الفعل وإلا فكيف يقدر متعلق الجار والمجرور؟ طيب أي شيء كائن لهم؟ يعني ما يكفي تقدير كائن أو مستقر، حتى تفسَّر (ما) بأي شيء (ما لهم) وما لهم ما لزيد أحيانًا يكون الكلمة مركبة من شيئين يمكن انفصالهما، القصص: ٨٢  هل هي كلمة واحدة، ويكأن أو كلمتين وي كلمة وكأن كلمة أو ويك كلمة، وأن كلمة مثل هذه الأمور تحتاج إلى دقة في التأمل، وتجد المفسرين يختلفون في هذا اختلافًا كبيرًا، ولكل حال كما يختلفون في (من) هل هي بيانية أو تبعيضية أو فيها بيان، فيه شوب التبعيض أو العكس إذا قلت: خاتم من حديد «التمس ولو خاتمًا من حديد»، هذه من تبعيضية باعتبار أن الخاتم بعض من الحديد، وبيانية باعتبار أن البيان معدن الخاتم، وأنه حصل من هذا الجنس الذي هو الحديد.

" قوله تعالى: المدثر: ٥١  أي نفرت وهربت المدثر: ٥١  أي من رماة يرمونها وقال بعض أهل اللغة: إن القسورة الرامي وجمعه القسورة، وكذا قال سعيد بن جبير وعكرمة ومجاهد وقتادة والضحاك وابن كيسان: القسورة هم الرماة والصيادون، ورواه عطاء عن ابن عباس وأبو ظبيان عن أبي موسى الأشعري وقيل: إنه الأسد، قاله أبو هريرة وابن عباس أيضًا قال ابن عرفة: من القسر بمعنى القهر أي إنه يقهر السباع والحمر الوحشية تهرب من السباع. وروى أبو جمرة عن ابن عباس قال: ما أعلم القسورة الأسد في لغة أحد من العرب، ولكنها عصب الرجال قال: فالقسورة جمع الرجال، وأنشد:

يا بنت كوني خيرة لخيِّرة


 

أخوالها الجن وأهل القسورة


وعنه: ركز الناس أي حسهم وأصواتهم، وعنه أيضًا: فرت من قسورة أي من حبال الصيادين، وعنه أيضًا: القسورة بلسان العرب الأسد، وبلسان الحبشة الرماة، وبلسان فارس شير، وبلسان النبط أريا، وقال ابن الأعرابي: القسورة أول الليل.. "

وعنه أيضًا: القسورة بلسان العرب الأسد، وسبق عنه من طريق أبي جمرة نصر بن عمران الضبعي قال: ما أعلم القسورة الأسد في لغة أحد من العرب، ثم قال: وعنه أيضًا القسورة بلسان العرب الأسد هما قولان متضادان، إما أن يكون النفي قبل الاطلاع على بعض لغات العرب، لكنه قال: القسورة بلسان العرب واضح أن من التعبير أنه بلسان العرب كلهم.

" وقال ابن الأعرابي: القسورة أول الليل أي فرت من ظلمة الليل، وقاله عكرمة أيضًا وقيل: هو أول سواد الليل، ولا يقال لآخر سواد الليل قسورة، وقال زيد بن أسلم: من رجال أقوياء، وكل شديد عند العرب، فهو قسورة وقسور، وقال لبيد بن ربيعة:

إذا ما هتفنا هتفة في ندينا


 

أتانا الرجال العائدون القساورُ


قوله تعالى: المدثر: ٥٢  أي يعطى كتبًا مفتوحة، وذلك أن أبا جهل وجماعة من قريش قالوا: يا محمد ائتنا بكتب من رب العالمين مكتوب فيها إني قد أرسلت إليكم محمدًا -صلى الله عليه وسلم- نظيره       ﯕﯖ الإسراء: ٩٣  وقال ابن عباس: كانوا يقولون: إن كان محمد صادقًا فليصبح عند كل رجل منا صحيفة فيها براءته وأمته من النار. "

براءته وأمنه.

وأمنه؟

وأمنه من النار.

" فيها براءته وأمنه من النار قال مطر الوراق: أرادوا أن يعطوا بغير عمل. وقال الكلبي: قال المشركون: بلغنا أن الرجل من بني إسرائيل كان يصبح عند رأسه مكتوبًا ذنبه وكفارته فائتنا بمثل ذلك، وقال مجاهد: أرادوا أن ينزل على كل واحد منهم كتاب فيه من الله -عز وجل- إلى فلان بن فلان، وقيل: المعنى أن يذكر بذكر جميل فجُعلت الصحف موضع الذكر مجازًا وقالوا: إن كانت ذنوب الإنسان تكتب عليه، فما بالنا لا نرى ذلك. "

لا شك أن هذا كله من تعنتهم من تعنت قريش وإرادتهم والتعجيز للنبي -عليه الصلاة والسلام-، وله أمثلة ونظائر في القرآن وقبلهم كان للأمم السابقة لاسيما اليهود شيء كثير من هذا طالبوا الأنبياء بأنواع.. يظنون أنهم يعجزونهم به ولا شك أن الله -جل وعلا- قد يستجيب أحيانًا، فينزل من المعجزات ما يجيب على بعض أسئلتهم وأحيانًا مطالبهم لا تستحق مثل هذه الأمور وهذه الاقتراحات كما اقترحوا أن يكون المرسل إليهم أحد رجلين من القريتين إما أبو جهل وإما عروة ابن مسعود الثقفي من الطائف ﯵﯶ الأنعام: ١٢٤ ، والأمر كله لله، ألا يخشون أن يصيبهم ما أصاب عادًا وثمود وغيرها من الأمم، اقترحوا أشياء فجاءهم ما يظنونه نفس ما اقترحوا، فإذا به العذاب الريح وغيرها من صنوف العذاب الذي عُذِّبت به الأمم السابقة.

" ﭮﭯ المدثر: ٥٣  أي ليس يكون ذلك وقيل: حقًّا، والأول أجود؛ لأنه رد لقولهم: المدثر: ٥٣  أي لا أعطيهم ما يتمنون؛ لأنهم لا يخافون الآخرة؛ اغترارًا بالدنيا، وقرأ سعيد بن جبير صحْفًا منْشرة بسكون الحاء والنون، فأما تسكين الحاء فتخفيف، وأما النون فشاذ، إنما يقال: نشرت الثوب وشبهه، ولا يقال: أنشرت، ويجوز أن يكون شبه الصحيفة بالميت كأنها ميتة بطيها، فإذا نشرت حييت، فجاء على أنشر الله الميت كما شبه إحياء الميت بنشر الثوب فقيل: فيه نشر الله الميّت، فهي لغة فيه. "

يعني هل نشر وأنشر من الثلاثي والرباعي بمعنى واحد أو المنشَر والمنشَّر لهما معنيان مختلفان فقال: ويجوز أن يكون شبّه الصحيفة بالميّت كأنها ميتة أو ميِّتة بطيها، فإذا نشرت من أنشر الرباعي حييت، فجاء على أنشر الله الميت كما شبه إحياء الميت بنشر الثوب فقيل: نشر الله الميت فعلى هذا هما لغتان بمعنى واحد من الثلاثي والرباعي.

" قوله تعالى:          المدثر: ٥٤  أي حقًّا إن القرآن عظة، فمن شاء ذكره أي اتعظ وما يذكرن أي وما يتعظون إلا أن يشاء الله أي ليس يقدرون على الاتعاظ والتذكر إلا بمشيئة الله ذلك لهم. "

لمن أراد الله له الهداية الذاريات: ٥٥  هذا الأصل؛ لأنه هو الذي يلقي السمع لما يأتيه من قبل الله -جل وعلا- على لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-، وإذا أراد الله بعبد خيرًا فتح له هذا الباب.

" وقراءة العامة: يذكرون بالياء واختاره أبو عبيد؛ لقوله تعالى: ﭮﭯ المدثر: ٥٣  وقرأ نافع ويعقوب بالتاء، واختاره أبو حاتم؛ لأنه أعم واتفقوا على تخفيفها المدثر: ٥٦  في الترمذي وسنن ابن ماجه عن أنس بن مالك عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال في هذه الآية: المدثر: ٥٦  قال الله- تبارك وتعالى-: أنا أهل أن أُتقى، فمن اتقاني فلم يجعل معي إلهًا، فأنا أهل أن أغفر له، هذا لفظ الترمذي، وقال: فيه حديث حسن غريب، وفي بعض التفسير: هو أهل المغفرة لمن تاب إليه من الذنوب الكبار وأهل المغفرة أيضًا للذنوب الصغار باجتناب الذنوب الكبار وقال محمد بن نصر: أنا أهل أن يتقيني عبدي، فإن لم يفعل كنت أهلاً أن أغفر له وأرحمه وأنا الغفور الرحيم. "

الذنوب الكبار والكبائر لا بد لها من توبة، وأما الصغائر فتكفرها الصلوات والجمعة ورمضان والعمرة إلى العمرة واجتناب الكبائر      النساء: ٣١.

والحديث مخرّج؟ حديث الترمذي.

طالب: ...........

حكم الترمذي عليه بالحسن والغرابة تعطي أن فيه شيئًا من الضعف، ولا شك أن إسناده فيه من تُكلم فيه، لكنه في هذا الباب في باب التفسير جماهير أهل العلم يتسامحون في مثل هذا ويتلقونه ويقبلونه، وإن كان القول المحقق أن الضعيف لا يحتج به مطلقًا حتى في التفسير الإمام أحمد في التفسير والمغازي يتسامح في هذا كثيرًا.

بركة يكفي حسبك.

اللهم صل على محمد وعلى آله...