تعليق على تفسير سورة المائدة من أضواء البيان (19)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة المائدة من أضواء البيان (19)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير أضواء البيان
تاريخ النشر: 
سبت 08/ Jumada ath-Thaniya/ 1439 10:15 ص

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال الشيخ –رحمه الله تعالى-: "المسألة الرابعة: أجمع العلماء على أن المحرم إذا صاد الصيد المُحرَّم عليه، فعليه جزاؤه، كما هو صريح قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}[المائدة:95].  

اعلم أولاً أن المراد بقوله: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}[المائدة:95] أنه متعمدٌ قتله، ذاكرٌ إحرامه، كما هو صريح الآية. وقول عامة العلماء.

وما فسَّره به مجاهد، من أن المراد أنه متعمدٌ لقتله ناسٍ لإحرامه، مستدل بقوله تعالى بعده: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}[المائدة:95] قال: لو كان ذاكرًا لإحرامه؛ لوجبت عليه العقوبة لأول مرة، وقال: إن كان ذاكرًا لإحرامه، فقد بطل حجُّه لارتكابه محظورُ الإحرام".

محظورَ.

"فقد بطل حجُّه لارتكابه محظورَ الإحرام غيرَ صحيح".

غيرُ.

"غيرُ صحيح ولا ظاهر لمخالفته ظاهر القرآن".

غيرُ صحيحٍ ولا ظاهرٍ.

"غيرُ صحيحٍ ولا ظاهرٍ لمخالفته ظاهر القرآن بلا دليل؛ ولأن قوله تعالى: {لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ}[المائدة:95] يدل على أنه متعمدٌ ارتكاب المحظور، والناسي للإحرام غير متعمدٍ محظورًا.

إذا علمت ذلك، فاعلم أن قاتل الصيد متعمدًا، عالمًا بإحرامه، عليه الجزاء المذكور في الآية، بنص القرآن العظيم، وهو قول عامة العلماء، خلافًا لمجاهد، ولم يذكر الله تعالى في هذه الآية الكريمة حكم الناسي، والمخطئ.

والفرق بينهما: أن الناسي هو من يقصد قتل الصيد ناسيًا إحرامه، والمخطئ هو من يرميَ غير الصيد.

من يرميِ.

"من يرميِ غير الصيد كما لو رمى غرضًا فيقتل الصيد من غير قصدٍ لقتله".

كلام مجاهد –رحمه الله- غريبٌ جدًّا أنه يحمل الآية على الناسي غير المتعمد؛ ولذلك قال: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}[المائدة:95] لو فعل ذلك متعمدًا، واستحق العقوبة إذا عاد ألا يستحق من عقوبة الآخرة أشد من فعله الأول، فينتقم الله منه؟ ما فيه منافاة بين عوده بعد فعله متعمدًا، والانتقام منه إذا فعل ثانيًا.

الأمر الثاني: قوله: "إن كان ذاكرًا لإحرامه، فقد بطل حجُّه" من يقول بهذا من أهل العلم؟ هو مرتكب لمحظور، وليس كل محظورٍ مُبطلاً إلا على رأي الظاهرية الذين يقولون: كل من ارتكب محرَّمًا فقد فعل ما أُمِر به مما يندرج تحته ذلك المحرم، فالظاهرية كل نهي يقتضي البطلان، والجمهور يُفرِّقون بين المناهي منها ما يحصل معه انفكاك الجهة فلا يؤثر مع الإثم، ومنها ما تتحد معه الجهة كما إذا كان النهي عائد إلى ذات المأمور به من عبادةٍ أو عقد أو إلى شرطه الذي لا يُمكن أن ينفك عنه؛ فإنه إذا عاد إلى ذاته أو شرطه بطل، لكن هذا لم يعد إلى الذات ولا إلى الشرط، فلا ينطبق عليه كلام أهل العلم، كلام مجاهد قريب.

طالب:.........

لا، إجماعٌ لولا فتاوى الصحابة ما قيل بها، لولا فتاوى الصحابة الثابتة عنهم بأنه قبل التحلل الأول مبطل للحج ما أُفتي، الشيخ سيأتي في سورة الحج، سيذكر أنه ما فيه دليل مرفوع على إبطال الحج بالجماع إلا ما أُثِر عن الصحابة، وهذا ما فيه شيء عن الصحابة أن من قتل صيدًا بطل حجُّه.

طالب:.........

لا لا، الصيد يختلف من ضمن المحظورات، الصيد من جنس المحظورات.

"ولا خلاف بين العلماء أنهما لا إثم عليهما؛ لقوله تعالى: {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ}[الأحزاب:5] الآية، ولما قدمنا في (صحيح مسلم): أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما قرأ: {رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا}[البقرة:286] أن الله قال: «قَدْ فَعَلْتُ».

أما وجوب الجزاء عليهما فاختلف فيه العلماء.

فذهب جماعةٌ من العلماء: منهم المالكية، والحنفية، والشافعية إلى وجوب الجزاء في الخطأ والنسيان؛ لدلالة الآية".

الأدلة، الأدلة.

"لدلالة الأدلة على أن غُرم المتلفات لا فرق فيه بين العامد وبين غيره، وقالوا: لا مفهوم مخالفة لقوله متعمدًا؛ لأنه جري على الغالب، إذ الغالب ألا يقتل المحرم الصيد إلا عامدًا، وجري النص على الغالب من موانع اعتبار دليل خطابه -أعني مفهوم مخالفته- وإليه الإشارة بقول صاحب (مراقي السعود) في موانع اعتبار مفهوم المخالفة:

أَوْ جَهِلَ الْحُكْمَ أَوِ النُّطْقُ انْجَلَبْ

 

لِلسُّؤْلِ أَوْ جَرَى عَلَى الَّذِي غَلَب

ولذا لم يعتبر جمهور العلماء مفهوم المخالفة في قوله تعالى: {اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النساء:23]؛ لجريه على الغالب".

بالنسبة للربائب {وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ}[النساء:23] هذا لا مفهوم له عند عامة أهل العلم، ولم يقل بمفهومه إلا أهل الظاهر؛ لأن الغالب أن تكون الربيبة في حجر زوج أمها، فجرى على الغالب، لكن لو اشترط زوج أو لم تشترط المرأة أن تكون هذه البنت معها تكون عند أمها، ولكن الغالب أنها مع أمها في حجر زوجها.

طالب:........

ما أدري عن صحته عن علي- رضي الله عنه-.   

"وقال بعض من قال بهذا القول، كالزهري: وجب الجزاء في العمد بالقرآن العظيم، وفي الخطأ والنسيان بالسُّنَّة، قال ابن العربي: إن كان يريد بالسُّنَّة الآثار التي وردت عن ابن عباس، وعمر فنعمًا هي، وما أحسنها أسوة.

واحتج أهل هذا القول: بأنه -صلى الله عليه وسلم- سُئل عن الضبع، فقال: «هِيَ صَيْدٌ» وجعل فيها إذا أصابها المُحرم كبشًا، ولم يقل عمدًا ولا خطأً، فدل على العموم".

يعني من غير استفصال، والاحتمال قائم، وإذا وُجِد مثل هذا عدم الاستفصال، يعني في مجال الاحتمال كما قال الشافعي: يُنزَّل منزلة العموم في المقال.

"وقال ابن بكيرٍ من علماء المالكية: قوله سبحانه: {مُتَعَمِّدًا}[المائدة:95] لم يُرد به التجاوز عن الخطأ، وذِكر التعمد لبيان أن الصيد ليس كابن آدم الذي ليس في قتله عمدًا كفارة.

وقال القرطبي في (تفسيره): إن هذا القول بوجوب الجزاء على المخطئ، والناسي، والعامد، قاله ابن عباسٍ، وروي عن عمر، وطاووس، والحسن، وإبراهيم، والزهري، وبه قال مالكٌ، والشافعي، وأبو حنيفة، وأصحابهم.

وذهب بعض العلماء إلى أن الناسي، والمخطئ لا جزاء عليهما، وبه قال القرطبي، وأحمد بن حنبل".

الطبري.

"وبه قال الطبري، وأحمد بن حنبل".

هذا كله كلام القرطبي.

"وبه قال الطبري، وأحمد بن حنبل في إحدى الروايتين، وسعيد بن جبيرٍ، وأبو ثور، وهو مذهب داود، وروي أيضًا عن ابن عباسٍ، وطاووس، كما نقله عنهم الطبري".

القرطبي.

"كما نقله عنهم القرطبي، واحتج أهل هذا القول بأمرين:

الأول: مفهوم قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}[المائدة:95] الآية، فإنه يدل على أن غير المتعمد ليس كذلك.

الثاني: أن الأصل براءة الذمة، فمن ادعى شغلها، فعليه الدليل.

قال مقيده -عفا الله عنه-: هذا القول قويٌّ جدًّا من جهة النظر والدليل".

وهو الذي تدل عليه الآية صراحةً، ولكن الأدلة من السُّنَّة وفيها عدم الاستفصال والاحتمال قائم، إلا إن كان النبي -عليه الصلاة والسلام- علم من حال السائل أنه متعمد للقتل، فتعود المسألة إلى أصلها، وأن مفهوم المخالفة مُعتبر إذا لم يُعارض بما هو أقوى منه.

طالب:........

هو لولا تلك الآثار ما له دليل؛ لأن الأصل اعتبار مفهوم المخالفة، لكن هذه الفتاوي منه– عليه الصلاة والسلام- وقول الصحابة ما فيه شك أنها هي التي جعلت له رواجًا عند الجمهور.

طالب:........

لما يذكر القول الثاني، وهو الظاهر من الآية، ويقول: "قويٌّ جدًّا من جهة النظر والدليل" لا يعني أنه أرجح من الذي قبله عنده أيضًا.

طالب:........

والله الأول قول عامة أهل العلم قول الجماهير.

"المسألة الخامسة: إذا صاد المحرم الصيد، فأكل منه، فعليه جزاءٌ واحدٌ لقتله، وليس في أكله إلا التوبة والاستغفار".

لأنه محرمٌ عليه كأكل الميتة.

"وهذا قول جمهور العلماء، وهو ظاهر الآية، خلافًا لأبي حنيفة القائل: بأن عليه أيضًا جزاء ما أكل، يعني قيمته.

قال القرطبي: وخالفه صاحباه في ذلك، ويروى مثل قول أبي حنيفة عن عطاء".

على رأي أبي حنيفة عليه جزاؤه مثله من النَّعم، وعليه أيضًا قيمته؛ لأن صيده حرام، وأكله حرام، هذ قول أبي حنيفة الذي لم يوافقه عليه صاحباه، والجمهور على أن الجزاء في القتل لا في الأكل.

طالب:........

أهلي أهلي، هذه أهلية، يبقى أن الحمام صيد، والدجاج أهلي، يقولون: صيد، ولو يبيض.

طالب:........

تبقى صيدًا كما لو توحَّش الجمل يبقى أهليًّا إلا في الذكاة؛ لأنه غير مقدورٍ عليه.

"المسألة السادسة: إذا قتل المحرم الصيد مرةً بعد مرة، حُكم عليه بالجزاء في كل مرة، في قول جمهور العلماء منهم مالكٌ، والشافعي، وأبو حنيفة، وغيرهم، وهو ظاهر قوله تعالى: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}[المائدة:95] الآية؛ لأن تكرار القتل يقتضي تكرار الجزاء".

يعني كالدية والكفارة في قتل الآدمي، تتكرر بتكرر المقتول، وليس في حكم الكفارات التي يُمكن تداخلها، يختلف هذا عن هذا. 

"وقال بعض العلماء: لا يحكم عليه بالجزاء إلا مرةً واحدة، فإن عاد لقتله مرةً ثانيةً لم يُحكم عليه".

إذا لم يدفع الجزاء في المرة الأولى كالكفارة.

"وقيل له: ينتقم الله منك؛ لقوله تعالى: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}[المائدة:95]".

يعني ما عليه إلا هذا الكلام، هذا يُدعى عليه أن الله ينتقم منه، وليس عليه الجزاء؛ أخذًا من قوله: {وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ}[المائدة:95] هذه خبر.

"ويروى هذا القول عن ابن عباس، وبه قال الحسن، وإبراهيم، ومجاهد، وشريحٌ، كما نقله عنهم القرطبي، وروي عن ابن عباسٍ أيضًا أنه يُضرب حتى يموت".

وفيه بُعد أنه يُضرب إن عاد إلى الصيد يُضرب حتى يموت، هذا ما يثبت عن ابن عباس، نعم.

"المسألة السابعة: إذا دل المحرم حلالاً على صيدٍ فقتله، فهل يجب على المُحرم جزاء؛ لتسببه في قتل الحلال للصيد بدلالته له عليه أو لا؟ اختلف العلماء في ذلك، فذهب الإمام أحمد، وأبو حنيفة إلى أن المُحرم الدال يلزمه جزاؤه كاملاً، ويُروى نحو ذلك عن عليٍّ، وابن عباسٍ، وعطاء، ومُجاهد، وبكر المزني، وإسحاق، ويدل لهذا القول سؤال النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه: «هَلْ أَشَارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى أَبِي قَتَادَةَ عَلَى الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ؟»".

وإذا كان الصائد المباشر حلالاً خارج الحرم، فإنه ليس عليه شيء، وحينئذٍ يتعذر بمؤاخذة المباشر فيُرجع في ذلك إلى المتسبب؛ لأنه مُحرم، لكن النبي –عليه الصلاة والسلام- لما سأل هل دل أحدٌ منكم عليه أو أعانه عليه؟ قالوا: لا، مفهومه أنهم لو قالوا: نعم، فما الحكم؟

طالب:.........

من أجل أن يأكل أو لا يأكل، والجزاء مسكوتٌ عنه؛ لأن الجزاء معلقٌ بالقتل.   

"فإن ظاهره أنهم لو دلوه عليه كان بمثابة ما لو صادوه في تحريم الأكل؛ ويُفهم من ذلك لزوم الجزاء، والقاعدة لزوم الضمان للمتسبب إن لم يُمكن تضمين المباشر، والمباشر هنا لا يمكن تضمينه الصيد؛ لأنه حلالٌ، والدال متسبب، وهذا القول هو الأظهر".

يعني يضمن الدال؛ لأنهم جعلوا سؤال النبي –عليه الصلاة والسلام- عن الدلالة -عن دلالة المُحرم للحلال- جعلوه بمثابة صيد المحرم، فيلزمه الجزاء.

طالب:.........

هو يأثم، اسمع كلام الشيخ "فإن ظاهره أنهم لو دلوه عليه كان بمثابة ما لو صادوه في تحريم الأكل؛ ويُفهم من ذلك لزوم الجزاء، والقاعدة لزوم الضمان للمتسبب إن لم يُمكن تضمين المباشر، والمباشر هنا لا يمكن تضمينه الصيد، والدال متسبب".

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

بالنسبة لهم، هم تسببوا في قتل هذا الصيد وهم مُحرمون.

طالب:.........

لكنه مضمون من قِبل المُحرم لو قتله.

طالب:.........

هذا ما يراه الشيخ، لكن سيأتيك القول الثاني، نعم.

"والذين قالوا به منهم من أطلق الدلالة، ومنهم من اشترط خفاء الصيد بحيث لا يراه دون الدلالة، كأبي حنيفة، وقال الإمام الشافعي وأصحابه: لا شيء على الدال.

ورُوي عن مالك نحوه، قالوا: لأن الصيد يضمن بقتله، وهو لم يقتله وإذا علم المُحرم أن الحلال صاده من أجله فأكل منه؛ فعليه الجزاء كاملاً عند مالك، كما صرَّح بذلك في (موطئه)، وأما إذا دل المحرم محرمًا آخر على الصيد فقتله، فقال بعض العلماء: عليهما جزاءٌ واحدٌ بينهما، وهو مذهب الإمامُ أحمد".

الإمامِ.

"وهو مذهب الإمامِ أحمد وبه قال عطاءٌ، وحماد بن أبي سليمان، كما نقله عنهم ابن قدامة في (المغني)، وقال بعض العلماء: على كل واحدٍ منهما جزاءٌ كامل، وبه قال الشعبي، وسعيد بن جبيرٍ، والحارث العَكلي".

العُكلي.

"والحارث العُكلي وأصحاب الرأي، كما نقله عنهم أيضا صاحب (المغني).

وقال بعض العلماء: الجزاء كله على المُحرم المباشر، وليس على المُحرم الدال شيء، وهذا قول الشافعي، ومالك، وهو الجاري على قاعدة تقديم المباشر على المتسبِّب في الضمان، والمباشر هنا يمكن تضمينه؛ لأنه مُحرم، وهذا هو الأظهر.

وعليه: فعلى الدال الاستغفار والتوبة، وبهذا تُعرف".

وبهذا تَعرف.

"وبهذا تَعرف حُكم ما لو دل محرمٌ محرمًا، ثم دل هذا الثاني محرمًا ثالثًا، وهكذا، فقتله الأخير، إذ لا يخفى من الكلام المتقدم أنهم على القول الأول شركاءٌ في جزاء واحد.

وعلى الثاني، على كل واحدٍ منهم جزاء، وعلى الثالث، لا شيء إلا على من باشر القتل.

المسألة الثالثة".

الثامنة.

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

المسألة الثانية تختلف المسألة.

"المسألة الثامنة: إذا اشترك محرمون في قتل صيدٍ بأن باشروا قتله كلهم، كما إذا حذفوه بالحجارة والعصي حتى مات، فقال مالكٌ وأبو حنيفة: على كل واحد منهم جزاءٌ كامل، كما لو قتلت جماعة واحدًا، فإنهم يقتلون به جميعًا؛ لأن كل واحدٍ قاتل.

وكذلك هنا كل واحدٍ قاتلُ صيدًا فعليه جزاء".

قاتلٌ.

"وكذلك هنا كل واحدٍ قاتلٌ صيدًا فعليه جزاء، وقال الشافعي ومن وافقه".

لو قلت بدون التنوين قاتلُ صيدٍ، وعرفنا متى يترجح القطع عن الإضافة، ومتى تترجح الإضافة، إذا كان بمعنى المضي فالإضافة، وإن كان بمعنى الاستقبال فالقطع عن الإضافة ونصب المعمول.

طالب:.........

نعم، قاتلٌ صيدًا معناه أنه يُهدد بقتله أو يُخبر أنه سيقتله في المستقبل، كما لو قال: أنا قاتلُ زيدٍ يُخبر أنه قتله وانتهى، وإذا قال: أنا قاتلٌ زيدًا، فإنه يُهدد بقتله.  

"وقال الشافعي ومن وافقه: عليهم كلهم جزاءٌ واحد؛ لقضاء عمر، وعبد الرحمن، قاله القرطبي، ثم قال أيضًا: وروى الدارقطني: أن موالي لابن الزبير أحرموا فمرت بهم ضبعٌ فحذفوها بعصيهم فأصابوها، فوقع في أنفسهم، فأتوا ابن عمر، فذكروا له ذلك، فقال: عليكم كلكم كبش، قالوا: أو على كل واحدٍ منا كبش؟ قال: إنكم لمُعززٌ بكم".

يعني مشددًا عليكم.

"إنكم لمُعززٌ بكم عليكم كلكم كبش.

قال اللغويون: لمعززٌ بكم أي: لمشددٌ عليكم.

ورٌوي عن ابن عباس في قوم أصابوا ضبعًا، فقال: عليهم كبشٌ يتخارجونه بينهم، ودليلنا قول الله سبحانه: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}[المائدة:95]، وهذا خطابٌ لكل قاتل، وكل واحدٍ من القاتلين الصيد قاتلٌ نفسًا على التمام والكمال؛ بدليل قتل الجماعة بالواحد، ولولا ذلك ما وجب عليهم القصاص، وقد قلنا بوجوبه إجماعًا منا ومنهم، فثبت ما قلناه.

وقال أبو حنيفة: إذا قتل جماعةٌ صيدًا في الحرم وهم مُحلون، فعليهم جزاءٌ واحد، بخلاف ما لو قتله المحرمون في الحل أو الحرم، فإن ذلك لا يختلف".

طالب:.........

ماذا؟

طالب:.........

لا، على الجميع كبش واحد.

طالب:.........

وهذا قول مَن؟ انظر القائل من هو هنا وهناك؟

طالب:.........

لهذا على القول الثاني الذي هو يلزمهم مثل ما يلزم في قتل الآدمي إذا اشتركوا يُقتلوا جميعًا كل واحد منهم في حقيقته قاتل بالاحتمال أن لو تخلَّف واحدٌ منهم ما تم القتل، يتوقف القتل على فعله، فقد مات بفعل الجميع، وإلحاق مثل هذه الصورة في قتل الآدمي المحترم الذي يجب الاحتياط لدمه فيه شيءٌ من البُعد، ويُعامَل هذا الصيد معاملة السلع بأنه يُقوَّم ويُفدى إذ لم يكن له جنس، أو له جنس وخفي نظيره مثل هذا إلحاقه بالآدمي فيه بُعد.  

طالب:.........

ما فيه نص.

طالب:.........

{فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}[المائدة:95] مثل ما قتل هذا المُشارك إذا عاملنا هذا القتل للصيد معاملة القتل في العموم بما فيه قتل الآدمي فاحتمال أنه لولا هذا العاشر ما مات، وقُل مثله في التاسع، والثامن، فيكون قتله مؤثرًا أو وجوده مؤثرًا في القتل.

طالب:.........

أين؟

طالب:.........

لا في الأخير "وهذا خطابٌ لكل قاتل وكل واحدٍ من القاتلين الصيد قاتلٌ نفسًا على التمام والكمال".

طالب:.........

"ورٌوي عن ابن عباس في قوم أصابوا ضبعًا، فقال: عليهم كبشٌ يتخارجونه بينهم، ودليلنا قول..." اضطرب كلامه.

طالب:.........

"وهذا خطابٌ لكل قاتل، وكل واحدٍ من القاتلين الصيد قاتلٌ نفسًا على التمام والكمال".

طالب:.........

ووقف عن كلام ابن عباس في أي حد؟

طالب:.........

يعني ودليلنا القول الأول.

طالب:.........

نعم، هذا يُسمع كثيرًا، لكن لو بينهم وقف ووضع نقطة، وبدأ من السطر الذي يليه "ودليلنا قول الله تعالى" كان كلامه واضحًا.

"وقال مالك: على كل واحدٍ منهم جزاءٌ كامل؛ بناءً على أن الرجل يكون محرمًا بدخوله الحرم، كما يكون محرمًا بتلبيته بالإحرام، وكل واحدٍ من الفعلين قد أكسبه صفةً تعلق بها نهي، فهو هاتكٌ لها في الحالتين".

كما يُقال: أحرم أي: دخل في الإحرام، يُقال أيضًا: أحرم أي: دخل في الحرم، كما يُقال: أنجد وأتهم إذا دخل نجدًا أو دخل تهامة يُقال: أتهم وهكذا.

"وحُجة أبي حنيفة ما ذكره القاضي أبو زيدٍ الدبوسي".

ما الدبوسي؟

طالب: الدَّبوسي؟

نعم، تعرف الدبوس؟ منسوب إليه.

"ما ذكره القاضي أبو زيدٍ الدَّبوسي قال: السر فيه أن الجناية في الإحرام على العبادة، وقد ارتكب كل واحدٍ منهم محظور إحرامه".

يعني هو منسوبٍ إلى الدبوس الذي هو مثل المسمار أو منسوبٌ إلى الدبس الذي هو عسل التمر؟

طالب:.........

لا، لو دِبس كان واحد أظنه مذيعًا اسمه عدنان الدِّبسي، ويُنسب إليه نسبةً لاستخراجه وتحصيله من التمر أو لبيعه يُنسب إليه، فيُقال: دِبسي.

"وإذا قتل المحلون صيدا في الحرم، فإنما أتلفوا دابةً محترمة، بمنزلة ما لو أتلف جماعة دابةً، فإن كل واحدٍ منهم قاتل دابة، ويشتركون في القيمة.

قال ابن العربي: وأبو حنيفة أقوى منا، وهذا الدليل يستهين به علماؤنا، وهو عسير الانفصال علينا. انتهى من القرطبي".

يعني يلزمنا القول به، وانفصاله أو انفصالنا عنه عسيرٌ جدًّا، يعني يلزمنا القول به، وهذا اعترافٌ من ابن العربي بقوة قول أبي حنيفة، وضعف قول المالكية.

طالب:.........

هو ابن العربي فيه شيء من الجرئة يُناسب هذا القول؛ لعادته.

طالب:.........

هو إنصاف من جهة، لكن يُنظر إلى مدى الفعل هل هو عسيرٌ عليهم أو يستطيعون الإجابة عنه؟

طالب:.........

يصير، ما المانع؟ لكنها مُشتتة.  

 

"المسألة التاسعة: اعلم أن الصيد ينقسم إلى قسمين: قسمٌ له مَثلٌ".

مِثل، له مِثلٌ.

"قسمٌ له مِثلٌ من النَّعم كبقرة الوحش، وقسمٌ لا مثل له من النَّعم كالعصافير.

وجمهور العلماء يعتبرون المثلية بالمماثلة في الصورة والخلقة، وخالف الإمام أبو حنيفة- رحمه الله تعالى- الجمهور، فقال: إن المماثلة معنوية، وهي القيمة، أي: قيمة الصيد في المكان الذي قتله فيه، أو أقرب موضعٍ إليه إن كان لا يُباع الصيد في موضع قتله، فيشتري بتلك القيمة هديًا إن شاء، أو يشتري بها طعامًا، ويطعم المساكين كل مسكينٍ نصف صاعٍ من بُر، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمر.

واحتج أبو حنيفة -رحمه الله- بأنه لو كان الشبه من طريق الخلقة والصورة معتبرًا في النعامة بدنة، وفي الحمار بقرة، وفي الظبي شاة؛ لما أوقفه على عدلين يحكمان به".

لأن ذلك يعرفه كل أحد، وهذا ليس بصحيح؛ لأن المماثلة في الخلقة قد تكون في غاية الخفاء، يعني من يخطر بباله أن في الحمامة شاة؛ لوجود المماثلة في الخلقة.

طالب.........

عب الماء، تماثله في عب الماء.

"لأن ذلك قد عُلم فلا يحتاج إلى الارتياء والنظر، وإنما يفتقر إلى العدلين والنظر ما تَشكَّل الحال فيه".

تُشكِل.

"ما تُشكِل الحل فيه ويختلف فيه وجه النظر.

ودليل الجمهور على أن المراد بالمثل من النَّعم: المشابهة للصيد في الخلقة والصورة منها، قوله تعالى: {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ}[المائدة:95] الآية، فالمثل يقتضي بظاهره المثل الخلقي الصوري دون المعنوي، ثم قال: من النَّعم، فصرَّح ببيان جنس المثل، ثم قال: {يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ}[المائدة:95]، وضمير{بِهِ}[المائدة:95] راجعٌ إلى المثل من النَّعم؛ لأنه لم يتقدم ذكرٌ لسواه حتى يرجع إليه الضمير.

ثم قال: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}[المائدة:95]، والذي يُتصور أن يكون هديًا مثل المقتول من النَّعم، فأما القيمة فلا يتصور أن تكون هديًا، ولا جرى لها ذكرٌ في نفس الآية، وادّعاء أن المراد شراء الهدي بها بعيدٌ من ظاهر الآية، فاتضح أن المراد مثل..".

مثلٌ من النَّعم.

"أن المراد مثلٌ من النَّعم".

هذا جارٍ على مذهب أبي حنيفة في اعتبار القيم والنقود في مقابل ما يُذكر من الكفارات، مثل صدقة الفطر وغيرها.

"فاتضح أن المراد مثلٌ من النَّعم، وقوله: لو كان الشبه الخلقي معتبرًا لما أوقفه على عدلين؟ أُجيب عنه: بأن اعتبار العدلين إنما وجب للنظر في حال الصيد من كبرٍ وصغر، وما لا جنس له مما له جنس، وإلحاق ما لم يقع عليه نصٌّ بما وقع عليه النص، قاله القرطبي.

قال مقيده -عفا الله عنه-: المراد بالمثلية في الآية التقريب، وإذًا فنوع المماثلة قد يكون خفيًّا، لا يطلع عليه إلا أهل المعرفة والفطنة التامة، ككون الشاة مثلاً للحمامة؛ لمشابهتها لها في عب الماء والهدير.

وإذا عرفت التحقيق في الجزاء بالمثل من النَّعم، فاعلم أن قاتل الصيد مخيرٌ بينه، وبين الإطعام".

الهدير أم الهديل باللام؟ أصله باللام بلا شك، لكن بعض الناس يُبدلها بالراء أو لا؟ لكن هديل الحمام معروف.

طالب.........

نعم تُبدل، وبالأصل اللام.

طالب.........

على كل حال صوت الحمام كذا، نعم.

طالب.........

لا هو يُريد مشابهة بين الشاة والحمام في هذا وهذا.

طالب.........

الشاة؟ ما فيه شك، إلحاق غير الحمام مما يعُب الماء ويهدل أو يهدر، قالوا: الحمام كلما عب الماء وهدل أو هدر، فإلحاقٌ بالحمام، إلحاق الحمام بالشاة في عب الماء، ثم بعد ذلك ما يُشبه الحمام المُشبه للأصل الذي هو الشاة؛ ولذلك في المناسك يقولون: الحمام يعدونه إلى كل ما وافقه في هذه الصفة في عب الماء والهديل أو الهدير. 

طالب.........

لا، البدل يكون هديًا بالغ الكعبة، مثل هديًا يُبلغ به الكعبة.   

"وإذا عرفت التحقيق في الجزاء بالمَثل من النَّعم".

بالمِثل.

"في الجزاء بالمِثل من النَّعم، فاعلم أن قاتل الصيد مخيرٌ بينه، وبين الإطعام والصيام، كما هو صريح الآية الكريمة؛ لأن (أو) حرف تخييرٍ، وقد قال تعالى: {أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا}[المائدة:95] وعليه جمهور العلماء.

فإن اختار جزاءً بالمثل من النَّعم، وجب ذبحه في الحرم خاصةً؛ لأنه حقٌّ لمساكين الحرم، ولا يُجزئ في غيره، كما نص عليه تعالى بقوله: {هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ}[المائدة:95]، والمراد الحرم كله، كقوله: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ}[الحج:33] مع أن المنحر الأكبر منى، وإن اختار الطعام، فقال مالك: أحسن ما سمعت فيه، أنه يُقوَّم الصيد بالطعام، فيُطعم كل مسكينٍ مدًّا، أو يصوم مكان كل مدٍّ يومًا.

وقال ابن القاسم عنه: إن قوَّم الصيد بالدراهم، ثم قوَّم الدراهم بالطعام، أجزأه. والصواب: الأول؛ فإن بقي أقل من مدٍ تصدق به عند بعض العلماء، وتممه مدًّا كاملاً عند بعضٍ آخر، أما إذا صام، فإنه يُكمل اليوم المنكسر بلا خلاف".

طالب.........

"بلا خلاف" يعني يصوم إلى العصر؟ يكمل الصوم، هي بلا خوف.

"وقال الشافعي: إذا اختار الإطعام، أو الصيام، فلا يُقوَّم الصيد الذي له مثل، وإنما يُقوَّم مثله من النَّعم بالدراهم، ثم تُقوَّم الدراهم بالطعام، فيُطعم كل مسكينٍ مدًّا، أو يصوم عن كل مدٍ يومًا، ويتمم المنكسر.

والتحقيق: أن الخيار لقاتل الصيد الذي هو دافع الجزاء.

وقال بعض العلماء: الخيار للعدلين الحكمين، وقال بعضهم: ينبغي للمحكمين".

للحكمين أو المُحكَّمين.

"ينبغي للمُحكَّمين إذا حكما بالمثل، أن يُخيرا قاتل الصيد بين الثلاثة المذكورة.

وقال بعض العلماء: إذا حكما بالمثل لزمه، والقرآن صريحٌ في أنه لا يلزمه المثل من النَّعم، إلا إذا اختاره على الإطعام والصوم، للتخيير المنصوص عليه بحرف التخيير في الآية".

طالب.........

هو الأولى التقييم بالدراهم، يُقوَّم الصيد، هذا إذا لم يكن له مثل، إن كان له مثل فالمدار على المثل اللازم يلزمه المثل، فإن لم يجد المثل أو اختار غيره يُقوَّم بالإطعام والصيام.

طالب.........

هو إذا استقر في ذمته مقدار من الدراهم استطاع أن يشتري به، أما إذا ذهبنا إلى تقويمه بالطعام مثلاً، فقد نحتاج إلى أن يُقوَّم ثانية إذا لم نجد هذا الطعام بالدراهم، فيُقوَّم بالدراهم والدراهم هي أصل التعامل.

طالب.........

ماذا؟

طالب.........

هو الأصل الذي يُقوَّم المثل، تقويم الصيد وهو قد لا يكون له وجود في السوق له قيمة أو يُباع، نقول: إذا وُجِد المثل إذا قوَّمت الصيد مثلاً صِدت حمامة، قوَّمتها بعشرة، وإذا قوَّمت المثل بالمئات فرق، فالذي يُقوَّم ما يجب عليه دفعه المثل.    

"وقال بعض العلماء: هي على الترتيب، فالواجب الهدي، فإن لم يجد فالإطعام، فإن لم يجد فالصوم، ويروى هذا عن ابن عباس، والنخعي وغيرهما، ولا يخفى أن في هذا مخالفةً لظاهر القرآن، بلا دليل".

لأن (أو) هي الأصل في التخيير، وإن كان لها معاني أخرى، لكن هي ظاهرة في الكفارات أنها للتخيير، وأول معانيها: التخيير، خيِّر أبِح قسِّم بـ(أو)...إلى آخره، أما القول بأن هي على الترتيب مع أن سياقها في القرآن بـ(أو) الذي هو حرف التخيير لا شك أن فيه نوع مخالفة.

طالب.........

الإشكال في فدية الأذى في قصة كعب عجرة {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ}[البقرة:196] وفي الحديث الصحيح «هل تجد شاةً؟» قال: لا، قال: «صُم ثلاثة أيام، وإن لم تجد فأطعم ستة مساكين» هذا مما يدل على أنها ليست على التخيير، لكن الآية نص في التخيير.

على كل حال قد يقول؛ لأنه قيل: بعدم التخيير بالترتيب في فدية الأذى لدلالة الحديث عليها قال له: «فإن لم تجد»، وعلى كل حال المرجع في ذلك إلى ما جاء في الآية سواءٌ هنا أو هناك.   

"وقال أبو حنيفة: يصوم عن كل مدين يومًا واحدًا اعتبارًا بفدية الأذى، قاله القرطبي.

واعلم أن ظاهر هذه الآية الكريمة، أنه يصوم عدل الطعام المذكور، ولو زاد الصيام عن شهرين، أو ثلاثة.

وقال بعض العلماء: لا يتجاوز صيام الجزاء شهرين؛ لأنهما أعلى الكفارات، واختاره ابن العربي، وله وجهٌ من النظر".

يعني في قتل صيد يصوم أكثر من شهرين، وفي قتل آدمي يصوم شهرين؟ هذه حُجة من يقول: لا يُتجاوز صيام الجزاء شهرين، ولكن الآية ما فيها ارتباط بالآدمي وغيره، وله نظائر، أحيانًا قيمة العبد ضعف دية الحر أو أكثر، فكانت الدية قبل خمسين سنة ستة عشر ألف دية الآدمي، والعبد يُباع بما بين الخمسين والمائة.    

تعمدوا في الآدمي مع هذه الكفارة دية.

"ولكن ظاهر الآية يخالفه.

وقال يحيى بن عمر من المالكية: إنما يقال: كم رجلاً يشبع من هذا الصيد؟ فيعرف العدد، ثم يقال: كم من الطعام يُشبه هذا العدد؟ فإن شاء أخرج ذلك الطعام، وإن شاء صام عدد أمداده، قال القرطبي: وهذا قولٌ حسن احتاط فيه؛ لأنه قد تكون قيمة الصيد من الطعام قليلة، فبهذا النظر يكثر الإطعام".

هو كونه، قولٌ حسن كم تُشبع الحمامة؟

طالب: نصف واحد.

كم يُشبعه نظيرها من الطعام إذا قلنا: إنه يُشبع واحد الحمامة تُشبع شخصًا؟ فيلزمه من الإطعام مُد هو الذي للواحد.

طالب: .........

لا، بعيد هذا الكلام.

قف على هذا.