كتاب الجنايات من سبل السلام (8)

عنوان الدرس: 
كتاب الجنايات من سبل السلام (8)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 22/ صفر/ 1441 9:15 م

سماع الدرس

نعم.

أحسن الله إليك، بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، قال -رحمه الله تعالى- في البلوغ وشرحه في باب قتال أهل البغي: "الْبَغْيُ مَصْدَرُ بَغَى عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ بَغْيًا بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ عَتا وَظَلَمَ وَعَدَلَ عَنْ الْحَقِّ، وَلَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٌ".

عتا أم علا؟

طالب: عتا وظلم وعدل عن الحق.

علا ما لها وجه؟

الذين لا يريدون علوًا؟

طالب: بلى.

نعم عندي علا، نعم.

طالب:...

لا لا، علا وظلم.

"وله معانٍ كثيرة، وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيَّ".

الشارح من هو؟

طالب:...

نعم، المغربي صاحب البدر التمام.

"وَذَكَرَ الشَّارِحُ مَعْنَاهُ الِاصْطِلَاحِيَّ هُنَا، وَسَاقَهُ عَلَى اصْطِلَاحِ الْهَادَوِيَّةِ، وَقَدْ أَبَنَّا مَا فِيهِ فِي حَوَاشِي ضَوْءِ النَّهَارِ، وَلَمْ نَذْكُرْ هُنَا؛ لِعَدَمِ انْطِبَاقِ الْأَحَادِيثِ عَلَيْهِ".

على اصطلاح الهادوية يعني ذكروا ما يقتضي أو ما يُفهَم منه عصمة الإمام الذي يُخرَج عليه، وتكلم الصنعاني في حواشيه في حواشي ضوء النهار منحة الغفار، لكنه بكلامٍ ليس بجيد، يقول: لأن مقتضى الحد يخرج رأس الفتنة في سفك الدماء، ويقصد بذلك معاوية -رضي الله عنه وأرضاه-، كلام ليس بجيد، الكلام شنيع، لا يُقبَل من مثله.

"عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. أَيْ مَنْ حَمَلَ لِقِتَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ حَقٍّ كنيَ بِحَمْلِهِ عَنْ الْمُقَاتَلَةِ؛ إذْ الْقَتْلُ لَازِمٌ لِحَمْلِ السَّيْفِ فِي الْأَغْلَبِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا كِنَايَةَ فِيهِ، وَأَنَّ الْمُرَادَ حَمْلُهُ حَقِيقَةً لِإِرَادَةِ الْقِتَالِ".

يعني ولو لم يحصل القتال، حمل السلاح لا يجوز ولو لغير قتال، لاسيّما في مجامع الناس، وجاءت أحاديث تمنع من حمله مشرعًا في المساجد، والأماكن التي يجتمع فيها الناس؛ لأنه يؤذيهم، فكيف إذا حمله بقصد القتال لا شك أن هذا أمره أشد.

 "وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: «عَلَيْنَا». وَقَوْلُهُ: «فَلَيْسَ مِنَّا» تَقَدَّمَ تفسيره بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقَتِنَا وَهَدْيِنَا".

ولا يلزم منه الخروج من الدين بالكلية، هذا من نصوص الوعيد ليس منا قيل في مسائل كثيرة، ولا يقتضي، وليس منه، وليس فيه مستمسك للخوارج أو للمعتزلة الذين يكفرون بهذه الذنوب، نعم.

"فَإِنَّ طَرِيقَتَهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَصْرُ الْمُسْلِمِ وَالْقِتَالُ دُونَهُ لَا تَرْوِيعُهُ وَإِخَافَتُهُ وَقِتَالُهُ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُسْتَحِلِّ، فَإِنْ اسْتَحَلَّ الْقِتَالَ لِلْمُسْلِمِ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَإِنَّهُ يَكْفُرُ".

لا ترويعه وإخافته وقتاله.

طالب:...

لا، هذا الحاجة تقتضيه، يعني كون بعض الأماكن محتاجة إلى أمن ومحتاجة إلى كذا، لا بد منه، يعني أحيانًا تجد مثل هذا في المساجد، يعني في الحرم مثلاً تجد على الحجر الأسود رجلًا ومعه سلاح، وتجد في مواطن متعددة من هذا المكان الذي هو أقدس البقاع معهم سلاح، وما كانت الحاجة داعية لهذا، ولكن وجدت تصرفات تستدعي مثل هذا، بدءًا من مشكلة القرامطة الذين نهبوا الحجر الأسود، وذهبوا به إلى البحرين، تجد الناس يصلون وهم واقفون بأسلحتهم؛ لأنه وجدت تصرفات تقتضي مثل هذه الأمور، وإلا فالأصل أن المسلمين على السلامة، ولا يجوز إخافتهم ولا إراعتهم، ولا حمل السلاح بينهم، ولكن إذا وُجد ما يستدعي فما يمنع، ما فيه ما يمنع.

"وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ قِتَالِ الْمُسْلِمِ وَالتَّشْدِيدِ فِيهِ. وَأَمَّا قِتَالُ الْبُغَاةِ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ خَارِجٌ مِنْ عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ".

نعم؛ لئلا يقال: إن البغاة من المسلمين، فكوننا نحمل عليهم السلاح ندخل في الحديث؛ لأنه قد يقول قائل: من حمل السلاح علينا يعني على المسلمين فليس منهم الذي يقاتل البغاة حمل السلاح على المسلمين، نقول: هذا خرج بدليل خاص.

"وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ خَرَجَ عَنْ الطَّاعَةِ وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ وَمَاتَ فَمِيتَتُهُ» مِيتَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ نَوْعِيٌّ «جَاهِلِيَّةٌ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ".

ما فيه ميتة جاهلية، فميتته ميتة جاهلية.

طالب: ما عندي هذا يا شيخ.

نعم.

"قَوْلُهُ: عَنْ الطَّاعَةِ أَيْ طَاعَةِ الْخَلِيفَةِ الَّذِي وَقَعَ الِاجْتِمَاعُ عَلَيْهِ، وَكَأَنَّ الْمُرَادَ خَلِيفَةُ أَيِّ قُطْرٍ مِنْ الْأَقْطَارِ؛ إذْ لَمْ يُجْمِعْ النَّاسُ عَلَى خَلِيفَةٍ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ الْإِسْلَامِيَّةِ مِنْ أَثْنَاءِ الدَّوْلَةِ الْعَبَّاسِيَّةِ، بَلْ اسْتَقَلَّ أَهْلُ كُلِّ إقْلِيمٍ بِقَائِمٍ بِأُمُورِهِمْ؛ إذْ لَوْ حُمِلَ الْحَدِيثُ عَلَى خَلِيفَةٍ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِسْلَامِ لَقَلَّتْ فَائِدَتُهُ".

بل انعدمت؛ لأنه لا يوجد خليفة واحد يحكم جميع الأقاليم الإسلامية، بل كل واحد بمنزلة الخليفة إذا استتب له الأمر ولم يوجد منه ما يوجب الخروج عليه لا يجوز بحال أن تُخلَع يد الطاعة منه، بايعنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره على أن نقول ونقوم أو نقوم بالحق لا نخاف في الله لومة لائم، يعني مسألة الإنكار غير مسألة الخروج، مسألة الإنكار على من خالف أيًّا كان غير مسألة الخروج على من وجبت طاعته بالنصّ.

طالب:...

على كل حال إذا كان لا يخيف، ولا يضر، تعارفوا عليه، ولا يضر ما يكون مُشرعًا من مرّ من عنده جرحه، كما جاء النهي عنه في المساجد وغيرها، هذا ما فيه إشكال إن شاء الله.

"وَقَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم-: «وَفَارَقَ الْجَمَاعَةَ» أَيْ خَرَجَ عَنْ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اتَّفَقُوا عَلَى طَاعَةِ إمَامٍ انْتَظَمَ بِه شَمْلُهُمْ، وَاجْتَمَعَتْ بِهِ كَلِمَتُهُمْ، وَحَاطَهُمْ عَنْ عَدُوِّهِمْ.

وقَوْلُهُ: «فَمِيتَتُهُ مِيتَةٌ جَاهِلِيَّةٌ» أَيْ مَنْسُوبَةٌ إلَى أَهْلِ الْجَهْلِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ، وَهُوَ تَشْبِيهٌ لِمِيتَةِ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ بِمَنْ مَاتَ عَلَى الْكُفْرِ بِجَامِعِ أَنَّ الْكُلَّ لَمْ يَكُنْ تَحْتَ حُكْمِ إمَامٍ".

نعم، هذا من أخلاق الجاهلية، ومن عادتهم أنهم لا ينقادون لإمام، أي طريقتهم، فمن خرج على الإمام فقد أشبههم في هذه الخصلة، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- في أبي ذر: «إنك امرؤ فيك جاهلية»، لكن لا يقال: إن من خرج على الإمام ذنبه مثل ذنب أبي ذر حينما عيّرَ الرجل بأمه؛ لأن الذنوب متفاوتة، متفاوتة في عِظمها وخفتها بحسب الآثار المترتبة عليها، يعني شخص قال لشخص: يا ابن فلانة أو يا ابن السودة مثل من حمل السلاح وخرج على الإمام أو خلع بيعته؛ لأنه لم يرضه في أمور دنياه؛ لأن كثيرًا من الناس الذي يثير حفيظتهم أمور الدنيا، والإنسان مأمور بأن يطيع ويسمع للإمام وأولي الأمر، سواءٌ في ذلك العلماء أو الحُكَّام، ما لم ير الكفر البواح، فإذا خلع يده من طاعته انطبق عليه الحديث، ميتته ميتة جاهلية، والجاهلية في أخلاقهم وما ينسب إليهم من الكفر فما دون، يعني ليست أخلاقهم على مرتبة واحدة أو على وتيرة واحدة، إنما في أخلاقهم المُكفِّر، وفيها غير المُكفِّر لو ارتكبه مسلم، ليست على حدٍّ سواء، نعم.

"فَإِنَّ الْخَارِجَ عَنْ الطَّاعَةِ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ لَا إمَامَ لَهُ".

لأن بعض الناس يسمع مثل هذا الحديث يقول: هذه كلمة يعني ليست كبيرة، وقيلت لأبي ذر الصحابي الزاهد، إنك امرؤ فيك جاهلية، وهذا مات ميتة جاهلية، لكن فرق بين هذا وذاك، فرق بين من يترتب على فعله عظائم الأمور؛ لأن مقتضى نزع اليد من الطاعة أن يعصي في كل ما يقوله مما هو من مصلحته ومصلحة غيره، فالأمر ليس بالسهل، نعم. في بعض الروايات: «فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه» يعني ليس الأمر بالسهل.

"وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَارَقَ أَحَدٌ الْجَمَاعَةَ وَلَمْ يَخْرُجْ عَلَيْهِمْ، وَلَا قَاتَلَهُمْ أَنَّا لَا نُقَاتِلُهُ لِنَرُدَّهُ إلَى الْجَمَاعَةِ وَيُذْعِنَ لِلْإِمَامِ بِالطَّاعَةِ، بَلْ نُخَلِّيهِ وَشَأْنَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقِتَالِهِ، بَلْ أَخْبَرَ عَنْ حَالِ مَوْتِهِ، وَأَنَّهُ كَأَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَلَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ عَنْ الْإِسْلَامِ، وَيَدُلُّ لَهُ مَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ -كرم الله وجهه- لِلْخَوَارِجِ: كُونُوا حَيْثُ شِئْتُمْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، وَلَا تَقْطَعُوا سَبِيلًا، وَلَا تَظْلِمُوا أَحَدًا، فَإِنْ فَعَلْتُمْ نَفَذْت إلَيْكُمْ بِالْحَرْبِ. وَهَذَا ثَابِتٌ عَنْهُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ".

يعني مسألة الاعتقاد هذا راجع إلى الاعتقاد، يعني نفترض أن فلانًا من الخوارج أو من المعتزلة، كفَّر من فعل كبيرة، أو لم يُكفِّره، بل حكم عليه بالخلود وسلب عنه اسم الإيمان كالمعتزلة، وهذا ما فعل أي فعل يترتب على هذا الاعتقاد، ما فعل شيئًا، هل يقاتل حتى يرجع عن قوله؟ لا يقاتل إلا إذا قاتل؛ لأن مسائل عقائد الناس موجودة على مرّ العصور، وما عُرِف أن أحدًا قوتل من أجل عقيدته، لكن إذا أظهرها ونشرها فإظهارها منكر يجب تغييره، وإذا رتب عليها ما يترتب على مسائل التكفير فإنه حينئذٍ يُقاتَل، أما كونه مثلاً من الإباضية مذهب الخوارج يُكفِّر بالذنوب، أو من المعتزلة مثلاً، ما عُرف على مرّ التاريخ أنهم قوتلوا لاعتقادهم، لكن من أظهر عقيدته فإظهار العقيدة منكر يجب تجب إزالته، فالمنكر تجب إزالته، وإذا رتّب عليه ما يترتب من آثار عملية يجب ردعه.

"أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَدَّادٍ: فَوَاَللَّهِ مَا قَتَلَهُمْ حَتَّى قَطَعُوا السَّبِيلَ، وَسَفَكُوا الدَّمَ الْحَرَامَ. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ الْخِلَافِ عَلَى الْإِمَامِ لَا يُوجِبُ قِتَالَ مَنْ خَالَفَهُ.

وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تَقْتُلُ عَمَّارًا الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ» . رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

تَمَامُهُ فِي مُسْلِمٍ: «يَدْعُوهُمْ إلَى الْجَنَّةِ وَيَدْعُونَهُ إلَى النَّارِ».

 قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَوَاتَرَتْ الْأَخْبَارُ بِهَذَا، وَهُوَ مِنْ أَصَحِّ الْحَدِيثِ، َقَالَ ابْنُ دِحْيَةَ: لَا مَطْعَنَ فِي صِحَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ غَيْرَ صَحِيحٍ لَرَدَّهُ مُعَاوِيَةُ، وَإِنَّمَا قَالَ مُعَاوِيَةُ: قَتَلَهُ مَنْ جَاءَ بِهِ".

لما استُدل على معاوية -رضي الله عنه- بهذا الحديث، وأن معاوية ومن معه هم الفئة الباغية؛ لأنهم قتلوا عمارًا، قال: قتله من أخرجه، قتله من أخرجه. قيل له: إذًا النبي -عليه الصلاة والسلام- هو الذي قتل عمه؛ لأنه هو الذي أخرجه في أحد، حمزة، قُتِل في أحد، قتله وحشي بن حرب، هو الذي أخرجه النبي -عليه الصلاة والسلام- للقتال.

"وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَكٌّ لَأنكره، وَرده حَتَّى أَجَابَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ عَلَى مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: فَرَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَتَلَ حَمْزَةَ. وَأَمَّا مَا نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّلْخِيصِ وَتَبِعَه الشَّارِحُ فِي نَقْلِهِ مِنْ أَنَّهُ نَقَلَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ عَنْ الخلال فِي الْعِلَلِ أَنَّهُ حُكِي عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: قَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ طَرِيقًا، لَيْسَ فِيهَا طَرِيقٌ صَحِيحٌ. وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ وَابْنِ مَعِينٍ وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لَمْ يَصِحَّ، فَقَدْ أَجَابَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ إبْرَاهِيمَ الْوَزِيرُ عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ: الِاسْتِرْوَاحُ إلَى ذِكْرِ هَذَا الْخِلَافِ السَّاقِطِ بالمرة، والمُطَّرَح بالأصالة مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ لِبُطْلَانِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ حَجَرٍ عَصَبِيَّةٌ شَنِيعَةٌ وفسفطة قبيحة".

سفسطة، كله ليس عندنا.

عندكم؟

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ممكن، لكن ما هو بعندي أنا كل هذا الكلام. الاسترواح إلى ذكر هذا الخلاف الساقط من غير بيان لبطلانه من مثل ابن حجر عصبية شنيعة فقط.

"فَأَمَّا ابْنُ الْجَوْزِيِّ فَلَمْ يَعْرِفْ هَذَا الشَّأْنَ، ولا هو من أهل فرسان هذا الميدان".

يعني ما يعرف الصحيح من الضعيف ابن الجوزي؟

"وَقَدْ ذَكَرَ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَتِهِ فِي التَّذْكِرَةِ كَثْرَةَ خَطَئِهِ فِي مُصَنَّفَاتِهِ، فَهُوَ أَجْهَلُ وَأَحْقَرُ مِنْ أَنْ يَنْتَهِضَ لِمُعَارَضَةِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَفُرْسَانِهِ وَحُفَّاظِهِ كَابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَالْحُمَيْدِيّ".

لكن ماذا يصنع بأحمد ومن معه؟ أحمد وابن معين وابن أبي خيثمة، ما يستطيع أن يقول فيهم مثل هذا الكلام، اللهم إلا إذا طعن في النقل عنهم، كأنه يطعن في النقل عنهم، وأنه لم يثبت، نعم.

طالب:...

كيف؟

شديد.

طالب:...

نعم.

"وَقَدْ رَوَاهُ كَامِلاً أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالذَّهَبِيُّ وَالْحَاكِمُ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالْقُرْطُبِيُّ وَالْإِسْمَاعِيلِيّ وَالْبَرْقَانِيُّ وَأَمْثَالُهُمْ، وَقَدْ ذَكَرَ جُلّةٌ مِنْهُمْ تَوَاتُرَهُ وَصِحَّتَهُ".

جُلَّة أم جملة؟

طالب: جُلّةٌ يا شيخ.

"وَجَمَاعَةٌ مِنْهُمْ إجْمَاعَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ، وَذَكَرَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي آخَرِ تَذْكِرَتِهِ، وَالْحَاكِمُ فِي عُلُومِ الْحَدِيثِ لَهُ، وَحَكَاهُ عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ الْمَعْرُوفِ بِإِمَامِ الْأَئِمَّةِ، وَلَمْ يَحْكِ أَحَدٌ عَنْهُمْ خِلَافًا فِي ذَلِكَ. وَأَمَّا الذَّهَبِيُّ، فَإِنَّهُ حَقَّقَ صِحَّةَ دَعْوَاهُ بِمَا أَوْرَدَهُ مِنْ الطُّرُقِ الصَّحِيحَةِ الْجَمَّةِ. وَالْمَنْعُ مِنْ الصِّحَّةِ بِمُجَرَّدِ الْعَصَبِيَّةِ مِنْ غَيْرِ حُجَّةٍ صُنعَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ، بَلْ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ، وَلَا حَيَاءَ. انْتَهَى كلام السيد محمد بن إبراهيم.

قُلْت: وَلَا يَخْفَى أَنَّ ابْنَ الْجَوْزِيِّ نَقَلَ عَنْ أَحْمَدَ عَدَمَ صِحَّتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ هُوَ قَدْحٌ فِي صِحَّتِهِ حَتَّى يُقَالَ: إنَّهُ أَحْقَرَ مِنْ أَنْ يَنْتَهِضَ لِمُعَارَضَةِ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ وَفُرْسَانِهِ وَحُفَّاظِهِ، فَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ عَنْ نَقْلِ ابْنُ الْجَوْزِيِّ مَا قَالَهُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ أَيْضًا: إنَّهُ قَدْ رَوَى يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ الْإِمَامُ الثِّقَةُ الْحَافِظُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: إنَّهُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ، سَمِعَهُ عَنْهُ يَعْقُوبُ، وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ".

على كل حال الحديث مُخرَّج في صحيح مسلم، ليس لأحدٍ كلام؛ لأن مسلمًا تلقته الأمة بالقبول فما ثبت فيه فهو صحيح فلا داعي لكل هذا الكلام، نعم.

"ذَكَرَهُ الذَّهَبِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَمَّارٍ فِي النُّبَلَاءِ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ رَوَاهُ أَحْمَدُ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَكَانَ يَرَى الضَّرْبَ عَن رِوَايَاتِ الضِّعَافِ وَالْمُنْكَرَاتِ. وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَا حَكَاهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَإِلَّا فَغَايَتُهُ أَنَّهُ قَدْ تَعَارَضَ عَنْ أَحْمَدَ الْقَوْلَانِ فَيُطَّرح. وَفِي تَصْحِيحِ غَيْرِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ كَمَا لَا يَخْفَى. وَأَمَّا الْحِكَايَةُ عَنْ ابْنِ مَعِينٍ وَابْنِ أَبِي خَيْثَمَةَ، فَإِنَّهُ رَوَاهَا الْمُصَنِّفُ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَلَمْ يَنْسُبْهَا إلَى رَاوٍ فَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهَا".

فَيُتَكَلَّم عليها.

"فَيُتَكَلَّم عليها، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْفِئَةَ الْبَاغِيَةَ مُعَاوِيَةُ وَمَنْ فِي حِزْبِهِ وَالْفِئَةَ الْمُحِقَّةَ عَلِيٌّ- كرم الله وجهه- وَمَنْ فِي صُحْبَتِهِ، وَقَدْ نَقَلَ الْإِجْمَاعَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ بِهَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّتِهِمْ كَالْعَامِرِيِّ وَغَيْرِهِ وَأَوْضَحْنَاهُ فِي الرَّوْضَةِ النَّدِيَّةِ".

في نيل الأوطار في جميع طبعاته القديمة والحديثة لما ذكر مسألة البغي ومعاوية وابنه يزيد انظر المطبوعات كلها: لعنهم الله من نيل الأوطار، في طبعة ابن الجوزي تحقيق صبحي حلاق صوّر من نيل الأوطار بخط الشوكاني ثلاثة أسطر ومن نسخة بخط أكبر الآخذين عن الشوكاني، وليس فيها اللعن، خط الشوكاني ما فيه لعن، ولا بخط تلميذه، فلعل هذا ممن قرأ الكتاب، ونسخ الكتاب، وعلّق على الكتاب وأُدخِل وإلا بدءًا من الطبعة الأولى الطبعة البولاقية إلى آخر الطبعات كلها مكتوبة فيها اللعن، وفي هذا تبرئة للشوكاني -رحمه الله- من أن يلعن معاوية، يعني من نيل الـأوطار بخط المؤلف ما فيه لعن، وأحسن وأجاد وأفاد حينما صوّر هذا المقطع، هذا كلام في صحابي، نعم قد يمر عليهم ذكر معاوية لا يترضون عنه، يعني يصعب عليهم، يصعب على أنفسهم أن يقف هذا الموقف من علي، وهم في بيئة تعظم عليًّا، وترفع شأنه وتفضله على غيره، والإنسان ابن بيئته لا بد أن يتأثر من كثرة ما يسمع، فيشق عليهم أن تجد مثلاً رضي الله عنه أو مدحًا له، لكن مسألة اللعن عظيمة، موبقة من الموبقات، فأحسن المحقق- وفقه الله- حينما صوّر هذا المقطع، وإلا فطالب العلم لما يسمع هذا الكلام من الشوكاني ما يمكن أن يحتمله، طالب العلم السُّنّي الذي يترضى ويتولى الصحابة، كلهم ما يطيق مثل هذا الكلام.

"وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

وتبقى طبعة نيل الأوطار دار ابن الجوزي بتحقيق حلاق أفضل الطبعات على الإطلاق؛ لأنه مخدوم بالتعليقات والتخاريج، ومن أبدع ما يكون حقيقةً.

"قال: «هَلْ تَدْرِي يَا ابْنَ أُمِّ عَبْدٍ» هُوَ عبد الله بْنُ مَسْعُودٍ؛ لِأَنَّهُ الْمَعْرُوفُ بِذَلِكَ، وَكَأَنَّهُ رَوَاهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَوْ سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحَدِّثُهُ".

ابن أم عبد هذا يطلقه النبي -عليه الصلاة والسلام- ويريد به ابن مسعود، «من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل، فليقرأ بقراءة ابن أم عبد»، وذكر الحافظ ابن كثير في ترجمة الحجاج أنه قال: وددت أن أحك قراءة ابن أم عبد من المصحف ولو بضلع خنزير، نسأل الله العافية، ونعوذ بالله من الخذلان، النبي -صلى الله عليه وسلم- يثني عليه وأنت تقول هذا الكلام!

"سَمِعَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يُحَدِّثُهُ «كَيْفَ حُكْمُ اللَّهِ فِيمَنْ بَغَى مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا» أَيْ لَا يُتَمَّمُ قَتْلُ مَنْ كَانَ جَرِيحًا مِنْ الْبُغَاةِ، «وَلَا يُقْتَلُ أَسِيرُهَا، وَلَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا، وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُهَا». رَوَاهُ الْبَزَّارُ وَالْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ فَوَهِمَ؛ لِأَنَّ فِي إسْنَادِهِ كَوْثَرَ -بِفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَمُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ فَرَاءٍ- بْنَ حَكِيمٍ، وَهُوَ مَتْرُوكٌ، وَصَحَّ عَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- من طرق نحوه موقوفة. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَالْحَاكِمُ، فِي الْمِيزَانِ: كَوْثَرُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ عَطَاءٍ وَمَكْحُولٍ، وَهُوَ كُوفِيٌّ نَزَلَ حَلَبَ، قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: أَحَادِيثُهُ بَوَاطِيلُ. انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: هَذَا حَدِيثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ عَنْ عَلِيٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- فَرَوَاهَا الْبَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ.

وفِي الْحَدِيثِ مَسَائِلُ: الْأُولَى: جَوَازُ قِتَالِ الْبُغَاةِ، وَهُوَ إجْمَاعٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9]".

ما يكفي أن يقال: جواز؛ لأن الجواز مقتضاه أنه مستوي الطرفين يقاتلون أو ما يقاتلون، وقد جاء الأمر به {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي} [الحجرات: 9]، {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9] إلى هذه الغاية، وهو مأمور به شرعًا، والأصل في الأمر الوجوب، ولا يجوز للإنسان أن يتراخى ويتقاعس؛ لأنهم إن تراخوا عن نصرة الإمام لعمت الفوضى، وكثر الفساد في الأرض، لو قال كل إنسان: أنا والله ما لي علاقة، ما لي دخل، يخلصون مع إمامهم، طيب من ينصر الحق إذا انتهوا من الإمام وصلوا إليك، يعني ما يبقى شيء، فعلى كل حال لا يكفي أن يقال جواز قتال البغاة، بل وجوب قتال البغاة.

"قُلْت: وَالْآيَةُ دَالَّةٌ عَلَى الْوُجُوبِ، وَبِهِ قَالَتْ الْهَادَوِيَّةُ، لَكِنْ شَرَطُوا ظَنَّ الْغَلَبَةِ".

شرطوا ظن الغلبة، يعني إذا قاتلوا البغاة وفي ظنهم مثلاً أن البغاة يغلبونهم، ما الذي يترتب عليه؟

يترتب عليه أنه يكثر فيهم سفك الدماء، وهذا على مقتضى كلامهم أنهم إذا ظنوا أنهم يغلبونهم أنهم ما يقاتلونهم، وينظرون من يستتب له الأمر ويبايعونه، لكن أيضًا هذا فيه خذلان الإمام في مثل هذه الصورة، فيه إشكال كبير. وعلى المسلم أن يتعوذ بالله من الفتن؛ لأنها إذا بدأت تبدو صغيرة وشرارة، ثم بعد ذلك تعظم وتصعب السيطرة عليها.

"وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ قِتَالَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ قِتَالِ الْكُفَّارِ قَالُوا: لِمَا يَلْحَقُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الضَّرَرِ مِنْهُمْ".

 

نعم؛ لأن الكفار تتوحد النظرة إليهم، وكلٌّ يرى قتالهم، وإذا كان جهاد طلب فالمسألة واضحة، لكن إذا كان جهاد دفاع فالكل يتحد ضد هؤلاء الكفار، لكن البغاة قد يجدون من يؤيدهم، قد يجدون من يؤيدهم من أوساط المسلمين، ويجدون من تروج عليهم دعواهم حتى يكثر القتل في المسلمين؛ لكثرة من ينصرهم.

"وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ أَوَّلًا قَبْلَ قِتَالِهِمْ دُعَاؤُهُمْ إلَى الرُّجُوعِ عَنْ الْبَغْيِ، وَتَكْرِيرُ الدُّعَاءِ كَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ- عليه السلام- فِي الْخَوَارِجِ، فَإِنَّهُمْ لَمَّا فَارَقُوهُ أَرْسَلَ إلَيْهِمْ ابْنَ عَبَّاسٍ فَنَاظَرَهُمْ، فَرَجَعَ مِنْهُمْ أَرْبَعَةُ آلَافٍ، وَكَانُوا ثَمَانِيَةَ آلَافٍ، فبَقِيَ أَرْبَعَةٌ أَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا، وَأَصَرُّوا عَلَى فِرَاقِهِ، فَأَرْسَلَ إلَيْهِمْ:  كُونُوا حَيْثُ شِئْتُمْ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَنْ لَا تَسْفِكُوا دَمًا حَرَامًا، وَلَا تَقْطَعُوا سَبِيلًا، وَلَا تَظْلِمُوا أَحَدًا. فَقَتَلُوا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَبَّابٍ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ بَقَرُوا بَطْنَ سُرِّيَّتِهِ وَهِيَ حُبْلَى، وَأَخْرَجُوا مَا فِي بَطْنِهَا، فَبَلَغَ عَلِيًّا -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ-، فَكَتَبَ إلَيْهِمْ: أَقيدُونَا بِقَاتِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ، فَقَالُوا: كُلُّنَا قَتَلَهُ، فَأَذِنَ حِينَئِذٍ فِي قِتَالِهِمْ، وَهِيَ رِوَايَاتٌ ثَابِتَةٌ، سَاقَهَا الْمُصَنِّفُ فِي الفَتْحِ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّهُ لَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا، وَهُوَ مِنْ أَجْهَزَ عَلَى الْجَرِيحِ وَجَهَزَ أَيْ".

بتَّ قتله.

"بَتَّ قَتْلَهُ وَأَسْرَعَهُ وَتَمَّمَ عَلَيْهِ، وَدَلِيلُهُ قَوْلُهُ: «وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا». وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَلِيًّا- عَلَيْهِ السَّلَامُ- قَالَ لِأَصْحَابِهِ يَوْمَ الْجَمَلِ: إذَا ظَهَرْتُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَلَا تَطْلُبُوا مُدْبِرًا، وَلَا تُجْهِزُوا عَلَى جَرِيحٍ، وَانْظُرُوا مَا حُضِرَتْ بِهِ الْحَرْبُ مِنْ آلَتِهِ فَاقْبِضُوهُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ".

لأنهم ما زالوا في دائرة الإسلام، في قول جمهور أهل العلم حتى الخوارج، منهم من كفّرهم، لكن الأكثر على عدم تكفيرهم، من الصحابة فمن دونهم، وكونهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية يستدل به الطرفان، من يُكفِّر ومن لا يُكفِّر، فمن يُكفِّر يقول: إنهم يخرجون من الدين بالكلية من الإسلام إلى الكفر، ومن يقول مرقوا من الدين أي من التدين، والالتزام والاستقامة إلى الفسق.

"قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا مُنْقَطِعٌ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا، وَلَمْ يَسْلُبْ قَتِيلاً، وَدَلَّ الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ أَسِيرُ الْبُغَاةِ، قَالُوا: وَهَذَا خَاصٌّ بِالْبُغَاةِ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ، إنَّمَا هُوَ لِدَفْعِهِمْ عَنْ الْمُحَارَبَةِ".

بخلاف المحاربين من الكفار الحربيين، فهؤلاء يُجهَز على قتيلهم، ويؤسرون، ويقتلون، وتسلب أموالهم وذراريهم.

طالب: لكن قتل الأسير مطلقًا يا شيخ ما يقتل؟

من البغاة؟

لا، ما يُقتَل.

طالب: حتى إذا خيف شره فيما بعد؟

لا، لو خيف من شره أو نازع في أسره أو خُشي أن يقتل مسلمًا مثل هذا الاجتهاد اجتهاد الإمام، نعم.

"وَدَلَّ الْحَدِيثُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ هَارِبُهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مُتَحَيِّزًا إلَى فِئَةٍ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ، قَالَ: لِأَنَّ الْقَصْدَ دَفْعُهُمْ فِي تِلْكَ الْحَالِ، وَقَدْ وَقَعَ. وَذَهَبَ الْهَادَوِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إلَى أَنَّ الْهَارِبَ إلَى فِئَةٍ يُقْتَلُ؛ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ، وَالْحَدِيثُ يَرُدُّ هَذَا الْقَوْلَ، وَكَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ عَلِيٍّ- عَلَيْهِ السَّلَامُ -.

 الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: قَوْلُهُ: «وَلَا يُقْسَمُ فَيْؤُهَا» أَيْ لَا يُغْنَمُ فَيُقْسَمُ دَالٌّ عَلَى أَنَّ أَمْوَالَ الْبُغَاةِ لَا تُغْنَمُ، وَإِنْ أجْلِبُوا بِهَا إلَى دَارِ الْحَرْبِ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ، وَأُيِّدَ هَذَا بِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: «لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ»، وَقَدْ صَحَّحَ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ عَلِيًّا -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَمْ يَأْخُذْ سَلْبًا".

سَلَبا مُحرَّكة.

"فَأَخْرَجَه عن الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا -عَلَيْهِ السَّلَامُ- كَانَ لَا يَأْخُذُ سَلَبًا، وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَوْمَ الْبَصْرَةِ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مَتَاعِهِمْ شَيْئًا".

يعني قتالهم كما قرر أهل العلم أوجب من قتال الكفار، ومع ذلك معاملتهم ليست كمعاملة الكفار؛ لأنهم مسلمون.

"وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: شَهِدْت يَوْمَ صِفِّينَ، وَكَانُوا لَا يُجْهِزُونَ عَلَى جَرِيحٍ، وَلَا يَقْتُلُونَ مُوَلِّيًا، وَلَا يَسْلُبُونَ قَتِيلًا. وَذَهَبَتْ الْهَادَوِيَّةُ إلَى أَنَّهُ يُغْنَمُ مَا أُجْلِبُوا بِهِ مِنْ مَالٍ وَآلَةِ حَرْبٍ وَيُخْمَّسُ؛ لِقَوْلِ عَلِيٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: لَكُمْ الْمُعَسْكَرُ وَمَا حَوَى، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْحَدِيثَ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهَا لَا تُغْنَمُ، وَبِأَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ عَلِيٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِمَّا يُوَافِقُ الْحَدِيثَ أَكْثَرُ وَأَقْوَى طَرِيقًا. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: يُؤْخَذُ مِنْ إطْلَاقِ قَوْلِهِ: «وَلَا يُجْهَزُ عَلَى جَرِيحِهَا» أَنَّهُ لَا يُضَمَّنُ الْبُغَاةُ مَا أَتْلَفُوهُ فِي الْقِتَالِ مِنْ الدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْإِمَامُ يَحْيَى وَالْحَنَفِيَّةُ، وَاسْتُدِلَّ أَيْضًا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} [الحجرات: 9]، وَلَمْ يَذْكُرْ ضَمَانًا، وَبِمَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: هَاجَتْ الْفِتْنَةُ الْأُولَى، فَأَدْرَكَتْ أي الْفِتْنَةُ رِجَالاً ذَوِي عَدَدٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- مِمَّنْ شَهِدَ مَعَهُ بَدْرًا، وَبَلَغْنَا أَنَّهُمْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنْ يُهْدَرَ أَمْرُ الْفِتْنَةِ، وَلَا يُقَامُ فِيهَا عَلَى رَجُلٍ قَاتِلٍ فِي تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ قِصَاصٌ فِيمَنْ قَتَلَ، وَلَا حَدَّ فِي سِبَاءِ امْرَأَةٍ سُبِيَتْ".

ولا حدَّ في سباء امرأة.

"ولا حدَّ في سباء امرأة سُبيت".

سباء امرأة سُبيت، يعني لو سبيت امرأة وهي تحت مسلم من البغاة أو من الطرف الثاني، ثم وطئها بهذا السبي هذا لا حدَّ فيه؛ لأنها شبهة، يرونها شبهة.

"وَلَا يُرَى عَلَيْهَا حَدٌّ، وَلَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا مُلَاعَنَةٌ، وَلَا يُرَى أَنْ يَقْذِفَهَا أَحَدٌ إلَّا جُلِدَ الْحَدَّ، وَيُرَى أَنْ تُرَدَّ إلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ أَنْ تَعْتَدَّ فَتَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا مِنْ زَوْجِهَا الْآخَرِ، وَيُرَى أَنْ يَرِثَهَا زَوْجُهَا الأولز

 قُلْت: وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إجْمَاعًا، فَإِنَّهُ مُقَوٍّ لِلْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ؛ إذْ الْأَصْلُ أَنَّ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاءَهُمْ مَعْصُومَةٌ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَحُكِيَ عَنْ الْهَادَوِيَّةِ إلَى أَنَّهُ يُقْتَصُّ مِمَّنْ قَتَلَ مِنْ الْبُغَاةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِعُمُومِ الْآيَاتِ وَالْأَحَادِيثِ نَحْوِ {وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا} [الإسراء: 33]، وَحَدِيثِ «مَنْ اعْتَبَطَ مُسْلِمًا بِقَتْلٍ عَنْ بَيِّنَةٍ، فَهُوَ قَوَدٌ». وَأُجِيبَ بِأَنَّهَا عُمُومَاتٌ خُصَّتْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ أَدِلَّةِ أَهْلِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ".

لكن إذا رأى الإمام أن معاملتهم بهذه المعاملة في وقت من الأوقات، وفي مكان من الأماكن، وفي بلد من البلدان أنها لا تكف شرهم؛ لأنهم لا يؤمنون أنهم إذا تركوا على هذه الطريقة لا يُجهز على جريحهم، ولا تسبى أموالهم، ولا كذا ولا كذا أنهم لا يؤمنون أن يستعيدوا قوتهم، ويثوروا مرة أخرى.

طالب:...

كيف؟

طالب:...

نعم، بمعنى أنهم لو ثاروا مرة ثانية عوملوا نفس المعاملة.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

إذا رأى المصلحة في سجنهم مثلاً يقال: خشية أن يثوروا مرة ثانية، وتقوى شوكتهم، أو يستعدون عدوًا، أو ما أشبه ذلك فالمسألة اجتهادية، يعني أهل الحل والعقد في هذه المسألة أهل العلم، ويستعين بآراء أهل العلم والخبرة.

"وَعَنْ عَرْفَجَةَ -بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ".

عُرْفُجة. بضم العين.

طالب: المعلق عليها قال: الصواب بالفتح.

هو كذا ينطق لكن على ضبط الشارح بضم العين، عُرفجة.

"وعن عُرفجة بضم العين المهملة وَسُكُونِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَجِيمٍ- بْنِ شُرَيْحٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مُصَغَّرُ شَرْحٍ وَقِيلَ: بِالْمُهْمَلَةِ، قَالَ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ يُرِيدُ أَنْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ». أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «سَتَكُونُ هَنَاتٌ وَهَنَاتٌ، فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُفَرِّقَ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَهِيَ جَمِيعٌ فَاضْرِبُوهُ بِالسَّيْفِ كَائِنًا مَنْ كَانَ». وَفِي لَفْظٍ: «فَاقْتُلُوهُ». وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ فَاقْتُلُوهُ»، وَأَخْرَجَه الشَّيْخَانِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «مَنْ رَأَى مِنْ أَمِيرٍ شَيْئًا يَكْرَهُهُ فَلْيَصْبِرْ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ مَنْ فَارَقَ الْجَمَاعَةَ شِبْرًا فَمَاتَ مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً». وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ خَرَجَ عَنْ السُّلْطَانِ شِبْرًا مَاتَ مِيتَةً جَاهِلِيَّةً»، دَلَّتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ عَلَى أَنَّ مَنْ خَرَجَ عَلَى إمَامٍ قَدْ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْمُسْلِمِينَ، وَالْمُرَادُ أَهْلُ قُطْرٍ كَمَا قُلْنَاهُ، فَإِنَّهُ قَدْ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ؛ لِإِدْخَالِهِ الضَّرَرَ عَلَى الْعِبَادِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ جَائِرًا، أَوْ عَادِلاً، وَقَدْ جَاءَ فِي أَحَادِيثَ تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِمَا أَقَامُوا الصَّلَاةَ. وَفِي لَفْظٍ: «مَا لَمْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا»".

هما سببان موجبان للخروج على الإمام أن يترك الصلاة بالكلية، أو يُرى الكفر البواح الذي عندكم فيه برهان. إذا وجد أحد هذا الأمرين ووجدت القدرة على التغيير، بل هي الغاية الشرعية، وما عدا ذلك فلا مهما بلغ في الجور.

طالب:...

لا، مثله يعني كفر بواح بغير الصلاة، كفر بواح يعني بغير الصلاة، وتبقى أن الصلاة شأنها أعظم وأمرها أخص.

"وَقَدْ حَقَّقْنَا هَذِهِ الْمَبَاحِثَ فِي مِنْحَةِ الْغَفَّارِ حَاشِيَةِ ضَوْءِ النَّهَارِ تَحْقِيقًا تُضْرَبُ إلَيْهِ آبَاطُ الْإِبِلِ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الْمُنْعِمِ الْمُتَفَضِّلِ".

اللهم صل على محمد.

طالب:...

الخوارج البغاة عقيدتهم تختلف عن عقيدة الخوارج، قد يكونون ممن لا يرى كفر مرتكب الكبيرة، إن رأوا كفر مرتكب الكبيرة فهؤلاء هم الخوارج، سواء قاتلوا أو لم يقاتلوا، من اعتقد هذه العقيدة ومن لم يعتقد هذه العقيدة فهو من أهل السُّنَّة من حيث الاعتقاد، لكن إن خرج فهو باغٍ. إن خرج فهو باغٍ.

طالب:...

من أي وجه؟

طالب: ........

ألم يبايع؟

طالب:...

هم بايعوه، بايعوه، ولا خرج على إمام بايعه هو، يرى أن ما ثبتت الإمامة لمعاوية -رضي الله عنه-، وأنه هو خليفة أبيه، وبايعه قومه خلاص خليفة.

طالب:...

عندهم من أئمة الزيدية.

طالب:...

البيئة، البيئة مؤثرة، هو عاش في اليمن، جُلّ أهل اليمن في عصره من الهادوية من الزيدية، ويفضلون عليًّا على أبي بكر وعمر، البيئة مؤثرة.

طالب:...

نعم، رضي الله عنه وأرضاه.