تعليق على تفسير سورة البقرة (06)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:

قوله تعالى: {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [سورة البقرة:10] قال السُّدي عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمْداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- في الآية {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [سورة البقرة:10] قال شك {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} [سورة البقرة:10] قال شكًّا وقال ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [سورة البقرة:10] قال شك وكذلك قال مجاهد وعكرمة والحسن البصري وأبو العالية والربيع بن أنس وقتادة وعن عكرمة وطاوس {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [سورة البقرة:10] يعني الرياء وقال الضحاك عن ابن عباس {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [سورة البقرة:10] قال نفاق {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} [سورة البقرة:10] قال نفاقًا وهذا كالأول."

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، تفسير المرض المذكور في الآية بالشك أو بالنفاق أو بالرياء من باب التنوّع ليس من باب التضادّ كلها تجتمع في كونها مرض من أمراض القلوب البالغة التي تناقض أصل الدين فالشك لا شك أنه مرض عُضَال ما لم يُوْقِن ولم يستسلم لله ولأوامره ويجتنب نواهيه فيكون مترددًا متذبذبًا هذه صفة المنافق ولذلكم فسر المرض بالنفاق والرياء ضرب من النفاق شرب من الشرك كلها أمراض ويشترك معها أمراض كثيرة للقلوب ومنها ما هو العضال الشديد كهذه ومنها ما هو دونه لكن المرض في الجملة خلاف الصحة والصحة كما تكون في المحسوسات في الأجساد تكون أيضًا في المعنويات وفي القلوب فالقلوب لها أمراض والأبدان لها أمراض والقلوب لها أدوية والأبدان لها أدوية وشفاء القلوب بما جاء عن الله وعن رسوله في كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- مما بيّنه ووضحه أهل العلم ولابن القيم رحمه الله في هذا الباب يد طولى في علاج أمراض القلوب وكذلك ابن رجب وغيرهما من أهل العلم يعالجون هذه الأدواء بالأدوية الشرعية من كلام الله وكلام نبيه -صلى الله عليه وسلم- كما أن القلوب لها أمراض حسية أمراض حسية لها حسية تعرفون أن هناك صمامات وهناك أشياء يعني تتعلق بالقلوب يعالجها الأطباء بالأدوية الحسية وعلى كل حال هذا المرض يُحمل على معناه العام وتدخل فيه هذه الأمثلة.

"وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم {فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ} [سورة البقرة:10] قال هذا مرض في الدين وليس مرضًا في الأجساد وهم المنافقون والمرض الشك الذي دخلهم في الإسلام {فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً} [سورة البقرة:10] قال زادهم رجسًا وقرأ.."

نعم هناك المرض المعنوي في الدين والمرض الحسي في البدن ومنه القلب فقد يكون الشخص من أصح الناس قلبًا في الحس وأشدهم مرضًا من حيث المعنى والعكس قد يكون مريض قلب ويراجع المستشفيات ويراجع الأطباء ويحمل علاجات لكن قلبه سليم قلبه صحيح وليس بسقيم وهكذا فلا تلازم بين المرضين.

"وقرأ {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ} [سورة التوبة:124-125] قال شرًّا إلى شرهم وضلالة إلى ضلالتهم وهذا الذي قاله عبد الرحمن رحمه الله حسن وهو الجزاء من جنس العمل وكذلك قاله الأولون وهو نظير قوله تعالى أيضًا {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ} [سورة محمد:17] وقوله {بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [سورة البقرة:10] وقرئ يكذِّبون وقد كانوا متصفين بهذا وهذا فإنهم كانوا كَذَبة ويكذِّبون بالحق يجمعون بين هذا وهذا."

بالحق أو بالغيب؟

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

ما الذي فيه؟

طالب: ...........

قراءته هو قراءة المؤلف.

طالب: ...........

من الذي ضبطها؟ ما الذي يمنع من أن يكون بما كانوا يكذّبون وقرئ يكْذِبون.

طالب: ...........

قراءة نافع قراءة المؤلف رحمه الله فعلى هذا ينبغي أن تكون وقوله بما كانوا يكذِّبون وقرئ يكْذِبون.

"وقد سُئل القرطبي وغيره من المفسرين عن حكمة كفه -عليه الصلاة والسلام- عن قتل المنافقين مع علمه بأعيان بعضهم وذكروا أجوبة عن ذلك منها ما ثبت في الصحيحين أنه -صلى الله عليه وسلم- قال لعمر رضي الله عنه «أكره أن يتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه» ومعنى هذا."

هذا في حق المنافقين الذين يظهرون الإسلام ويخالطون النبي -عليه الصلاة والسلام- والصحابة ويصلون معهم وهم معهم في المحافل فهم محسوبون عليهم في الظاهر فإذا قتل أحدًا منهم تحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه ممن لا يعرف حقيقة الأمر ولم يقل النبي -عليه الصلاة والسلام- عند تطبيق الحد على ماعز أو غيره لئلا يتحدث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه لأن هؤلاء المنافقين لهم من يدافع عنهم من نظرائهم وأما أهل الخير والصلاح فهم يذعنون للحق ويعترفون به ويستسلمون له ولا يقولون مثل هذا الكلام وما أشبه الليلة بالبارحة الآن لو يُسجَن أو يؤذى أحد من هؤلاء المنافقين حقوق الإنسان والأمم المتحدة وسفارات العالَم كلها تحتج بينما الأخيار ما أحد يقول له شيء الأخيار إذا حصل لهم شيء من ذلك ما أحد يدافع عنهم ولا.. لأن الأخيار من جنسهم إما أن يكون ليس بيدهم سلطان ولا يستطيعون أن يتكلوا أو يروا أن هذا بحكم شرعي فيذعنون ويسلمون.

"ومعنى هذا خشية أن يقع بسبب أن يقع بسبب ذلك تنفير لكثير من الأعراب عن الدخول في.."

تَغيُّر تغيُّر، عندك تنفير؟ ولا فيه تعليق؟

طالب: ...........

تنفير؟ رقم ثلاثة عشر.

طالب: ...........

كذا في (ج) و(ك) وفي لام ونون تغير يعني في بعض النسخ كذا إما تنفير لهم من الدخول في الإسلام أو تغيُّر فيهم بمعنى ردة عن الإسلام.

"ومعنى هذا خشية أن يقع بسبب ذلك تنفير لكثير من الأعراب عن الدخول في الإسلام ولا يعلمون حكمة قتله لهم وأن قتله إياهم إنما هو على الكفر فإنهم إنما يأخذونه بمجرد ما يظهر لهم فيقولون إن محمدًا يقتل أصحابه قال القرطبي وهذا قول علمائنا وغيرهم."

مثل ما يحصل الآن من شقاق ونزاع بين بعض المسلمين وبعض من ينتسب إلى الدعوة مثلاً في الخارج كثير من الناس في الخارج يقولون الإسلام ما استطاع أن يؤلف بين أتباعه فكيف يؤلف بين بقية الناس فيكون في هذا صد عن الدخول في الإسلام والله المستعان.

"قال القرطبي وهذا قول علمائنا وغيرهم كما كان يعطي المؤلفة قلوبهم مع علمه بسوء اعتقادهم قال ابن عطية وهي طريقة أصحاب مالك نص عليه محمد بن الجهم والقاضي إسماعيل والأبهري وابن الماجشون."

ما عندك وعن؟ وعن ابن الماجشون لكن يعني هو مروي.. في الحاشية يقول الشيخ محمد رشيد يقول كذا في الأصل ولعل عن زائدة فابن الماجشون من أصحاب مالك.

"قال القرطبي ومنها ما قال مالك رحمه الله إنما كف رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن المنافقين ليسن لأمته أن الحاكم لا يحكم بعلمه."

أو ليبين؟

فيه نسخة ليبين.

نعم.. المعنى واحد المعنى واحد..

"قال القرطبي وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم.."

الحاكم لا يحكم بعلمه والقاضي لا يقضي بعلمه إنما يقضي بالطرق والوسائل الشرعية بالبينات إنما يقضي بالبينات ولو علم القاضي أن فلانًا من الناس مدين خارج مجلس القضاء مدين لفلان لم يحكم بذلك وكذلك لو تداعوا في شيء والقاضي عنده علم إنما يحكم على نحو ما يسمع بالبينات بالطرق المأثورة والمعروفة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- مثل ما ذكرنا في درس الأمس أن شُريحًا كان يرى الحكم بالعلم يرى أن القاضي له أن يحكم بعلمه وجيء له بمتخاصمين وقد اعترف شخص في مجلس ما ونقل عنه أو بلغه بطريقة يجزم بها فحكم عليه وإن لم يُحضر البينة الخصم وقال كما ذكره ابن حجر وغيره أنه شهد عليك ابن أخت خالتك يعني نفسه شهدت أنت على نفسك على كل حال جماهير أهل العلم على أن القاضي لا يحكم بعلمه وإنما يحكم بالبينات.

"قال القرطبي وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أن القاضي لا يقتل بعلمه وإن اختلفوا في سائر الأحكام قال ومنها ما قال الشافعي."

لكن لا يمنع من كونه لا يحكم أن يتخذ الوسائل التي توصل الحق إلى صاحبه بطريقته أنه إذا عرف أن الحق لفلان أو عرف أن فلان قتل فلانًا وليس عند أهله بينة بطريقته يتوصل إلى الحق واحد من القضاة يقول تداعى آل فلان وآل فلان في بيت في حي من أحياء مكة وما فيه ما عندهم لا بينات ولا شيء وأشكلت علَيّ المقصود أنه يقول اشتريت تركة كتب تركة لعالِم مات يقول وأنا أتصفح بعض الكتب فإذا فيه دعوة زواج من خمسين سنة وإذا فيها في بيت آل فلان في الحي الفلاني وهذا البيت المتنازَع فيه يقول مسكنا طرف الخيط إلى أن وصلنا إلى الحق فإذا الإنسان عنده طرف لا يقضي به مباشرة لكن لا يمنع أن يكون قرينة أو شيء من هذا والشيخ ما الذي تقوله أنت؟ ماذا تقولون؟

طالب: إلا القرائن إذا احتفت القرائن.

إيه قرائن تصير.

"قال ومنها ما قال الشافعي إنما منع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من قتل المنافقين ما كانوا يظهرونه من الإسلام مع العلم بنفاقهم لأن ما يظهرونه يجب ما قبله ويؤيد هذا قوله -عليه الصلاة والسلام- في الحديث المجمع على.."

مثل ما يوجد من بعض الطوائف الغلاة تجده يقول لا إله إلا الله وقد يصلي لكنه يأتي بالنواقض الظاهرة بالشرك الأكبر فإذا قال لا إله إلا الله مثل ما قال الإمام الشافعي وإذا جاء بالشرك يؤاخذ به.

"في الحديث المجمع على صحته في الصحيحين وغيرهما «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله عز وجل» ومعنى هذا أن من قالها جرت عليه أحكام الإسلام ظاهرًا فإن كان يعتقدها."

يعني عُصم دمه وماله وعرضه بلا إله إلا الله فإن أتى بما يناقضها يؤاخذ على ذلك.

"فإن كان يعتقدها وجد ثواب ذلك في الدار الآخرة وإن لم يعتقدها لم ينفعه في الآخرة جريان الحكم عليه في الدنيا وكونه كان خليط أهل الإيمان {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُن مَّعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنتُمْ أَنفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ} [سورة الحديد:14] فهم يخالطونهم في بعض المعشر."

الآية الآية.

"الآية فهم يخالطونهم في بعض المحشر فإذا حقت المحقوقية تميزوا منهم وتخلفوا بعدهم وحيل بينهم وبينهم ولم يمكنهم أن يسجدوا معهم."

وحيل بينهم.. وحيل بينهم وبين..

وبين..

وبين ما يشتهون.

بين المؤمنين والمنافقين وحيل بينهم وبينهم بين المؤمنين والمنافقين.

وقيل في تفسير الآية {وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ} [سورة سبأ:54] مثل هذا الكلام، ما بين نسخ أو شيء عندك؟

لا.. ما فيه شيء ما ذكر شيء.

نعم.

"وحيل بينهم وبينهم ولم يمكنهم أن سجدوا معهم كما نطقت بذلك الأحاديث ومنها ما قاله بعضهم إنه إنما لم يقتلهم لأنه كان لا يخاف من شرهم."

أو يخاف؟ لأنه كان يخاف من شرهم.

"لأنه كان يخاف من شرهم."

عندك كذا أو لا يخاف؟

طالب: ...........

تسعة عشر؟

طالب: ...........

وراه..؟

طالب: ...........

بين أظهرهم ألا يمكن أن يخاف من شرهم؟

طالب: ...........

الله جل وعلا عصمه من الناس الله عصمه من الناس فلا يمكن أن يصلوا إليه لكن كونهم يتعرضون لأذاه ويحاولون مرارا أن يؤذوه هذا حاصل بعد قوله جل وعلا {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [سورة المائدة:67] أمن من شرهم.

طالب: كان لا يخاف؟

والله عندنا كان يخاف.

طالب: ...........

التعليل يؤيد النفي أو الإثبات؟

طالب: ...........

يعني أنت عندك إثبات؟

طالب: ...........

خل نكمل.

طالب: ...........

بعد نزول قوله جل وعلا {وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ} [سورة المائدة:67] لا يستطيعوا أن يصلوا إليه بشر.

"لأنه كان لا يخاف من شرهم مع وجوده -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرهم يتلو عليهم آيات الله."

لحظة.

طالب: ...........

يخاف من شرهم.

طالب: ...........

لا، الشر أعم، لكن كونه يخاف من شرهم هذا مبرر لقتلهم أو عدم قتلهم؟

طالب: ...........

لا، لأن الذي يخاف من شره يتخلص منه الذي يخاف من شره يتخلص منه كونك تتركه موجود في شره ومستمر.

طالب: ...........

هو بين أهله وعشيرته وقومه هو معروف لكن الذي يُخاف من شره إن كان غالبًا فإنه يكون من المؤلفة قلوبهم ويعطى حتى يرضى وإن كان مغلوبًا فلا شك أنه يجرى عليه الحكم الشرعي.

"مع وجوده -صلى الله عليه وسلم- بين أظهرهم يتلو عليهم آيات الله مبينات فأما بعده فيُقتلون إذا أظهروا النفاق وعلمه المسلمون قال مالك المنافق: في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو الزنديق اليوم قلتُ وقد اختلف العلماء في قتل الزنديق إذا أظهر الكفر هل يستتاب أم لا؟ أو يفرَّق بين أن يكون داعية أم لا؟ أو يتكرر منه ارتداده أم لا؟ أم أو يكون إسلامه ورجوعه من تلقاء نفسه أو بعد أن ظُهر عليه على أقوال متعددة موضع بسطها وتقريرها وعزوها كتاب الأحكام تنبيه قوله.."

علق الشيخ هنا قال لعل الأصل كُتُب ومقصود المؤلف رحمه الله كتاب الأحكام له يعني من مصنفات ابن كثير كتاب الأحكام له رحمه الله كتاب يذكر فيه المسائل بأدلتها وخلافها.

طالب: ...........

يعني كأن يخاف من شرهم على... أو لا يخاف لأنه بين أظهرهم يبين...

طالب: ...........

لا يخاف أو يخاف؟

طالب: ...........

على كل حال كأن النفي هو المتجه سواء قلنا هذا أو ذاك.

طالب: ...........

لا لا، ما هو معروف.

طالب: ...........

قطع موجودة لكن ما طُبع منه شيء.

"تنبيه قول من قال كان -عليه الصلاة والسلام- يعلم أعيان بعض المنافقين إنما مستنده حديث حذيفة بن اليمان في تسمية أولئك الأربعة عشر منافقًا في غزوة تبوك الذين هموا أن يفتكوا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- في ظلماء الليل عند عقبة هنالك عزموا على أن ينفروا به الناقة ليسقط عنها فأوحى الله إليه أمرهم وأطلع على ذلك حذيفة ولعل الكف عن قتلهم كان لمدرك من هذه المدارك أو غيرها والله أعلم."

لمَدْرَك.

أحسن الله إليك.

"ولعل الكف عن قتلهم كان لمَدْرَك من هذه المدارك أو لغيرها والله أعلم فأما غير.."

طالب: ...........

عند عَقَبة هنالك..

طالب: ...........

أين عُقْبة بن مالك.. ما الطبعة التي معك؟ ارفع ارفع فوق..

طالب: ...........

إيه ما يضر ما يضر إن شاء الله.

"فأما غير هؤلاء فقد قال الله تعالى.."

يعني ما يلزم أن يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- عرف أعيان المنافقين كلهم لأنه عرف هؤلاء لكن قوله جل وعلا {لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [سورة التوبة:101] يدل على أن هناك جمعًا منهم لا يعلمهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا بالوصف.

طالب: ...........

نعم.

طالب: ...........

هذا نفاق نفاق هذا نفاق إيه في بعض عصره -عليه الصلاة والسلام- يسمونه الزنديق وفي عهده يسمونه المنافق مثل ما قال الأئمة مالك وغيره يسمونه زنديق.

طالب: ...........

لا، لأن الشر والخير أعم من أن يكون مخرج من الملة أو لا، فيدخل فيه أدنى خير وأدنى شر أما من يظهر الإسلام ويبطن الكفر هذا لا شك في نفاقه لكن بعض الناس يظهر خير ويبطن شر لكن لا يصل إلى حد النفاق.

"فأما غير هؤلاء فقد قال الله تعالى {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ} [سورة التوبة:101] وقال تعالى {لَئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلاَّ قَلِيلاً   مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلاً  } [سورة الأحزاب:60-61] ففيها دليل على أنه لم يغرِ بهم."

يُغرَ.

"على أنه لم يُغرَ بهم ولم يُدل على أعيانهم وإنما كان يذكر له صفاتهم."

طالب: ...........

يُدرَك.

طالب: ...........

لنغرينك بهم..

طالب: ...........

لم يُغرَ بهم لأنه قال {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} [سورة الأحزاب:60] ولم يُدل عاد عندي أنا ولم يُدرَك أو ولم يُدرِك.

"ففيها دليل على أنه لم يُغرَ بهم ولم يُدَل على أعيانهم وإنما كان يُذكَر له صفاتهم فيتوسمها في بعضهم كما قال تعالى {وَلَوْ نَشَاءُ لأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ} [سورة محمد:30] وقد كان من أشهرهم في النفاق عبد الله بن أبي بن سلول وقد شهد عليه زيد بن الأرقم بذلك الكلام الذي سيق في كلام المنافقين.."

سيق أو سبق؟

طالب: ...........

ما الذي عندك؟

طالب: سِيْقَ.

سَبَق.

طالب: سَبَق؟

ما هي الطبعة التي معك ما هي نفس ابن الجوزي؟

طالب: سيق كأني أنا نقطتها.

لا، نسخة واحدة نفس التي معهم.. سبق لكن هل هي بالفعل سبق؟ هل هي سبق؟ وأين سبق؟ أقول هل فعل الفعل سبق في صفات المنافقين ما.. ما أظنه سبق.

طالب: ...........

يعني من كلام الله جل وعلا.

طالب: زيد شهد عليه بقوله {لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ} [سورة المنافقون:8]..

لا شك زيد شهد عليه لكن هل سبق وصف خاص به أو أنه في العموم يدخل في الصفات التي ذكرت بعد صفات المؤمنين ثم صفات المنافقين تنطبق عليه..

طالب: هو الكلام عن شهادة زيد على عبد الله ما شهد زيد بشيء من هذا على عبد الله إلا بقوله..

قد شهد عليه زيد بن أرقم من ذلك الكلام الذي سبق، سبق أو ما سبق؟ عندكم من التحقيقات أولاد الشيخ ما الذي قالوا وأنا معي طبعة ابن الجوزي التي هي مع الشيخ نفسها سبق ما الذي عندك أنت؟

طالب: سبق يمكن أنا نقطتها..

أنت الذي وضعت..؟

طالب: ممكن.

إيه سبق يعني سبق على سبيل الإجمال لا عنه على سبيل الخصوص.

طالب: ...........

لا، ما هو هذا الإشكال الإشكال أن الرسول -عليه الصلاة والسلام- نزل في قبره صلى عليه وكفنه في قميصه واستغفر له هذا الذي يشكل ولا فيه إشكال بالفعل.

طالب: ...........

هو منافق بالاتفاق ما أحد شهد له بإيمان مطلقًا وهو معروف ورأس المنافقين كلهم ومع ذلك حصل ما حصل منه -عليه الصلاة والسلام- وعُوْتب على ذلك.

"ومع هذا لما مات صلى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وشهد دفنه كما يفعل ببقية المسلمين وقد عاتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال «إني أكره أن تتحدث العرب أن محمدًا يقتل أصحابه»."

ما له علاقة هذا هذا ما له علاقة وقد عاتبه عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال.. لا، عنه فيه فقط فقط فقال «إني أكره..» هذا ما هو تبعه هذا تبع الكلام السابق في رواية «إني خيرت فاخترت» وفي رواية «لو أعلم أني لو زدت» يعني السبعين {إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [سورة التوبة:80] يغفر له لزدت هذا كله جبرًا لخاطر ابنه المؤمن الصالح عبدالله بن عبد الله ابنه وأمه كونه كفنه في قميصه فهذه مكافأة له لأنه لما جاء العباس ما وُجد له قميص في المدينة يناسب إلا قميص عبد الله بن أُبَي فأعطاه إياه إلى غير ذلك مما ذكره أهل العلم وعلى كل حال هو خلاف الأولى بالنسبة له -عليه الصلاة والسلام- وعاتبه عمر وأيضًا نزل القرآن بموافقة عمر {عَفَا اللَّهُ عَنكَ} [سورة التوبة:43]..

طالب: {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم} [سورة التوبة:84]..

{وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ} [سورة التوبة:84] لكن الكلام هذا ما هو مطّرد.

طالب: فقال إني خيرت فاخترت هذا قول لعمر.

يعني وانتهى الكلام؟ يقول لم يقل النبي -عليه الصلاة والسلام- هذا الكلام في هذا الموضع فلعل قلم المصنف رحمه الله سبقه وقد مرت مناسبة هذا الحديث منذ قليل والله أعلم، لكن هنا تعليقة للشيخ محمد رشيد رضا يقول حاشية لعله قد سقط شيء من الأصل فاضطرب الباقي فحديث إني أكره إلى آخره ليس هذا محله وحديث إني خيرت ليس رواية منه ولا يفهم المراد منه وما بعده من عبارته ونص الحديث في الجنائز من صحيح البخاري عن ابن عباس عن عمر رضي الله تعالى عنه أنه قال لما مات عبد الله بن أبي ابن سلول دُعِيَ له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ليصلي عليه فلما قام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وثبت إليه وثَبْتُ إليه وثَبْتُ إليه يقول ابن فقلت يا رسول الله أتصلي على ابن أُبَي وقد قال يوم كذا كذا وكذا أعدد عليه قوله فتبسم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال «أَخِّر عني يا عمر إني خُيِّرت فاخترت» يعني {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ} [سورة التوبة:80] «لو أعلم أني لو زدت على السبعين يُغفَر لهم لزدت عليها» قال فصلى عليه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم انصرف فلم يمكث إلا يسيرا حتى نزلت الآيتان من براءة {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} [سورة التوبة:84] إلى قوله {وَهُمْ فَاسِقُونَ} [سورة التوبة:84] ويوافقه حديث ابن عمر يعني من كتاب التفسير منه يعني من الصحيح وفيه أن عمر قال يا رسول الله تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إنما خيرني الله فقال {اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً} [سورة التوبة:80] وسأزيد على السبعين..» إلى آخره أقول يعني الشيخ محمد رشيد رضا ورُوي في سبب ذلك أن ابن أُبَي كان أرسل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فلما دخل عليه قال له «أهلكك حب اليهود أو حب يهود» فقال يا رسول الله إنما أرسلت إليك لتستغفر لي لا لتوبخني ثم سأله أن يعطيه قميصه ليكفن فيه فأجابه من هنا ظن -صلى الله عليه وسلم- أنه تاب ومات مؤمنا وكان طلب ابنه بعد موته قميص النبي -صلى الله عليه وسلم- تنفيذًا لطلبه وكتب محمد رشيد رضا.

على كل حال الكلام فيه خرم فيه نقص.

وفي رواية في الصحيح «إني خُيرت فاخترت» وفي رواية «لو أعلم أني لو زدت على السبعين يغفر له لزدت».

طالب: ...........

والله لو عُرِف أنه منافق نفاق أكبر.

طالب: ...........

إذا كان ظاهره الإسلام ويقول لا إله إلا الله ويصلي مع الناس وينقضه بأقواله وكتاباته حكمه حكم المنافقين حكمه حكم المنافقين نسأل الله العافية.

طالب: ...........

هذا الأصل النبي -عليه الصلاة والسلام- نُهِي عن ذلك {وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً} [سورة التوبة:84].

سم.

"قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة:11-12] قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الطيب الهمْداني عن ابن مسعود وعن أنس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم-.."

وعن أناس أناس.

"وعن أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [سورة البقرة:11] قال هم المنافقون أما {لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة:11] قال الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى.."

الفساد هو الكفر والعمل بالمعصية {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ} [سورة الروم:41] وهو سبب للفساد ومؤدٍّ إليه وأعظمه الكفر نسأل الله العافية.

"وقال أبو جعفر عن الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة:11] قال يعني لا تعصوا في الأرض وكان فسادهم ذلك معصية الله لأنه من عصى الله في الأرض أو بمعصية الله."

أو أمر.

طالب: ...........

ما الذي فيه؟

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

وعن أناس من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- معروف الإسناد معروف هذا وعن أناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لأنه من عصى الله..

"لأنه من عصى الله في الأرض أو أمر بمعصية الله فقد أفسد في الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة وهكذا قال الربيع بن أنس وقتادة وقال ابن جريج عن مجاهد {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ} [سورة البقرة:11] قال إذا ركبوا معصية الله فقيل لهم لا تفعلوا كذا وكذا قالوا إنما نحن على الهدى مصلحون وقد قال وكيع وعيسى بن يونس.."

دائمًا يسمون أنفسهم وينصبون أنفسهم دعاة للإصلاح ويتحدثون في المحافل وفي الوسائل على أنهم دعاة للإصلاح وهم في الحقيقة يريدون هذا الإصلاح من غير طريق الكتاب والسنة هل هذا إصلاح؟! هذا هو الفساد هذا هو الفساد المنصوص عليه والإصلاح والصلاح والإصلاح إنما يكون بالاستجابة لأمر الله وأمر رسوله -عليه الصلاة والسلام-.

"وقد قال وقد قال وكيع وعيسى بن يونس وعثّام بن علي عن الأعمش عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي عن سلمان الفارسي {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [سورة البقرة:11] قال سلمان لم يجئ أهل هذه الآية بعد وقال ابن جرير حدثني أحمد بن عثمان بن حكيم قال حدثنا.."

والكلام في سياق أوصاف المنافقين هم موجودون في عهده -عليه الصلاة والسلام- وقالوا مثل هذا الكلام وأشد منه نسأل الله العافية لا يريدون بنفاقهم كما زعموا إلا الإحسان والتوفيق فهم على حد زعمهم يحسنون ويوفقون ويقربون وجهات النظر ويجمعون بين الضب والحوت وبين الكافر والمنافق والمسلم هذه صفاتهم {إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً} [سورة النساء:62] والله المستعان.

"قال حدثنا عبد الرحمن بن شريك قال حدثني أبي عن الأعمش عن زيد بن وهب وغيره عن سلمان الفارسي في هذه الآية قال ما جاء هؤلاء قال ابن جرير يُحتمل أن سلمان رضي الله عنه أراد بهذا أن الذين يأتون بهذه الصفة أعظم فسادًا من الذين كانوا في زمن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا أنه عنى أنه لم يمض ممن تلك صفته أحد."

يعني الصفة موجودة في عهده -عليه الصلاة والسلام- وسيأتي أناس يتصفون بهذه الصفة مما هو أشد مما وجد في عهده -عليه الصلاة والسلام- لاسيما وأنهم في عهده يبين النبي -عليه الصلاة والسلام- ويرد عليهم وينقض دعواهم لكن يأتي خُلوف لا يستطيعون الرد عليهم فيزيد شرهم.

"قال ابن جرير فأهل النفاق مفسدون في الأرض بمعصيتهم فيها ربهم وركوبهم فيها ما نهاهم عن ركوبه وتضييعهم فرائضه وشكهم في دينه الذي لا يقبل من أحد الذي لا يُقبل من أحد عملا إلا بالتصديق به."

عملٌ لا يُقبل عملٌ.. عملا لا يَقبل إذا كانت عملاً.

"وشكهم في دينه الذي لا يَقبل من أحد عملاً إلا بالتصديق به والإيقان بحقيقته وكذبهم المؤمنين بدعواهم ما هم عليه مقيمون من الشك والريب ومظاهرتهم أهل التكذيب بالله وكتبه ورسله على أولياء الله إذا وجدوا إلى ذلك سبيلاً فذلك إفساد المنافقين في الأرض وهم يحسبون أنهم بفعلهم ذلك مصلحون فيها وهذا الذي قاله حسن فإن من فإن من الفساد في الأرض اتخاذ المؤمنين الكافرين أولياء كما قال تعالى {وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ} [سورة الأنفال:73] فقطع الله الموالاة بين المؤمنين والكافرين كما قال تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُواْ لِلّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً} [سورة النساء:144] ثم قال {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً} [سورة النساء:145] فالمنافق لما كان ظاهره الإيمان اشتبه أمره على المؤمنين فكان الفساد من جهة المنافق حاصل لأنه هو الذي غـرَّ المؤمنين بقوله.."

كأن كأن كأن الفساد من جهة الفساد حاصل.

فكأن؟

إيه فكأن الفساد..

"فكأن الفساد من جهة المنافق حاصل لأنه هو الذي غر المؤمنين بقوله الذي لا حقيقة له ووالى الكافرين على المؤمنين ولو أنه استمر على حاله الأول لكان شره أخف ولو أخلص العمل لله وتطابق قوله وعمله لأفلح وأنجح ولهذا قال تعالى {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [سورة البقرة:11] أي نريد أن نداري الفريقين من المؤمنين والكافرين ونصطلح مع هؤلاء وهؤلاء كما قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة.."

هذا جمع بين الضدين هذا جمع بين الضدين جمع بين كفر ونفاق موالاة لأولياء الله ولأعداء الله هذا لا يمكن أن يكون.

"كما قال محمد بن إسحاق عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة وسعيد بن جبير عن ابن عباس {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [سورة البقرة:11] أي إنما نريد الإصلاح بين الفريقين من المؤمنين وأهل الكتاب يقول الله {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة:12] يقول ألا إن هذا الذي يعتمدونه ويزعمون أنه إصلاح هو عين الفساد ولكن من جهلهم لا يشعرون بكونه فسادًا."

نعم من طُبع على قلبه نسأل الله العافية لا يعرف الحق من الباطل لا يدرك الخير من الشر وهؤلاء قد طبع الله على قلوبهم ويأتي من يوافقهم في هذه الصفة ممن لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا وهم موجودون نسأل الله العافية.

"{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:13] يقول تعالى وإذا قيل للمنافقين آمنوا كما آمن الناس أي كإيمان الناس بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت والجنة والنار وغير ذلك مما أخبر المؤمنون به وعنه."

مما أخبر..

المؤمنون.

أو المؤمنين.. مما أُخبر أو أَخبر به المؤمنين وعنه إذا كانت بالواو فهي أُخبر مبني للمجهول وإذا كانت بالياء فهي أَخبر مبني للمعلوم.

"مما أُخبر المؤمنون به وعنه وأطيعوا الله ورسوله في امتثال الأوامر وترك الزواجر قالوا أنؤمن كما السفهاء يعنون لعنهم الله أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ورضي الله عنهم قاله أبو العالية والسدي في تفسيره بسنده عن ابن عباس وابن مسعود وغير واحد من الصحابة وبه يقول الربيع بن أنس وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم وغيرهم يقولون أنصير نحن وهؤلاء بمنزلة واحدة وعلى طريقة واحدة وهم سفهاء والسفهاء جمع سفيه كما أن الحكماء جمع حكيم و.."

الحلماء.

"والحلماء جمع حليم والسفيه هو الجاهل الضعيف الرأي القليل المعرفة بمواضع المصالح والمضارّ ولهذا سمى الله النساء والصبيان سفهاء في قوله تعالى {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاماً} [سورة النساء:5] قال عامة علماء التفسير هم النساء والصبيان."

الذين لا يحسنون التصرف في الأموال ويضيعونها وهذه صفة النساء والأطفال.

طالب: ...........

حتى كغيرهم حتى ينسى الرشد لكن ما تُمكن من المال ما يمكنها من ماله هو تتصرف فيه لأنها لا تحسن التصرف أما مالها ماله هو لأنه معروف الجملة فرق بين أن يمكنها من مالها هي أو من ماله هو لأنه إذا كانت تحسن التصرف هذا وصف غالب ما هو كلي لكن الغالب في النساء هكذا فلا تُمكن من الأموال إلا بقدر ما يقوم بالمصلحة أما أن يعطيها أمواله ويسلمها إذا دخل قال خذي الراتب وتصرفي وإذا مضى يومين ثلاثة قالت انتهى ليست مثل الرجل في التصرف وإن كان كثير من الرجال أيضًا صار بهذه الصفة سفهاء ومع ذلك مالها هي أولى به فتتصدق منه وتزاول التجارة فيه وليس عليها إذا كانت مكلفة رشيدة ليس عليها حجر وتصدق النساءُ كما في الصحيحين من غير إذن أزواجهن وفي سنن أبي داود بسند حسنه بعض أهل العلم أن المرأة لا تتصدق إلا بإذن زوجها ولعل ما في الصحيح محمول على القليل الذي لا يضر بها ولا بمالها وما في السنن محمول على الكثير.

طالب: ...........

من مالها إذا كان قليل أمره سهل لكن إذا كان كثير فله الولاية عليها والأصل أنه من باب المشورة لا من باب الحقوق.

"وقد تولى الله عز وجل جوابهم في هذه المواطن كلها فقال {أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ} [سورة البقرة:13] فأكّد وحصر السفاهة فيهم {وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ} [سورة البقرة:13] يعني ومن تمام جهلهم أنهم لا يعلمون بحالهم في الضلالة والجهل وذلك أردى لهم وأبلغ في العمى والبعد عن الهدى."

يعني الحصر في السفاهة فيهم ألا إنهم هم السفهاء يعني السَّفه الذي هو أكبر ضرر أو يوجد سفه في الأموال لكن السفه في الدين في هذه الأحوال لو قيل ما في سفه غيره لما بعُد يعني من باب الحصر في الأشد لأنه يأتي الحصر ويُحمل على الأشد لا ربا إلا في النسيئة يعني الأشد ربا النسيئة مع أنه يوجد ربا الفضل ومثله هذا النساء والصبيان سفهاء في الأموال لكن السفه في الدين وخسارة الدين لا يعدلها شيء خسارة الدين.

وكل كسر فإن الدين يجبره

 

وليس لكسر قناة الدين جبران

فالدين هو رأس المال والسفه فيه وتضييعه هو السفه الحقيقي ابن كثير رحمة الله عليه قال يعنون لعنهم الله أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يكثر من هذا وهو في التفسير قليل لكن في تاريخه كثير جدًا لعنه لطوائف البدع لعنه لبعض الأشخاص الذين عرفوا بالأذى للمسلمين وهؤلاء المنافقون يعني يلعنهم بالجملة وابن أبي مليكة يقول أدركنا الناس كما في الموطأ وهم يلعنون اليهود والنصارى بعامة مثل هذا لا شيء فيه بعضهم يخص ذلك بمن حصل منه أذى دون من لم يؤذِ على كل حال المسألة خلافية بين أهل العلم والحافظ ابن كثير يفعلها كثيرًا.

 

والله أعلم وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"