كتاب الطلاق من سبل السلام (3)

عنوان الدرس: 
كتاب الطلاق من سبل السلام (3)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 22/ صفر/ 1441 6:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال في البلوغ وشرحه، في كتاب الطلاق:

"الحديث الثامن: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

قوله: وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ عَنْ أُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ، أَوْ تَكَلَّمْ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ"

المرجح عند أهل العلم أنَّ ماجه، وداسه، ومنده أسماء أعجمية هي (بالهاء) بدون نقط في الوقف والدرج، فتقول: ورواه ابن ماجه من حديث بدون نقط.

"وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ: «عَمَّا تُوَسْوِسُ بِهِ صُدُورُهَا» بَدَل «حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا»".

بدل «مَا».

"بَدَل «مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا»، وَزَادَ فِي آخِرِهِ: «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَأَظُنُّ الزِّيَادَةَ هَذِهِ مُدْرَجَةً، كَأَنَّهَا دَخَلَتْ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ مِنْ حَدِيثٍ فِي حَدِيثٍ، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِحَدِيثِ النَّفْسِ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ، وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيِّ وَرِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ بِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَ فِي نَفْسِهِ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَقَوَّاهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ الْكُفْرَ بِقَلْبِهِ وَمَنْ أَصَرَّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ أَثِمَ، وَكَذَا مَنْ قَذَفَ مُسْلِمًا بِقَلْبِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ دُونَ اللِّسَانِ".

على كل حال حديث النفس مرتبة من مراتب القصد، قبلها الهاجس والخاطر، وبعدها الهم والعزم، ولا خلاف في أنَّه لا يؤاخذ على الهاجس والخاطر، وكذلك حديث النفس عند عامة أهل العلم، والهم أيضًا، ولا مؤاخذة إلا في العزم الذي يتردد ويصمم عليه الإنسان، ويصر عليه، لا يليه إلا التنفيذ العملي، مثل هذا يؤاخذ عليه، ويؤاخذ على العزم؛ لذا جاء في الحديث الصحيح، قالوا: هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال- عليه الصلاة والسلام-: «لأنَّه كان حريصًا على قتل صاحبه»، فهو عازم على قتله، فحصلت المؤاخذة.

في مكة على سبيل الخصوص يؤاخذ بالهم بالمعصية وإن لم يفعلها، وما عدا ذلك فلا مؤاخذة لا بالخاطر ولا بالهاجس، ولا بحديث النفس، ولا تردد ما لم يعزم على التنفيذ؛ ولذا جاء من همَّ بالحسنة كُتبت له، من همَّ بالسيئة فتركها ولم يعملها كتبت له حسنة.

طالب: .........

﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ﴾ [سورة الحج:25] مجرد إرادة.

القارئ: الإرادة من الهم يا شيخ؟

نعم. وأمَّا ما في قوله- جلَّ وعلا-: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾ [سورة يوسف:24] فهذا الهم يؤاخذ عليه أو لا يؤاخذ؟

أولًا: هذا الهم غير موجود، لم يهم- عليه الصلاة والسلام-؛ لأنَّ (لولا) حرف امتناع لوجود، يعني امتنع الهم؛ لوجود رؤيته لبرهان ربه، فلم يحصل منه الهم، يعني (لولا) عند أهل العلم علماء العربية وغيرهم من الفقهاء والأصوليين كلهم يقولون هذا، أنَّ (لولا) حرف امتناع لوجود، فامتنع الهم لوجود رؤيته لبرهان ربه.

"وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ أَخْبَرَ عَنْ اللَّهِ بِأَنَّهُ لَا يُؤَاخِذُ الْأُمَّةَ بِحَدِيثِ نَفْسِهَا، وَأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا﴾ [سورة البقرة:286]، وَحَدِيثُ النَّفْسِ يَخْرُجُ عَنْ الْوُسْعِ، نَعَمْ الِاسْتِرْسَالُ مَعَ النَّفْسِ فِي بَاطِلِ أَحَادِيثِهَا يُصَيِّرُ الْعَبْدَ عَازِمًا عَلَى الْفِعْلِ، فَيُخَافُ مِنْهُ الْوُقُوعُ فِيمَا يَحْرُمُ، فَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُسَارِعَ بِقَطْعِهِ إذَا خَطَرَ".

على كل حال معالجة الخطرات أمر لا بد منه؛ لأنَّ هذه الخطرات إذا استرسل معها الإنسان زادت حتى تصل إلى حد العزم، ولا شك أنَّ الموفّق يندر أن يحصل منه هذا، بحيث لا يتردد في نفسه ما يغضب الله- جلَّ وعلا-. أمَّا من توسع في كلامه، أو توسع في خطراته وهواجسه فلا شك أنَّه يصل إلى المراحل التي تليها، وهذه من عقوبات هذه الأمور.

 وعلى كل حال الهم لا يؤاخذ عليه، فضلًا عمَّا دونه، وكان الصحابة- رضوان الله عليهم- يقع في أنفسهم الشيء، لكنهم ينصرفون عنه، ولا يسترسلون معه. يقع في أنفسهم، وشكوا ذلك للنبي- عليه الصلاة والسلام- ما هو من الأمور العظيمة فيما يتعلق بالذات الإلهية والكفر بعد الإيمان وما أشبه ذلك، فيتعاظمون الحديث به، فيقول النبي- عليه الصلاة والسلام-: «ذلك صريح الإيمان».

المقصود أنَّ مثل هذه الأمور لا يؤاخذ عليها حتى يعزم على الفعل.

"وَأَمَّا احْتِجَاجُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِالْكُفْرِ وَالرِّيَاءِ، فَلَا يَخْفَى أَنَّهُمَا مِنْ أَعْمَالِ الْقَلْبِ، فَهُمَا مَخْصُوصَانِ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى..".

ومثلهما الحسد، الحسد عمل قلبي يؤاخذ عليه ولو لم تظهر أثاره، تمني الإنسان زوال النعمة عن غيره هذا عمل قلبي يؤاخذ عليه ولو لم تظهر أثاره في قول جماهير أهل العلم، وابن الجوزي وبعض أهل العلم يرون أنَّه من حديث النفس، لا أثر له إلا إذا تكلم أو فعل، ومجرد التمني ليس بشيء.

"فَهُمَا مَخْصُوصَانِ مِنْ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَقَصْدَ الرِّيَاءِ قَدْ خَرَجَا من حَدِيثِ النَّفْسِ".

عن.

أحسن الله إليك، "عَلَى أَنَّ الِاعْتِقَادَ وَقَصْدَ الرِّيَاءِ قَدْ خَرَجَا" عندي (من) يا شيخ أجعلها (عن).

عن حديث النفس أظهر.

"عَنْ حَدِيثِ النَّفْسِ، وَأَمَّا الْمُصِرُّ عَلَى الْمَعْصِيَةِ فَالْإِثْمُ عَلَى عَمَلِ الْمَعْصِيَةِ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْإِصْرَارِ، فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَتُبْ عَنْهَا، وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ مَنْ كَتَبَ الطَّلَاقَ طَلُقَتْ امْرَأَتُهُ؛ لِأَنَّهُ عَزَمَ بِقَلْبِهِ، وَعَمِلَ بِكِتَابِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الجماهير، وَشَرَطَ مَالِكٌ فِيهِ الْإِشْهَادَ عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي.

الحديث التاسع".

الإشارة والكتابة المفهمة من الأخرس يقع بها الطلاق؛ لأنَّه لا وسيلة إلا هي.

"وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ، وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَم يَثْبُتُ.

قوله: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «إنَّ اللَّهَ وَضَعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ». رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالْحَاكِمُ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: لَم يَثْبُتُ، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي الرَّوْضَةِ فِي تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ: إنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَكَذَا قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْأَرْبَعِينَ اهـ. وَلِلْحَدِيثِ أَسَانِيدُ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: إنَّهُ سَأَلَ أَبَاهُ عَنْ أَسَانِيدِهِ، فَقَالَ: هَذِهِ أَحَادِيثُ مُنْكَرَةٌ كُلُّهَا مَوْضُوعَةٌ، وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي الْعِلَلِ: سَأَلْت أَبِي عَنْهُ فَأَنْكَرَهُ جِدًّا، وَقَالَ: لَيْسَ يُرْوَى هَذَا إلَّا عَنْ الْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-".

معروف عند أهل العلم مراسيل الحسن واهية جدًّا، يعني لا يُعتمد عليها؛ لأنَّه يُرسل عن كل أحد.

"وَنَقَلَ الْخَلَّالُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْخَطَأَ وَالنِّسْيَانَ مَرْفُوعٌ، فَقَدْ خَالَفَ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَإِنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ الْخَطَأِ الْكَفَّارَةَ.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ الْأُخْرَوِيَّةَ مِنْ الْعِقَابِ..".

أمَّا ما يتعلق بحقوق الله- جلَّ وعلا- فلا إشكال في رفع الإثم عن المخطئ والناسي، وأمَّا ما يتعلق بحقوق العباد فهو مؤاخذ بها، وليس هذا من باب التكليف، ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [سورة البقرة:286]، فحقوق العباد قد فعل الله- جلَّ وعلا- أنَّه لا مؤاخذة عليها، فحقوق الله- جلَّ وعلا- لا مؤاخذة عليها في حال الخطأ والنسيان. أمَّا حقوق العباد ففيها المؤاخذة، وليس فيها المخالفة لحديث الباب، أو للآية؛ لأنَّ حقوق العباد يكون المؤاخذة بها من باب ربط الأسباب بالمسببات، فهي من باب الحكم الوضعي، لا من باب الحكم التكليفي، يعني كأروش الجنايات مما يفعله الصبيان والدواب وما أشبه ذلك كلها فيها الأروش، وفيها قيم المتلفات، وإن كان فاعله غير مُكلَّف، صبيًّا، أو دابة، أو ما أشبه ذلك يضمن صاحبه.

"وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَحْكَامَ الْأُخْرَوِيَّةَ مِنْ الْعِقَابِ مَعْفُوَّةٌ عَنْ الْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ إذَا صَدَرَتْ عَنْ خَطَأٍ، أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ إكْرَاهٍ. فَأَمَّا ابْتِنَاءُ الْأَحْكَامِ وَالْآثَارِ الشَّرْعِيَّةِ عنها، فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، فَاخْتَلَفُوا فِي طَلَاقِ النَّاسِي؛ فَعَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَرَاهُ كَالْعَمْدِ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ. أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْهُ وَعَنْ عَطَاءٍ، وَالْجُمْهُورِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا لِلْحَدِيثِ، وَكَذَا ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلى..".

لأنَّه ليس بكلام، كلام الناسي الغافل الساهي والنائم هذا كله ليس بكلام عند أهل العلم؛ لأنَّ الكلام هو اللفظ المركب المفيد بالوضع، بالوضع يعني بالقصد، وإذًا فالكلام غير المقصود ليس بكلام، فلا يقع به شيء. وهذا على تفسير الوضع عندهم بالقصد. أمَّا على تفسيره بالوضع العربي فيؤاخذ في الكلام غير المقصود، وما عدا العربية فلا يؤاخذ فيه، وهذا حقيقة ليس بشيء؛ لأنَّ الأعجمي إذا أقر يؤاخذ بكلامه، إذا تصرف تصرفًا يؤاخذ به، ولو كان بغير العربية. وأمَّا كلام النائم والساهي والغافل وما أشبه ذلك، وكلام الطيور المعلمة فهذا كلها لا مؤاخذة فيها، وليست بكلام في الحقيقة.

"وَكَذَا ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلى أَنَّهُ لَا يَقَعُ.."

ولذا من حلف ألا يتكلم فتكلم وهو في النوم، يؤاخذ أم ما يؤاخذ؟

لا يؤاخذ أبدًا.

"وَكَذَا ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الْخَاطِئِ وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ يَقَعُ".

لا يقع طلاق الخاطئ.

"وَكَذَا ذَهَبَ الْجَمَاهِيرُ إلى أَنَّهُ لَا يَقَعُ طلاق الْخَاطِئِ وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ أنه يَقَعُ".

الذي يسبق لسانه مثلًا، فيسأل زوجته: أنتِ طاهر، فيقول: أنتِ طالق مثلًا، هذا سبق لسان لا يؤاخذ به.

"وَاخْتُلِفَ فِي طَلَاقِ الْمُكْرَهِ؛ فَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ لَا يَقَعُ. وَيُرْوَى عَنْ النَّخَعِيِّ، وَقَالَتْ الْحَنَفِيَّةُ: إنَّهُ يَقَعُ، وَاسْتَدَلَّ الْجُمْهُورُ بِقَوْلِهِ تعالى: ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [سورة النحل:106]، وَقَالَ عَطَاءٌ: الشِّرْكُ أَعْظَمُ مِنْ الطَّلَاقِ".

فالذي قال في الحديث الصحيح: اللهم أنت عبدي وأنا ربك، هذا ما يؤاخذ؛ لأنَّه أخطأ.

"وَقَرَّرَ الشَّافِعِيُّ الِاسْتِدْلَالَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا وَضَعَ الْكُفْرَ عَمَّنْ تَلَفَّظَ بِهِ حَالَ الْإِكْرَاهِ وَأَسْقَطَ عَنْهُ أَحْكَامَ الْكُفْرِ كَذَلِكَ سَقَطَ عَنْ الْمُكْرَهِ مَا دُونَ الْكُفْرِ".

﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ [سورة النحل:106]، هذا من أكره على طلاق زوجته فلا يقع طلاقه.

"لِأَنَّ الْأَعْظَمَ إذَا سَقَطَ سَقَطَ مَا هُوَ دُونَهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.

الحديث العاشر: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- قَالَ: إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ. وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عليه امْرَأَتَهُ، فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا".

هذه المسألة أيضًا من مسائل الخلاف التي طال فيها الكلام لأهل العلم، وقد ذكر القرطبي في تفسيره في هذه المسألة ثمانية عشرة قولًا، والمرجح منها أنَّه يمين، حكمه حكم اليمين، يُكفَّر بكفارة اليمين، دليل قول الله- جلَّ وعلا-: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم:1]، ثم قال- جلَّ وعلا-: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم:2]، فحكمه حكم اليمين.

"قوله: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: إذَا حَرَّمَ امْرَأَتَهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ. وَلِمُسْلِمٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: إذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ، فَهُوَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا. الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ.

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ لَا يَكُونُ طَلَاقًا، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُ فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا دَلَّتْ لَهُ رِوَايَةُ مُسْلِمٍ فَمُرَادُهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ أي لَيْسَ بِطَلَاقٍ لَا أَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ أَصْلًا، وَقَدْ أَخْرَجَ عَنْهُ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ: "وَإِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا".

فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، أَنَّهُ لَيْسَ بِطَلَاقٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ لَا يَلْزَمُ فِيهِ شَيْءٌ، وَتَكُونُ رِوَايَةُ "أَنَّهُ يَمِينٌ" رِوَايَةً أُخْرَى فَيَكُونُ لَهُ قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ.

وَالْمَسْأَلَةُ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْخَلَفُ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ حَتَّى بَلَغَتْ الْأَقْوَالُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ قَوْلًا أُصُولًا، وَتَفَرَّعَتْ إلَى عِشْرِينَ مَذْهَبًا:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَغْوٌ لَا حُكْمَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ، وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ، وَهو قَوْلُ الظَّاهِرِيَّةِ، وَالْحُجَّةُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ إلَى اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ تعالى: ﴿وَلا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلالٌ وَهَذَا حَرَامٌ﴾ [سورة النحل:116]، وَقَدْ قَالَ الله تعالى لِنَبِيِّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: ﴿لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ﴾ [سورة التحريم:1]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ [سورة المائدة:87]، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ تَحْلِيلِ الْحَرَامِ وَتَحْرِيمِ الْحَلَالِ، فكما كَانَ الْأَوَّلُ بَاطِلًا فَلْيَكُنْ الثَّانِي بَاطِلًا. ثُمَّ قَوْلُهُ: "هِيَ حَرَامٌ" إنْ أَرَادَ الْإِنْشَاءَ، فَإِنْشَاءُ التَّحْرِيمِ لَيْسَ إلَيْهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِهِ الْإِخْبَارَ، فَهُوَ كَذِبٌ.

قَالُوا: وَنَظَرْنَا إلَى مَا سِوَى هَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي مِنْ الْأَقْوَالِ الَّتِي فِي الْمَسْأَلَةِ فَوَجَدْنَاهَا أَقْوَالًا مُضْطَرِبَةً لَا بُرْهَانَ عَلَيْهَا مِنْ اللَّهِ، فَيَتَعَيَّنُ الْقَوْلُ بِهَذَا، وَهَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتِلَاوَتُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [سورة الأحزاب:21]، فَإِنَّهُ دَالٌّ أَنَّهُ لَا يُحرَّم".

يَحْرُمُ. أنَّه لا يَحرُمُ بِالتَّحْرِيمِ.

"أنَّه لا يَحرُمُ بِالتَّحْرِيمِ مَا حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْكَرَ عَلَى رَسُولِهِ تَحْرِيمَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ.

وَأَمَّا قَوْله: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾ [سورة التحريم:2]، فَإِنَّهَا كَفَّارَةُ حَلِفِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَمَا أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ التَّابِعِيِّ الْمَشْهُورِ قَالَ: "أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُمَّ إبْرَاهِيمَ وَلَدِهِ فِي بَيْتِ بَعْضِ نِسَائِهِ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي وَعَلَى فِرَاشِي فَجَعَلَهَا عَلَيْهِ حَرَامًا، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تُحَرِّمُ الْحَلَالَ؟ فَحَلَفَ بِاَللَّهِ لَا يُصِيبُهَا فَنَزَلَتْ". هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا حَرَّمَهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ الْآخَرُ فِي تحقيق إيلَائِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

وَالْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا، فَقَدْ أَخْرَجَ النَّسَائِيّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا فَلَمْ تَزَلْ بِهِ حَفْصَةُ وَعَائِشَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ﴾ [التحريم:1]، وَهَذَا أَصَحُّ سَبَبِ النُّزُولِ، وَالْمُرْسَلُ عَنْ زَيْدٍ قَدْ شَهِدَ لَهُ هَذَا فَالْكَفَّارَةُ لِلْيَمِينِ لَا لِمُجَرَّدِ التَّحْرِيمِ، وَقَدْ فَهِمَ هَذَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، فَقَالَ بَعْدَ رِوَايَتِهِ الْقِصَّةَ: "يَقُولُ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ لَغْوٌ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ إنْ حَلَفَ"، وَحِينَئِذٍ فَالْأُسْوَةُ بِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إلْغَاءُ التَّحْرِيمِ، وَالتَّكْفِيرُ إنْ حَلَفَ، وَهَذَا الْقَوْلُ أَقْرَبُ الْأَقْوَالِ الْمَذْكُورَةِ وَأَرْجَحُهَا عِنْدِي فَلَمْ أَسْرُدْ مِنْهَا شَيْئًا سواه".

على كل حال هي مستوفاة في تفسير القرطبي، ذكر منها ثمانية عشرة قولًا، وكذلك في زاد المعاد لابن القيم ذكر منها، والراجح من هذه الأقوال أنَّه يمين مكفرة، خلافًا لما ذهب إلى الشارح أنَّه لا كفارة فيه.

طالب: .........

ماذا يقصد؟

طالب: ........

بل كان يقصد المنع والحثَّ، يقصد منعها من شيء، أو حثَّها على فعله؟

طالب: .........

هذا الحلف بالطلاق عند أهل العلم، إذا قال: عليه الطلاق، أو إن خرجت فهي طالق، أو إن دخلت فهي طالق، يقصد منعها من الدخول أو من الخروج أو من شيء، أو يقصد حثَّها على فعل شيء فهذه يقصدون بها اليمين الحلف بالطلاق، وتكفرها كفارة اليمين عند شيخ الإسلام.

طالب: .........

المقصود أنَّ قصده الحثَّ والمنع، هذا كلام شيخ الإسلام- رحمه الله-، والجمهور على أنَّه طلاق يقع مادام صرَّح به، فالطلاق لا يحتاج أكثر من اللفظ به.

"الحديث الحادي عشر: وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، فَقَالَ: «لَقَدْ عُذْت بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِك». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ".

لمَّا ذكر الطلاق بصريح لفظه، ذكر الكناية، فقوله: «الْحَقِي بِأَهْلِك» كناية، وأهل العلم يرون أنَّ الكناية لا يقع بها الطلاق إلا إذا قُصِدَ ونوي الطلاق، فهي تحتاج إلى نية بخلاف اللفظ الصريح، فإنَّه لا يحتاج إلى نية.

"رواه البخاري.

قوله: وَعَنْ عَائِشَةَ أَنَّ ابْنَةَ الْجَوْنِ لَمَّا أُدْخِلَتْ عَلَى النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَدَنَا مِنْهَا قَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، قَالَ: «لَقَدْ عُذْت بِعَظِيمٍ الْحَقِي بِأَهْلِك». رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ.

اُخْتُلِفَ فِي اسْمِ ابْنَةِ الْجَوْنِ الْمَذْكُورَةِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، وَنَفْعُ تَعْيِينِهَا قَلِيلٌ، فَلَا نَشْتَغِلُ بِنَقْلِهِ. أَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَبِي عَوْنٍ قَالَ".

ابن عون، عندك أبي؟ عبد الواحد بن عون.

طالب: نعم يا شيخ.

طالب: ...........

ابن أبي؟

طالب: نعم

كل الإخوان عندهم ابن أبي عون؟

طالب: .........

طالب: أنا قلت ابن عون.

ابن أبي.

طالب: .........

هذا الصواب، الإخوان كلهم، لا، أنت نطقتها على الصواب، لكن أنا عندي عبد الواحد بن عون، ما فيه ابن أبي عون.

"قَدِمَ النُّعْمَانُ بْنُ أَبِي الْجَوْنِ الْكِنْدِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُزَوِّجُك أَجْمَلَ أَيِّمٍ فِي الْعَرَبِ كَانَتْ تَحْتَ ابْنِ عَمٍّ لَهَا فَتُوُفِّيَ، وَقَدْ رَغِبَتْ فِيك. قَالَ: «نَعَمْ»، قَالَ: فَابْعَثْ مَنْ يَحْمِلُهَا إلَيْك، فَبَعَثَ مَعَهُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ. قَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: فَأَقَمْت ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ تَحَمَّلْت بِهَا مَعِي فِي مِحَفَّةٍ، فَأَقْبَلْت بِهَا حَتَّى قَدِمْت الْمَدِينَةَ، فَأَنْزَلْتهَا فِي بَنِي سَاعِدَةَ، وَوَجَّهْت إلَى رَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَهُوَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَأَخْبَرْته... الْحَدِيثَ، قَالَ ابْنُ أَبِي عَوْنٍ: وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سَبْعٍ، ثُمَّ أُخْرِجَ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقَيْنِ. وَفِي تَمَامِ الْقِصَّةِ قِيلَ لَهَا: اسْتَعِيذِي مِنْهُ، فَإِنَّهُ أَحْظَى لَك عِنْدَهُ وَخُدِعَتْ".

هذا من مكر النساء، أرادوا حرمانها من النبي- عليه الصلاة والسلام- فلقنوها هذا الكلام.

"وَخُدِعَتْ لِمَا رُئِيَ مِنْ جَمَالِهَا، وَذُكِرَ لِرَسُولِ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَنْ حَمَلَهَا عَلَى مَا قَالَتْ، فَقَالَ: «إنَّهُنَّ صَوَاحِبُ يُوسُفَ وَكَيْدُهُنَّ»، وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ: الْحَقِي بِأَهْلِك طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يرد".

لم يُروَ.

"لِأَنَّهُ لَمْ يرد"

يُروَ أَنَّهُ زَادَ على ذَلِكَ.

طالب: عندي يرد يا شيخ.

بمعنى واحد.

"لأنَّه لم يرد أنَّه زاد غير ذلك، فَيَكُونُ كِنَايَةَ طَلَاقٍ إذَا أُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقُ كَانَ طَلَاقًا. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ زَادَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: «الْحَقِي بِأَهْلِك» جَعَلَهَا تَطْلِيقَةً، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كِنَايَةُ طَلَاقٍ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي قِصَّةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَمَّا قِيلَ لَهُ: اعْتَزِلْ امْرَأَتَك، قَالَ: الْحَقِي بِأَهْلِك فَكُونِي عِنْدَهُمْ، وَلَمْ يُرِدْ الطَّلَاقَ، فَلَمْ تَطْلُقْ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَغَيْرُهُمْ.

 وَقَالَتْ الظَّاهِرِيَّةُ: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ بِالْحَقِي بِأَهْلِك، قَالُوا: وَالنَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَكُنْ قَدْ عَقَدَ بِابْنَةِ الْجَوْنِ، وَإِنَّمَا أَرْسَلَ إلَيْهَا لِيَخْطُبَهَا؛ إذْ الرِّوَايَاتُ قَدْ اخْتَلَفَتْ فِي قِصَّتِهَا، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ بِهَا مَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «هَبِي لِي نَفْسَك»، قَالَتْ: وَهَلْ تهِب".

تهَب.

 "قالت: وهل تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ، فَأَهْوَى لِيَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ، فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك. قَالُوا: فَطَلَبُ الْهِبَةِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ بِهَا، وَيَبْعُدُ مَا قَالُوهُ.

قَوْلُهُ: "لِيَضَعَ يَدَهُ" وَرِوَايَةُ: "فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا" فَإِنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الزَّوْجَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «هَبِي لِي نَفْسَك»، فَإِنَّهُ تَطْيِيبًا لِخَاطِرِهَا وَاسْتِمَالَةً لِقَلْبِهَا، وَيُؤَيِّدُهُ مَا سَلَفَ مِنْ رِوَايَةِ أَنَّهَا رَغِبَتْ فِيك، وَقَدْ رُوِيَ اتِّفَاقُهُ مَعَ أَبِيهَا عَلَى مِقْدَارِ صَدَاقِهَا، وَهَذِهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ صَرَائِحَ فِي الْعَقْدِ بِهَا إلَّا أَنَّهُ أَقْرَبُ الِاحْتِمَالَيْنِ.

الحديث الثاني عشر: وَعَنْ جَابِرٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَهُوَ مَعْلُولٌ.

قوله: وَعَنْ جَابِرٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا طَلَاقَ إلَّا بَعْدَ نِكَاحٍ، وَلَا عِتْقَ إلَّا بَعْدَ مِلْكٍ». رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَقَالَ: أَنَا مُتَعَجِّبٌ مِنْ الشَّيْخَيْنِ كَيْفَ أَهْمَلَاهُ، لَقَدْ صَحَّ عَلَى شَرْطِهِمَا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَجَابِرٍ؟ انْتَهَى.

قوله: وَهُوَ مَعْلُولٌ، بِمَا قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحِيحُ مُرْسَلٌ، لَيْسَ فِيهِ جَابِرٌ. قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَا يَصِحُّ عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا طَلَاقَ قَبْلَ نِكَاحٍ»، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ إلَّا أَنَّهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَعْلُولَةٌ، انْتَهَى. وَلَكِنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ الحديث الثالث عشر".

على كل حال الطلاق قبل النكاح لم يقع موقعه، لم يقع موقعه وهو يطلق ابنة الناس التي لم تدخل في ذمته، فلا قيمة له. لكن لو علَّق وقال: كل امرأة أتزوجها فهي طالق، هذا محل خلاف بين أهل العلم، ولعل المؤلف يشير إليه.

طالب: ..........

بكسر (الميم)، (اللام) للمِلك وشبهه، المُلك المراد به الولاية والخلافة العظمى، هذا المُلك.

"وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا.

وقوله: وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ عَنْ الْمِسْوَرِ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ فَرَاءٍ، بْنِ مَخْرَمَةَ بِفَتْحِ الْمِيمِ فَخَاءٍ مُعْجَمَةٍ سَاكِنَةٍ مِثْلَهُ، وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ، لَكِنَّهُ مَعْلُولٌ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الزُّهْرِيِّ. قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ وَاقِدٍ: عَنْ هِشَامٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ، وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ خَالِدٍ: عَنْ هِشَامٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ. ذَكَرَهَا الْبَيْهَقِيُّ فِي الْخِلَافِيَّاتِ.

 وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: أَصَحُّ حَدِيثٍ فِيه حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ، وَلَفْظُهُ عِنْدَ أَصْحَابِ السُّنَنِ: «لَيْسَ عَلَى رَجُلٍ طَلَاقٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ» الْحَدِيثَ. وقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: قَالَ الْبُخَارِيُّ: أَصَحُّ شَيْءٍ فِيهِ وَأَشْهَرُهُ حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَيَأْتِي، وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عَلِيٍّ مَدَارُهُ عَلَى جُوَيْبِرٍ عَنْ الضَّحَّاكِ عَنْ النَّزَّالِ بْنِ سَبْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ- رضي الله عنه-، وَجُوَيْبِرٌ مَتْرُوكٌ، ثُمَّ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْأَجْنَبِيَّةِ، فَإِنْ كَانَ تَنْجِيزًا فَإِجْمَاعٌ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا بِالنِّكَاحِ كَأَنْ يَقُولَ: إنْ نَكَحْت فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ. ففِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:

الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلُ الْهَادَوِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَأَحْمَدَ وَدَاوُد وَآخَرِينَ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ صَحَابِيًّا، وَدَلِيلُ هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ الْبَابِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَقَالٌ مِنْ قِبَلِ الْإِسْنَادِ، فَهُوَ مُتَأَيَّدٌ بِكَثْرَةِ الطُّرُقِ وَمَا أَحْسَنُ مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ- رضي الله عنهما- قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ [سورة الأحزاب:49]، وَلَمْ يَقُلْ إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ، وَبِأَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُطَلِّقُ: إنْ تَزَوَّجْت فُلَانَةَ فهِيَ طَالِقٌ مُطَلِّقٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ، فَإِنَّهَا حِينَ إنشاء الطَّلَاقَ أَجْنَبِيَّةٌ، وَالْمُتَجَدِّدُ هُوَ نِكَاحُهَا، فَهُوَ كَمَا لَوْ قَالَ لِأَجْنَبِيَّةٍ: إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَدَخَلَتْ وَهِيَ زَوْجَتُهُ لَمْ تَطْلُقْ إجْمَاعًا.

وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الْمُؤَيَّدِ بِاَللَّهِ إلَى أَنَّهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ مُطْلَقًا، وَذَهَبَ مَالِكٌ وَآخَرُونَ إلَى التَّفْصِيلِ، فَقَالُوا: إنْ خَصَّ بِأَنْ يَقُولَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَنِي فُلَانٍ، أَوْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ، أَوْ قَالَ: فِي وَقْتِ كَذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ. وَإِنْ عَمم فَقَالَ: كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَهِيَ طَالِقٌ، لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ، قَالَ فِي نِهَايَةِ الْمُجْتَهِدِ".

نعم؛ لأنَّ التعميم أضعف من التخصيص، ومثل هذا يحتاج إلى شيء يدعمه في حكم الكنايات، يحتاج إلى شيء يقويه، فإن خصص قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، أو إن تزوجت من آل فلان فهذا أقرب إلى الوقوع. وأمَّا التعميم فلا، مع أنَّ المرجح أنَّه لا يقع شيء من ذلك؛ لأنَّها ليست بزوجة له، فهي أجنبية قبل العقد.

"قال في نهاية المجتهد: سَبَبُ الْخِلَافِ".

في بداية المجتهد، ونهاية المقتصد. نعم، لكن يسميه بهذا من أول الكتاب إلى آخره، نهاية المجتهد، لعل النسخة التي وقعت في يده مصحفة العنوان، وإلا فالصحيح اسمه بداية المجتهد. أمَّا نهاية المجتهد فماذا يكفي المجتهد في نهايته؟ كتاب في مجلد يكفي نهاية المجتهد؟ يعني يبلغ مبلغًا ما يبلغه غيره بهذا الكتاب الصغير؟ يعني هذا ليس بصحيح، إنَّما هو بداية بالنسبة للمجتهد. وأمَّا المقتصد الذ يقصد الاجتهاد فيكفيه هذا.

"قال: سبب الخلاف هَلْ مِنْ شَرْطِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وُجُودُ الْمِلْكِ مُتَقَدِّمًا عَلَى الطَّلَاقِ بِالزَّمَانِ، أَوْ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ؟ فَمَنْ قَالَ هُوَ مِنْ شَرْطِهِ، قَالَ: لَا يَتَعَلَّقُ الطَّلَاقُ بِالْأَجْنَبِيَّةِ، وَمَنْ قَالَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ إلَّا وُجُودُ الْمِلْكِ فَقَطْ قَالَ: يَقَعُ.

قُلْت: دَعْوَى الشَّرْطِيَّةِ تَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ وَمَنْ لَمْ يَدَعْهَا فَالْأَصْلُ مَعَهُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّخْصِيصِ وَالتَّعْمِيمِ فَاسْتِحْسَانٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَصْلَحَةِ، وَذَلِكَ أنَّه إذَا وَقَعَ فِيهِ التَّعْمِيمُ فَلَوْ قُلْنَا بِوُقُوعِهِ امْتَنَعَ مِنْهُ التَّزْوِيجُ لَمْ يَجِدْ سَبِيلًا إلَى النِّكَاحِ الْحَلَالِ".

يكون حرَّم على نفسه كل زوجة، وطلَّق كل زوجة يدخل بها، وهذا مخالف لمقاصد الشريعة من تشريع النكاح.

"فَكَانَ مِنْ بَابِ النَّذْرِ بِالْمَعْصِيَةِ. وَأَمَّا إذَا خُصِّصَ، فَلَا يَمْتَنِعُ مِنْهُ ذَلِكَ اهـ.

قُلْت: سَبَقَ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا بِقِيَامِ الدَّلِيلِ عَلَى الشَّرْطِيَّةِ، هَذَا وَالْخِلَافُ فِي الْعِتْقِ مِثْلُ الْخِلَافِ فِي الطَّلَاقِ فَيَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، وَعِنْدَ أَحْمَدَ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَصْحَابُهُ. وَمِنْهُمْ ابْنُ الْقَيِّمِ، فَإِنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ، فَأَبْطَلَهُ فِي الْأَوَّلِ، وَقَالَ بِهِ فِي الثَّانِي مُسْتَدِلًّا عَلَى الثَّانِي بِأَنَّ الْعِتْقَ لَهُ قُوَّةٌ وَسِرَايَةٌ، فَإِنَّهُ سرى إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الْمِلْكُ سَبَبًا لِلْعِتْقِ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ عَنْ كَفَّارَةٍ، أَوْ نَذْرٍ، أَوْ اشْتَرَاهُ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَلِأَنَّ الْعِتْقَ مِنْ بَابِ الْقُرَبِ وَالطَّاعَاتِ، وَهُوَ يَصِحُّ النَّذْرُ بِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ المنذور به مَمْلُوكًا كَقَوْلِك: لَئِنْ آتَانِي اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ لَأَصَّدَّقَن بِكَذَا وَكَذَا، ذَكَرَهُ فِي الْهَدْيِ النَّبَوِيِّ."

أمَّا التفريق بين الطلاق والعتق فظاهر، فالشرع يتشوف إلى العتق، ويكره الطلاق، التفريق من هذه الحيثية مبرر لأن يقع هذا ولا يقع هذا.

"قُلْت: وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ، فَإِنَّ السِّرَايَةَ إلَى مِلْكِ الْغَيْرِ تَفَرَّغَتْ مِنْ إعْتَاقِهِ لِمَا يَمْلِكُ مِنْ الشِّقْصِ فَحَكَمَ الشَّارِعُ بِالسِّرَايَةِ؛ لِعَدَمِ تَبَعُّضِ الْعِتْقِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ الْمِلْكُ سَبَبًا لِلْعِتْقِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا لِيُعْتِقَهُ، فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ.."

طالب: كذا يا شيخ؟

إلَّا بِإِعْتَاقِهِ، يعني ما يكفي كلامه الأول، إنَّما يعتقه بعد الشراء.

طالب: يعتق يقصد العبد يعني يا شيخ؟

نعم، ما يعتق إلا بعد أن يشتري.

"بِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ هَذَا الَّذِي اشْتَرَاهُ إلا بإعتاقه كَمَا قَالَ: لِيُعْتِقَهُ".

يعني ليعتقه بعد ملكه.

"وَهَذَا عِتْقٌ لِمَا يَمْلِكُهُ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنَّهُ يَصِحُّ النَّذْرُ ومِثْلُهُ بقوله".

ومثَّله يعني ذكره مثالًا.

"ومثَّله بِقَوْلِهِ: لَئِنْ آتَانِي اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ، فَهَذِهِ فِيهَا خِلَافٌ، وَدَلِيلُ الْمُخَالِفِ أَنَّهُ قَالَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا نَذْرَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ»، كَمَا يُفِيدُهُ الحديث الرابع عشر: وَعَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ»، أخرجه أبو داود، والترمذي، وصححه، ونقل عن البخاري أَنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ.

وهو قوله: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ".

تقدم الكلام قبل ذلك مستوفى، هذا عندك؟

طالب: الذي عندي إعادة للحديث يا شيخ.

طيب، أعد.

"وهو قوله: عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا نَذْرَ لِابْنِ آدَمَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا عِتْقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَلَا طَلَاقَ لَهُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ». أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَنُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِيهِ. تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْفًى.

الحديث الخامس عشر: عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا- عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

قوله: عَنْ عَائِشَةَ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- عَنْ النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: «رُفِعَ الْقَلَمُ» أَيْ لَيْسَ يَجْرِي أَصَالَةً لَا أَنَّهُ رُفِعَ بَعْدَ وَضْعٍ، وَالْمُرَادُ رَفْعُ قلم الْمُؤَاخَذَةِ لَا قَلَمُ الثَّوَابِ، فَلَا يُنَافِيهِ صِحَّةُ إسْلَامِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ كَمَا ثَبَتَ فِي الغُلَامِ الْيَهُودِيِّ الَّذِي كَانَ يَخْدُمُ النَّبِيَّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَعَرَضَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنْ النَّارِ»، وَكَذَلِكَ ثَبَتَ أَنَّ امْرَأَةً رَفَعَتْ إلَيْهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَبِيًّا، فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ فَقَالَ: «نَعَمْ، وَلَك أَجْرٌ»، وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ فِي الْأَحَادِيثِ.

«عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّغِيرِ حَتَّى يَكْبُرَ، وَعَنْ الْمَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ، أَوْ يُفِيقَ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالْأَرْبَعَةُ إلَّا التِّرْمِذِيَّ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ.

والْحَدِيثُ فِيهِ كَلَامٌ كَثِيرٌ لأهل الْحَدِيثِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ.."

كلام كثير لأهل الحديث منهم من يصححه، ومنهم من يقدح فيه، لكن له طرق كثيرة تدل على أنَّ له أصلًا، وأقل أحواله أنَّه حسن.

"وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمْ تَكْلِيفٌ، وَهُوَ فِي النَّائِمِ الْمُسْتَغْرِقِ إجْمَاعٌ، وَالصَّغِيرِ الَّذِي لَا تَمْيِيزَ لَهُ.

وَفِيهِ خِلَافٌ إذَا عَقَلَ وَمَيَّزَ، وَالْحَدِيثُ جَعَلَ غَايَةَ رَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ إلَى أَنْ يَكْبُرَ فَقِيلَ: إلَى أَنْ يُطِيقَ الصِّيَامَ وَيُحْصِيَ الصَّلَاةَ، وَهَذَا لِأَحْمَدَ. وَقِيلَ: إذَا بَلَغَ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ سَنَةً، وَقِيلَ: إذَا نَاهَزَ الِاحْتِلَامَ، وَقِيلَ: إذَا بَلَغَ وَالْبُلُوغُ يَكُونُ بِالِاحْتِلَامِ فِي حَقِّ الذَّكَرِ مَعَ إنْزَالِ الْمَنِيِّ إجْمَاعًا، وَفِي حَقِّ الْأُنْثَى عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ، وَبُلُوغِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَإِنْبَاتِ الشَّعْرِ الْأَسْوَدِ الْمُتَجَعِّدِ فِي الْعَانَةِ بَعْدَ تِسْعِ سِنِينَ عِنْدَ الْهَادَوِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْإِمْنَاءُ فِي حَالِ الْيَقِظَةِ إذَا كَانَ لِشَهْوَةٍ. وَفِي الْكُلِّ خِلَافٌ مَعْرُوفٌ.

وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَالْمُرَادُ بِهِ زَائِلُ الْعَقْلِ فَيَدْخُلُ فِيهِ السَّكْرَانُ وَالطِّفْلُ كَمَا يَدْخُلُ الْمَجْنُونُ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي طَلَاقِ السَّكْرَانِ عَلَى قَوْلَيْنِ: الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ..".

لأنَّه زائل العقل كالمجنون، زائل العقل كالمجنون إلا أنَّ زواله بطوعه واختياره بخلاف المجنون؛ ولذا حصل الخلاف، وإلا فالسكران الذي لا يعي ما يقول حكمه حكم المجنون هذا في الأصل، لكن باعتبار أنَّ هذا الزوال بسببه يؤاخذ عليه عند جمع من أهل العلم.

طالب: ..........

نعم.

طالب: .......

لا لا، الضرب هذا غير مبرح للتمرين، لأجل أن يتمرن.

"الْأَوَّلُ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عُثْمَانُ وَزَيْدٌ وَجَابِرٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ السَّلَفِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ [سورة النساء:43]، فَجَعَلَ قَوْلَ السَّكْرَانِ غَيْرَ مُعْتَبَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا يَقُولُ".

نعم، وفي حديث ماعز لمَّا اعترف بالزنا عند النبي- عليه الصلاة والسلام-، قال له: «هل شربت خمرًا؟ استنكهوه» يعني شموا رائحته، يريد بذلك أن يدرأ عنه الحد، فدلَّ على أنَّ السكران لا يؤاخذ.

"وَبِأَنَّهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ التَّكْلِيفِ الْعَقْلَ وَمَنْ لَا يَعْقِلُ مَا يَقُولُ فَلَيْسَ بِمُكَلَّفٍ، أَوْ بِأَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُ أَنْ يَقَعَ طَلَاقُهُ إذَا كَانَ مُكْرَهًا عَلَى شُرْبِهَا، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنَّهَا خَمْرٌ، وَهو لَا يَقُولُهُ الْمُخَالِفُ.

الثَّانِي: وُقُوعُ طَلَاقِ السَّكْرَانِ، وَيُرْوَى عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَعَنْ الْهَادِي وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ، وَاحْتَجَّ لَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [سورة النساء:43] ، فَإِنَّهُ نَهْيٌ لَهُمْ عَنْ قُرْبَانِهَا حَالَ السُّكْرِ، وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي أَنَّهُمْ مُكَلَّفُونَ حَالَ سُكْرِهِمْ، وَالْمُكَلَّفُ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِنْشَاءَاتُ، وَبِأَنَّ إيقَاعَ الطَّلَاقِ عُقُوبَةٌ لَهُ، وَبِأَنَّ ترتب الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقِ مِنْ بَابِ رَبْطِ الْأَحْكَامِ بِأَسْبَابِهَا، فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ السُّكْرُ، وَبِأَنَّ الصَّحَابَةَ أَقَامُوهُ مَقَامَ الصَّاحِي فِي كَلَامِهِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، فَإِذَا هَذَى افْتَرَى، وَحَدُّ الْمُفْتَرِي ثَمَانُونَ، وَبِأَنَّهُ أَخْرَجَ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا قَيْلُولَةَ فِي الطَّلَاقِ»، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ خِطَابٌ.."

«لا قيلولة» يعني لا يُقال المطلق. لا يُقال أي أنَّه لا يُعفى عن كلامه، ولا يُتسامح فيه.

"وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ خِطَابٌ لَهُمْ حَالَ صَحْوِهِمْ، وَنَهْيٌ لَهُمْ قَبْلَ سُكْرِهِمْ أَنْ يَقْرَبُوا الصَّلَاةَ حَالَةَ أَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَا يَقُولُونَ فَهِيَ دَلِيلٌ لَنَا كَمَا سَلَفَ، وَبِأَنَّ جَعْلَ الطَّلَاقِ عُقُوبَةً يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ عَلَى الْمُعَاقَبَةِ لِلسَّكْرَانِ بِفِرَاقِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ عُقُوبَتَهُ إلَّا الْحَدَّ، وَبِأَنَّ ترتب الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقِ مَحَلُّ النِّزَاعِ، وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ وَالْبَتِّيُّ: إنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ عَقْدٌ، وَلَا بَيْعٌ، وَلَا غَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُمْ الْقَوْلَ بِتَرْتِبِ الطَّلَاقِ عَلَى التَّطْلِيقِ صِحَّةُ طَلَاقِ الْمَجْنُونِ وَالنَّائِمِ وَالسَّكْرَانِ غَيْرِ الْعَاصِي بِسُكْرِهِ وَالصَّبِيِّ، وَبِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ".

غير العاصي بسكره من شربها مخطئًا يظنها عصيرًا، أو يظنها ما تخمرت.

"وَبِأَنَّ مَا نُقِلَ عَنْ الصَّحَابَةِ بِأَنَّهُمْ قَالُوا: إذَا شَرِبَ إلَى آخِرِهِ، فَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: إنَّهُ خَبَرٌ مَكْذُوبٌ بَاطِلٌ مُتَنَاقِضٌ، فَإِنَّ فِيهِ إيجَابَ الْحَدِّ عَلَى مَنْ هَذَى، وَالْهَاذِي لَا حَدَّ عَلَيْهِ، وَبِأَنَّ حَدِيثَ «لَا قَيْلُولَةَ فِي طَلَاقٍ» خَبَرٌ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَإِنْ صَحَّ فَالْمُرَادُ طَلَاقُ الْمُكَلَّفِ الْعَاقِلِ دُونَ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَلَهُمْ أَدِلَّةٌ غَيْرُ هَذِهِ لَا تَنْهَضُ عَلَى الْمُدَّعَى".

بركة.

يكفي يكفي.

وصلى الله على محمد.

طالب: ..........

نعم.

طالب: .......

هذا مما يستدل به على أنَّ أطفال المشركين في النار، والمسألة اختلف فيها أقوال أهل العلم إلى أقوال كثيرة، ذكرها ابن القيم في طبقات المكلفين من طريق الهجرتين، يراجع هناك. اللهم صلَّ على محمد.