التعليق على شرح حديث (ما ذئبان جائعان) لابن رجب (01)

عنوان الدرس: 
التعليق على شرح حديث (ما ذئبان جائعان) لابن رجب (01)
عنوان السلسلة: 
التعليق على شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب
تاريخ النشر: 
جمعة 12/ Muharram/ 1438 9:30 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد،

فهذا النوع من الدروس مما لا يحتاج إلى شرح وتحليل مما هو من الوضوح بحيث يفهمه كل أحد، ولو قرئ على عامة الناس لفهموه قلنا: قراءة، وإذا تيسر تعليق يسير عليها بها ونعمت، وهذا الكتاب ومؤلفات هذا الإمام الحافظ من أنفع ما يقرؤه المسلم لعلاج قلبه.

الفقه ينفع، الذي هو الفقه العملي يصحح أعمال الجوارح، ولا شك أن أعمال الجوارح لها أثر كبير في القلوب، لكن هذه الأدوية التي جاءت بها نصوص الكتاب والسنة مما يعالج القلب مباشرة، وانبرى لشرحها وتوضيحها الإمام ابن القيم وابن رجب وكثر في كلامهم ما يتعلق بأعمال القلوب، ولشيخ الإسلام -رحمه الله- نصيب من ذلك ولغيرهم، ويوجد في كلام كثير من أهل العلم في ثنايا التفاسير وشروح الحديث كثير من ذلك، لكن بوضوح وجلاء يوجَد في كلام ابن القيم، وله مصنفات خاصة في هذا الشأن، وكذلك الحافظ ابن رجب.

يوجد في بعض الكتب التي لا تسلم من شوب ابتداع كإحياء علوم الدين فيه كلام كثير على أعمال القلوب، وينتفع بها، ويستفاد منها بعد تصفية الكتاب أو التعليق عليه من قبل أهل العلم على مواطن المخالفات.

المقصود أن هذا الكتاب معروف عند أهل العلم، ويقرؤونه ويرددونه ويقرأ عليهم في دروسهم، لكن اتجاه كثير من طلاب العلم إلى العقائد، وهي أهم المهمات ورأس المال فيما يصحح العقيدة، وأيضًا ما يتعلق بسنة النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي أبوابها وكتبها كثير مما يتعلق بأعمال القلوب، وذكرنا مرارًا أن في صحيح البخاري من الأبواب التي قد لا يصل إليها طالب العلم لتأخرها مما هو بأمس الحاجة إليه مثل أبواب الفتن وأبواب الرقاق وغيرها من الأبواب مما يشمله حديث: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين»، والمراد بالفقه في الدين ما هو أعم من الفقه العملي؛ لأن الفقه في الدين بل الدين يشمل جميع أبوابه بما فيها هذه الأنواع مما يتعلق بأعمال القلوب.

والحافظ ابن رجب -رحمه الله- هو زين الدين عبد الرحمن بن أحمد بن رجب قالوا: وهو لقب لجده عبد الرحمن، ومما ذكروه أنه لُقب برجب؛ لأنه ولد في رجب، ولا أدري عن حقيقة.. سبب هذا اللقب.

المقصود أن هذا هو الحاصل عبد الرحمن بن أحمد بن رجب الحنبلي، ولد سنة ست وثلاثين وسبعمائة، وتوفي سنة خمس وتسعين وسبعمائة عن أقل من ستين عامًا، عن أقل من ستين عامًا، يعجب الإنسان حينما يرى هذا العلم المبارَك المنتشر في هذا العمر، مما يستدل به على أن طول العمر إن لم يُقرَن بالعمل الصالح والعلم النافع أنه لا قيمة له، نعم «خيركم من طال عمره وحسن عمله»، لكن وجدنا من يعيش أكثر من مائة سنة ويموت لا أثر، ووجدنا من عاش ثلاثين سنة، ونفع الله به نفعًا عظيمًا، ومن زاد على ذلك قليلاً؛ ابن عبد الهادي ما وصل الأربعين، الحافظ الحكمي ثلاثة وثلاثون، وعمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون وهكذا..

المقصود أن الحافظ ولد سنة ست وثلاثين، ومات سنة خمس وتسعين، وألف مصنفات عظيمة جدًّا، يفاد منها على سَنن وهدي صالح على طريقة السلف الصالح، ومن قرأ في كتابه شرح البخاري عرف قيمة هذا الرجل، شرح بنفَس السلف مجرَّد عن التعقيد، مجرد عن الاصطلاحات الكلامية وغيرها، يشرح الحديث بالحديث وبكلام السلف الصالح، ويستنبط منه على طريقة أهل العلم وعلى ضوء القواعد والجوادِّ المطروقة عندهم بما يتفرد به -رحمه الله- فشرحه للبخاري لو كمل لنفع الله به نفعًا عظيمًا، والموجود منه فيه بركة، وفيه نفع، وله طرق في الجمع بين الأحاديث قد لا توجد عند غيره؛ لأنه إمام حافظ مطلع، ابن حجر حافظ، لكن مع ذلك طريقة ابن رجب أقرب إلى هدي السلف من طريقة ابن حجر، وفي كل خير؛ لأنه بالمقابل أيضًا تجد في شرح ابن حجر ما يحل كثيرًا من الإشكالات مما لا تجده عند غيره؛ لأنه استوعب الكتاب استيعابًا كاملاً من جميع الوجوه، والكمال لله ولكتابه، لكن كتاب ابن حجر في غاية الأهمية لطالب العلم، وطريقته في الشرح على طريقة ووتيرة واحدة، فمن أول حديث إلى آخر حديث بنفس النفس بطريقة واحدة وبنفس الحجم؛ لأن أكثر الشراح وأكثر المفسرين يبدؤون بهمة وعزيمة وينشطون في أول الكتاب، وتضيع الأوقات في أول الكتاب، وفي آخره يسردونه سردًا، ابن حجر لا، شرح حديث: «إنما الأعمال بالنيات»، وحديث «كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن» بنفس واحد، فهو يشرح الحديث بتوازن.

نعود إلى الحافظ ابن رجب، شرحه للبخاري متقدِّم على شرح ابن حجر، واسمه كاسمه فتح الباري، ونفى بعضهم مثل همام عبد الرحيم أو همام عبد الرحيم سعيد على كل حال الذي حقق العلل لابن رجب نفى أن يكون ابن حجر اطلع على شرح ابن رجب، ومقيَّد عندي في نسختي من فتح الباري لابن حجر ثلاثة مواضع نقلها من شرح ابن رجب، نقلها من شرح ابن رجب، فهو مطلع عليه ومفيد منه.

أيضًا شرح الترمذي، شرح الترمذي، وله به عناية خاصة، وشرحه لو وجد لأغنى عن كثير من الشروح الموجودة، ولما احتيج إلى كثير من الشروح الموجودة حتى قالوا: إن الحافظ العراقي وهو ممن شرح الترمذي كتب له يسأله عن بعض المواطن، ويجيبه الحافظ ابن رجب، ويفيده في ذلك. على كل حال ابن رجب شرحه مميز؛ لأنه شرح خالٍ من الشوائب التي علقت ببعض الشروح التي تولاها بعض من تفنن في جميع العلوم ودخلت عليه بعض الأمور، وشرحه للترمذي مع الأسف لم يوجد منه شيء، قالوا: منه ملزمة أو شيء من هذا، لكن أنا ما رأيتها، لكن بقي منه شرح العلل، شرح العلل التي في آخر كتاب الترمذي، وحققت أكثر من مرة، وطبع في العراق في مجلد، ثم طبعه همام سعيد عبد الرحيم في مجلدين، وطبعه نور الدين عِتر في مجلدين، وفي تقديري أن تحقيق نور الدين عتر أفضل التحقيقات، مطبوع في مجلدين، وفيه إضافات لكلام ابن رجب من المحقق، وشرحه للعلل يدل على أنه متمكن في هذا الباب، متمكن في هذا الباب، أعني الحافظ ابن رجب.

له أيضًا شرح الأربعين النووية بعد أن أكملها خمسين، وسماه جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثًا من جوامع الكلم، وشرحه هذا أيضًا فيه طول، وفيه إفاضة، وفيه استيعاب لكلام السلف في الموضوعات التي وردت في هذه الأحاديث، وكل حديث منها يصلح أن يكون رسالة مثل هذه، كل حديث من الأربعين يصلح أن يكون رسالة، وأطال فيها وأفاض.

 له أيضًا شرح لأحاديث مفردة مثل هذا الشرح حديث «ما ذئبان جائعان»، وشرح حديث غربة الإسلام، كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة، وله اختيار الأولى في اختصام الملأ الأعلى، وله نور الاقتباس من مشكاة وصية النبي -صلى الله عليه وسلم- لابن عباس، وكلها كتب نافعة، وهي في حقيقتها أدوية للقلوب.

وله أيضًا القواعد في الفقه، وهي على مذهب الإمام أحمد، وهو كتاب عظيم جدًّا ونفيس حتى إن من ترجم له استكثر عليه أن يكون من مصنفاته هذا الكتاب، وزعم أن هذه القواعد وجدها ابن رجب منثورة في كلام شيخ الإسلام ابن تيمية فجمعها، وهذا الكلام ليس بصحيح، ومنزلة ابن رجب من هذا وأعظم، والكتاب كبير وعظيم، وعلى طالب العلم أن يعنى به.

له أيضًا غير ذلك كتب كثيرة في التاريخ كذيل الطبقات، ذيل الطبقات للقاضي ابن أبي يعلى في مجلدين كبيرين، وله أيضًا كتب وعظية مثل أهوال القبور والتخويف من النار، إلى غير ذلك من مصنفاته المعروفة في مظانها.

بعضهم، بعض من ترجم له رماه بالتصوف رماه بالتصوف، وله كتاب أيضًا لطائف المعارف في وظائف العام فيما للعام والمواسم من الوظائف على أشهر السنة، يبدأ بالمحرم وما له من وظائف ثم صفر إلى آخر السنة.

شبهة من رماه بهذا الوصف الذي هو التصوف، والتصوف إن كان المراد به الزهد فهو زاهد، وهذه طريقة الحافظ أبي نعيم في الحلية حيث رمى العشرة المبشرين بالجنة بالتصوف، ويبدأ مطلع الترجمة لأبي بكر ثم عمر ثم عثمان إلى آخره بكلام مسجوع، يفيد أن التصوف حقيقة ما قام به أبو بكر أو عمر أو ما أشبهه أو من بعده، فهذا المراد به الزهد.

يقول: إن ابن رجب ينقل عن كبار الصوفية في ثنايا كتبه، وهذا كلام صحيح ينقل عن المتقدمين من الصحابة والتابعين المعروفين بالعبادة وملازمة الطاعة، وينقل عمن بعدهم ممن رمي بشيء من التصوف المتأخر كالجنيد وأبي سليمان الداراني وغيرهما، وينقل عنهم أيضًا شيخ الإسلام ابن تيمية، ويكثر من النقل عنهم، وابن القيم يكثر من النقل عنهم، ومجرد النقل لا يعني الاتباع، فالكلام الحق ينقل عمن جاء به، وكلامهم فيه نوع رقة، وهم ينشدون هذه الألفاظ وهذه الأساليب؛ لأنها تؤثر في القارئ، فنقلهم عنهم لا يعني أنهم يقتدون بهم في تصوفهم الذي فيه نوع مخالفة، ومن أراد أن يعرف أن مجرد هذا النقل لا يؤثر، وإن اعتبره بعضهم مؤثرًا؛ لأنه يقول: لا بد من التصفية، ما ننقل إلا عن حق وعن أهل الحق، ولذلك تجدون التعليقات للشيخ حامد الفقي على مدارج السالكين ينتقد ابن القيم وبقوة، لمَ ينقل عن هؤلاء؟!

ابن القيم ينقل الكلام الحق، وإن كان فيه بعض شيء من التسامح، لكن من أجل أن يؤثر في القارئ، هذه طريقتهم، والموازنة بين المنهجين -هذا كلام كله استطراد- الموازنة بين المنهجين في كلام الشيخ محمد محيي الدين عبد الحميد في تقدمته لمدارج السالكين ينبغي لطالب العلم أن يطلع عليه، فيعرف كيف ينقل عن هؤلاء، وكيف يعزف عن كلام هؤلاء، وهذا منهج، والتصفية معروفة عند بعض أهل العلم، وأنه لا ينقل إلا ما هو حق مائة بالمائة، ولا يعول على غيره، ولا ينقل عمن فيه شوب بدعة، هذا معروف عند بعض أهل العلم، لكن البعض الآخر يرون أن الحق ينقل ويذكر عمن جاء به، وإن كان صاحبه متلبسًا بشيء من البدع.

الكتاب شرح حديث «ما ذئبان جائعان» طبع مرارًا، فأول ما طبع طبع بالهند قديمًا سنة ألف وثلاثمائة وعشرين مع مختصر قيام الليل لمحمد بن نصر المروزي، طبع سنة ألف وثلاثمائة وعشرين في آخر الكتاب في صفحات يسيرة، معروف أن الهنود يرصون الحروف بخلاف طريقة المتأخرين الذين لا يخلو بعضهم من شوب الارتزاق في نفخ الكتب، الكتاب الآن طبع في ثمان ورقات، ثمان ورقات وإذا حقق.. لا أقل.. كلام مرصوص الصفحة فيها أكثر من ثلاثين سطرًا، ولا فيه مجال لأي تعليق ولا فسحة لأن يعلق عليه في أثنائه، مرصوص.

 على كل حال هذه طريقة المتقدمين يرصون الحروف؛ لاختصار الأوراق، ولقلة الأوراق عندهم وشحها، وللتوفير على طالب العلم في حمل الكتب، وليس عندهم من الترف الموجود الآن بحيث لو حقق.. لو تولاه بعضهم لجمع في مجلد كبير لو أراد أن يعلق على كل شيء مثل ما يصنعون الآن لجاء في مجلد على طريقتهم، هذه أول طبعة للكتاب، ثم طبعه محمد منير الدمشقي في مطبعته الشهيرة المسماة بالمنيرية، وهي في مصر، وليست في دمشق كما زعم المحقق هو دمشقي أصله، لكنه مثل محمد رشيد رضا انتقل من سوريا إلى مصر، هذه الرسالة هي أول الرسائل في الجزء الثالث من مجموعة الرسائل المنيرية، والمجموع هذا يشتمل على عشر رسائل منها هذه الرسالة في صدر هذا المجموع.

وطبعه أيضًا محمد منير الدمشقي في ذيل صحائف جامع بيان العلم وفضله للحافظ ابن عبد البر؛ لأنه ورد ذكر الحديث عند ابن عبد البر، ثم طبع شرحه في أسفل الصفحات من مائة وستة وسبعين إلى أن انتهى الكتاب.

ثم طبع مرارًا في الطبعات الأخيرة بعضها محقق، وبعضها مجرد دعوى، وبعضها تحقيق جيد، وبعضها ما هو أقل من ذلك، وعلى كل حال مجموعة الحافظ ابن رجب موجود فيها الكتاب، وأيضًا بين أيدينا طبعة محققة تولى تحقيقها والتعليق عليها أبو القاسم عبد العظيم، وهو من الإخوة الهنود، وطبع الكتاب لأول مرة في أعداد من مجلة الجامعة السلفية، مجلة الجامعة السلفية، ثم طبع مجموعًا.

"بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين..."

 أنت قلت: وسلم؟

بدون وسلم.

أو أنت تقرأ الموجود؟

أقرأ الموجود.

يعني إفراد الصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- دون السلام موجود في كلام بعض أهل العلم، ومنهم الإمام مسلم، ولذا انتقده النووي في شرحه وقال: إن إفراد الصلاة دون السلام لا يتم به امتثال الأمر {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً} [سورة الأحزاب:56]، وأطلق النووي الكراهة في إفراد الصلاة دون السلام، أو السلام دون الصلاة، وأن الأصل الجمع بينهما، لكن ابن حجر خص الكراهة بمن كان ديدنه ذلك بحيث يصلي دائمًا ولا يسلم، أو يسلم دائمًا ولا يصلي، وأما من كان يجمع بينهما تارة فيصلي تارة ويسلم تارة، هذا لا تتناوله الكراهة، على كل حال هو خلاف الأولى، والنووي نفسه في ثلاثة من كتبه أفرد الصلاة دون السلام، والإمام الشافعي أفرد الصلاة دون السلام في بعض مؤلفاته، وهذا موجود في كلام أهل العلم لاسيما إذا طال الكلام نسي التسليم، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، الأصل أن يقول: وسلم، وصلى الله وسلم -مباشرة-  من أجل ألا ينسى. وعلى كل حال المسألة خلاف الأولى.

"قال الشيخ الإمام العالم العلامة شيخ الإسلام بقية السلف الكرام، زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن الشيخ الإمام شهاب الدين أحمد بن الشيخ الإمام ابن رجب البغدادي الحنبلي.."

كيف ابن الشيخ الإمام ابن الشيخ الإمام ابن رجب؟!

أو هي صفة لابن رجب في البداية..

ابن الشيخ الإمام ابن رجب..

هي للجد يا شيخ أم..؟

هي للجد عبد الرحمن.. رجب..

أحمدِ

أحمدَ ابن الشيخ الإمام أحمد بن رجب على طول، ما هو ابن الشيخ ابن رجب، هذا موجود في النسخة الأصلية، هذا موجود في الأصل، كأن هؤلاء اعتبروا الهندية هي الأصل.. موجود في الهندية، والأمر في هذا سهل، يعني ما نقف عنده كثيرًا؛ لأنه يسير.

ما الصواب، أحسن الله إليك؟

لأن ابن الشيخ ابن رجب تجيء؟!

ابن الشيخ الإمام..

طيب من هو الشيخ الإمام؟ من هو؟

ما سمي.. ما تجيء..

تأمل.. من الشيخ الإمام؟

طالب: ..............

لا لا.. ما تجيء كذا..

يعني ما ذكر اسم الجد..

ما قلنا إن رجب لقب للجد عبد الرحمن؟

طالب: ..............

ممكن الرجوع هو الذي يحل الإشكال..

طالب: ..............

نعم.. لقب، قالوا لُقب في رجب؛ لأنه ولد في رجب، ورجب اسم يسمى به كما يسمى بشعبان ويسمى برمضان يسمى بـ رجب.. ننظر في ترجمته هنا.. زين الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين أبي العباس أحمد بن حسن بن رجب يقول هذا من أين جاء بحسن؟ شف الترجمة التي مع المجموع؛ لأن المجموع أتقن من المفردة..

طالب: ..............

ابن رجب بن الحسن، صار رجب الجد عبد الرحمن.. سهل تحقيق هذا....

"البغدادي الحنبلي -رحمه الله تعالى-: أخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث كعب بن مالك الأنصاري -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» قال الترمذي: حسن صحيح، وروي من وجه آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأسامة بن زيد وجابر وأبي سعيد الخدري وعاصم بن عدي الأنصاري -رضي الله عنهم أجمعين-، وقد ذكرتها كلها مع الكلام عليها في كتاب شرح الترمذي، وفي لفظ حديث جابر -رضي الله عنه-: «ما ذئبان ضاريان يأتيان في غنم غاب رعاؤها بأفسد للناس بحب الشرف والمال لدين المؤمن»، وفي حديث ابن عباس- رضي الله عنه-: «حب المال والشرف» بدل الحرص."

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في سياق الحديث المخرج عند أحمد والترمذي والنسائي والدارمي وابن حبان، ومن حديث كعب بن مالك هذا هو الثابت، وما عدا ذلك كلها فيها مقال، تكلم عليها العلماء في تخاريجهم للترمذي في قوله: وفي الباب... وهذه الشواهد التي يذكرها الترمذي ليعتضد بها الحديث تولاها الشراح، وللحافظ العراقي مصنف مستقل اسمه فتح الباب في تخريج ما قال فيه الترمذي: وفي الباب، وللحافظ ابن حجر أيضًا كتاب آخر قريب منه.

 يقول: "أخرج الإمام أحمد والنسائي والترمذي وابن حبان في صحيحه من حديث كعب بن مالك الأنصاري -رضي الله عنه- قال: «ما ذئبان جائعان»"

«ما ذئبان» ما نافية تعمل عمل ليس عند أهل الحجاز، وهي ملغاة عند بني تميم، وهي الآن عندنا تعمل عمل ليس؛ لأن خبرها اقترن بالباء كليس؛ لأنه يقول «بأفسد»، وبعد ليس غالبًا تجر الباء الخبر، الباء تجر خبر ليس غالبًا، وما الحجازية التي تعمل عملها مثلها، وما نافية تعمل عمل ليس، وذئبان اسمها، وجائعان وصف للذئبين، أرسلا وصف ثانٍ. في زريبة متعلق في جار ومجرور، وزريبة هذه ما توجد عند الترمذي، ليست عند الترمذي، ولذلك وضعها المحقق بين معقوفتين، هي موجودة في بعض الروايات عند غير الترمذي: "في زريبة غنم".

طالب: ..............

ما فيه، هي ليست موجودة عند الترمذي، ولذلكم هذا التحقيق ما هو على المستوى المطلوب.

«بأفسد لها من حرص المؤمن» الذئب معروف يخفى يحتاج إلى تعريف الذئب لا يعرف؛ لأنه معروف عند الخاص والعام والأصل فيه الهمز الذئب الهمز، ويسهل فيقال: الذيب، وقيل للكسائي: لم لا تهمز الذيب؟ الذئب لم لا تهمز الذيب؟ قال أخاف: أن يأكلني؛ لأنه في قراءته بدون همز «ما ذئبان جائعان أرسلا في زريبة غنم» يعني واحد ما يكفي؟ واحد قد يمل وقد يتعب فيبقي شيئًا، لكن إذا كانا اثنين فيشجع أحدهما الآخر ويقضيان على هذا القطيع كاملاً، شيء يأكلون منه الشيء اليسير، والباقي يفسدونه يقتلونه.

«ما ذئبان جائعان» يعني لو كانا شبعين كان الفساد أقل، فيكون التوصيف أو التشبيه مطابقًا بهذه الأوصاف التي ذكرت في هذا الحديث «ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه» حرص المسلم على المال لا شك أنه يشغله عما خلق من أجله، وهو تحقيق العبودية لله- جل وعلا-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [سورة الذاريات:56] هذا هو الهدف من خلق الجن والإنس، وإن كان الهدف من هذه العبودية هو تحقيق التقوى {اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة:21]. العبادة بجميع أنواعها توصل في النهاية إلى التقوى التي هي وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين، والصلاة على وجهها كما كان النبي -عليه الصلاة والسلام- يصلي تؤدي إلى التقوى وتنهى عن الفحشاء والمنكر، الصوم {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [سورة البقرة:183]، الحج {فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} [سورة البقرة:203].

 إذا تحققت التقوى فالحج أدى ثماره، فالتقوى هي الغاية، وهي وصية الله -جل وعلا- للأولين والآخرين، وهي خير لباس، {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيرٌ}، فإذا انشغل الإنسان عما خلق له عن رأس ماله الذي هو الدين والعبادة والتقوى فماذا بقي له؟ خاب وخسر؛ لأن هذا الذي انشغل به عما هو أهم منه مما خلق من أجله لن ينفعه في دينه ولا في دنياه، فالذي يجعل الدنيا والمال مطية للآخرة هذا هو العاقل الساعي في نجاة نفسه ومصالحها، بخلاف من جعل الدين مطية للدنيا، يتكسب من ورائه فيشبه أهل الكتاب الذين يشترون بكتبهم ثمنًا قليلاً، الدنيا كلها ثمنها قليل، كلها ثمنه قليل، ولذلك الدنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة، وركعتا الصبح في دقيقتين خير من الدنيا وما فيها.

نعم الدنيا {وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا} [سورة القصص:77] من أجل أن تحقق الهدف؛ لأنه بدون دنيا بدون مال لا تستطيع أن تتعبد، فهي وسيلة وليست غاية، ومع الأسف أن بعض المسلمين في على مر العصور، لكنه في زمننا هذا أشد، في زمننا هذا أشد، بحيث تصرف جميع الجهود والطاقات من أجل الدنيا.

كبار سن في السبعين والثمانين يجتمعون في الليل إلى الصباح ينظرون في الشاشات والبورصات، هذا ارتفع، وهذا نزل، والنتيجة ماذا؟ ارتفع الدولار، ارتفع، انخفض.. ارتفعت الشركة الفلانية، انخفضت كذا، وإذا ارتفع شيء أخذ حبة سكر، وإذا انخفض شيء أخذ حبة ضغط، هذه حياة هذه؟! بالله هل هذه حياة؟! ثم النتيجة يجمع المليارات، ويروح ما استفاد منها بشيء، ونعرف من هذا النوع الذين يملكون مئات الملايين، محجوبين عن الأكل، يأكل أكلًا ما فيه ملح ولا دهن ولا شيء، شيء ما يستساغ، والله المستعان.

هذه نتيجة إضاعة العمر الذي هو أغلى.. الذي هو الإنسان حقيقة في جمع الحطام، هذا إفساد المال للدين، هذا أمر ظاهر يكفيه أنه قد يؤذن المؤذن وهو في تجارته هذا المتوسط من التجار أو بعد المبتدي، يؤذن المؤذن ويتأخر، وأحيانًا يفوته بعض الصلاة، وأحيانًا.. هذه نتيجة حب المال، والمال ليس بهدف، وإنما هو وسيلة لتحقيق الهدف، فيؤخذ منه بقدر ما يحقق هذا الهدف.

والشرف الذي هو الجاه،  تجد بعض الناس يبذل كل ما يملك، كل ما يملك، يذل نفسه من أجل أن يصل إلى ما يطمح إليه من شرف وجاه بوظيفة أو مركز أو ما أشبه ذلك، تجده يتنازل عن كل شيء، نسأل الله العافية، فيفسد عليه دينه ودنياه.

"قال الترمذي: حسن صحيح" وهذا الاصطلاح عند الإمام الترمذي ذكر فيه العلماء إشكالًا، وهو أنه يحكم على الحديث بأنه حسن، بمعنى أنه لم يبلغ الغاية، ثم يحكم عليه بأنه صحيح، يعني بلغ الغاية، فكيف يكون حسنًا دون الغاية، ويكون صحيحًا وصل إلى الغاية في الثبوت؟ قالوا: إن كان روي من طريقين أحدهما حسن، والآخر صحيح هذا إذا كان له أكثر من طريق، وإن كان له طريق واحد فهذا قد يكون سببه التردد من الإمام هل بلغ الصحة أو قصر دونها، وغايته أن يقول: حسن أو صحيح في كلام طويل، وفي أقوال لأهل العلم في توجيه هذا الإشكال بلغت عند بعضهم إلى ثلاثة عشر قولاً، هذه أوضحها.

قال: "وروي من وجه آخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من حديث ابن عمر وابن عباس وأبي هريرة وأسامة بن زيد وجابر وأبي سعيد الخدري وعاصم بن عدي الأنصاري -رضي الله عنهم أجمعين-" هذه نسميها شواهد، هذه شواهد للحديث، ويوردها الترمذي وغيره من أجل التقوية، والحديث صحيح بلا شك يقول: "وقد ذكرتها كلها والكلام عليها في كتاب شرح الترمذي" وقلنا: إن شرح الترمذي وصفه المترجمون لابن رجب بأوصاف يستفاد منها أنه أعظم الشروح، وإن كان شرح ابن سيد الناس وتكملة الحافظ العراقي كلام طيب ونفيس ومستوعب في الجملة، لكن ما ندري ما حقيقة هذا الشرح الذي بالغ العلماء في إطرائه، يعني شرح ابن رجب، وهو مظنة لذلك.

 "ولفظ حديث جابر: «ما ذئبان ضاريان»" والضراوة تعني القوة والشجاعة والإقدام، والذي يدفع هذا كله الجوع، وفي حديث الباب: «ما ذئبان جائعان»، «ما ذئبان ضاريان باتا» في الليل، البيات في الليل «في غنم غاب رعاؤها» غاب رعاؤها يعني الرعاة الذين يدافعون عنها غابوا، «غاب رعاؤها بأفسد للناس من حب الشرف والمال لدين المؤمن».

طالب: ..............

يعني مثنى، مثنى واضح، لكن لو شيء واحد ألا يمكن أن يفسد الدين شيء واحد؟

طالب: ..............

الذئبان مجتمعان، والشرف والمال يوجَد هذا دون ذلك والعكس، هذا يفسده الشرف، وهذا يفسده المال، والناس عمومًا ميولهم مختلفة، بعض الناس المال أغلى عليه من نفسه، ولا يهمه شرف، يريد مالًا، وبعضهم يهمه الشرف ولو ضحى بجميع ما يملك هذا موجود في الناس.

طالب: ..............

الجاه واضح، يعني الوظائف الكبيرة والمنزلة عند الناس المنزلة عند الناس، نشاهد في الناس من حب المال لو أعطي قسيمة فيها ثلاثمائة ريـال قد يفضل أن يجلد ثلاثمائة جلدة، ولا يدفع ثلاثمائة ريـال، أو يسجن ثلاثة أشهر، وبعضهم لا يطيق أن يسجن ساعة، ويبذل الأموال الطائلة وهكذا، فالناس بعضهم الشرف يهلكه، وبعض الناس المال يهلكه.

طالب: ..............

ماذا؟

طالب: ..............

الرواة؟

طالب: ..............

أحمد، لا شك أنه عند ابن رجب، وهو حنبلي المذهب، وهو متقدم على هؤلاء كلهم مقدَّم، وهذه طريقة بعض المخرجين يقدم بالوفيات، فيقول: رواه مالك والشافعي وأحمد والبخاري وفلان، ثم يرتبهم، وبعضهم يقدم الستة، ولا يقدم على البخاري أحدًا، فيبدأ بالبخاري ثم مسلم ثم بقية الستة، ثم يبقى بغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن، وللعلماء في علوم الحديث ترتيب لكتب ، فيبدؤون بالصحاح ثم السنن قبل المسانيد، السنن قبل المسانيد، ثم يذكرون المسانيد، ولذا يقول الحافظ العراقي بعد أن ذكر السنن:

ودونها في رتبة ما جعلا

 

على المسانيد فيدعى الجفلا

الصحاح ما فيها إشكال، البخاري ومسلم ما يتقدمهما أحد، يعني في القوة، ثم بعد ذلك السنن، ثم المسانيد، لماذا قُدِّمَت السنن على المسانيد مع أن منزلة الإمام أحمد في السنة وفي الحديث أعظم من منزلة أصحاب الكتب، السنن لماذا؟ قال:

ودونها في رتبة ما جعلا

 

على المسانيد فيدعى الجفلا

قالوا: إن أصحاب السنن يترجمون بأحكام شرعية، أصحاب السنن يترجمون بأحكام ، فصاحب الكتاب يورِد من الأحاديث أقوى ما يجد للاستدلال على هذا الحكم الذي ترجم به، بينما صاحب المسند يترجم باسم صحابي، فهل يورِد أقوى ما يجد لإثبات الصحبة؟

أحاديث أبي بكر الصديق هل يلزم منه أن يورد أقوى ما يجد من الأحاديث من رواية أبي بكر؟ هو ليس بحاجة إلى إثبات صحبة أبي بكر أو اسم أبي بكر، بخلاف ما إذا ترجم بحكم شرعي فوظيفته أن يستدل لهذا الحكم الشرعي، والمطلوب أن يستدل بأقوى ما يجد، ولذلك جعلوا رتبة المسانيد دون رتبة السنن.

والمؤلف -رحمه الله- باعتباره حنبلي المذهب، والإمام أحمد لا شك أنه إمام أهل السنة، ويحفظ من السنة ما لا يحفظه غيره سبعمائة ألف حديث، يعني أكثر من جميع البرامج الموجودة، شخص واحد جميع البرامج الموجودة الآن ما وصلت إلى ما حفظه الإمام أحمد شخص واحد.

على كل حال لو قيل: لماذا قدم النسائي على الترمذي، والترمذي قبل النسائي في الوقت، النسائي آخر أصحاب الكتب الستة ثلاثمائة وثلاثة توفى، والترمذي قبله مائتين وتسعة وسبعين، على كل حال كأن الترتيب إما لكون سنن النسائي أنظف أسانيد من سنن الترمذي، فالترمذي خرَّج أحاديث لبعض من رمي بالكذب، لهذا السبب ابن حبان منزلة ما دون الستة معروفة، وإن كان صحيح ابن حبان وفيه من التساهل ما فيه، لكنه في الجملة يصفو منه صحيح كثير.

طالب: ..............

من الترمذي؟

طالب: ..............

لا، أنا ما أرى إلا أنه لكونه أنظف أسانيد، الترمذي خرج لمحمد بن سعيد المصلوب مرمي بالكذب وغيره، وشرط النسائي أقوى من شرط الترمذي.

طالب: ..............

لا، هذا لفظ الترمذي، هذا لفظ الترمذي قال الترمذي: حسن صحيح، هذا كلام الترمذي كله لا، لفظ الترمذي، لكن لا شك أن أسانيد النسائي في الجملة أنظف من أسانيد الترمذي، الترمذي أخرج لبعض المتهمين بخلاف النسائي، وشرطه في الرجال أشد.

يقول: "وقد ذكرتها كلها مع الكلام عليها" يعني على أسانيدها ومتونها في كتاب شرح الترمذي، والحديث خرجه الحافظ ابن عبد البر كما قلنا في جامع بيان العلم وفضله، والطابع لجامع بيان العلم، طبع الكتاب شرح حديث «ما ذئبان جائعان» في ذيل صحائف جامع بيان العلم وفضله.

تفضل.

قال -رحمه الله-: "وفي حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: «حب المال والشرف» بدل «الحرص»"، والحب لا شك أنه يتناول درجات الحب التي من ضمنها الحرص، قد يكون الحب مع الحرص ويصل إلى درجة البخل مع حب الجمع والشح، فهذه درجات إذا وصل إلى درجة الحرص على الجمع والشح وعدم الإنفاق من المال لا شك أنه يكون حينئذٍ وبالاً عليه ونقصًا في دينه.

قال -رحمه الله-: "فهذا مثل عظيم جدًّا" كل إنسان لاسيما طالب العلم يتأمل مثل هذا المثل في الأمثال النبوية الكثيرة جاء عنه -عليه الصلاة والسلام- من الأمثال ما يَبهَر مثل هذا المثل إذا تأمله الإنسان حاسب نفسه، وإذا حاسب نفسه بصدق ويقين بما عند الله -جل وعلا- لا شك أنه سيعود إلى رشده.

ووصل الأمر ببعض الناس إلى عبادة الدرهم والدينار، تفكيره في تجارته، يكلَّم في موضوعات فيرد بما ختم عمله به في تجارته، شخص في منامه وبجواره زوجته وقد التحفا باللحاف في منتصف الليل يجلس في فراشه ويأخذ اللحاف يذرعه فلما انتصف قطعه للزبون وهو نائم! باع اللحاف وهو نائم! لماذا؟ هذا تفكيره، نام وهو يفكر بهذا، وهذا كثير من هذا النوع النساء يذكرن العجائب عن أزواجهن ممن شغفوا بالدنيا وأشربوها.

طالب: ..............

ما قرأته، اقرأه.

"فهذا مثل عظيم جدًّا ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا، وإن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ضاريين يأتيان في الغنم وقد غاب عنها رعاؤها ليلاً، فهما يأكلان في الغنم ويفترسان فيها، ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا قليل فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حرص المرء على المال والشرف إفساد لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساويًا وإما أكثر، يشير إلى أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل، كما أنه لا يسلم من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين فيها إلا القليل، فهذا المثل العظيم يتضمن غاية التحذير من شر الحرص على المال والشرف في الدنيا."

الأمثال النبوية أُلِّف فيها مؤلفات، وهي مبثوثة في كتب السنة من الصحيحين والسنن وغيرهما، لكنها جمعت في مصنفات، وفائدتها نظير أمثال القرآن التي جاء أنه لا يعقلها إلا العالمون، فعلى طالب العلم أن يُعنى بأمثال القرآن، وللإمام ابن القيم كتاب اسمه التبيان في أقسام القرآن جمع قسم، وهو كتاب نفيس مفيد جدًّا، وله أيضًا في ثنايا كتبه -رحمه الله- من الكلام على الأيمان والأقسام في القرآن على الأمثال انتقلنا من الأمثال إلى الأقسام سهوًا.

المقصود أن الأمثال لابن القيم فيها مصنف في أمثال القرآن، وأما أقسام القرآن فكتاب آخر ليس له علاقة بأمثال القرآن، ولغيره من أهل العلم في هذا الباب، فينبغي أن يحرص عليها طالب العلم؛ ليكون من أهل العلم إذا عقلها انتفى عنه الوصف، وهو نفي العلم {وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ} [سورة العنكبوت:43] هذا الحصر يدل على أن الذي لا يعقل الأمثال أنه ليس من أهل العلم، فلنحرص على معرفة أمثال القرآن، وأمثال الحديث، أمثال السنة التي جاءت عن النبي -عليه الصلاة والسلام- كما في هذا الحديث، ويقولون: بالمثال يتضح المقال، أحيانًا يؤتى بكلام قد يكون فيه نوع خفاء، لكن إذا جيء بالمثل وضرب بالمثل بمحسوس مثل هذا الحديث اتضح، لما ضرب النبي -عليه الصلاة والسلام- بالآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر مع غيرهم من الواقعين في المحرمات بقوم استهموا في سفينة، فصار بعضهم في أعلاها وبعضهم في أسفلها، فصار من في أسفلها كلما أرادوا أن يستقوا رقوا وطلعوا إلى أعلاها فاستقوا من الماء، ما فيه وسيلة إلا هذه، فكأنهم تأذوا من الطلوع والنزول وآذوا غيرهم فتأثموا قالوا: بدل من أن نتأذى ونؤذي نخرق في السفينة خرقًا يكون الماء عندنا، والنتيجة لو تُركوا غرقوا جميعًا، المصلحون أخذوا على أيديهم، ومنعوهم فنجوا ونجوا جميعًا، وهذه وظيفة أهل الحسبة، أهل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، يأخذون على يد السفيه، ويحولون بينه وبين معصيته التي قد تكون سببًا في الهلاك، وأي مثل أوضح مما ذكره النبي -عليه الصلاة والسلام- في هؤلاء الذين استهموا في السفينة؟ وأي مثل لفساد الدين بالذئبين الجائعين الضاريين اللذَين أرسلا تركا ولم يُمنعا من أن يفترسا من هذه الزريبة زريبة الغنم، ومعلوم أن الذئب ما يكتفي بما يشبعه، لا يكتفي بما يشبعه، بل لا بد أن يفسد، فهذا مثل عظيم كما قال المؤلف، فهذا مثل عظيم جدًّا ضربه النبي -صلى الله عليه وسلم- لفساد دين المسلم بالحرص على المال، كم تأول الإنسان وقد يكون عنده شيء من العلم، تأوَّل من النصوص ما يتوصل به إلى كسب المال أو ما يتوصل به إلى الشرف والجاه يتقرب بذلك إلى أصحاب الأمر والنهي والقرار يقدم هذه القرابين من أجل أن يصل إلى مقصوده من مال أو جاه.

"لفساد دين المسلم بالحرص على المال والشرف في الدنيا، وإن فساد الدين بذلك ليس بدون فساد الغنم بذئبين جائعين ضاريين" الآن التشبيه صورة بصورة بغض النظر على الآثار المترتبة على ذلك، هذا فساد، وهذا فساد، ولا يلزم من أن يكون التشبيه مطابقًا من كل وجه وإلا فما نسبة الضرر الحاصل بفساد الرعية كلها من الغنم إلى نسبة فساد الدين؟ لا شيء؛ لأنه لو قُدِّر أن الإنسان يُقتَل يقدم نفسه ومهجته في سبيل الله، يعني الدنيا ذهبت، لكن ما نسبة خسارته بذهاب دنياه بالنسة لخسارته بذهاب دينه، الذي خسر الدنيا خسر مدة محددة طالت أو قصرت، لكن الذي خسر الآخرة؟! الذي خسر دينه خسر كل شيء.

"وقد غاب عنها رعاؤها ليلاً" لأنه لو وجد الرعاء لكفوا هذه الذئاب عنها. "فهما يأكلان في الغنم ويفترسان فيها" يأكلان في الغنم يأكلان حتى يشبعا، ثم البقية يفترس ويترك فريسة ميتة. "ومعلوم أنه لا ينجو من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين والحالة هذه إلا قليل" القليل، وقد لا ينجو شيء، وهذا محب المال ومحب الشرف قد ينجو من دينه شيء يسير، ويبقى له شيء، وقد لا يبقى له شيء، يبيع دينه بعرض من الدنيا، نسأل الله العافية، وهذا وصف لآخر الزمان الذي يصبح فيه الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، نسأل الله العافية، يبيع دينه بعرض من الدنيا.

 "فأخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن حرص المرء على المال والشرف إفساد لدينه" وهذا واقع ومشاهَد، كل من دخل في الأسباب الموصلة إلى المال أو الشرف وجد التغير في قلبه في البداية، وأما في النهاية فالله أعلم ما المصير. "إن حرص المرء على المال والشرف إفساد لدينه ليس بأقل من إفساد الذئبين لهذه الغنم، بل إما أن يكون مساويًا وإما أكثر" لكن لن يكون أقل "يشير إلى أنه لا يسلم من دين المسلم مع حرصه على المال والشرف في الدنيا إلا القليل كما أنه لا يسلم من الغنم من إفساد الذئبين المذكورين فيها إلا القليل" يعني أفعل التفضيل هل يراد منها حقيقة الصيغة؟ أو أنها قد تستعمل على غير بابها؟ قد تستعمل على غير بابها. {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً} [سورة الفرقان:24].

 كثير هذا استعمال أفعل التفضيل ليس على بابها، الآن مقارنة فساد الذئبين وإفساد الذئبين للغنم بإفساد حب المال والشرف للدين يقول المؤلف: إما مساويًا وإما أكثر في الوصف المذكور الذي هو الفساد؛ لأنهما اشتركا في الوصف، ومعلوم أنه في صيغة أفعل التفضيل في الأصل أن يشترك اثنان في وصف يفوق أحدهما الآخر في هذا الوصف وهنا في النفي ليس بأفسد هذا لا ينفي المساواة كما قال المؤلف، لكن هذا في أصل الوصف الذي هو إفساد بغض النظر عن مقدار هذا الفساد وهذا الإفساد، ولا نسبة لضرر ما يتعلق بأمور الدنيا كالغنم في هذا الحديث وما يتعلق بأمور الآخرة كالدين، فالدين رأس المال، والدنيا كلا شيء بالنسبة للآخرة، الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة، لا تزن عند الله جناح بعوضة، مثل ما ذكرنا في الحديث: «ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»، ركعتا الفجر.

 لكن لو قيل لشخص: أنت صليت ركعتين هما راتبة الصبح وهذا ألف ريـال وصلِّ غيرهما أنت بدقيقتين ما هو بضارك يعني بموازين الناس في أمور دنياهم يكسب ألفًا بدقيقتين هذا ربح عظيم في تقديرهم، لكن ما عند الله خير وأبقى {وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً} [سورة الإسراء:21] يعني لا مقارنة في أمور الدنيا بأمور الآخرة، الدنيا كلا شيء فلا توزَن هذه الأمور ولا تحسَب ولا تقاس بمثل هذه المقاييس، ما يقول: أنا والله صليت ركعتين خير من الدنيا وما فيها أعطنا ألفًا ولك الركعتان، هذا ما يقوله عاقل، وإن كان في تفكير بعض الناس ممن تزن عنده الدنيا شيء يقول: ما يضيرني آتي بركعتي بدقيقتين، الأمر سهل، يعني عنده لكن ركعتا الصبح لو عقل وفهم عن الله وعن رسوله مقاصد ما جاءت به شريعة الله ما فعل مثل هذا، وبعض الناس يتسبب في تأثيم بعض السفهاء ويقول له مثل هذا الكلام، خرج إلى الحج فلم يرفث ولم يفسق خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فيحج أحد من هؤلاء السفهاء الذين تعنيهم أمور الدنيا، وقد تدفعهم الحاجة إلى مثل هذا فيقول له: أنت حججت، وبدل ما الحملة بعشرة آلاف سأعطيك مائة، حج القادمة، خل هذي لي، مثل هذا التصرف هذا يذهب الأجر على الطرفين ضيع حجة المسكين، ولن يحصل له من ذلك شيء؛ لأن الحج إذا ما نوي من الأصل ما ينصرف للثاني، فبعض الناس ممن أُغرم بالسخرية والضحك على الناس يفعل مثل هذا، وهذا موجود وفُعل، قال: والله أنت حججت تكلفت عشرة آلاف سأعطيك مائة ألف، لكن هل هذه الأمور تحسب بهذه المقاييس والمقادير «خرج من ذنوبه كيومَ ولدته أمه» افترض أن هذا سبعين سنة يزاول من المعاصي والمنكرات والفواحش، وحج حجًّا مبرورًا هذه لا يقابلها شيء من حطام الدنيا كلها، لا تقوم بمثل هذا الحج، فالمقياس والمثل النبوي للتقريب لا للمقارَنة، ولتقريب الصورة ولفهم الكلام، فالأمثال يراد بها التوضيح والتقريب للمعاني، وإلا فلا مقارنة بين غنم الدنيا كلها وبين دين المرء المسلم.

طالب: ..............

المسلم نعم، الكافر ضائع دينه ضائع.

طالب: ..............

لا، الآن الإفساد لشيء قائم، فالمقصود به المسلم التنظير الموجود في الحديث يدل على أنه قائم لدين المرء، بأفسد لدين المرء، مسألة الصد عن الدين هذه مسألة أخرى.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

طالب: ..............

والله يا ليت، لكن شف لنا وقتًا، يحتاج إلى وقت..

طالب: ..............

الله يحييكم، لكن لو بحثتم عن شخص في الأصل على مذهب الشافعي يعرف الاصطلاحات ويعرف.. ينفعكم أكثر.

طالب: ..............

تريدون مجرد قراءة وتوضيح يسير.

طالب: ..............

شرح كبير عندكم المنهاج للنووي أكبر من الخرقي عندنا، ولنا في الخرقي عشر سنين.. هذا يحتاج إلى وقت طويل..

طالب: ..............

عندكم تريدون المنهاج للنووي؟ فيه مغني المحتاج وتحفة المحتاج والسراج الوهاج كتب كثيرة جدًّا.

طالب: ..............

والله إني أتمنى الوقت، لكن الوقت شحيح، وإلا فأبرك الساعات، ودنا المذاهب كلها تشرح، ودي مختصر خليل بعد على مذهب مالك..

طالب: ..............

خليل؟

طالب: ..............

 

الجملة تحتاج إلى مدة.