شرح مقدمة سنن ابن ماجه (13)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين، اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا يا رب العالمين، قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-: بابٌ في فضائل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فضل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حدثنا علي بن محمد قال حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن عبد الله بن مرة عن أبي الأحوص عن عبد الله قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذًا خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً إن صاحبكم خليل الله قال وكيع يعني نفسه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا أبو معاوية قال حدثنا الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر قال فبكى أبو بكر وقال يا رسول الله هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا سفيان عن الحسن بن عمارة عن فراس عن الشعبي عن الحارث عن علي قال قال رسول الله قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي ماداما حيين حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن عطية بن سعد عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن أهل الدرجات العلى يراهم من أسفل منهم كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما حدثنا علي بن محمد قال حدثنا وكيع وحدثنا محمد بن بشار قال حدثنا مؤمل قالا حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي بن حراش عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إني لا أدري ما قدر بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- حدثنا علي بن محمد قال حدثنا يحيى بن آدم قال حدثنا بن المبارك عن عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال: سمعت ابن عباس يقول لما وضع عمر على سريره اكتنفه الناس يدعون ويصلون أو قال يثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل قد زحمني وأخذ بمنكبي فالتفت فإذا هو علي بن أبي طالب فترحم على عمر ثم قال ما خلفت أحدًا أحب إلي أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله إن كنت لأظن ليجعلنك الله -عزَّ وجل- مع صاحبيك وذلك أني كنت أكثر أن أسمع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك، حدثنا علي بن ميمون الرقي قال حدثنا سعيد بن مسلمة عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أبي بكر وعمر فقال هكذا نبعث حدثنا أبو شعيب صالح بن الهيثم الواسطي قال حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس قال حدثنا مالك بن مِغْوَل عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين، حدثنا أحمد بن عبدة والحسين بن الحسن المروزي قالا: حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال قيل يا رسول الله أي الناس أحب إليك قال عائشة قيل من الرجال قال أبوها فضل عمر -رضي الله عنه-.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، باب في فضائل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" فضائل الصحابة جاءت بها نصوص الكتاب والسنة جاءت بها نصوص الكتاب والسنة محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم إلى أن قال ليغيض بهم الكفار، وقال الإمام مالك -رحمه الله تعالى- من يغيضه حال أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو كافر، والنصوص لا تكاد تحصر من الكتاب والسنة وأفردت من قبل أهل العلم بمؤلفات منها المؤلفات العامة التي تجمع الفضائل لجميع من ورد فيه فضيلة بخصوصه والفضائل الجامعة العامة لجميعهم وللإمام أحمد -رحمه الله تعالى- كتاب كبير مطبوع في مجلدين جمع فيه ما بلغه من فضائل الصحابة وكتب السنة الجوامع منها أفردت فضائل الصحابة بأبواب فأهل العلم جمعوا في فضائل الصحابة الشيء الكثير، وفضائلهم مستفيضة شهيرة لا يماري فيها مسلم والذي يغمطهم فضلهم ويحط من أقدارهم الهدف من ذلك النيل من الدين الذي حملوه وبلغوه إلى من جاء بعدهم، فما الذي أدركه التابعون فضلاً عمن دونهم ومن بعدهم من الدين بجملته لولا الصحابة، فإذا طعن في الصحابي طعن في الراوي طعن في المروي والمروي في الحقيقة هو الدين وإذا طعن في حامله طعن في المحمول الذي هو الدين وهذا لا يحتاج أن يقال إن هذا دخول في النوايا أبدًا هذا هو حقيقة القول، ولذا تجدون الأعداء أعداء الملة والدين من اليهود والنصارى من المستشرقين وغيرهم ومن يقول بدعواهم من أهل البدع الذين ينتسبون إلى القبلة تجدون الطعن موجه على من كثر حمله للدين دون من قلة روايته أكثر من يطعن فيه من الصحابة أبو هريرة لماذا؟ لأنه إذا طعن في أبي هريرة ارتاح من نصف المرويات ارتاح من أكثر من خمسة آلاف حديث، لكن هل وجد من يطعن في أبيض بن حمّال أو غيره من المقلين الذين لا يرون إلا الحديث والحديثين، لا يوجد من يطعن فيهم؛ لأن أمرهم سهل حديث يحتمل لكن إذا أبطل إذا أبطلت السنة بواسطة حامليها فإن الإبطال يسهل حينما يقدح في مثل أبي هريرة، فالقصد ظاهر وجمع من أهل العلم كفروا من قدح في الصحابة؛ لأنه مناقض لقول الله وقول رسوله -عليه الصلاة والسلام- ولا شك أنها هفوة عظيمة وزلة وموبقة من عظائم الأمور أن يقدح في خيار الأمة، ليغيض بهم الكفار الإمام مالك يختار كفر من يقدح في الصحابة الذين يغيضهم أمر الصحابة حال الصحابة وحملهم للدين لا شك أن هذا خلل، خلل كبير، كبير ولازمه عظيم والذي يقدح فيهم ويلتزم باللازم هذا يكفر إجماعًا، إذا قيل له ما رأيك في الدين هل هو صحيح والا باطل؟ إن قال صحيح ألزم بالثناء وعدم الطعن في الصحابة؛ لأنه إنما جاءنا من طريقهم وإذا قال باطل خرج من ربقة الإسلام انتهى كفر، ومن لازم القدح في الصحابة القدح في الدين الذي حملوه المسألة ليست بالسهلة ووجد من يطعن في الصحابة ووجد من يلعن الصحابة ووجد..، من باب الإنصاف جميع طبعات نيل الأوطار في قتال أهل البغي قال واستمر الأمر على ذلك لعلي إلى ولاية معاوية ويزيد لعنهم الله، جميع طبعات نيل الأوطار، النسخة المحققة الجديدة طبعة دار ابن الجوزي المحقق وفقه الله، صوّر المقطع بخط الشوكاني وبخط أحد كبار تلاميذ الشوكاني وليس فيه اللعن يعني يذكر هذا لأن نيل الأوطار متداول بأيدي الناس وكم من شخص طعن بالشوكاني من أجل هذا، فالمحقق وفقه الله ذكر هذا وجاء بمقطع بخط الشوكاني ليس فيه اللعن ونسخة صحيحة موثقة بخط أحد طلابه ليس فيه اللعن، فمن أين جاء هذا اللعن لا شك أنه مدسوس، مدسوس وموجود في أول طبعة في طبعة بولاق وكل ما جاء بعدها من الطبعات مما طبع عنها، يعني كان طلاب العلم ينقمون على الشوكاني مثل هذه الأمور لكنها ليست من صنيعه -رحمه الله-، قد يجد في نفسه شيء على معاوية -رضي الله عنه- فلا يترضى عنه مع أنه ترضى عنه في مواضع وأما بالنسبة لابنه يزيد هذا معروف يعني مسألة استباحة المدينة وإهانة الصحابة وغيرهم معروفة هذه ولذلك كلام الأئمة فيه شديد، الإشكال فيما يتعلق بمعاوية الصحابي الجليل وأما ابنه يزيد فليس بصحابي، فالذي يتعلق بجناب الصحابة لا بد من حياطته ولا بد من صيانته فما جاءنا من طريق هؤلاء الجلة لا بد أن يكون لقبوله إثبات عدالة ناقليه؛ لأن من شرط قبول الخبر عدالة الناقل ومخرج الحديث وأصل الحديث ومنبع الحديث من الصحابي فإذا قدحنا في الراوي قدحنا في المروي وعلى هذا نأتي على الدين بالنقض، فالأمر جد خطير فما الشأن فيمن يقول أن آخر شخص في قعر جهنم عمر ثم أبو بكر والذي فوقهما إبليس وسمع الآن صوته يجلجل في المواقع والتسجيلات وغيرها، ثم بعد ذلك يطلب التقارب مع أهل السنة على أي شيء يكون التقارب على أي شيء أي شيء فيه شيء من الاتفاق نلتف حوله إذا كانت هذه مسلماتنا، يعني إذا قدحنا ي أبي بكر وعمر من بقي لنا يعني جاءت نصوص القرآن والسنة بمدحهما ونقدح فيهما ليس لهم حظ في الدين، يعني مناقبهم قطعية الثبوت بنصوص الكتاب والسنة فإذا أنكرنا أو طعنا في هذه الأمور القطعية ما بقي لنا شيء نستمسك به ولذا هذا الباب يعنى به أهل العلم عناية فائقة ولذا يقول المؤلف: بابٌ في فضائل أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأصحابه جمع صاحب أو جمع صحابي والصحب جمع صاحب وهم من رأى النبي -عليه الصلاة والسلام- مؤمنا به ومات على ذلك، وبدأ بسيدهم وإمامهم ومقدَّمهم أفضل الأمة بعد نبيها أبو بكر الصديق ومناقبه ومواقفه لا تحتاج إلى استدلال لكن أهل العلم يوردون مثل هذه الأمور من أجل أن يعرف الجاهل منازل هؤلاء وإلا طالب العلم لا يحتاج إلى معرفتها؛ لأنه يعرفه من الصغر من بداية الطلب أمور مستفيضة موجبها العلم القطعي يعني لا تستطيع النفس دفعها لا يمكن أن يتشكك إنسان في قلبه أدنى مثقال ذرة من إيمان في فضائل أبي بكر، فهذه الفضائل موجبة للعلم القطعي الضروري الذي لا يستطيع الإنسان دفعه عن نفسه، قال -رحمه الله- "فضل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- حدثنا علي بن محمد قال حدثنا وكيع" بن الجراح الرواسي إمام من أئمة المسلمين قال "حدثنا الأعمش" سليمان بن مهران "عن عبدالله بن مرة، معروف" أن الأعمش مدلس روى بالعنعة لكن الحديث مخرج في صحيح مسلم فلا كلام "عن أبي الأحوص عن عبدالله قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" والمراد بعبد الله بن مسعود بن مسعود "قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته»" الخلة نهاية المحبة خالص المحبة خالص المحبة، وهل يفهم من الحديث أن النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يحب أحدًا؟ لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- يحب المؤمنين كما أنهم يحبونه لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- تبرأ من الخلة التي هي خلاصة المحبة؛ لأن حب الله -جلَّ وعلا- استولى على قلبه، والمراد بالحب حب الخضوع والعبودية هذا خاص بالله -جلَّ وعلا- "ألا إني أبرأ إلى كل خليل من خلته ولو كنت متخذًا خليلاً" لو كنت متخذًا خليلاً أصطفيه من دون سائر الناس "لاتخذت أبا بكر خليلاً" هذا يدل على أن أقرب الناس إليه وأحب الناس إليه وأقربهم إلى قلبه وفؤاده أبو بكر من الخلق، لكن هذه المودة الخالصة التي لا يشوبها شيء هي خاصة بالله -جلَّ وعلا-، "إن صاحبكم خليل الله قال وكيع" بن الجراح الإمام "يعني نفسه" صاحبكم يعني نفسه، فهو الخليل وهو الحبيب -عليه الصلاة والسلام- وجاءت النصوص بأن الخليل إبراهيم عليه السلام، إبراهيم عليه السلام هو الخليل، ولا ينفي أن يكون محمد -عليه الصلاة والسلام- خليلٌ أيضًا فكما أن إبراهيم خليل فكذلك محمد -عليه الصلاة والسلام- خليل وكما أن موسى كليم أيضًا محمد -عليه الصلاة والسلام- كليم، لكن يذكر الشخص بأبرز ما عنده من صفات فأبرز الصفات بالنسبة لإبراهيم الخلة وأبرز الصفات بالنسبة لموسى التكليم، كلمه الله -جلَّ وعلا- وهذه الصفات مع غيرها من الصفات موجودة في سيد ولد آدم أشرف الخلق -عليه الصلاة والسلام-، "قال وكيع يعني نفسه" ولم يقل إني خليل الله وإنما قال إن صاحبكم ليبين أنه مع براءته من هذه الخلة لم يتخل عنهم ولم يتخل عن صحبتهم وعن محبته إياهم، فالصحبة لا شك أنها من آثارها المحبة فالمحبة موجودة بينه وبينهم -عليه الصلاة والسلام- فقال إن صاحبكم خليل الله.

طالب: .................

أبو هريرة قال: وإن خليلي أوصاني بثلاث أن أكون متخذًا له خليلاً أي نعم، أما العكس فقاله الصحابة -رضوان الله عليهم-، على كل حال هذا من أعظم مناقب الصديق -رضي الله عنه- وأرضاه ثم قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعلي بن محمد قالا حدثنا أبو معاوية الضرير" محمد بن خازم قال "حدثنا الأعمش سليمان بن مهران "عن أبي صالح عن أبي هريرة" -رضي الله تعالى عنه- "قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر"، ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر، مال أبي بكر؟ أبو بكر معدود من التجار قبل الإسلام وبعده، لكنه سخر أمواله لخدمة النبي -عليه الصلاة والسلام- ولخدمة الدين فانتفع النبي -عليه الصلاة والسلام- به كثيرًا في أول الأمر و معروف أن النفقة في أيام العسر وأيام القلة أفضل منها في أيام اليسر وإن كانت فاضلة ولذا جاء لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل لا شك أن هذا أعظم والدين في أول الأمر بحاجة إلى دعم ولا شك أن البذل في أوقات الشدة له شأنه عند الله -جلَّ وعلا- ولذا ما ضر عثمان ما فعل بعد بعد العسرة جهز جيش العسرة وما ضره شيء فعله بعد اليوم لماذا؟ لأن النفقة فيها مشقة شديدة في ذلك الوقت وهنا ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر لا شك أن الانتفاع بالمال مع شدة الحاجة إليه أكثر من الانتفاع به مع قلة الحاجة إليه أو مع الاستغناء عنه، الآن لو أن شخصًا بلغت به الحاجة والفاقة مبلغها ثم جاء شخص فقال خذ أعطاه ما يكفيه ثم جاء آخر فأعطاه أيهما أفضل؟ الأول بلا شك لأن المال الثاني ليست حاجته إليه كمثل حاجته إلى المال الأول، وتمر بالناس حاجات وملمات ويفوز بالأجر العظيم من يقضي هذه الحاجة قبل غيره من يبادر لقضاء هذه الحاجة قبل غيره ما نفعني مال قط ما نفعني مال أبي بكر -رضي الله عنه-؛ لأنه جاء في وقت الشدة وفي وقت الحاجة، "قال فبكى أبو بكر" -رضي الله تعالى عنه- "وقال" يا رسول الله "هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله" فاعتبر نفسه بمثابة الرقيق بحيث يملكه ويملك ماله أو اعتبر نفسه بمنزلة الابن وأنت ومالك لأبيك والنبي -عليه الصلاة والسلام- أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ولذا قال هل أنا ومالي إلا لك يا رسول الله، ولما تسابق أبو بكر مع مع عمر في البذل جاء أبو بكر بجميع ماله وجاء عمر بنصف ماله وترك لأهله وأولاده يقول تركت الله ورسوله، يعني الأجر المرتب في ابتغاء الثواب من الله -جلَّ وعلا- وطاعة رسوله -عليه الصلاة والسلام-، أو عمر جاء بنصف ماله فعل عمر عظيم يعني ما فيه أحد بيتبرع بنصف ماله يخرج بنصف ماله إلا مع إيمان قوي ومع ذلك فعل أبي بكر أعظم، حيث جاء بجميع ماله ولم يترك لولده شيئًا وإن كانت المسألة خلافية بين أهل العلم أيهما أفضل أن يتبرع الإنسان بجميع ما يملك أو يتبرع بشيء ينتفع به مع أنه يبقي أولاده عندهم شيء ينفقونه ولا يتركهم عالة يتكففون الناس كما في حديث سعد، المقصود أن مال أبي بكر نفع النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لأنه جاء في وقت الحاجة وهذا أيضًا من مناقبه -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- ثم بعد هذا قال "حدثنا هشام بن عمار" قال "حدثنا سفيان" سفيان بن.. طالب: .................

عيينة بدليل..

طالب: .................

فيه قاعدة أغلبية في هذا الباب إذا كان بينه وبين أصحاب الكتب الستة واحد فهو ابن عيينة، وإن كان أكثر من واحد فهو الثوري؛ لأن الثوري أقدم من ابن عيينة على كل حال هذه قاعدة أغلبية لكن لو كان شيخ ابن ماجه وشيخ البخاري معمر يكون أدرك ما فيه ما يمنع لكن هذه قاعدة أغلبية، قال "حدثنا سفيان عن الحسن بن عمارة" وهذا متروك شديد الضعف "عن فراس عن الشعبي عن الحارث" الحارث الأعور الحارث الأعور أيضًا مجمع على ضعفه، مجمع على ضعفه وإن حاول بعض المبتدعة ترقيته والرفع من شأنه وطعن في الأئمة من أجله وألف في ذلك رسالة اسمها بغية الباحث عن علل الطعن في الحارث، ووثق الحارث وطعن بالبخاري من أجله وهذه حال أهل الأهواء هذا شأن أهل الأهواء يطعن في الأئمة من أجل ترقية راوٍ يستفيد من ورائه تقوية بدعته، "عن الحارث عن علي" -رضي الله تعالى عنه- قال الحديث بهذا الإسناد ضعيف جدًا لكنه له طرق يرتقي بها إلى درجة القبول ومنها ما سيأتي بعد خمسة أحاديث عن "علي" -رضي الله تعالى عنه- "قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي ماداما حيين"، الآن الذي يقول هذا الكلام الرسول -عليه الصلاة والسلام- وراويه علي، ومن يتشيع لعلي وينتصر لعلي يطعن في روايته، وكم من حديث يروى من طريق علي -رضي الله تعالى عنه- في فضائل الشيخين أبي بكر وعمر وفي فضائل عثمان، وكم من حديث يروى من طريق عائشة في فضائل علي -رضي الله عنه-، وعلى كل حال القوم ليس بينهم شيء وليس في أنفسهم على بعضهم شيء، لكنهم الأتباع، لكنهم الأتباع، وشيعة علي -رضي الله تعالى عنه- أسرفوا وبالغوا في الحط على غيره ووضع الموضوعات المكذوبات على النبي -عليه الصلاة والسلام- في مثالب غيره، وفي مناقبه، وليس بحاجة هو إلى أن يوضع ويكذب على النبي -عليه الصلاة والسلام- من أجله لأنه ثبت في حقه أحاديث تفوت الحصر، وهذا شأن جهال الأتباع جهال الأتباع يرفعون شأن صاحبهم على حساب غيره؛ لأنهم يرون أنه لا يرتقي إلا إذا وضع غيره وهذا خلل ونقص في الدين كما أنه خلل في العقل؛ لأن بعض الناس يرى أنه لا يمكن أن يصعد بذاته إلا على أكتاف الآخرين فإذا سئل عن شخص ذمه من أجل أن يتفرد بالمدح وهذا الكلام ليس بصحيح أول من يمج الكلام ويرده السامع، بينما لو أثنى على أخيه الذي سئل عنه بما يستحقه من غير إفراط ولا تفريط وذكر ما فيه بالإنصاف كان يرتفع في عين السائل وفي وعند غيره والله المستعان، وضعوا في مناقب علي وفي مثالب بقية الصحابة -رضوان الله عليهم-؛ لأنهم يظنون أن علي -رضي الله عنه- لا يمكن أن يرتفع شأنه ويعلو قدره إلا بالحط على غيره مع أنه يثني عليهم كما سيأتي في ثناء علي -رضي الله تعالى عنه- من على عمر وأنه يتمنى أن يلقى الله بعمله، علي الإمام القدوة الذي أفرطتم في حبه وبالغتم في ذلك إلى حد التأليه يتمنى أن يلقى الله بعمل عمر بن الخطاب، يتمنى أن يلقى الله بعمل كافر على حد زعمكم، هل يعقل مثل هذا؟ لكنه الهوى والأتباع وهذا شأنهم في كل عصر وفي كل مصر، لو تجد خلاف بين إمامين من الأئمة سببه الأتباع وأما الأئمة في الغالب ما في قلوبهم شيء على بعض، ما في قلوبهم شيء على بعض، الآن زينب بنت جحش -رضي الله عنها- هي التي تسامي وتقارب عائشة -رضي الله عنها- هل وقعت في قصة الإفك؟ لكنها التبعية أختها حمنة وقعت من أجل أختها وجلدت الحد وطهِّرت به وهي صحابية -رضي الله عنها-، لكن هذا مثال للأتباع تجد أتباع المذهب الفلاني يقعون في الإمام الفلاني، وأتباع المذهب الفلاني..، والأئمة ما بينهم شيء ما بينهم خلاف لكنه جهال الأتباع هم الذين يذكون مثل هذه الأمور والله المستعان، عن علي -رضي الله عنه- قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة، الجنة فيها كهول؟ الجنة فيها كهول والا شباب؟ أعمارهم.

هذا وسنه ثلاث مع ثلاثين

 

التي هي قوة الشبان

أعمار أهل الجنة ثلاث وثلاثين ما تزيد ولا تنقص، فكيف كهول الكهول؟ أكبر من ذلك، هذا باعتبار ما كان قبل الوفاة، باعتبار ما كان قبل الوفاة، والحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة سيدا شباب أهل الجنة باعتبار ما كان والا أبي بكر وعمر يعودان شباب إذًا هما سيدان على أبي بكر وعمر؟ لا إنما هما سيدان بالنسبة لمن مات في الصغر.

طالب: ...................

ثلاثة وستين إيه.

طالب: ...................

وش فيه.

طالب: ...................

لا وقت المقالة، الكلام في وقت المقالة، الكلام في وقت المقالة، سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين يعني من لدن آدم إلى قيام الساعة ولا يستثنى من ذلك إلا ما استثني في الحديث، إلا النبيين والمرسلين منزلة ومرتبة النبوة والرسالة لا يساميها ولا يتطاول عليها أحد كائنا من كان إلا من اتصف بها، لا تخبرهما يا علي ماداما حيين، هذه ليست في كثير من الروايات وإذا كانت ورودها من هذا الطريق الضعيف فإنها تبقى ضعيفة، ويبقى القسم الذي له ما يشهد له يرتقي والقسم الذي ليس له شاهد يبقى على ضعفه، وعلى كل حال لا تخبرهما يا علي ماداما حيين؛ لأن الحي لا تؤمن عليه الفتن وإن كان من الجبال والرسوخ في العلم والدين واليقين والإيمان بحيث لا يؤثر فيهما هذا الكلام، فتبقى هذه الجملة ضعيفة، وسيأتي ببعد خمسة أحاديث ما يشهد له، قال "حدثنا علي بن محمد وعمرو بن عبد الله قالا حدثنا وكيع قال حدثنا الأعمش عن عطية بن سعد" عطية بن سعد العَوفي ضعيف "عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إن أهل الدرجات العلى" إن أهل الدرجات العلى يعني في الجنة والجنة كما هو معروف درجات كما أن النار -نسأل الله السلامة والعافية- دركات، إن أهل الدرجات العلى "يراهم من أسفل منهم" الذي هو أسفل منهم "كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء"، يُرى طالعا لامعا يتلألأ صغير الحجم عند الناظر لكنه في حقيقته كبير يعني هذه الشمس التي ترونها بقدر الشبر المدورة كم قطرها لا يعلم قدره إلا الله -جلَّ وعلا- القمر كذلك وإن كان أصغر من الشمس لكن لبعده يبدو صغيرًا، يبدو صغيرًا؛ لأن القرب والبعد له أثر في الحجم له أثر في الحجم، "إن أهل الدرجات العلى يراهم من أسفل منهم" يعني من هو أسفل منهم كما يرى الكوكب الطالع في الأفق من آفاق السماء وإن أبا بكر وعمر منهم" يعني من أهل الدرجات العلى "وأنعما" يعني وأدخل في النعيم من هذا؛ لأن من أهل الدرجات العلى ممن هو دون أبي بكر وعمر بمراحل فإذا كان من دونهم من أهل الدرجات فهما أنعم وأدخل في هذا النعيم، وهما أهل لذلك وحق لهما؛ لأنهما أفضل الخلق بعد النبيين والمرسلين، والحديث وإن كان ضعيفًا إسناده بسبب عطية العَوفي إلا أن له طرق يرتقي بها إلى درجة القبول، يقول المحقق وأخرجه البخاري ومسلم وابن حبان من طريق عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري وليس فيه وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما، بل رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين لما سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- أهم النبيون قال بل رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، وهذا الوصف ينطبق على أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- انطباقًا أوليًا ثم قال -رحمه الله تعالى- "حدثنا علي بن محمد قال حدثنا وكيع ح وحدثنا" الحاء هذه حاء التحويل التي يتحول بها من إسناد إلى آخر، والفائدة منها الاختصار اختصار الأسانيد؛ لأنه لولا هذه الحاء لأتم الإسناد الأول ثم أردفه بالإسناد الثاني فهي حاء التحويل حاء وحدثنا والمغاربة يقولون إنها رمز للحديث، وإذا وصلوها قالوا الحديث قال "حدثنا وكيع" الحديث "وحدثنا محمد بن بشار" وحدثنا محمد بن بشار "قال حدثنا مؤمل قالا حدثنا سفيان" يعني وكيف ومؤمل "قالا حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن مولى لربعي بن حراش" مولى لربعي بن حراش هذا مجهول لا يدرى ما اسمه ولا حاله فهو مجهول "عن ربعي بن حراش" هو بالحاء المهملة حِراش كذا وضبطه المنذري في تهذيب السنن بالمعجمة وضبطه المنذري في تهذيب السنن بالمعجمة خِراش لكن الصواب قول الجمهور أنه بالمهملة "عن حذيفة بن اليمان قال لا أدري ما بقائي فيكم لا أدري ما بقائي فيكم فاقتدوا بالذين من بعدي" يعني ما أدري ما بقائي فيكم، هل يطول أو يقصر؟ فإذا مضيت "فاقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر" وجاء في هذا أحاديث اقتدوا باللذين من بعدي والتنصيص على أبي بكر وعمر أكثر من بقية الراشدين وإن جاء ما يشملهم عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، ولا شك أن مجيء مثل هذا من التنصيص والتخصيص لأبي بكر وعمر يدل على أن شأنهما أعظم من غيرهما، فاقتدوا باللذَين من بعدي مما يدل على أنهما إماما هدى يقتدى بهم، وأن سنتهم سنة بهذا الحديث وبغيره سنة يقتدى بها كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أن يقتدي بغيره من الأنبياء فبهداهم اقتده أمرنا بأن نقتدي بأبي بكر وعمر وبقية الخلفاء فما يفعلونه أو يأمرون به هو سنة بهذه النصوص، وعمر -رضي الله تعالى عنه- لما جمع الناس على صلاة التراويح وقال كما في البخاري نعمة البدعة لا يريد بها حقيقة البدعة لا اللغوية ولا الشرعية بل هي سنة وهي ثابتة من فعله -عليه الصلاة والسلام- ثلاث ليال، على كل حال إنما قال ذلك عمر -رضي الله عنه- خشية أن يقال ابتدعت يا عمر، فما شرعه عمر -رضي الله تعالى عنه- أو أبو بكر أو عثمان أو علي من الخلفاء الراشدين الأربعة المهديين شرع سنة لا يقال بدعة ولو لم يكن له أصل سابق في الشرع التراويح لها أصل سابق في الشرع من فعله -عليه الصلاة والسلام- لكن الأذان الأول يوم الجمعة ليس له أصل ليس له أصل؛ وإنما شرعه عثمان -رضي الله عنه- وشرع عثمان شرع سنة وليس ببدعة خلافًا لمن يقول ممن تأثر بالبيئات المبتدعة يقولون والبدعة بدعة ولو كانت من عمر هذا الكلام لا يقوله منصف بعد أن أمرنا بالاقتداء بهديه والاستنان بسنته.

طالب: ..................

نعم إذا اشترط مخالفة بعضهم لبعض الأربعة، وأما مخالفة غيرهم لهم فلا تعتبر نحن مأمورون بالاقتداء بهم مأمورون بالاقتداء بهم وهذا في المسائل التي لا نص فيها أما المسائل المنصوص عليها من قبل الشارع فلا التفات إلى قول أحد، فالاقتداء باللذين من بعدي حينما لا تجدون لي لا قول ولا فعل في المسألة فلا يعارض حديث مرفوع بفعل أبي بكر وعمر مثلاً لا يعارض حديث مرفوع بفعل أحد من الخلفاء الراشدين وإن أمرنا بالاقتداء بهم فأقوالهم وأفعالهم أصل يعتمد عليها ويحتج بها ويستند إليها لكن إذا لم يوجد ما أقوى منه من الأصول الأخرى.

هذا سائل يقول: ما رأيكم فيمن يقول نحن مأمورون بالاقتداء بهم جميعًا مجتمعين ولم نؤمر بالاقتداء بفعل واحد منهم أقصد الخلفاء الراشدين؟

أما إذا اختلفوا يعني وجد من فعل أو من قول عمر ما يخالفه من قول أو فعل علي أو عثمان مثلاً فالنصوص في في عمر أكثر مما ورد في الاقتداء بعلي أو بعثمان -رضي الله عن الجميع-؛ لأن مسألة اشتراط الموافقة من قبلهم لا شك أن من أهل العلم من يرى أن اتفاق الأربعة يعد إجماع يعد إجماع فهو حجة ملزِمة باعتباره إجماع، لكن هذا جمهور أهل العلم على خلافه كل واحد منهم بانفراده قوله حجة إذا لم يعارض بنص ولم يكن الخلاف بينهم وأما اشتراط بهم إذا اجتمعوا فهذا قول ضعيف، بعد هذا يقول "حدثنا علي بن محمد" قال "حدثنا يحيى بن آدم" قال "حدثنا ابن المبارك عن عمر" بن سعيد "بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة قال سمعت ابن عباس يقول لما وضع عمر على سريره" يعني على النعش لتغسيله أو بعد تغسيله لحمله لما وضع على السرير "اكتنفه الناس" يعني أحاطوا به من جميع الجوانب "يدعون ويصلون" يدعون ويصلون "أو قال يثنون ويصلون" وإذا كان مراده بالصلاة الدعاء ويصلون المراد بها الصلاة اللغوية وهو الدعاء فيثنون أولى اللفظ الثاني أولى لعدم الترادف، وإن كان المراد به الصلاة على الجنازة فيدعون ويصلون ما فيه اعتراض يدعون دعاء مطلقًا خارج الصلاة ويصلون عليه صلاة الجنازة، "أو قال" وهذه شك من الراوي "يثنون ويصلون عليه قبل أن يرفع" قبل أن يرفع يقول ابن عباس "وأنا فيهم" يعني من بين هؤلاء الذين أحاطوا بنعش عمر -رضي الله تعالى عنه وأرضاه- يقول "فلم يرعني" لم يرعني يعني ما شعرت ما جاءني على غفلة "إلا رجل قد زحمني وأخذ بمنكبي" ابن عمه "فالتفت فإذا علي بن أبي طالب" فالتفت فإذا علي بن أبي طالب يعني في مواطن الزحام لا شك أن علي بن أبي طالب أجل من ابن عباس وأكبر سن لكن هل مثل هذا في أماكن في مواطن الزحام أنت على شفير قبر مثلاً يدفن فيه من أهل العلم أو من أهل الفضل وأردت أن تزاحم لتساعد وتعينهم، هل أنت أولى ممن سبقك إلى هذا المكان فتزاحم غيرك للتقدم عليه علي -رضي الله عنه- فالتفت فإذا علي بن أبي طالب لا شك أننا أمرنا أن ننزل الناس منازلهم فعلي بن أبي طالب أولى الناس بالقرب من أمير المؤمنين، وإن كان لا يعني هذا أن غير حق غيره مهدر لا ومادام وضع يده على منكبه وأخذ بمنكبي من باب الملاطفة ولا شك أنه إذا فعل مثل هذه الملاطفة تجود نفسه فيبتعد عنه فالتفت فإذا علي بن أبي طالب "فترحم على عمر" ترحم عليه ودعا له بالمغفرة والرحمة "ثم قال ما خلفت أحدًا" ما خلفت أحدًا "أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك" يعني عمر -رضي الله عنه- يتمنى الإنسان أن يلقى الله بعمل رجل صالح يغلب على ظنه أنه من أهل الفضل والخير والإخلاص والصدق ولو كان دون عمر فكيف بعمر والذي يتمنى من؟ علي بن أبي طالب الخليفة الرابع مشهود له بالجنة صهر النبي -عليه الصلاة والسلام- فضائله ومناقبه لا تحصى ومع ذلك يتمنى أن يلقى الله بعمل بمثل عمل عمر، فماذا يقول الرافضة ممن يدعون التشيع له -رضي الله عنه وأرضاه- بمثل هذا النص، الإشكال أننا أنك لا تمسك معهم حبل يمكن أن تتفق معهم على شيء يعني من أيسر الأمور يقولون هذا السند كله باطل ليش الخبر باطل؟ لأنه في كتب أهل السنة يعني ما فيه نقطة التقاء نلتقي معهم فيها يعني إذا كانت أصولنا ومسلماتنا لا تثبت عندهم إذًا ما فيه فائدة لو تقول هذا حديث في صحيح قال والله البخاري لا شيء كما أنهم لو قالوا والله هذا حديث في الكافي قلنا لا شيء إذًا ما بيننا وبينهم صلة ولذلك يعني مسألة نبيه عليها ابن الوزير في تنقيح الأنظار أنا ما رأيته عند غيره يقول إن صحيح البخاري معتمد عند جميع طوائف الأمة إلا الرافضة بدليل أنك تجد في كتب الزيدية كثير يخرجون من صحيح البخاري ويحتجون بأحاديث من صحيح البخاري المعتزلة يقولون تفسير الزمخشري مملوء من الأحاديث التي يقول أخرجها البخاري وغيرها من كتب المعتزلة والطوائف الأخرى كلهم يزعمون أنهم أهل سنة إلا الرافضة فإن اللفظ عندهم لفظ قذف يعني لو يقول رافضي لرافضي آخر أنت سني يطالبه بالحد يعني الانتساب عندهم إلى السنة مذمة فإذا كان هذا علي -رضي الله عنه- قدوتهم يقول أو يتمنى أن يلقى الله -جلَّ وعلا- بمثل عمل عمر رضي الله تعالى عنه فكيف بمن دونهم ثم قال "ما خلفت أحدا أحب إلي من أن ألقى الله بمثل عمله منك وأيم الله" يقسم "إن كنت لأظن ليجعلنك الله عز وجل مع صاحبيك" يمكن أن يقول علي -رضي الله عنه- لعمر مع صاحبيك ويقصد بذلك الرسول وأبي بكر ويريد بذلك شخص مرتد كما يزعمه الرافضة لا يمكن أن يقول هذا علي -رضي الله عنه- في حق مثل هذا إن كنت لأظن ليجعلنك الله عز وجل مع صاحبيك "وذلك أني كنت أكثر أن أسمع" يعني كثيرًا ما أسمع "رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول ذهبت أنا وأبو بكر وعمر ودخلت أنا وأبو بكر وعمر وخرجت أنا وأبو بكر وعمر" وفي حديث البقرة قال التي ركبها الرجل من بني إسرائيل قالت ما خلقنا لهذا قالت آمنت بهذا أنا وأبو بكر وعمر، "فكنت أظن ليجعلنك الله مع صاحبيك" وهذا هو الحاصل جعله الله -جلَّ وعلا- مع صاحبيه في قبره ذهبت أنا وأبو بكر وعمر أنا هذا ضمير فصل لا محل له من الإعراب، يؤتى به لصحة العطف على ضمير الرفع المتصل.

وإن على ضمير رفع متصل 

 

عطفت فافصل بالضمير المنفصل

أو فاصل ما وبلا فصل يرد  

 

في النظم فاشيا وضعفه اعتقد 

لكن أكثر روايات الصحيح صحيح البخاري بدون أنا أكثر روايات الصحيح يعني ما عدا الأصيلي هي التي فيها أنا والروايات الأخرى ما فيها ذهبت وأبو بكر وعمر دخلت وأبو ليس فيها أنا وبهذا يرد على من يوجب ذكر الضمير المنفصل لتصحيح العطف مع أن لقائل أن يقول أن هذا من تصرف الرواة مادام وجد في رواية صحيحة فحذفه من تصرف الرواة فلا يتم الاستدلال وهذه مسألة تابعة لمسألة كبرى وهي مسألة الاحتجاج بالسنة على القواعد العربية لأنها تروى..

طالب: ..................

هو من حيث التوكيد يصير لكن لو حذفت وش يصير لو حذفت وش صار ما يتأثر الكلام هو ما يتأثر لكن يقول يجب ذكره يجب أن يذكر لأنه لا يجوز أن تعطف على ضمير رفع متصل بدون فاصل ما تقول ذهبت وأبو بكر ما تقول هكذا حتى تأتي بضمير الفصل أو فاصل ما أي فاصل، تقول ذهبت اليوم ومحمد يجوز لأنك فصلت قال "حدثنا علي بن ميمون الرقي قال حدثنا سعيد بن مسلمة" بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموي مجمع على ضعفه "عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر قال خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بين أبي بكر وعمر وقال هكذا نبعث" هكذا نبعث والحديث ضعيف جدًا؛ لأن فيه سعيد بن مسملة بن هشام بن عبد الملك ضعيف جدًا مجمع على ضعفه.

طالب: ..................

 

ما له شواهد قال "حدثنا أبو شعيب صالح بن الهيثم الواسطي قال حدثنا عبد القدوس بن بكر بن خنيس" قال "حدثنا مالك بن مغول عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين" وهو شاهد للحديث الذي قبله وبهذا الشاهد يرتقي هذا وذاك إلى درجة القبول، ثم قال "حدثنا أحمد بن عبدة والحسين بن الحسن المروزي قالا حدثنا المعتمر بن سليمان عن حميد عن أنس قال قيل يا رسول الله" قال قيل يا رسول الله "أي الناس أحب إليك قال عائشة" أي الناس أحب إليك قال عائشة "قيل من الرجال قال أبوها"، الناس يشمل الرجال والنساء فهذا اللفظ يدل على أن عائشة أفضل مطلقًا من الرجال والنساء؛ لأن الناس يشمل الرجال والنساء قيل من الرجال قال أبوها يعني على سبيل الخصوص وأما بالنسبة لعموم الناس هي أفضل هذا ما يفيده هذا الخبر لكن الأدلة القطعية المستفيضة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- تدل على أن أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ثم بقية العشرة، ولم يقل أحد بأن أمهات المؤمنين أفضل من جميع الصحابة إلا ابن حزم ابن حزم يقول أمهات المؤمنين أفضل من أبي بكر وعمر لماذا؟ لماذا؟ يقول لأن منزلتهن في الجنة معه -عليه الصلاة والسلام- ومنزلة أبي بكر وعمر دونه بلا شك ومادام منزلة أمهات المؤمنين هي منزلة النبي -عليه الصلاة والسلام- فوق منزلة أبي بكر وعمر إذًا أمهات المؤمنين أفضل من أبي بكر وعمر هذا ما قاله ابن حزم لكن هل كلامه صحيح ليس بصحيح لأن ثبوت الشيء بالتبعية لا يعني ثبوته على جهة الاستقلال يعني في واقع الناس الذي يعيشونه الآن كثير من الخدم في بيوت الوجهاء عيشتهم أفضل من كثير من أوساط الناس هل يقال إن هؤلاء الخدم أفضل من أوساط الناس لا، تجد سائق أو خادم في بيت أو خادمة تسكن في بيت لهذا الكبير لهذا الوجيه ولو كان ملحق؛ لأن بعض ملاحق الكبار أفضل من كثير من بيوت المتوسطين، وأكل هذا الخادم أو هذه الخادمة في بيت هذا الكبير أفضل بكثير من أكل كثير من متوسطي الحال، هل نقول أن هؤلاء الذين ثبت لهم هذا الأمر تبعا لغيرهم يجعلهم أفضل ممن دونهم ممن دون مخدوميهم؟ لا يلزم من هذا أبدًا؛ لأن المسألة مسألة تبعية وكون الإنسان يكرم لنفسه غير كونه يركم لغيره، يعني لو عزم ودعي مثلاً إلى وليمة وجيه من الوجهاء ودعي معه فئام من الناس والناس كما تعلمون حسب السن وحسب الفضل وحسب الموقع الآن طبقات فإذا كان المكان مكان الطعام لا يستوعب فإنهم يدعون دفعات ودُعي هذ الوجيه في الدفعة الأولى ومعه وجهاء قال أنا والله لا أستطيع أجلس بعد الطعام فأحتاج أن السائق يدخل معنا في الدفعة الأولى هل يعني أن هذا السائق أفضل من الدفعة الثانية لا لا هذا أمر معروف ومقرر ولا يماري فيه أحد قد يقدم الإنسان لا لذاته وإنما يقدم لغيره فقول ابن حزم ضعيف، والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

"