شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 27

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 27
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 04/ رمضان/ 1438 2:30 م

سماع الدرس


المُقَدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وآله وصحبه أجمعين. أيُّها الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم إلى لقاء جديد في شرح كتاب الصوم، من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. في بداية الحلقة نرحب بضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا بكم فضيلة الشيخ.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المُقَدِّم: لازلنا في حديث ابن عباس- رضي الله عنهما- توقفنا عند قوله- صلى الله عليه وسلم-: «فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمَّا بعد:

ففي قوله- عليه الصلاة والسلام-:«فِي تَاسِعَةٍ» بدل من العشر، التمسوها في العشر في تاسعة بدل من العشر، و«تَبْقَى» صفة لتاسعة، وهي ليلة الحادي والعشرين؛ لأنَّ المحقق المقطوع به، المقطوع بوجوده بعد العشرين من رمضان تسعة أيام كما هو الأصل أيضًا في الشهر، النبي- عليه الصلاة والسلام- يقول: «الشهر هكذا، وهكذا، وهكذا، فقبض إصبعًا في المرة الثالثة» فالشهر تسع وعشرون، هذا الأصل فيه، فعلى هذا المحقق أنَّها ليلة إحدى وعشرين، وكون الشهر تامًّا هذا على خلاف الأصل كما قُرر في حديث: «الشهر هكذا وهكذا وهكذا»، والمحقق من الليالي بعد العشرين- الليالي الباقيات- تسع، وعلى هذا يتفق هذا الحديث مع حديث الأوتار، وسبق أن ذكرنا في تقرير لأهل العلم أنَّ التاسعة التي تبقى على احتمال تمام الشهر هي ليلة اثنين وعشرين، وسيأتي من يختار من أهل العلم أنَّ ليلة القدر ليلة أربع وعشرين باعتبار أنَّها السابعة تبقى، ومثل هذا لا يُمكن حسمه، لماذا؟ لأنَّ الشارع ما أراد الحسم في مثل هذا، أراد الإخفاء.

«فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى» طردًا لما تقدم أي ليلة ثلاث وعشرين، هذا الظاهر، يعني الإنسان يتدرج من ليلة إلى أخرى في ليلة ثلاث وعشرين هي بالنسبة له «سَابِعَةٍ تَبْقَى» كونها هي الثامنة فيما لو كمل الشهر هذا غيب، فيتعامل مع الواقع في الليالي الأوتار يحرص عليها باعتبار أنَّ أكثر النصوص عليها، في ليالي الأشفاع يحرص عليها أيضًا؛ لاحتمال أن تكون هي الأوتار فيما لو كمُل الشهر. «فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» كما قالوا ليلة خمس وعشرين وكل هذا على اعتبار أنَّ الشهر ناقص. فأمَّا إن كان الشهر كاملًا فإنَّها لا تكون إلا في شفع، فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنتين وعشرين، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين، فلا يُصادف واحدة منهن وترًا، وهذا دال على الانتقال من وتر إلى شفع، والنبي- صلى الله عليه وسلم-.

المُقَدِّم:- عليه الصلاة والسلام-.

لم يأمر أُمَّته بالتماسها في شهر كامل دون ناقص.

المُقَدِّم: نعم.

انتبه لهذا، يقول: وكل هذا على اعتبار أنَّ الشهر ناقص، فأمَّا إن كان الشهر كاملًا فإنَّها لا تكون إلا في شفع، فتكون التاسعة الباقية ليلة اثنتين وعشرين، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين، فلا يُصادف واحدة منهن وترًا، وهذا دال على الانتقال من وتر إلى شفع، والنبي- صلى الله عليه وسلم- لم يأمر أُمَّته بالتماسها في شهر كامل دون ناقص. يعني ولا ناقص دون كامل.

المُقَدِّم: صحيح.

في كل شهر.

المُقَدِّم: أطلق.

من رمضان، بل أطلق طلبها في جميعه التي قدر الله منها أو على التمام مرة، وعلى النقص أخرى فثبت انتقالها في العشر الأواخر، وإنَّما خاطبهم بالنقص؛ لأنَّه ليس على تمام شهر على يقين، كذا في عمدة القاري، يعني يقول: وقيل إنَّما خاطبهم بالنقص؛ لأنَّه ليس على تمام شهر على يقين. يعني الغالب أنَّ الشهر ناقص، والشهر تسع وعشرون، لكن قد يَكمُل والمخاطبة على الغالب؛ لأنَّ المخاطبة على التمام ليست على يقين.

المُقَدِّم: نعم.

والتسع والعشرون مجزوم بها على يقين، بينما الثلاثون غير مجزوم بها. وتأتي بقية المباحث في الحديث الذي يليه؛ لأنَّه هو طرفه، في الحديث الأول الذي انتهينا منه يقول الإمام البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «التَمِسُوهَا فِي العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ القَدْرِ، فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى، فِي سَابِعَةٍ تَبْقَى، فِي خَامِسَةٍ تَبْقَى» وطرفه الذي يليه في ألفين واثنين وعشرين، قال- رحمه الله-:

المُقَدِّم: وعنه- رضي الله عنه- في رواية قال رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم-: «هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، هِيَ فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ» يَعْنِي لَيْلَةَ الْقَدْرِ.

وعنه، الضمير هنا.

المقدم: يرجع لابن عباس.

يرجع إلى راوي الحديث السابق ابن عباس، وهذه طريقة أهل المختصرات، والحديث ضمن الترجمة السابقة باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر، والمناسبة ظاهرة، هي في العشر الأواخر، باب تحري ليلة القدر من الوتر من العشر الأواخر، قال: «هي في العشر الأواخر»، «في تسع»، «في سبع» في الوتر.

«هِيَ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ» من شهر رمضان لا من غيره على ما تقدم، «فِي تِسْعٍ يَمْضِينَ» من العشر، «أَوْ فِي سَبْعٍ يَبْقَيْنَ»، «تِسْعٍ يَمْضِينَ»، «سَبْعٍ يَبْقَيْنَ» يقول: كذا للأكثر بتقديم السين في الثاني، وتأخيرها في الأول، وبلفظ المضي يمضين، والبقاء في الثاني، وللكشميهني بلفظ المضي فيهما «تسع يمضين، أو سبع يمضين»، في رواية الإسماعيلي بتقديم السين في الموضعين، «سبع يمضين أو سبع يبقين» يقول الإمام البخاري بعده: تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: «التمسوها»، بعده قال: تَابَعَهُ عَبْدُ الوَهَّابِ، عَنْ أَيُّوبَ وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس "التمسوها في أربع وعشرين" يعني ليلة القدر، نعم. هذا عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس: "التمسوها في أربع وعشرين".

يقول ابن حجر: استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى إنَّها في وتر، "التسموها في أربع وعشرين" يعني ليلة القدر، ابن حجر يقول: استشكل هذا مع قوله في الطريق الأخرى إنَّها في وتر، وأجيب بأنَّ الجمع ممكن بين الروايتين بأن يُحمل ما ورد مما ظاهره الشفع أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر، فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة، يقول: وأجيب بأنَّ الجمع ممكن بين الروايتين؛ لأنَّه يقول: «سبع يبقين»، وابن عباس يقول فيما ذكره البخاري عنه: "التمسوها في أربع وعشرين" هذا مُشكل.

المُقَدِّم: صحيح.

لكن قال- ابن حجر-: الجمع ممكن بين الروايتين بأن يُحمل ما ورد مما ظاهره الشفع، كقوله: "ليلة أربع وعشرين" نعم، أن يكون باعتبار الابتداء بالعدد من آخر الشهر فتكون ليلة الرابع والعشرين هي السابعة،   ويحتمل أن يكون مراد ابن عباس بقوله: "في أربع وعشرين" أي أول ما يرجى من السبع البواقي فيوافق ما تقدم من التماسها في السبع البواقي. وزعم بعض الشراح أنَّ قوله: «تاسعة تبقى» يلزم منه أن تكون ليلة اثنين وعشرين إن كان الشهر ثلاثين ولا تكون ليلة إحدى وعشرين إلا إذا كان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. هذا ظاهر أم لا؟

المُقَدِّم: ظاهر، نعم.

التعبير بزعم، يعني من الحافظ ابن حجر يقول: زعم بعض الشراح كناية عن ضعفه، يعني في العرف، في عرف أهل العلم في خطابهم.

المُقَدِّم: قولهم زعم.

وفي كتاباتهم، زعم توهين وتضعيف وإن كانت في الأصل ترادف قال؛ لأنَّ في كتاب سيبويه كثيرًا ما يقول زعم الكسائي ويوافقه، فلا يريد أن يُضعِّف قوله، يقول ابن حجر: زعم بعض الشراح أنَّ قوله: «تاسعة تبقى» يلزم منه أن تكون ليلة اثنين وعشرين إن كان الشهر ثلاثين، ولا تكون ليلة إحدى وعشرين إلا إذا كان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. وأمَّا ما ادعاه من الحصر مردود؛ لأنَّه ينبني على المراد بقوله: «تبقى» هل هو تبقى بالليلة المذكورة أو خارجًا عنها؟ فبناه على الأول، ويجوز بناؤه على الثاني، فيكون على عكس ما ذكر.

قال: ما ادعاه من الحصر مردود؛ لأنَّه ينبني على المراد بقوله: «تبقى» هل هي تبقى بالليلة المذكورة أو خارجًا عنها؟ فبناه على الأول، ويجوز بناؤه على الثاني، فيكون على عكس ما ذكر. كلام متجه أم غير متجه؟ يعني قوي واضح أم غير واضح؟

المُقَدِّم: لا، واضح، الوضوح واضح، لكن هل هو قوي؟

لكن الآن حينما يُقال: «تاسعة تبقى» هل هو بناءً على عد هذه الليلة أو بدونها؟ وعلى هذا لو كان الشهر كاملًا ثلاثين فالتاسعة تبقى على كلام بعض الشراح الذي أورده هي ليلة اثنين وعشرين، وعلى كلام ابن حجر احذف ليلة اثنين وعشرين.

المُقَدِّم: فتكون ليلة واحد وعشرين.

فيكون بدونها، فتكون ليلة.

المُقَدِّم: واحد وعشرين أو ثلاث وعشرين.

أو ثلاث وعشرين، يعني يُذكرنا بحديث الأسماء الحسنى: «إنَّ لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحد» تسعة وتسعين، مائة إلا واحدًا، ويقول بعض أهل العلم إنَّ الأسماء الحسنى مائة، كيف مائة إلا واحدًا، تسعًا وتسعين، ومع ذلك يقول مائة؟ يعني هذه معاندة للنص، أم فهم؟

المُقَدِّم: فهم.

فهم.

المُقَدِّم: يضيف الله.

نعم، باعتبار أنَّ المتحدث عنه وهو لفظ الجلالة خارج عن هذه العدة، فيكون تسعًا وتسعين مع لفظ الجلالة يكون المجموع مائة، وهذا نظيره كلام ابن حجر. قال: والذي يظهر أنَّ في التعبير بهذه الإشارة إلى الاحتمالين، فإن كان الشهر مثلاً ثلاثين فالتسع معناها غير الليلة، وإن كان تسعًا وعشرين فالتسع بانضمامهما، والله أعلم. يعني هذا ما فيه شيء من التكلف؟ نعم، يعني خلاف ما فهمه جماهير أهل العلم، وأيضًا هذه طريقة العدد، تاسعة أيش معنى تاسعة؟ التاسعة هو وصف لليلة المتحدث عنها التي يريد ابن حجر حذفها، فلا شك أنَّ مثل هذا فيه ما فيه، لكن هو ابن حجر بقدر ما أوتي من سعة إطلاع وقوة بيان، وكذا يريد أن تلتئم النصوص، يريد أن يرفع الاختلاف بين النصوص بقدر استطاعته. قال الخطابي: على أنَّ بقاء الإشكال في هذه النصوص هو الذي يرسخ مسألة الإخفاء، فهو من مقاصد الشرع، فلا نتكلف لرفعه. قال الخطابي: قول ابن عباس في حديثه «هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين» هو شك منه أو من غيره أي في أي اللفظين قال- عليه السلام-، لا شك أنَّ (أو) تأتي للشك كثيرًا، وتأتي أيضًا للتقسيم، وتأتي للتخيير، وتأتي للإبهام، وكونها للإبهام في مثل هذا أوضح، خيِّر أبح قسِّم بأو وأبهمِ. الألفية.

المُقَدِّم: نعم.

تأتي للإبهام، إذا أراد المتحدث ألا يُعرف من تحدث عنه مثلًا زلَّ لسانه بغيبة شخص يُمكن أن يعرفه بعض الحاضرين فقال: لا أدري أرجل هو أم امرأة، أو مثلًا لا أدري هل هو من البلد الفلاني أو الفلاني، من أجل أيش؟

المُقَدِّم: الإبهام.

الإبهام.  قول ابن عباس في حديثه: «هي في تسع يمضين، أو في سبع يبقين» هو شك منه أو من غيره في أي اللفظين قال- عليه السلام-، هي إمَّا أن نقول للإبهام، وهذا أوضح ما يُقال، أو نقول للتقسيم، يعني أنَّها في ليلة تسع، في سنة في تسع، وفي سنة في سبع، هذا تقسيم يعني تنويع، لكن المتجه هو الإبهام. ودل قوله في الحديث الآخر: «في سابعة تبقى» أنَّ الصحيح من لفظ الشك قوله: «سبع يبقين».

المُقَدِّم: وهذا كلام الخطابي أيضًا؟

نعم، ودل قوله في الحديث الآخر: «في سابعة تبقى» أنَّ الصحيح من لفظ الشك هو قوله: «سبع يبقين» على طريقة العرب في التأريخ، إذا جاوزوا نصف الشهر فإنَّما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي، طريقة العرب لسبع ليالٍ مضت من شهر الله المحرم مثلًا، وقد يقولون: لسبع

المُقَدِّم: بقين من رمضان.

بقين، فعادة العرب، طريقة العرب إذا جاوزوا نصف الشهر فإنَّما يؤرخون بالباقي منه لا بالماضي، لكن المنظور إليه في الحديث هل هو الشهر أو العشر؟

المُقَدِّم: العشر.

نعم، فكون العشرين الأوائل كثرة لا يعني أنَّها تؤثر في مثل هذا التاريخ مع أنَّ السبع قلة وإلا كثرة؟ نقول: سبع مضين، والآن ننتبه لتأريخهم الباقي، نعم إذا قالوا لثلاث يبقين ولا يقولون لثلاث يمضين، لثلاث مضين، في القليل، القليل إذا كان مثلًا يوم ثلاث وعشرين مثلًا، هل نقول: لسبع يبقين، أو لثلاث مضين؟ على طريقة العرب في التأريخ لثلاث مضين من العشر، وإذا كان في ليلة سبع وعشرين هل نقول: لسبع مضين أو لثلاث يبقين؟

المُقَدِّم: ثلاث يبقين.

هذا المراد في طريقتهم؛ ولهذا المعنى عدوا تاسعة تبقى ليلة إحدى وعشرين، نعم باعتبار أنَّ التاسعة تبقى ما يُقال تمضي؛ لأنَّها باعتبار الشهر كله.

المُقَدِّم: صحيح.

لأنَّها باعتبار الشهر كله يُقال: تاسعة تبقى، لكن في الحديث عندك أيش؟

المُقَدِّم: هي في العشر الأواخر في تسع يمضين، أو الذي قبله؟

نفس الحديث.

المُقَدِّم: «تسع يمضين، أو سبع يبقين».

نعم، هذا مما يدل على أنَّ ما ذكرناه سابقًا من أنَّ كلها بلفظ المضي، أو كلها بلفظ البقاء؛ لأنَّ كلها أكثرية؛ لأنَّ «سبع يبقين» الأصل أن يُقال على قاعدة العرب ثلاث يمضين، تسع يمضين نقول: تسع يمضين.

المُقَدِّم: واحدة تبقى.

على طريقتهم في الحساب، وهذا هو الذي استدركه قوله في الحديث الآخر: «في سابعة تبقى» أنَّ الصحيح يعني في الحديث الذي قبله «في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى» من غير تفريق، نعم، أنَّ الصحيح من لفظ الشك قوله: «في سبع يبقين» على طريقة العرب في التأريخ إذا جازوا نصف الشهر فإنَّما يؤخرون بالباقي منه لا بالماضي، يريد أن يقرر الرواية الأولى الحديث الذي قبل هذا، نعم، «تاسعة تبقى، سابعة تبقى، خامسة تبقى» هو الموافق لتأريخ العرب باعتبار أنَّها في آخر الشهر ومضى أكثره، بينما قوله: تلتمس في أيش؟ هي في العشر في تسع يمضين، و(أو) هنا للشك عنده، يقول: الصواب سبع يبقين؛ لأنَّ السبع بالنسبة للشهر كله قليل.

المُقَدِّم: قليلة، توافق تأريخهم.

توافق تأريخهم، ولهذا معنى عدوا «تاسعة تبقى» ليلة إحدى وعشرين، ولم يعدوها ليلة تسع وعشرين، وعدوا.. لكن في تسع يمضين، الرواية الثانية.

المُقَدِّم: هو ينفيها يقول: هذا شك، وبالتالي الصواب: سبع يبقين.

لا يَرِد عليه مثل كلامنا، لكن إذا صححناه وقلنا إنَّ (أو) هذه للإبهام، يكون العرب جَرَوا على هذا ولا ينفون ما عداه، المهم يعبرون بما يُفهم المراد، ولهذا معنى عدوا «تاسعة تبقى» ليلة إحدى وعشرين، ولم يعدوها ليلة تسع وعشرين، وعدوا «سابعة تبقى» ليلة أربع وعشرين، ولم يعدوها ليلة سبع وعشرين لمَّا لم يأخذوا العدد من أول العشر، وإنَّما كان يكون ذلك لو قال- عليه الصلاة والسلام: «في تاسعة تمضي»، لكنه قال في الحديث الذي معنا «في تسع يمضين» وذكر أنَّ هذا لا يرد على الخطابي؛ لأنَّه رجح.

ولمَّا قال- عليه السلام-: «التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» وكان كلامًا مجملاً يحتمل معانٍ، وخشي- عليه السلام- التباس معناه على أُمَّته، بَيَّن الوجه المراد منه فقال: «في تاسعة تبقى، وفى سابعة تبقى، وفى خامسة تبقى»؛ ليزول الإشكال في ذلك، والله أعلم.

ولمَّا قال- عليه السلام-: «التمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة» وكان كلامًا مجملاً يحتمل التاسعة تبقى، والتاسعة تمضي، ويحتمل أيضًا السابعة تبقى، والسابعة تمضي، الخامسة تبقى والخامسة تمضي، هذا مجمل، يحتمل معانٍ، وخشي- عليه السلام- التباس معناه على أُمَّته، بَيَّن الوجه المراد منه فقال: «في تاسعة تبقى، في سابعة تبقى، في خامسة تبقى»؛ ليزول الإشكال في ذلك، والله أعلم. يقول: يبقى الإشكال والإبهام.

المُقَدِّم: صحيح.

والإخفاء.

المُقَدِّم: بغرض التزود بالطاعة.

نعم، بلا شك. مهما حاول أهل العلم رفع مثل هذا الإبهام.

المُقَدِّم: نعم، أحسن الله إليكم، وجزاكم خيرًا، ونسأل الله- تبارك وتعالى- أن يتقبل منا ومنكم ويجعلنا جميعًا ممن يوفق ليلة القدر، فينال فيها عظيم الثواب والأجر. أيُّها الإخوة والأخوات بهذا نصل إلى ختام هذه الحلقة شكرًا لطيب المتابعة، نلقاكم بإذن الله تعالى في حلقة قادمة وأنتم على خير، شكرًا لكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.