تعليق على تفسير سورة البقرة (98)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (98)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
جمعة 23/ Dhu al-Qada/ 1440 8:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الإمام ابن كثيرٍ –رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261].

هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى لِتَضْعِيفِ الثَّوَابِ لِمَنْ أَنْفَقَ فِي سَبِيلِهِ وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ، وَأَنَّ الْحَسَنَةَ تُضَاعَفُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، فَقَالَ: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:261] قَالَ سَعِيدُ بْنُ جبير: يعني فِي طَاعَةِ اللَّهِ.

وَقَالَ مَكْحُولٌ: يَعْنِي بِهِ الْإِنْفَاقُ فِي الْجِهَادِ مِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ وَإِعْدَادِ السِّلَاحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

وَقَالَ شَبِيبُ بْنُ بِشْرٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: الْجِهَادُ وَالْحَجُّ يُضْعِفُ الدِّرْهَمَ فِيهِمَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ؛ وَلِهَذَا قال تَعَالَى: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة:261] وَهَذَا الْمَثَلُ أَبْلَغُ فِي النُّفُوسِ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ السَّبْعِمِائَةِ، فَإِنَّ هَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَالِحٍةَ يُنَمِّيهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَصْحَابِهَا، كَمَا يُنَمِّي الزَّرْعَ لِمَنْ بَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ".

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

يقول الله –جلَّ وعلا-: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:261] عند عامة أهل العلم وجمهورهم أن المراد ابتغاء وجه الله مخلصين في ذلك لله –عزَّ وجلَّ-، ومنهم من حمل اللفظ {فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:261] على الجهاد كما جاء في آية مصارف الزكاة {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ} [التوبة:60].

واختلفوا في قوله –عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، بَاعَدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفًا» هل المراد من صام في الجهاد أو من صام مخلصًا لله –جلَّ وعلا- مبتغيًّا بذلك وجهه سبحانه وتعالى.

البخاري -رحمه الله- ترجم على الحديث باب فضل الصيام في الجهاد، فحمل سبيل الله على الجهاد، وعلى هذا يكون التضعيف سبعمائة إلى سبعمائة ضعف في الجهاد، الصدقة والإنفاق في الجهاد إلى سبعمائة ضعف، مع أنه جاءت الأحاديث مطلقة في مضاعفة الصدقة إلى سبعمائة ضعف إلى أضعافٍ كثيرة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.

وقوله في الآية: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة:261] قد يقول قائل من المعترضين والمعارضين: إن هذا تطويل، ولو قال: إلى سبعمائة مباشرةً كما في الأحاديث لكان أخصر، نقول: هذا أبلغ؛ لأنه مثال، وبالمثال يتضح المقال {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ} [البقرة:261] وهذا يوضح لك المراد، ويجعل هذا أمرًا مقررًا في نفسك؛ لأن هذه الحبة الواحدة التي أنبتت سبع سنابل وفي كل سنبلةٍ مائة حبة هذه إذا تصورت ذلك لا تنساه أبدًا، والأعداد المجردة سبعمائة مع طول الوقت إذا لم يُكرر الكلام فقد يلتبس على بعض الناس، لكن إذا قلت: سبعمائة نتيجة ضرب سبعة في مائة رسخ هذا في النفس، ومثَّل الله –جلَّ وعلا- لهذا الإنفاق من المخلص لله –جلَّ وعلا- حبة غرسها أو بذرها، هذه الحبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلةٍ مائة حبة، هذه السنبلة الواحدة فيها مائة حبة، والسبع سنابل فيها سبعمائة، نتيجة ضرب سبعة في مائة، إذا رددت الكلام وعمِلت فيه أكثر من عملية ما هو مجرد سماع رقم، الرقم نتيجة أيش؟

نتيجة ضرب سبعة في مائة، وهذه السبعة نتيجة زرع حبة واحدة.

الأمور التي تتردد في النفس غير الأمور العابرة التي تمر بدون ترديد وبدون عمل وجهد؛ ولذلك العلماء يقولون: من أخذ الشيء بسرعة فقده بسرعة، وليس من العبث أن يعمد العلماء في متونهم إلى توعير العبارات وتصعيبها على الطلاب من أجل أيش؟ أن يسألوا عن هذه الجُمل وهذه العبارات يسألوا الشيوخ، فإذا أجابوهم رسخت الإجابة في قلوبهم؛ ومن أجل أن يُراجعوا عليها الشروح، فإذا راجعوا عليها الشروح رسخت في قلوبهم.

أما الكتب السهلة التي لا يُستشكَل فيها شيء فسرعان ما تُنسى، تُنسى بسرعة؛ ولذلك قد يقول قائل من المعترضين ومن المعارضين ومن في قلبه مرض يقول: {كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ} [البقرة:261] كم كلمة؟ وكم حرفًا؟ ولو قال: بسبعمائة انتهى الإشكال، نقول: لا؛ ولذا يقول الحافظ ابن كثير: "وَهَذَا الْمَثَلُ أَبْلَغُ فِي النُّفُوسِ مِنْ ذِكْرِ عَدَدِ السَّبْعِمِائَةِ" وإن جاء عدد السبعمائة في الأحاديث، لكن القرآن أبلغ في النفوس من ذكر عدد السبعمائة.

"فَإِنَّ هَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَالِحٍةَ يُنَمِّيهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَصْحَابِهَا" كما هو الشأن في الزرع، الزرع يتعب عليه الزارع، ويبذره في الأرض ويسقيه الماء، لكن الذي بذر صاعًا كم يكون مردوده بعد ذلك بعد هذا التعب وهذه التنمية والملاحظة، ومتابعة السقي؟ أضعافًا كثيرة جدًّا.

"فَإِنَّ هَذَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَالِحٍةَ يُنَمِّيهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِأَصْحَابِهَا، كَمَا يُنَمِّي الزَّرْعَ لِمَنْ بَذَرَهُ فِي الْأَرْضِ الطَّيِّبَةِ، وَقَدْ وَرَدَتِ السُّنَّةُ بِتَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ" في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما، وأيضًا إلى ما هو أكثر من ذلك {وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ} [البقرة:261].

ومر بنا: إن الله ليضاعف الحسنة لبعض عباده إلى ألفي ألف ضعف، إلى ألفي ألف ضعف، إلى مليوني حسنة، وهذا في المسند فيه كلام لأهل العلم، وهو قابل للتحسين، وفضل الله لا يُحد، نعم.

"قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ الرَّبِيعِ أَبُو خِدَاشٍ، قال: حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ بَشَّارِ بْنِ أَبِي سَيْفٍ الْجُرْمِيِّ، عَنْ عِيَاضِ بْنِ غَطِيفٍ، قَالَ: دَخَلْنَا عَلَى أَبِي عبيدة نعوده من شكوى أصابته بجنبه، وَامْرَأَتُهُ تُحَيْفَةُ قَاعِدَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ، قُلْنَا: كَيْفَ بَاتَ أَبُو عُبَيْدَةَ؟

قَالَتْ: وَاللَّهِ لَقَدْ بَاتَ بِأَجْرٍ، قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا بَتُّ بِأَجْرٍ، وَكَانَ مُقْبِلًا بِوَجْهِهِ عَلَى الْحَائِطِ، فَأَقْبَلَ عَلَى الْقَوْمِ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: أَلَا تَسْأَلُونِي عَمَّا قُلْتُ؟ قَالُوا: مَا أَعْجَبَنَا مَا قَلْتَ فَنَسْأَلُكَ عَنْهُ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فَاضِلَةً فِي سبيل الله فسبعمائة، وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ أَوْ عَادَ مريضًا أو أماط أَذًى، فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ مَا لَمْ يَخْرُقْهَا، وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ»".

الحديث مُضعَّف، الحديث ضعيف، وعلى كل حال لما قالت المرأة: "بَاتَ بِأَجْرٍ" هو مريض، والمريض مأجور على ما أصابه.

"قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا بَتُّ بِأَجْرٍ" إن صح الخبر فإنه يقول: ما بِت بالأجر الأعظم، وإلا فالمريض له أجره إذا صبر واحتسب، ولكن الأجر الأعظم كما ذكر في الرواية "قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ" من ماذا؟

 «أذىً» يعني: أماطه، في بعض النسخ أماطه، أذىً: يعني عن طريق الناس، «فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا» الحسنة الواحدة بعشر، ما هي بسبعمائة كما تقدم، «فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا»، وهذا أقل تضعيف، والسيئة بمثلها، وفضل الله –جلَّ وعلا- لا يُحد؛ ولذا قال العلماء: خاب وخسر من فاقت آحاده عشراته، ما معنى هذا؟ أنه تزيد السيئات على الحسنات في ميزانه، وترجح السيئات على الحسنات، والحسنة بعشر أمثالها على أقل تضعيف، والسيئة بواحدة، فمن فاقت آحاده يعني السيئات على عشراته فقد خاب وخسر.

 «فَالْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَالصَّوْمُ جُنَّةٌ» وقاية من عذاب الله –جلَّ وعلا-، «مَا لَمْ يَخْرُقْهَا» يخرقها بارتكاب المعاصي، يخرقها كما جاء في الحديث بالنميمة، بالغيبة، بالكلام في الناس الكلام القبيح والسيئ، يخرقها بارتكاب محرمات أخرى، يخرقها بترك واجبات كما هو حال كثير من الشباب يصوم، لكن ينام عن الصلوات، يتسحر وينام ولا يصلي الفجر مع الجماعة، حتى يُوقَظ للفطور، ثم الليل كله يسهر، هذا خطر من أن يُرَد عليه صيامه.

«وَمَنِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- بِبَلَاءٍ فِي جَسَدِهِ فَهُوَ لَهُ حِطَّةٌ» تكفير للسيئات يُحَط من سيئاته.  

"وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ فِي الصَّوْمِ بَعْضَهُ مِنْ حَدِيثِ وَاصِلٍ بِهِ، وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ مَوْقُوفًا.

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ، سَمِعْتُ أَبَا عمرو الشيباني عن ابن مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ".

عن أبي مسعود.

طالب: ............

لا من حديث واصل المذكور في السند، انظر في السند "حَدَّثَنَا وَاصِلٌ مَوْلَى أبي عُيَيْنَةَ".

"عن أبي مَسْعُودٍ".

"بِهِ" أي: باللفظ.

"أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ".

إذا قيل: ذُكِر السند وقيل: به، فالمراد به الحديث، يعني إذا لم يُذكر بقية السند فبقية السند؛ ولذا قال الحافظ العراقي:

.........................................


 

........... وَابْنُ شِهَابٍ عَنْهُ بِهْ


قال الحافظ العراقي: "به" أي: بالحديث، قال السخاوي: "به" أي: بالسند؛ لأن الكلام في أصح الأسانيد.

العراقي هو الناظم، وهو أعرف وأدرى بما يقول، فالحق مع مَن؟ الناظم، لكن الكلام ما هو بالأحاديث، في أصح الأسانيد هذا الذي لاحظه السخاوي في البيت.

طالب: ............

هو السياق يقتضي أنه بالسند؛ لأن الكلام كله في أصح الأسانيد.

"عن أبي مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَتَأْتِيَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِسَبْعِمِائَةِ نَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ»، وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ بِهِ".

سليمان بن مهران هو الأعمش.

طالب: عن الأعمش.

سليمان هو الأعمش فتُحذف عن.

"وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ الْأَعْمَشِ بِهِ، وَلَفْظُ مُسْلِمٍ: جَاءَ رَجُلٌ بِنَاقَةٍ مَخْطُومَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ: «لَكَ بِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ سَبْعُمِائَةِ نَاقَةٍ».

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَجْمَعٍ".

مُجمِّعٍ.

"ابن مُجمِّعٍ أَبُو الْمُنْذِرِ الْكِنْدِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ الْهِجْرِيِّ، عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إن الله جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أَمْثَالِهَا»".

أبو الأحوص اسمه سلَّام بن سُليم، وجاء في تاريخ، تاريخ مَن؟ يأتي الآن، عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، يجيء هذا، يجيء؟ عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه.

طالب: ............

لماذا ما تجيء؟

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

الخوارج خرجوا على أبي الأحوص فقتلوه، عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، هذا يُريدونه مثالًا على (عن) التي لا يُراد بها الرواية، وإنما يُراد بها عن قصة فلان، عن قصة فلان أنه خرج عليه خوارج فقتلوه، تاريخ ابن أبي خيثمة، وهو من التواريخ الكبار المشهورة عند أهل الحديث، وفيه فوائد لا تُوجد في غيره، ولا يقصدون بالتاريخ سرد الحوادث والقصص، بيان أحوال الرواة مثل تاريخ البخاري وغيره.

طالب: ............

قطعة منه، ليس بكامل.

"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إن الله جعل حسنة ابن آدم إلى عشر أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَّا الصَّوْمَ، وَالصَّوْمُ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ إِفْطَارِهِ، وَفَرْحَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ».

حديثٌ آخر: قال أحمد: أخبرنا وكيع، قال: أخبرنا الْأَعْمَشِ".

فيه اختلاف في صيغ الأداء بين النسخ، فعنده في نسخته نسخة الشيخ أخبرنا، وعندنا حدَّثنا وكيع.

طالب: ............

التفريق بين التحديث والإخبار بينهما فرق؟

طالب: ............

الذي استقر عليه الاصطلاح أنه في فرق، أن التحديث: ما يُسمَع من الشيخ، والإخبار: ما يُقرأ على الشيخ.

طالب: ............

عوف بن مالك غير سلام بن سليمان، والله المستعان.

"عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الْحَسَنَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ إِلَى مَا شَاءَ اللَّهُ، يَقُولُ اللَّهُ: إِلَّا الصَّوْمَ فَإِنَّهُ لي، وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه من أجلي، وللصائم فَرْحَتَانِ: فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ ربه، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ، الصَّوْمُ جُنَّةٌ» وَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْأَشَجِّ كِلَاهُمَا عَنْ وَكِيعٍ بِهِ".

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنِ الرُّكَيْنِ، عَنْ يُسَيْرِ بْنِ عُمِيلَةَ، عَنْ خُرِيمِ بْنِ فَاتِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ»".

حسين، وركين، ويُسير، وخُريم، لكن فيه زائدة وإلا لو كان مصغرًا لقيل: إن هذا الحديث مسلسل بالمصغرين، المسلسل نوع من أنواع الحديث بحيث تجمع الرواة صفة واحدة.

"قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ أَنْفَقَ نَفَقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، تُضَاعَفُ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ».

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ أَبُو داود: أنبأنا محمد بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ".

عندنا: حدَّثنا.

"قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ وَسَعِيدِ بن أبي أَيُّوبَ، عَنْ زَبَّانَ بْنِ فَائِدٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إِنَّ الصَّلَاةَ وَالصِّيَامَ وَالذِّكْرَ يُضَاعَفُ عَلَى النَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ».

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ".

النصوص الخاصة المُقيِّدة تُقيد السبعمائة في سبيل الله، وما جاء في هذا الحديث يُناقض كل ما سبق، يعني النفقة والعبادات عمومًا تُضاعف إلى سبعمائة ضعف، هذا لا إشكال فيه، لكنها تُضاعف على النفقة في سبيل الله بسبعمائة ضعف؟ هذا لا يصح، ولا يُمكن. 

"قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أنبأنا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَرْوَانَ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ أَرْسَلَ بِنَفَقَةٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَقَامَ فِي بَيْتِهِ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمِ سَبْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ غَزَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنْفَقَ فِي جِهَةِ ذَلِكَ، فَلَهُ بِكُلِّ دِرْهَمِ سَبْعُمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ {وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ} [البقرة:261]»، وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حَدِيثُ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، فِي تَضْعِيفِ الْحَسَنَةِ إِلَى أَلْفَيْ أَلْفِ حَسَنَةٍ، عِنْدَ قَوْلِهِ: {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً} الآية [البقرة:245].

حَدِيثٌ آخَر: قَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَسْكَرِيِّ الْبَزَّازُ، قال: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَبِيبٍ، قال: أَخْبَرَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ عيسى بن المسيب، عن نافعٍ، عن ابن عمر: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:261] قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «رَبِّ زِدْ أُمَّتِي»، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا} [البقرة:245]، قَالَ: «رَبِّ زِدْ أُمَّتِي»، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللَّهُ {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [الزمر:10].

وقد رواه أبو حاتم، وابن حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ حَاجِبِ بْنِ أَرْكِينَ، عَنْ أَبِي عُمَرَ حَفْصِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عبد العزيز المقري، عَنْ أَبِي إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبِ، عَنْ عِيسَى بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، فَذَكَرَهُ. 

وَقَوْلُهُ هَاهُنَا: {وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ} [البقرة:261] أَيْ: بِحَسْبِ إِخْلَاصِهِ فِي عَمَلِهِ {وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة:261] أَيْ: فَضْلُهُ وَاسِعٌ كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِنْ خَلْقِهِ، عليم بمن يستحق ومن لا يستحق، سبحانه وبحمده".

الله –جلَّ وعلا- يُضاعف لمن يشاء، تجد الرجلين في الصف متجاورين، وبين صلاتيهما مثل ما بين السماء والأرض، بحسب ما وقر في القلب من إخلاص وصدق مع الله –جلَّ وعلا- وعقلٍ لصلاته، فالمصلي ليس له من صلاته إلا ما عقل، فبعض الناس يدخل ويُكبِّر ويخرج وكأنه ما فعل شيئًا، القلوب تُسرَق، يسرقها الشيطان، والآخر حاضرٌ قلبه، يتدبر ما يقرأ، ويعقل ما يدعو به، ويتأمل في معاني الأذكار، هذا أجره كامل؛ لأنه ليس للإنسان من صلاته إلا ما عقل.

شخصٌ دخل وخرج ما يدري ماذا فعل، وهذا كثير في الناس اليوم، ينوب الإنسان شيء، يحصل بينه وبين زوجته مشكلة، أو هذا ولد ما درس، أو هذا ولد صدم السيارة أو هذا... تجده لا يدري هل هو راكعٌ أو ساجد، وسُمِع من يقول: آمين، يجهر بها في السجود، هذا ما يعقل من صلاته، نعم.

فيحرص الإنسان على أن يكسب من أجل صلاته أكبر قدر يستطيعه، وإلا فالقلوب مدخولة الآن، والمشاغل مشاغل الدنيا، وحطام الدنيا استولى على كثيرٍ من قلوب الناس، والله المستعان.

طالب: ............

الحديث في الصيام عام، والبخاري رجَّح أنه الجهاد، لكن نحن نقول: فضل الله واسع.

طالب: ............

لا، القيد فيه زيادة فضل، فإذا كان الحكم مختلفًا والسبب مختلفًا يكون من باب التقييد، القيد ليس بتخصيص.

وعلى كل حال فضل الله أوسع من أن يُحد بما قاله البخاري.

طالب: ............

إجماع بين أهل العلم أنهم الغزاة في سبيل الله.

"قوله تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلا أَذىً لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ * قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ} [البقرة:262-264].

يمدح -تبارك وتعالى- الذين ينفقون في سبيله، ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالصَّدَقَاتِ مَنًّا عَلَى مَنْ أَعْطَوْهُ، فَلَا يَمُنُّونَ به عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَمُنُّونَ بِهِ لَا بِقَوْلٍ ولا بفعل.

وَقَوْلُهُ: {وَلا أَذىً} [البقرة:262] أَيْ: لَا يَفْعَلُونَ مَعَ مَنْ أَحْسَنُوا إِلَيْهِ مَكْرُوهًا يُحْبِطُونَ بِهِ مَا سلف من الإحسان، ثم وعدهم الله تَعَالَى الْجَزَاءَ".

بعض الناس -وهذا موجود- يفتح بيته للفقراء والمساكين، ويُطعمهم الطعام، ويُؤنسهم، وقد يتصدق عليهم، لكنه مع ذلك قد يتكلم مع بعضهم بما يُضحَك عليه به، هذا موجود في الناس، يُضحِّك الناس على هذا المسكين وإلا فإطعام الطعام من أفضل الأعمال، {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ} [الإنسان:8]، {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ} [البلد:11]، {فَكُّ رَقَبَةٍ * أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ} [البلد:13-14]، قال الإمام الشافعي: هذه أرجى آية في كتاب الله عندي؛ لأن العقبة الكؤود اقتحامها بإطعام الطعام، وفك الرقاب، فكونه يُطعم الناس من أفضل الأعمال، لكن قد يُفسد ما فعله بالسخرية من بعضهم، وإضحاك بعضهم على بعض، والله يعفو ويسامح، شاهدنا من هذا نماذج.

"ثم وعدهم الله تَعَالَى الْجَزَاءَ الْجَزِيلَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: {لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [البقرة:262] أَيْ ثَوَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ لَا عَلَى أَحَدٍ سِوَاهُ.

{وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ} [البقرة:262] أَيْ: فِيمَا يَسْتَقْبِلُونَهُ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ.

{وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:262] أَيْ: عَلَى مَا خَلَّفُوهُ من الأولاد، ولا ما فَاتَهُمْ مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزَهْرَتِهَا لَا يَأْسَفُونَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ صَارُوا إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ.

ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ} [البقرة:263] أَيْ: مِنْ كَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ وَدُعَاءٍ لمسلم {وَمَغْفِرَةٌ} [البقرة:263] أي: عفوٌ وغفرٌ عَنْ ظُلْمٍ قَوْلِيٍّ أَوْ فِعْلِيٍّ {خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً} [البقرة:263] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا ابن فضيل".

نُفيل، ابن من؟

طالب: فضيل.

نفيل.

"قال: قرأت على معقل بن عبد اللَّهِ".

ابن عبيد.

طالب: ابن عبيد الله؟

على معقل بن عبيد الله.

"على معقل بن عبيد اللَّهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- قَالَ: «مَا مِنْ صَدَقَةٍ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ قَوْلٍ مَعْرُوفٍ، أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ: {قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُها أَذىً} [البقرة:263]».

{وَاللَّهُ غَنِيٌّ} [البقرة:263] عَنْ خَلْقِهِ {حَلِيمٌ} [البقرة:263] أَيْ: يَحْلُمُ وَيَغْفِرُ وَيَصْفَحُ وَيَتَجَاوَزُ عَنْهُمْ.

وَقَدْ وَرَدَتِ الْأَحَادِيثُ بِالنَّهْيِ عَنْ الْمَنِّ فِي الصَّدَقَةِ، فَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مُسْهِرٍ، عَنْ خَرَشَةَ بْنِ الْحَرِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: الْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى، وَالْمُسْبِلُ إِزَارَهُ، وَالْمُنَفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالْحَلِفِ الْكَاذِبِ».

وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ يَحْيَى، قال: أَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ خَارِجَةَ، قال: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عُقْبَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَاقٌّ، وَلَا مَنَّانٌ، وَلَا مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا مُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ»".

طالب: ............

أين؟

طالب: ............

"أَخْبَرَنَا هُشَيْمُ بْنُ خَارِجَةَ" الهيثم بدل هُشيم؟

طالب: ............

ما النسخة التي معك؟

ما وضع عليها تعليقًا؟    

"وَرَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ يُونُسَ بْنِ مَيْسَرَةَ نَحْوَهُ، ثُمَّ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ، وَالنَّسَائِيِّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَسَارٍ الْأَعْرَجِ، عَنْ سَالِمِ بن عبد الله بن عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: الْعَاقُّ لِوَالِدَيْهِ، وَمُدْمِنُ خمر، وَالْمَنَّانُ بِمَا أَعْطَى».

وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عَمِّهِ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، عَنْ عَتَّابِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ خُصَيْفٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- قال: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُدْمِنُ خَمْرٍ، وَلَا عَاقٌّ لِوَالِدَيْهِ، وَلَا مَنَّانٌ»، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْمِنْهَالِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن عمارٍ الْمَوْصِلِيِّ، عَنْ عَتَّابٍ، عَنْ خُصَيْفٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ".

قوله يعني: موقوفٌ عليه.

"وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ قَوْلُهُ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، وَعَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَهُ".

عبد الكريم هذا هو ابن أبي المُخارق مُضعَّف عند جماهير أهل العلم، وثقه مالك مغترًا به، قال: غرني بطول بقائه ومُكثه في المسجد، وليست من عادة مالك؛ لأن مالكًا من أشد الناس في توثيق الرجال، لكن العصمة لله ولرسوله لا ينطق عن الهوى، كلٌّ يؤخذ من قوله ويُرد -كما قال مالك نفسه- إلا صاحب القبر، وهو الرسول عليه الصلاة والسلام.

"ولهذا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى} [البقرة:264] فَأَخْبَرَ أَنَّ الصَّدَقَةَ تَبْطُلُ بِمَا يَتْبَعُهَا مِنَ الْمَنِّ وَالْأَذَى، فَمَا يَفِي ثَوَابَ الصَّدَقَةَ بِخَطِيئَةِ الْمَنِّ وَالْأَذَى، ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: {كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ} [البقرة:264] أَيْ: لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَمَا تَبْطُلُ صَدَقَةُ مَنْ رَاءَى بِهَا النَّاسَ، فَأَظْهَرَ لَهُمْ أَنَّهُ يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا قَصْدُهُ مَدْحُ النَّاسِ لَهُ أَوْ شُهْرَتُهُ بِالصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ لِيُشْكَرَ بَيْنَ النَّاسِ، أَوْ يُقَالَ: إِنَّهُ كَرِيمٌ، وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنَ الْمَقَاصِدِ الدُّنْيَوِيَّةِ، مَعَ قَطْعِ نَظَرِهِ عَنْ مُعَامَلَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَابْتِغَاءِ مَرْضَاتِهِ وَجَزِيلِ ثَوَابِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} [البقرة:264] ثُمَّ ضَرَبَ تَعَالَى مَثَلَ ذَلِكَ الْمُرَائِي بِإِنْفَاقِهِ.

قَالَ الضَّحَّاكُ: وَالَّذِي يُتْبِعُ نَفَقَتَهُ مَنًّا أَوْ أَذًى، فَقَالَ: {فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ} [البقرة:264]، وهو جمع صفوانة، فمنهم مَنْ يَقُولُ: الصَّفْوَانُ يُسْتَعْمَلُ مُفْرَدًا أَيْضًا، وَهُوَ الصَّفَا، وَهُوَ الصَّخْرُ الْأَمْلَسُ، {عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ} [البقرة:264] وَهُوَ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ، {فَتَرَكَهُ صَلْداً} [البقرة:264] أَيْ: فَتَرَكَ الْوَابِلُ ذَلِكَ الصَّفْوَانَ صَلْدًا أَيْ: أَمْلَسَ يَابِسًا، أَيْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ".

لأن الوابل لا يُبقي من هذا التراب شيئًا على الصخرة الملساء لو وُضِع عليها تراب، ثم جاءتها الريح أو الوابل من باب أولى أزالت التراب وأثر التراب.

"أَيْ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ التُّرَابِ، بَلْ قَدْ ذَهَبَ كُلُّهُ، أَيْ: وَكَذَلِكَ أَعْمَالُ الْمُرَائِينَ تَذْهَبُ وَتَضْمَحِلُّ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُمْ أَعْمَالٌ فِيمَا يَرَى النَّاسُ كَالتُّرَابِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {لَا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ} [البقرة:264].

قوله تعالى: {وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:265].

وَهَذَا مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُنْفِقِينَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ، {وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة:265] أي: وهم متحققون متثبتون أَنَّ اللَّهَ سَيَجْزِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ، ونظير هذا في معنى قوله -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح الْمُتَّفِقِ عَلَى صِحَّتِهِ «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا» أَيْ: يُؤْمِنُ أَنَّ اللَّهَ شَرَعَهُ، وَيَحْتَسِبُ عِنْدَ اللَّهِ ثَوَابَهُ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: {وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة:265] أَيْ: تَصْدِيقًا وَيَقِينًا، وَكَذَا قَالَ قَتَادَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَابْنُ زَيْدٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ جَرِيرٍ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ: أَيْ يَتَثَبَّتُونَ أَيْنَ يَضَعُونَ صدقاتهم.

وقوله: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} [البقرة:265] وهو عند الجمهور".

{وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ} [البقرة:265] ويتثبتون ممن يدفعون له، وأنه من أهل الصدقة أو يُثبتون أنفسهم حينما يعرض لهم ما يجعلهم يُعيدون النظر في الإنفاق، بعض الناس إذا لم يُبادر بالإنفاق نازعته نفسه، وحينئذٍ عليه أن يُثبت نفسه.

ذكر لي خطيب من الخطباء المشاهير أنه تكلم في مشروعٍ خيري، يقول: فلما قلت: السلام عليكم ورحمة الله من الصلاة التسليمة الثانية، فإذا شيخٌ كبير عن يساري ما قلت: أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله، قلت: ما الذي أعجلك؟ يعني أنا جالس لست بطالع، قال: أنت تخطب في مشروعٍ رغبت في الإنفاق فيه رجاء ثواب الله، وكنت أول ما بدأت المشروع، قلت: أساهم بخمسمائة ألف، لما مضى خمس دقائق نزل نصفهن، ويوم انتهيت من الخطبة إلى مائة، يوم انتهيت من الصلاة إلى خمسين، قلت: لو صبرت قليلًا ذهبوا كلهن.

فمثل هذا التثبيت للنفس؛ لأن النفس شحيحة، وتُنازع عند الإنفاق؛ ولذا يقول الشاعر:

 

إذا هممت بأمر سوءٍ فاتئد


 

..............................................


لا تستعجل.  

........................................


 

وإذا هممت بأمر خيرٍ فاعجلِ


لأنه النفس الأمارة والشيطان.

وخالف النفس والشيطان واعصهما


 

وإن هما محضاك النُّصح فاتهمِ



قد يقول لك: يأتيك الشيطان في صورة ناصح ويقول: كثرة الإنفاق ما لها إلا أنت؟ الأرض مليئة من المحسنين والتجار، وأنت تترك الأطفال فقراء يتكففون الناس؟

على كل حال من نازعته نفسه فليعجل، نعم لا يترك ورثته يتكففون الناس، ولا يُقصِّر في نفقة من يمون، ومع ذلك يُكثر الإنفاق في سبيل الله.

طالب: ............

يعني الذي هو ثقة أو غير ثقة؟

طالب: ............

إذا شك لا بُد أن يتثبَّت، إذا وُجِد الشك وإلا فالأصل أن العدالة موجودة في المسلمين، لكن إذا وُجِد الشك يتثبت.

"وقوله: {كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} [البقرة:265] وهو عند الجمهور: المكان المرتفع مِنَ الْأَرْضِ".

"{كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ} [البقرة:265] أي: كمثل بستانٍ بربوة وهو عند الجمهور..." إلى آخره.

"وَزَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالضَّحَّاكُ وَتَجْرِي فِيهِ الْأَنْهَارُ.

قَالَ ابْنُ جرير-رحمه الله-: وَفِي الرَّبْوَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ:

هُنَّ ثَلَاثُ قِرَاءَاتٍ: بِضَمِّ الرَّاءِ، وَبِهَا قَرَأَ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ، وَفَتْحِهَا وَهِيَ قِرَاءَةُ بَعْضِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْكُوفَةِ، وَيُقَالُ: إِنَّهَا لُغَةُ تَمِيمٍ، وَكَسْرِ الرَّاءِ، وَيُذْكَرُ أَنَّهَا قِرَاءَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ".

الضم والفتح من القراءات المتواترة، وأما قراءة الكسر فشاذة.

"وَقَوْلُهُ: {أَصابَها وابِلٌ} [البقرة:265] وَهُوَ الْمَطَرُ الشَّدِيدُ، كَمَا تَقَدَّمَ، {فَآتَتْ أُكُلَها} [البقرة:265] أَيْ: ثَمَرَتَهَا {ضِعْفَيْنِ} [البقرة:265] أَيْ: بِالنِّسْبَةِ إِلَى غَيْرِهَا مِنَ الْجِنَانِ.

{فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ} [البقرة:265] قَالَ الضَّحَّاكُ: هُوَ الرَّذَاذُ وَهُوَ اللَّيِّنُ مِنَ الْمَطَرِ، أَيْ: هَذِهِ الْجَنَّةُ بِهَذِهِ الرَّبْوَةِ لَا تَمْحُلُ أَبَدًا؛ لِأَنَّهَا إِنْ لَمْ يَصُبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ، وَأَيًّا مَا كَانَ فَهُوَ كِفَايَتُهَا، وَكَذَلِكَ عَمَلُ الْمُؤْمِنُ لَا يَبُورُ أَبَدًا، بَلْ يَتَقَبَّلُهُ اللَّهُ وَيُكَثِّرُهُ وَيُنَمِّيهِ كُلُّ عَامِلٍ بِحَسْبِهِ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [البقرة:265] أَيْ: لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أَعْمَالِ عِبَادِهِ شيء".

اللهم صلِّ وسلم على نبيك ورسولك.