شرح متن الورقات في أصول الفقه (07)

عنوان الدرس: 
شرح متن الورقات في أصول الفقه (07)
عنوان السلسلة: 
شرح متن الورقات في أصول الفقه
تاريخ النشر: 
سبت 15/ شعبان/ 1435 8:00 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد: فقد قال إمام الحرمين -رحمه الله-:

والخاص يقابل العام، والتخصيص: تمييز بعض الجملة، وهو ينقسم إلى: متصل ومنفصل، فالمتصل: الاستثناء والشرط والتقييد في الصفة.

والاستثناء: إخراج ما لولاه لدخل في الكلام، وإنما يصح الاستثناء بشرط أن يبقى من المستثنى منه شيء، ومن شرطه أن يكون متصلاً بالكلام، ويجوز تقديم المستثنى على المستثنى منه، ويجوز الاستثناء من الجنس ومن غيره، والشرط يجوز أن يتقدم على المشروط، والمقيد بالصفة يحمل عليه المطلق كالرقبة قيّدت بالإيمان في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد.

وأطلقت. قيدت بالإيمان في بعض المواضع، وأطلقت في بعض المواضع؟

وأطلقت في بعض المواضع فيحمل المطلق على المقيد.

يكفي يكفي.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

إتماماً لما بدأنا شرحه من كتاب الورقات لإمام الحرمين المعالي الجويني عبد الله بن يوسف الشافعي -المعروف عند أهل العلم -عند أهل الكلام والأصول والنظر- بعد أن أخذنا شيئاً من مباحث الأصول، وشرحنا العام وما يراد به، وأمثلة للعموم، وأنه من صفات النطق، ولا يدخل في الفعل، ذكر المؤلف بعد ذلك ما يقابله وهو الخاص، فالذي يقابل العام هو الخاص، كما أن الذي يقابل المطلق: المقيد، والذي يقابل المجمل: المبيّن وهكذا.

يقول في تعريف الخاص: يقابل العام: يكفي أن يقال هذا؟ أن يقال: الخاص يقابل العام؟ هل هذا حد؟ أو لا بد من الرجوع إلى تعريف العام؛ لنعرف الخاص؟

إذا ذكر المقابل لا بد من الرجوع إلى ما يقابله؛ لمعرفته، فإذا قلت: الحرام ضد الحلال، لا بد أن تعرف الحلال، وإذا قلت: الواجب ضد الحرام لا بد أن تعرف الحرام؛ لكي تعرف ما يقابله.

وهنا يقول: الخاص يقابل العام، بمَ عرف العام؟

ما عمّ شيئين فصاعداً، يعني بلا حصر، ما عمّ شيئين فصاعداً بلا حصر، وعرفنا أن هذا قيد لا بد منه؛ لأن ما عمّ أكثر من واحد -اثنين فصاعداً مع الحصر- لا يدخل في العام، على ما سبق تقريره.

وهنا يقول: الخاص يقابل العام: إذن الخاص: ما لا يتناول دفعةً شيئين فصاعداً: يعني دفعة واحدة لا يتناول شيئين فصاعداً، لكن لو تناول الشيئين فصاعداً مع الحصر..، عرفنا أن قولهم: بلا حصر قيد مخرج ما تناول شيئين فصاعداً مع الحصر؛ إذا قيل: مائة هذا عام وإلا خاص؟ نعم؟

خاص؛ لأنه محصور، وإن تناول أكثر من شيئين، فالخاص يدل على الحصر، إما بشخصٍ كالأعلام مثل: محمد وأحمد، أو الإشارة: كهذا وهذه، أو بعدد محدد نحو: عشرة، وعشرون، ومائة، وما أشبه ذلك.

ثم قال بعد ذلك: والتخصيص تمييز بعض الجملة: التخصيص تمييز بعض الجملة، أي إخراج بعض الجملة، أيش الجملة؟ أفراد العام.

التخصيص تمييز بعض الجملة: تمييز أيش من أيش؟ أيش معنى تمييز هنا؟

الإخراج، يعني فصل شيء عن شيء، تمييز: {وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ} [(59) سورة يــس]، أيش معناه؟

يعني تميزوا عن غيركم، انفصلوا عن غيركم، وهنا قال: التخصيص تمييز بعض الجملة: الجملة المراد به ما يتناوله العام من أفراد، والتخصيص تمييز بعض هذه الأفراد: يعني فصلها عن غيرها من الأفراد التي يشملها العام، وعلى هذا نقول: التخصيص: إخراج بعض أفراد العام، هل هناك فرق بين أن نقول: التخصيص تمييز بعض الجملة -كما قال- أو نقول: التخصيص إخراج بعض أفراد العام بالمخصصات التي سيلي ذكرها؟ هناك فرق وإلا ما في فرق؟..، لكن أيهما أوضح؟

الثاني أوضح، وإن كان المراد بالجملة اللفظ العام الذي تناول أفراداً، والتمييز فصل هذه الأفراد التي جاء الشرع بإخراجها من اللفظ العام، أي: إخراج بعض الجملة التي يتناولها اللفظ العام، كإخراج المعاهدين من قوله تعالى: {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [(5) سورة التوبة]، {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}: هذا عام باقٍ على عمومه؟ يعني هو عام محفوظ؟ {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}؟ يعني مقتضاه أن كل مسلمٍ يجد مشركاً عليه أن..، يجب عليه أن يقتله، لكن هل هذا العموم محفوظ؟ بمعنى أنه يجب قتل كل مشرك، أو أنه مخصوص، أو أنه عام أريد به الخصوص؟ هاه، نعم؟

طالب:.......

عام أريد به الخصوص، أيش معنى العام الذي أريد به الخصوص؟

طالب:.......

ما الذي أخرج غير المحاربين؟

طالب:.......

إذن عام مخصوص وإلا أريد به الخصوص؟ أيش الفرق بين العام المخصوص، والعام الذي أريد به الخصوص؟ ما الفرق بينهما؟

طالب:.......

المتكلم ابتداءً، نعم لا يريد إدخال هذه الأفراد المخصوصة، ابتداءً لا يريد إدخال هذه الأفراد، فهو عام أريد به الخصوص، والعام المخصوص يعني لم يرد على خاطر المتكلم أنه يريد هؤلاء الذين يريد إخراجهم، يعني في قوله -جل وعلا-: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [(173) سورة آل عمران]. {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ}: المراد بهم؟ نعم؟

الذين {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ}: نعيم بن مسعود شخص واحد؟ اللفظ عام: الناس، اللفظ عام، لكنه يراد به شخص واحد، عام أريد به الخصوص، يعني هل مراد المتكلم -وهو الله -عز وجل- جميع الناس؟ هل أراد هذا ابتداءً، ثم جاء نص آخر يخرج من عدا نعيم بن مسعود؟ أو أنه في الأصل أريد به الخصوص؟ نعم؟

هذا من الأصل أريد به الخصوص، {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ}: الناس كلهم جمعوا لكم؟ جميع من على وجه الأرض من الناس جمعوا للنبي -عليه الصلاة والسلام- وأصحابه؟ أو أناس مخصوصون أيضاً؟ مخصوصون، لكن هل جاء نص يخصص هذا العموم؟ أو أنه من العام الذي أريد به الخصوص أيضاً؟

عام أريد به الخصوص أيضاً؛ العام المخصوص مثل هذا النص، لو جاء نص آخر يخرج بقية أفراد العام، نقول: عام مخصوص، {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}.

المثال الذي معنا هل هو من النوع الأول عام أريد به الخصوص؟ الله -سبحانه وتعالى- أراد من المشركين أناساً معينين، أو أراد جميع أنواع المشركين؟ ثم جاء من يخرج بعض هؤلاء الأفراد؟ جاءت نصوص أخرى تخرج بعض هؤلاء الأفراد؟

عام مخصوص جاءت نصوص تخرج، فأخرج المعاهد في قوله تعالى: {إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ} [(7) سورة التوبة]، أخرج المعاهد، أخرج الكتابي، على خلافٍ بين أهل العلم في الكتابي: هل يقال له: مشرك أو لا؟

الإخوان معنا وإلا ما هم معنا؟

{اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}: عرفنا أن المعاهد خرج بالنص الخاص وهو الاستثناء.

طالب:.......

والكتابي؟

خرج.

طالب:.......

{حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ} [(29) سورة التوبة[، فإذا أعطوا الجزية حرم قتلهم، على خلافٍ بين أهل العلم: هل يدخل أهل الكتاب في هذه الآية أو لا يدخلون؟ يعني هل يقال للكتابي: مشرك أو ليس بمشرك، يعني فرق بين أن نقول: فلان مشرك، أو فيه شرك؟ وبين أن نقول: فلان مبتدع أو فيه بدعة، وبين أن نقول: فلان منافق أو نقول: فيه نفاق؟ أو نقول: زيد جاهلي وأبو ذرٍ فيه جاهلية؟ ظاهر وإلا مو بظاهر؟

أبو ذر قال له النبي -عليه الصلاة والسلام-: ((إنك امرؤ فيك جاهلية))، هل نستطيع أن نقول: إن أبا ذر جاهلي؟ لا يستطيع أحد، بل من خيار الصحابة من سادات الأمة، لكن فيه خصلة -عيّره بأمه- إذن فيه خصلة من خصال الجاهلية.

فلان يكذب والكذب من خصال المنافقين، هل نستطيع أن نقول: فلان منافق؛ لأنه يكذب؟ أو نقول: فيه خصلة من خصال المنافقين؟

فيه خصلة، ومثله: من تلبّس بشيءٍ من البدعة، نقول: فيه بدعة، من وافق المبتدعة في شيءٍ واحد مما يقولون: به..، ممن لهم أصول كالمعتزلة مثلاً، شخص من أهل السنة وافق المعتزلة في مسألة من مسائلهم هل يقال: هذا معتزلي أو فيه اعتزال؟

طالب: فيه اعتزال

فيه اعتزال.

نأتي إلى دخول أهل الكتاب في المشركين، {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}: أهل الكتاب لا شك أن فيهم شرك؛ يعبدون مع الله غيره -عزير والمسيح وغيرهم- ما الذي يخرج أهل الكتاب من لفظ المشركين؟

طالب:.......

هو لا شك أن هناك فروق بين أهل الكتاب وبين غيرهم من طوائف الكفر، لا شك أن أهل الكتاب كفار، والجنة عليهم حرام؛ ((لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار)).

على كل حال هم كفار إجماعاً، لكن هل يدخلون في مثل هذا النص: {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ}، ثم نحتاج إلى إخراجهم بقوله -جل وعلا-: {حَتَّى يُعْطُواْ الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} [(29) سورة التوبة]، أو نقول: هم أصلاً لا يدخلون في هذا النص؟

طالب: آية في القرآن......

أيش تقول؟

طالب: {قَاتِلُواْ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلاَ يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَلاَ يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [(29) سورة التوبة].

يخرجون بهذا؟

طالب: هذه الآية تخرجهم.....

هم يقاتلون حتى يعطوا الجزية، هذا ما فيه إشكال، حتى يعطوا الجزية يقاتلون، لكن هل دخولهم -الأمر بقتالهم- بهذا النص؟ أو بالنص الآخر الذي ذكرتَه؟

طالب:....الاستثناء......

ما أصبنا المحز إلى الآن؟

طالب:.......

ما هو بالعموم في (اقتل)، الكلام في المشركين، هل يقال: أهل الكتاب مشركون؟ هم كفار بلا شك، بلا نزاع كفار، والجنة عليهم حرام ما لم يؤمنوا بمحمدٍ -عليه الصلاة والسلام- ويلتزموا بشريعته، لكن هل هم داخلون في هذه الآية لنحتاج إلى إخراجهم؟ بمعنى أن عموم المشركين في هذه الآية يتناول الكفار الأصليين الذين أشركوا مع الله غيره، ويتناول أهل الكتاب، فأخرجنا المعاهد بالاستثناء، ونخرج من هذه الآية أهل الكتاب بإعطاء الجزية كما نصت على ذلك الأدلة.

طالب:.......

الكلام..، أصل المسألة هل يدخل أهل الكتاب في المشركين؟ لنحتاج إلى إخراجهم؟

{وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [(221) سورة البقرة]: نحتاج إلى قوله تعالى: نساؤهم حل لكم؟ {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ} [(5) سورة المائدة]؟

المقصود نحتاج إلى مثل هذا النص المخصص لنخرج مثال الكتابيات من هذا، أو نقول: هم لا يدخلون في المشركين أصلاً؟ ولا يقال: أهل الكتاب مشركون، يقال كفار أهل كتاب، لكن ما يقال: مشركون؛ بدليل عطفهم على الكفار: {لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ} [(1) سورة البينة]، والعطف عند أهل العلم يقتضي المغايرة؟

طالب:.......

هنا ما فيه خلاف، لكن المقصود اللفظ عموم المشركين؟

طالب:.......

ما يدخلون، فلا نحتاج إلى إخراجهم، هم ما دخلوا أصلاً في العموم لنحتاج إلى إخراجهم.

على كل حال المسألة معروفة -خلافية بين أهل العلم- فيرى أهل العلم أنهم لا يدخلون في نصوص المشركين فلا نحتاج إلى تخصيص، {وَلاَ تَنكِحُواْ الْمُشْرِكَاتِ} [(221) سورة البقرة] بحل نساء أهل الكتاب؛ لأنهم لم يدخلوا أصلاً، ولا يدخلون في مثل هذا النص: {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [(5) سورة التوبة]، وإن جاء فيهم نصوص خاصة.

ومنهم من يقول: هم مشركون، والتنصيص عليهم بعد المشركين أو قبل المشركين من باب ذكر الخاص بعد العام أو عكسه وهذا للعناية بشأن الخاص والاهتمام به، والمسألة خلافية على كل حال.

طالب: هل يقال:....في حقيقة الشرك الشرعية وإلا الاصطلاحية؟

تقصد أن الحقيقة العرفية للشرك تختلف عن الحقيقة الشرعية؟

طالب: يعني نحاول أن نجمع بين القولين، بمعنى......

هم أشركوا، فيهم شرك، لا خلاف في أن فيهم شرك وهم كفار، لكن هل يقال لهم: مشركون؟

لأننا عرفنا أن هناك فرق بين أن يقال: فلان مشرك، وبين فلان فيه شرك؟ وبين أن يقال: فلان مبتدع وفلان فيه بدعة، وفلان جاهلي وفلان فيه جاهلية، فلان منافق..، يعني فرق بينهم، ابن أبي منافق، وشخص من المسلمين يزاول الكذب ويمتهنه، فيه نفاق، فيه خصلة من خصال النفاق، نعم، وأبو جهل جاهلي وأبو طالب وعبد المطلب كلهم جاهليون، لكن أبو ذر فيه جاهلية؟ فرق بين هذا وهذا.

يعني هل يستطيع أن يقول شخص: منذر بن سعيد البلوطي -من كبار علماء السنة في المغرب في الأندلس- أنه معتزلي؛ لأنه يقول بفناء الجنة والنار؟ جهمي؟ هو جهمي أو فيه تجهّم؛ لأنه وافق الجهمية في هذه المسألة؟ نعم؟

طالب: فيه تجهم.

فيه تجهّم، وهكذا.

على كل حال المسألة بس من أجل تقرير المثال الذي معنا وتوضيحه، وإلا ما تحتاج إلى كل هذا البسط.

يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

والخاص لفظ لا يعم أكثرا

 

من واحدٍ أو عم مع حصرٍ جرى

عرفنا أن لفظ مائة خاص وإلا عام؟

طالب:......

خاص وإن تناول أكثر من واحد لكنه مع الحصر، فالعام إذا كان يتناول أفراداً عديدة من غير حصر، فالخاص ما لا يتناول إلا واحداً فقط أو أكثر مع الحصر اثنين أو ثلاثة أو أكثر، والتخصيص كما قال المؤلف: تمييز بعض الجملة: وقلنا: إنه إخراج بعض أفراد العام من حكمه، أي جعل الحكم الثابت للعام مقصوراً على بعض أفراده؛ لإخراج البعض الآخر عنه، يقول الغزالي:...

الآن التخصيص فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟ لا شك أنه توجد ألفاظ عامة في النصوص تتناول أفراداً من غير حصر، هذا الأمر متفق عليه، كما أنه يوجد أفراد تدل على..، توجد ألفاظ تدل على أفراد من ذلك العام، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ يعني ما في النصوص عموم وخصوص؟ في خلاف وإلا ما في خلاف؟ مجرد الوجود فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟

ما فيه خلاف، لكن التخصيص فيه خلاف وإلا ما فيه خلاف؟ التخصيص؟! في خلاف يسوى من ينقله وإلا ما يسوى؟ وحجته؟

أولاً: العموم الذي لم يدخله شيء من المخصصات يسمى محفوظ، ظاهر وإلا ما هو ظاهر؟ يسمى محفوظ، والنص إذا كان محفوظاً يكون في غاية القوة، والعموم إذا دخله المخصصات، فأيش..، ماذا يجري له؟ تضعف دلالته، يضعف، فالذين ينكرون التخصيص هم شذاذ؛  لئلا تضعف دلائل هذه النصوص، أو دلالات هذه النصوص، إذن يوجد شذاذ قالوا: إنه لا تخصيص وإن وجد ألفاظ خاصة، لماذا؛ لأن التخصيص إضعاف لدلالة العموم.

أشرنا مراراً وفي مناسبات أن الخصائص لا تقبل التخصيص، ويقول بهذا من الجلة: ابن عبد البر وابن عمر -رحمة الله عليه- ومن المتأخرين ابن حجر.

ليش؟ لماذا؟ الخصائص لا تقبل التخصيص؟ هذا أشرنا له في مناسبات يمكن في الورقات أشرنا إليه.

طالب:.......

نعم؟ حضرت؟ ما أشرنا له في الورقات؟ ما قلنا: إن ابن عبد البر وابن حجر يقولان -ومعهم جمع-: إن الخصائص لا تقبل التخصيص؟ ذكرنا؟

طالب:.......

أشير في مناسبات كثيرة لكن لا مانع أن نشير إلى ذلك باختصار.

الخصائص: هي تشريف وتكريم للنبي -عليه الصلاة والسلام- والتخصيص مقتضاه تقليل لهذا التكريم وذلك التشريف، إذن هذا التشريف وهذا التكريم لا يقبل هذا التقليل، أيش معنى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- نعطيه هذه الخصائص ثم نخرج منها بعض الأفراد؟ ظاهر وإلا مو بظاهر؟

((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، ثم يأتي حديث أبي مرثد الغنوي: ((لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها))، فالصلاة في المقابر لا تصح، لماذا؟

لأن هذا نص خاص، وحديث: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)) عام، والخاص مقدم على العام، يعني لو أراد شخص أن يصلي في المقبرة مستدلاً بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً))، يبي يتيمم ويصلي في المقبرة، وهذا اللفظ من الخصائص -كما هو معروف- من الخصائص وإلا لا؟ من الخصائص، يمنع. كيف يمنع؟

نقول: الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا تصلوا إلى القبور))، ونهى عن تشبيه البيوت بالمقابر التي لا يصلى فيها، فهذه نصوص خاصة، تخرج المقابر من عموم: ((جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً)).

ابن عبد البر يقول: لا. ليست خاصة، والخصائص جاءت لتشريف النبي -عليه الصلاة والسلام- وتكريمه، فكيف نقلل هذا التكريم وذلك التشريف؟ مثل هذا البحث نحتاج إليه في هذه المناسبة وإلا ما نحتاج؟

نحتاج إليه.

طالب:.......

نعم، نقول: إن عدم تخصيص الخصائص محافظة على حق النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا شك أن حق النبي -عليه الصلاة والسلام- أمر تجب مراعاته، لكن إذا لم يعارض بما هو أقوى منه وهو حق الله -عز وجل- فالنهي عن الصلاة في المقبرة محافظةً لحق الله -عز وجل-؛ لأنه وسيلة إلى الشرك.

نأتي إلى العموم وتخصيصه، الألفاظ العامة التي تتناول أفراداً من غير حصر، إذا بقيت على عمومها محفوظة تكون في غاية القوة، وتضعف هذه العمومات بقدر ما يدخلها من المخصصات.

إذن لا تخصص العمومات بشيءٍ من المخصصات إبقاءً لهذه القوة في هذه العمومات، قيل بهذا، لكن هذا قول شاذ.

يقول الغزالي: "لا نعرف خلافاً بين القائلين بالعموم في جواز تخصيصه بالدليل، إما بدليل العقل، أو السمع أو غيرهما، وكيف ينكر ذلك مع الاتفاق على تخصيص قوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [(62) سورة الزمر]، {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [(57) سورة القصص]، {وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [(23) سورة النمل]، وقوله تعالى:   {اقْتُلُواْ الْمُشْرِكِينَ} [(5) سورة التوبة]، {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ} [(38) سورة المائدة]، و {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي} [(2) سورة النــور]، {يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ} [(11) سورة النساء]، و((فيما سقت السماء العشر))، يقول: "فإن جميع عمومات الشرع مخصصة بشروط في الأصل والمحل والسبب، وقلَّ ما يوجد عام لا يخصص، مثل قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(29) سورة البقرة]، فإنه باقٍ على عمومه".

كأن الغزالي ينفي أن يوجد مخالف في التخصيص؛ أولاً لندرة هذا المخالف وشذوذ قوله، وأن هذا القول وجوده مثل عدمه، فلا ينبغي أن يلتفت إليه.

يفهم من عبارة ابن الحاجب أن هناك من خالف في جوازه؛ قال: "التخصيص جائز إلا عند شذوذ -يعني من الناس شواذ- قالوا بعدم جواز التخصيص، والسبب فيه ما ذكرنا"، ويستفاد من كلام ابن الهمام أن هناك من خالف في جواز التخصيص مطلقاً، ومنهم من خالف في جواز التخصيص بالعقل، ولم يشتغل ابن الحاجب بإيراد أدلة لهؤلاء المانعين بخلاف ابن الهمام، لكن لعل من أقوى أدلتهم ما ذكرناه.

الآن نفهم من كلام الغزالي في قوله: "جميع عمومات الشرع مخصصة، ولم يستثنِ من ذلك إلا قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(29) سورة البقرة]، هذا عموم باقٍ على عمومه اتفاقاً".

باتفاق من؟

من يعتد بقوله، أما من لا يعتد بقوله، كالفلاسفة الذين يقولون: "إنه يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات" هؤلاء لا عبرة بهم، ولا ينبغي أن يشتغل بذكر أقوالهم وبحثها.

يقول: {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(12) سورة الشورى]: هذا باقٍ على عمومه.

هناك مثَّل للعموم الذي دخله الخصوص -الذي خصص بالعقل-: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [(62) سورة الزمر]، {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [(57) سورة القصص]، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [(25) سورة الأحقاف]: هذه العمومات باقية على عمومها أو مخصصة؟

مخصصة.

شيخ الإسلام لا يوافق على هذا الكلام الذي يردده كثير من الأصوليين وبعض المتكلمين؛ يقول: "يندر أن تجد نصاً باق على عمومه، يندر جداً".

مما ذكروه قوله تعالى: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(29) سورة البقرة]، هذا الذي يذكرونه مما بقي على عمومه، وأما الباقي كله داخل في الخصوص".

لكن شيخ الإسلام يقول: "لو قرأنا القرآن من أوله إلى آخره على طريقة تلقين الصبيان آية آية.." كلمة كلمة، وبحثنا في كل كلمة كلمـة من القرآن وما دخلها من المخصصات، لوجدنا من النصوص الشيء الكثير مما بقي على عمومه، ماذا يقول شيخ الإسلام في كلامٍ طويل نقلته؛ لأهميته ونفاسته؟

يقول شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- في الجزء السادس من مجموع الفتاوى صفحة [440 إلى 445]: فإن قيل: دلالة العموم ضعيفة، فإنه قد قيل: أكثر العمومات مخصوصة، وقيل: ما ثمََّ لفظ عام إلا قوله: {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(29) سورة البقرة]، ومن الناس من أنكر دلالة العموم رأساً، قلنا: أما دلالة العموم المعنوي العقلي فما أنكره أحد من الأمة فيما أعلمه، بل ولا من العقلاء، ولا يمكن إنكارها، اللهم إلا أن يكون في أهل الظاهر الصِّرْف الذين لا يلحظون المعاني كحال من ينكرها، لكن هؤلاء لا ينكرون عموم الألفاظ، بل هو عندهم العمدة ولا ينكرون عموم معاني الألفاظ العامة، وإلا قد ينكرون كون عموم المعاني المجردة مفهومة من خطاب الغير -لو نبي نشرح كلام شيخ الإسلام طال بنا المقام- يقول: "وأما العموم اللفظي فما أنكره أيضاً إمام ولا طائفة لها مذهب مستقر في العلم، ولا كان في القرون الثلاثة من ينكرها" -كل هذا رد على من يقول: إنه ما من عموم إلا ودخله الخصوص، ما من عموم إلا ودخله الخصوص إلا ما استثنوا من الآية- يقول: "وأما العموم اللفظي فما أنكره أيضاً إمام ولا طائفة لها مذهب مستقر في العلم، ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية وظهر بعد المائة الثالثة".

أيش يقول؟ كيف يقول؟: "ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية": كيف يقول: ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية؟

طالب:.......

وظهر بعد المائة الثالثة.

طالب:.......

ليس المراد بالقرن ((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) القرن المراد به مائة عام، وإن قيل بذلك، بل بعضهم يقول: سبعين سنة، وبعضهم يقول: غالب القرن ما يقرب من أربعين عاماً.

((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)): القرون الثلاثة المفضلة تنتهي سنة كم؟

ابن حجر له كلام: إن القرون الثلاثة تنتهي سنة 220هـ، الحين حينما ظهرت فتنة القول بخلق القرآن، ورفع المبتدعة رؤوسهم، وامتحن أهل السنة.. نعم؟

طالب:.......

((خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم)) وهكذا، لكن أتباع التابعين متى انقرضوا؟ نعم؟

أتباع التابعين، هاه؟

طالب:.......

لا، يعني هل أدركوا سنة 200 أو ما أدركوا -أتباع التابعين- الغالب الغالـب ما أدركوا، غالبهم لم يدرك.

طالب:.....السابعة

إيه ويعادلها السابعة، نعم، لكن يندر من في السابعة من عاصر التاسعة، يعني عمر فقارب التاسعة.

على كل حال هذا كلام شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى-: ولا كان في القرون الثلاثة من ينكره: يعني القرون الثلاثة التي جاء النص فيها المفضلة، وإنما حدث إنكاره بعد المائة الثانية، يعني بعد سنة مائتين، وظهر بعد المائة الثالثة، وأكبر سبب لإنكاره، أما من المجوزين للعفو من أهل السنة ومن المرجئة من ضاق عطنه لما ناظره الوعيدية بعموم آيات الوعيد وأحاديثه، فاضطره ذلك إلى أن جحد العموم في اللغة والشرع، فكانوا فيما فروا إليه من هذا البحث كالمستجير من الرمضاء بالنار.

وأما قولهم -وهذا الذي يهمنا- وأما قولهم: ما من عمومٍ إلا قد خصّ إلا قوله: {بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}، فإن هذا الكلام -وإن كان قد يطلقه بعض السادات من المتفقهة وقد يوجد في بعض كلام المتكلمين في أصول الفقه- فإنه من أكذب الكلام وأفسده، فإنه من أكذب الكلام وأفسده -هؤلاء المتكلمون من المبتدعة حينما يطلقون من هذا الكلام لهم مقاصد يبنون عليها بدعهم- يقول: فإنه من أكذب الكلام وأفسده، والظن بمن قاله أولاً أنه إنما عنى أن العموم باللفظ {بِكُلِّ شَيْءٍ} مخصوص إلا في مواضع قليلة، يعني فقط ما جاء فيه في النصوص كل شيء، يعني بغض النظر عن العمومات الأخرى، ما يفيد العموم من الألفاظ الأخرى، والظن بمن قاله أولاً أنه إنما عنى أن العموم من لفظ كل شيء مخصوص إلا في مواضع قليلة كما في قوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [(25) سورة الأحقاف] هذا مخصوص؛ هل دمرت السماوات والأرض؟ ما دمرت، {أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [(23) سورة النمل]، أوتيت مما أوتي سليمان؟ لا.

{فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} [(44) سورة الأنعام] مخصوص؟، يقول: "وإلا فأي عاقلٍ يدعي هذا في جميع صيغ العموم في الكتاب والسنة، وفي سائر كتب الله وكلام أنبيائه، وسائر كلام الأمم عربهم وعجمهم".

يقول: "وأنت إذا قرأت القرآن من أوله إلى آخره وجدت غالب عموماته محفوظة لا مخصوصة، سواء عنيت عموم الجمع لأفراده، أو عموم الكل لأجزائه، أو عموم الكل لجزئياته -وشرح كلام الشيخ -رحمة الله عليه- يحتاج إلى وقت- فإذا اعتبرت قوله: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} [(2) سورة الفاتحة]، هذا باقٍ على عمومه وإلا؟ محفوظ وإلا مخصوص؟

يقول: فهل تجد أحداً من العالمين ليس الله له رب؟ رب العالمين، هل من العالمين لا يدخل في قوله: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}؟ هل يوجد أحد يخرج من هذا؟

طيب، {مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [(4) سورة الفاتحة]، فهل في يوم الدين شيء لا يملكه الله؟ هل يوجد في يوم الدين شيء لا يملكه الله؟

إذن محفوظ باق على عمومه.

{غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} [(7) سورة الفاتحة] هل في {المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} و{الضَّالِّينَ} أحد لا يجتنب حاله التي كان بها مغضوباً عليه أو ضالاً؟ هل يوجد من المغضوب عليهم -والجمهور على أنه المراد بهم: اليهود والضالين: النصارى- هل يوجد في اليهود من ليس بمغضوب عليه؟ أو من اليهود المغضوب عليهم من لا يسأل الرب -عز وجل- أن تجتنب طريقته؟ وكذلك الضالون؟

{هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} [(2-3) سورة البقرة]: فهل في هؤلاء المتقين أحد لم يهتدِ بهذا الكتاب؟ {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ* الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} يقول: فهل في هؤلاء المتقين أحد لم يهتدِ بهذا الكتاب؟

جنس الهدى؛ الناس يتفاوتون في الاهتداء بهذا الكتاب، لكن جنسه موجود في جميع المتقين، جنس الاهتداء بهذا الكتاب موجود في المتقين كلهم، فهو عام محفوظ.

{والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} [(4) سورة البقرة]: هل فيما أنزل الله ما لم يؤمن به المؤمنون؟ لا عموماً ولا خصوصاً؟ يعني هل هناك كتاب ثبت عند أهل هذه الملة وهذه الأمة كتاب ثبت أن الله أنزله من السماء من كلامه لا يؤمن به المؤمنون؟

طالب:......

لماذا؟ لأن الإيمان بالكتب شرط، ركن من أركان الإيمان، فإذا انتفى هذا الركن انتفى الإيمان.

{أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [(5) سورة البقرة]: يقول: هل خرج أحد من هؤلاء المتقين عن الهدى في الدنيا، وعن الفلاح في الآخرة؟ {أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}، أين العموم هنا؟

طالب:.......

{أُوْلَئِكَ}: ماذا قلنا عن اسم الإشارة قريباً من ألفاظ العموم وإلا الخصوص؟

الخصوص، من ألفاظ الخصوص.

{عَلَى هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}: ماذا يقول الشيخ -رحمه الله-: هل خرج أحد من هؤلاء المتقين؟ ما زال الكلام على المتقين عن الهدى في الدنيا، يعني يوجد متقٍ وليس بمهتدٍ؟ ممكن؟

إذن باقٍ على عمومه، وهل يوجد تقٍ مهتدٍ غير مفلح في الآخرة؟ يوجد وإلا ما يوجد؟ لا يوجد.

يقول: "هل خرج أحد من هؤلاء المتقين عن الهدى في الدنيا وعن الفلاح في الآخرة"، إذن هو باقٍ على عمومه فهو محفوظ.

ثم قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [(6) سورة البقرة]: قيل: هو عام مخصوص، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ}، أيش بعده؟

{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} [(6) سورة البقرة]، {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ}: هل هو باقٍ على عمومه؟ أو هو عام مخصوص، أو عام أريد به الخصوص؟ لأن الآيات في أوائل سورة البقرة ذكرت الأصناف، وذكرت من؟

طالب:.......

ذكرت المؤمنين المتقين من هذه الأمة فقط، أو منهم ومن الأمم السابقة؟

طالب:.......

هذا قول، أنهم من هذه الأمة، والقول الآخر: {والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ} من الأمم السابقة.

طالب:....صنف...

هذا صنف، المقصود أنه ذكر في صدرها المؤمنين، ثم ثنى بالذين كفروا، ثم ثلث بالمنافقين.

{الَّذِينَ كَفَرُواْ}: الذين من صيغ العموم؛ لأنها موصول، فهل هذا العموم باقٍ على عمومه؟ يشمل جميع طوائف الكفر؟ أو أن من الكفار من يخرج من هذا العموم إما بمخصصات أو لم يدخل أصلاً فيكون من العام الذي أريد به الخصوص؟

ثم إن قوله: {الَّذِينَ كَفَرُواْ}: قيل عام مخصوص، {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ}: هل جميع الذين كفروا هذه صفتهم؟ يعني ما وجد من الذين كفروا أنذرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- وآمنوا؟ نعم؟

طالب:.......

إذن هو عامٍ مخصوص، عامٍ مخصوص أو أريد به الخصوص، بمعنى أن الله -سبحانه وتعالى- لما قال هذه الآية لم يرد أولئك الذين أنذرهم النبي -عليه الصلاة والسلام- فآمنوا.

طالب:.......

تؤذن؟

طالب:.......

هم لا يستطيعون مصادمة النصوص؛ لأن المبتدع من خالف بنوع شبهة لا بمعاندة، نعم، هؤلاء المبتدعة غالبهم مخالف بنوع شبهة، نعم؟

طالب:.......

هذا اللفظ يقتضي العموم، كلامهم يقتضي العموم.

كأن شيخ الإسلام في أول الأمر قال: لعل مرادهم كل شيء، ما جاء في القرآن فيه كل شيء، {أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [(23) سورة النمل]، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [(25) سورة الأحقاف]، {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [(62) سورة الزمر]، {وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [(29) سورة البقرة].

نكمل كلام الشيخ -رحمه الله-: ثم قوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [(6) سورة البقرة]، قيل: هو عام مخصوص، وقيل: هو لتعريف العهد: يعني هؤلاء الذين كفروا من صناديد قريش وعتاتهم.

{سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ} [(6) سورة البقرة]: هذا تسلية للنبي -عليه الصلاة والسلام- وقيل: هو لتعريف العهد فلا تخصيص فيه؛ فإن التخصيص فرع على ثبوت عموم اللفظ.

و(أل) العهدية..، المفرد أو الجمع إذا اقترن بـ(أل) الجنسية يفيد العموم، صح وإلا لا؟

(أل) الجنسية، لكن (أل) العهدية يفيد العموم وإلا ما يفيد؟ لا يفيد العموم، إذن لا يحتاج إلى أن نبحث {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} هل هو مخصوص أو عام أريد به الخصوص..، خرج من العموم، إذا قلنا: (أل) للعهد. نعم؟

طالب:.......

ولو كان للوصل (الذين)؛ {الَّذِينَ كَفَرُواْ}: يعني الذين هم على عهدك.

وقيل: هو لتعريف العهد فلا تخصيص فيه؛ فإن التخصيص فرع على ثبوت عموم اللفظ، ومن هنا، يقول الشيخ -رحمه الله-: يغلط كثير من الغالطين، يعتقدون أن اللفظ عام، ثم يعتقدون أنه قد خصّ منه، ولو أمعنوا النظر لعلموا من أول الأمر أن الذي أخرجوه لم يكن اللفظ شاملاً له، ففرق بين شروط العموم وموانعه وبين شروط دخول المعنى في إرادة المتكلم وموانعه.

ثم قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ} [(6) سورة البقرة]: أليس هو عاماً لمن عاد الضمير إليه عموماً محفوظاً؟".

{لاَ يُؤْمِنُونَ}: الضمير يعود على مَن؟ {الَّذِينَ كَفَرُواْ}، {الَّذِينَ كَفَرُواْ}: {لاَ يُؤْمِنُونَ}.

يقول: ثم قوله: {لاَ يُؤْمِنُونَ}: أليس هو عاماً لمن عاد الضمير إليه عموماً محفوظاً؟: من خرج منهم؟ نعم؟

طالب:.......

الذين آمنوا؟

طالب:.......

ما خرج منهم أحد، أصلاً الذين آمنوا ما دخلوا، ما دخلوا في اللفظ أصلاً.

{خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ} [(7) سورة البقرة]: شيخ الإسلام -رحمه الله- إذا أراد أن يرد -رحمة الله عليه- عنده طريقة الاستقراء، وهذه طريقته -رحمه الله تعالى- بحيث لا يترك لمستدرك شيئاً يستدركه، يذكر من الأمثلة بحيث يذعن له المخالف، وكثير من الناس يضيق ذرعاً بطول الكلام ويقتصر على مثال مثالين، ثم عاد ما يلبث أن المخالف يطعن في هذا المثال أو ذلك ثم تبقى المسألة بلا حجة.

يقول -رحمه الله-: {خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ}: أليس هو عاماً في القلوب وفي السمع والأبصار وفي المضاف إليه -يعني الهاء في قلوبهم وسمعهم وأبصارهم-؟

هذه الصفة عموماً لم يدخله تخصيص، وكذلك في سائر الآيات، إذا تأملته إلى قوله: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمَْ} [(21) سورة البقرة]: فمن الذين خرجوا من هذا العموم الثاني فلم يخلقهم الله؟ {الَّذِي خَلَقَكُمْ}: من الذين خرجوا من هذا العموم فلم يخلقهم الله؟ وهذا باب واسع، {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمَْ}؟

قد يقول قائل: إن قوله تعالى: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [(62) سورة الزمر] عموم مخصوص، كيف يقول الشيخ -رحمه الله- في هذه الآية من الذي خرج من هذا العموم؟

الشيخ يعترف بأن {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} عام مخصوص، فكيف يقول هنا: إنه كيف هذا باقٍ على عمومه، من الذي خرج من قوله: {خَلَقَكُمْ}؟ نعم؟

طالب:.......

طيب، طيب.

طالب:.......

{يَا أَيُّهَا النَّاسُ}: يعني العموم في (الناس) لا في غيرهم، فلا تعارض مع عموم هذه الآية وعموم تلك.

يقول: "وإن مشيت على آيات القرآن كما يلقن الصبيان وجدت الأمر كذلك، فإنه سبحانه قال: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ* مَلِكِ النَّاسِ* إِلَهِ النَّاسِ} [(1-3) سورة الناس]: فأي ناسٍ ليس الله ربهم؟ أم ليس ملكهم، أم ليس إلههم؟ يوجد أناس ليس الله رباً لهم ولا ملكاً لهم ولا إلهاً؟

لا يوجد.

ثم قوله: {مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ} [(4) سورة الناس]: إن كان المسمى واحداً فلا عموم فيه؛ {شَرِّ الْوَسْوَاسِ}: إذا كان الشيطان الأكبر فهو خاص، ما نحتاج إلى أن نقول: دخله مخصص، وإن كان جنساً -جنس الشيطان الذي يوسوس ويخنس عند الذكر- وإن كان جنساً فهو عام، فأي وسواسٍ خناس لا يستعاذ بالله منه؟

وكذلك قوله: {بِرَبِّ الْفَلَقِ} [(1) سورة الفلق]: أي جزء من الفلق، أم أي فلقٍ ليس الله ربه؟ أي جزءٍ من الفلق إذا قلنا: الفلق واحد، وكلمة الفلق شامل لأجزائه أو لجزئياته -على ما تقدم في كلام الشيخ- أو نقول: الفلق: جنس الفلق، وهناك أكثر من فلق باعتبار أن الفلق للصبح يتجدد بتجدد الأيام، فأي فلقٍ ليس الله ربه؟

{مِن شَرِّ مَا خَلَقَ} [(2) سورة الفلق]: أي من شر..، أي شرٍ من المخلوق لا يستعاذ بالله منه؟ أي شرٍ من المخلوق لا يستعاد بالله منه؟ {وَمِن شَرِّ النَّفَّاثَاتِ} [(4) سورة الفلق]: أي نفاثةٍ في العقد لا يستعاذ منها؟

وكذلك قوله: {وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ} [(5) سورة الفلق]: مع أن عموم هذا فيه بحث دقيق ليس هذا موضعه.

نكمل وإذا بقي وقت نرجع إلى هذا الدقيق.

يقول -رحمه الله-: ثم سورة الإخلاص فيها أربع عمومات؛ {لَمْ يَلِدْ} [(3) سورة الإخلاص]: فإنه يعم جميع أنواع الولادة، كذلك {لَمْ يُولَدْ} [(3) سورة الإخلاص]، كذلك {لَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [(4) سورة الإخلاص]: فإنها تعم كل أحدٍ، وكل ما يدخل في مسمى الكفؤ فهل في شيءٍ من هذا خصوص؟

يقول: ومن هذا الباب كلمة الإخلاص: كلمة الإخلاص التي هي أيش؟

(لا إله إلا الله) التي هي أشهر عند أهل الإسلام من كل كلام، وهي كلمة (لا إله إلا الله)، فهل دخل هذا العموم خصوص قط؟ هل دخل هذا العموم خصوص قط؟

فالذي يقول بعد هذا: ما من عامٍ إلا وقد خص إلا كذا وكذا، إما في غاية الجهل، وإما في غاية التقصير في العبارة؛ فإن الذي أظنه أنه إنما عنى من الكلمات التي تعم كل شيء كما أشرنا سابقاً: {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [(62) سورة الزمر]، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [(25) سورة الأحقاف]، وما أشبه ذلك، {أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ} [(23) سورة النمل]، مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم، مع أن هذا الكلام ليس بمستقيم، وإن فسّر بهذا، لكنه أساء في التعبير أيضاً؛ فإن الكلمة العامة ليس معناها أنها تعم كل شيء، وإنما المقصود أن تعمّ ما دلّت عليه، أي ما وضع اللفظ له، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

يقول: "ليس معناها أن تعم كل شيء، {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ}: ليس معناها أنها تعم كل شيء، {أُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ}: ليس معناها أنها أوتيت من كل ما يشمله اللفظ حتى ما يخص الرجال، وإنما هو في حدود الإمكان مما يناسبها. {يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ} [(57) سورة القصص]، كل شيء على وجه الأرض يجبى إليها؟!!

ولذا يقول: "ليس معناها أنها تعم كل شيء، وإنما المقصود أن تعم ما دلت عليه": أي ما وضع له اللفظ، وما من لفظٍ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه من العموم، ما من لفظٍ في الغالب إلا وهو أخص مما فوقه في العموم، وأعم مما هو دونه في العموم والجميع يكون عاماً، أيش معنى هذا الكلام؟

يعني أن العموم والخصوص أمور نسبية، فإذا قلت مثلاً -على سبيل التقريب-: زيد قوي، زيد طويل، كم طوله؟ مترين، هذا طويل بالنسبة لعامة الناس.

وعمرو قصير، كم طوله؟ 160، هذا مائتين وهذا مائة وستين، لكن قد يوجد في الناس من يزيد على المترين، فإذا ضممت إليه زيداً..، شخص طوله مائتين وأربعين مثلاً -وجد وإلا ما وجد؟ وجد- إذا ضممت إليه زيداً الذي طوله مائتين، تقول: طويل وإلا قصير؟ قصير نسبياً.

وعمرو الذي طوله 160، إذا وجد بكر طوله مائة وأربعين؟ يوجد، تقول: طويل وإلا قصير؟ مثله العموم والخصوص، يوجد في العموم ما هو أعم منه، ويوجد في الخصوص ما هو أخص منه.

إذن العموم على ثلاثة أقسام: عموم محفوظ باقٍ على عمومه -وهو كثير كما قرره شيخ الإسلام -رحمه الله- في الكلام الطويل الذي ذكرناه، وعموم مخصوص، وهو كثير جداً -وهو الذي نبحثه هنا- وعموم أريد به الخصوص فلا تدخل جميع أفراده في مراد المتكلم أصلاً، ولا يحتاج حينئذٍ إلى نص يخرج بعض أفراده؛ حيث لم يدخل أصلاً في مراد المتكلم كما في قوله تعالى: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ} -كما مثلنا- {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ} [(173) سورة آل عمران].

كم باقي على الإقامة؟

طالب:.......

كم؟

طالب:... شيخ الإسلام ..... قوية... يرد على....

إيه، يرد على المبتدعة، هو يرد على المبتدعة في هذا، يرد على المبتدعة، نعم؟

طالب:.......

في مسألة الرؤية، نعم، في مسألة الرؤية رؤية الرب -عز وجل- لما ذكر المبتدعةُ الأدلة الدالة على أن المؤمنين يرون الله -عز وجل- في الآخرة أراد بعضهم أن هذه النصوص لا تتناول النساء مثلاً، لا تتناول النساء فهذا من العام المخصوص، أو العام الذي أريد به الخصوص فهو ضعيف، وحينئذٍ تكون الدلالة أو الدليل ضعيف على المراد -في دلالته على المراد- واستطرد الشيخ كعادته في مثل هذا، سال واديه هنالك.

طالب: يا شيخ..... العام المخصوص أو الذي أريد به الخصوص؟ {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ} [(6) سورة البقرة] هل يمكن أن يقال يا شيخ: أريد به الخصوص مع كون الخاص........ ونفعت معهم الإثارة،.....إلا أن يكون مؤمناً....؟

على كل حال هل نستطيع أن نقول: إن هذا باقٍ على عمومه؟  أو ما بقي على عمومه؟

شيخ الإسلام -رحمه الله- يريد أن يقرر شيئاً، وهو أن اللفظ العام الذي أريد به الخصوص لا يدخل فيما معنا مما ضعفت دلالته؛ لأنه خصص؛ أصل المتكلم لم يرد جميع الأفراد، لم يرد جميع الأفراد؛ لأننا إذا خصصناه قلنا: إنه دخله المخصص فضعف، والشيخ -رحمة الله عليه- يريد أن يقرر أنه من النوع الذي لم يدخله المخصص؛ أصل المتكلم هؤلاء الأفراد الذين أخرجهم من أصل الاعتبار.

طالب:.......

إيه في حكم الخاص؛ لأنه أريد به الخصوص.

طالب:.......

من؟

طالب:.... الجويني قال: الخاص يقابل العام؟

وما دام عرفت المقابل لا بد أن تعرف ما يقابله، إذا عرفت المقابل..، إذا عرَّفت الذكر والأنثى سواء، تحتاج إلى أن تعرف الأنثى، نعم؟ إذا عرَّفت النهار يقابله الليل تحتاج أن تعرف الليل؟ نعم؟ يعني إذا كانت القسمة ثنائية، اثنان متقابلات عرفت أحدهما الباقي..، نعم؟ يعني لو أعطيت واحداً عشرة، وقلت له: أعطني خمسة، وأيش مصير الخمسة الثانية؟

طالب: له.

لك نعم؟ إذا أعطيته عشرة يعني هذا مقابل هذا، هذا يقابل هذا، فإذا عرفت المقابل تبيّن..، إذا قيل: الحلال ضد الحرام، وعرفت الحرام، يحتاج أن تعرف الحلال؟ ما يحتاج.

إذا قيل -من المقابلة التامة في الحد-: الواجب ضد المحظور، ثم أتيت بتعريف الواجب، أو أنت تعرف المحظور من قبل يحتاج أن تعرّف الواجب؟ بضدها تتبيّن الأشياء؛ إذا عرفت الضد عرفت ضده.

طالب:.......

هم يتفننون في الأمور التي لا إشكال فيها تكفيهم الإشارة، لا سيما وإن هذا الكتاب إنما وضع لمن؟

 

للمبتدئين، والأصل أن يكون الشرح أيضاً للمبتدئين، مناسب للمبتدئين، لكن نشوف الذي قدامنا -ما شاء الله- كبار ما هم مبتدئين، وإلا أيش معنى كتاب يؤلف للمبتدئين ويشرح على هذه الطريقة التي فيها شيء من البسط وفيها إشكالات، وفيها..، لكن نلاحظ الحال وإلا لو كان نوعية الطلاب غير ما بسطنا مثل هذا البسط، والله المستعان، انتهى الوقت؟ اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.