شرح مقدمة سنن ابن ماجه (24)

عنوان الدرس: 
شرح مقدمة سنن ابن ماجه (24)
عنوان السلسلة: 
شرح مقدمة سنن ابن ماجه
تاريخ النشر: 
جمعة 14/ شعبان/ 1435 4:45 ص

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والسامعين، قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجه -رحمه الله تعالى-: باب الانتفاع بالعلم والعمل به، حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد عن أبي هريرة قال كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن دعاء لا يُسمع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير عن موسى بن عبيدة عن محمد بن ثابت عن أبي هريرة قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علمًا والحمد لله على كل حال» حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يونس بن محمد وسريج بن النعمان قالا حدثنا فليح بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة» يعني ريحها، قال أبو الحسن حدثنا أبو حاتم قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا فليح بن سليمان فذكر نحوه، حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا حماد بن عبد الرحمن قال حدثنا أبو كرب الأزدي عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار» حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا ابن أبي مريم قال أنبأنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار» حدثنا محمد بن الصباح قال أنبأنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن أبي بردة عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إن أناس من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن ويقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا» قال محمد بن الصباح كأنه يعني الخطايا، حدثنا علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل قال قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال حدثنا عمار بن سيف عن أبي معاذ البصري ح وحدثنا علي بن محمد قال حدثنا إسحاق بن منصور عن عمار بن سيف عن أبي معاذ عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تعوذوا بالله من جب الحزن» قالوا يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: «واد في جهنم تعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة» قالوا يا رسول الله ومن يدخله؟ قال «أعد للقراء المرائين بأعمالهم وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء» قال المحاربي الجورة قال أبو الحسن حدثنا خازم بن يحيى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد قالا حدثنا ابن نمير عن معاوية النصري وكان ثقة ثم ذكر الحديث نحوه بإسناده حدثنا إبراهيم بن نصر قال حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال حدثنا عمار بن سيف عن أبي معاذ قال مالك بن إسماعيل قال عمار لا أدري محمد أو أنس بن سيرين، حدثنا علي بن محمد والحسين بن عبد الرحمن قالا حدثنا عبد الله بن نمير عن معاوية النصري عن نهشل عن الضحاك عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا به من دنياهم فهانوا عليهم سمعت نبيكم -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من جعل الهموم هما واحدًا هم آخرته كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في أي أوديتها هلك» قال أبو الحسن حدثنا خازم بن يحيى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا حدثنا ابن نمير عن معاوية النصري عن معاوية النصري وكان ثقة ثم ذكر الحديث نحوه بإسناده حدثنا زيد بن أخزم وأبو بدر عباد بن الوليد قالا حدثنا محمد بن عباد الهنائي قال حدثنا علي بن المبارك الهنائي عن أيوب السختياني عن خالد بن دريك عن ابن عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من طلب العلم لغير الله أو أراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»، حدثنا أحمد بن عاصم العباداني قال حدثنا بشير بن ميمون قال سمعت أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن حذيفة قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو لتماروا به السفهاء أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار، حدثنا محمد بن إسماعيل قال أنبأنا وهب بن إسماعيل الأسدي قال حدثنا عبد الله بن سعيد المَقبُري عن جده عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويجاري به السفهاء ويصرف به وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم».

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال -رحمه الله تعالى-: "باب الانتفاع بالعلم والعمل به"، الفائدة العظمى من العلم هي العمل، فالعلم بلا عمل لا قيمة له بل هو حجة على صاحبه، وإنما يتعلم الإنسان ليعمل بما علم يتقرب إلى الله -جلَّ وعلا- بما علم والشخص الذي يتعلم ولا يعمل بعلمه هذا -نسأل الله العافية- أقام الحجة لله على نفسه ولم يستفد من علمه، وقد يعلم الناس قد يتعلم ويعلم الناس لكنه لا يعمل فيكون حينئذٍ مثل السراج يحرق نفسه ويضيء للناس وقد يأمر ولا يأتمر قد ينهى ولا ينتهي البقرة: ٤٤  وما أريد أن أخالفكم إلى ما أنهاكم عنه هذه نصوص مخيفة بالنسبة لطالب العلم لا بد أن يكون أول المبادرين إلى العمل بعلمه فإن كان علمه يأمره بشيء ائتمر وإن كان ينهاه عن شيء انتهى، قال -رحمه الله-: "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان عن سعيد بن أبي سعيد المَقبُري عن أبي هريرة" هذا الإسناد فيه انقطاع في موضعين ابن عجلان لم يدرك سعيد بن أبي سعيد وسعيد بن أبي سعيد أيضًا لم يسمع من أبي هريرة فالخبر بهذا الإسناد ضعيف وهو مخرج في المسند وعند أبي داود والنسائي "قال كان من دعاء النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع»" من علم لا ينفع يستعيذ بالله من علم لا ينتفع به صاحبه ومثل هذا عند الجمهور يستدل به على مثل هذا الموضوع؛ لأنه وإن كان ضعيفًا إلا أن ضعفه يعني فيه الانقطاع صحيح في موضوعين لكنه ليس بمثل ما لو في إسناده وضاع أو متروك أو ما أشبه ذلك؛ لأن الضعف بسبب الانقطاع يقبل الانجبار يقبل الانجبار "«اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ومن دعاء لا يسمع ومن قلب لا يخشع ومن نفس لا تشبع»" هذا سجع ولما سجع عنده الهذلي قال من إخوان الكهان، فالسجع إذا كان متكلفًا بحيث ينتبه إلى الألفاظ ويغفل عن المعاني هذا مكروه وإذا كان السجع والبيان مما ينصر به الباطل هذا حرام، أما إذا كان غير متكلف ولا ينصر به باطل فيأتي على السجية كذا من غير تكلف فهذا لا بأس به وجاءت به الأحاديث اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع يعني مجرد حجة على صاحبه لا ينتفع به صاحبه لا يتقرب به إلى الله -جلَّ وعلا- مثل هذا يستعاذ منه والعلم الذي لا ينتفع به صاحبه الغالب أنه يتضرر به فإذا لم يقده هذا العلم إلى الصراط المستقيم قاده إلى طريق الجحيم -نسأل الله السلامة والعافية- وكم من شخص حمل من العلوم ما حمل ثم في النهاية خانه ما وقر في قلبه من نية من سوء نية أو سوء طوية ثم بعد ذلك انحرف عن الصراط المستقيم، وما رؤوس المبتدعة إلا أنهم عوقبوا بعدم علمهم بمقتضى ما علموا، ومن دعاء لا يسمع الدعاء الذي لا يسمع ولا يستجاب أيضًا لا يكون ذلك إلا لوجود مانع والمانع ارتكاب محرم أو تفريط بواجب ومن أعظم الموانع لاستجابة الدعاء أكل الحرام أكل الحرام ادع الله أن يجعلني مجاب الدعوة قال «أطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة»، ومن قلب لا يخشع الخشوع والخشية والخوف من الله -جلَّ وعلا- والإنابة إليه هذه صفات أهل العلم والذي لا يخشع قلبه ولا يخشى الله تعالى ولا يراقبه ولا يخافه ولا يجلو قلبه عند سماع كلام الله هذا ليس من أهل العلم؛ لأن العلم حصر في أهل الخشية ومن نفس لا تشبع تشبع من أمور الدنيا أما من لا يشبع مما يقربه إلى الله -جلَّ وعلا- فهذا مدح لكن لا تشبع من أمور الدنيا منهومة في جمع الحطام هذه لا شك أنها معذِّبة لصاحبها فيما لا ينفع، قال "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا عبد الله بن نمير عن موسى بن عبيدة" هو الربذي ضعيف عند أهل العلم "عن محمد بن ثابت" مجهول فالخبر ضعيف لهاتين العلتين "عن أبي هريرة قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وزدني علما والحمد لله على كل حال»" اللهم انفعني بما علمتني يدعو الله -جلَّ وعلا- أن ينفعه بما علم لا يكون علمه وبال عليه بل يكون نافعًا له في دينه ودنياه وعلمني ما ينفعني يعني زدني علمًا مما ينفعني وزدني علمًا ولم يؤمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالاستزادة إلا من العلم وقل رب زدني علما والحمد لله على كل حال يحمد الله -جلَّ وعلا- على كل أحواله في حال سرائه وفي حال ضرائه يحمده ويشكره قال "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا يونس بن محمد وسريج بن نعمان قالا حدثنا فليح بن سليمان"، فليح بن سليمان متكلم فيه عند أهل العلم ومخرج له في الصحيح وعلى هذا فالحديث بسببه حسن "عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة»" يعني ريحها، هذا الإخلاص المعول على الإخلاص والمرد في الأعمال إلى النية إنما الأعمال بالنيات فإذا كانت نيته لا يتعلم العلم الذي هو محض القربة، العلم الشرعي من أمور الآخرة المحضة إذا تعلمه من أجل الدنيا لا يتعلمه إلا لذلك عليه الوعيد الشديد يوم القيامة لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها، قال أبو الحسن حدثنا أبو حاتم قال حدثنا سعيد بن منصور قال حدثنا فليح بن سليمان فذكره وهذا من زوائد الراوي ابن القطان.

طالب: ....................

التشريك تشريك الدنيا بعمل الآخرة.

طالب: ....................

                           ﮝﮞ الشورى: ٢٠  المقصود أن التشريك في مثل هذا مخل التشريك في هذا مخل ولو شرّك بأمر الدنيا؛ لأن هذه عبادة محضة هذه عبادة محضة فلا يجوز التشريك فيها قال "حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا حماد بن عبد الرحمن" وهو ضعيف أيضًا "قال حدثنا أبو كرب الأزدي" مجهول "عن نافع عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من طلب العلم ليماري به السفهاء أو ليباهي به العلماء أو ليصرف به وجوه الناس إليه فهو في النار»" لا شك أن الخبر ضعيف لكن إذا كانت هذه هي النية الباعثة لهذا الشخص الذي طلب العلم وهذا هو المقصد والهدف من طلبه للعلم ليماري به السفهاء ويباهي به العلماء أو ليصرف به وجوه الناس إليه، لا شك أن هذا صرف هذه العبادة في غير مصرفها الشرعي الأصل أن العلم الشرعي عبادة محضة من أمور الآخرة لا يجوز أن يطلب للدنيا ولا يجوز أن يطلب لهذه المقاصد ليماري به العلماء يباهي به العلماء يماري به السفهاء أول من تسعر بهم النار يوم القيامة الثلاثة الذين منهم من تعلم العلم وعلمه الناس مدة طويلة أزمان متطاولة ومع ذلك إنما تعلم وعلم ليقال..، فكان من أول من يلقى في النار يوم القيامة فعلى الإنسان أن يخلص في علمه وعمله وتعليمه وإذا خدش هذا الإخلاص بأمر يسير ورجع إليه رجع إلى الإخلاص لا يؤثر مثل الصلاة وإن استرسل معه ولا شك أن مثل هذا يحبط العمل الرياء والمماراة والمجاراة كل هذه مؤثرات تأثيرًا بالغًا؛ لأنها خادشة في القصد في النية التي هي شرط لقبول العمل النية شرط لقبول العمل والإخلاص الشرط الأقوى في هذا الباب وإن كان المتابعة للنبي -عليه الصلاة والسلام- أيضًا شرط كذلك، قال "حدثنا محمد بن يحيى قال حدثنا ابن أبي مريم قال أنبأنا يحيى بن أيوب عن ابن جريج عن أبي الزبير" ابن جريج وأبي الزبير ثقتان إلا أنهما عرفا بالتدليس وهنا عنعنة ابن جريج قال "عن أبي الزبير" وأبو الزبير قال عن جابر ومعروف أن مسلم يروي عن أبي الزبير عن جابر بالعنعنة لكن ما يوجد في الصحيحين من أحاديث المدلسين محمول على الاتصال كما هو معروف، أما ما كان خارج الصحيحين فلا بد من التصريح وهنا لم يصرحا لا ابن جريج وألا أبو الزبير وعلى هذا فالحديث مضعف بهذا السبب "عن جابر بن عبد الله أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «لا تعلموا العلم» يعني لا تتعلموا «لتباهوا به العلماء ولا لتماروا به السفهاء ولا تتخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار»" وهذا شاهد للحديث الذي قبله هذا شاهد للحديث الذي قبله ولو قيل أن الحديثين يرتقي أحدهما إلى الآخر ليكون حسنًا حسنًا لغيره إلا ما بعد.

طالب: ....................

منفعة إيش؟

طالب: ....................

ينتفع في دنياه ولولا ذلك لقيل بمنع الدراسة هذا إذا وجدت هذه النية إذا وجدت هذه النية من غير مشاركة زين، لكن كثير من طلاب العلم يقول أنا أدرس في الكليات الشرعية والمستقبل شبح أمامي شبح أمامي لا أستطيع أن لو جاهدت نفسي ما استطعت كوني أتخرج وأحصل على شهادة وأبني مستقبل وأتزوج وأسرة وبيت ما فيه إلا شهادة يقول، وتقول له أخلص وجاهد، يقول عجزت أترك الدراسة؟ نقول الترك ليس بعلاج لكن مع ذلك ثابر واستمر على المجاهدة وإذا علم الله -جلَّ وعلا- منك صدق النية أعانك، أعرف أن بعض الناس يقول آخذ الشهادة لأتمكن يأخذ الشهادة الجامعية على حد قوله ليتمكن لكن ينظر في صدقه هذا أمر بينه وبين الله -جلَّ وعلا-؛ لأنه قد يقول للناس أنه ليتمكن من التعليم ثم بعد ذلك يواصل الدراسة العليا ليتمكن من أعمال أعلى وأعظم ويزاحم من ليس بأهل ولا كفؤ يعني كثير نسمع هذا كثير لكن مرد ذلك إلى القلوب التي لا يعلمها إلا علام الغيوب نعم حصل هذا لكن لكن لا يغتر بمثل هذا، يعني من حصل له أن تعلم العلم لهذه الأمور للمقاصد السيئة ولم يكن في قلبه شيء لله -جلَّ وعلا- ثم عمر حتى انقلبت نيته وصلحت حاله هذا ما فيه إشكال، هذا ما فيه إشكال هذا تبدل سيئاته حسنات، لكن الإشكال فيمن مات ولم تنقلب نيته وما الذي يؤمنه أن يموت وهو على هذه النية السيئة ولذلك ما يقول أنا والله مثل السلف أبطلب العلم لغير الله ثم تأتي النية ما يجي ما يضمن لك أنك تعيش حتى تنقلب النية وهذه حجة كل العصاة كل العصاة الذين يزاولون الشهوات يقولون ما دمنا في الشباب نبي نتوسع ثم بعد ذلك نتوب ما الذي يؤمنك أن تخترم قبل أن تتوب ومن الذي يضمن لك التوفيق للتوبة؟ ثم بعد ذلك بم ختم له إذا استمر معه إلى آخر العمل حبط، معروف هذا، والعبرة بالخواتم العبرة بالخواتم كم من إنسان ما تعلم إلا للدنيا وتوظف وقد يكون أساء في تعلمه وفي عمله ثم بعد ذلك وفق لتوبة نصوح وبدلت سيئاته حسنات وبدل أعماله وكفر عن جميع ما مضى التوفيق بيد الله -جلَّ وعلا-، عن عبد الله بن المغيرة بن أبي بردة قال "حدثنا محمد بن الصباح قال أنبأنا الوليد بن مسلم عن يحيى بن عبد الرحمن الكندي عن عبيد الله بن أبي بردة "يعني بن المغيرة بن أبي بردة وهو مجهول "عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن أناسًا من أمتي سيتفقهون في الدين ويقرؤون القرآن فيقولون نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا" يعني مغنم بلا مغرم يأتون إلى الأمراء فنصيب من دنياهم يتأكلون بالدين يتأكلون بالعلم وهذا النوع موجود قديمًا وحديثًا يقولون نصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا يعني نستفيد من دنياهم ولا نتأثر ديننا لا يتأثر بمخالطتهم "ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك هذا لا يجتنى من قربهم إلا قال محمد بن الصباح يعني الخطايا"، على كل حال المسألة معروفة عند أهل العلم يعني من أهل العلم المخلصين من خالط الأمراء وأثروا عليهم ولم يتأثروا بدنياهم؛ لأن هذا الصنف من الناس أعني الأمراء والأعيان والوجهاء وأهل الدنيا هؤلاء فتح عليهم من أمور الدنيا وتوسعوا فيها لا تمدن عينيك إلى ما متعنا به  أزواج منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتهم فيه المقصود أنهم فتح عليهم من أمور الدنيا وهذا لا يقتصر على الأمراء حتى أعيان وجهاء وزراء أغنياء أثرياء فتحت عليهم أمور الدنيا، ولا شك أنهم أن مخالطهم إذا لم يكن من طبقتهم لا بد أن يتأثر بدنياهم ما لم يكن لديه من قوة اليقين والإيمان والنظرة الصائبة للدنيا ومقارنة الدنيا بالآخرة هذا لا بد أن يتأثر، أما من كان راسخًا في علمه راسخًا في دينه ثابتًا زاهدًا في دنياه مؤثرًا في غيره فمثل هذا يغشى مجالسهم ويؤثر فيهم، وسمعنا من المتقدمين والمتأخرين من دخوله عليهم محض خير، لكن الكثير ممن يدخل عليهم يجاملهم ويداهنهم في أمور دنياهم ولا يستطيع أن ينكر عليهم ولا يستطيع أن يمحضهم النصيحة لتتسع له مجالسهم؛ لأنه لو أكثر عليهم النصيحة أكثر عليهم التوجيه والمشورة..، الآن كثير من الأخيار لا يتحمل النصيحة كثير من الأخيار لا يتحمل النصيحة ولا يتحمل النقد بعض من ينتسب إلى العلم يزعل إذا نصحته أو نقدته فكيف بمن لا حظ له من العلم يعني أمور دنيا دنياه ليست بالهين أو الرخيصة عليه تأتي تنتقده فيها لا يتسع له مجلسك لكن عرف من أهل العلم والإخلاص من قذف الله في قلوب هؤلاء هيبته ومحبته وتقديره لإخلاصه بسبب إخلاصه لله -جلَّ وعلا- ثم صار يوجه وينصح وينكر بالرفق واللين بالسر ثم بعد ذلك استفيد منه استفاد منه الولاة فائدة عظيمة واستفادت الأمة بكاملها، وإلا فشيوخنا الكبار يدخلون ويوجهون وينصحون ومنهم من يعتزل يعني الكثير يعتزل لماذا؟ لأنه لا يؤنس من نفسه هذا هذا الأمر لأنه قد يقول أنا والله أغلى ما علي نفسي؛ لأني أتأثر ولا أستطيع التأثير فمثل هذا لا لا ينصح بأن يدخل، أما من يستطيع أن يؤثر عليهم وله قدرة على التأثير ويحقق مصالح مع أنه لا يترتب على عمله أي مفسدة هذا قد يتعين عليه غشيان المجالس، يعني شيوخنا الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين وغيرهم من أهل العلم يعني أفادت الأمة منهم فوائد عظيمة ومع ذلك ما تأثروا، فهل يقال بالمنع مطلقا؟ أبدًا ما يقال بالمنع لمن يترك ولي الأمر إذا تخلى عنه أهل الإخلاص وأهل الصدق وأهل اليقين وأهل العلم والعمل لا يمكن أن يكون بغيرهم إن لم تكن بطانتهم من أهل العلم لا بد أن أن أن يكون بيد غيرهم، فلا بد من الدخول عليه لكن الناس أجناس منهم من يرى نفسه أهل للتأثير على هؤلاء هذا يتعين عليه، ومنهم من يقول أنا والله احتمال واحتمال هذا السلامة لا يعدلها شيء، أما بالنسبة للشخص الذي ينظر إليهم إلى دنياهم وينظر إلى ما في أيديهم ويتعلق قلبه بدنياهم ومظاهرهم وينظر إلى أيديهم هل فيه ما فيه متكسب هذا مرتزق هذا لا يجوز له أن أن أن يغشى هذه المجالس؛ لأن غشيانه لهذه المجالس قد يكون فيه تضليل لعامة الناس فيه تضليل لعامة الناس، أما أهل الصدق أهل الصلاح أهل التأثير أهل النصح أهل المعرفة والخبرة بخفايا الأمور هؤلاء لا بد أن يدخلوا على الولاة وعلى الأمراء ولذا الخبر هذا ضعيف وإن كان يمكن حمله على غالب من يدخل عليه نعم غالب الناس لا يستطيع أن يوازن في هذه الأمور لا يستطيع الموازنة في هذه الأمور والله المستعان، يقول نأتي الأمراء فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا يقول غنم بلا غرم هذا لا يكون إلا لأهل الإخلاص وعرف عن أهل الإخلاص أنهم لا يقبلون هدايا السلطان وهدايا السلطان كما جاء في الأحاديث الصحيحة تقبل إذا أهدى تقبل من غير استشراف ولا تكون ثمنا للدين يقول أبو ذر فإن كان ثمنًا لدينك فلا يعني إذا كانت الهدية من السلطان أو من غير السلطان قد تكون من تاجر يهدي إلى هذا العالم من أجل أن يعرض عليه بعض العقود بعض المعاملات ويمشيها هذا لا يجوز بحال إذا كان ثمن للدين، أما إذا كان مجرد مهاداة من غير ترتب أثر سلبي عليها فالمظنون به في هذه الأوقات التي كثرت فيها الشبهات أن الرزق من بيت المال يمكن يكون اليوم من أطيب المكاسب، يعني ما فيه الآن وجه من وجوه الرزق إلا وفيه ما فيه، دخله عاد شئت أم أبيت، يعني علمت أو جهلت ولذا الذي لا يخشى على نفسه من مداهنة بسبب ما يأخذه سواء كان من سلطان أو من غيره الآن الجهات والمرافق التجارية لها صلة ببعض المشايخ ولها صلة ببعض العلماء ولا شك أن لهذا أثر لهذا أثر على قلب هذا العالم قد يكون في أول الأمر من أشد الناس ثم يبحث عن الخلاف ثم يبحث لتصحيح بعض العقود، المقصود أن هذه الأمور كل إنسان يونس من نفسه رجحان المصلحة أو رجحان المفسدة فإذا كانت المصلحة راجحة لا شك أنه يقدم وإذا كانت المفسدة راجحة لا شك أنه ينصرف عن هؤلاء كلهم لا تجار لا أعيان لا ولاة ولا غيرهم، وأشد الناس حاجة إلى أهل العلم هم ولاة الأمر لأنهم هم الذين يمحضون النصيحة والدين النصيحة كما جاء في حديث تميم الداري، الدين النصيحة ثلاثا قال لمن يا رسول الله قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين ولعامتهم، فهم أحق الناس بالنصح وأحق الناس بالدعاء لهم لأن صلاحهم صلاح لغيرهم صلاحهم صلاح لغيرهم وأهل الأئمة الكبار من المتقدمين والمتأخرين مازالوا يعني على وفاق مع الولاة ولا يعني أنهم إذا وافقوهم ونصحوهم وبذلوا لهم النصيحة أنهم يوافقونهم على مخالفاتهم يعني الولاة كغيرهم عند المخالفات، فالمخالفة مخالفة من أي شخص كان، لكن هذه المخالطة وهذا النصح وهذا التوجيه وهذا الإنكار لا بد أن يكون بما يحقق المصلحة بعيدًا عن جلب المفاسد يقول «فنصيب من دنياهم ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يجتنى من قربهم إلا» الآن هذا الكلام يجرنا إلى العزلة الآن غالب محافل المسلمين ومجتمعاتهم لا تسلم من المنكرات لا تسلم من المنكرات فقد يقول قائل مادام فيها منكرات وأنا لا أستطيع التغيير أو وضعي وموقعي لا يؤهلني لأن أغير أقول جاءت أحاديث في العزلة وجاء أحاديث في الخلطة، جاء أحاديث في العزلة وجاء أحاديث أخرى في الخلطة فإن كنت ممن يؤثر ولا يتأثر تعين عليك الخلطة وإن كنت بالعكس تتأثر بمعاصي الناس ومنكراتهم ولا تستطيع التأثير فيهم يتعين عليك العزلة وإن كنت سجال تستطيع أن تؤثر وتخشى على نفسك التأثر فأنت وما يغلب على ظنك، وما يغلب على ظنك واحرص على عدم التأثر، قال "حدثنا علي بن محمد ومحمد بن إسماعيل قالا حدثنا عبد الرحمن بن محمد المحاربي قال حدثنا عمار بن سيف عن  أبي معاذ البصري ح وحدثنا علي بن محمد قال حدثنا إسحاق بن منصور عن عمار بن سيف عن أبي معاذ" عمار بن سيف ضعيف وأبو معاذ مجهول "عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «تعوذوا بالله من جب الحزُن»" أو الحزَن تعوذوا بالله من جب الحزن "قالوا يا رسول الله وما جب الحزن قال: «واد في جهنم تعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة» قالوا يا رسول الله ومن يدخله؟ قال «أعد للقراء المرائين بأعمالهم وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء»" أولاً الحديث ضعيف والتفصيل على ما ذكرنا الأمراء لا غنى لهم عن أهل العلم بحال، وإذا كان الأمر كذلك تعين على فريق من أهل العلم من يقوم بهذه المهمة النصح للولاة الإنكار عليهم بالطرق المناسبة، بيان الحق لهم، توجيههم إلى ما ينفعهم، هم أحوج الناس إلى مثل هذا؛ لأن الشخص الذي يتولى عمله بنفسه ولا علاقة له بالآخرين ولا ارتباط له بالآخرين هذا إذا أخطأ خطؤه سهل الإشكال فيمن إذا أخطأ انجر خطؤه إلى غيره فهؤلاء هم بأمس الحاجة إلى النصح فمن يونس من نفسه أنه يستطيع أن ينصح يستطيع أن يوجه يستطيع أن يشير يستطيع أن يكون مفتاحًا للخير في هذه المجالس مغلاقًا للشر هذا يتعين عليه ولا يجوز أن يترك الولاة وأن يخذلوا من دخول أهل العلم المؤثرين لا بد من هذا القيد؛ لأن كثير من الناس وإن رأيته فيه شيء عنده علم وشيء من الصلاح إلا أنه جبل على نفسية قابلة للتأثر الناس يتفاوتون وإن إلى آخره قال "قال المحاربي الجورة" وهذا قيد يعني إن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء نعم إذا كان هؤلاء القراء يزورون هؤلاء لمصالحهم الخاصة يتأكلون بدينهم يتأكلون بعلمهم يكتسبون من ورائهم هؤلاء لا شك  أنهم مذمومون أما من يزور ويخالط ويغشى هذه المجالس من أجل النصح هذا مأجور بل مطالب بهذا النصح وإذا كان لا يوجد غيره ممن يقوم بهذا النصح تعين عليه، قال أبو الحسن حدثنا خازم بن يحيى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن نمير قالا حدثنا ابن نمير عن معاوية النصري وكان ثقة ثم ذكر الحديث نحوه بإسناده قال "حدثنا إبراهيم بن نصر قال حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل قال حدثنا عمار بن سيف عن أبي معاذ قال مالك ابن إسماعيل قال عمار لا أدري محمد أو أنس بن سيرين" هما أخوان من أولاد سيرين الذين سيرين هذا من سبي عين التمر وجاء له أولاد وبنات كلهم من رواة الحديث وكلهم أخيار قال "حدثنا علي بن محمد والحسين بن عبد الرحمن قالا حدثنا عبد الله بن نمير عن معاوية النصري عن نهشل عن نهشل" هذا متروك نهشل بن سعيد متروك فالخبر ضعيف جدًا "عن الضحاك عن الأسود بن يزيد عن عبد الله بن مسعود قال لو أن أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ولكنهم بذلوه لأهل الدنيا لينالوا من دنياهم لينالوا من دنياهم فهانوا عليهم"، ولو أن أهل العلم صانوه صانهم.

ولو أن أهل العلم صانوه صانهم

ولو عظموه في النفوس لعُظما

"سمعت نبيكم" الأول من كلام ابن مسعود وهو ضعيف جدًا، سمعت نبيكم هذا المرفوع "يقول: «من جعل الهموم هما واحدا هم آخرته كفاه الله هم دنياه ومن تشعبت به الهموم في أحوال الدنيا لم يبال الله في الأودية هلك»" من كان همه الدنيا شتت الله شمله ومن كان همه الآخرة جمع الله شمله ولم يفته من الدنيا شيء أتته الدنيا وهي راغمة ولآخر الحديث عن المرفوع منه ما يشهد له، "قال أبو الحسن حدثنا خازم بن يحيى قال حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن عبد الله بن نمير قالا حدثنا ابن نمير عن معاوية النصري وكان ثقة ثم ذكر الحديث نحوه بإسناده" وهذا من زوائد ابن القطان راوي السنن "قال حدثنا زيد بن أخزم وأبو بدر وأبو بدر عباد بن الوليد قالا حدثنا محمد بن عباد الهنائي قال حدثنا علي بن المبارك الهنائي عن أيوب السختياني عن خالد بن دريك عن ابن عمر" ولم يدرك ابن عمر ابن دريك لم يدرك ابن عمر فعلى هذا الخبر منقطع "أن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: «من طلب العلم لغير الله وأراد به غير الله فليتبوأ مقعده من النار»" يعني جاء على لسان كثير من السلف من طلب العلم لغير الله مكر به مكر به وعلى كل حال الوعيد الشديد فيمن تعلم لا يتعلم إلا من أجل الدنيا أو للمماراة أو للمداراة أو ليقال كل هذا جاء الوعيد الشديد عليه، نسأل الله..، واختل فيه الشرط الأول لقبول العمل وهو شرط الإخلاص لله تعالى، قال "حدثنا بن عاصم العباداني قال حدثنا بشير بن ميمون" وهو متروك فالخبر ضعيف جدًا "قال سمعت أشعث بن سوار عن ابن سيرين عن حذيفة قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو لتماروا به السفهاء أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار»" لا تعلموا العلم لتباهوا به العلماء أو لتماره به السفهاء أو لتصرفوا وجوه الناس إليكم فمن فعل ذلك فهو في النار وعرفنا أنه ضعيف جدًا وله ما يشهد له مما سبق من الأحاديث، قال "حدثنا محمد بن إسماعيل قال أنبأنا وهب بن  إسماعيل الأسدي قال حدثنا عبد الله بن سعيد المقبري" متروك أيضًا فالخبر بسبب ضعيف جدًا "عن جده عن جده عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من تعلم العلم ليباهي به العلماء ويجاري به السفهاء ويصرف وجوه الناس إليه أدخله الله جهنم"، والحديث ضعيف جدًا وله شواهد تقدم بعضها وعلى كل حال إذا كان الحديث ضعيف جدًا لا يقبل الانجبار عند جمهور المحدثين ومنهم من يرى أنه إذا جاء من أكثر من طريق طرق متباينة ومتباينة يعني لا لا تلتقي في سبب الضعف فإنه ينجبر من الضعف الشديد إلى مجرد الضعف يكون ضعف خفيف بحيث لو جاء من طريق ثاني ضعفه خفيف ينجبر إلى الحسن لغيره، وهذه طريقة السيوطي في التصحيح يلملم هذه الأحاديث الضعيفة جدًا بعضها إلى بعضها فيرقي واحد بالثاني فيكون بدلاً من أن يكون ضعيف جدًا يكون ضعيف وثاني وثالث ورابع هكذا إلى أن يصل عنده إلى حد الحسن، وأما عامة أهل العلم فإن وجود الحديث الضعيف جدًا مثل عدمه لا يرتقي ولا يرقى به.

طالب: ....................

العمل كل شيء له حكمه كل شيء له حكمه وين؟

طالب: ....................

لا بس العالم أشد ﯺﯻ الزمر: ٩  في في في ما ينفع وفيما يضر -نسأل الله العافية-.

طالب: ....................

لا هذا قامت عليه الحجة.

طالب: ....................

بلا شك لا بد.

طالب: ....................

لا ما يستوي ما يستوي فيما يعمله عمله أفضل بكثير وفيما يتركه إثمه عليه أعظم بكثير، وأما بالنسبة للمستحبات هذا يظهر أثره في الأمر والنهي في الأمر والنهي إذا كان يأمر بالمعروف الواجب ولا يفعله وينهى عن المنكر المحرم ويفعله، هذا -نسأل الله العافية- هذا الذي رئي في النار وقيل له ما لك يا فلان ألم تكن تأمرنا وتنهانا قال كنت آمركم ولا أفعل وكنت أنهاكم وأفعل هذا أمره عظيم -نسأل الله العافية- لكن قد يأمر الناس ويحث الناس ويوجه الناس على المستحبات يأمرهم بقراءة القرآن وهو مقصر في هذا الباب يأمرهم بالإكثار من الصيام والصلاة النوافل وهو مقصر في هذا الباب لا شك أنه في الأصل في الأصل مذموم البقرة: ٤٤  لكن باعتبار أن المتروك لا يترتب عليه ذم في الجملة ولا إثم هو كغيره، يعني لا نقول أن الواجب أن المستحب بالنسبة للعامي واجب بالنسبة للعالم لا لكن مع ذلك إذا فعل ففعله أفضل من فعل غيره وإذا ترك فتركه أعظم من غيره هذه ميزة العالم؛ لأن الحجة قامت عليه بوضوح، ليس له أدنى عذر.

طالب: ....................

هذا ما هذا ليس بوجيه هذا ليس بوجيه لكن أيضًا هذا من جهة القائل مذموم القائل مذموم معرض نفسه للعقوبة وأيضًا السامع إذا سمع الحق بدليله ممن كان ولو كان مخالف معوله على الدليل ما يقول والله يتكلم شخص حالقًا للحيته ويقول حلق اللحية حرام ثم يسمع ويقول لا ليس بحرام السامع لو كان حرامًا ما حلقت لحيته نقول لا حرام لأن المعول على الدليل المعول على الدليل. سم.

باب من سئل عن علم فكتمه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا عمارة بن زاذان قال حدثنا علي بن الحكم قال حدثنا عطاء عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتي به يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار» قال أبو الحسن أي القطان وحدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا عمارة بن زاذان فذكر نحوه حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول والله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت عنه يعني عن النبي -صلى الله عليه وسلم- شيئًا أبدًا لولا قول الله عز وجل: البقرة: ١٧٤  إلى آخر الآيتين حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني قال حدثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن جابر قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثًا فقد كتم ما أنزل الله» حدثنا أحمد بن الأزهر قال حدثنا الهيثم بن جميل قال حدثني عمرو بن سليم قال حدثنا يوسف بن إبراهيم قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» حدثنا إسماعيل بن حبان بن واقد الثقفي أبو إسحاق الواسطي قال حدثنا عبد الله بن عاصم قال حدثنا محمد بن داب عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدْري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كتم علما مما ينفع الله به في أمر الناس أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار» حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك قال حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار».

 

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "باب من سئل عن علم فكتمه" الله -جلَّ وعلا- أخذ العهد والميثاق على من أوتي العلم من هذه الأمة ومن الأمم السابقة ممن أوتي العلم من أهل الكتاب وهذه الأمة، وجاء في ذلك آيات: البقرة: ١٥٩  وهي التي تجعل الإنسان يقدم على التحديث وإلا فالتحديث مزلة قدم قد يخطئ الإنسان فيقع في حديث من كذب ولو لم يقصد وأبو هريرة وهو راوية الإسلام وأحفظ الأمة على الإطلاق تردد ولولا هاتين أو هاتان الآيتان اللتان أشار إليهما ما حدث، وعلى كل حال على الإنسان أن يتحرى ولا يحدث إلى بما يعرف ولا يجوز له أن يكتم بحال ما يعرفه إذا سئل عنه وتعين عليه، أما إذا كان في البلد من يقوم بالواجب وأحال إليه فالسلف كثيرًا ما يتدافعون الفتوى فقد يدفع المستفتي إلى عشرة كل يقول اذهب إلى فلان طلبًا للسلامة وإيثارًا للعافية؛ لأن الفتوى لها تبعات، تبعات، لكن إذا تعين عليه وسئل عن علم يعلمه فكتمه استحق الوعيد وجل الأحاديث بمفرداتها ضعيفة لكنها بمجموعها لا شك أنها تدل على أن لها أصلاً مع ما يشهد لها من كتاب الله -جلَّ وعلا-، قال "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال حدثنا أسود بن عامر قال حدثنا عمارة بن زاذان" وهذا ضعيف لكنه متابع، فالحديث حسن "قال حدثنا علي بن الحكم قال حدثنا عطاء عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من رجل يحفظ علما فيكتمه إلا أتي به يوم القيامة ملجمًا بلجام من نار»" -نسأل الله العافية- فالذي لا يؤنس من نفسه القيام بهذه المهمة هل يوصى بأن يترك أو يقال له تابع والترك ليس بعلاج، ومع ذلك جاهد نفسك جاهد نفسك على الإخلاص جاهد نفسك على البذل لا بد من هذا، وأما من خاف من ذلك ثم ترك وعرفنا بعض الناس ترك لأنه سمع هذه النصوص قال أنا والله ما عندي استعداد أعرض نفسي إلى مثل هذا لا شك أنه خذلان وإيثار للفانية على الباقية واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير -نسأل الله العافية- فمثل هذه النصوص مع ما فيها من تشديد في أمر الكتمان إلا أنها بقدر ما فيها من تشديد للكتمان في مفهومها أيضًا تعظيم لأجور من يحمل هذا العلم    ومن يؤديه ومن يؤدي حقه "قال أبو الحسن" أي القطان راوي السنن "حدثنا أبو حاتم قال حدثنا أبو الوليد قال حدثنا عمارة بن زاذان فذكر نحوه"، قال بعد ذلك "حدثنا أبو مروان العثماني محمد بن عثمان قال حدثنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن عبد الرحمن بن هرمز الأعرج أنه سمع أبا هريرة يقول والله لولا آيتان في كتاب الله تعالى ما حدثت عنه"، كل هذا من شدة التحري بعض الصحابة إذا قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أخذته رعدة يخاف يخشى أن يزل بكلمة يزيد أو ينقص فلا يأتي بالحديث على وجهه ولولا الرواية بالمعنى لانقطع التحديث؛ لأن الرواية باللفظ لا يطيقها كثير من الناس اللهم إلا من أراد أن يتخصص في أحاديث قليلة جدًا يرددها فتكون شأنه وديدنه ليل نهار مثل ما يحفظ القرآن وفي هذا عسر وضيق على الأمة ولذلك عامة أهل العلم على جواز الرواية بالمعنى ولولا هذه التوسعة لكان للحديث خشية ورهبة شيء يجعل طلاب العلم لا يطيقونه ولكن من يسر هذا الدين أن جازت الرواية بالمعنى، قال "لولا آيتان في كتاب الله ما حدثت عنه يعني عن النبي -عليه الصلاة والسلام- شيئًا أبدًا لولا قول الله –تعالى-: ﮮﮯ البقرة: ١٥٩  " هذه الآية المطلوبة في البقرة، لأن فيه أكثر من آية فيه أكثر من آية لكنه يريد آيات البقرة الثنتين، على كل حال الكتمان جاء في أكثر من موضع سواء كان في الكتاب أو في السنة وأمره عظيم، والعهود والمواثيق التي أخذت على حملة العلم في البيان في بيان في بيان الحق في بيان الحق في وقته إذ لا يجوز تأخيره عن وقت الحاجة، لولا ذلك لكان كل إنسان يقول السلامة لا يعدلها شيء، والراحة كل يؤثرها، لكن إذا تعلم العلم صار لزمته تبعاته، ثم بعد ذلك قال حدثنا الحسين بن سري العسقلاني..، لأنهم في حديث أبي هريرة ما الذي دعاه إلى ذلك سمع من يقول أكثر أبو هريرة أكثر أبو هريرة أكثر أبو هريرة وبعضهم يقول لماذا لا يكون أبو بكر أكثر من أبي هريرة حديثًا؟ عمر لماذا لا يكون أكثر؟ يقول حتى أبو هريرة قال يقول الناس أكثر أبو هريرة فالله الموعد ولولا آيتان من كتاب الله لما حدثت، قال "حدثنا الحسين بن أبي السري العسقلاني" كذاب فالحديث بهذا الإسناد موضوع، "قال حدثنا خلف بن تميم عن عبد الله بن السري عن محمد بن المنكدر عن محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا لعن آخر هذه الأمة أولها فمن كتم حديثا فقد كتم ما أنزل الله" هذا لا نشتغل بمعناه؛ لأنه ضعيف جدًا يعني لولا أن له متابع لقيل بأنه موضوع، لكن له متابع ويبقى الخبر ضعيف فقد كتم من كتم حديثًا فقد كتم ما أنزل الله، الحديث وحي بلا شك كما جاء في قول الله -جلَّ وعلا-:   النجم: ٣ - ٤  يوحى إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قبل الله -جلَّ وعلا- فمن كتم حديثًا والناس بحاجة إليه فقد كتم الحق والوحي، ولو لم يثبت هذا الخبر قال "حدثنا أحمد بن الأزهر قال حدثنا الهيثم بن جميل قال حدثني عمرو بن سليم قال حدثنا يوسف بن إبراهيم" ويوسف هذا ضعيف جدًا "قال سمعت أنس بن مالك يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سئل عن علم فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار» وله ما يشهد له مما تقدم، قال "حدثنا إسماعيل بن حبان بن واقد الثقفي أبو إسحاق الواسطي قال حدثنا عبد الله بن عاصم قال حدثنا محمد بن داب" هذا متروك، فالخبر به ضعيف جدًا، "عن صفوان بن سليم عن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من كتم علمًا مما ينفع الله به في أمر الناس أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار»" وهذا كسابقه ضعيف جدًا إلا أن متن الحديث بمجموع ما ورد فيه ولكثرة ما ورد فيه يدل على أن له أصلاً قال بعد ذلك "حدثنا محمد بن عبد الله بن حفص بن هشام بن زيد بن أنس بن مالك" لا بأس به شيخ ابن ماجه لا بأس به تكلم فيه من تكلم ولا يسلم من ضعف إلا أنه في الجملة لا بأس به لأنه وثقه ابن حبان مع أن الكلام الذي فيه خفيف فيقول "قال حدثنا أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم الكرابيسي عن ابن عون عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «من سئل عن علم يعلمه فكتمه ألجم يوم القيامة بلجام من نار»" وهذه الأحاديث وإن كانت مفرداتها لا تسلم من ضعف إلا أنها في جملتها تدل على أن لها أصلاً، وفي هذا التحذير الشديد من كتمان العلم لا سيما إذا تعين عليه، فإذا تعين عليه لا يجوز له أن يكتمه وبما ابتدأنا به هذه الدورة بالحمد لله -جلَّ وعلا- نختتمها فالحمد لله أولاً وآخرًا وظاهرًا وباطنًا ولا يفوتنا في آخر هذه الدورة أن نشكر الله -جلَّ وعلا- على أن يسر أمر هذه الدورة رغم ما فيها من يعني مشقة يعني دروس ثلاثة أو أربعة في اليوم مع أن مرحلة المجاهدة بالنسبة لنا مازالت يعني نلاقي مشقة عظيمة من الدرس الواحد؛ لأنا إلى الآن ما وصلنا إلى مرحلة التلذذ بالعلم والتلذذ بالتعليم كما هو الموجود عند شيوخنا الأكابر، لكن مع ذلك نسأل الله -جلَّ وعلا- أن يقبل منا ومنكم وأن نشكركم على حضوركم وملازمتكم ونشكر أيضًا من أعد لهذه الدورة ورتبها ونظمها من الإخوة العاملين في المكتب وغيرهم وللإخوة الذين شاركوا وساهموا في بث الدورة لا سيما من سمى نفسه علو الهمة الذي نقل الدورة على برنامج البالتوك وتعاونه المستمر فأجزل الله للجميع الأجر والمثوبة، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.