شرح الموطأ - كتاب الوصية (2)

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ - كتاب الوصية (2)
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 12/ ذو الحجة/ 1435 3:15 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:  

باب: جواز وصية الصغير والضعيف والمصاب والسفيه

حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-: إن هاهنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان، ووارثه بالشام، وهو ذو مال، وليس له هاهنا إلا ابنة عم له، قال عمر بن الخطاب: فليوص لها، قال: فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم، قال عمرو بن سليم: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي.

وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن غلاماً من غسان حضرته الوفاة بالمدينة، ووارثه بالشام، فذكر ذلك لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه-، فقيل له: إن فلاناً يموت أفيوصي؟ قال: فليوص، قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة، قال: فأوصى ببئر جشم، فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم.

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوباً على عقله فلا وصية له.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: جواز وصية الصغير

يعني الذي لم يبلغ الحلم.

والضعيف

في رأيه الذي لا يمنعه من النظر.

والمصاب

يعني في عقله ورأيه، بحيث يمنعه النظر في وقت دون وقت.

والسفيه.

الذي لا يحسن التصرف في المال، وإن كان عاقلاً.

"حدثني مالك عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن أبيه أن عمرو بن سليم الزرقي أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- إن ها هنا غلاماً يفاعاً" إن ها هنا غلاماً يعني لم يبلغ الحلم "يفاعاً" يعني: يافعاً، واليفاع المكان المرتفع، هذا اليفاع، واليافع: الغلام الفتي القوي، إلا أنه لم يبلغ الحنث، لم يبلغ الحلم، وبعضهم ينكر إطلاق يفاع على اليافع إلا أنه من حيث أصل الكلمة، وأن اليفاع إنما يطلق على المرتفع، فلعل هذا كان له شيء من الوصف بالارتفاع، إما في بدنه بأن يكون طوالاً، أو في رأيه بأن يكون مرتفعاً على أقرانه، بحسن تصرف، وما أشبه ذلك، المقصود أن إطلاقه عليه من هذه الحيثية.

"لم يحتلم" يعني لم يكلف، هل يلزم من كونه لم يحتلم أنه لم يكلف؟ أو من لازم عدم الاحتلام عدم التكليف؟ هل يمكن أن يكلف بغير احتلام؟ بالإنبات أو ببلوغ السن؟ لكن إذا قالوا: لم يحتلم، ما الفائدة من نفي الاحتلام هنا مع أنه مكلف بغيره؟ نعم؟

طالب:.......

كيف؟

لا فائدة منه.

طالب: لكن هل ينص على أنه كان بالغاً، مكلف...؟

لا، إذا قيل: لم يحتلم...

طالب: ينفي التكليف.

هنا ينفي عدم الاحتلام صراحة، وعدم الاحتلام صراحة نفيه لا يقتضي نفي أن يكون مكلفاً بغير الاحتلام، مكلفاً ببلوغ السن، مكلفاً بالإنبات ولو لم يحتلم.

طالب:.......

نعم، لا فائدة من نفي الاحتلام إلا نفي التكليف، لا فائدة ألبتة من نفي الاحتلام، ولو قيل: إن لم يحتلم نص في عدم التكليف لما بعد، لماذا؟ لأن الاحتلام أمر خفي، يعرفه نفس من كلف به، أو من حوله، لكن الذي قال: هذا الكلام، ونفى عنه الاحتلام من؟ من الذي نفى عنه الاحتلام؟

طالب:........

أن عمرو بن سليم أخبره أنه قيل لعمر بن الخطاب: إن ها هنا...، الراوي المبهم، نعم، المبهم، أنه قيل لعمر بن الخطاب، الآن إبهام مثل هذا يضر في الخبر وإلا ما يضر؟

طالب: يضر.

يعني من القائل لعمر؟ عمرو بن سليم أخبره، الزرقي أخبره، أخبر أبا بكر بن حزم أنه قيل يعني أخبره بالقصة، والقائل هل هو من الإسناد أو من المتن؟ نعم؟

طالب:.......

لننظر مدى تأثير جهالة الشخص في الخبر، الآن أبو بكر بن حزم يروي القصة عن عمرو بن سليم.

طالب:.......

أبو بكر هو الأب، أبو بكر بن حزم يروي الخبر عن عمرو بن سليم، وأمه هي طرف في القضية، أنه قيل لعمر بن الخطاب، فهل القائل لعمر الذي كني عنه، بل أبهم في الخبر، هل هو من السند، فيتأثر السند بإبهامه، أو من المتن فلا أثر له؟

طالب:.... قال: فأوصى لها بمال.

لكن عمرو بن سليم الزرقي أدرك عمر؟ هل هو أدرك عمر ليحكي قصة أدركها؟ أو لم يدرك هذه القصة فيكون قد رواها عن صاحبها أو غيره؟ وكل منهما لم يسم، وحينئذٍ يتأثر الخبر، فإن كان عمرو بن سليم أدرك القصة، ولا سيما أن أمه طرف في القضية، هي التي أوصي لها، والذي يغلب على الظن أنه أدركها.

طالب: أدرك أمه وإلا أدرك عمر؟

هاه؟

طالب:.......

اللي هو عمرو بن سليم.

طالب:.......

إيه أدرك القصة فيما يغلب على الظن.

"أنه قيل لعمر -يعني بحضرته- إن ها هنا غلاماً يفاعاً لم يحتلم من غسان، وارثه بالشام، وهو ذو مال" هذا بالمدينة وورثه بالشام "وليس له ها هنا إلا ابنة عم له، فقال عمر بن الخطاب: فليوصِ لها" يعني قرب الوارث هل له أثر؟ هل له أثر أو ليس له أثر؟ وارثه في الشام، يعني سواء الوارث قريباً أو بعيداً، الأحكام الشرعية لا تتغير بهذا "وليس له ها هنا إلا ابنة عم له" إن كان ذكر ابنة العم، وذكر قربها منه في المكان من باب إذا حضر القسمة أولو القربى، نعم، لكن هل هذا وقت القسمة أو قبل القسمة؟

طالب: قبل.

يعني إذا كان بعيداً، قد يكون بعيداً في المكان، أو بعيداً أيضاً في النسب، إلا أنه من العصبة الوارثين، وهذه أقرب منهم في النسب إلا أنها من ذوي الأرحام مثلاً، فلها قرب المكان، ولها قرب النسب، فهي حرية بهذه الوصية.

"وليس له ها هنا إلا ابنة عم له، قال عمر بن الخطاب: فليوص لها" يعني من غير الميراث، يعني مما يملكه من الثلث فأقل "قال: فأوصى لها بمال يقال له: بئر جشم، قال عمر بن سليم الزرقي: فبيع ذلك المال بثلاثين ألف درهم، وابنة عمه التي أوصى لها هي أم عمرو بن سليم الزرقي" الراوي.

عندنا مسألة وصية الصغير، هل للصغير أن يوصي أو ليس له أن يوصي؟ عمر -رضي الله عنه- أمره بأن يوصي لها، فماذا عن وصية الصغير؟ الترجمة في الكتاب، يقول: باب جواز وصية الصغير، الثلث فما دون لا ينازع فيه سواء كان صاحبه كبيراً أو صغيراً، ولا يشاحح فيه، فهل لهذا القدر الذي لا ينازع فيه ولا يشاحح فيه من الثلث فأقل هل للصغر والكبر فيه أثر؟ إذا كان يصح من المريض الذي يتهم بحرمان الورثة، المريض الذي يتهم، يعني إذا اتهم إنسان بوصيته أن يحرم الورثة من هذا الثلث، تنفذ وإلا ما تنفذ؟

طالب:.......

الثلث يملكه، فعلى هذا لا أثر للصغر ولا للكبر، ما دام يملكه، وينفذ من الكبير الذي اتهم بحرمان الوارث، فلا أن ينفذ من الصغير الذي لم يتهم يعني من باب أولى، وقل مثل هذا في الضعيف، ضعيف الرأي، نعم؟

طالب:.......

لكن افترض أنه كبير، ومحجور عليه.

طالب: ما يتبرع، هل يجوز تبرع المحجور؟

ما يقبل تبرعه إذا كان يضر بمن حجر من أجله، إذا كان الحجر لمصلحته هو شيء، إذا كان الحجر لمصلحة غيره شيء آخر، إذا كان يضر بالآخرين ما ينفذ، لكن هذا لمصلحته.

طالب: لكن هنا في الحديث منفي؛ لأن عمر هو الذي أذن؛ لأنه ليس له وارث، يعني ليس له ولي، فعمر ولي أمر المسلمين أنفذ وصيته.

إيه، لكن البحث في أصل المسألة، هذا الصبي غير مكلف، هذا غلام غير مكلف، تصح وصيته وإلا ما تصح؟

طالب: تصح، تنفذ.

هو في الأصل محجور عليه، لكنه محجور عليه لحظه أو لحظ غيره؟

طالب: لحظه.

فرق بين من يحجر عليه لحظه، وبين من يحجر عليه لحظ غيره.

قال: "وحدثني مالك عن يحيى بن سعيد عن أبي بكر بن حزم أن غلاماً من غسان حضرته الوفاة في المدينة ووارثه بالشام، فذكر ذلك لعمر فقيل: إن فلاناً يموت أفيوصي؟ قال: فليوص" والقصة واحدة.

"قال يحيى بن سعيد: قال أبو بكر: وكان الغلام ابن عشر سنين، أو اثنتي عشرة سنة" وهذا يؤكد أن معنى لم يحتلم لم يكلف "قال: فأوصى ببئر جشم فباعها أهلها بثلاثين ألف درهم" عرفنا الموصي والموصى له والموصى به، وكل أطراف القضية في هذه الطرق.

"قال يحيى: سمعت مالكا يقول: الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله" ما لم يصل إلى حد الجنون المطبق، أما الجنون المتقطع فينفذ تصرفه إذا أفاق، وقت إفاقته ينفذ تصرفه؛ لأنه مكلف، ووقت جنونه وعدم إدراكه لا ينفذ "قال: والمصاب الذي" "الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم، إذا كان معهم من عقولهم" الصبي الذي يناهز الاحتلام، والمصاب في عقله الذي يفيق أحياناً، والسفيه والضعيف في عقله الذي لا يصل إلى حد الجنون، هؤلاء "معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به" فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوباً على عقله فلا وصية له، نجد بعض الناس لا يصنف مع العقلاء، وإن تصرف التصرفات التي هي في الأصل من تصرفات العقلاء، يعني شخص مرفوع عنه التكليف، معتوه، ومع ذلك إذا صلى يصلي صلاة صحيحة، وأحياناً يؤم الناس، فهل تصح صلاته؟ وهل تصح إمامته؟ لأن مثل هذا وإن لم يكن لديه عقل قد يكون عنده قوة مدركة يدرك فيها ما ينفعه وما يضره، ويستطيع بها أن يقلد من أراد تقليده، و.... والمسألة نعاني منها، شخص عندنا في المسجد، من جماعة المسجد، يعني ما يصنف مع المكلفين، لكنه مع ذلك ما تنقد عليه شيء في صلاته إلا أنه أحياناً يسجد قبل الإمام، وكثيراً ما يؤم المتخلفين، فيسألون عن صحة صلاتهم؟ يصلي صلاة صحيحة،........ فيه شيء مما يلاحظ عليه، تصح صلاته وإلا تصح؟ تصح إمامته؟

طالب:.......

لكن هذا أقل، أقل من......، بس أحياناً يسجد قبل الإمام، وأحياناً....

طالب:.......

عمرو بن سلمة.

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

لا معروف تمييزه واضح، لكن أحياناً يجيك ناس ما يدرون عن واقعه، ويصفون وراءه، ويصلي بهم، لا  سيما في السرية، أما الجهرية ما أظن...

طالب:...... أطفال التوحد المنغوليين.....

إيه مشكلتهم مشكلة، هؤلاء إن نظرت إليهم من جهة إلا أنهم يدركون بعض الأشياء، أمس في السؤال على الهاتف جاء سؤال، تقول: عندها بنت منغولية، وكلفت وتصف وتصلي، وما عندها إشكال، إذا ناداها أحد جاءت وهي تصلي، نسأل الله السلامة، يعني مثل هؤلاء يبتلى فيهم المسلم، ويؤجر عليهم بقدر صبره عليهم، وإحسانه إليهم، لكن مسألة الأحكام الشرعية.

طالب: الأطباء يصنفونهم أنهم غير أسوياء.

هم غير أسوياء، لكن عندهم قوات مدركة تدرك، إذا كان بعض البهائم تدرك بعض الأمور.

طالب: يعني الأوربي التوحدي ممكن، لكن لو أهمل، لا ولا شيء، نسأل الله العافية والسلامة، قريب من المجنون.

طالب: بعض هؤلاء يا شيخ الأمور المالية ما..... والعبادات والمخالفات الشرعية....

يضبط المال دون العبادة؟

طالب: ما هو بضبط مال، قصده في حوزته، لكن لو...... ممكن يؤخذ.....

طالب: يحرص عليه....

طالب: إيه.

لا هم أحرص الناس.

طالب:.... لأنهم ربوا على هذا الشيء، لا يضيع ريالك، لا يجئ ريالك، راح ريالك... لا يضحك عليك فلان، ربي... لكن لو جاء طفل.... وأخذ رياله واللي معه.

لا هو الإشكال في قول مالك: الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق..، المصاب الذي يفيق أحياناً لا شك أن هذا ما فيه إشكال؛ لأنه وقت الإفاقة مكلف تكليفاً كاملاً.

طالب: الضعيف في عقله ما يحمل على مثل الذي يخدع في بيعه؟

يعني تصرفه ليس تصرف الأسوياء، لكنه عنده أموال ومكلف، ومثله السفيه، السفه في المال معروف، هذا يحجر عليه لحظه، فمثل هذه الوصية على مقتضى حكم أمير المؤمنين عمر -رضي الله عنه- أنها تنفذ وصيته.

ولذلك يقول الإمام مالك: "الأمر المجتمع عليه عندنا أن الضعيف في عقله والسفيه والمصاب الذي يفيق أحياناً تجوز وصاياهم" يعني تصح "إذا كان معهم من عقولهم ما يعرفون ما يوصون به" يعني عندهم إدراك لهذا التصرف، فأما من ليس معه من عقله ما يعرف بذلك ما يوصي به، وكان مغلوباً على عقله فلا وصيه له، إلا إذا كان جنونه مطبق هذا لا وصيه له.

طالب:.......

يوصي بنفسه تحت نظر والده، يعني لوليه أن يعترض.

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

المقصود أنه تحت نظره، لا يتصرف أكثر من تصرفه الشرعي.

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

لمثله، يعني لما يصح لمثله، أو شخص مكلف تام التصرف يوصي بثلثه إلى....

طالب:.......

لا، لا، هذا ينافي مقتضى الوصية، ينافي مقتضى العقد، الوقف الشرعي، فالذي لا يحقق الهدف الشرعي من الوصية ومن الوقف لاغي، لا قيمة له.

طالب:.......

هذه عقوبة لاغية، لا قيمة له، الآن تأتي كتب -كتب البخاري مثلاً-، أو تفسير الطبري وغيره موقوف على قبر، على ضريح الشيخ فلان، أو موقوف على الزاوية التيجانية في كذا، بلدة كذا، هل نقول: إنها أوقاف صحيحة وتصرف إلى مصرف شرعي بدلاً من أن يكون على الضريح يكون على مسجد؟ بدلاً ما يكون على زاوية صوفية يكون على رباط علمي، أو نقول: إن الوقف باطل؟ وحينئذٍ يباع ويشترى كأنه لم يوقف؟

طالب: باطل.

يعني هل تعديل المكان من المحظور إلى المباح أو المطلوب هل هو مثل تصحيح الوصية التي فيها جنف، ومن إصلاح الوصية، فيبقى الوقف وقف؟ خرج من يد المالك، ومن يد وارثه، إلا أنه بدلاً من أن يكون على ضريح يكون على مسجد، وبدل من أن يكون على زاوية صوفية يصرف إلى مدرسة علمية.

طالب:........ سداً لباب الذريعة يا شيخ، وهذا يخالف لأصل الوقف، يمنع....... دخل في الأوقاف...

لكن ما ينظر إلى هذا الواقف هل هو معذور بجهله؟

طالب: لا هذا شيء آخر.

لا، لا، من أجل أن ينفذ، تنفذ قربته، تكون مقبولة عند الله -جل وعلا-.

طالب: لكنه مثل إذا علم، إحنا نتكلم ممن يخدمون مثل هذه الأماكن، يعني ونصح، وبين له، لكنه مصر على أن هذه حق، سواء مثله مثل ما يقول الأخ: إنه يوقف على جمعية الحمول وما شابهها، أو ما سمعنا أن يوقف أرضه يبنى عليها سينما،..... نعوذ بالله.

لا، هذا ما ينوي التقرب، لا فنون ولا سينما ما ينوي التقرب، هذا من الأصل مضاد لما شرع الوقف من أجله.

طالب: وهذا يتقرب للقبر ألعن منهم كلهم.

هذا متقرب للميت.

هذا أسهل من جهة، الذي يوقف على سينما أو على فنون أو أغاني أو مجون، أو ما أشبه ذلك، أسهل ممن يقف على قبر من جهة، لكن ذاك ما ينوي القربة وهذا ينوي القربة، ذاك قد يكون معذور بجهله، وهذا...

طالب: لا العذر بالجهل شيء، لكن هذا ينوي القربة لمن؟ لصاحب القبر.

لا، لا، يتقرب إلى الله -جل وعلا- بجعل صحيح البخاري عند هذا القبر، يتقرب إلى الله -جل وعلا-.

طالب: هو معذور، لكنه حسم المادة والمنهج....

شيخ الإسلام يقرر إذا كان الوقف لا يحقق الهدف الشرعي الذي من أجله شرع الوقف فإنه ليس بوقف، ولذلك الآن والأمور الآن يصعب تحقيقها وتمحيصها، أوقاف بالملايين، نعم أوقاف ريعها بالملايين، وإذا جئت إلى الوقف فإذا هو سوق مختلط، فيه ما يجوز بيعه وما لا يجوز بيعه، أو أبراج سكنية، فيها من يجوز تأجيره، ومن لا يجوز تأجيره، هل نقول: إن هذا لا يحقق الهدف الشرعي فهو باطل؟ يعني سوق كامل ريعه ثلاثين مليون وقف، من تاجر محسن، ويصرف على الدعوة، وعلى تحفيظ القرآن، وعلى مصارف البر، ومع ذلك المحلات فيها الدشوش، وفيها المنكرات.

طالب: هذا يا شيخ ما هو البلوى من الوقف، من ناظر الوقف هو المفسد.

لا، لا، الواقف موجود.

طالب: موجود.

موجود.

طالب: إذن يبصر، يقال له: اتق الله في وقفك وأن هذا ما يجوز، وتقرب إلى الله بالطاعة.

تتصور عمارة بكاملها وقف أسفلها الدور الأرضي بنك، والأدوار الأخرى مؤجرة على أناس...

طالب:..... الوقف.

فمثل هذا لا يحقق الهدف الشرعي.

طالب: إن الله تعالى طيب.

فهل نقول: إن الوقف نفذ ويصحح على مقتضى أن نظر الشرع، أو نقول: إن الوقف باطل باعتبار لا يحقق الهدف الشرعي؟

طالب: لا يحقق الهدف الشرعي.

طيب، افترض أن صاحب الوقف يفرح بمثل هذا الكلام، إذا قلنا: باطل، ولا يحقق الهدف الشرعي، بيرجع له.

طالب:.......

ندم ندم على ذلك...

طالب: ندم؟

ندم، فهل يرجع إليه أو نقول: خرج من يدك ويُصحح؟ المسألة تحتاج إلى حكم، لا وموجود أيضاً الأمثلة كثيرة، ما هي بقليلة.

طالب: لكن هو الحديث: ((إن الله تعالى طيب)) هذا ما هو مستفيد في شيء، ويش الثمرة منه طال عمرك؟

يعني شخص وقف أرض مقبرة، أوقفها مقبرة، فلما ارتفعت قيمة الأراضي، وعنده ورقة تملك، وكتب خلفها أني وقفتها مقبرة، فألصق عليها ورقة ثانية، من أجل أن..، هو رجع عن الوقف، ولا يجوز له أن يرجع بحال، عاد في الوقف، وهذه المسألة قائمة، فالقاضي تحايل على هذه الورقة وفصلها، وأثبت الوقف، فالآن لو كان هذا الوقف الذي أوقفه مقبرة، ونص على أنها تزاول فيها شيء من البدع، أو شيء من التي لا تجوز شرعاً، في الأمور التي لا تجوز، لا شك أن هذا يخالف مقتضى الوقف، إذا كان الخلل موجود محل عقد، إذا كان مصاحب للعقد فالوقف باطل، إذا كان الخلل متأخر عن العقد.

طالب:.......

لا هذا يصحح ولا فيه إشكال، والوقف ثابت، فمثل هذه الأمور لا بد من مراعاتها؛ لأن الأمور مختلطة الآن، والإنسان يحتار إذا أراد أن يتصرف تصرف شرعي يحتار، يعني ما يدري أنه....، الآن شخص عنده أموال يريد أن يستغلها فيما يستفيد منه في دينه ودنياه، في دنياه وأخراه، يصعب عليه، نعم الحمد لله الأبواب كثيرة، لكن يبقى أن صاحب التحري والورع يصعب عليه مثل هذا.

طالب: لو كان عمارة، عمارة وقف أجرت على مكان إدارة السجون، فينبغي لراعي الوقف أن يتحرى من كل السجون......

لا لا مفردات الأمور ما يبحث عنها.

طالب: فيه من يبيع الملابس هذه تحصل، ناظر الوقف يدور عليهم دائماً....

يبيع دشوش مثلاً.

طالب:.......

المقصود أنه إذا كان يزاول فيه المحرم فلا يجوز.

طالب:.... من أجل يدور ناظر الوقف كل يوم يدور على.....

طالب: هو مؤجر، مؤجر الدكان يبيع دشوش.

طالب: أو على راعي المحل إذا كان.... ويش دخله....

شوف مفردات الأمور ما يبحث عنها، لكن الكلام في الإجمال، جاءك شخص تعرف أنه يغلب على الظن أنه يستعمله فيما حرم الله -جل وعلا- ما تأجره، لكن شخص عرفته عليه علامات الخير، ويغلب على ظنك أنه يستعمله فيما أباحه الله، فخرج من أولاده من عنده مخالفات، إيش تقول: ما أجره؟ مفردات الأمور ما يبحث فيها ودقائقها، لكن الكلام في الجملة.

طالب:...... على المحلات التي تبيع حلال ما تبيع حرام يقال...

خليها تحت، إذا تعطلت منافعه ينقل.

طالب:.......

إلى أقرب مصر، إلى أقرب جهة قريبة.

نعم اقرأ.

أحسن الله إليك

باب: الوصية في الثلث لا تتعدى

حدثني مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه قال: جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: يا رسول الله قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا)) فقلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) ثم قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((الثلث، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء، خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت حتى ما تجعل في في امرأتك)) قال: فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن مات بمكة)).

قال يحيى: سمعت مالكاً يقول في الرجل يوصي بثلث ماله لرجل ويقول: غلامي يخدم فلاناً ما عاش، ثم هو حر، فينظر في ذلك فيوجد العبد ثلث مال الميت، قال: فإن خدمة العبد تقوم ثم يتحاصان، يحاص الذي أوصي له بالثلث بثلثه، ويحاص الذي أوصي له بخدمة العبد بما قوم له من خدمة العبد، فيأخذ كل واحد منهما من خدمة العبد، أو من إجارته إن كانت له إجارة بقدر حصته، فإذا مات الذي جعلت له خدمة العبد ما عاش عتق العبد.

قال: وسمعت مالكاً يقول في الذي يوصي في ثلثه فيقول: لفلان كذا وكذا، ولفلان كذا وكذا، يسمي مالاً من ماله، فتقول ورثته: قد زاد على ثلثه، فإن الورثة يخيرون بين أن يعطوا أهل الوصايا وصاياهم، ويأخذوا جميع مال الميت، وبين أن يقسموا لأهل الوصايا ثلث مال الميت، فيسلموا إليهم ثلثه، فتكون حقوقهم فيه إن أرادوا بالغاً ما بلغ.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الوصية في الثلث لا تتعدى

الوصية لا تتعدى هذا المقدار الذي حده النبي -عليه الصلاة والسلام-، ثلث، والثلث كثير.

قال -رحمه الله-: "حدثني مالك عن ابن شهاب عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه" سعد، أحد العشرة المبشرين بالجنة "أنه قال: جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع" زيارة المريض سنة مؤكدة، جاء الأمر بها، وأنها من حق المسلم على أخيه، ونقل الإجماع على أنها سنة، والبخاري -رحمه الله- يقول: باب وجوب عيادة المريض، الرسول -عليه الصلاة والسلام- يعود أصحابه، فعاد سعداً وعاد غيره، وعاد جابر بن عبد الله، وهو مغماً عليه، وترجم الإمام البخاري: باب عيادة المغمى عليه، وبعض الناس لا يعود المغمى عليه، لماذا؟ لأنه لا يعرفه، إذا لم يعرفك فالله يعرفك، وأجرك ثابت على الله -جل وعلا-، وإن لم يعرفك .

طالب: لوجدتني عنده.

لو الناس في الجملة كثير منهم تخفى عليه مثل هذه المعاني، فتكون عياداتهم حتى دخل في العبادات، يعني الصلاة، الصلاة على الميت، إذا كان بينه وبين أهل الميت معرفة صلى عليه وإلا فلا، إن كان بينه وبينه معرفة تبع الجنازة وإلا فلا، إن كانت بينه وبينه معرفة سلم عليه وإلا فلا، وهنا النبي -عليه الصلاة والسلام- عاد جابراً وهو مغمى عليه، فتوضأ ونضح عليه من وضوئه، وفاق -رضي الله عنه وأرضاه-، فالمقصود أن عيادة المريض قال بوجوبها البخاري -رحمه الله-، قال: باب وجوب عيادة المريض، ونقل النووي الإجماع على أن عيادة المريض سنة، ومعروف بتساهله في نقل الإجماع، فعلى الإنسان أن يحرص، يحرص أشد الحرص على مثل هذه الأمور، ولا شك أن هذا من علامات التوفيق، يعني كون الإنسان يحرص على عيادة المريض، يحرص على زيارة المقابر، يحرص على الصلاة على الجنائز، يحرص على اتباع الجنائز، يحرص على أبواب الخير كلها، هذا من العناية الإلهية لتوفيق الشخص، وهذا لا يعوق عن أمر، عن أي أمر من أمور الدنيا فضلاً عن أمور الآخرة؛ لأنه من أمور الآخرة، بعض الناس تجده يحرص بل يومياً يصلي في المساجد التي فيها الصلاة على الجنائز، وبعض الناس لا يرفع بذلك رأساً، بل العكس وجد بعض الناس في مسجد والصلاة على الجنازة قد شرع فيها الإمام وهو جالس، كسل وحرمان، بل أنا كلمت شخصاً، قلت: لماذا لم تصل على هذا الجنازة ولك قيراط، والقيراط مثل جبل أحد؟ قال: أمس صليت على واحد، الحرمان ما له نهاية، فمثل هذه الأمور تجد إن سعيكم لشتى، تجد الجنازة بين يديه ولا يصلي عليها، تجد آخر يضرب آباط الإبل من أجل أن يصلي على الجنازة، فمثل هذه الأمور ينتبه لها، والرسول -صلى الله عليه وسلم- زار سعداً وعاده في مرضه.

طالب:.......

لا، الأصل أن يكون العمل لله -جل وعلا-، هذا الأصل، والباعث والناهز له التقرب إلى الله -جل وعلا-، ثم إن تبع ذلك ما يرجح ويزيد من كونه صلة رحم، وكونه يترتب على الترك أمور، أو على الفعل أيضاً أمور هذه أمور تحتف بالمسألة لا من أصلها.

طالب:.... يعود كل مريض...

لعل الوجوب في مثل هذا، الوجوب الكفائي، بحيث يستحيل في حق الناس كلهم أن يقوموا بهذه الواجبات بأعيانهم في كل قضية من القضايا، يعني مات شخص بالرياض مثلاً، هل يتعين على جميع أهل الرياض أن يصلوا عليه؟ ما يلزم، ولا يقول بهذا أحد.

طالب: بدليل المرأة لما ماتت ولم يخبروا النبي -صلى الله عليه وسلم-.

نعم.

طالب: يعني من باب لو فرضت أن فلان توفي قريب هل أذهب أصلي من باب.... بغض النظر، لكن من باب....

يعني إذا استحضرت هذا لا شك أنك امتثلت.

طالب: لكن ليس فرض.

هو في الأصل على تقرير الإمام البخاري -رحمه الله-: باب وجوب زيارة المريض، لا يتصور أن الإمام البخاري يوجب على أعيان الناس كلهم أن يزورا هذا المريض، لا يتصور أنه يوجب هذا على جميع الناس، إنما وجوب كفائي، فيما يدخل السرور عليه وينفعه، يعني لا شك أن المريض ينتفع بهذه الزيارة، والزائر أيضاً ينتفع.

"جاءني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعودني عام حجة الوداع، من وجع اشتد بي" يعني حتى أنه خيل إليه أنه يموت في هذا المرض، من شدة وجعه "فقلت: يا رسول الله، قد بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال" يعني صاحب مال "ولا يرثني إلا ابنة لي، أفأتصدق بثلثي مالي؟" لأنه توقع أن هذه البنت يكفيها الثلث، لو أن معها أخاً لها ما استحقت أكثر من الثلث، والآن تفردت بالمال، إذن يكفيها الثلث "فقال: أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا))" مثل هذه الأمور الشرعية إنما هي لجميع الناس، وإلا لو نظر إلى أفرادهم فثلث بعضهم يعادل أضعاف أضعاف أموال كثير من الناس، نعم، ما ينظر إلى كل شخص بعينه، القاعدة الثلث والثلث كثير، سواء كان المال كثير أو قليل، ما يقال: هذا والله يملك مليار بدل ما يتصدق بثلث ما عنده إلا ولد يكفيه مائة مليون الولد ذا، يتصدق بالباقي، وش اللي يسوي بهذه الدراهم؟ لا هذه قاعدة شرعية، ما ينظر فيها إلى الأفراد؛ لأن الأفراد لو نظر إليهم لاحتجنا إلى نص في كل فرد فرد، وقل مثل هذا في: ((مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)) يعني ما وكل الأمر إلى التمييز، يعني التمييز قد يميز الطفل لأربع سنوات، وقد لا يميز إلا لعشر سنوات، لكن الغالب يعني ما يشذ عن هذا إلا نادر التمييز في السبع، فالأحكام العامة ينظر فيها إلى العموم، ما ينظر فيها إلى الأفراد، يعني ينظر إلى قدر ينضوي تحته أكثر الأفراد، وهنا: "أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((لا))" ما نظر إلى أن هذه بنت واحدة، الثلث يكفيها ويزيد عليها، لا، قعد قاعدة عامة، قال: ((لا)) قال: قلت: فالشطر؟ قال: ((لا)) ثم قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: ((الثلث والثلث كثير)) وأبو بكر -رضي الله عنه- أوصى بما رضي الله به لنفسه وهو الخمس، ومنهم من يوصي بالربع، ومنهم من يوصي بدون ذلك، كل له ملحظه، لكن الثلث كثير، هذا النص بقوله -عليه الصلاة والسلام-: ((الثلث كثير)) بعض الناس أدخله في جميع الأبواب، ومفهومه أن ما دون الثلث قليل، الربع قليل، وأدخله في كثير من الأبواب، حتى أنهم أدخلوه في باب الربا مثلاً، قالوا: إذا كان أقل من الثلث ما فيه إشكال، من يقل بهذا؟ هل سبق إليه أحد من أهل العلم؟ الثلث، إذا قيل: أقل من الثلث بقليل خلاص، صار قليل يوصف بأنه قليل، والقليل لا حكم له، لا يا أخي، نعم؟ هذا ما يدخل تحت هذا، ومنهم من يجعل القدر المؤثر الشيء اليسير، ويقول: إن هذا مثل النجاسة يعفى عن يسيرها، على خلاف بينهم في القدر اليسير، الحنفية يقولون: الدرهم البغلي، وبعضهم يقول كذا، إلى أن يصل الأمر عند بعض أهل العلم أن يقول: إن ما لا يدركه الطرف لا يعفى عنه، وهؤلاء يتخيرون من المذاهب ما يناسبهم.

الأمر الثاني: أن تعمد الشيء، يعني هل الحنفية يقولون: يجوز أن تأتي بنجاسة تقصدها وتضعها على ثوبك أو بدنك ويعفى عنها؟ أو أنها إذا أصابتك من غير قصد عفي عنها؟

الأمر الثاني: أن النجاسات تتفاوت، نجاسة البول ليست مثل نجاسة الدم، ولذا فالمسائل الماردينية لشيخ الإسلام ابن تيمية السؤال عن المذي هل هو طاهر أو نجس؟ وهل يعفى عن يسيره كالدم أو لا كالبول؟ فالنجاسات متفاوتة، اللي يقول: يسير النجاسة معفو عنها ليس على إطلاقه، إذا كان مما لا يدركه الطرف، يعني مثل رؤوس الإبل ما يعفى عنه عند الحنابلة والشافعية، كيف أختار مذهب لأنه يوافق هواي، وهنا يجعلون الثلث والثلث كثير، أقل من الثلث قليل، يعني يتجاوز عنه، ويتخلص منه، وما أدري كيف أدخلوا مسألة التخلص في هذا الباب؟ والتخلص عند أهل العلم إنما هو من تمام التوبة، يعني ورد عليك شيء لا تدري عنه من غير قصد، تخلص منه، عندك أموال دخلت عليك من شبهات، أو من محرمات، ثم تبت منها، وتحققت فيك الشروط كلها، ندمت، وعزمت على أن لا تعود، نعم، والشرط الثالث؟ نعم الإقلاع فوراً، هؤلاء الذين يستعملون هذه الأمور هل تحقق فيهم شرط واحد؟ ولا شرط واحد، إذن التخلص لا ينفع مع الإصرار.

((الثلث، والثلث كثير، إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) وإذا كان هذا في فعل الخير فالذي يتصرف في أمواله تصرفاً غير شرعي ينهى من باب أولى، وإذا أراد أن يتصرف تصرفاً مباحاً، الآن منع من الصدقة بأكثر من الثلث، وأراد شخص أن يتصرف، فيشتري من الأمور المباحة ما يجعل ورثته عالة يتكففون الناس، يأثم ولا ما يأثم؟ نعم إن قصد الحرمان يأثم، لكن هذا ما قصد، هذا شخص مغرم بالمباحات، ويكثر منها، وصارت النهاية أنه صار أولاده عالة بعد أن كان غنياً، يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس)) وخير هذه في الأصل أفعل تفضيل، فهل نقول: إن تركهم أغنياء خير وتركهم عالة خير؟ نعم؟ تركهم أغنياء خير وتركهم عالة خير، إلا أن تركهم أغنياء أفضل من تركهم عالة؛ لأن هذا مقتضى أفعل التفضيل.

طالب: هذا ما يفهم من الحديث، يفهم من الحديث؟

لا، يفهم من أفعل التفضيل.

طالب:.......

{أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا} [(24) سورة الفرقان] أصحاب النار ما عندهم خير بالكلية، فأفعل التفضيل ليست على بابها، إذن إذا ارتفع الخير يبقى شر؟ يعني تركهم عالة يتكففون الناس شر؟ نعم؟

طالب:.......

هذا مفروغ منه، إذا قصد حرمانهم والإضرار بهم هذا مفروغ منه، لكن هذا منع من التصرف الذي يجعلهم عالة وتصرفه خير بلا شك وصية ونفع، فكيف بمن يبذر أمواله في المباحات فضلاً عن المحرمات، فينتبه الإنسان لمثل هذا.

((وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت)) تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، النفقة كما تكون على الأباعد، فالصدقة تكون أيضاً على الأقارب بالنفقات الواجبة والمستحبة ((إذا أجرت بها حتى ما تجعل في في امرأتك)) يعني ما تضعه في فمها، يعني الإنسان مأجور، نعم؟

طالب:.......

((إنك إن تذر)) نعم.

ما ينفقه الإنسان على نفسه وعلى أهله ينوي بذلك التقوي على طاعة الله -جل وعلا- لا شك أنه أجر حتى ما تجعل في في امرأتك، يعني في فمها، فعلى هذا كثير من الناس محروم من أجور عظيمة، تجده في كل شهر يخرج من راتبه بقدر أسرته اللي يخرج ألف، واللي يخرج ألفين، واللي يخرج عشرة، واللي يخرج أكثر، للمصروف الشهري من النفقات، ويعبي المستودع بعشرة آلاف، بخمسة عشر ألف، على قدر أسرته، بخمسة آلاف بأكثر أقل، لكن ما يستحضر شيء، ما يستحضر مثل هذه النصوص، وأنه يتقرب بذلك إلى الله -جل وعلا-، حتى أن بعض الناس يتحرى في مثل هذه النفقة الأوقات الفاضلة، يعني أغراض وحاجات رمضان مثلاً، كثير من الناس يأمنها قبل رمضان بخمسة أيام ستة أيام خشية الزحام، هذا يقول: إذا دخل رمضان... لتكون هذه النفقة في الوقت الفاضل، لكن بعض الناس ينتبه إلى مثل هذه الأمور، وجل الناس غافل، فمثل هذه الأمور إذا استحضرت النية فيها أجر عليها الإنسان أجراً عظيماً.

((حتى ما تجعل في في امرأتك)) قال: فقلت: يا رسول الله...

هل المقصود بذلك حقيقة اللفظ أو المراد بذلك تأمين ما يؤكل للمرأة؟

طالب: التأمين.

يعني هل المقصود أن يأخذ من الطعام ويضع في في امرأته؟ ويؤكلها كما يؤكل الطفل؟ أو أن الأمر يكنى بذلك عن تأمين ما تحتاج إليه المرأة بحيث لا تنظر إلى غيره؟

طالب:.......

طيب، وإذا امتثل هذا الأمر وشال الملعقة وأكل امرأته؟

طالب:.......

النص في المرأة، هو أنت تتصور أن الأم موجودة مثلاً، يؤجر على مثل هذا؟

طالب:.......

على الإطلاق، لكن النص لو أنت..، ابن حزم قال هذا، ولو كانت الأم والأب حاضرين، نعم، ولو كان الأمر يغيظهما، حتى أنه قال: لو لم يرد من النصوص غير قوله -جل وعلا-: {فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ} [(23) سورة الإسراء] لجاز قتلهما، لكن ورد من النصوص ما يمنع من ذلك.

طالب:.......

عند الظاهرية جمود على اللفظ، المقصود أن مثل هذا قد لا يراد به حقيقة الفعل، لكن لو كان الزوج مع زوجته بمفردهما منفردين، ووضعها ما فيه ما يمنع بل...

طالب:.......

..... بل من الواجب.

طالب:.......

تدخل إيه تدخل، ... هذا مجرد تمثيل.

"قال: فقلت: يا رسول الله أأخلف بعد أصحابي؟" لأنه كأنه فهم ((إنك إن تذر ورثتك)) فهم من هذا أنه يولد له غير هذه البنت؛ لأن الورثة أكثر من واحد، أكثر من وارث، ففهم من ذلك أنه يخلف، يعني يعيش "أأخلف بعد أصحابي؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((إنك لن تخلف فتعمل عملاً صالحاً، إلا ازددت به درجة ورفعة))" وهذا المسلم حياته له خير، يزداد بها من الزاد الحقيقي من التقوى، من الأعمال الصالحة، مما يزيد في منازله ودرجاته في الجنة ((إلا ازددت بها درجة ورفعة، ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون)) ينتفع بك أقوام ممن يسلم بسببك؛ لأنه قاد الجيوش في الجهاد، ودخل الناس بسببه وبسبب ما معه من المسلمين في دين الله أفواجاً، وقتل من قتل من المشركين على يده، وعلى يد من معه من المسلمين، لا شك أنه انتفع به أقوام، وتضرر به آخرون، انتفع به من دخل في دين الله، وتضرر به من قتل.

((ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم)) لأن الحسرة التي يجدها سعد -رضي الله عنه- أن يموت في البلد الذي تركه لله -جل وعلا- وهو مكة.

((اللهم أمض لأصحابي هجرتهم)) يعني فلا تمتهم في المكان الذي تركوه لك، لله -جل وعلا- ((ولا تردهم على أعقابهم)) ناكصين مرتدين، تاركين لما عهدتهم عليه من هجرة وجهاد وغيرهما ((لكن البائس)) يرثي له النبي -عليه الصلاة والسلام-، ويتوجع عليه، ويتألم لوضعه ((لكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن مات بمكة)) لأنه تركها لله -جل وعلا-، ولا يجوز له المقام بمثل هذا البلد أكثر من ثلاثة أيام، النبي -عليه الصلاة والسلام- أذن لهم بعد الحج بثلاثة أيام فقط، ويرد على هذا أن بعض الإخوان الوافدين من بعض الجهات ناوين للهجرة، يعني بعض الإخوان الوافدين إلى هذه البلاد ينوون الهجرة بذلك، فيقولون: إذا ذهبنا لزيارة أهلنا ما نجلس أكثر من ثلاثة أيام، لكن هل الأمر بأيديهم؟ لو صدر أمر بتزفيرهم مثلاً إلى بلده الأصلي، يملك مثل هذا؟ هل يمكن أن يحتج يقول: أنا هاجرت ولا يجوز أن أرجع ولا كذا؟ مثل هذا الأمر لا يملكه، لكن فيما يملك، شخص جاءته الظروف قدر له على ما يريد، وتيسر له البقاء، هل يجوز له الرجوع إلى البلد الذي تركه لله -جل وعلا-؟ أما إذا كان البلد بلد كفر، ودار حرب، هذا لا يجوز له الرجوع إليه، لكن إذا تصورنا أنه بلد إسلام، هل نقول: إنه مثل مكة صارت دار إسلام، وحينئذٍ لا يجوز البقاء فيها؛ لأنه تركها لله؟ أو نقول: إن هذا خاص بالهجرة إلى النبي -عليه الصلاة والسلام-، وحكم غيرها يختلف عن حكمها؟ ولا هجرة بعد الفتح، لا شك أن الانتقال من بلد الكفر إلى بلد الإسلام هذا باقي إلى قيام الساعة، واجب من بلد الكفر.

طالب:.... سنة شرعية.

نقول: واجب يجب عليه أن ينتقل من بلاد الكفر، من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام، من بلاد الإسلام التي تكثر فيها المعاصي إلى بلد الإسلام التي تقل فيها المعاصي هذا سنة عند أهل العلم، ويؤجر عليه بلا شك.

طالب:.......

..... من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، لكن دور الإسلام الأخرى؟ الآن شخص قال: أنا أبى أهاجر من الرياض إلى مكة؟ إيش تقول؟ نقول: لا يجوز لك أن ترجع الرياض أكثر من ثلاثة أيام؟

طالب:.......

 

((ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام، ويضر بك آخرون، اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة)) لكن مخففة، ولذلك لم تعمل، لم تنصب المبتدأ، ولكن مثل (إن) إذا خففت قل عملها، ويجوز أن تعمل، لكن الأكثر عدم {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ} [(63) سورة طـه] "وخففت إن فقل العملُ" يعني يكون عملها أقل، ولو أهملت لما كان فيه بأس، وهنا خففت (لكن) فلم تعمل، ولذا قال: ((البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله -صلى الله عليه وسلم-)) ويتوجع عليه أن مات بمهجره، في المكان الذي تركه لله -جل وعلا-....

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هذا يقول: لو رن الجوال وأنت في درس، ثم نظر فإذا هي أمه، هل يجب أن يرد أو يؤخر حتى بعد الدرس؟ وهل يرد في الدرس؟
ج: 

على كل حال طلب الأم واجب، وإذا كان الإنسان في صلاة نفل فعند جمع من أهل العلم أنه يقطعها، ويرد على أمه، فمثل هذا الأم لا تؤخر حتى ينتهي الدرس، لكن عليه أن لا يؤثر ولا يشوش على الدرس.
طالب:.......
ولو كان.......، هي أهم من الدرس، لكن لا يشوش على الدرس.