شرح مختصر الخرقي - كتاب الصلاة (39)

عنوان الدرس: 
شرح مختصر الخرقي - كتاب الصلاة (39)
عنوان السلسلة: 
شرح مختصر الخرقي
تاريخ النشر: 
سبت 27/ رجب/ 1436 11:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.  

سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال -رحمه الله تعالى-:

كتاب: صلاة الاستسقاء

كتاب أو باب؟

طالب: عندي كتاب يا شيخ، في المغني باب.

لا، غلط، هو باب كسوابقه.

طالب: أحسن.

وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم-أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعاً متبذلاً متخشعاً متذللاً متضرعاً، فيصلي بهم ركعتين ثم يخطب، ويستقبل القبلة، ويحول ردائه، فيجعل اليمين يساراً، واليسار يميناً، ويفعل الناس كذلك، ويدعو ويدعون، ويكثرون في دعائهم الاستغفار، فإن سقوا وإلا أعادوا في اليوم الثاني والثالث، وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا منفردين عن المسلمين، والله أعلم.

نقرأ الذي بعده يا شيخ؟

إيه.

باب: الحكم في من ترك الصلاة

ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحداً لها أو غير جاحد يُدعى إليها في وقت كل صلاة ثلاثة أيام، فإن صلى وإلا قتل، والله أعلم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: صلاة الاستسقاء

الاستسقاء: السين والتاء للطلب، يعني طلب السقيا من الله -جل وعلا-، فإذا أجدبت الأرض -كما يقول المؤلف- واحتبس القطر، احتاج الناس إلى المطر، فإنهم يخرجون يطلبونه من الله -جل وعلا-، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ومثل هذا لا يطلب إلا من الله {أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ} [(69) سورة الواقعة] وعلى هذا ما يدّعى، وما يحاوله بعض الناس من إنزال للمطر هذا كله ضرب من العبث، {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} [(70) سورة الواقعة] ولو كان فيه أدنى محاولة لها حظ من النظر لقال كما قال في الزراعة: {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ} [(65) سورة الواقعة] فهذه إدعاؤها ضرب من العبث، بينما المزارع الذي يقول: زرعت وفعلت وحرثت، ونبت الزرع بسببي، النفي يحتاج إلى شيء من التأكيد {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ} [(65) سورة الواقعة] بينما إنزال القطر من السماء لا يملكه ولا يقدر عليه إلا الله -جل وعلا-، ولا يتصور أن أحداً يدعيه دعوى مقبولة فلذا لا يحتاج، وفرق بين أن يكون من يسمع الخبر خالي الذهن من الخبر ويصدقه بأول وهلة لعدم المعارض فتقول: جاء زيد، وإذا كان عنده شيء من التردد تحتاج أن تؤكد له أن زيداً قادم، فإذا زاد تردده زدت في التأكيد، فقلت: إن زيداً لقادم، فالقطر بيد الله -جل وعلا-، ويبحثون في مسائل المطر والغيث ما قرره أهل الهيئة من القدم من أن حقيقته أن الشمس إذا تسلطت أشعتها على البحار تبخر الماء من البحار، ثم بعد ذلك إذا لامس طبقات الجو تكثف وصار سحابا، وهذا الكلام قديم ليس بمستحدث من الحكماء القدماء قالوا هذا، وأشار إليه ابن القيم وغيره، وأبو ذؤيب الهُذلي يقول:

شربنا بماء البحر ثم ترفعت

 

متى لجج خضر لهن نئيج

لهن تصويت بالسحاب والمطر، فأبو ذؤيب يقر هذه النظرية، لكن الذي يرد والسائل عنه كثير لو كان الأمر كذلك لماذا صارت الأمطار في الشتاء أكثر منها في الصيف، مع أن حرارة الشمس في الصيف أكثر من منها في الشتاء؟ يعني هذه الأمور فوق مقدور عقل الإنسان العادي، قد تكون هناك آلات تعينه على الوصول إلى الحقيقة، لكن الإنسان العادي قد لا يدرك هذه الأمور، هاه؟

طالب:.......

لكن البخار هذا لماذا سلطت الشمس في الشتاء؟ وتبخرت البحار في الشتاء؟ أو أن السحب باقية من الشتاء وتنزل بالصيف؟

طالب:.......

وين هي؟

أولاً: الأمطار في الصيف قليلة، وحتى نزولها يسير.

...................................

 

سحائب صيف من جهام وممطرِ

يعني: ليست مثل سحائب الشتاء، على كل حال هذا مجرد إبداء، ومن قال بالقول الأول الذي تكلم به أهل الهيئة ليس هناك ما يدفعه إلا وجود نصوص تدل على أن المطر حديث عهد بربه، وأنه ينزل من السماء، وأن ميكائيل يكيله، على كل حال مثل هذه الأمور يعني التضليل والتجهيل لو أن الإنسان عارض ما يقوله أهل الهيئة يضلل أو يجهل؟ هذا ما له وجه، كما أن من قال بقولهم أيضاً لا يقدح في دينه ولا في علمه؛ لأنه ليس هناك ما يقطع العذر في المسألة، ويبقى أن الإنسان عليه أن يلزم ما جاء به النصوص، وما يدركه بعقله الذي ركبه الله فيه، أما أن يتبع كل ناعق، وإذا قيل شيء قال به وصدقه مباشرة هذا خلل؛ لأنه يصير إمعة، فهذا ينفي وهذا يثبت، واليوم تبع هذا وغداً تبع ذاك، نعم؟ هاه؟

طالب:.......

لا، إيه الملاحظة عندنا، نحن نتكلم عن بلادنا.

طالب:.......

أكثر ما تكون الأمطار في الشتاء وهي في غاية البرودة.

طالب:.......

يعني: تتبخر هناك وتساق إلى عندنا والعكس؟

طالب:.......

وعندنا في الشتاء وتروح لهم؟

طالب:.......

ما شاء الله، طيب، على كل حال قد أحسن من انتهى إلى ما سمع، ومن تمام عقل الإنسان أن لا يقحم نفسه بشيء لا يحسنه، لا سيما إذا كان على سبيل الجزم، بعض الناس يسمع النظرية ثم يحلف عليها، خلاص صارت ما تقبل النقاش، نعم؟

طالب:.......

لا شك أن كل شيء بقدر، لا شك ولا ريب ولا تردد في أن كل شيء بقدر، يعني: هؤلاء الذين يربطون هذه الأمور بظواهر طبيعية وعادية هذا إشكال كبير، يعني معناه أننا لا نرجع إلى ربنا، ننتظر إلى أن تأتي الشمس تبخر وتنزل، أين هم؟ الشمس التي بخرت هذه السنة ما بخرت العام الماضي، أين هي؟ إذا كانت المسألة أسبابا مادية، أسباب هذه المصائب وهذه الكوارث، سواء كان احتباس مطر، أو كسوف أو خسوف أو زلازل أو هزات، وما أشبه ذلك، هذه الأمور لا شك أنها مرتبطة بأسباب {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [(30) سورة الشورى].

يقول -رحمه الله تعالى-: "إذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر، خرجوا مع الإمام" هنا الباب معقود للصلاة، صلاة الاستسقاء لا للاستسقاء فقط، إنما هو لصلاة الاستسقاء، التي هي عبارة عن صلاة ركعتين ودعاء وتضرع إلى الله -جل وعلا-، وإلا فالاستسقاء له أنواع، عددها ابن القيم، وأوصلها إلى ستة، منها: ما كان بالصلاة، وهو المقصود عندنا، ومنها ما كان في خطبة الجمعة، واستسقى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو جالس في المسجد، واستسقى عند أحجار الزيت، واستسقى في غزوة سُبق فيها إلى الماء، وفي كل مرة يُسقون من استسقاءاته -عليه الصلاة والسلام-، واستسقى خيار الأمة ومع ذلك ينزل المطر، يثقون بالله -جل وعلا- وليس عندهم من المخالفات من موانع القطر مثل ما عندنا، إذا قيل: إن غداً استسقاء تأهبوا، وأصلحوا الخلل في بيوتهم، ثقة بما عند الله -جل وعلا-، وينزل المطر، استسقى النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو على المنبر فما رأوا الشمس سبتاً، تتابع المطر عليهم من الجمعة إلى الجمعة حتى طُلب رفعه؛ لأن الناس تضرروا به، ثم قال: ((اللهم على الضراب والآكام وبطون الأودية))... إلى آخره، فوقف فوراً، لكن قد يقول قائل: هذا المصطفى -عليه الصلاة والسلام- أفضل الخلق، نقول: حصل لمن تبعه واتبعه بقوله وفعله، بعلمه وعمله نظير هذا، استسقى عمر -رضي الله تعالى عنه- بالعباس فسقوا، وقال: اللهم إنا كنا نستسقي بنبيك فتسقينا، والآن نستسقي بعم نبيك، والمراد بدعائه لا بذاته، واستسقى معاوية -رضي الله عنه- بزيد بن الأسود الجرشي وسقوا، على كل حال ما زال الناس يتركون الأمر للأخيار، وهكذا ينبغي أن ينتقى من يدعو للناس ويؤمنون وراءه، لا تكون خطب الاستسقاء مقامات، ألفاظ براقة، أسجاع، وانتقاء ألفاظ ، ومع ذلك على الناس أن يرجعوا إلى الله، ويتوبوا إليه، ويتخلصوا من المظالم، والمعاصي والمنكرات والجرائم التي جاءت النصوص بأنها تمنع القطر، ونسمع في كل بيان من ولاة الأمر يحددون فيه موعداً لصلاة الاستسقاء، ومع ذلك يضمنونه نُصح الناس وإرشادهم إلى التوبة والاستغفار ورد المظالم.. إلى آخره، هذا كلام طيب، ويشكرون عليه، لكن أيضاً الناس بحاجة إلى فعل، وأطر على الحق للتخلص من هذه المنكرات، من هذا السيل الجارف، والبلد تعرفون مغزو من الأعداء من كل جهة، فالمسألة تحتاج إلى تضافر جهود في إرجاع الناس إلى حظيرة الدين، فالولاة عليهم حمل عظيم، والعلماء أيضاً عليهم كذلك البيان للناس، وأيضاً طلاب العلم عليهم، وعامة الناس أيضاً عليهم الاستجابة والامتثال، يعني: لما قامت سوق الأسهم هرع الناس إليها من غير استفتاء، فلما حصلت الكارثة والنكسة لاموا أهل العلم، لماذا لا يبينون؟ أنت جيت لأهل العلم وسألتهم؟! كثير من الناس يسأل ويذهب يساهم، يقال له: هذه ليست نظيفة، مختلطة، ويذهب يساهم، يقول: لأن هناك من يفتي، ثم لما حصل ما حصل لاموا أهل العلم، لماذا؟ هذه وظيفتهم البيان، نعم وظيفتهم البيان، لكن مع ذلك أنت أيضاً وظيفتك يلزمك أن تسأل أهل العلم {فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [(43) سورة النحل] ثم إذا سألت يلزمك أن تلتزم بالجواب، في بداية الأمر لا يسأل، وإذا سأل ما امتثل، ثم يلوم بعد ذلك؟! هذه عقوبات من الله -جل وعلا-، والله المستعان، لهث وراء الدنيا، وانصراف عن الآخرة، ومع ذلك نقول: نستسقي، يدب اليأس والاستحسار إلى قلوب الناس حتى أنه يصرح بعض الناس، يقول: والله لا داعي لأن تستسقون، هذا استهزاء -سمعناه هذا الكلام-، يقول: هذا استهزاء نستسقي ونحن مصرون على ارتكاب الموانع، نقول: يا أخي اتقِ الله، الرسول -عليه الصلاة والسلام- بذل السبب ونحن نبذل السبب، وكما يُطلب انتفاء الموانع تبذل الأسباب، وأنت عليك أن تفعل ما بيدك، أصلح نفسك.

قال -رحمه الله-: "وإذا أجدبت الأرض، واحتبس القطر خرجوا مع الإمام" لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- وعدهم يوماً يخرجون فيه، وخرج بهم إلى المصلى متخشعاً متذللاً متبذلاً متواضعاً متضرعاً، فصلى بهم ركعتين ثم خطب، الخطبة هذه فيها تمجيد وحمد وثناء لله -جل وعلا-، وتلاوة شيء من آياته التي تتعلق بالاستغفار والاستسقاء، ثم بعد ذلك يدعو بالأدعية المأثورة.

قال: "خرجوا مع الإمام فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي -عليه الصلاة والسلام-" لكن الذي هو في منزل بعيد عن الإمام أو نائب الإمام في صلاة الاستسقاء، بعيد ساكن في صحراء يصلي صلاة الاستسقاء ويكتفي بالدعاء، يعني: هل حفظ أن من الصحابة من صلاها في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-بمفرده؟ أو أنهم خرجوا مع النبي -عليه الصلاة والسلام-وصلوا، فمثل هذا يكتفي بالدعاء.

طالب: أحسن الله إليك إذن معناه إذن الإمام شرط في الصلاة؟

أينين؟

طالب: في صلاة الاستسقاء إذن الإمام؟

الأصل أن الذي يصلي بهم الإمام ومن يقوم مقامه، لكن إذا كان الإمام ممن لا يهتم لإحياء السنن، وسعى لإماتة بعض السنن لا شك أن الناس يحيونها بما يستطيعون من أساليب، بحيث لا يتصادمون معه، ويحصل معه المفاسد.

طالب: أحسن الله إليك لو أجدبت ناحية من النواحي دون بقية البلاد هل يحتاج أهل هذه الناحية إلى إذن الإمام العام ليستسقوا؟

يا إخوان فرق، يعني مر بنا في صلاة الجمعة، وأنه يشترط لها شروط ليس منها إذن الإمام، يعني: العبادات المحضة هذه لا تحتاج إذن أحد، هي مقررة شرعاً، لكن يبقى أن الإمام إذا منع فيحتاج إلى أذنه.

الأمر الثاني: أن الإذن، الجمعة الأولى لا يحتاج لها إذن الإمام؛ لأنه لو منع الإمام قلنا: لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، لكن الجمعة الثانية تحتاج إلى إذن الإمام؛ لأن كثيرا من الناس يستشكل، يقول: لماذا ابني مسجدا، وأجلس ستة أشهر أراجع الإفتاء من أجل أن يأذنوا لي في إقامة جمعة، والفقهاء يقولون: ليس منها إذن الإمام، والجمعة الثانية حرام، لا تجوز ولا تصح إلا بقدر الحاجة، لكن من الذي يقدر الحاجة؟ هو الإمام ومن يقوم مقامه، وإلا كان كل إنسان يريد المسجد الجامع القريب منه، على كل حال الإمام له شأنه في الشرع، ولا يجوز أن يفتات عليه، لكن العبادات التي هي فروض أعيان لا يجوز للإمام منعها وإذا منعها فلا طاعة له، يعني لو منع الناس قال: تغلق المساجد وكل واحد يصلي ببيته، يقال: لا.

قال: "خرجوا مع الإمام، فكانوا في خروجهم كما روي عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه كان إذا أراد الاستسقاء خرج متواضعاً" هذا المناسب للحال، ما خرج للتباهي، خرج ليطلب من جود الله -جل وعلا-، "متواضعاً متذللاً متخشعاً متبذلاً متضرعاً" يعني: لابس الثياب التي ليست ثياب زينة التي تلبس للعيدين والجمعة، واستقبال الوفود وغير ذلك، لا، الحالة حالة انكسار، وجاء في الخبر: ((أنا مع المنكسرة قلوبهم)).

"فيصلي بهم ركعتين" يصلي بهم الإمام أو من يقوم مقامه، وينوب منابه؛ لأن هذه الأمور كل الولايات منوطة به.

"فيصلي بهم ركعتين" وجاء ما يدل على أن هاتين الركعتين صفتهما صفة صلاة العيد؛ لأنه قال: ((كما يصلي في العيد)) في حديث ابن عباس: ((كما يصلي في العيد)) فيكبر سبعاً في الأولى، وخمساً في الثانية، السبع منها تكبيرة الإحرام، والخمس ليس منها تكبيرة الانتقال على ما تقدم في صلاة العيد.

"فيصلي بهم ركعتين، ثم خطب" جاء في بعض الروايات الصحيحة: يخطب ثم يصلي، وجاء في بعضها: يصلي ثم يخطب، لكن ما عُرف من الأئمة المتبوعين من يقدم الخطبة على الصلاة، وإن أجاز بعضهم أن تفعل هكذا مرة وهكذا مرة، فتقدم الصلاة أحياناً، وتقدم الخطبة أحياناً، لكن العمل جرى على تقديم الصلاة كصلاة العيد؛ لأنه قال: ((كما يصلي في العيد)) فأخذوا من هذا التشبيه من جميع الوجوه، إلا أن المقصود من خطبة صلاة العيد شيء، والمقصود من خطبة صلاة الاستسقاء شيء آخر.

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

مثل ما يصلي، مثل ما يقرأ في العيد، لكن لا على سبيل اللزوم، سبح والغاشية، وإن قرأ قاف، وإن قرأ سورة مؤثرة تؤثر في الناس، وتقرب قلوبهم لا شك أن هذا كله مطلوب، يعني من مقاصد الشرع.

"فيصلي بهم ركعتين ثم يخطب، ويستقبل القبلة" يستدبر الناس، وأثناء الخطبة يستقبل الناس، ثم بعد ذلك يستقبل القبلة "ويحول رداءه فيجعل اليمين يساراً" الذي على منكبه الأيمن يكون على منكبه الأيسر والعكس، تفاؤلاً بتغيير حال الرداء إلى تغيير حال الناس، ومنهم من يقول: يقلب الرداء رأساً على عقب، فيجعل أسفله أعلاه، وأعلاه أسفله، لكن الثابت هو تحويل الرداء بهذه الكيفية، يجعل اليمين يساراً واليسار يميناً.

"ويفعل الناس ذلك" ومنهم من يقول: يكتفى بالإمام، وقالوا: ما حفظ أن الصحابة قلبوا أرديتهم، إنما النبي -عليه الصلاة والسلام- قلب، لكنه من فعله -عليه الصلاة والسلام-، وهو القدوة للجميع، فيقلب الناس أرديتهم.

قد يقول قائل: تغيرت الملابس الآن، كان إزار ورداء والرداء يسهل قلبه، يعني المحرم يشق عليه أن يقلب الرداء؟ ما يشق عليه، وكانت ألبسة الناس على هذه الكيفية، الآن ثياب، ماذا يصنع؟! بيفك الأزارير، ويخلع ثم يلبس، لا ما يمكن خلعه من غير ارتكاب شيء مخل؛ لأنه قد يكون عليه ملابس داخلية، عليه سروال وفنيلة، ما المانع أنه ما يخلع ثوبه ويقلبه؟! نقول: مثل هذا الأصل قلب الرداء، وما يقوم مقامه مثل البشت، الفروة، الشماغ أيضاً؛ لأنه يسهل قلبه، ويعبر عن تغيير الحال، وهذا هو المطلوب.

"ويحول رداءه فيجعل اليمين يساراً، واليسار يميناً، ويفعل الناس كذلك" اقتداء به -عليه الصلاة والسلام-، "ويدعو " الأول الدعاء الذي يؤمن عليه في الخطبة، ثم هذا الدعاء الخاص، كل يدعو بمفرده، "ويطيلون الدعاء، ويكثرون في دعائهم الاستغفار" {فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا} [(10-11) سورة نوح] يعني: فيه ارتباط بين الاستغفار وبين المطر.

يقول: "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث" يعني: كسائر الأدعية، الإنسان يكرر ويلح على الله في دعائه، والله -جل وعلا- يحب الملحين في الدعاء، ولا يجوز للإنسان أن ييأس ويستحسر، يقول: ما في فائدة استسقينا، ثم استسقينا، ثم استسقينا عشر مرات، وما سقينا -كما نسمع من بعض الناس- لا، عليك أن تتكرر وتلح على الله -جل وعلا-، وتقدم الأسباب المعينة، وتجتنب الموانع، وتستعمل جميع أنواع الاستسقاء، كما فعل النبي -عليه الصلاة والسلام-، والاستسقاء بالصلاة كما تقدم يتولاها الإمام ومن يقوم مقامه، وأما بالنسبة للدعاء في خطبة الجمعة هذا يتولاها الخطباء ومن شأنهم ذلك، وأما بالنسبة للاستسقاء بالدعاء وهو جالس أو قائم أو..، هذا يملكه كل أحد، فهذه حاجة ألمت بالمجموع، فعليهم طلب رفعها جماعات ووحدانا، كل فيما يخصه.

"فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث" في اليوم الثاني والثالث مقتضى هذا الكلام أنهم يعودون مباشرة، استسقوا الاثنين، يستسقون الثلاثاء، يستسقون الأربعاء، والمعمول به أنه ما حفظ عن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه كرر في أيام متوالية، يعني: يترك بين الاستسقاءين مدة كما هو معمول به الآن، قد يقول قائل: إن نزول المطر له وقت، وهو الموسم، فإذا خرج الموسم فما في داعي نستسقي.

طالب: السلام عليكم.

وعليكم  السلام ورحمة الله.

طالب:.......

أهلا وسهلا فيك، الله يحيك، ويبارك فيك.

طالب:حول الاستسقاء هذا.

إيه.

طالب: أذكر قبل ستين سنة.

تسلم.

طالب: جانا قحط سنين.

إيه.

طالب: والأرض كلها صحوة، والسماء ما فيها شيء ولا نوء ولا شيء.

نعم.

طالب: ترى الجماعة نزلوا في الوادي واستسقوا، ولا جاء الظهر إلا وهذه النوء..... فمشى الوادي.

الحمد لله.

طالب: يعلم الله، ولا يجي العصر إلا والبلاد روايا، والسيل وارد من فضل الله سبحانه، وكان حوالي خمسة وعشرين أو ثلاثين القبيلة، الجماعة......

الناس في هذه البلاد في ذلك الوقت كلهم على هذا.

طالب: نعم.

يعني لو تسأل أهل الشمال، قالوا: حصل لنا، أهل الجنوب حصل لهم، أهل نجد حصل لهم، كلهم يحصل لهم هذا؛ لأن الموانع قليلة جداً، لكن الآن كثر الخبث، لا بد من علاج لهذه الموانع.

طالب:.......

لا بد من سعي جاد لعلاج هذه الموانع من أجل أن نسقى، ونسمع الكلام كثيراً من الجهات والمقابلات مع وزير المياه، ومع غيره في الصحف ووسائل الإعلام ينذرون بخطر أننا على حافة جفاف.

طالب: صح.

نحن بحاجة وما دمنا نرجو ما عند الله -جل وعلا- ما عند الله لا ينال بسخطه، ولا يحملنكم -كما يقول عمر-: لا يحملنكم استعجال الرزق على أن تطلبوه بسخط الله، فإن ما عند الله لا ينال بسخطه، ما ينال إلا بطاعته.

طالب: الآن يأتي نوء ولا يأتي مطر.

نعم يتفرق إذا.....

طالب:.......

يتفرق.

طالب: الظاهر أنها كثرة الذنوب وكثرة.....

هو ما معنا إلا هي.

طالب: نسأل الله العافية.

نسأل الله أن يلطف بالمسلمين.

يقول: "فإن سقوا وإلا عادوا في اليوم الثاني والثالث، وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا" لأنهم هم بحاجة أيضاً إلى المطر، هم بحاجة إليه، وهم يعترفون بوجود الله -جل وعلا-، وأن الأمور بيديه، وإن كان عندهم شرك، وهم كفار، لكن يبقى أنهم يحتاجون إلى هذا المطر، ويقول سليمان: سقيتم بدعوة غيركم، سقوا بدعوة نملة، فلا يحتقر أحد، مع ما عندهم من ضلال.

 قال: "وإن خرج معهم أهل الذمة لم يمنعوا، وأمروا أن يكونوا في مكان منفردين عن المسلمين" لئلا لا ينزل بهم عذاب فيصيب من حولهم من المسلمين، لكنهم لا يمكنون من أن يستسقوا في يوم مستقل، ما يقال: والله اليوم الاثنين للمسلمين، والأحد يستسقي فيه النصارى، واليهود يستسقون يوم السبت، لماذا؟ لأنهم قد يسقون ابتلاء من الله -جل وعلا-، ويمنع المسلمون، ثم يحصل بذلك فتنة، يقول قائل من عوام المسلمين أو من في دينه شيء من الرقة، قد يقول قائل: لولا أنهم على حق ما سقوا ومنعنا، فيخرجون في اليوم الذي يخرج فيه المسلمون؛ لئلا يفتتن بذلك بعض ضعاف المسلمين، فيقال: إنهم على حق، لا، يخرجون في اليوم الذي يخرج فيه المسلمون، لكن يكونوا منفردين عن المسلمين.

طالب:.......

لكن الله -جل وعلا- هذه موانع، نعم، لكنها ليست بموانع حتمية، المسلمون مع ما عندهم من ذنوب قد يُمطرون، وحصل لهم -ولله الحمد- خير هذه السنة، مع ما عندهم، مع أنهم في العام الماضي المطر نادر جداً.

طالب:.......

لا سيما ذنب الذين قالوا: إن الله اتخذ ولداً، {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ} [(90) سورة مريم] هؤلاء ذنبهم عظيم، لكن يبقى أنهم إذا سقوا ابتلاء، لا يسقون سقيا رضا، يسقون سقيا ابتلاء، يحصل للمسلم من الابتلاء، ويحصل لهم أيضاً ابتلاء، لكن الخوف على المسلمين ضعاف الدين من المسلمين، يقول لك: انظر مُطروا، مع ما يشاع الآن من كونهم يعني بعض من يروج لأهل الكتاب، وأنهم داخلون، وأنها ديانة سماوية، وديانة،....، المسألة يعني تحتاج إلى..، ولا يعني أنهم إذا مطروا ولم نمطر أنهم ما عندهم..، عندهم موانع أكثر من المسلمين، نعم؟

طالب:.......

نعم، بلادهم الآن.

طالب:.......

بلادهم، وهذا مصداق للحديث الصحيح: ((الدنيا جنة الكافر، وسجن المؤمن)) لكن الإشكال أنهم إذا خرجوا يستسقون ثم سقوا، نعم؟

طالب:.......

...... المضطر {أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ} [(62) سورة النمل] حتى المسلمون مضطرون، لكن المسلمون بصدد أن يبتلوا من الله -جل وعلا- ليرجعوا، وقد يستسقى الكافر استدراجا، قد يسقى المخالف الذي عنده موانع استدراجا، كما أن الله -جل وعلا- يتابع عليه بالنعم وهو في زيادة في إدباره عن الله -جل وعلا-.

طالب:.......

يقول: بعد ما جاءت الأمطار بغزارة وبكثرة دعوا إلى صلاة الاستسقاء، لكنهم ما دعوا لصلاة الاستسقاء مباشرة، إنما ترك فرصة حتى وجد بلدان بحاجة، لكن هل السقيا التي حصلت ترتبت عليها جميع أثارها؟

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

لا، هي أمطار كثيرة ولله الحمد، لكن هل ترتبت عليها آثارها أخصب الناس؟ ما ترتب عليها آثار؛ لأنه قد يكون في السنين المباركة مطر خفيف جداً جداً وتترتب عليه الآثار، يرغد الناس، وتربع بلادهم، وتسمن مواشيهم ودوابهم، ويضربون بعطن، عند عامة الناس سنة يسمونها سنة الدمنة، يقولون: إذا قلبت الدمية لقيت تحتها أبيض ومع ذلك أرغد الناس، فالبركة بيد الله -جل وعلا-، فكونهم..، أيضاً إذا وجد الجدب في قطر من أقطار المسلمين فالاستسقاء بالنسبة لهم آكد، لكن أيضاً غيرهم؛ لأن المسلمين كالبنيان يشد بعضه بعضاً.

طالب:.......

يستسقون لهم إيه.

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

هذا الأصل في صلاة الاستسقاء أنها لا تصلى في المساجد، تصلى في المصليات مصلى العيد وغيره، نعم؟

طالب:.......

نعم، يعني: تقول: إن النبي -عليه الصلاة والسلام- ليس بحاجة إلى إعادة في اليوم الثاني والثالث؛ لأنه لم يحتج إلى ذلك، كلما استسقى سُقي -عليه الصلاة والسلام-، فنحن بحاجة لأننا قد نستسقي ولا نُسقى، هذا كلامك.

طالب:.......

نعم، فالتعليل بكونه لم يحصل لعدم الحاجة إليه لا لعدم شرعيته، لكن كون الناس يسقون اليوم ومن الغد، يعني هل الإجابة يلزم منها أن تكون بنفس اليوم؟ على كل حال ينتظرون حتى يحتاجون إلى الاستسقاء مرة ثانية.

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

نعم واحدة، مقدمة في الحمد والثناء والتمجيد لله -جل وعلا- والتذكير بالإقلاع عن الذنوب والمعاصي، والحث على الاستغفار، ثم الدعاء، هذه خطبة صلاة الاستسقاء.

قال -رحمه الله- بعد ذلك:

باب: الحكم لمن ترك الصلاة

طالب: أحسن الله إليك........

قبل ماذا؟

طالب:.......

هم يقولون: الحاجة الداعية إلى الاستسقاء القحط والجدب، فإذا حصل المقصود يحمدون الله -جل وعلا-، ويشكرونه ويثنون عليه، ويبالغون في ذلك، ولا داعي للاستسقاء.

باب: الحكم فيمن ترك الصلاة

هذا الباب أخره المؤلف، وعامة أهل العلم يذكرون الحكم في بداية كتاب الصلاة؛ لأن من المبادئ معرفة الحكم، المبادئ العشرة التي تدرس قبل ما يراد دراسته الحكم، لكن قد يقول قائل: إن الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فتأخيره أولى، لكن الآن لا ارتباط بين الحكم والتصور، أنت تتصور الصلاة التي يكفر فيها الإنسان؛ لأنك تتصور الصلاة إجمالاً، يعني: هل تؤخر معرفة الصلاة إلى أن تعرف الحكم أو العكس؟ ما يلزم، هي تمشي معاً، الصغير يؤمر لسبع، ويضرب لعشر ولو لم يعرف الحكم، وقد يعرف الحكم ليحثه على الصلاة، قد يخبر بالحكم من أجل حثه على الصلاة، على كل حال الفقهاء يجعلون الحكم الذي هو من مبادئ ما يدرس في مقدمات العلوم، في مقدمة ما يراد دراسته كحكم دراسة الفقه مثلاً؟ هل نجعلها إذا انتهينا من الفقه، أو تجعل في المقدمة؟! الفقهاء يجعلون حكم تارك الصلاة في بداية كتاب الصلاة.

يجمعون على كفر من ترك الصلاة مع جحده لوجوبها؛ لأنه مكذب لله ولرسوله، والصلاة عمود الدين، وآكد أركان الإسلام بعد الدخول فيه بالشهادتين، وجاءت النصوص المشددة في أمرها ((بين العبد وبين الشرك -أو قال-: الكفر ترك الصلاة)) ((العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر)) عبد الله بن شقيق يقول: كانوا لا يرون شيئاً، كانوا يعني: الصحابة، شيئاً من الأعمال تركه كفر إلا الصلاة، مع خلاف أهل العلم في بقية الأركان هل يكفر أو لا يكفر؟ بالنسبة للزكاة والصيام والحج محل خلاف، فالقول بكفره قول معتبر عند المالكية، ورواية عن الإمام أحمد، وأما بالنسبة للصلاة فنقل عبد الله بن شقيق عن الصحابة أنهم لا يرون شيئاً تركه كفر إلا الصلاة، ومن أدلتهم ما سمعنا {فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَآتَوُاْ الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ} [(11) سورة التوبة] معناه: إذا لم يقيموا الصلاة ولم يؤتوا الزكاة فليسوا بإخوانكم، ومن كان في دائرة الإسلام فهو أخ لنا، وشرط لتخلية سبيلهم إقامة الصلاة، يعني الآن تدرس هذه المسائل، يعني: الأحكام الشرعية محكمة، والخلاف في المسألة موجود، لكن هل للواقع الذي عاشه السلف، ثم عاشه من بعدهم، ثم نعيشه الآن، يعني: قبل ثلاثين سنة إذا جاء سائل يسأل أحدا من أهل العلم، قال: عندي ولد ما يصلي أيقظه لصلاة الفجر، وأعجز عنه، قال: اطرده لا خير فيه، لكن هل يمكن أن يقال مثل هذا الكلام؟ بيئة المسلمين فيها أعداد ليست قليلة من هذا النوع، في القرن السابع الذي هو في الوسط بيننا وبين الصدر الأول عالم من علماء المغرب يقول: إن بحث حكم تارك الصلاة هل يكفر أو لا يكفر هذا من افتراضات الفقهاء؟ مستحيلة الوقوع، مسألة افتراضية، يعني: كما يقال: اقسم، مسٍألة فرائض: مات زيد عن ألف جدة، ما يمكن أن يقع مثل هذا، لكنه افتراض، يقول: ما يتصور مستحيل أن يوجد مسلم لا يصلي، هذا في القرن السابع.

طالب: الله المستعان.

من علماء المغرب، والآن تجد بيوت الأخيار فيها من لا يصلي، لكن هل ارتكابه لهذه الجريمة العظيمة تجعلك تتركه يأكل ويشرب وينام في بيتك أو تطرده؟ تقول: هذا لا خير فيه، ولن يعمل عمل أشد من هذا، المسألة درأ مفاسد وجلب مصالح، والهجر والصلة علاج، فإذا كان الهجر يفيد، يعني: قبل ثلاثين سنة مثل هذا إذا طرد من البيت، وغابت الشمس رجع إلى أهله فوراً، وين يروح؟ لكن الآن إذا غابت الشمس الليل أفضل من النهار لمثل هؤلاء، يتلقفه ألف شيطان، فليس من المصلحة طرده؛ لأنه سوف يضيف إلى هذه الجريمة جرائم أخرى، منها اللازم ومنها المتعدي، فمثل هذا تبذل جميع الأسباب من أن يصلي، وإذا كانت صلته ومعاملته بالأسلوب اللين أجدى فيسلك معه وإلا فيُهجر، المغربي يقول: لا يتصور، هذه من مستحيلات المسائل والتي لا تقع، لكن الفقهاء يفترضون أشياء غير واقعية، مسلم لا يصلي، تصور مسلما لا يصلي! يعني: ذُكر عن بعض الأدباء في القرن الماضي، ولكل قوم وارث، ذُكر أنهم يعقدون جلساتهم الأدبية وقت صلاة الجمعة، يعني: وصلت الوقاحة إلى هذا الحد، يعني: إذا قالوا: إن صلاة الجماعة سنة، وقدموها أو أخروها وصلوها في وقتها يعني هم أدباء ما هم من أهل العلم، والغالب في مجتمعاتهم التساهل، لكن صلاة الجمعة التي تتفق عليها المذاهب كلها، وأنها لا تصح إلا جماعة، وجد التساهل إلى هذا الحد، ووجد ما هو أبعد من ذلك وسببه التساهل، وتساهل الناس شيئاً فشيئاً إلى أن وصلنا إلى هذا الحد، ومع ذلك وهذه نِعَم يجب أن نشيد بها، ونحمد الله عليها بلادنا خير بكثير وأفضل من غيرها من البلدان، ومع ذلك أيضاً لا يجوز أن ننظر إلى من دوننا في مثل هذا، في باب الدين لا يجوز أن تنظر إلى من دونك، لماذا؟ لأنك تنسلخ من الدين وأنت لا تشعر؛ لأنه ما من سيء إلا وجد أسوء منه، بينما في أمور الدنيا تنظر إلى من هو دونك؛ لأنه أحرى وأجدر أن لا تزدري نعمة الله عليك.

شخص يصلي جاء إلى المسجد وقد فاتته الصلاة، هو على خير عظيم، ما أحد ينكر أنه على خير، لكن ليس له أن يقول لنفسه: احمد ربك أنك حضرت فغيري لا يصلون، هل له أن يستدل بمثل هؤلاء؟ ليس له أن يستدل، وقد سمعت، لكن الله المستعان.

قال: "ومن ترك الصلاة وهو بالغ عاقل" لأن القلم مرفوع عن الصغير حتى يبلغ، وعن المجنون حتى يعقل، وعن النائم حتى يستيقظ ((من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك)) من ترك الصلاة وهو بالغ عاقل، والترك يحصل بالاستمرار أو بفرض واحد، يعني: يصح أن من ترك فرضا واحدا يقال له: ترك؟ يعني: تراك غير تارك، تراك صيغة مبالغة تقتضي العدد، لكن تارك؟

طالب: إذا ترك فرض...

تارك مع عدم العزم على قضائها، يترتب على هذا أنه إذا عزم على عدم القضاء ثم خرج الوقت هل عليه أن يقضي ويكون بذلك آثماً؟ أو يقال: خلاص فعلها بعد وقتها مع العزم على عدم فعلها بدون عذر كفعلها قبل وقتها كما يقول ابن حزم، ومن يرى رأيه، ولذا على هذا القول لا تقضى، عليه أن يسلم من جديد ولا يقضي، مع أن المنقول عن عامة أهل العلم أنه يجب عليه قضاؤها، ويأثم بتأخيرها عن وقتها.

"من ترك الصلاة وهو بالغ عاقل جاحداً لها أو غير جاحد" أما إن كان جاحداً لها فكفره محل إجماع، وإن كان غير جاحد لها بمعنى أنه تركها تهاوناً أو كسلاً فعامة أهل العلم على أنه يقتل، قال أبو حنيفة: يحبس ويمنع منه الطعام والشراب حتى يموت أو يصلي، والجمهور على أنه يقتل، عامة أهل العلم جماهير أهل العلم على أنه يقتل، ويختلفون في قتله، هل هو حدا أو كفرا؟ يعني: يقتل كما يقتل الزاني المحصن، كما يقتل القاتل يقتل حداً وهو على إسلامه، مع أنه مرتكب لموبقة عظيمة من الموبقات، أو يقتل ردة كفراً، كما يقتل من بدل دينه؟ هذا محل خلاف بين أهل العلم، والنصوص الصريحة تدل على أنه يكفر يقتل ردة، وعلى هذا ترتب عليه جميع الأحكام، ومع ذلك لا يحكم بردته إلا بحكم حاكم، إذا حكم الحاكم بأنه ارتد يعامل معاملة الكفار، وليس لآحاد الناس أن يحكم على أحد، نعم يقف منه موقفا فيما يخصه في معاملاته في كذا، ولكن لا يرتب عليه أحكاما؛ لأن حكم المرتد يقتل، هل لآحاد الناس أن يقتله لأنه مرتد؟ ليس له ذلك، الذي يرتب الأحكام هو الحاكم، فلا يقال: إنه ما دام كفر ما المانع من قتله؟ ((من بدل دينه فاقتلوه)) نقول: هذا ليس لآحاد الناس، حرمانه من الإرث يحتاج إلى حكم حاكم، دفنه في مقابر المسلمين كذلك يحتاج إلى حكم لترتب عليه الآثار. قال: "دعي إليها في وقت كل صلاة" دخلت صلاة الصبح صل يا فلان، وينظر إلى أن يخرج الوقت، ثلاثة أيام، ومنهم من يقول: ثلاث صلوات، يعني: يدعى إليها ثلاثاً، وأكثر أهل العلم على أنها ثلاث أيام، يكرر عليه الدعوة إلى الصلاة فإن صلى وإلا قتل على خلاف بين أهل العلم هل يقتل حداً أو يقتل كفراً؟ والنصوص الخاصة تدل على أنه يقتل مرتداً.

طالب:.......

على كل حال عليك أن تفعل ما تستطيع، تنكر عليه وتنصحه وتمحضه النصيحة إن أفاد وإلا تهجره، إن خطب منك لا تزوجه، إن كانت عنده موليتك تقدم إلى الحاكم لينظر في أمره.

طالب:.......

ما دامت المسألة خلافية، والقول الثاني ليس بضعيف، ما يمكن أن يرتب من قبل آحاد الناس لا بد أن يحكم به حاكم.

طالب:.......

لا، شيخ الإسلام يقول: لا يتصور أن يعترف بوجوبها، ويرى بارقة السيف ويصر على تركها، يقول: لا يتصور، منه تركها مع تهديده بالقتل ممن يملك القتل يقول: لا يتصور معه الإقرار بالوجوب، نعم؟

طالب:.......

إيش هو؟

طالب: يا شيخ......

قالوا: إذا صلى فمسلم حكماً؛ لأن الصلاة مشتملة على الشهادة، نعم؟

طالب:.......

على كل حال كل من صلى مسلم حكماً، والعبرة بما يختم له به.

طالب:.......

الذي يظهر أنه إذا أصر على ترك صلاة واحدة حتى يخرج وقتها مع عدم عزمه على أدائها ولا قضائها فإنه يحكم بكفره، ثم إن تاب وصلى أسلم من جديد، والله أعلم، نعم؟

طالب: ماذا يغني عنه العزم؟

هاه؟

طالب:.......

على كل حال إذا صلى في بيته فهو آثم؛ لأنه ترك واجبا، لكنه مع ذلك صلاته صحيحة.

طالب:.......

على كل حال لا تصلي عليه أنت، لكن دع الأمر بينه وبين ربه.

طالب: العزم ماذا يعني عنه يا شيخ؟

ويش هو؟

طالب: أقول: إذا تركه وهو يعزم على أن لا....

على إيش؟ على أن لا يصلي؟

طالب: أيوه.

إيش فيه؟

طالب: العزم ماذا يغني عنه وهو ما صلى؟ يعني: كون.....

لأنه قد يعزم على الصلاة ويأتيه ما يمنعه منها.

طالب: شغل عنها يعني.

شغل، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: أيهما أولى أن يوجه طالب العلم عنايته بالدراسة والتعليق وتقييد الفوائد على كتاب المغني أم الشرح الكبير؟
ج: 

كتاب المغني والشرح الكبير بالنسبة للطالب المبتدئ أو المتوسط قد لا تناسبه، لكن طالب علم منتهي يستطيع النظر في مسائل مع أدلتها، وأقوال أهل العلم فيها، ويستطيع أن يخرج بقول هو أرجح الأقوال، ولو لم يكن مصيباً في كل اختياراته، المقصود أنه يحسن التعامل مع الأقوال بأدلتها، يبقى مسألة المفاضلة بين المغني والشرح الكبير، المغني هو الأصل، وصاحب الشرح الكبير معوله بنسبة أكثر من 90% على المغني، معوله على المغني، فتجده ينقل الصفحة والصفحتين وأكثر من ذلك وأقل بحروفها، ولولا أنه شرح لكتاب آخر يحتاجه هذا الكتاب إلى أن يخرج عن المغني قليلاً الذي يغلب على الظن أنه ما يخرج؛ لأنه ما يتصرف إطلاقاً، يعني: يستفاد من الشرح الكبير في تصحيح بعض الأخطاء الواقعة في المغني وهذا كثير، يعني: ارتباط المغني بالخرقي وهو متن غير مطروق، متن متقدم، وفيه إعواز كبير في كثير من المسائل والأبواب، والشرح الكبير شرح لكتاب المقنع للموفق وهو من متون المتوسطين، وفيه شيء من الشمول، فباعتبار أن المغني هو الأصل العناية به أولى، والتفقه على يد الموفق أو على كتاب الموفق أمتن وأقوى من أن يتفقه الإنسان على كتاب غيره، وباعتبار أن المغني شرح للخرقي، والخرقي معروف أنه مختصر جداً، والمسائل فيه قليلة، بينما الشرح الكبير شرح للمقنع، وهو شرح شامل، وهو أيضاً أصل زاد المستقنع الذي يعتمده علماء هذه البلاد، فقد يحتاج في مسائل الزاد إلى الرجوع إلى المغني، فيتعب في البحث عنها، بينما في الشرح الكبير ما يتعب في البحث عنها؛ لأن المسائل التي في الزاد هي المسائل التي في المقنع، اللهم إلا أن صاحب الزاد اقتصر على قول واحد، أو رواية واحدة من الروايتين، على كل حال الكتابان حكمهما واحد، والعلم الموجود في هذا موجود في هذا، لكن يبقى أن من له عناية بالزاد ينبغي أن تكون عنايته بالشرح الكبير؛ لأنه ييسر عليه، فالمسائل هي المسائل، والترتيب هو التريب، بينما لو كانت عنايته بالزاد، وأراد أن يراجع عليه المغني شق عليه الحصول على المسائل إلا بالرجوع إلى الفهارس، أو يكون له دربة وخبرة بالكتاب، فلكلٍ ميزته فهذا هو الأصل، والعناية بالأصول هي الأصل.
وهو بسبق حائز تفضيلا
مستوجب ثناي الجميلا
ج
الأئمة يعترفون بالمتقدم، ومع ذلك صاحب المغني أمتن وأفقه من صاحب الشرح الكبير، مثل ما قلنا: إن الذي يحتاج إلى الشرح الكبير باعتباره يعاني الزاد هذا له وجه وله اختياره.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هذا شخص يقول: شخص لم يصم عشرين يوماً من رمضان بسبب العادة السرية، وهو الآن تائب إلى الله تعالى، فما عليه؟
ج: 

هذا عليه أن يقضي هذه الأيام التي أفطرها، وعليه أن يندم ويقلع ولا يعود إلى ما كان عليه، ولا شك أنها مفطرة، مع الأسف أن كثيرا من الشباب يمضي عليه السنين وهو على هذه العادة، وهو لا يعرف أنها تفطر، وإلا لو عرف أنها تفطر، ويعرف أن إفطار يوم من رمضان عمداً لم يقضه ولو صام الدهر كله؛ لأن الأمر شديد، المسألة ركن من أركان الإسلام، لكن كثيرا من الشباب قد لا يعرف الحكم، ويستحي أن يسأل، على كل حال هي مفطرة، والذي سبق له شيء من ذلك يقضي ما أفطره، وإن كان قد مر عليه أكثر من رمضان وأطعم تبعاً لقول الجمهور قد أحسن، وإن لم يطعم فلا شيء عليه -إن شاء الله تعالى-.