شرح سنن أبي داود - كتاب الطهارة (11)

عنوان الدرس: 
شرح سنن أبي داود - كتاب الطهارة (11)
عنوان السلسلة: 
شرح سنن أبي داود
تاريخ النشر: 
جمعة 11/ ذو الحجة/ 1436 6:30 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى "باب ما يُنجِّس الماء" باب ما يُنجِّس الماء الأصل في الماء الطهارة سواء نبع من الأرض أو نزل من السماء أو ذاب من الجليد فكله طاهر إلا ما طرأ عليه نجاسة غيرته ونقلته من الطهارة إلى النجاسة والعلماء يختلفون في أقسام المياه فمنهم من يقسم المياه إلى قسمين طاهر ونجس ومنهم من يجعل بينهما واسطة بين الطاهر الذي هو الطهور المطهِّر الطهور المطهِّر لغيره الطاهر في نفسه مطهر لغيره والنجس الذي معروف إذا تغير بنجاسة فهو مجمع على نجاسته لا يطهِّر بل ينجّس والواسطة بينهما هو الطاهر الذي هو في نفسه طاهر بحيث لا يتأثر ما وقع عليه لأنه طاهر لكنه لا يقوى على رفع الحدث عن غيره فهو غير مطهر لغيره زاد بعضهم قسمًا رابعًا وهو المشكوك فيه فالقسمة الثلاثية معروفة عند الحنابلة والشافعية والثنائية عند المالكية وهي ما يختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وأما من زاد القسم الرابع وهو المشكوك فيه وهو قول معروف لكنه لنفر يسير من أهل العلم قال رحمه الله "حدثنا محمد بن العلاء وعثمان بن أبي شيبة والحسن بن علي وغيرهم قالوا حدثنا أبو أسامة" حماد بن أسامة وعليه مدار الحديث حتى قال أهل العلم أنه جوده حماد بن أسامة جوده أبو أسامة فيعرف به هذا الحديث "عن الوليد بن كثير عن محمد بن جعفر بن الزبير" واختُلف فيه هل هو محمد بن جعفر بن الزبير كما في هذا الحديث؟ أو كما في الرواية الأخرى عن محمد بن جعفر؟ هناك في الطريق الأول عن محمد بن جعفر بن الزبير وفي الطريق الثاني قال محمد بن جعفر.. وفي الطريق الأول "عن عبد الله بن عبد الله بن عمر" المكبَّر وفي الطريق الثاني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر جعل بعضهم هذا الاختلاف في الإسناد اختلافًا مؤثرًا فعده اضطراب فحكم على الإسناد بأنه مضطرب في سنده وسيأتي الكلام في متنه وما فيه من اضطراب أيضًا يعني الاختلاف في الراوي الأول هل هو محمد بن جعفر بن الزبير أو محمد بن عبّاد بن جعفر والاختلاف الثاني عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أو "عن عبد الله بن عبد الله بن عمر" فمن يقول أن هذا الالختلاف مؤثر وعده اضطرابًا قادحًا في الحديث ضعفه إضافة إلى ما قيل في اضطراب متنه على ما سيأتي ومن قال أنه إذا روي عن هذا مرة وعن هذا مرة فإنه لا يؤثر فلأنه لا يمنع أن يكون الحديث مرويًا من الطريقين كليهما وهذه جادة من صحح الحديث والحديث مختلف في تصحيحه وهو حديث مشهور حديث القلتين وكلام أهل العلم فيه كثير "عن عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الماء وما ينوبه من السباع والدوابّ فقال -صلى الله عليه وسلم- «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث»" سئل عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال -صلى الله عليه وسلم- «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» الحديث مخرج في بقية السنن عند الترمذي والنسائي وابن ماجه وقد أخرجه الأربعة «إذا كان الماء قلتين» يعني إذا بلغ الماء القلتين فما زاد فإنه لم يحمل الخبث بل يدفع الخبث عن نفسه ولا يؤثر فيه الخبث وفي رواية «لا ينجس» أو «لم ينجس» فلا تؤثر فيه نجاسة إذا كان كثيرًا بحيث يبلغ القلتين فأكثر منهم من قال أنه تفسيره لم يتحمّل بل يضعف عن حمله لكن هذا الكلام ليس بصحيح لأنه لو أريد ذلك لما كان هناك فرق بين القلتين وما دون القلتين صار كله ما يتحمل وينجُس بمجرد ملاقاة النجاسة لكن الصواب في تفسيره عند من يقول بصحته وقد صححه جمع من الأئمة جمع غفير من الأئمة صححه ونص على صحته شيخ الإسلام ابن تيمية وابن حجر من المتأخرين وغيرهم «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» وفي رواية «إذا بلغ الماء قلتين لم ينجس» والقلتان تثنية قلة تثنية قلة والقلة وعاء قُدِّر.. قدرت القلة بقربتين وشيء وجاء في بعض الروايات من قلال هجر وهي قلال كبار ذكر ابن جريج أن كل واحدة من القلتين تسع قربتين وشيئًا فالذين يقولون بهذا الحديث يقولون أن الحد الفاصل بين القليل والكثير قلتان وهما خمس قرب تقريبًا وسعتهما أو زنتهما خمسمائة رطل عراقي وهذا معروف عند الشافعية والحنابلة «إذا كان الماء قلتين» هذه أشهر الروايات وأكثرها وفي بعض الروايات قُلة وفي بعض الروايات قلتين أو ثلاث وفي بعضها أربعين قلة فسّر بعضهم القلة يعني تفسير الأكثر على كلام ابن جريج أن القلة تسع تعادل قربتين وشيء هذا ما اعتمده الشافعية والحنابلة بعضهم قال المراد بالقلة قلة الجبل فإذا بلغ الماء قلة الجبل يعني رأس الجبل لم يحمل الخبث لكن متى يبلغ الماء قلة الجبل إذا صار طوفان إذا صار طوفان فلا التفات إلى مثل هذا ونظرًا للاختلاف في تحديد القلة وعدد القلال قلة أو قلتين أو قلتين أو ثلاث أو أربعين قلة قالوا هذا اضطراب وهذا حد الحديث المضطرب الذي يروى على أوجه مختلفة متساوية والذي رجح هذا اللفظ ولم يلتفت إلى ما سواه قال إن هذا لا يعد اضطراب لأنه إذا أمكن الترجيح انتفى الاضطراب وقد أمكن ورجحت القلتان على ما غيرهما على ما سواهما "قال أبو دواد وهذا لفظ ابن العلاء وقال عثمان والحسن" لأنه يقول حدثنا محمد بن العلاء هذا لفظه وهذا إسناده "وقال عثمان" بن أبي شيبة "والحسن بن علي محمد بن عباد بن جعفر" ومحمد بن العلاء قال محمد بن جعفر بن الزبير محمد بن عباد بن جعفر "قال أبو داود وهو الصواب" المرجح رواية عثمان والحسن بن علي أنه محمد بن عباد بن جعفر ثم قال رحمه الله "حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد ح وحدثنا أبو كامل" وهو الجحدري "قال حدثنا يزيد يعني بن زريع عن محمد بن إسحاق" إمام أهل السير "عن محمد بن جعفر قال أبو كامل ابن الزبير" قال أبو كامل ابن الزبير فموسى بن إسماعيل وأبو كامل متابعان لابن العلاء وأن الصحيح وأن الرواية عن محمد بن جعفر بن الزبير لا عن محمد بن عباد بن جعفر "عن عبيد الله" لا عن عبد الله "عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر" لا عن عبد الله بن عبد الله "عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل عن الماء يكون في الفلاة" يعني وما ينوبه من السباع والدواب "فقال «إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث» فذكر معناه" ثم قال "حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد قال أخبرنا عاصم بن المنذر عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر قال حدثني أبي أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «إذا كان الماء قلتين فإنه لا ينجس فإنه لا ينجس» قال أبو داود حماد بن زيد وقفه على عاصم" وقفه على عاصم يعني ابن المنذر المذكور في إسناده ولم يتجاوز به عاصمًا حديث القلتين حديث مشهور وكلام أهل العلم فيه كثير وقد اختُلف في ثبوته فكثير من أهل العلم صححوه وعملوا به وفرّقوا بين القليل والكثير وبعضهم حكم عليه بالضعف لاضطراب سنده ومتنه ولم يلتفت إليه ذكرنا أن الحنابلة والشافعية جعلوا القلتين حدًا فاصلاً بين القليل والكثير فالقليل ما دون القلتين ينجس بمجرد ملاقاة النجاسة ولو لم يتغير لونه ولا طعمه ولا ريحه وهذا معروف في المذهبين وأما الكثير وما بلغ القلتين فإنه لا ينجس بمجرد الملاقاة حتى يتغير حتى يتغير أحد أوصافه لونه أو طعمه أو ريحه المالكية لا يرون التحديد وأن الحكم منوط بالتغير فإن تغير بنجاسة فهو نجس وإلا فهو على الأصل طاهر وإليه ميل شيخ الإسلام ابن تيمية وكثير من أهل التحقيق والغزالي وهو من أئمة الشافعية تمنى أن لو كان مذهب الشافعي مثل مذهب مالك ليزول بذلك حرج كبير يعني من قرأ في مطولات من كتب الشافعية والحنابلة عرف ما الحرج الذي يترتب على التفريق بين القليل والكثير إضافة إلى أن التحديد بالقلتين وهي خمس قِرَب وخمسمائة رطل عراقي هل كانت الصناعة من الدقة بحيث تتساوى تماما مصنوعاتها؟ والقِرب وهي مأخوذة من جلود الشاء والمعز هل هي متساوية في سعتها؟ يعني ما تتفاوت ولا خمسة كيلو عشرة كيلو؟ هي خمسمائة رطل عراقي قال بعضهم تحديدًا بحيث لو نقصت رطل واحد صار قليل وقال بعضهم تقريبًا بالتقريب ويختلفون في التحديد والتقريب مع أن عمدتهم ومعولهم في ذلك على كلام ابن جريج تسع قربتين وشيئًا قالوا الاحتياط أن يجعل الشيء نصفًا كيف جعلنا القلتين خمس قرب بناء على كلام ابن جريج قال رأيت قلال هجر فإذا هي فإذا الواحدة منها تسع قربتين وشيئًا أولا كما سمعنا في حديث القلتين الأمر الثاني في تحديد القلّة وأنها من قلال هجر يعني ما جاءت في أصل الحديث وقالوا إنها ما يقله الرجل القوي بين يديه التحديد جعْله بدقة خمسمائة رطل عراقي بحيث لو نقص رطل واحد صار قليلاً هل له وجه؟ مع أن المسألة قلة قلة مصنوعة صناعة يدوية قد تكون القلة التي بجوارها من نفس الصناعة ومن نفس الصانع تزيد قليلاً أو كثيرًا أحيانًا لأن الصناعات في السابق ليست مصنوعة بدقة بحيث تكون سعتها واحدة ليست من صناعة الآلات التي تضبطها وتتقنها يجيك مثلاً إناء يسع عشرة أرطال مصنوع منه ألوف مؤلفة بمصنع هل يزيد بعضها عن بعض؟ لو نظرنا إلى هاتين الجرتين هل يزيد أحدهما عن الآخر؟ لكن لو كانت صناعة يدوية احتمال قائم أنها تزيد بل هذا هو الأصل فكيف إذا كانت قلال يقلها الرجل النشيط وبجانبها أخرى مثلها هل يتصور أنها مثلها بدقة؟ ما يتصور الأمر الثاني أن هذه القلال حولت إلى قرب بناء على كلام ابن جريج قربتين وشيء وش هو الشيء؟ شيء يسير والا شيء كثير؟ قالوا الاحتياط أن نجعله نصف ثم يرتب على ذلك أن القربة تسع.. القربة تزن مائة رطل عراقي والخمس خمسمائة رطل عراقي طيب هذه القرب مأخوذة من إيش؟ من مصنع آلي ما تزيد ولا تنقص؟ من المعز والشاء لو تجيب شاة وأخرى وتسلخ جلود الشاتين وتصنعها قربتين هذه الشاة يصفو منها ثلاثين كيلو لحم وهذه أربعين هل جلودها واحدة؟ ما تجي كلها مبنية على شيء لا يثبت عند التحقيق نعم اعتمده أئمة وكبار وتداولوه في مذاهبهم والتزموه وفرّعوا على المسائل عليه مسائل كثيرة جدًا وترتب على ذلك حرج كبير يعني مما ذكره النووي في شرح المُهذب أنك لو أتيت بإناء يسع قربتين يسع قربتين فوقعت فيه نجاسة لم تغير أوصافه وش قالوا؟ قالوا هذا لا يتأثر ثم أخذت منه بإناء فما في جوف الإناء طاهر وما يتقاطر من خارجه نجس لأنه لما رفع منه الإناء نقص عن القلتين مالك رحمه الله لا يرى هذا التفريق ولا هذا التحديد ومن ضعّف الحديث ارتاح من كثير من المشاكل وقلنا إن الإمام أن الغزالي تمنى أن لو كان مذهب الإمام الشافعي كمذهب الإمام مالك وقد صنف الغزالي في كتب في مذهب الشافعي كتب الوجيز كتاب مشهور والوسيط والبسيط كتب في مذهب الشافعي لكن لماذا يتمنى الغزالي ولا يعمل؟ ليش يتمنى؟ عالِم فقيه كبير من فقهاء الشافعية! ونعرف أن من فقهاء الشافعية من خالف الإمام الشافعي ابن المنذر خالف ابن خزيمة خالف الشافعي حينما يخالف الدليل النووي محفوظ له بعض المسائل ابن كثير محفوظ له.. وهم من أئمة الشافعي طيب الغزالي لا يخالف لأنه متمذهب لا يتعدى مذهبه فهو مقلده للإمام الشافعي طيب في هذه المسالة قلد الإمام مالك إذا كانت لا تستطيع أن تجرؤ على الاختيار تمنى أن لو كان مذهب الإمام الشافعي مثل مذهب الإمام مالك لما ترتب على التفريق المذكور من الحرج الشديد وهذا هو المعروف عند الحنابلة لكن من الحنابلة من خرج عن المذهب وقال الماء قسمان طاهر ونجس وهذه طريقة شيخ الإسلام وكثير من الأصحاب قالوا أن الحديث.. منهم من قال لا يثبت وشيخ الإسلام يقول حديث القلتين صحيح طيب لماذا لا يعمل به؟ مادام صحيح لماذا لا يعمل به ويأخذ بمقتضاه؟ قال نعم.

طالب: ...........

يعني عمل بمنطوق الحديث لا بمفهومه عمل بمنطوق الحديث وهو أن ما بلغ القلتين لا يحمل الخبث بمعنى أنه يدفع الخبث عن نفسه ولم يعمل بمفهومه أن ما دون القلتين ينجس ويحمل الخبث بمجرد الملاقاة لماذا؟ قال لأنه معارَض بحديث أبي سعيد «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» وإذا تعارض المفهوم مع المنطوق لا شك أنه يقدَّم المنطوق وعلى هذا حتى لو قلنا بتصحيح حديث القلتين مع أنه يعني يعني في معناه متهلهل يعني هو ما بني عليه من مسائل القلة مختلف فيها في زنتها وما تسعه وهي صناعة يدوية تكبر وتصغر تعرفون الأواني التي تُصنع من الفخار من الطين تعرفونها لو تقيس واحد بالثاني زاد والا نقص وهذا شأن الصناعة اليدوية بخلاف الصناعات من خلال المكاين والمصانع الحديثة فإنها لا تزيد ولا تنقص يعني تشري لك ألف جالون سعة كل واحدة عشرة لتر وتقيس كل واحد بالثاني يزيد والا ينقص؟ لا يزيد ولا ينقص طيب عرفنا رأي المالكية والشافعية والحنابلة وعرفنا ما قاله الغزالي وهو من أئمة الشافعية وما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وهو من أئمة الاجتهاد وإن كان في أوّل أمره حنبليًا بقي المذهب الرابع وهو مذهب أبي حنيفة الحنفية يفرقون بين القليل والكثير لكن على طريقة أخرى غير طريقة الشافعية والحنابلة فرَّقوا بين القليل والكثير بما إذا حُرِّك طرفه فإن تحرَّك الطرف الآخر فهو قليل وإن لم يتحرك الطرف الآخر فهو كثير إن تحرك طرفه فهو قليل وإن لم يتحرك طرفه الآخر فهو كثير وهذا أيضًا فيه ما فيه لأنه لو افترضنا أنه غدير في فلاة واسع لا يتحرك طرفه وإن كان عمقه يسير وقد يتحرك طرفه وعمقه أكثر وحينئذٍ يكون أيهما أكثر؟ وسريان النجاسة فيه أقرب وأسرع الكثير والا القليل؟ القليل فإذا كان عمق الماء أكبر وإن كانت سعته أقل قد يكون أكثر مما سعته أكبر مع قلة العمق منهم من قال إذا بلغ عشرة أذرع في عشرة فهو كثير وإلا فهو قليل وهذا رأي محمد بن الحسن وقد حدّه بمسجده وهو عشرة بعشرة يعني قريب خمسة أمتار في خمسة طيب ماذا عن العمق وهو مؤثر؟ العمق مؤثر لكن لا يلتفتون إليه وإنما يتكلمون في الطول والعرض وهذا أيضًا نظير ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة عليه ما عليه من إيرادات فالمعول في ذلك على التغير إذا تغير بنجاسة فالمستعمِل مستعمِل لنجاسة ولا يجوز أن يتطهر بغير طاهر سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن الماء وما ينوبه من الدواب والسباع فقال -صلى الله عليه وسلم- «إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث» الجواب يدل على نجاسة الدواب والسباع وأسئارها وأجزائها وأطرافها لأنه أقر أنها خبث فالوارد في السؤال كالمعاد في الجواب ولا شك أن من السباع ما هو نجس بل محكوم بنجاسة السباع عند أهل العلم وجاءت النصوص على نجاسة بعضها وبعضها ملحق بالآخر لكن الدواب ما يدب على وجه الأرض هذا في الأصل والعرف خصّه بذوات الأربع فيدخل فيها المأكول وغير المأكول يدخل فيها الإبل والبقر والغنم والخيل هل يصح أن يكون السؤال عن هذه المأكولة اللحم بهذه الصيغة والجواب يكون إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث إذا كانت مأكولة اللحم فهي محكوم بطهارتها نعم أبوالها وأرواثها محل خلاف بين أهل العلم والمرجح أنها طاهرة كما جاء في حديث العرنين وأن النبي -عليه الصلاة والسلام- أمرهم أن يشربوا من أبوالها وألبانها مما يدل على طهارتها وسيأتي الكلام فيها إن شاء الله تعالى ثم قال رحمه الله تعالى "باب ما جاء في بئر بضاعة" باب ما جاء في بئر بضاعة بضم الباء وبالضاد وبضاعة اسم صاحبها أو اسم المكان التي هي فيه قال رحمه الله "حدثنا محمد بن العلاء والحسن بن علي ومحمد بن سليمان الأنباري قالوا حدثنا أبو أسامة" حماد بن أسامة "عن الوليد بن كثير" عن الوليد بن كثير "عن محمد بن كعب عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنتوضأ من بئر بضاعة؟" وفي رواية أتتوضأ من بئر بضاعة؟ بالنون والتاء ورجح النووي التاء أتتوضأ وخطأ رواية النون "وهي بئر" تطرح أو "يطرح فيها الحِيَض" الخِرَق التي تستثفر فيها النساء وقت نزول الحيض وتمنع من سيلان الدم وتعديه من مكانه إلى البدن والثوب والبقعة وهي معروفة "وهي بئر يطرح فيها الحيض ولحم الكلاب" ولحم الكلاب لحم الكلاب اللحم يطلق على إيش؟ الآن الجمل وهو واقف تقول هذا لحم جمل أو هذا جمل؟ إذًا لحم الكلام هل هي كلاب مقطعة ومجزأة ويؤخذ لحمها بمفرده ويلقى في هذه البئر؟ أو المراد الكلاب إذا ماتت ألقيت في هذه البئر؟ والنتن يعني المواد المنتنة المخنزة المريحة ذات الروائح الكريهة "وهي بئر يطرح فيها الحِيض ولحم الكلام والنتن" قد يفهم من يسمع الحديث أن الناس يلقون فيها هذه الأشياء أن الناس يلقون فيها هذه الأشياء الحيض ولحم الكلاب والنتن وقد جاء النهي عن البول في الموارد واتقوا الملاعن الثلاثة البول في موارد الناس وفي ظلهم والبراز في الموارد وفي ظلهم المقصود أنه جاء النهي عن ذلك بل لعنه والتشديد في أمره فهل يُظن بالناس أنهم يفعلون ذلك ويلقون الحيض ولحم الكلاب والنتن في بئر يحتاج إليها ويتوضأ؟ منها يتوضأ منها النبي -عليه الصلاة والسلام- وصحابته الكرام! هل يتصور أنهم يفعلون ذلك؟ الخطابي رحمه الله تعالى في معالم السنن قال قد يتوهم كثير من الناس إذا سمع هذا الحديث أن هذا كان منهم عادة وأنهم يأتون هذا العمل قصدًا وتعمدًا وهذا لا يجوز أن يُظَن بذمي يهودي ولا نصراني بل وثني فضلاً عن مسلم فضلاً عن مسلم فضلاً عن خير القرون صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا مسلمهم وكافرهم تنزيه المياه وصونها عن النجاسات فكيف يُظن بأهل ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدين وأفضل جماعة المسلمين والماء في بلادهم أعز والحاجة إليه أمس أن يكون هذا صنيعهم بالماء وامتهانهم له وقد لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من تغوّط في موارد الماء ومشارعه فكيف من اتخذ عيون الماء ومنابعه رصَدًا للأنجاس ومطرحا للأقذار هذا لا يليق بحالهم، يُطرح فيها الحيض ولحم الكلام كيف يطرح؟! أجاب عن ذلك قال وإنما كان هذا من أجل أن هذه البئر موضعها في حدور من الأرض موضعها في حدور من الأرض والسيول كانت تكسح هذا تكسح هذه الأمور من جميع الجوانب تأتي بها السيول ومادامت في منحدر والسيل يتبع المنحدر فالذي يلقيها هو السيل لأنها في منحدر قال وأن السيول كانت تكسح هذه الأقذار من الطرق والأفنية فتحملها وتلقيها فيها وكان الماء لكثرته "قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- «الماء طهور لا ينجسه شيء»" قال وكان الماء لكثرته لا يؤثر فيه وقوع هذه الأشياء ولا يغيره فسألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن شأنها ليعلموا حكمها في الطهارة والنجاسة لأنها كان يتوضأ منها -عليه الصلاة والسلام- واستنكروا كيف يتوضأ من هذه البئر وهي يرد أو يطرح فيها هذه الأشياء فكان جوابه -عليه الصلاة والسلام- «الماء طهور لا ينجسه شيء» جاء في رواية للحديث من حديث أبي أمامة «إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه» وهذه الزيادة ضعيفة باتفاق الحفاظ ضعيفة باتفاق الحفاظ لكن ماذا عن حكمها لو تغير الماء لونه أو طعمه أو ريحه هل يدخل في عموم «الماء طهور لا ينجشه شيء»؟ يريد الكثير الذي صفته صفة ماء هذه البئر لأنها بئر مسؤول عنها بعينها فما جاء فيها يشمل ما شابهها من الأبئار هذه جمعة بئر أبئار أفعال ولكن الناس يتسهلون فيها ويقولون آبار يريد الكثير الذي صفته صفة ماء هذه البئر في غزارة جمامه يعني اجتماعه لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها فخرج الجواب عليها وهذا لا يخالف حديث القلتين يقوله الخطابي لا يخالف حديث القلتين لأن حديث أبي سعيد محمول على ما زاد على القلتين والخطابي شافعي المذهب يعمل بحديث القتلين إذ كان معلومًا أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه يعني حديث القلتين بمنطوقه يوافق حديث «الماء طهور لا ينجسه شيء» وإذا قلنا أن هذا الحديث مُقيد بحديث القلتين قلنا أنه محمول على ما زاد على القلتين كما هو واقع هذه البئر قال وهذا لا يخالف حديث القلتين إذ كان معلومًا أن الماء في بئر بضاعة يبلغ القلتين فأحد الحديثين يوافق الآخر ولا يناقضه والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه الخاص يقضي على العام ويبينه كيف يقضي عليه ويبينه ولا ينسخه؟! يقضي عليه فيما يخرجه من العام من الأفراد التي يخرجها النص الخاص من عموم اللفظ العام ففيه رفع للحكم بالنسبة لبعض الأفراد فهو نسخ جزئي ولذا يطلق كثير من السلف على التخصيص والتقييد أنه نسخ لأنه رفع جزئي للحكم وليس برفع كلي أما ما استقر عليه الاصطلاح فإن التخصيص والتقييد ليس بنسخ لأن النسخ خاص للرفع الكلي للحكم لحكم العام «الماء طهور لا ينجسه شيء إلا ما غلب على لونه أو طعمه أو ريحه» كما في حديث أبي أمامة وهو ضعيف باتفاق الحفاظ لكنّ الحكم مجمع عليه الحكم أن ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه بنجاسة أنه نجس محكوم بنجاسته هذا متفق عليه بين أئمة الإسلام لأن المستعمِل للمتغير هو في حقيقة الأمر مستعمِل للنجاسة مستعمِل للنجاسة فهو نجس بالاتفاق لا بالرواية قد يقول قائل لماذا لا يدل الإجماع على صحة الرواية؟ لماذا لا يدل الإجماع على صحة الرواية؟ الإجماع قائم على ما تغير لونه أو طعمه أو ريحه أنه نجس والرواية ضعيفة والعمل بالإجماع لا بالرواية لماذا لا تصحح هذه الرواية بهذا الإجماع لاسيما وأن الإجماع لا بد له من مستند لا بد له من مستند من كتاب أو سنة الرواية ضعيفة باتفاق الحفاظ ونجزم بأن هناك ما يدل على الإجماع من النص لكن لا نجزم بأنها هذه الرواية لأن هذه الرواية ضعيفة وكما قرر أهل العلم أن ضعف الرواية.. مجرد ضعف الرواية لا يلزم منه القطع بعدم ثبوتها بل هو غلبة ظن بل هو غلبة ظن لأن التضعيف مبني على قواعد مبني على قواعد منها ما يرجع إلى عدالة الراوي ومنها ما يرجع إلى ضبطه فالكذوب قد يصدق والضعيف قد يضبط قد يضبط الضعيف فإننا لا نجزم أن هذه الرواية مع ضعفها أنها لا يمكن أو نقطع بعدم ثبوتها لأن الحكم على الروايات في الظاهر فكما يجوز على الثقة الضابط أن يخطئ يجوز على الضعيف سيء الحفظ يجوز عليه أن يضبط وعلى الفاسق أن يصدق وقد قال النبي -عليه الصلاة والسلام- في حق الشيطان في حديث أبي هريرة «صدقك وهو كذوب» "قال أبو داود وقال بعضهم عبد الرحمن بن رافع" عبد الرحمن بن رافع بدلاً من عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خَديج ثم قال رحمه الله "حدثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان" يعني كلاهما من حران بلد بالعراق ينسب إليها شيخ الإسلام ابن تيمية قالا "قالا حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع" عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع في الطريق الأول عن عبيد الله بن عبد الله بن رافع وفي الطريق الثانية عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع..

قال رحمه الله "حدثنا أحمد بن أبي شعيب وعبد العزيز بن يحيى الحرانيان قالا حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن سليط بن أيوب عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن رافع" وعرفنا أنه في الإسناد الأول عبيد الله بن عبد الله بن رافع بن خديج الأنصاري ثم العدوي "عن أبي سعيد الخدري قال سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو يقال له إنه يستقى لك من بئر بضاعة" وأنه يستقاء لك من بئر بضاعة "وهي بئر يلقى فيها لحوم الكلام والمحايض وعِذَر الناس" أو وعَذِر الناس وعِذَر جمع عَذرة وهي الرجيع رجيع الآدمي وعِذَر الناس "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" وعرفنا أن يلقى في الإسناد وفي الطريقة السابقة يُطرح وأن الذي يطرحها هو السيل وأن الذي يلقيها هو السيل والرياح تلقيها لا بنو آدم "يستقى لك من بئر بضاعة" وهذا يرجح ما قاله النووي واختاره أنه في اللفظ الأول أتتوضأ يستقى لك من بئر بضاعة وفي الرواية الأولى أتتوضأ وفي بعضها أنتوضأ النووي قال إن رواية النون خطأ وأن صوابها بالتاء أتتوضأ وفي هذه الرواية ما يؤيد كلام النووي أنه يستقى لك من بئر بضاعة ولا يمنع أن يكون كما يتوضأ منها -عليه الصلاة والسلام- أنهم هم أيضًا يتوضؤون منها وهي بئر يلقى بها لحوم الكلاب والمحايض وعِذر الناس "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الماء طهور لا ينجسه شيء» قال أبو داود المؤلف" رحمه الله تعالى "وسمعت قتيبة بن سعيد شيخه قال سألت قيِّم بئر بضاعة" سألت قيم بئر بضاعة يعني الحارس المتولي شؤونها قيم بئر بضاعة "عن عمقها" هل هي عميقة هي بئر لا يعرف عمقها إلا من نزل فيها "قال أكثر ما يكون فيها الماء إلى العانة" وهو وهي الشعر الخشن الذي ينبت حول القبل هذا أكثر ما يكون إذا كانت إلى العانة كم يكون طولها؟ الرجال يختلفون من هم من منهم مَن إلى عانته ذراعان ومنهم من يزيد المقصود أنهم يتفاوتون لكن إذا قلنا ثلاثة أذرع مثلاً الذراعان إلى العانة متر في ستة أذرع على ما سيأتي في عرضها قطرها لا شك أنها أكثر من القلتين تكون حينئذٍ أكثر من القلتين لأن القلة على ما قُدر بالذراع إذراع وربع في إذراع وربع مكعب وهذه أكثر "قلت فإذا نقص قال دون العورة" يعني في حدود شبر لو أن الإنسان قاس من العانة إلى ما دون العورة حدود شبر تنقص إذا نقصت "قال دون العورة قال أبو داود" الكلام الأول تلقّاه أبو داود عن شيخه قتيبة بن سعيد فيما أفاده به القيم على البئر لكن أبا داود قدّرها بنفسه "قال أبو داود وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي" وقدرت أنا بئر بضاعة بردائي "مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع" القطر ستة أذرع فإذا عرضها ستة أذرع "وسألت" ولا شك أن هذا المقدار إذا قلنا أنها إذا نقصت صارت متر ذراعين أو أكثر في ستة تكون أكثر من القلتين قطعًا تكون أكثر من القلتين قطعًا "وسألت الذي فتح لي البستان" يقول أبو داود رحمه الله "وسألت الذي فتح لي البستان فأدخلني إليه هل غير بناؤها على ما كانت عليه" يعني هل وسعت أو ضيقت؟ هل تغيرت عما كانت عليه في السابق؟ "قال لا، ورأيت فيها ماء متغير اللون" ماء متغير اللون إن كانت تغيُّره بسبب ما يلقى فيها من النجاسات لا شك أنه نجس وإن كان التغير بطول المكث تغير الماء وفي بعض الروايات أصفر يكون تغير بطول مكثه وهو المعروف بالآجن الماء يسمى إذا تغير بطول مكثه يسمى آجن وهو مجمع على صحة الوضوء به وأنه يجزئ تغير بطول المكث إلا ما ذُكر عن محمد بن سيرين من كراهته وإلا فهو يرفع الحدث ورأيت فيها ماء متغير اللون ثم قال رحمه الله "باب الماء لا يجنب" الماء لا يجنب قال رحمه الله "حدثنا مسدد" وهو ابن مسرهد بن مسربل المعروف الإمام شيخ الأئمة قال "حدثنا أبو الأحوص" سلّام بن سليم الذي قتله الخوارج وفي تاريخ ابن أبي خيثمة قال عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه يصح مثل هذا التعبير؟

طالب: ...........

وش هو؟

طالب: ...........

عن أبي الأحوص أنه خرج عليه خوارج فقتلوه يصح؟

طالب: ...........

كيف؟

طالب: ...........

عن قصته نعم، وهذه تذكر في كتب المصطلح أن عن تأتي ولا يراد بها الرواية وإنما يراد بها عن قصة فلان عن قصة فلان لا عن روايته حدثنا قال "حدثنا أبو الأحوص قال حدثنا سماك عن عكرمة عن ابن عباس" سماك عن عكرمة عن ابن عباس وسماك متكلَّم فيه لاسيما في روايته عن عكرمة "قال اغتسل بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في جفنة" الجفنة إناء وهو القصعة وشبه القصعة في جفنة اغتسل بعض أزواج النبي -عليه الصلاة والسلام- هي ميمونة وهي خالة ابن عباس اغتسل بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في جفنة يعني انغمست فيها وإلا من جفنة؟

طالب: ...........

انغمست فيها والا أخذت منها؟

طالب: ...........

أخذت منها لأنه لا يمكن أن تنغمس في جفنة أصغر من أن ينغمس فيها ولذا قالوا أن (في) بمعنى (مِن) "فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ليتوضأ منها" لأنه سيأتي إن قلنا في جفنة انغمست سيأتي الكلام في حديث «لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم» واغتسلت في جفنة يعني اغترفت منها سيأتي أيضًا النهي عن الوضوء بفضل المرأة النهي عن الوضوء بفضل المرأة "فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ليتوضأ منها أو يغتسل" فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ليتوضأ منها أو يغتسل "فقالت له فقالت له يا رسول الله إني كنت جنبًا" جنب أصابتها جنابة                المائدة: ٦  والجنابة إنما تكون من جماع أو احتلام واللفظ جنب يستعمل للمفرد والمثنى والجمع والمذكر والمؤنث تقول "إني كنت جنبًا" ما قال جنبة وقال الله جل وعلا                المائدة: ٦  فهو يستعمل للمذكر والمؤنث بهذا اللفظ وللواحد والمثنى "والجمع فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الماء لا يُجْنِب»" وهو أيضًا مخرج في بقية السنن عند الترمذي والنسائي وابن ماجه وسيأتي بعد بضعة أحاديث حديث عائشة قالت كنت أغتسل أنا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- من إناء واحد ونحن جنبان مما يدل على أنه الأصل الإفراد ولزوم لفظ واحد وقد يُثنى ويجمع قد يكون ملازمًا للإفراد وقد يكون مطابقًا للمسند وفي حديث أم صبية الجهنية قالت اختلفت يدي ويد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في الوضوء من إناء واحد وهذا سيأتي الكلام فيه وحديث ابن عمر كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من الإناء الواحد جميعًا كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جميعًا ترجم عليه الإمام البخاري باب وضوء الرجل مع امرأته وهذا سيأتي الكلام فيه لكن يحسن ضم هذه الأحاديث إلى أحاديث الباب ولو بالإشارة لأنه بيتبين معناه من خلال النظر في هذه الأحاديث وكان الرجال والنساء جمع مع جمع من باب مقابلة الجمع بالجمع فتقتضي القسمة أفراد كل رجل مع امرأته كل رجل مع امرأته مقابلة الجمع بالجمع عند أهل العلم تقتضي القسمة آحاد ما يتصور أن الرجال كلهم مع النساء كلهم لا، إنما الرجل مع امرأته هذا مقتضى اللفظ لغة أن مقابلة الجمع تقتضي القسمة أفراد كما قالوا في ركِب القوم دوابهم هل ركب القوم جميع الدواب؟ أو كل واحد ركب دابته؟ كل واحد ركب دابته وكل رجل يغتسل مع امرأته ويتوضأ مع امرأته ثم بعد ذلك أورد أحاديث النهي عن ذلك نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة قال وزاد مسدد وليغترفا جميعًا وحديث الحكم بن عمرو نهى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة هى أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة وفي حديث ميمونة الذي معنا "اغتسل إحدى أو بعض أزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- في جفنة فجاء النبي -صلى الله عليه وسلم- ليتوضأ منه أو يغتسل فقالت له يا رسول الله إني كنت جنبًا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الماء لا يجنب»" هذا فضل طهور المرأة فضل طهور المرأة ومعروف عند الحنابلة أنه لا يتوضأ ولا يرفع حدث الرجل الماء الذي خلت به المرأة لطهارة كاملة وحديث الباب وما سيأتي يرد يرد هذا القول وإن كان له ما يستدل به من الحديث الأخير الذي أوردناه نهى حديث الحكم بن عمرو نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة ونهى أيضًا في الحديث الذي قبله الحديث الذي قبله في نفس الباب نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن تغتسل المرأة بفضل الرجل تغتسل المرأة بفضل الرجل أو يغتسل الرجل بفضل المرأة ولعل هذا النهي للتنزيه ومما يصرفه عن التحريم حديث الباب وما جاء في معناه.

كم باقي؟

طالب: ...........

كم باقي؟

طالب: ...........

ونُكمل شرح الحديث مع الأحاديث التي ذكرناها لأن لها صلة به منها ما يوافقه ومنها ما يعارضه وسيأتي الكلام عليها إن شاء الله تعالى.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين..

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: إذا اختلف المحدثون في تصحيح حديث أو تضعيفه هل طالب العلم أو هل لطالب العلم أن يأخذ بقول الذي يصحح أم الذي يضعف طالب العلم؟
ج: 

إن كانت لديه الأهلية للنظر في هذه الأقوال والترجيح بينها لزمه ذلك إن كا نت لديه أهلية وإن كان طالبا مبتدئًا ليست لديه الأهلية فإنه يقلد الأوثق عنده.
وكذا ما العمل إذا اختلف فيه فيما اختلف فيه من الفقهاء من مسائل هل يتخير طالب العلم ما شاء أم يرجح هذا أو يرجح هو؟
مثل ما قلنا إذا كانت لديه الأهلية يلزمه أن يعمل بما يؤديه إليه اجتهاده وإن كانت ليست لديه الأهلية فإنه يقدم الأوثق والأعلم والأورع وهذا يثبت بالاستفاضة.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: الضبط الصحيح في كلمة «يُجنِب» في قوله «إن الماء لا يُجنِب» أو «لا يَجنُب»؟
ج: 

ضبط بهذا وهذا.