شرح العقيدة الواسطية (15)

عنوان الدرس: 
شرح العقيدة الواسطية (15)
عنوان السلسلة: 
شرح العقيدة الواسطية
تاريخ النشر: 
خميس 27/ Muharram/ 1436 1:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المؤلف -رحمه الله تعالى-: وقوله: ﯿ      ﰃﰄ الطور: ٤٨ . وقوله:  

بالفاء أو بالواو؟

لا الأولى بالواو، تأكد هذه فيها غلط النسخة هذي.

لأنه إذا اتفقت النسخ على شيء لا بد أن يُقرأ كما هو ويصحح، هذه الطريقة عند أهل العلم؛ لأنه إذا صحح من غير تنبيه على الخطأ تبقى النسخ الخاطئة بأيدي أصحابه من  غير تصحيح لكن إذا نُبِّه على الخطأ..، هذه طريقة عند أهل العلم أنه ينبه على الخطأ أنه يذكر الخطأ يُروى الكلام كما هو كما كتبه مؤلفه، ثم بعد ذلك ينبه على الخطأ، ويُروى الحديث عند أهل العلم على خطئه وينبه على الصواب، كل هذا من باب أنه إذا ذكر الخطأ ثم صحح يثبت التصحيح في ذهن السامع، ومن الطرائف في هذا الباب أن مسؤولاً من المسؤولين أمر الناسخ أن يطبع له خطابًا، يطبع خطابًا لجهة ما، فطبع الخطاب فبدلاً من أن تكون (ج) صارت (ح) فجي لهذا المسؤول الخطاب ليراجعه، فالذي جاء به قال: أرجعه ليصلحه هو يبحث عن الخطأ ويصلحه، قال له الوسيط بينهما: المسألة نقطة والكتابة سوداء، وهذا قلم أسود ضع نقطة تحت الحاء تصير جيمًا، وما صار شيئًا، قال: أرجعه إلى صاحبه، إلى الناسخ حتى يصحح بنفسه فلا يقع في مثل هذا الخطأ مرة ثانية، وإيش المانع يأخذ القلم ويضع نقطة ما صار شيئًا، لكن متى ينتبه إلى خطئه؟ إذا لم تحصل هذه المقاولة اذهب وارجع مرة مرتين إلى أن يكون الناسخ على حذر، فمثل هذه الأمور يعريها أهل العلم عناية تامة، وهناك مباحث في كتب علوم الحديث في رواية الحديث هل يروى على الصواب أو على الخطأ، منهم من يقرر أنه يروى على الخطأ الرواية وينبه على الصواب، هذه مسألة، المسألة الأولى هي ما ذكرنا أن الإنسان إذا انتبه للخطأ والصواب رسخ في ذهنه، بينما لو صُحح من غير أن يعرف الطالب قد لا يرسخ في ذهنه، وإذا صحح نسخة، من يصحح النسخ الأخرى الباقية هذا من وجه، الوجه الثاني أنه قد يتبادر إلى القارئ أنه خطأ ويكون عند غيره صواب، بعض الناس يهجم على الكلمة فيصححها بناء على معرفته وخبرته أو بناء على حفظه، وقد يكون الحفظ خطأ، يعني مثل ما في البيت (أعلمه الرماية كل يوم فلما...،) لو قرأها على ما يحفظ الناس من قبل (فلما اشتد) مباشرة يهجم على هذه الكلمة ويضيف النقط الثلاث، مع أن مفهومه خطأ، وقس على هذا كثير، تجد كثيرًا من التصويبات في الكتب وهي خطأ، مثل هذا ما يفعله كثير من المحققين، ويمر علينا الكتب بكثرة من المحققين، يقابل بين النسخ فيثبت ما يراه صوابًا في الصلب والخطأ أو المرجوح عنده يضعه في الحاشية، في كثير من المواضع لو عكس كان  أفضل، فماذا يصنع مثل هذا؟ هذا إذا رجع إلى اجتهاده وصار يرجح ويأخذ بالنص المختار وهو متوسط التحصيل، مثل هذا يقع في مثل هذه الأمور وتكثر عنده، لكن مثل هذا بمَ يُنصح؟

يُنصح أن يعتمد نسخة يرجحها على غيرها من النسخ، فحينئذ ينَزِّل ما في هذه النسخة على ما يريد تحقيقه على الورق بعُجَرِها وبُجَرِها، ثم بعد ذلك يشير إلى النسخ الأخرى، وحينئذٍ لا يلام، هذه نسخة راجعة لها مميزات بخط المؤلف قرئت على المؤلف، أخذت من خط المؤلف، تداولها العلماء يجعلها أصل ويشير إلى ما عداها في الحاشية، لا شك أن العمل بالنص المختار منهج مسلوك معروف عند المحققين، لكن إذا كان المحقق متوسط التحصيل، يحصل منه أن يرجح المرجوح، فمثل هذا ينصح بأن يعمل على ترجيح نسخة من النسخ، قد تكون النسخ كلها متساوية بمعنى أنها قرئت على المؤلف أو قرأها المؤلف وعلق عليها وصححها، مثل هذه إذا لم يجد هناك أي ميزة لإحدى هذه النسخ له أن يختار من النسخ ما يراه راجحًا؛ لأنه على أي حال مقره المؤلف، وهذا أقرَّه المؤلِّف، فمثل هذا لو اختار النص المختار لا بأس به، أنا أقول: إذا كان متوسط التحصيل لا يلفق، الذي له أن يلفق إذا كان تام التحصيل، أو كانت النسخ على سواء في الصحة بمعنى أن النسخ عليها خط المؤلف مثلاً، فما الذي يرجحه منها؟ مادام عليها خط المؤلف فأي لفظ أثبته منها قد أقره المؤلِّف، ويشير إلى النسخ الأخرى في الحاشية، وحينئذٍ لا يلام لو أثبت كلمة أقرها المؤلف ما يلام.

وقوله:           القمر: ١٣ - ١٤  وقوله:   طه: ٣٩  وقوله: ﭞﭟ    المجادلة: ١  وقوله: ﭛﭜ آل عمران: ١٨١  وقوله: ﭿ   ﮄﮅ     الزخرف: ٨٠  وقوله: طه: ٤٦  وقوله: العلق: ١٤  وقوله: الشعراء: ٢١٨ - ٢١٩  وقوله: ﯥﯦ التوبة: ١٠٥.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد، فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى- في صفتي السمع والبصر: وهما صفتان ثابتتان لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته من غير مشابهة لصفات المخلوقين، ومن غير تكييف ولا تمثيل ولا تعطيل، فالسمع والبصر من الصفات التي يثبتها أهل السنة وينفيها المبتدعة لماذا؟ لأن المخلوق يتصف بهما والله -جلَّ وعلا- يقول:       ﭣﭤ الشورى: ١١  إذًا ليس له سمع ولا بصر؛ سميع عند من يثبت الصفات يقول" سميع بصير، لكن بغير سمع ولا بصر لئلا يشبه المخلوقات، مر بنا في أول الشرح أن الكلام في الصفات فرع عن الكلام في الذات، فمادام أن الله -جلَّ وعلا- له ذات ويتفقون عليها لكنها لا تشبه الذوات إذًا له صفات لا تشبه الصفات النساء: ١٣٤  هل معنى هذا أنه في الماضي؟

طالب: ................

كان ولا يزال بدليل أسمع ويسمع وسمع جاءت على جميع الوجوه، فهو سمع في الأزل ويسمع في الحاضر والمستقبل، جاء ما يدل عند تلاوة قول الله -جلَّ وعلا-: {وكان سميعًا بصيرًا} وضع الأصبع على العين والأخرى على الأذن يعني قيل هكذا مثلاً أو هكذا، هل في هذا ما يقتضي تمثيل سمع الخالق وبصر الخالق بسمع المخلوق وبصره؟ نعم، فيه إثبات حقيقة السمع والبصر، وأن سمع الخالق -جلَّ وعلا- وبصره حقيقة، كما أن سمع المخلوق وبصره حقيقة، وليس فيه مشابهة أو تمثيل بأي وجه من الوجوه، لكن مثل هذا يطرد في جميع الصفات أو يقتصر فيه على الوارد؟ يقتصر فيه على الوارد، مع أن جميع الصفات حقيقية في حديث النزول، لو أن شخصًا أراد أن يقرر النزول، والله -جلَّ وعلا- ينزل حينما يبقى ثلث الليل، ثم بعد ذلك يمثِّل ذلك بنزوله من الدرج، هل نقول: إن هذا يريد أن يقرر حقيقة النزول، كما أن نزول المخلوق حقيقي؟ لا، وإيش الفرق بين هذا وبين وضع الأصبع على العين، ووضع الأصبع على الأذن؟

طالب: ............

نعم، نقول: يُقتصر في مثل هذا على الوارد؛ ولذا ابن بطوطة لما دخل دمشق في رحلته الشهيرة وافترى على شيخ الإسلام، ووقتها شيخ الإسلام في السجن، وقال: إنه دخل جامع دمشق فرأى شخصًا على المنبر كثير العلم قليل العقل يدعى فلان، سمى شيخ الإسلام -رحمه الله-، وقال: إن الله -جلَّ وعلا- ينزل إذا بقي ثلث الليل كنزولي هذا، فنزل من المنبر، هذه فرية، هذا لا يجوز التمثيل بمثل هذا، وشيخ الإسلام بريء منه كل البراءة، والشيخ -رحمه الله- وقت دخول ابن بطوطة دمشق كان في السجن -رحمه الله- فمثل هذا لا يطرد؛ لأنه قد يقول قائل: افترض أن شيخ الإسلام فعل هذا، هل فيه فرق بين نزوله من المنبر وبين وضع الأصبع على السمع والبصر؟ نقول: نعم، فيه فرق، نقول: هذا مادام جاء به الخبر نثبته ونقول به، ويكون وضع الأصبع على العين ووضعها على الأذن من باب إثبات أن سمع الباري -جلَّ وعلا- وبصره حقيقة، مبالغة في إثبات الحقيقة، دون مشابهة لسمع المخلوق وبصر المخلوق.

يقول -رحمه الله تعالى- ﯿ      ﰃﰄ  معناها أولاً في الآية إثبات العين لله -جلَّ وعلا-، وهل هي واحدة أو اثنتان أو جمع؟ الذي في النص الجمع ،   طه: ٣٩  يعني بالنسبة للعين لله -جلَّ وعلا- هل جاء ما يدل على أنهما اثنتان؟ كما قال: {خلقت بيدي}، قد يقول قائل: مادام نثبت العين فنثبت ما جاء في النصوص إما واحدة وإما جمع {تُصنع على عيني} و{بأعيننا} جمع، أما بالنسبة لما جاء في الإفراد والجمع فلا اختلاف بينها لماذا؟ لأن المفرد المضاف يعم، من صيغ العموم المفرد المضاف، فلا اختلاف بين المفرد هنا والجمع، مقتضى هذه النصوص أن يثبت لله -جلَّ وعلا- أعين على قول من يقول: إن أقل الجمع اثنان، ما عنده مشكلة، وعلى قول من يقول: إن أقل الجمع ثلاثة يستشكل مثل هذا، كيف يرفع مثل هذا الإشكال؟ يرفع مثلما جاء في حديث الدجال، وأن الله -جلَّ وعلا- ليس بأعور والدجال أعور العين اليمنى، ولو كان لله -جلَّ وعلا- أكثر من عينين لكان التفريق بينه وبين الدجال بهذا؛ لأن الجمع وكثرة الصفات لو كانت موجودة كانت أوضح في التفريق بينه -جلَّ وعلا- -تبارك وتعالى- وبين الدجال، فلما اقتصر على التفريق بينهما بكون الدجال أعور، دل على أن الله -جلَّ وعلا- له عينان فقط، ولو كان له جمع لذكر ذلك في الفرق؛ لأنه أوضح ظاهر أو ما هو ظاهر؟

طالب: ................

يعاد، النصوص التي معنا ﯿ      ﰃﰄ الطور: ٤٨     القمر: ١٣ - ١٤     طه: ٣٩  وقلنا مفرد مضاف يفيد العموم، فكأنه جمع إذا قلت: مالي، المال مضاف إلى الياء مال دعونا من المال اسم جنس، لكن لما تقول أي مفرد أضفه إلى مضاف إليه قلمي يستقيم هذا المثال أو ما يستقيم؟

طالب: ..............

هذا ما هو واضح إرادة العموم فيه، لكن المقرر عند أهل العلم في كتب الأصول أن من صيغ العموم المفرد المضاف سِنَّة كما ترى المراد واحد الجميع، ولا يقصد به الواحد، المقصود أنه لا إشكال في لفظ الإفراد والجمع؛ لأن المفرد إذا أضيف عند أهل العلم يقتضي العموم ويعبر به عن الجميع، الإشكال في التثنية يعني جاء في اليد {لما خلقت بيدي}، أولاً يعبر عن التثنية بالجمع {فقد صغت قلوبكما} فعبر عن التثنية بالجمع وإلا فالأصل قلباكما؛ لأنه ليس لهما أكثر من قلبين، لكل واحد قلب هذه مسألة، الأمر الثاني أقل الجمع اثنان عند جمع من أهل العلم، وجاء بعض النصوص على هذا في آية الكلالة، الأمر الثالث أنه جاء في صفة الدجال أنه أعور العين اليمنى، والله -جلَّ وعلا- ليس بأعور، والاقتصار على هذا التفريق يدل على أنهما هناك القدر المشترك في التثنية، ولو اختلفا في هذا الأمر لكان بيانه وذكره أولى وأوضح في التفريق من ذكر العور، يعني لو كان لله -جلَّ وعلا- أكثر من عينين لقال: الدجال له عينان، والله -جلَّ وعلا- له عيون وأعين، هذا الفرق أوضح من كونه يشاركه في التثنية ويختلف معه في وصف إحدى العينين.

فاصبر لحكم ربك أو ﯿ      ﰃﰄ الطور: ٤٨ اصبر، الصبر حبس النفس على خلاف مرادها، فالصبر لحكم الله -جلَّ وعلا- واجب فيما يجب، مستحب فيما يستحب، اصبر على الطاعة، اصبر على الأوامر، اصبر عن النواهي، اصبر على الأقدار المؤلمة، فهو مأمور بالصبر، والله -جلَّ وعلا- لما حكم على الإنسان بالخسارة   العصر: ١ - ٣  لا بد من الصبر فالصبر على الأوامر لا بد منه، لا تمتثل هذه الأوامر إلا بالصبر عليها إلى أن تفارق الروح الجسد {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}، لكن ما يكفي أن تصبر سنة سنتين ثم بعد ذلك..، تصبر حتى يأتيك اليقين، بعض الضلال من الصوفية يقول: يصبر على الأوامر ويصبر عن النواهي إلى أن يصل إلى حد ترفع عنه التكاليف، ويزعمون هذا أن من شيوخهم، ومعظمهم من رفعت عنه التكاليف فيصنع ما شاء، صبر مدة معينة إلى أن وصل إلى هذه المرحلة، ثم بعد ذلك رفعت عنه التكاليف، نعم إن زال عقله ترفع عنه التكاليف، ومادام العقل باقيًا فلا رفع للتكاليف حتى يأتيه اليقين، وهذا من ضلالاتهم، {واصبر لحكم ربك} الصبر على الأوامر وعلى النواهي لا بد أن يصبر عن النواهي عما نُهي عنه، ولا بد أن يصبر على ما قدر الله -جلَّ وعلا-:

كن صابرا للفقر وادّرع الرضى           بما قدر الرحمن واشكره واحمدِ

     : حكم مفرد وهو مضاف فيفيد العموم معناه: اصبر لجميع أحكام ربك؛ لأنه مفرد مضاف، والمفرد المضاف يفيد العموم.

ﰃﰄ ، عرفنا أن الفائدة الأولى التي من أجلها أوردها المؤلف -رحمه الله تعالى- إثبات العين لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ومن لازم إثبات العين إثبات البصر، بعضهم يقول: بأعيننا بمرأىً منا، هل هذا تأويل أو تفسير مقبول عند أهل العلم؟

طالب: .............

فسره بعض الأئمة، لكن هل لأحد أن يستمسك به ممن ينفي صفة العين لله -جلَّ وعلا- ومتى يُقبل مثل هذا الكلام؟ يعني إن كان ممن يثبت العين لله -جلَّ وعلا- نقبله منه مثل ما قلنا في قول النبي -عليه الصلاة والسلام-: «والذي نفسي بيده»، يعني إذا كان القائل والذي روحي في تصرفه ممن يثبت اليد لله -جلَّ وعلا- نقبله منه، وإذا كان يفرُّ من إثبات اليد لله -جلَّ وعلا- ويفر من إثبات العين لله -جلَّ وعلا- يردُّ عليه {وحملناه} {فإنك} الضمير يعود على مَن؟ يعود على النبي -عليه الصلاة والسلام-. وحملناه الضمير يعود على من؟ على نوح -عليه السلام- {وحملناه على ذات ألواح ودسر}، حملناه على سفينة، هذه السفينة موصوفة بكونها ذات ألواح ودسر، ذات مؤنث ذو بمعنى صاحب، صاحبة ألواح، والألواح معروفة أنها من الأخشاب، ومنه تصنع السفن، {ودُسُر} المسامير واحدها دِسَار كدِثار ودُثُر، هذه السفينة مصنوعة من الألواح والمسامير لماذا عدل عن التصريح بها؟ ما قال: وحملناه على سفينة؟

طالب: ...............

سفينة سبب، لو قال: حملناه على سفينة.

طالب: ...............

ملاحظة رؤوس الآي هذا ما تريد؟ ملاحظة رؤوس الآي، هذا من جهة، الأمر الثاني بيان المراد مع ذكر أصله ومادته؛ لأنه قال: سفينة، سفينة يحتمل أن تكون من أي مادة أخرى لكنها سفينة من أمور مألوفة يعني ليست خارقة من أمور مألوفة، من الألواح ومن المسامير كغيرها من السفن يعني لما تُسأل أو يُسأل شخص عن شيء ويجيب بما وراء المسؤول عنه مما يدل عليه لا شك أنه أبلغ مما لو أجاب بالمطلوب مباشرة، لو سُئلت عن شيء من الأمور التي يستعملها الناس في حياتهم، أو سُئل شخص هذا كثيرًا ما يستعمل مع الأطفال حينما يراد امتحانهم للتمييز هل ميز أو لم يميز، سُئل طفل عن دينار فقيل له: ما هذا؟ قال: هذا مغربي، يعني تجاوز مسألة كونه دينار، بل ذكر الجهة التي صدر منها، هل يستوي مع من يقول: هذا دينار، لا ذاك أفضل، ذاك أكثر تمييز من هذا حينما يذكر قدر زائد على المطلوب مع كونه يدل على المطلوب، هذا لا شك أنه أبلغ.

  القمر: ١٣  ألواح من الأخشاب، والدسر من المسامير هذه السفينة فيه إثبات هذه الصفة لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته         معنى هذا الكلام، {وحملناه على ذات ألواح ودسر} عرفنا أنه عدل عن كونها سفينة ملاحظة لرؤوس الآي، وأيضًا فيها إثبات الشيء مع ذكر مادته التي تدل عليه، ومثله {جزاء لمن كان كفر} ما قال: جزاء له، يعني هل قوله: {ألواح ودسر} تقليل من شأنها أنها أمور بسيطة ومع ذلك حفظ من هذا الطوفان بسببها، عجائب القرآن لا تنقضي ولو تأمل الإنسان في القرآن وتدبر القرِآن وجد القرآن كما قال الله -جلَّ وعلا-: ﮅﮆ الأنعام: ٣٨  العجائب لا تنقضي.

وهنا         من الذي كُفر؟ ما قال: جزاء لمن كَفَر، من الذي كُفر؟ نوح، جزاء له يعني لو قال: جزاء له حملناه على ذات ألواح ودسر ونجيناه من الطوفان جزاء له، يقال في هذا مثل ما قيل في السابق؛ مراعاة رؤوس الآي وبيان السبب الذي من أجله حصلت له هذه النجاة، أن هذا جزاء له؛ لأنه واجه من قومه ما واجه.

  طه: ٣٩  الضمير (عليك) يعود على مَن؟ موسى -عليه السلام-، {ألقيت عليك محبة مني}، فالله -جلَّ وعلا- يحبه، وألقى هذه المحبة عليه في قلوب الناس؛ لأن الله -جلَّ وعلا- إذا أحب عبدًا -كما جاء في الحديث الصحيح- نادى جبريل فقال: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه فيحبه جبريل، ثم ينادي في أهل السموات، ثم يحبه الناس كلهم، فالله -جلَّ وعلا- ألقى هذه المحبة منه -جلَّ وعلا- وبثها بين خلقه على موسى -عليه الصلاة والسلام- وعلى نبينا أفضل الصلاة والتسليم.

  وفي هذه الآية ما في سابقتيها من إثبات العين لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، ومن أَوَّلها بمرأى مني إن كان ممن يثبت صفة العين يكون كلامه مقبول وإلا فيرد عليه.

وقوله -جلَّ وعلا-: المجادلة: ١  {قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير}، أولا اسم السورة.

طالب: قد سمع، المجادِلة أو المجادَلة.

نعم، على الوجهين، إن كان المقصود المرأة فهي المجادِلة التي تجادل النبي -عليه الصلاة والسلام- في زوجها، وإن كان المقصود المحاورة التي حصلت بينها وبين النبي -عليه الصلاة والسلام- فالاسم المجادَلة، جادَل يجادِل مجادَلة مفاعلة وتكون هذه بين طرفين كما هو الواقع بين هذه المرأة وبين النبي -عليه الصلاة والسلام-.

{قد سمع الله} فيه إثبات السمع لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وفيه إثبات السمع بصيغتي الماضي والحاضر والمستقبل، قد سمع، والله يسمع.. والمضارع معروف أنه للحال والاستقبال.

{قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها} تجادل النبي -عليه الصلاة والسلام- وعائشة في طرف البيت ما سمعت شيئًا، حتى قالت: سبحان من وسع سمعه الأصوات، يعني تصور هذه الخلائق كلها تتكلم في آن واحد، ويسمع سمع وأصوات الناس كلهم، المخلوق يسمع صوت اثنين في آن واحد ويميز بينهما؟ قد يوجد لكنه نادر قد يوجد من يسمع صوت ثلاثة ويميز بينها أربعة خمسة عدد محدود، لكن يسمع صوت جمع غفير يتكلمون في آن واحد ويستوعب كل ما يقولون، هذا ليس إلا للخالق -جلَّ وعلا- الدارقطني -رحمه الله- يسمع الحديث ويحفظه وهو منشغل بغيره ينسخ كتابًا آخر، وعلم الدين السخاوي من القراء، يقرأ عليه عشرة في آن واحد ويرد عليهم كلهم، لكن أين هذا من سمع الخالق؟ يعني تصور المخلوقات كلها تعج المسبح والمهلل والمكبر والسائل ومن يؤجر في كلامه ومن يلحقه الإثم في كلامه، سبحان من وسع سمعه الأصوات، هذه المرأة تجادل النبي -عليه الصلاة والسلام- ظاهر منها زوجها قال لها زوجها: هي عليه كظهر أمه، والمعروف عندهم في الجاهلية وفي صدر الإسلام قبل نزول هذه السورة أن الظهار بينونة؛ ولذلك قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «ما أراك إلا قد حرمت عليك»، فأنزل الله -جلَّ وعلا- هذه السورة قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها الذي ظاهر منها {وتشتكي إلى الله} تشتكي إلى الله -جلَّ وعلا- أن يفرِّج همها، زوجته وأم أولاده إذا حرمت منه وحرم منها، وكل واحد منهما يريد الآخر لا شك أن الظهار منكر وزور، لكن مع ذلك قد يقع في ظرف معين حضر فيه الشيطان، ثم يعود كل منهما إلى رشده فيندمون وتشتكي إلى الله أن يكشف هذه الغمة عنها {والله يسمع تحاوركما}، يعني ما قالت لك وما رددت به عليها، إن الله سميع بصير، يسمع ويبصر، سميع بصير، كان سميعًا بصيرًا في الماضي وفي الحال وفي الاستقبال، ففي هذا إثبات السمع لله -جلَّ وعلا-، ومثله البصر على ما يليق بجلاله وعظمته، وقوله: ﭛﭜ آل عمران: ١٨١  هذا من اليهود، واحد أو جماعة؟ مقتضى قوله الذين قالوا إنهم جمع لكن الذي يذكر في سبب النزول واحد، وغيره يوافقه على هذا، يعني الذين سكتوا ليسوا بأمثل منه، يوافقونه على مثل هذا فنسب القول إلى الجماعة.

 {لقد سمع الله} اللام داخلة على جواب قسم مقدر، فالتأكيد حصل بالقسم المقدر وباللام وقد، {لقد سمع الله} فيه إثبات السمع لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، {قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء}، وسبب قولهم هذا ما قاله اليهودي المذكور في سبب النزول: يا محمد إن ربك افتقر يطلب منا القرض {إن تقرضوا الله} فهو يطلب القرض.

في قول الله -جلَّ وعلا- {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} عرفنا أن هذا من كلام اليهود وهذا لائق بهم، ومتفق ومتسق مع تصرفاتهم، وسبب مقالتهم: أن الله -جلَّ وعلا- طلب القرض من عباده، وعلى حد زعمهم أنه مادام يطلب القرض مثلوه بخلقه ولا يطلب القرض إلا المحتاج، مع أن الله -جلَّ وعلا- إنما طلبه لنفع المقرض بالدرجة الأولى، ونفع أخيه المتَصدق عليه؛ ولذا جاء في الحديث: «اليد العليا خير من اليد السفلى»، واليد العليا هي المعطية، واليد السفلى هي الآخذة، فالمعطي يده هي العليا، والآخذ المتصدق عليه يده هي السفلى، والواقع أيضًا يشهد بذلك حسًّا ومعنى، بعض المتصوفة عكسوا وقالوا: اليد العليا هي الآخذة؛ تبريرًا لما يزاولونه من الاعتماد على المخلوقين وترك الأسباب والانقطاع عن الدنيا بالكلية، يقولون: اليد العليا هي الآخذة واليد السفلى هي المعطية، كيف صارت اليد السفلى هي الآخذة، قال: اليد السفلى هي المقترضة، فهي نائبة عن الله -جلَّ وعلا-، وهذا الكلام لا حظ له ولا وجه له؛ إنما هو مجرد تبرير لواقعهم، هم يعيشون على الصدقات ويعطلون الأسباب وينقطعون للعبادة، وليتهم على الجادة حينما انقطعوا للعبادة، عبدوا الله -جلَّ وعلا- بما لم يشرعه، فخسروا دنياهم وأخراهم.

{لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} السمع يُذكر ويراد منه ما وراءه، فيه إثبات السمع لله –جل وعلا-، لكن مثل هذا السمع وذكر هذا السمع؛ إنما هو تهديد لهذا القائل، يعني لا تظن أن هذا الأمر يخفى علينا سمعناه حينما يذكر السمع لا يراد به مجرد أنه وصل الكلام إلى المتكلم فيه، يعني حينما يتكلم شخص في آخر في غَيْبته لا يسمع، لكن إذا كان في مكان بحيث يسمع والمتكلم لا يراه يقول: سمعتك وأنت تتكلم، هل معنى هذا إخباره بأنه سمع فقط أو أنه يهدده بالانتقام منه؟ يهدده مثل هذا تهديد، {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} هذا لا شك إضافة إلى كونه خلل كبير في الديانة فهو أيضًا خلل في التصور، والذي يظهر من السياق أنه مكابرة ومعاندة، وإلا من يتصور ممن له أدنى مسكة من عقل، أن الذي خلق ورزق الخلق كلهم ورزقهم كلهم فقير، ومن يتصور أن من يحتاج إلى غيره في جميع شؤونه غني، فالخالق له الغنى المطلق والمخلوق له الفقر المطلق، فهؤلاء عكسوا -نسأل السلامة والعافية- وهذه مكابرة ومعاندة، وإلا من له أدنى مسكة من عقل لا يتصور مثل هذا.

ﭿ   ﮄﮅ الزخرف: ٨٠  يعني هل يظنون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم؟     لا نسمع سرهم ونجواهم، الكلام منه ما يدور في النفس الذي هو حديث النفس الذي يتردد في النفس قبل أن ينطق به، هل يخفى على الله -جلَّ وعلا- {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}، السر الذي يكون بين اثنين بحيث لا يسمعه الثالث يسمعه الله -جلَّ وعلا-، ويسمع النجوى الكلام بصوت منخفض، وهناك الصوت المرتفع، وفي الحديث أنهم رفعوا  أصواتهم بالذكر والدعاء، فقال النبي -عليه الصلاة والسلام-: «إنكم لا تدعون أصمًّا ولا غائبًا» فلا يحتاج الإنسان إلى رفع صوت إذا ذكر الله -جلَّ وعلا- أو طلب منه شيئًا؛ لأن الله -جلَّ وعلا- يسمع السر {ويعلم السر وأخفى} يعني ما هو أخفى من السر يعلمه -جلَّ وعلا- فليس الإنسان بحاجة إلى أن يرفع صوته أكثر من المعتاد، فيكون ذكره ودعاؤه بين السر والجهر الإسراء: ١١٠  فلا يكلف نفسه رفع الصوت؛ لأنه يناجي من هو أقرب إليه من حبل الوريد ومن وسع سمعه الأصوات من يعلم السر وأخفى.

{أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم}، يعني هل يتصور اثنان اختفيا عن أنظر الناس وأعينهم في دهليز في مطمورة من الأرض ويتناجيان سرًّا بينهما أن هذا يخفى على الله -جلَّ وعلا-، لا يخفى على الله، لا تخفى عليه خافية، {أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم}، وفي هذا إثبات السمع لله -جلَّ وعلا-     نسمع يكتبون كل ما يقال، الحفظة يكتبون كل ما يقولون، أما ما يترتب عليه ثواب أو عقاب هذا أمر مجمع عليه، والخلاف فيما لا يترتب عليه لا ثواب ولا عقاب هل يُكتب أو لا؟ مسألة خلافية، والجمهور على أنه يُكتب.

وقوله: طه: ٤٦  إنني معكما الضمير يعود على موسى وهارون {أسمع وأرى}، فلا تظنا أنكما إذا ذهبتما إلى فرعون وأسمعكما الكلام الذي لا يليق بكما أو فعل بكما ما يفعل أنني غائب، بل أنا معكما أسمع ما يقول وأرى ما يفعل، ففي هذا إثبات السمع والبصر لله -جلَّ وعلا-.

وقوله -جلَّ وعلا-: العلق: ١٤  استفهام تقريري أو إنكاري؟ إنكاري داخل على نفي {ألم يعلم بأن الله يرى}؟ وفي هذا إثبات الرؤية والبصر لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته، وفي قول الله -جلَّ وعلا-: الشعراء: ٢١٨ - ٢١٩   في صلاتك وفي خارجها يعني معهم تسجد مع الناس سواء قمت وحدك أو كنت مع الناس فالله -جلَّ وعلا- يراك فلا تظن أنك إذا كنت خاليًا تخفى على الله -جلَّ وعلا-، فلا تصلي إلا إذا كنت تصلي مع الناس هذا إذا كان الخطاب للعموم،    ففي هذا إثبات البصر لله -جلَّ وعلا-، وفيه أيضًا الحث على المراقبة مراقبة المخلوق لخالقه، وإذا شهد هذا المشهد وهذه المنزلة التي هي المراقبة فإنه لن يفعل إلا ما يرضي الله -جلَّ وعلا- ولا يتكلم إلا بما يرضيه، وهذه مرتبة الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه في الأول، فإن لم تصل إلى هذه المنزلة، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، يعني كأنك تشاهده، وهذه منزلة عليا قد لا تحصل لجميع الناس، لكن جميع الناس يقرون بأن الله -جلَّ وعلا- يراهم، لكن هذا الإقرار ينفع مع المخالفة وعمل من يظن أن الله -جلَّ وعلا- لا يراه، العبرة ليس العبرة بأن تكون الحواس سليمة، العبرة بأن تكون الحواس مستعملة فيما يرضي الله -جلَّ وعلا-، وإلا فالكفار لهم سمع ولهم بصر ولهم آذان ولهم قلوب، لكن ما الفائدة منها إذا لم تترتب الثمرة عليها فلا فائدة فيها.

العلق: ١٤        الشعراء: ٢١٨ - ٢٢٠  في هذه الآية إثبات السمع لله -جلَّ وعلا- وإثبات الاسم السميع، ومثله العليم على ما يليق بجلاله وعظمته {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون} اعملوا وعملكم محفوظ مثبت وسوف يراه الله -جلَّ وعلا- حين العمل وبعده وعند الجزاء عليه، يراه الله -جلَّ وعلا- ورسوله أيضًا يراه، والمؤمنون كذلك يرونه، وهل هذا في الدنيا أو في الآخرة؟ في الدنيا والآخرة، منهم من يقول من أهل العلم أنهم في الدنيا والآخرة، بمعنى أنه يراه من يراه من المؤمنين، وكذلك الرسول إذا كان في حضرته في الدنيا وإذا عرض في الآخرة رآه الله -جلَّ وعلا- كما رآه سابقًا ورآه الرسول -عليه الصلاة والسلام- ورآه المؤمنون، {فسيرى الله} وفي هذا إثبات البصر لله -جلَّ وعلا- والرؤية على ما يليق بجلاله وعظمته.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: ما رأيك في شرح الشيخ محمد خليل هرّاس للواسطية؟
ج: 

هذا شرح طيب ومتين، ويستفيد منه طالب العلم، والشيخ على الجادة، يعني على مذهب أهل السنة.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: كيف نجمع بين قوله تعالى: (فدكتا دكة واحدة) الحاقة: ١٤ وقوله: (دكًا دكًا) الفجر: ٢١ ؟
ج: 

أما على أن دكا الثانية تأكيد لفظي للأولى فلا إشكال، وأما إذا قلنا بالمعنى الآخر، وقال به جمع من أهل العلم: دكّا بعد دك، فيكون مؤسس بدك جديد، فأيضًا لا تعارض بينهما؛ لأن دكة واحدة تكفي والثانية من باب المزيد في الدك، أما إذا قلنا: إنها تأكيد فهو دك واحد لا يختلف والثاني لا يزيده إلا من حيث اللفظ، وأما من حيث المعنى فلا يزيد، ولو قلنا: دكة بعد دكة قلنا: إنها الأولى كافية في طمس المعالم والثانية في إزالة الأثر.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: ما تقولون في تفسير: (كل شيء هالك إلا وجهه) القصص: ٨٨ على أنه ما كان لله دام واتصل وما كان لغيره انقطع وانفصل، وأن كل عمل لوجه الله لا يهلك ويبقى لصاحبه؟
ج: 

المقصود أن ثوابه يبقى ويجازى عليه.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: سبق أن قلتم: إن الله -جلَّ وعلا- لا يقدر شرًّا محضًا، فكيف يكون ذلك في حق المؤمن الذي يكفر، ومن المستحيل أن يكون كفره فيه خير كما جاء في الحديث: «إن الرجل يمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا» فكيف يجاب عن هذا الإشكال؟
ج: 

هو وإن كان شرًّا محضًا بالنسبة له إلا أنه بالنسبة لغيره فيه خير، فلا يكون شرًّا محضًا من كل وجه.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: كيف يُرد على أحد المبتدعة وهو من الماتريدية حيث يقول: إن كنتم تذمون التأويل فلماذا تؤولون قوله تعالى: (ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم) المجادلة: ٧ حيث تقولون: إنها معية العلم، فما الجواب عن ذلك، فقد أشكل علينا جوابه؟
ج: 

المعوَّل في تأويل النصوص على فهم السلف، والسلف فهموا أن المراد بالمعية العامة العلم مادام السلف فهموا ذلك، فلا مندوحة من اتباعهم في هذا الفهم.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هنا يقول: هل ذكر الوجه من إطلاق الجزء وإرادة الكل {ويبقى وجه ربك}؟
ج: 

لا إرادة الجزء، لا شك أن الجزء مراد؛ ولذا فيه دليل على إثبات الوجه لله -جلَّ وعلا- على ما يليق بجلاله، وإذا قلنا: إن المراد إرادة الكل فيؤول الوجه بالذات كما تؤوله المبتدعة، لكن الجزء مراد، ويتضمن من دلالة الالتزام بقاء الذات.