هدي النبي في رمضان (30)

عنوان الدرس: 
هدي النبي في رمضان (30)
عنوان السلسلة: 
هدي النبي في رمضان
تاريخ النشر: 
سبت 15/ شعبان/ 1435 4:15 م

سماع الدرس

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إخوتنا المستمعين الكرام: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً وسهلاً بكم في هذه الحلقة الخاتمة لهذه الحلقات في هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان في مطلع هذا اللقاء أرحب بفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير فأهلاً وسهلاً بكم يا شيخ عبد الكريم وبالإخوة المستمعين.

حياكم الله وبارك فيكم.

إخوتنا المستمعين الكرام في هذه الحلقة وهي الأخيرة من هذا البرنامج سيكون الحديث حول هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في العيد وخاصة صلاة العيد وما يتبع ذلك من هديه -صلى الله عليه وسلم- تفضل يا شيخ.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، مما يشرع بعد انقضاء الشهر المبارك صلاة العيد وهي مشروعة بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين، يقول تعالى:    الكوثر: ٢  وقال -جل وعلا- ﯿ       الأعلى: ١٤ - ١٥  قد داوم النبي -عليه الصلاة والسلام- على فعلها وكذلك خلفاؤه من بعده وقد أمر بها النبي -صلى الله عليه وسلم- بأدائها حتى النساء، في الصحيح عن أم عطية -رضي الله عنها- قالت: أمرنا أن نخرج العواتق والحيّض في العيدين يشهدن الخير ودعوة المسلمين ويعتزل الحيّض المصلى متفق عليه، وأجمع العلماء على مشروعيتها على خلاف بينهم هل هي فرض عين أو فرض كفاية أو سنة مؤكدة وقد كان المشركون يتخذون أعيادًا زمانية ومكانية فأبطلها الإسلام وعوّض عنها عيد الفطر وعيد الأضحى وعيد الأضحى شكرًا لله تعالى على أداء هاتين العبادتين العظيمتين صوم رمضان وحج بيت الله الحرام، وقد صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه لما قدم المدينة وكان لأهلها يومان يلعبون فيهما قال -صلى الله عليه وسلم-: «قد أبدلكم الله بهما خيرا منهما يوم النحر ويوم الفطر» فلا تجوز الزيادة على هذين العيدين بإحداث أعياد أخرى كأعياد الموالد وغيرها؛ لأن ذلك زيادة على ما شرعه الله وابتداع في الدين ومخالفة لسنة سيد المرسلين وتشبه بالكافرين سواء سميت أعيادًا أو ذكريات أو أيامًا أو أسابيع أو أعوامًا كل ذلك محدث في الإسلام بل هو من فعل الجاهلية وتقليد للأمم الكفرية من الدول الغربية وغيرها، وقد قال -عليه الصلاة والسلام-: «من تشبه بقوم فهو منهم» وقال -عليه الصلاة والسلام-: «إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها وكل بدعة ضلالة» إذا عرفنا هذا فإنه يشرع ويسن أن يأكل قبل الخروج لصلاة عيد الفطر تمرات وألا يطعم يوم النحر حتى يصلي لقول بريدة -رضي الله عنه-: كان النبي -عليه الصلاة والسلام- لا يخرج يوم الفطر حتى يفطر ولا يطعم يوم النحر حتى يصلي رواه أحمد وغيره، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-: لما قدم الله الصلاة على النحر في قوله    الكوثر: ٢  وقدم التزكي على الصلاة في قوله ﯿ       الأعلى: ١٤ - ١٥  كانت السنة أن الصدقة قبل الصلاة في عيد الفطر وأن الذبح بعد الصلاة في عيد النحر، التهنئة تهنئة الناس بعضهم بعضًا في يوم العيد بأن يقول المرء لغيره تقبل الله منا ومنك لا بأس به إن شاء الله تعالى، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية قد روي عن طائفة من الصحابة أنهم كانوا يفعلونه ورخص فيه الأئمة كأحمد وغيره، والمقصود من التهنئة التودد وإظهار السرور قال الإمام أحمد لا أبتدئ به فإن ابتدأني أحدٌ أجبته، لا يبتدئ به لأنه ليس عنده فيه ما يستند إليه لكن من باب الإجابة يجيب، يقول وذلك لأن جواب التحية واجب وأما الابتداء بالتهنئة فليس سنة مأمورًا بها ولا هو أيضًا مما نهي عنه ولا بأس بالمصاحفة في التهنئة، يسن للرجل أن يتجمل ويلبس أحسن ثيابه لما في صحيح البخاري عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: أخذ عمر -رضي الله عنه- جبة من إستبرق أي حرير تباع بالسوق فأتى بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله ابتع هذه يعني اشترها تجمل بها للعيد والوفود فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إنما هذا لباس من لا خلاق له» يعني لكونها حريرًا فلا يجوز للرجل أن يلبس شيئًا فلا يجوز للرجل أن يلبس شيئًا من الحرير أو شيئا من الذهب لأنهما حرام على الذكور من أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- لا في العيد ولا في غير العيد، وأما المرأة فتخرج إلى العيد غير متجملة ولا متطيبة ولا متبرجة ولا سافرة؛ لأنها مأمورة بالتستر منهية عن التبرج بالزينة وعن التطيب حال الخروج، وأيضًا لا تخرج بدون محرم مع سائق أجنبي لتؤدي هذه العبادة فإن ما عند الله لا ينال بسخطه، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-: فصل في هديه -صلى الله عليه وسلم- في العيدين: كان -صلى الله عليه وسلم- يصلي العيدين في المصلى وهو المصلى الذي على باب المدينة الشرقي هو المصلى الذي يوضع فيه محمل الحاج ولم يصل العيد بمسجده إلا مرة واحدة أصابهم مطر فصلى بهم العيد في المسجد إن ثبت الحديث وهو في سنن أبي داود وابن ماجه، وهديه كان فعلهما في المصلى دائما وكان يلبس للخروج إليهما أجمل ثيابه فكان له حلة يلبسها للعيدين والجمعة ومرة كان يلبس بردين أخضرين ومرة بردًا أحمر وليس هو أحمر مصمتًا كما يظنه بعض الناس فإنه لو كان كذلك لم يكن بردًا وإنما فيه خطوط حمر كالبرود اليمانية فسمي أحمر باعتبار ما فيه من ذلك، وقد صح عنه -عليه الصلاة والسلام- من غير معارض النهي عن لبس المعصفر والأحمر وأمر عبد الله بن عمرو لما رأى عليه ثوبين أحمرين أن يحرقهما فلم يكن ليكره الأحمر هذه الكراهة الشديدة ثم يلبسه والذي يقوم عليه الدليل تحريم لباس الأحمر أو كراهيته كراهية شديدة، وكان -صلى الله عليه وسلم- يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات ويأكلهن وترًا وأما في عيد الأضحى فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته وكان يغتسل للعيدين صح الحديث فيه وفيه حديثان ضعيفان حديث ابن عباس من رواية جبارة بن مغلّس وحديث الفاكه بن سعد من رواية يوسف بن خالد السمتي، ولكن ثبت عن ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة أنه كان يغتسل يوم العيد..، أنه كان يغتسل يوم العيد قبل خروجه وكان -صلى الله عليه وسلم- يخرج ما شيا والعنَزة تحمل بين يديه فإذا وصل إلى المصلى نصبت بين يديه ليصلي إليها فإن المصلى كان إذ ذاك فضاء لم يكن فيه بناء ولا حائط وكانت الحربة سترته، وكان يؤخر صلاة عيد الفطر ويعجل الأضحى، وكان ابن عمر مع شدة اتباعه للسنة لا يخرج حتى تطلع الشمس ويكبر من بيته إلى المصلى وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا انتهى إلى المصلى أخذ في الصلاة من غير أذان ولا إقامة ولا قول الصلاة جامعة والسنة ألا يفعل شيء من ذلك ولم يكن هو ولا أصحابه يصلون إذا انتهوا إلى المصلى شيئًا قبل الصلاة ولا بعدها وكان يبدأ بالصلاة قبل الخطبة فيصلي ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات متوالية بتكبيرة الافتتاح يسكت بين كل تكبيرتين سكتة يسيرة ولم يحفظ عنه ذكر معيّن بين التكبيرات ولكن ذكر عن ابن مسعود أنه قال: يحمد الله ويثني عليه ويصلي -عليه الصلاة والسلام- ذكره الخلال وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا أتم التكبير أخذ في القراءة فقرأ فاتحة الكتاب ثم قرأ بعدها ﭑﭒ ق: ١  في إحدى الركعتين وفي الأخرى القمر: ١  وربما قرأ فيها الأعلى: ١  و الغاشية: ١  صح عنه هذا وهذا ولم يصح عنه غير ذلك، فإذا فرغ من القراءة كبر ورفع فإذا كبر وركع ثم إذا أكمل الركعة وقام من السجود كبّر خمسًا متوالية فإذا أكمل التكبير أخذ في القراءة فيكون التكبير أول ما يبدأ به في الركعتين والقراءة يليها الركوع وقد روي عنه -صلى الله عليه وسلم- أنه والى بين القراءتين فكبر أولاً ثم قرأ وركع فلما قام في الثانية قرأ وجعل التكبير بعد القراءة ولكن لم يثبت هذا عنه فإنه من رواية محمد بن معاوية النيسابوري قال البيهقي رماه غير واحد بالكذب إلى أن قال -رحمه الله تعالى-: وكان -صلى الله عليه وسلم- إذا أكمل الصلاة انصرف فقام مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم وينهاهم وإذا كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه أو يأمر بشيء أمر به ولم يكن هنالك منبر يرقى عليه ولم يكن يخرج منبر المدينة وإنما كان يخطبهم قائمًا على الأرض قال جابر شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الصلاة يوم العيد فبدأ بالصلاة قبل الخطبة بلا أذان ولا إقامة ثم قام متوكئًا على بلال فأمر بتقوى الله وحث على الطاعة ووعظ الناس وذكرهم ثم مضى حتى أتى النساء فوعظهن وذكرهن متفق عليه، والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد يا شيخ عبد الكريم لو تفضلتم بكلمة ختامية لهذه الحلقة جزاكم الله -عز وجل- عنا خيرًا.

إن كان من كلمة بعد ذكر ما مضى من كلام ابن القيم وكلام غيره من أهل العلم في فضل هذا الشهر واستغلال واغتنام هذه الأوقات النفيسة التي ينبغي ألا يفرط بدقيقة منها فضلاً عن الساعة فضلا عن الليلة ينبغي أن يغتنم بقية العمر من كان محسن خلال هذا الشهر كله ينبغي أن يتبع الحسنة الحسنة، ومن كان مسيء عليه أن يرجع ويستعتب ويتوب إلى الله -عز وجل- علّه أن يتوب عليه ويعفو عنه ويصفح عما زل فيه في هذا الشهر وقبله والله أعلم.

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

شكر الله لكم فضيلة الشيخ أيها الإخوة المستمعون الكرام بهذه الكلمات نصل إلى ختام حلقات هذا البرنامج هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في رمضان نشكر لفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير ما تفضّل به وأن استجاب لدعوتنا أولاً ثم ما بين ووضح خلال هذه الحلقات الثلاثين أسأل الله تبارك وتعالى أن تكون في صالح عمله وفي حسناته مضاعفة إنه سميع مجيب، وأسأله تبارك وتعالى أن يتقبل منا ومنكم مستمعينا  الكرام وأن يوفقنا إلى الخير وأن يختم لنا بخير إنه سميع مجيب، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.