شرح العقيدة السفارينية (09)

عنوان الدرس: 
شرح العقيدة السفارينية (09)
عنوان السلسلة: 
شرح العقيدة السفارينية
تاريخ النشر: 
أربعاء 16/ ذو الحجة/ 1436 3:00 م

سماع الدرس

هذا يقول: أخرج أبو داود في سننه عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في الذكر الوارد عند دخول المسجد قوله: ((أعوذ بالله العظيم وبوجهه الكريم، وبسلطانه القديم...)) الحديث.

قال النووي في الأذكار: حديث حسن رواه أبو داود بإسناد جيد، وصححه الألباني، قال شيخ الإسلام: "والناس متنازعون، هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع؟

ما أدري كيف يصح معناه في الشرع ولم يرد بإطلاقه نص؟! هاه يعني يكفي عدم المخالفة لأن نقول: أنه صح في الشرع، والصحة وجودية، المخالفة، عدم المخالفة عدمية.

"والناس متنازعون، هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل والشرع، وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع، أم لا يطلق إلا ما أطلقه نص أو إجماع على قولين مشهورين، وعامة النظار يطلقون ما لا نص في إطلاقه ولا إجماع كلفظ القديم والذات ونحو ذلك.

يعني تعجب من هؤلاء النظار الذين يطلقون ما لا نص في إطلاقه، وينفون ما دل الدليل والنص الصحيح الصريح على إطلاقه.

يقول: ومن الناس من يفصل بين الأسماء التي يدعى بها، وبين ما يخبر به عنه للحاجة، وهذا يحتاج إلى دقة في النظر للتفريق بين الأسماء التي يدعى به، وبين الأسماء التي يخبر به عنه للحاجة، فمثلاً: ((إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)) رفيق يحب الرفق، هل من أسمائه الحسنى طيب ورفيق؟ ولا أن هذه إطلاقات للإخبار فقط، لا أنها أسماء حسنى يدعى بها.

ومعنى السلطان عند أهل اللغة قدرة الملك، قدرة الملك.

يقول: ويلاحظ في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((وسلطانه القديم)) أنه وصف للصفة، يعني هل يتجاوز في وصف الصفة ما لا يتجاوز في وصف الذات؟ قال: يلاحظ في قوله -صلى الله عليه وسلم-: ((وسلطانه القديم)) أنه وصف للصفة، وقد وصف شيخ الإسلام علم الله بالقدم في الواسطية فقال: "الإيمان بأن الله عليم بالخلق وما هم عاملون بعلمه القديم الذي هو موصوف به أزلاً وأبدا".

يعني شيخ الإسلام لا يتردد في وصفه بالقديم إذا أضيف إليه ما يدل على الأولية وهو الأزل، أما مجرد الوصف بالقدم فهو محل الإشكال الذي يتردد على ألسنة المتكلمين، ولم يرد به نص، هذا الذي يحتاج إلى مزيد بحث، وهل وصف الصفة يجري على وصف الذات ما دامت الصفة الملازمة توصف بوصف، هل يلزم من ذلك أن يسوغ أن يطلق وصف على الاسم وعلى الذات بهذه الكيفية أم لا؟ شيخ الإسلام يقول: بعلمه القديم، يعني لو قال: بعلمه القديم وسكت، قلنا: إنه وصف الصفة، لقال: الذي هو موصوف به أزلاً، ينتفي المحظور المرتب على لفظ القديم؛ لأن القديم لا يعني الأول، مثل ما قلنا: لو اشتريت آلة العام الماضي، واشتريت هذه السنة الآلة، صح أن ما اشتريته في العام الماضي تقول: قديم، وأن ما اشتريته هذه السنة تقول: جديد، أو حديث، لا يعني أنك اشتريته أو اشتري لك مع وجودك، المسألة يعني تحتاج إلى دقة نظر، والمتكلمون لا يترددون في إطلاق القديم، لكن الذي جاء به النص الصحيح الصريح من الكتاب والسنة هو الأول، هو الأول، وفسر في السنة بأنه ليس قبله شيء، هذا لائق به -جل وعلا-، كالعرجون القديم، العرجون القديم هذا يمكن أكل تمره اليوم، وترك في الشمس والتوت شماريخه واصفر وصار قديماً، بينما الطري الآن يقطع من النخلة شماريخه خضر، جديد، يقابله الذي قطع أمس أو في الأسبوع الماضي، فهذا الوصف لا يعني ما يليق بالله -جل وعلا- من كونه هو الأول الذي ليس قبله شيء، وصف الصفة سلطانه القديم، لا شك أن وصف الصفة الملازمة لله -جل وعلا- بالقدم مع اعتقاد أن الله -جل وعلا- ليس قبله شيء؛ لأنه يغتفر لمن يعتقد التنزيه الذي تدل عليه النصوص ما لا يغتفر لغيره، يعني لو جاءنا في كلام مفسر أو في كلام شارح أو في كلام مؤلف في مسائل الاعتقاد يقول: اليد ثابتة لله -جل وعلا- بالكتاب والسنة وإجماع سلف هذه الأمة على ما يليق بجلاله وعظمته، ثم مر به حديث: ((والذي نفسي بيده)) قال: روحي في تصرفه، هل نقول: إنه قال هذا الكلام فراراً من إثبات الصفة؟ ما نقول هذا الكلام؛ لأننا عرفنا من اعتقاده أنه يثبت الصفة لله -جل وعلا- وإن عبر باللازم، لكن لو مر بنا شخص يؤول الصفات، مرت آيات اليد وأحاديث اليد، وكلها يؤلها بالقدرة وبالنعمة أوبـ، ثم بعد ذلك قال: والذي نفسي بيده: روحي في تصرفه قلنا: لا، هذا أول فراراً من الصفة، فالذي يثبت لله جل علا الأولية المطلقة وأنه الأول الذي ليس قبله شيء، قد يقبل منه إذا قال: قديم؛ لأنه لا يتصور من هذا أنه يقصد بالقديم ما يقصده المتكلمون، لا سيما فيما يتعلق بصفة الكلام التي فيها الكلام، قال شيخ الإسلام: فإن الله تعالى لما أخبر بقوله: {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [(82) سورة يــس]، وقال: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [(54) سورة الأعراف]، استدل طوائف من السلف على أن الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه، بل هو كلامه، بل هو كلامه، الأمر هو الكلام، يعني هل الأمر مرادف للكلام، أو أن الكلام أعم من الأمر؟

طالب:........

إذن الكلام أعم من الأمر؛ لأن الكلام متنوع، متنوع منه الأمر ومنه النهي، ومنه الخبر، ومنه الاستخبار، والأمر فرد من أفراد الكلام، {إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [(82) سورة يــس]، وقال: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [(54) سورة الأعراف]، فاستدل طوائف من السلف على أن الأمر غير مخلوق، بل هو كلامه.

نعم الأمر غير مخلوق، وصفة من صفاته بهذه الآية وغيرها، صار كثير من الناس يطرد ذلك في لفظ الأمر حيث ورد، حيث ورد، فيجعله صفة طرداً للدلالة ويجعل دلالته على غير الصفة نقضاً لها، وليس الأمر كذلك، فبينت في بعض كلامي أن الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة وعلى متعلقها أخرى، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ} يقول للأمر كن، أو يقول للمأمور كن؟ نعم؟ للمأمور، كن فيكون، يقول: بينت في بعض رسائلي أن الأمر وغيره من الصفات يطلق على الصفة تارة، وعلى متعلقها أخرى، فالقدرة من صفات الله تعالى، ويسمى المقدور قدرة، ويسمى تعلقها، ويسمى تعلقها بالمقدور قدرة، فتارة يراد الصفة، وتارة يراد متعلقها، وتارة يراد نفس المتعلق.

ومعنى السلطان كما تقدم قدرة الملك.

على كل حال الأمر يدور على ما ذكره أولاً، الناس متنازعون هل يسمى الله بما صح معناه في اللغة والعقل، أما الشرع، يحتاج إلى نص؛ لأنه قال: وإن لم يرد بإطلاقه نص ولا إجماع، لو قال: والشرع لا ينفيه، والشرع لا ينفيه، يعني لا يوجد في الشرع ما ينفيه، استقام.

طالب:........

إيش هو؟

طالب:........

الحديث أقل أحواله الحسن، يعني أنه حسن، وأبو داود رواه بإسناد جيد، وسكت عنه، يعني المسألة.

طالب:........

إيش لون؟

طالب:........

إيه يعني السلطان قدرة الملك؟ هاه؟

طالب:........

قدرة المَالِك، يعني هل السلطان الذي أضيف إلى الله -جل وعلا- التعبير عنه بقدرة المَلك تأويل؟

طالب:......

ويش هو؟

طالب:.......

يعني إذا عبر عنه بالقدرة ما يكون تأويل؟

هاه؟

طالب:........

على كل حال السلطان يعني لو قيل أنه هو المُلك، سلطانه ملكه، على كل حال يحتاج إلى مزيد تأمل؛ لأن قد يفتح باب للتأويل، فمن أول السلطان بالقدرة لماذا لا تؤول غيرها من الصفات؟ وما في كلام على، لشيخ الإسلام عن معنى السلطان؟

هاه؟

طالب:.........

إيش هو؟

طالب:.........

إيش فيه؟ هو أضيف إلى الله -جل وعلا-، وهو معنىً من المعاني، معنى وليس بذات، فيقال إضافة تشريف.

طالب:.....

بالله العظيم ووجهه الكريم.

طالب:.......

ويش هو؟

طالب:....

ملكه مضاف إليه، لا، لا.

طالب:.....

لا لا، إذا أضيف إليه في صفته، يعني ما تكون كلامه.

يقول في قول المؤلف:

وأن ما جاء مع جبريل

 

من محكم القرآن والتنزيل

قراءة كلام محقق المتن أنه كان على المؤلف أن يزيد أل في جبريل، ليكون البيت مع الجبريل؟

طالب:.........

هاه؟ ليكون البيت موزوناً، وهذا ما أشكل، لا، قد أسهل من أل، قد أسهل من أل.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

أما بعد:

فيقول الناظم -رحمه الله- تعالى: فصل في ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف وعلماء الأثر، دون غيرهم من علماء الخلف وأهل الكلام.

الصفات التي يثبتها لله -تعالى- أئمة السلف، يثبتون لله -جل وعلا- ما أثبته لنفسه في كتابه وفي سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- على ما يليق بجلاله وعظمته، يثبتون إثباتاً بلا تعطيل، ولا تمثيل، ولا تكييف، هذا من حيث الإجمال، ثم التفصيل كل ما ثبت به النص يذكر على حده، كل ما ثبت به نص يذكر على حدته، هذا الترجمة إجمال ذكر الصفات التي يثبتها لله تعالى أئمة السلف، يعني بعد أن ذكر الصفات التي يتفق فيها مع السلف بعض طوائف المتكلمين كالأشعرية.

أئمة السلف وعلماء الأثر، السلف المراد بهم الصالح، صدر هذه الأمة من الصحابة والتابعين، ومن تبعهم بإحسان في القرون المفضلة دون غيرهم من علماء الخلف، جاء في بعض كتب الكلام والمتكلمين أن الحد الفاصل بين السلف والخلف الستمائة، سنة ستمائة، والمحدثون يجعلون الحد الفاصل رأس الثلاثمائة؛ لأنها هي التي انقضى بها عصر الرواية، ودونت فيها جل دواوين الإسلام، وابن حجر يرى أن انقضاء القرن الثالث: ((خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم)) سنة مائتين وعشرين، سنة مائتين وعشرين، وعلى رأس مائتين وعشرين انتشرت البدع، بدءاً من فتنة القول بخلق القرآن، وامتحان الناس فيها، ولا شك أن القول بأن القرن سبعون سنة هذا قول معروف عند أهل العلم، وإن كان الشائع بينهم أنه مائة سنة، وإذا قلنا بأن القرن، ((خير الناس قرني)) يعني جيلي، ولا شك أن الجيل بعد سبعين سنة يكاد يكون ينقرض ويتغير ويأتي غيرهم، يأتي غيرهم، فمن وفاته -عليه الصلاة والسلام- ثلاثة أجيال إلى مائتين وعشرين، صح، سنة عشر توفي هاه؟

طالب:.....

هذا مقتضاه، مائتين وعشرين هذا هو، يعني القرن الذين عاصروه -عليه الصلاة والسلام-، هو لا يقصد بذلك خير القرون الزمن الذي عاش فيه، لكن هو تحدث عن غيره، فهم جاءوا، ابن حجر كأنه جعل وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- بداية هذه القرون الثلاثة، فإذا قلنا: العشر مع مائتين وعشرة يصير مائتين وعشرين، من أهل العلم من يرى أن القرن أربعين سنة، أربعين سنة، فيكون نهاية القرون الثلاثة حكم بني أمية، حكم بني أمية، وبعده يعني بعد سنة مائة وعشر لا يوجد صحابي، لا يوجد صحابي بعد مائة وعشرة؛ لأن أبا الطفيل توفي سنة عشر ومائة، وهو آخر الصحابة موتاً ولن يتجاوز أحد المائة بعده -عليه الصلاة والسلام-؛ل أنه جاء في الحديث الصحيح: ((لا يأتي مائة عام وليس على وجه الأرض ممن هو عليها الآن أحد)) وأبو الطفيل عاش مائة سنة بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- فقط، لم يزد ولا ينقص، وعلى كل حال السلف بالنسبة للوقت معروف، المقصود به من تقدم، وبكونه وصفاً، فمن اعتقد عقيدة السلف وسار على نهجهم وطريقتهم فهو منهم، ويصح أن يقال لشخص متمسك بالسنة أنه سلفي، أنه سلفي متمسك بالسنة يعض عليها بالنواجذ، لا يخالفها، فينسب للسلف؛ لأنه أشبههم بالتمسك، ومن وافق الخلف في مخالفاتهم وتركهم لبعض السنن خلفي، لكن ليست هذه الأمور دعاوى، وادعائها للنفس تزكية، يعني أن الشخص يقول عن نفسه أنه سلفي، تزكية للنفس، نعم إذا استفاض أمره واشتهر بين أهل العلم ونسبوه إلى السلف قالوا: فلان سلفي، أو فلان أثري، هذا ما فيه إشكال، لكن الكلام فيمن يدعيها لنفسه، ويزيد الأمر سوءاً إذا نفاها عن غيره، ممن لم يعرف عنده مخالفة لطريقة السلف، وإلا إذا قلنا: أن النسبة إلى اللفظ فمن سلف يعني تقدم، ودرج، ومضى، فلا تطلق على من تأخر.

وعلماء الأثر دون غيرهم من علماء الخلف، وأهل الكلام، فالخلف يقابل السلف، وأهل الكلام يقابلون علماء الأثر، تقدمت الإشارة إلى هذا في المقدمة.

يقول المؤلف الناظم -رحمه الله- تعالى:

وليس ربنا بجوهر ولا

 

عرض ولا جسم تعالى ذو العلا

هذه الألفاظ التي نفاها الناظم عن لله -جل وعلا- لم يرد لها ذكر في كلام السلف، لا نفياً، ولا إثباتاً، لا نفياً ولا إثباتاً، هذه اصطلاحات حادثة، وتعبيرات مبتكرة مبتدعة والذي على المسلم أن يعتقد عقيدة السلف، نفياً وإثباتاً، وما دام السلف المتبعين للنصوص نصوص الكتاب والسنة لم يطلقوها ولم ينفوها، فخير الخير كل الخير في اتباع من سلف، "وليس ربنا بجوهر" يتوصلون به إلى نفي ما يريدون نفيه، "ولا عرض، ولا جسم، تعالى ذو العلا" حينما يقول المتكلم: الله -جل وعلا- ليس بجوهر، والسلف لم يتكلموا بهذا، ومنهم من ينفي وجود الجوهر الذي يصطلحون عليه، ينفي وجوده أصلاً، فإذا نفي اللفظ نفي ما أطلق عليه، يعني إذا علقوا الباري -جل وعلا- باسم منفي أصلاً أو شبهوه بشيء منفي لزم من ذلك نفي المشبه، ليس بجوهر، والجوهر لا وجود له، إلا من يطلق الجوهر على الله -جل وعلا- نعم، على حسب، يختلفون في تعريفه، يختلفون في تعريف الجوهر: وهو الذي يقوم بنفسه، والعرض: الذي يقوم بغيره، الجوهر: الذي يقوم بنفسه، والعرض: الذي يقوم بغيره.

منهم من قال: لا وجود للجوهر أصلاً، غير موجود، هاه، هم يطلقون الجوهر على القائم بنفسه، وأنه لا يوجد له نظير في الدنيا، وكذا، وكذا، لكن ما الداعي إلى مثل هذا؟ يعني تعليق القطعيات بأمور قابلة للنفي والإثبات، هل يسوغ وإلا ما يسوغ؟ يعني بعض النصوص من الكتاب والسنة الثابتة عندنا لا تردد فيها، طبقها بعض الناس على بعض النظريات، طبق بعض النصوص على بعض النظريات، هذه النظريات قابلة للنفي والإثبات، ما استقرت ولا أجمع عليها، فما مصير هذه النصوص إذا نفيت هذه النظريات؟ تنفى تبعاً لها، تنفى تبعاً لها، وإذا تعرضت للنفي والإثبات تبعاً لذلك تعرض ما طبق عليها النفي والإثبات.

"وليس ربنا بجوهر ولا  عرض ولا جسم"، بعض المتكلمين الذي أطلق هذه الأمور، منهم من قال: عرض، ومنهم من قال: جوهر، بمعنى أنه قائم بنفسه، نعم الله -جل وعلا- قائم بنفسه، وقامت به المخلوقات، الحي القيوم على ما تقدم، لكن ليس لنا أن نثبت إلا بدليل، كما أنه ليس لنا أن ننفي إلا بدليل، فما دام الإنسان يقتدي بالسلف وعلماء الأثر فعليه أن يتبع الأثر، وجوداً وعدماً، ولا ينفي إلا إذا كان عنده أثر ينفي، ولا يثبت إلا إذا كان عنده أثر يثبت.

"ولا عرض ولا جسم"، حينما ينفون عن الله -جل وعلا- العرض وهو القائم بغيره على حد زعمهم، الذي لا يقوم بنفسه، ولذا يقولون: عروض التجارة، فيه عندنا الجواهر مثلاً في استعمالها العرفي، والعروض في استعمالها العرفي، الجواهر في استعمالها العرفي تطلق على الذهب والفضة، وما في حكمها من الحلي، من غيرها من يستعملها الناس، يسمونها جواهر، هل هذه ينطبق عليها الحد الذي حدوه للجوهر؟ نعم؟

طالب:.......

هل هي قائمة بنفسها؟ حتى من وجه، وما الفرق بينها وبين العروض، ما الفرق بين الذهب والحديد؟ يعني في الاستعمال العرفي، دعونا من اصطلاحات المتكلمين، الحديد عرض من عروض التجارة، صح وإلا لا؟ الجوهر أليس بعرض؟ مثله نفسه، ما يختلف عنه شيء إلا أن هذا مادته كذا، وهذا مادته كذا، لا يختلف بشيء، يبقى أن الاصطلاحات الحادثة التي أصلوها لأنفسهم وجعلوها معياراً ومقياساً يزِنون به، ويحتكمون إليه، نفياً وإثباتاً، لماذا؟ لأنهم جعلوا العقول هي التي يعول عليها في هذا الباب، وإلا ما في النصوص ما يدل على هاتين اللفظتين، حتى أنهم اختلفوا في وجوده، الجوهر الفردي، اختلفوا في وجوده، يعني بعض الناس إذا أراد أن يصف شخصاً متميزاً عن غيره، وأنه لا نظير له قال: هذا، هاه؟

طالب:........

لا، يقولون: الكبريت الأحمر، ما الذي يميز الأحمر عن الأخضر؟ هاه؟

طالب:.......

نعم ندرته بقلته، هذا بالنسبة للمخلوق وما يتعلق بمخلوق شبهه بما شئت مما يشبهه ولو من وجه، لكن الباري -جل وعلا- الذي لا تبلغه الأفهام، ولا تدركه الأوهام، ولا نظير له يقاس عليه أو يشبه به؛ لأن الشيء، حقيقة الشيء إنما تدرك بالمشاهدة وبالشبيه والنظير الذي يمكن أن يقال أنه مثل فلان أو علان، وما دام الأمر كذلك، وليس عندنا أي وسيلة لمعرفة ما يتعلق به -جل وعلا- إلا ما جاء عن طريقه هو، وأخبرنا به عن نفسه.

....................... بجوهر ولا

 

عرض ولا جسم تعالى ذو العلا

حينما يقول الله بجسم أو ليس بجسم، منهم من يقول: جسم، ومنهم من يقول: ليس بجسم، حينما ينفون الجسمية يريدون أن يتوصلوا بها إلى نفي الصفات، يريدون أن يتوصلوا بها إلى نفي الصفات؛ لأن من لازم الصفات والأبعاض أن يكون جسماً، وهذه الكلمة لا بد فيها من الاستفصال فإن كان مرادهم بلفظ الجسم أنه هو المتصف بالصفات، المتصف بالصفات، فلا شك أنه حق، وإن أرادوا بالجسم الذي يشبه الأجسام فإن هذا لا شك أنه باطل، وعلى هذا إذا كان اللفظ محتملاً لحق وباطل نعم لا بد من الاستفصال فيه، فلا يطلق بإطلاق، ولا ينفى بإطلاق، وهذه الطريقة هي المأثورة عن السلف، فما جاء إثباته أثبتناه، وما جاء نفيه نفيناه، وما جاء، وما لم يرد فيه شيء توقفنا فيه، {لاَ عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا} [(32) سورة البقرة]، بينما المتكلمون ما جاء إثباته نفوه، وما جاء نفيه، لا اللي ما جاء فيه شيء هو الذي في الدنيا، الذي لم يرد فيه نفي ولا إثبات أثبتوه، بينما الذي جاء إثباته نفوه، وهذا علامة خذلان، وضلال، نسأل الله السلامة والعافية.

"ذو العلا"

سبحانه قد استوى كما ورد

 

من غير كيف قد تعالى أن يحد

"سبحانه قد استوى"، الاستواء جاء في سبع آيات من القرآن الكريم فإثباته متعين، وتأويله على أي حال من الأحوال لا يجوز، والقول بأن هذا تأويل يعني ما يسلكه المتكلمون الذين لا يثبتون الاستواء، ويؤولونه بالاستيلاء هذا حقيقة الأمر أنه ليس بتأويل، وإنما هو تحريف للكلم عن مواضعه، التأويل إذا وجد ما يمنع من إرادة المعنى الظاهر، إذا وجد ما يمنع؛ لأن عندنا ظاهر ومؤول، راجح ومرجوح، يعني من حيث أصل الكلمة، ثم بعد ذلك تعدل عن الظاهر إلى التأويل لصارف بدليل يصرف هذا اللفظ عن الاحتمال الراجح إلى المرجوح، لكن ليس عندهم دليل، عندهم بيت مصنوع.

قد استوى بشر على العراق

 

....................................

 

مراده استولى، وإن أمكن تأويله عند بعضهم وأن الاستواء هنا الاستيلاء هنا بمعنى الاستواء والارتفاع والعلو، علا عليهم، وارتفع عليهم، سواءً كان حسياً أو معنوياً.

"سبحانه قد استوى كما ورد"، يعني في سبع آيات من القرآن من غير كيف، لما سئل الإمام مالك وقبله شيخ ربيعة، ويذكر عن أم سلمة، كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وأمر بإخراجه، نعم المبتدع الذي يخشى من تأثيره على الناس، يخرج، ويمنع من مخالطة الناس، هذا إذا لم يمكن أطره على الحق، أما الحرية حرية التعبير حرية الاعتقاد هذه ليست في الإسلام، في عندنا حق وباطل، إذا اعتقد شيئاً، ولم يخش على الناس منه، ولا أظهره للناس؛ لأنه منكر تجب إزالته، فالمبتدعة موجودون على مر العصور، لكن إذا أظهر اعتقاده وخشي من، من تأثيره على الناس لا بد من منعه.

سبحانه قد استوى كما ورد

 

من غير كيف.....................

        الكيف مجهول.

..................................

 

..................قد تعالى أن يحد

وهنا نفى الحد عن الله -جل وعلا- وهذا مثل ما تقدم، لم يرد به نص، لا نفي ولا إثبات، فلا يجوز إطلاقه ولا نفيه، ويستفصل فيه إذا ورد في كلام أحد ما مرادك بالحد؟ فإن أراد بالحد أنه متميز عن غيره متميز عن غيره بائن من خلقه كما تعرف حدود الأشياء التي تميزه عن غيره، بحيث لا يختلط بغيره، فالله -جل وعلا- مستو على عرشه بائن من خلقه، وإن أراد أنه لا يحد، يعني لا يعرف فمعرفته بما جاء عنه ممكنة، بما جاء عنه فقط، يعني لا يزيد على ما جاء عنه، ويأتي -جل وعلا- يوم الفصل بالصفة التي يعرفونها، فهو يعرف بصفاته التي ذكرها في كتابه وعلى لسان نبيه -عليه الصلاة والسلام-، فماذا عن من ينكر هذه الصفات؟ هل يسجد له إذا رآه على الصفة التي جاءت في الكتاب والسنة؟ لأنه لا يعرف، إذا ما يثبت صفات ما يعرفه، ولا طريق إلى معرفته إلا بصفاته؛ لأنه يأتي على غير صفته، فيقول المؤمنون: لست ربنا، ثم يأتي على صفته التي ذكرها فيسجد ويخر المؤمنين سجداً له -جل وعلا-، فهذا من أعظم ما، ومن أخوف ما يخاف على هؤلاء المبتدعة، أنهم كيف يسجدون وهم لا يعرفونه؟

جاء عن بعض السلف ذكر الحد، ذكروا عن الإمام أحمد قوله: وهو على العرش بلا حد، ثم قال: قد استوى على العرش، أي استوى كيف شاء، ليس كمثله شيء، ولا ينافي يقول: ما نص عليه هو يعني أحمد وغيره من الأئمة كابن المبارك، قالوا: على العرش بحد، في الأول قال: بلا حد، وفي الثاني قال: بحد، قال أحمد: هكذا هو عندنا، يعني أنه عال على عرشه بائن من خلقه، وكل هذا يدور على ما المراد من معنى الحد، فإن كان المراد به المعنى المقبول وأنه بائن من خلقه مستو على عرشه، بائن من خلقه فهذا الكلام صحيح، وإن أريد به أنه لا صفة له تحدده وتميزه فإن هذا ممنوع.

يقول ابن القيم: المبتدعة يقولون: ننزه الله عن الحدود والجهات أنه ليس فوق السماوات ولا على العرش، يريدون بقولهم هذا أنه ليس فوق السماوات، ولا على العرش ولا يشار إليه، ونحو ذلك، تعالى الله عما يقولون علواً كبيراً.

فلا يحيط علمنا بذاته

 

كذاك لا ينفك عن صفاته

{وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [(110) سورة طـه]، يعني لا يعرفون مما يتعلق به -جل وعلا- إلا ما ورد في كتابه وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام-، ويعرفون المعاني، مع ذلك لا يعرفون الكيفيات؛ لأنها حجبت عنهم، ولا سبيل إلى معرفتها، وحكم السلف على من سأل عن الكيفيات بأنه مبتدع، فلا عندهم من ذلك أكثر مما أخبرهم الله -جل وعلا- به، فليست هذه الصفات مجردة عن المعاني، ولا تعرف كيفياتها، فمذهب أهل السنة وسط بين من يدعي الكيفية وبين من ينفي المعنى، فضلاً عن من ينفي الصفة، الذي ينفي المعنى هم المفوضة، والذين يدعون الكيفية هم الممثلة، والذين ينفون الصفة من أصلها هؤلاء هم المعطلة، والذي يثبت الصفة بلا كيف مع علمه ومعرفته بالمعنى هؤلاء هم أهل السنة والجماعة.

طالب:.........

نعم؟

طالب:.......

إيش هو؟

طالب:.....

لا ما أنا موجود.

يقول الناظم -رحمه الله تعالى-:

فلا يحيط علمنا بذاته

 

....................................

كما قال -جل وعلا-: {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [(110) سورة طـه].

...................................

 

كذاك لا ينفك عن صفاته

التي اتصف بها، يعني لا ينفك، يعني لا يتجرد عنها، أما بالنسبة للصفات الذاتية الخبرية التي هي بالنسبة لنا أبعاض فهذا لا إشكال فيه، وبالنسبة للصفات الفعلية التي هاه؟

طالب:.....

نعم بالنسبة للصفات الفعلية التي متعلقة بمشيئته، مثل الكلام، ومثل النزول، ومثل غيرها من الصفات التي يفعلها ويتركها، فكونه ينزل في الثلث الأخير من الليل إذا قلنا: أنه لا ينفك عن هذه الصفة، قلنا: إنه نازل باستمرار، الكلام يتكلم متى شاء، مقتضى قولنا: لا ينفك عن صفاته أنه يتكلم باستمرار، وكذلك المجيء والإتيان، وغيرها من الصفات التي تتعلق بمشيئته، إذا شاء فعل، وإذا شاء ترك، كلها ترد على هذا الشطر.

فكل ما قد جاء في الدليل

 

 فثابت من غير ما تمثيل

هذه قاعدة عند أهل السنة والجماعة أن كل ما دل الدليل الصحيح عليه فإنه يثبت لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته من غير تمثيل، من غير ما تمثيل، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [(11) سورة الشورى]، {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} فيثبت {وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ} وينفى المثل {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ}، ثم أخذ يذكر أمثلة لهذه الصفات الثابتة

من رحمة ونحوها كوجهه

 

ويده وكل ما من نهجه

من رحمة إثبات صفة الرحمة، {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} [(156) سورة الأعراف]، {إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ} [(56) سورة الأعراف]، وتؤخذ من اسميه الرحمن، والرحيم، وهي صفة تليق بجلاله وعظمته، نثبتها كما أثبتها لنفسه، فلا نتعرض لها نفياً ولا تحريفاً عن معناها؛ لأن المبتدعة الذين ينفون هذه الصفة يؤولونها باللازم، بإرادة الإنعام، كما أنهم يؤولون ما يقابلها من الغضب والسخط بإرادة الانتقام، وكل هذا تحريف للكلم عن مواضعه، تثبت الصفة كما أثبتها الله.

"ونحوها كوجهه"، كوجهه الوارد في النصوص، كقوله: {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ} [(27) سورة الرحمن]، {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ} {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ} [(88) سورة القصص]، فصفة الوجه ثابتة لله -جل وعلا- على ما يليق بجلاله وعظمته.

"ويده"، وكذلك اليد ثابتة بالنصوص القطعية من الكتاب والسنة، ودل الكتاب على أنهما يدان لله -جل وعلا-، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [(75) سورة ص]، {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ}، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [(64) سورة المائدة]، وجاء أيضاً في السنة، وجاء في السنة ما يدل على أنهما اثنتان، والتثنية لا يدخلها المجاز، ما يقال: أطلق الاثنين وأراد الواحد، أو أطلق الاثنين وأراد الثلاثة، لا، الجمع يطلق ويراد به الواحد، والواحد يطلق ويراد به الجنس، لكن التثنية لا تقبل مثل هذه الاحتمالات، فهما يدان لله -جل وعلا- يثبتان كما جاء عنه وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام-: ((وكلتا يديه يمين)).

....................................

 

ويده وكل ما من نهجه

كل ما جاء عنه من الصفات الثابتة له -جل وعلا- بنصوص الكتاب والسنة لا بد من إثباته على ما تقدم.

"وعينه"، هاه؟

طالب:...

إيش فيهم؟

طالب:....

هم عينان وإلا كم؟ في النصوص؟ في النصوص؟

طالب:......

{تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} [(14) سورة القمر]، {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي} [(39) سورة طـه]، ((إن الله ليس بأعور)) يعني نقف على ما وقفنا، فهل فيه ما يدل على أنهما اثنتان؟

هنا يقول: مذهب السلف إثبات العينين لله حقيقة على ما يليق بذاته وعظمته، لا كعين المخلوق، {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}، {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} [(48) سورة الطور] {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا}، ولا شك أن الجمع لا ينفي التثنية، الجمع لا ينفي التثنية، لكن التثنية تنفي الجمع، الجمع لا ينفي التثنية، كما أن الجمع لا ينفي الوحدة؛ لأن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع؛ لأن العرب تؤكد فعل الواحد بضمير الجمع، {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ} [(3) سورة الدخان]، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ} [(9) سورة الحجر]، كما أشار إلى ذلك الإمام البخاري في صحيحه.

"وعينه"، يقول هنا: قال تعالى: {وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي}، {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}، {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} فدلت الآيات على أن لله عينين، والقاعدة أن المثنى إذا أضيف إلى نون الجمع أتي به بصيغة الجمع، أتي به بصيغة الجمع، وإذا أثبتت العين اليمنى ((فإن الله ليس بأعور)) في حديث الدجال ((أعور العين اليمنى)) وقوله: ((فإن الله ليس بأعور)) يعني هل يفهم منه من باب المقابلة للدجال الأعور، وأن له عينين إحداهما سليمة والأخرى عوراء، هل يلزم من باب المقابلة من باب الاستدلال والتقابل أن لله عينين؟ لكنه ليس بأعور، نعم أثبتوا العينين، لكن الآن ما يحضرني غير ما ذكرنا من النصوص التي فيها الإفراد والجمع.

طالب:.........

من رواه؟

طالب:.......

العقيلي؟ في الضعفاء هذا.

طالب:.........

إيه؟

طالب:........

إذا جاءت مفردة فهي واحدة، لكن إذا أضيفت تريد بها الجنس، هي مرة جمعت، ومرة أضيفت، هاه؟

طالب:...

{تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ} [(1) سورة الملك]، جنس، ما ينفي التثنية، ما ينفي، ((لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على منكبه شيء)) وفي الرواية الأخرى: ((ليس على منكبيه)) يراد بذلك جنس المنكب، فإذا أضيف أريد به الجنس.

"وعينه وصفة النزول"، النزول ثابت بالحديث المتواتر: ((ينزل ربنا إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى الثلث الآخر من الليل فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له...)) إلى آخره حديث النزول ثابت، وقد بلغت رواياته حد التواتر.

"بلا كيف"، ولا ندخل في تفاصيل هل يلزم منه حركة أو لا يلزم منه؟ إلا أن منهم من أثبت مع نزوله عدم خلو العرش.

طالب:........

كيف؟

طالب:........

ولا يلزم، لكن مع ذلك أدلة العلو، وأدلة الاستواء يلزم منه أنه مستو على عرشه، أنه مستو على عرشه فقرر جمع من أهل العلم أنه ينزل كل ليلة ولا يخلو منه العرش، وهذه من الأمور التي لا يدركها العقل البشري، مهما تأمل، مهما دقق، مهما نظر لا يمكن أن يحتملها العقل البشري إذا استرسل فيها، فليس لنا إلا أن نقول: سمعنا وأطعنا.

..................... وصفة النزول

 

وخلقه فاحذر من النزول

"وخلقه" {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [(62) سورة الزمر]، وصفة الخلق ثابتة بالكتاب والسنة والحس والفطرة والواقع واقع المخلوقات، كلها يدل على أن لها خالق.

"وخلقه فاحذر من النزول"، يعني احذر من النزول، الآن الإنسان مرتفع بدينه وإسلامه، ويكون ارتفاعه بقدر تحقيقه لهذا الدين وتمسكه به، فإذا اختل هذا التحقيق والتمسك نزل، نزل إلى أن يصل إلى الحضيض المناقض لهذا العلو للشرك، وقد يقرب منه بالبدعة المغلظة، إذا أخرجته من الدين هذه البدعة صار مثل المشرك في الحضيض، في الحضيض الداني، وينزل من علوه بدينه، والتزامه وتمسكه به، بقدر مخالفته، فاحذر أن تنزل عن هذا العلو الذي هو منحة إلهية، اختصك الله به، وحباك إياه، دون من لم يوفق من البشر الذين هم في الحضيض، فإذا الإنسان أثبت ارتفع؛ لأن هذا دليل على التزامه وتمسكه بدينه، فإذا نفى أو شبه أو عطل، أو خالف السلف فيما يقولون؛ لأنهم هم الطبقة العليا بالنسبة للمنتسبين لهذا الدين، ومن خالفهم ينزل بقدر مخالفته لهم.

"فاحذر من النزول"

فسائر الصفات والأفعال

 

قديمة لله ذي الجلال

سائر الصفات التي تقدم ذكرها من الصفات الذاتية، والصفات الفعلية، والخبرية التي هي بالنسبة لنا يمكن أن يعبر عنها بأنها أبعاض، صفات.

سائر الصفات والأفعال

 

قديمة لله ذي الجلال

 قديمة، قديمة الاستواء قديم، النزول قديم، قديمة وإلا ليست قديمة؟

طالب:.........

هل نقول إن النزول مثل الكلام مثل الخلق ومثله الاستواء؟ الاستواء ما حصل إلا بعد ما خلق العرش؛ لأنه استوى على العرش، والخلق الخلق أصله نوعه قديم، ما في إشكال، لكن ما يقال إن الاستواء نوعه قديم، نوعه بعد خلق العرش وكذلك النزول بعد خلق السماوات.

فسائر الصفات والأفعال
­

 

قديمة لله ذي الجلال

فالإطلاق الذي ذكره المؤلف يحتاج إلى شيء من التقييد، لكن بلا كيف على ما تقدم أنه لا يجوز تخيل الكيفية ولا السؤال عنها، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ما سألوا النبي -عليه الصلاة والسلام- عن ذلك.

"بلا كيف ولا تمثيل"، ليس كمثله شيء، فالتمثيل منفي بنص القرآن، رغماً لأهل الزيغ والتعطيل، رغماً لأهل الزيغ والتعطيل، أي من المبتدعة الذين إما أن يعطلوا الله -جل وعلا- عن صفاته، وينفون ما أثبته لنفسه، أو يبالغون في إثباته حتى يصلوا إلى حد التكييف والتمثيل، وتشبيه الخالق بالمخلوق.

نمرها كما أتت في الذكر

 

من غير تأويل وغير فكر

"نمرها" يعني نقرأها ونعرف معانيها، لكن الكيفيات لا يمكن وصولنا إليها،

"نمرها كما أتت في الذكر"، الذكر في الأصل هو القرآن، ومثله السنة، وجاء عن بعض السلف: أمروها كما جاء، لكن مع اعتقاد أن لها معاني، ولا مانع من البحث في هذه المعاني، لكن الممنوع هو البحث في الكيفيات،

نمرها كما أتت في الذكر

 

من غير تأويل وغير فكر

"من غير تأويل وغير فكر"، يعني من غير تفكر فيما وراء المعنى من الكيفيات التي هي صارت سبباً لضلال من ضل، التفكر في هذه الصفات صارت سبباً في أول الأمر قرءوا النصوص، ثم بالغوا في إثباتها، وكيفياتها، فلما لم يصلوا إلى نتيجة نفوها، فالمعطل ما وصل إلى التعطيل إلا بعد أن جاز قنطرة التمثيل.

قال بعد ذلك:

ويستحيل الجهل والعجز كما

 

قد استحال الموت حقاً والعمى

 لما ذكر ما يجب أن يثبت لله -جل وعلا- من الصفات التي أثبتها لنفسه، وأثبتها له رسوله -عليه الصلاة والسلام-، ذكر ما لا يجوز إثباته، ما لا يجوز إثباته، بل يستحيل إثباته؛ لأنه مناقض لما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- من صفات الكمال، ويستحيل الجهل، الله -جل وعلا- عليم، وعلام الغيوب، يعلم السر وأخفى، كيف يوصف بالجهل؟ ويستحيل الجهل والعجز هذا مستحيل لذاته وإلا لغيره؟ الجهل والعجز؟

طالب:........

هاه؟

طالب:........

الله -جل وعلا- ثبتت له صفة العلم والقدرة، واستحالة الجهل والعجز لذاته أو لغيره؟ يعني هل استحالته لأن فيه جمعاً بين النقيضين، أو لأن الله -جل وعلا- لا يمكن أن يتصف بهذه الصفات؟ إي لذاتها؛ لا يمكن أن يتصف؛ لأنه موصوف بصفات الكمال، فكيف يوصف بصفات النقص.

ويستحيل الجهل والعجز كما

 

قد استحال الموت ...............

لأنه هو الحي القيوم، هو الباقي، هو الباقي، {وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [(27) سورة الرحمن]، {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ* وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} [(26 - 27) سورة الرحمن]، والحكم على بعض المخلوقات بأنها لا تفنى لا يعني أنها مشاركة لله بهذه الصفة.

ثمانية حكم البقاء يعمها

هي العرش والكرسي نار وجنة

 

من الخلق والباقون في حيز العدم
وعجب وأرواح كذا اللوح والقلم

"قد استحال الموت حقاً" لأنه هو الحي القيوم، الحي الحياة المطلقة الكاملة التي لا يعتريها نقص ولا فناء، ونقص بوجه من الوجوه ولا انقضاء ولا فناء.

"حقاً والعمى"، جاء نفيه، نفي العمى

طالب:......

هاه؟

طالب:....

ليس بأعور، وإذا نفي عنه العور؛ لأنه نقص، فلأن ينفى العمى من باب أولى.

فكل نقص.

فكل نقص قد تعالى الله

 

 عنه .............................

لأن الله -جل وعلا- متصف بصفات الكمال، وكل كمال يتصف به المخلوق فالخالق به أولى، وكل نقص ينزه عنه المخلوق فالخالق عنه من باب أولى.

فكل نقص قد تعالى الله

 

عنه فيا بشرى لمن والاه

 {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * الَّذِينَ آمَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ * لَهُمُ الْبُشْرَى} [(62 - 64) سورة يونس]، فالبشرى لأولياء الله، ولذلك قال، ختم هذا الفصل بقوله: "فيا بشرى لمن والاه"، والموالاة تكون من الطرفين لمن كان ولياً لله -جل وعلا- بأن والى الله أو والاه الله، ولا بد المفاعلة هذه من أن تكون الموالاة من الطرفين.

والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.