الشمائل النبوية (05)

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أيها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أهلاً بكم إلى حلقة جديدة في برنامجكم الشمائل النبوية مع في بداية حلقتنا نرحب بفضيلة الشيخ الدكتور عبد الكريم بن عبد الله الخضير عضو هيئة التدريس بكلية أصول الدين بجامعة الإمام بالرياض فأهلاً بكم يا شيخ عبد الكريم.

حياكم الله وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

أحسن الله إليكم.

في الحلقة الماضية ذكرتم الأقوال في حكم لبس الأحمر الأول: الجواز، الثاني: المنع، وذكرتم الثالث الكراهية بتحديد، والرابع كذلك الكراهية بتحديد، الخامس- وتوقفنا عنده- يجوز ما كان صبغ غزله ثم نسج، نسبتموه إلى الخطابي نستذكرها مع الإخوة والأخوات إذا أذنتم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى ذكر من الأقوال سبعة: فالقول الأول هو الجواز مطلقًا وجاء عن جمع من الصحابة والتابعين، والقول الثاني: هو المنع مطلقًا لما ذكر من الأدلة لاسيما ما ذكره ابن القيم- رحمه الله تعالى- ونصره، القول الثالث: يكره لبس الثوب المشبع بالحمرة دون ما كان صبغه خفيفًا، جاء ذلك عن بعض التابعين عطاء وطاوس ومجاهد، والقول الرابع: يكره لبس الأحمر مطلقًا لقصد الزينة والشهرة ويجوز في البيوت والمهنة، جاء ذلك عن ابن عباس، والقول الخامس: هو ما اختاره الخطابي وهو أنه يجوز لبس ما كان صبغه قبل الغزل، يصبغ ثم ينسج ويمنع ما صبغ بعد النسج، جنح إلى ذلك الخطابي، إلى آخر كلامه رحمه الله، وقد ذكرناه في الدرس الماضي، والقول السادس: هو اختصاص النهي بما يصبغ بالمعصفر لورود النهي عنه ولا يمنع ما صبغ بغيره من الأصباغ، يعني هناك نبت يقال له المعصفر فما صبغ بهذا النبت يمنع وما صبغ بغيره من الأصباغ ولو كان لونه لون المعصفر أو الأحمر فإنه لا يمنع، القول السابع: تخصيص المنع بالثوب الذي يصبغ كله، وأما ما فيه لون آخر غير الأحمر من بياض وسواد وغيرهما فلا، وعلى هذا تحمل الأحاديث الواردة في الحلة الحمراء، فإن الحلل اليمانية غالبًا تكون ذات خطوط حمر وغيرها، لو جئنا مثلاً إلى الشماغ فيه أبيض وأحمر لكنه في الجملة إذا قيل شماغ فإن  لونه يكون أحمر فلا يمنع؛ لأن فيه لون غير الأحمر قال ابن القيم: كان بعض العلماء يلبس ثوبًا مشبعًا بالحمرة يزعم أنه يتبع السنة وهو غلط، فإن الحلة الحمراء من برود اليمن والبرد لا يصبغ أحمر صرفًا كذا قال، وقال الطبري بعد أن ذكر غالب هذه الأقوال: الذي أراه جواز لبس الثياب المصبغة بكل لون إلا أني لا أحب لبس ما كان مشبعًا بالحمرة، ولا لبس الأحمر مطلقًا ظاهرًا فوق الثياب لكونه ليس من لباس أهل المروءة في زماننا فإن مراعاة زي الزمان من المروءة ما لم يكن إثمًا، وفي مخالفة الزينة ضرب من الشهرة، وهذا يمكن أن يلخص منه قول ثامن، مقتضى كلام الطبري أن اللباس عرفي وهذا قد صرح به جمع من أهل العلم فما يخالف فيه العرف ويكون لابسه مثارًا للأنظار يمنع لأنه لباس شهرة  و يحدد كون اللباس عرفي بما لم يرد فيه نص، أما ما ورد نص في جوازه أو في منعه فلا يدخل في هذا، الأحمر ورد نص في منعه هل نقول إنه عرفي؟ لا يدخل في العرف لأنه لو تعارف الناس على الإسبال نقول لباس عرفي ؟ أو الحرير مثلاً أو شيء ممنوع لا نقول إنه عرفي لأن فيه نصا يخصه، قال ابن حجر: والتحقيق في هذا المقام أن النهي عن لبس الأحمر إن كان من أجل أنه لبس الكفار فالقول فيه كالقول في  الميثرة الحمراء لأنها من لبس الكفار يعني فيمنع من أجل التشبه بالكفار، وإن كان من أجل أنه زي النساء فهو راجع إلى الزجر عن التشبه بالنساء فيكون النهي عنه لا لذاته، وإن كان من أجل الشهرة أو خرم المروءة فيمنع حيث يقع ذلك، وإلا فيقوى ما ذهب إليه مالك من التفرقة بين المحافل والبيوت، فالإمامُ مالك يرى التفريق بين المحافل والبيوت، فمجامع الناس ينبغي ألا يلبس لها مثل هذا اللباس، وأما البيت الأمر فيه سهل، يعني كون الإنسان يتخذ قميصا لا يليق به في الشارع مثلاً فضلاً عن المسجد لا يعني أنه يزدرى به إذا لبس. أقول وإذا فرق الإمام مالك رحمه الله تعالى بين البيوت والمحافل ومجامع الناس فليكن الفرق ظاهرًا بين محافل الناس ومجامعهم العامة وبين بيوت الله عز وجل امتثالاً لقوله تعالى: ﭔﭕﭖﭗﭘ الأعراف: ٣١ خلافًا لما يفعله بعض الناس من الحضور إلى المساجد لاسيما صلاة الفجر في ثياب النوم، ولا شك أن الاهتمام بالمظهر للمثول بين يدي الله عز وجل من تعظيم شعائر الله وذلك من تقوى القلوب فينبغي للمسلم أن يحتاط لنفسه وأن يمتثل ما أمر به ﭔﭕﭖﭗﭘ الأعراف: ٣١ ومع الأسف الشديد تجد الإنسان إذا أراد أن يخرج إلى الناس إما في وليمة أو في دوام أو ما أشبه ذلك يلبس أفضل ما عنده والنبي -عليه الصلاة والسلام- إنما يلبس أفضل الجديد في الأعياد والمجامع الشرعية والاجتماعات الشرعية يقول "ما رأيت شيئًا قط أحسن منه" مقتضى أفعل التفضيل نفي الأحسن ولا يقتضي نفي المساوي لغة "ما رأيت شيئًا قط أحسن منه" معروف  أن أفعل التفضيل عند أهل اللغة لها مدلول، وهو أنها تدل على أن شيآن اشتركا في وصف فاق أحدهما الآخر لكن إذا نفيت أفعل التفضيل فإنها تنفي وجود الأفضل، ولا يقتضي ذلك نفي المساواة، هذا من حيث اللغة لكن الاستعمال العرفي يدل على نفي المساواة أيضًا ﭼﭽﭾفصلت: ٣٣ لا أحد أحسن يعني هل يوجد مثله؟ وقال في الحديث ما رأيت شيئًا ولم يقل إنسانًا ليشمل غير البشر كالشمس والقمر، روى البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق قال سئل البراء أكان وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل السيف قال لا بل مثل القمر، هذا في البخاري وهو مخرج أيضًا في الشمائل قال ابن حجر: كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطول فرد عليه البراء فقال بل مثل القمر أي في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللمعان والصقال فقال بل فوق ذلك وعدل إلى القمر لجمع الصفتين من التدوير واللمعان، وقد أخرج مسلم من حديث جابر بن سمرة أن رجلاً قال له أكان وجه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مثل السيف؟ قال لا بل مثل القمر بل مثل الشمس والقمر مستديرًا، وإنما قال مستديرًا للتنبيه على أنه جمع الصفتين.

أحسن الله إليك يا شيخ ربما يرد في مثل هذا الحديث السؤال عن قضية الشعر، الآن يكثر السؤال حولها، تربية الشعر حلقه اتباع السنة أم غير ذلك وفضلاً عن خروج بعض التقليعات مع الأسف الشديد لبعض الشباب في أقطار المسلمين في مشابهة الكفار في مسألة الشعر واعتبار هذا من العادات وأنه ليس من العبادات.

أما من ربّى الشعر واستطاع إكرامه مقتديًا برسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤتسيًا به ودل ظاهره متكاملاً على أنه مقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- فلا شك أنه مأجور على ذلك لكن كيف يزعم أنه يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في تربية الشعر ويحلق لحيته مثلاً هذا لا يمكن أن يصدق، كيف يقول أنا مقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- في شعره والذي يغلب على الظن أنه لا يقتدي بالنبي -عليه الصلاة والسلام- بل إنما يقتدي بما يشاهده من بعض الكفار أو الفسّاق أو ما أشبه ذلك لدلائل وقرائن تدل على ذلك، وإلا لا شك أن الأمر قلبي لكن القرائن والدلائل تدل على أنه لا يريد الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- بدليل مخالفته الظاهرة للنبي -عليه الصلاة والسلام- أو لتفريطه بما أوجب الله عليه، يعني هذه قرائن ودلائل تدل على أنه لا يقصد بذلك الاقتداء بالنبي -عليه الصلاة والسلام- والله المستعان.

ما نشاهده الآن من بعض صور التقليعات في حلق جزء من الشعر قصات شعر معيّنة هل هناك ضوابط في مسألة حلق الشعر وقصه وردت في السنة؟

أما بالنسبة لشعره -عليه الصلاة والسلام- فما ذكر ولم يثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- أنه حلق شعره في غير نسك، نعم أمر بحلق شعر أولاد جعفر فاستدل به أهل العلم على جواز حلق الشعر، أما حلق بعض الشعر وترك البعض هذا هو القزع الذي ثبت النهي عنه.

ما ينسب لبعض الأئمة من نهي حلق شعر الرقبة يصح يا شيخ.

شعر الرقبة الذي يكون من الخلف؟

من الخلف.

لا شك أن ما استرسل من الشعر تبعًا للرأس.

لو حلق وترك الشعر.

لو حلق ما استرسل ما الشعر حلق يعني من غير تقصير لصار قزعا حلق البعض وترك البعض هذا هو القزع.

سيأتينا يا شيخ الترجيل ودهن الرأس، نترك السؤال عنه أحسن الله إليكم، إذًا نترك ما تبقى في هذه المسائل في حلقات قادمة لاستكمال الحديث القادم معنا نذكر به الإخوة هو الحديث التاسع يا شيخ؟

أي نعم.

 

إذًا حديث الحلقة القادمة مستمعي الكرام هو الحديث التاسع لمن أراد متابعتنا بإذن الله شكرًا لطيب متابعتكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

"