شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 28

عنوان الدرس: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح - كتاب صلاة التراويح وفضل ليلة القدر (عام 1428 هـ) - 28
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 04/ رمضان/ 1438 2:30 م

سماع الدرس


المُقَدِّم: بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أيُّها الإخوة والأخوات السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلًا بكم في حلقة جديدة من شرح كتاب الصوم، من كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. في البداية نرحب بضيف البرنامج فضيلة الشيخ الدكتور/ عبد الكريم بن عبد الله الخضير، فأهلًا بكم فضيلة الدكتور.

حياكم الله، وبارك فيكم وفي الإخوة المستمعين.

المُقَدِّم: لعلنا في هذه الحلقة نبدأ الحديث في ذكر أقوال العلماء في تحديد ليلة القدر مادام الحديث مستمرًّا في كتاب فضل ليلة القدر، أحسن الله إليكم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أمَّا بعد:

فمضى في الأحاديث ما يدل على أنَّ ليلة القدر في العشر الأخير من رمضان، وفي الأوتار منها، ومضى ما يدل على أنَّها في أوتارها طردًا، وفي أوتارها عكسًا على حسب التمام والكمال.

المُقَدِّم: والنقص.

الكمال والنقص نعم. وهذا مضى الحديث فيه، وهذا كله يدل على الحكمة العظيمة التي تضمنتها مجموع ما جاء في.

المُقَدِّم: الإخفاء

أحاديث ليلة القدر من الإخفاء؛ ولذا تبعًا لهذه النصوص التي لم يستطع أهل العلم رفع الإشكال الوارد فيها، تقريرًا وتحقيقًا لحكمة الإخفاء، اختلف العلماء فيها على أقوال كثيرة جدًّا، ذكر الحافظ العراقي في طرح التثريب شرح التقريب ما يقرب من ثلاثين قولًا، وأوصلها الحافظ ابن حجر في فتح الباري إلى أكثر من أربعين قولًا، وهذا على سبيل الإجمال والتركيب، وإلا لو بُسط بعض الأقوال لزادت على خمسين؛ لأنَّ بعض الأقوال مركب من قولين. وأيضًا القول إذا اعتبرناه قولًا واحدًا، وهو القول بالتنقل هم يعتبرونه قولًا واحدًا.

المُقَدِّم: يصير تسعة أقوال.

نعم، فتبلغ العدة خمسين أو تزيد، وأوصلها الحافظ ابن حجر إلى أكثر من أربعين قولًا، يقول ابن بطال في شرحه: "قال الطبري: اختلف الصحابة والتابعون لهم بإحسان في تحديد ليلة القدر بعينها، مع اختلافهم في روايتهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم-حدها". "يقول الطبري: اختلف الصحابة والتابعون لهم بإحسان في تحديد ليلة القدر بعينها، مع اختلافهم في روايتهم عن النبي- صلى الله عليه وسلم-حدها". مع أنَّ الروايات المختلفة عنه- عليه الصلاة والسلام- كلها صحيحة. "قال ابن مسعود: هي ليلة سبع عشرة من رمضان." لماذا؟ لأنَّها ليلة بدر، وقعة بدر في السابع عشر من رمضان على الخلاف في وقتها، لكن هذا قول الأكثر. "وقال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت: هي ليلة تسع عشرة". يعني ضم بعض الأحداث إلى بعض، والترجيح بمثل هذا بأمور خارجة عن نفس الليلة باعتبارها ليلة القدر، يعني يرجّح مثلًا ليلة سبع عشر من رمضان؛ لأنَّها ليلة بدر، أو تُرجّح ليلة تسع عشرة مثلًا؛ لأنَّها وافقت ليلة جمعة مثلًا، أو ليلة ست وعشرين؛ لأنَّها وافقت ليلة جمعة يعني لأمر خارج، هذا مسلوك عند أهل العلم، يعني يلحظون مثل هذه الأمور؛ ولذلك قال ابن مسعود: هي ليلة سبع عشرة من رمضان. وقال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت: هي ليلة تسع عشرة، لماذا؟ لأنَّه قيل: إنَّ بدر.

المُقَدِّم: ليلة تسع عشرة.

نعم، في يوم تسعة عشر، "وقال بعضهم: ليلة إحدى وعشرين على حديث أبي سعيد".

المُقَدِّم: لكن يا شيخ يُتصور قيل على أساس أنَّها ليلة بدر هذا يُتصور عند غير ابن مسعود- رضي الله عنه-، وعند غير علي؛ لأنَّ ابن مسعود لمَّا قال: ليلة سبع عشرة، ثم قال: ليلة تسع عشرة لا يُتصور منه أن لا يدري أين ليلة بدر منهما.

لا، هو تردد، يمكن نسي بالتحديد، أو من تداول الرواة؛ لأنَّ سبع عشرة، وتسع عشرة تقديم السين أو تقديم التاء قد يُقرأ هكذا وقد يُقرأ هكذا، وقال بعضهم: هي ليلة إحدى وعشرين على حديث أبي سعيد، وتقدم ذكره الذي رأى فيه الرؤيا.

المُقَدِّم: نعم.

وأنَّه يسجد في صبيحتها في ماء وطين، رُوي ذلك أيضًا عن علي وابن مسعود، وقال آخرون: هي ليلة ثلاث وعشرين على حديث ابن عمر، وابن عباس. ورُوي ذلك عن ابن عباس وعائشة وبلال، وقاله مكحول، ليلة ثلاث وعشرين التي هي ليلة «سابعة تبقى»، وهي أيضًا من الأوتار، ومن العشر، فهي مرجوة كليلة إحدى وعشرين. وقال ابن عباس وبلال أيضًا: هي ليلة أربع وعشرين، وهو قول الحسن وقتادة، يعني حينما يقول ابن عباس وعائشة وبلال، ثم يقول هي ليلة إحدى وعشرين، نعم ثم يقول بعد ذلك أنَّها ليلة أربع وعشرين كله عملًا بحديث «سابعة تبقى» باعتبار أنَّها وجد ما يرجح ليلة ثلاث وعشرين في سنة مثلًا، ووجد ما يرجح ليلة أربع وعشرين في سنة، و«سابعة تبقى» تحتمل الليلتين، كأنَّ كانت مثلًا ليلة أربع وعشرين ليلة جمعة، فحثَّ أصحابه وحثَّ من عرفه على قيام هذه الليلة واعتبار أنَّها ليلة القدر، وإلا في السنة الماضية أو اللاحقة قال هي ليلة ثلاث وعشرين مثلًا؛ لأنَّها ليلة جمعة، ولا يُمكن أن يُقال مثل هذا باعتبار الكمال والنقصان، نعم؛ لأنَّ هذا أمر خفي، ما يُمكن أن يحثهم باعتبار أنَّ الشهر سوف يكمل هذا غيب. وقال ابن عباس وبلال: هي ليلة أربع وعشرين، وهو قول الحسن وقتادة، وأحسب- يقول ابن بطال- الذين قالوا هذه المقالة ذهبوا إلى قوله- عليه السلام-: «التمسوها لسبع بقين» أنَّ السابعة هي أول الليالي السبع البواقي، وهي ليلة أربع وعشرين إذا كان الشهر كاملاً، لكن كيف يحث الناس على قيام هذه الليلة وهي ليلة أربع وعشرين في وقتها إلا لمرجح، لعلامة من العلامات ظهرت له مثلًا ومنها كونها ليلة جمعة مثلًا، مع أنَّه جاء في الحديث الصحيح أنَّ الجمعة لا تُخص بقيام ولا يوم الجمعة بصيام، لكن إذا خُصت باعتبار أنَّها تُرجى فيها ليلة القدر، ويغلب على الظن أنَّها ليلة القدر لا سيما عند من يُرجح ليلة بعينها ووافقت هذا زاد في قيامه؛ لأنَّها ليلة القدر، لا لأنَّها ليلة الجمعة.

 وقال علي، وابن عباس أيضًا، وأبي بن كعب، ومعاوية: هي ليلة سبع وعشرين. وروي عن ابن عمر أنَّه قال: هي في رمضان كله. علي وابن عباس وأبي بن كعب ومعاوية هي ليلة سبع وعشرين، وروي عن ابن عمر أنَّه قال: هي في رمضان كله، وروي عن عبد الله بن بريدة عن معاوية، عن النبي- صلى الله عليه وسلم-: «أنَّها آخر ليلة». وجاء فيها مسألة العتق، وأنَّ الله يعتق فيها عدد ما أعتقه في الشهر، قيل: يا رسول الله، أليلة القدر؟ قال: «لا، إنَّما يوفى العامل»

المُقَدِّم: «أجره إذا انتهى عمله».

إذا انتهى، نعم. وقال أيوب- هذا السختياني- عن أبي قلابة: إنَّها تجول في ليالي العشر كلها. تتنقل بين ليالي العشر، قال الطبري: والآثار المروية في ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم-، وهى متفقة غير مختلفة، وذلك أنَّ جميعها ينبئ عنه- عليه السلام- أنَّها في العشر الأواخر، وغير منكَر أنْ تتجول في كل سنة في ليلة من ليالي العشر كما قال أبو قلابة، وكان معلومًا أنَّه- عليه السلام- إنَّما قال في كل ليلة من الليالي التي أمر أصحابه بطلبتها فيها أنَّها كانت عنده في ذلك العام في تلك الليلة، لمَّا قال أبو قلابة إنَّها تتجول في ليالي العشر كلها، يقول الطبري: والآثار المروية في ذلك عن النبي- صلى الله عليه وسلم- ، وهى متفقة غير مختلفة، وذلك أنَّ جميعها ينبئ عنه- عليه السلام- أنَّها في العشر الأواخر، وغير منكَر أنْ تتجوّل في كل سنة في ليلة من ليالي العشر كما قال أبو قلابة، وكان معلومًا أنَّه- عليه السلام- إنَّما قال في كل ليلة من الليالي التي أمر أصحابه بطلبتها فيها أنَّها كانت عنده في ذلك العام في تلك الليلة، يعني قال: «التمسوها في تاسعة تبقى» هي في هذه السنة ليلة واحد وعشرين، «في سابعة تبقى» هي في هذه السنة في ليلة ثلاث وعشرين، لكن إذا جاءت في خبر واحد؟

المُقَدِّم: كما هو عند حديث ابن عباس.

لا يُقال مثل هذا إذا جاءت في نسق واحد، في حديث واحد، يقول: فالصواب أنَّها في شهر رمضان دون شهور السنة؛ لإجماع الجميع وراثة عن النبي- صلى الله عليه وسلم- أنَّه قال: «هي في العشر الأواخر في وتر منها»، الوراثة يعني الرواية، فالصواب أنَّها في شهر رمضان دون شهور السنة؛ لإجماع الجميع وراثة عن النبي- عليه السلام- أنَّه قال: «هي في العشر الأواخر في وتر منها»، ثم لا حدَّ في ذلك خاص لليلة بعينها لا يعدوها إلى غيرها؛ لأنَّ ذلك لو كان محصورًا على ليلة بعينها لكان أولى الناس بمعرفتها النبي- صلى الله عليه وسلم- مع جده في أمرها ليعرّفها أُمَّته، النبي- عليه الصلاة والسلام- لا شك أنَّه نصح الأُمَّة ودلَّهم على ما ينفعهم، لكن هل دلالتهم على ليلة بعينها هو أكمل في النصح، أو الإخفاء أكمل؟

المُقَدِّم: الإخفاء أكمل للاجتهاد.

للاجتهاد، ثم قال: ثم لا حدَّ في ذلك خاص لليلة بعينها لا يعدوها إلى غيرها؛ لأنَّ ذلك لو كان محصورًا على ليلة بعينها لكان أولى الناس بمعرفتها النبي- عليه الصلاة والسلام-؛ لأنَّه هو المؤيد بالوحي، مع جده في أمرها ليعرفها أُمَّته فلم يعرِّفهم منها إلا الدلالة عليها أنَّها ليلة طلقة، لا حارة ولا باردة، وأنَّ الشمس تطلع في صبيحتها بيضاء لا شعاع لها؛ ولأنَّ في دلالته أُمَّته عليها بالآيات دون توقيفه على ليلة بعينها دليل واضح على كذب من زعم أنَّها تظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة من سقوط الأشجار إلى الأرض، ثم رجوعها قائمة إلى أماكنها؛ إذ لو كان ذلك حقًّا، لم يخفَ عن بصر من يقوم ليالي السنة كلها، فكيف بمن يقوم ليالي شهر رمضان؟ يعني ذكر أهل العلم علامات كثيرة بعضهم يستند فيها إلى المرفوع، وبعضهم إلى اجتهاد، وبعضهم إلى ظنون ظنَّ أنَّ هذا حصل، أو بعضهم سمع كلامًا لم يفهمه فأداه على حسب ما فهم. المقصود من يقول مثل هذا الكلام، يقول: ولأنَّ في دلالته أُمَّته عليها بالآيات دون توقيفه على ليلة بعينها دليل واضح على كذب من زعم أنَّها تظهر في تلك الليلة للعيون ما لا يظهر في سائر السنة، من سقوط الأشجار إلى الأرض، ثم رجوعها قائمة إلى أماكنها؛ إذ لو كان ذلك حقًّا، لم يخفَ عن بصر من يقوم ليالي السنة كلها، فكيف بمن يقوم ليالي شهر رمضان؟! وأمَّا الذي خصت به هذه الليلة من دون سائر الليالي فإنَّها خير من ألف شهر، هذا اجتهاد أم نص؟

المُقَدِّم: نص.

نص، نص قطعي.

المُقَدِّم: نعم.

يعني خُصَّت هذه الليلة من دون سائر الليالي بأنَّها خير من ألف شهر، يعني بذلك أنَّ عملاً فيها بما يرضي الله ويحبه من صلاة ودعاء وشبهه خير من عمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر، وأنَّه يستجاب فيها الدعاء ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم. لا شك أنَّ الدعاء له أسباب وأيضًا هناك موانع، يعني لا يخفى على الإنسان يعني الآن يُمكن أن يتصور أنَّه يُستجاب للإنسان إذا دعا مع ارتكابه موانع جاء في النصوص أنَّه لا يُستجاب له، مثل إذا دعا بإثم أو قطيعة رحم، أو بُني جسده على سحت وأكله حرام ومطعمه حرام وغُذي بالحرام، النبي- عليه الصلاة والسلام- يستبعد أن يُستجاب له، فعلى الإنسان أن يحرص لا يتكل على مثل هذه النصوص ويُلقي بالنصوص الأخرى جانبًا ولا يلتفت إليها. وأنَّه يستجاب فيها الدعاء ما لم يدعُ بإثم أو قطيعة رحم. وقال مالك- رحمه الله- في قوله- عليه السلام-: «التمسوها في تاسعة تبقى» هي ليلة إحدى وعشرين و«سابعة تبقى» ليلة ثلاث وعشرين، و«خامسة تبقى» ليلة خمس وعشرين. قال ابن بطال: وإنَّما يصح معناه وتوافق ليلة القدر وترًا من الليالي على ما ذكر في الحديث إذا كان الشهر ناقصًا، فأمَّا إن كان كاملاً فإنَّها لا تكون إلا في شفع فتكون التاسعة الباقية ليلة ثنتين وعشرين، والخامسة الباقية ليلة ست وعشرين، والسابعة الباقية ليلة أربع وعشرين على ما ذكره البخاري عن ابن عباس، يعني ليلة أربع وعشرين ذكره البخاري عن ابن عباس في بعد حديثه المرفوع، فلا تصادف واحدة منهن وترًا، وهذا يدل على انتقال ليلة القدر كل سنة في العشر الأواخر من وتر إلى شفع، ومن شفع إلى وتر؛ لأنَّ النبي- صلى الله عليه وسلم- لم يأمر أُمَّته بالتماسها في شهر كامل دون ناقص، بل أطلق على طلبها في جميع شهور رمضان التي قد رتبها الله مرة على التمام، ومرة على النقصان، فثبت انتقالها في العشر الأواخر كلها على ما قاله أبو قلابة.

في لطائف المعارف لابن رجب- رحمه الله- وهذا كتاب وإن كان أصله مؤلفًا في الرقائق والمواعظ إلا أنَّ فيه أحكامًا، وفيه أيضًا رواية، وفيه دراية، ومؤلفه ليس بواعظ مجرد، وإنَّما هو عالم محدث فقيه مفسر مع ما يتصف به كلامه من رقة، وتأثير؛ لأنَّه- رحمه الله- يجمع بين العلم المتين، وبين ما يدعو إلى العمل بهذا العلم، ومصنفاته شاهدة على ذلك، وهو نظير ابن القيم في هذا الباب، وهو بالنسبة للفقه إمام من فقهاء الحنابلة وهو أيضًا بالنسبة للحديث إمام محدِّث معلل، ليس بالإنسان العادي أو السطحي الذي يقلد، لا، هو إمام، على كل حال الغفلة عن مثل هذا الكتاب لدى كثير من طلاب العلم باعتبار أنَّه صُنِّف على أنه كتاب وعظ، حتى لو قُدِّر أنَّه كتاب وعظ يعني هل طالب العلم في غنية عما يدعوه إلى العمل بالنصوص؟

المُقَدِّم: أبدًا.

أبدًا، بل على طالب العلم أن يُعنى بالمواعظ، يُعنى بالرقائق، ذكرنا في مناسبات يعني ما سطَّره الإمام البخاري- رحمه الله- في صحيحه في كتاب الرقاق، مما لا يستغني عنه عالم ولا متعلم؛ لأنَّ الإنسان بحاجة ماسة إلى ما يحدوه إلى العلم، وإذا كان العلم مجردًا يعني غير مرتبط بمثل هذه اللفتات المستنبَطة من نصوص الكتاب والسُّنَّة.. وجدنا بعض الجفاء من بعض طلاب العلم، كل هذا بسبب الغفلة عما يدعوه إلى العمل ويحدوه إليه.

أقول: في لطائف المعارف للحافظ ابن رجب، وبالمناسبة في كتاب اسمه لطائف المعارف للثعالبي وموضوعه الأدب، وجمع بينهما صاحب كشف الظنون في عنوان واحد، وعلى كل حال هذا الاسم مميز، لطائف المعارف فيما لمواسم العام من الوظائف، ويُوصى كل طالب علم بقراءته والإفادة منه، كذلك بقية كتب.

المُقَدِّم: ابن رجب.

نعم؛ لأنَّه له عناية بأدواء القلوب ومعالجتها، يعني نظير ما ذكرنا عن ابن القيم في مناسبات كثيرة. في لطائف المعارف للحافظ ابن رجب يقول- رحمه الله-: اختلف الناس في ليلة القدر اختلافًا كثيرًا، فحُكي عن بعضهم أنَّها رُفعت، وحديث أبي بردة يردّه، رفعت، استنادًا إلى حديث عُبادة، تلاحى رجلان فُرفعت، يعني رُفع العلم بها وتحديدها لا أنَّها رُفعت بالكلية، مع أنَّ هذه خصيصة من خصائص الأُمَّة رُفعت وانتهت، لا، وهذا يُنسب إلى بعض المبتدعة، حُكيَ عن بعضهم أنَّها رُفعت، ورُوي عن محمد ابن الحنفية أنَّها في كل سبع سنين مرة وفي إسناده ضعف، روي عن محمد بن الحنفية أنَّها في كل سبع سنين مرة يعني ليست في كل سنة، لكنَّه.

المُقَدِّم: ضعيف.

لا يثبت عن محمد ابن الحنفية، ضعيف، يعني يذكرنا هذا بقول نُشر في بعض المجلات عن العمرة في رمضان، قال بعضهم ممن يتصدر للكتابة والفتيا قال إنَّه جاء في الحديث الصحيح أنَّها تعدل حجة لكن ليست في كل سنة، يعني القول بأنَّها خاصة بالمرأة.

المُقَدِّم: قال به بعضهم.

وفيه ما يدل عليه في سنن أبي داود، يعني له وجه. أمَّا ليس في كل سنة فهذا لا يستند إلى نص، هذا مجرد استرواح مجرد، ولعله يطلب في ذلك حل الأزمة الحاصلة في رمضان.

المُقَدِّم: الزحام.

الزحام وكذا، فلعله يطرح حلًّا، لكن لا يفسر النصوص بمثل هذا، وأهل العلم من الربانيين من الكبار يتقون ويتوقون ويتحرون في تفسير النصوص، والإمام أحمد- رحمه الله تعالى- من أشد الناس تحريًا في مثل هذا، فعلى طالب العلم أن يتقي الله- جلَّ وعلا- في مثل هذا التقول على الله وعلى رسوله- عليه الصلاة والسلام-. وعن بعضهم أنَّها في كل السنة يُمكن تُطلب ليلة القدر في محرم، أو في صفر، أو في شوال، أو ذي القعدة أو ما أشبه ذلك، حُكي عن ابن مسعود وطائفة من الكوفيين، وروي عن أبي حنيفة.

المُقَدِّم: أحسن الله إليكم، لعلنا نستكمل بإذن الله ما تبقى في حلقة قادمة. أيُّها الإخوة والأخوات، بهذا نصل وإيَّاكم إلى ختام هذه الحلقة من شرح كتاب الصوم، في كتاب التجريد الصريح لأحاديث الجامع الصحيح. نستكمل اللقاء بإذن الله في حلقة قادمة وأنتم على خير. شكرًا لطيب المتابعة، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.