شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (03)

عنوان الدرس: 
شرح مختصر الخرقي - كتاب الطهارة (03)
عنوان السلسلة: 
شرح مختصر الخرقي
تاريخ النشر: 
سبت 27/ رجب/ 1436 6:30 م

سماع الدرس

سم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

قال -رحمه الله تعالى-:

كتاب: الطهارة

باب: ما تكون به الطهارة من الماء

والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران، وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت، وما سقط فيه مما ذكرنا أو من غيره، وكان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به، ولا يتوضأ بماء قد توضئ به.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

كتاب: الطهارة

الكتاب مصدر كتب يكتب كتاباً، ومثله الكتابة كتابةً والكتبة والكتب، وأصل المادة الكاف والتاء والباء للجمع، كما يقال: تكتب بنو فلان إذا اجتمعوا، كتيبة الخيل أي جماعته، والخراز كاتب؛ لأنه يجمع بين الجلود بالخرازة فيكتبها أي يجمعها، وهذا الكلام تكرر في كل كتاب يشرح، لكن لا مانع من الإشارة إلى مثل هذا، يقول الحريري في مقاماته:

وكاتبين وما خطت أناملهم

 

حرفاً ولا قرؤوا ما خط في الكتبِ

يقصد بذلك الخرازين، وفي ذلك البيت المشهور، وإن كان قبيحاً لا يحسن ذكره في المسجد، لكنه يدل على أصل المعنى، وفيه:

...................................

 

.....................واكتبها بأسيارِ

يعني اجمع بين ما أشار إليه بالأسيار، لكن البيت قبيح ينزه عنه المسجد، واتهام لقبيلة كاملة، فهو قبيح من كل وجه، وأهل العلم يذكرون مثل هذا لبيان المعنى، فالشعر ديوان العرب، تحفظ به لغتهم، فيذكرون مثل هذا البيت وإن كان قبيحاً، ويذكرون ما في النقائض من ما لا يجوز ذكره في السعة إلا أنهم قد يحتاجون لبيان معنىً من المعاني يستشهدون له ببيت من الشعر، ولو كان ابتداءً لا يجوز ذكره، وهم لا يقصدون بهذا البيت حينما يوردونه في كتب العلم، ما قصده الشاعر، لكن هم يقصدون المعنى الذي تضمنه هذا البيت، هناك أبيات قالها بعض الشعراء في الجاهلية، وفيها مدح لأصنامهم وآلهتهم، وقد يكون فيها مدح لما حرم الله -جل وعلا- من خمور ونساء، وما أشبه ذلك، وأهل العلم يوردونها لما تفيده من معنىً لغوي بغض النظر عن الحكم الشرعي، فمرادهم غير مراد القائل، والكلام قد ينتابه أكثر من أمر، فيمنع من وجه ويذكر من وجه، ولا شك أن لغة العرب إنما حفظت بالشعر؛ لأن النثر وهم لا يكتبون في الغالب أنه لا يحفظ، وما حفظ منه عرضة للنسيان بخلاف الشعر.

والمراد بالكتاب المكتوب، المصدر يطلق ويراد به المفعول، كتاب: المكتوب الجامع لمسائل الطهارة، كالحمل يطلق ويراد به المحمول، كتاب مضاف، وهو في الأصل خبر لمبتدأ محذوف، تقديره: هذا كتاب، والطهارة مضاف إليه، الطهارة عرفوها في اللغة: بأنها النظافة، والنزاهة من الأقذار، مصدر طهر يطهر طهارة وطهراً، والتطهير مصدر المضعف، طهّر يطهر تطهيراً {وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} [(33) سورة الأحزاب] مثل التكلم مصدر التكليم.

يقول -رحمه الله-: "الطهارة" وعرفنا أنها في الأصل النظافة والنزاهة من الأقذار، وعرفوها في الاصطلاح الشرعي عند الفقهاء: أنها رفع الحدث وإزالة الخبث، الطهارة رفع الحدث وإزالة الخبث، وكل من رفع الحدث وإزالة الخبث شرط لصحة الصلاة، فالصلاة لا تصح إلا بعد رفع الحدث ((لا يقبل الله صلاة من أحدث حتى يتوضأ)) وإزالة الخبث أيضاً شرط لصحتها، فشروط الصلاة التسعة منها: الطهارة، ومنها أيضاً: إزالة النجاسة، فالطهارة لفظ يشمل النوعين، ويشمل الشرطين.

يقول -رحمه الله-:

"باب: ما تكون به الطهارة"

يقول: "من الماء" وهذا الباب مخصص للماء، وأما الطهارة بغير الماء كالتيمم يأتي الكلام فيها في بابه "ما تكون" الباب في الأصل لما يدخل منه ويخرج معه، هذا الباب الحسي، والباب المعنوي: ما يضم فصولا ومسائل غالباً، ويندرج تحت كتاب، هذا الترتيب العرفي عند أهل العلم، الكتاب ثم الباب ثم الفصل، والفصل يضم المسائل، وقد لا يوجد فصول، وقد لا يوجد أبواب، وإنما يوجد كتب فقط، أو أبواب فقط، أو تجتمع الكتب والفصول والأبواب والفصول، وما يتبع ذلك، والباب استعمال عند أهل العلم حقيقي، حقيقته عرفية، واصطلاح خاص، وإلا في الأصل المراد به الباب الحسي الذي يدخل ويخرج منه، والذين يقولون: بالمجاز يقولون: استعمل في غير ما وضع له فهو مجاز.

"باب: ما تكون" و(ما) هذه موصولة، باب الذي تكون، و(تكون) هذه تامة تحتاج إلى فاعل، ولا تحتاج إلى اسم وخبر، كما في قول الله -جل وعلا-: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} [(280) سورة البقرة] يعني وإن وجد ذو عسرة، يعني ما تكون به الطهارة، الطهارة إعرابها فاعل لـ(كان).

"من الماء" (من) هذه بيانية كما في قوله -جل وعلا-: {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ} [(30) سورة الحـج] والماء معروف، وعرفه بعض المتأخرين بتعريف أخفاه على القارئ كما أثر: "وعرف الماء بعد الجهد بالماء" ولا شك أن الأمور الظاهرة التي يعرفها الخاص والعام، ويشترك في معرفتها الناس كلهم، هذه تعريفها لا شك أنه سبب في ضياع حقيقتها، فإذا تركت بدون تعريف كان أمرها أظهر للناس.

قال -رحمه الله-: "والطهارة" الواو هذه موقعها استئناف، لو قال: الطهارة بالماء المطلق، كما جرت به العادة في أوائل الأبواب والفصول في جميع الكتب ما يعطفون، ولا يذكرون هذه الواو التي هي استئناف، نعم إذا وجد قبلها جملة، أو في كتب الحديث وجد حديث، لا سيما في المختصرات، إذا قالوا: عن أبي هريرة قالوا: وعن ابن عمر؛ لأنه وجد ما يعطف عليه، وإذا وجد كلام ثم انقطع وتم جاءوا بالواو الاستئنافية، لكن الواو هنا هل هناك كلام تم وانتقل منه إلى كلام آخر يحتاج إلى استئناف؟ هذا أول الكلام، نعم؟

طالب:......

ما الفرق بينها وبين الاستئنافية؟

طالب:.......

الأصل أن تكون منفصلة، يكون الكلام مستأنفا، أما لو اتصلت بما قبلها عطفت عليه، فائدة هذه الواو؟ هل لها من فائدة؟ لو قال مباشرة: الطهارة بالماء المطلق، يعني الطهارة مبتدأ خبره محذوف يكون متعلق الجار والمجرور، بالماء الطاهر المطلق؛ لأن العنوان: باب ما تكون به الطهارة، لو قال قائل: إن (ما) هذه استفهامية، ما تكون به الطهارة؟ ما الذي تكون به الطهارة من الماء؟ يكون جوابه: الطهارة تكون بالماء الطاهر المطلق، جواب الاستفهام، ممكن هذا أو لا؟ نعم؟

طالب:.......

طيب، الاستفهام له صدر الكلام أو ما له صدر الكلام؟ والآن تصدر أو ما تصدر؟

طالب:.......

نعم ما تصدر.

قال -رحمه الله-: "الطهارة" أو والطهارة على ما وجد في النسخ.

طالب:.......

طيب على القطع؛ لأنهم يعربونه على الوصل وعلى القطع، يعربونه مضافا لما بعده، ويعربونه مقطوعا، يقال: هذا بابٌ، ثم يستأنف الكلام، ما الذي تكون به الطهارة من الماء؟ الجواب: الطهارة تكون بالماء الطاهر المطلق.

على كل حال مراد المؤلف مفهوم أو ما ليس بمفهوم؟ واضح أو ليس بواضح؟ مراده واضح، لكن من حيث التركيب لا شك أن هذه الجملة تكشف ما تضمنته الترجمة، سواءً قلنا: إنها موصولة، أو قلنا: إنها استفهامية، وسواءً قلنا: بإضافة الباب إلى ما بعدها، أو بقطعها عما بعدها، الطهارة بالماء يعني تكون بالماء الطاهر المطلق، هل الطهارة تكون بالماء الطاهر أو بالماء الطهور؟ أو المؤلف لا يفرق بين الطاهر والطهور؟ المؤلف يفرق أو ما يفرق؟ نعم؟

طالب:......

كيف؟

طالب:......

المؤلف يفرق بين الطاهر والطهور أو ما يفرق؟ لأن أقسام المياه عند أهل العلم منهم من يقسمها إلى قسمين: طاهر ونجس، ومنهم من يقسمها إلى ثلاثة: طهور، وطاهر، ونجس، منهم من يزيد المشكوك فيه، فهل المؤلف ممن يفرق أو لا يفرق؟ كلامه في الفصل أو في هذا الباب يدل على أنه يفرق، يعني ما سيأتي من المسائل كلها مبنية على التفريق، لكن قوله: والطهارة بالماء الطاهر، يعني لما وصفه بالمطلق تبين مراده، هل نقول: إن الاصطلاح للتفريق بين الطاهر والطهور ما تحرر في وقته؟ لأنه ما تجد في كتب المتأخرين مثل هذا الكلام؛ لأن الفقهاء عباراتهم متقنة، إلى حد ما، يحسبون حسابا للفظة بمفهومها ومنطوقها، هل نقول: إن الفرق بين الطاهر والطهور لم يتحرر في وقته، ولذلك إذا كانت الكلمة ما لاكتها الألسنة لا ينتبه لها ولا يحترز منها؟ وإلا مقتضى صنيعه في الباب يدل على أنه يفرق بين الطاهر والطهور، وعبر عن الطهور بالطاهر مع أنه يفرق؛ لأنه وصفه وصفاً لا يشترك فيه مع الطاهر الذي لا يرفع الحدث، وإن كان الأصل أن يقول: الطهارة بالماء الطهور المطلق.

"المطلق" ما معنى المطلق؟ الذي لم يتصف بوصف، المطلق من الأوصاف، غير مقيد بوصف، فهو باقٍ على خلقته الأصلية، سواء نزل من السماء أو نبع من الأرض، هذا وجه الإطلاق، يعني غير مقيد بوصف، ولا يضاف، غير مقيد بإضافة أيضاً، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، الذي لا يضاف، (الذي) إعرابها؟

طالب:.......

إعرابها في ماذا؟

طالب:.......

رفع ماذا؟

طالب:.......

الطهارة بالماء، الطاهر وصف للماء، المطلق وصف له ثانٍ، (الذي) وصف أو بدل، لكن الأقرب أنه وصف، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، فالإضافة على هذا مؤثرة، لكن أي إضافة مؤثرة؟ الإضافة التي لا تزايل اسم الماء، بمعنى أنها لا تنفك عنه، فهناك من الإضافات ما يؤثر، ومنها ما لا يؤثر، ومر بنا في درس المنتهى أن الحنفية قالوا: إن الإضافة لا أثر لها ألبتة، فقولنا: ماء الباقلاء أو ماء الحمص مثل قولنا: ماء البئر وماء النهر، لا فرق بينهما، وأوردنا عليهم -إن كنتم تذكرون- ماء الرجل وماء المرأة، تؤثر أو ما تؤثر هذه الإضافة؟ مؤثرة، حتى عندهم لا أحد يقول: إن هذه الإضافة غير مؤثرة، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، يعني غير الماء، لكن إذا أضيف إلى ما لا أثر له لكونه مطهرا كالماء، يعني إذا اختلط الماء بالطين، وصار الغالب عليه الماء جاز أن نضيفه إلى ما اختلط به كماء الحمص مثلاً، وماء الباقلاء، وماء الطين مثلاً، الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره، مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص هذا هل يمكن فصل الماء عن المضاف إليه؟ بمعنى أننا نجعل الماء مستقلا والباقلاء مستقلة؟ الماء مستقل والحمص مستقل، الماء مستقل والورد مستقل، والماء مستقل والزعفران مستقل، بمعنى أنه هل يوجد من الفلاتر ما لو صب فيه ماء الباقلاء انفصل الماء عن الباقلاء، يعني بعض الفلاتر تصب فيه الشاي، فيخرج لك الماء مستقلا كأنه ما خالطه شيء، تضع فيه البيبسي يطلع الماء منفردا والمواد الأخرى على جنب، هل هذا مقصود المؤلف بالمزايلة؟ بمعنى أنه لو وجد، عندنا يرد علينا ماء ماذا؟ ماء دورات المياه بعد الاستعمال، بمعنى أننا لو استطعنا أن نزايل المضاف عن المضاف إليه يرد على كلام المؤلف أو ما يرد؟ هل نقول: إنه طهور أو ليس بطهور؟ مطهر أو غير مطهر؟ لأن القيد الذي وضعه في الأخير، وما أشبهها مما لا يزايل، الذي يزايل في وقتهم ماء البئر، ماء النهر، ماء البحر، إذا أخذت منه في إناء، هل تستطيع أن تقول: هذا ماء بئر، أو ماء مطلق؟ من دون إضافة تقول: ماء مطلق، يعني ولو قلت: ماء الإناء، ماء القربة، ماء الكذا، هذه إضافة غير مؤثرة؛ لأنه تزايل، بمعنى أنها يمكن فصل المضاف عن المضاف إليه، فإذا أمكن مزايلة ما أضيف مثل ماء الباقلاء، وماء الحمص، وماء الورد، وماء الزعفران عن المضاف إليه هل يصير حكمه حكم ماء البئر وماء النهر؟ أنتم معنا أو لستم معنا يا إخوان؟ يعني الآن مشاريع كبرى تدرس هذه المياه التي استعملت في النجاسات هل يمكن إعادتها مرة ثانية ماء طهورا أو لا يمكن؟ هم عندهم آلات تعيدها إلى وصفها الأول، بمعنى أن الإضافة تزايل، وإذا أمكنت المزايلة بين المضاف والمضاف إليه هل نقول: إنه صار مثل الإضافة غير المؤثرة التي احترز المؤلف منها بقوله: "مما لا يزايل اسمه اسم الماء"؟ ها ياإخوان؟ عندنا ماء ورد هل يمكن فصله من المضاف إليه؟ يعني لو قلنا بهذا وقلنا بتطهير ماء الدورات المستعمل في النجاسات قد يقول قائل: لماذا لا يوجد فلاتر تعيد البول مثلاً إلى مركباته الأولى وتطهره؟ ألا يمكن أن يقال مثل هذا؟ البول هذا أليس مركبا من مياه وسوائل وفضلات؟ فإذا وجد فلاتر تفصل الماء وتعيده كما هو هل نقول: إنه يطهر أو ما يطهر؟ لأن عنده مما لا يزايل وزايل انتهى، القيد انتهى الذي وضعه المؤلف، هو في وقته غير متصور، لكن في وقتنا متصور، يعني تصب الشاي بالفلتر يطلع لك ماء أبيض، وفضلات ثانية سكر وماء وشاي وغيره.

طالب:......

كيف؟

طالب:.......

يعني هل في يوم من الأيام نقول: لا يوجد نجاسة عينية؟ بمعنى أن كل نجاسة يمكن تطهيرها؟ يمكن أن نقول هذا؟ يرد علينا أنه يقال: يمكن أن يوجد آلات على الميتة المجمع على نجاستها كالبول وغيرها يمكن تطهيرها، هذه نجاستها عينية عند أهل العلم قاطبة، لا يمكن تطهيرها النجاسة العينية، لكن إذا قلنا واستطردنا بمثل هذا، وفتحنا الباب، وبدءنا بالماء الذي يقولون عنه: إنه يذهب هدراً في المجاري، لماذا لا يعاد ويستعمل من جديد مع إمكان تنظيفه بالآلات الحديثة؟

طالب:......

كيف.؟

طالب:......

النجاسة على جنب والماء الباقي على خلقته الذي زايل الإضافة ورجع إلى أصله موجود، بمعنى أنه لا طعم ولا لون ولا رائحة ولا شيء.

طالب:.......

المناسبة لوقته، المزايلة المناسبة لوقته، ماء البئر، ماء البحر، ماء النهر أخذت منه في إناء ما تقول: هذا ماء بئر ولا ماء بحر ولا شيء؛ لأنه زايل المضاف إليه، يعني بمعنى أنه فارق المضاف إليه.

طالب:......

لا، لا دع مسألة توفره لمن وجدت عنده، لو ما توجد إلا عند شخص واحد، واستطاع أن يفرق بينها، يعيد كل المواد إلى أصولها، يعيدها كما كانت، كونه يستخدم في سقي زرع في كذا في رش شوارع غير كونه يستعمل لعبادة، لطهارة.

طالب:.......

الذي يعرف أصله ليس بشارب إلا في حال ضرورة.

طالب:.......

دعنا من هذا كله، الشرب أمره أيسر من الطهارة؛ لأن الطاهر يشرب، لكن قد لا يتوضأ به، وصار أبيض، فتحت الصنبور وصار أبيض، ثم دقيقة واحدة يعود إلى وصفه، يطير الكلور ينتهي بسرعة، ما يستمر أبيض.

طالب:.......

هذا أمره يسير، اختلط بطاهر وزالت عينه نعم، لو قال لك في يوم من الأيام: البول نقدر أن نرجعه إلى مواده الأصلية، وهو بول يعني مجمع على نجاسته، نعم؟

طالب:......

الخبث الطارئ، ليس بالخبث الملازم، يعني النجاسة الحكمية لا العينية عنده.

طالب:......

صارت حكمية ما صارت عينية؛ لأن الموضوع يدرس بجد، إعادة المياه المستعملة في النجاسات إلى طهارتها موضوع يدرس بجد، وقد تكون الحاجة داعية، بل ملحة إلى مثل هذه الدراسة، نعم؟

طالب:......

يعني نطرد كلام المؤلف، وأمكنت المزايلة فهو طهور، إذا أمكنت المزايلة صار طهورا، نعم؟

طالب:......

هو في الأصل ماء، أنت شربت كأس ماء أو غيرك شرب كأس ماء، فاختلط بفضلات البدن وخرج بولا نجسا بالإجماع.

طالب:.......

يعني لو استرسلنا في الموضوع ما بقيت نجاسة عينية، كل مادة ترجع إلى أصلها وتعود كما هي، وعندهم مما أعلمهم الله إياه من العلم بظاهر الحياة الدنيا لا حقيقة حتى ولا الحياة الدنيا عندهم من الوسائل ما يتمكنون به من شيء من هذا، بل مما هو أشد من هذا، يتمكنون إلى أمور قد لا تخطر على بال بعض الناس، يقولون: ما يصير فيه ولا رائحة، يستطيعون أن يعيدوا هذه النجاسة التي هي عند أهل العلم عينية بآلاتهم وبوسائلهم الدقيقة إلى أصولها وعناصرها.

طالب:.......

شخص لا يدري ما هو؟ ما يدري، وسيأتي الكلام عليه، يأتي الكلام عليه، لكنها ما غيرت، نعم؟

طالب:......

لا، هو الكلام كله في قول المؤلف: "وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء" يعني لا يفارق اسمه اسم الماء، يعني هذه الإضافة لا تنقطع ولا تنتهي بوجه من الوجوه، يعني عندهم ماء الباقلاء مستحيل يتغير عن وضعه، وماء الحمص وغيره مما أضيف إلا ماء البئر، وما أشبهه.

طالب:........

لا، لا، التفريق بين المخلل والمتخلل مسألة إمساك المحرم، كونه يمسكه...

طالب:......

الخمرة تختلف عن الماء النجس، الخمرة لا بد من إراقتها، الماء النجس هل تلزم إراقته بناءً على رواية مسلم: فيما ولغ فيه الكلب فليرقه، أو لئلا يأتي من لا يعرف حاله فيستعمله، أو نقول: إن له استعمالات أخرى لا يلزم الإراقة، وسيأتي في كلام المؤلف في آخر فقرة في الباب، يأتي هذا.

طالب:........

بعناصره كلها؟ هذه أمرها أخف، المعالجة التي تكون من قبل بعض الجهات للماء المستعمل في نجاسة، هل هي معالجة فصل تام بين مركبات هذه الماء المختلط بغيره؟ أو هي فصل جزئي وإدخال مواد ترفع أو تغطي بمعنىً أدق تغطي أوصاف النجاسة؟ فرق بين هذا وهذا، يعني فرق بين أن يكون الماء ماء مائة بالمائة، وما خالطه من نجاسة موجودة على حدة مائة بالمائة، وبين أن تكون التصفية بنسبة تسعين بالمائة، والعشرة الباقية يوضع مع الماء مواد تغطي الرائحة واللون والطعم، يعني هل هي توضع على الماء، أو هي بمثابة فلتر؟ فلتر يخرج الماء نقيااا مائة بالمائة من غير معالجة، من غير وضع مواد؛ لأن المواد لا ترفع النجاسة، تغطي النجاسة، تكون النجاسة باقية، ولا ترفعها بالكلية، لكن تغطي بعض أوصافها الباقية في هذا الماء المكرر، نعم؟

طالب:......

وما حولها نعم، وما حولها.

طالب:......

كيف؟

طالب:......

الآن حديث الفأرة هذا إذا وقعت في سمن هل السمن جامد أو مائع؟

طالب:......

شوف العلة الخفية في الحديث هل هو جامد أو مائع؟ إن كان جامدا لن تموت، وإن كان مائعا وغرقت فيه ماتت، وحينئذٍ اختلطت به كله، واضح أو ليس بواضح؟ وصارت مثل الماء، نعم؟

طالب:......

ماء البحر وماء النهر طاهر قبل المزايلة، وهو في مقره طاهر.

طالب:......

لا، هو وصف، الوصف بالمزايلة وعدم المزايلة قيد مدخل ومخرج، فإن أمكنت المزايلة على أي وجه كان فهو طاهر، إن لم تمكن المزايلة على أي حال هو ليس بطاهر، أنت نظرت إلى ما يمكن تصوره من المزايل، كماء البئر وماء البحر، وماء القربة، وماء النهر، وما أشبه ذلك، أنت متصور هذا، باعتبار أنه عاش في عصر لا يمكن فيه إلا هذا، لكن يخلق ما لا تعلمون، يمكن تأتي أشياء ما نتصورها.

على كل حال هو لما ذكر هذا الكلام بناء على ما يدركه هو في وقته، نعم لو كانت المسألة نصا شرعيا من كتاب أو سنة صحيحة قلنا: إن هذا يدخل فيه كل ما يحتمله اللفظ، ولو يأتي بعد حين، لكن هذا كلام بشر، لا يتصور فيه ما سيأتي، فلا يعامل معاملة النصوص.

طالب:.......

وأمثلته كلها على الطاهرات، أمثلته التي ذكرها، وأمثلته كلها على الطاهرات، لماذا؟ لأنه لا يتصور مزايلة المضاف إلى شيء نجس، ما يتصور هذا في وقته، يعني عصرنا ماء الزعفران وأخرجنا الماء أبيض، لا يختلف بأي حال من الأحوال عن ماء البئر وماء النهر، نقول: هذا طهور، الآن يصير مطهرا؛ لأنه كان مضافاً إلى طاهر، لكن لفظه؟ دعنا من أمثلته، أمثلته قد تحدد مراده باللفظ، لكن عموم اللفظ يتناول ما أضيف إلى طاهر وما أضيف إلى نجس؛ لأن المسألة مزايلة، مفارقة ما أضيف إليه، نعم؟

طالب:......

إذاً يغطون النجاسة ما مايزيلونه.

طالب:......

المقصود أنهم يغطون النجاسة، تكون كامنة وباقية لكنها مغمورة بهذا الغطاء.

طالب:......

إيه مثل هذا ما تطهر بحال.

طالب:......

لا، هو الإشكال أن الاحتياط في مثل هذا إما أن نقول: باقية على نجاستها، أو نقول: إنها ارتفعت عن النجاسة، وصارت صالحة للاستعمال فيما يطلب فيه الماء الطهور، يعني افترض أنهم قالوا: ترش منها المزارع مثلاً، تسقى منها الزروع، ولا يتطهر بها الناس ولا يشربونها، هذه المزارع ألا يمكن أن تأتي على ثوبه على بدنه، ماذا نقول: يغسل أو لا يغسل؟ المسألة مسألة طهارة ونجاسة، إما هذا وإما هذا، فإن أمكنت، إن أمكن إعادة الماء بمفرده على حده، وما خالطه على حده هذا يمكن أن يقال به، مع أن هذا على حسب ما سمعنا أنه لا يمكن مائة بالمائة، نعم يمكن بنسبة سبعين ثمانين تسعين بالمائة، والبقية الباقية يجعلون معه مواد تغطي هذه النسبة الباقية، وهي موجودة كامنة في الماء، كامنة مستقرة في الماء لا يمكن رفعها، إنما يغطونها بالمواد كالكلور وغيره، وحينئذٍ لا يجوز استعماله، يبقى أنه إما طاهر وإلا نجس.

طالب:......

هو لا يستبعد، نحن رأينا الذي يُصب فيها البيبسي ويوخذ الماء لوحده  والمركبات لوحدها هذا موجود، ولا يبعد أن يوجد مصافي تصفي مائة بالمائة، لا يستبعد هذا.

طالب:......

عيني.

طالب:......

هذا الكلام أنا أردت هذا قبل، قلت: لو طردنا هذا لقلنا: إنه لا يوجد نجاسة عينية، وقد أجمع العلماء على أن العينية لا يمكن تطهيرها.

طالب:......

إذا كان النجاسة طارئة، نعم؟

طالب:......

يا أخي دورات المياه التي تقضى فيها الحاجات من أجزائها البول.

طالب:......

وين؟

طالب:......

أصل البول مخالط بماء، البول عبارة عن ماذا؟ إذا شربت كوب ماء بعد ساعة تحتاج الدورة من أجل هذا الكوب، خالطه بعض فضلات الجسم، فإما أن يحسم الباب بالكلية ويقال: ماء تنجس خلاص انتهى، ما يستفاد منه إلا بإطفاء حريق وشبهه، وإلا يقال: إن أمكن وجود ماء طاهر في عناصره ومركباته يوافق الماء الطهور من كل وجه، وإلا لا بد من حسم.

هذا كأنه ينتقد الإطالة في مثل هذه المسألة، ويقول: إن الإعادة والإزادة في هذه المسألة والخروج هنا وهناك ليس من المنهجية العلمية... إلى آخره.

لما اخترت هذا الكتاب؛ لأنه مختصر كانت النية أن نحدد له وقتا، وننهيه، ونقسمه على خمسين درسا؛ ليكون في سنتين، لكن مثل هذه المسألة هل تمر إمرارا؟ مثل هذه المسألة التي هي قضية وهم بالفعل يعني هل يصلح إمرارها أو لا يصلح؟ يعني إذا ما سمعناها في مثل هذا الدرس متى نسمعها يا إخوان، أو نترك لأهل العلوم الأخرى أن يبحثوا فيها، ويعطون رأيهم فيها، يعني إذا ما بحثنا مثل هذه المسألة من خلال كتب العلم كيف تبحث؟ وإذا ما أخذنا ألفاظ الكتاب وحللناها تحليلا بمفهومها ومنطوقها ما قيمة الدرس؟ نعم هناك أبواب ليس فيها مثل هذه الإشكالات، وفيما سيأتي يعرض علينا في أبواب عملية مشكلة ، الصور لا تنتهي، وليس لها حد، يعني ما لها حد تقف عنده.

طيب جاء سؤال، يقول: نحن نسكن في عمارة، وعددنا يقرب من الخمسين، وليس لدينا مسجد قريب، صرنا نصلي في الصالة في الدور الأرضي، الإمام ليس له مكان إلا المصعد، نفتح المصعد ويصير هو المحراب، جاء واحد وضغط المصعد وطلع بالإمام وتركنا، يعني مثل هذه المسألة ما تحتاج إلى حل؟ ما تحتاج إلى جواب مثل هذه المسائل الحادثة؟ يا إخوان ما يشكل علينا إطلاقاً أننا نقرأ باليوم ورقة ورقتين ثلاث وينتهي الكتاب بسنة، والله ما يشكل، وهذا أريح لي أنا من الترديد، حتى أنا أمل من التكرار، لكن قضايا أحسبها في غاية الأهمية تترك؟!

والله ما أدري إذا كان يوجد جمع من الطلاب بهذا المستوى فالسرد سهل يعني ما يكلف ، إذا كان هذا مطلب الجميع يستحق المراعاة والله أنا أراعيه، ولا يضيرني شيء، لا بد يا إخوان أننا نخرج قراء، يعرف الطالب يقرأ الكتاب وينطقه صح؟ يعني هذا الكتاب شرحه كما قال أهل العلم: ثلاثمائة شرح، ما الذي بقي منها؟ بقي المتميز، بقيت الشروح المتميزة والباقي انتهت، لا وجود لها، فإذا كان أحد يوافق صاحب هذا الطلب أنا مستعد، مستعد الآن بين الأذان والإقامة نكمل الباب، وهذه عانينا منها كثيراً، يأتي من يشذ أو يند، يا أخي ما أعجبك الدرس الحمد لله يوجد مشايخ يمشون على ما تريد، ينهون الكتاب إن أردته بشهر، ما يكلف، وأنا أعرف شخصا يشرح الأربعين، الحديث الواحد بدرسين بثلاث ساعات، وشرحه بعض المشايخ كله بساعتين، كل الأربعين، وهذا له زبائن، وهذا له جمهوره، فحتى الأسلوب أيضا ليس مناسبا إطلاقاً، يعني هذه الإعادة والإزادة في هذه المسألة والخروج هنا وهناك ليس من المنهجية العلمية في الدرس، يعني ما أدري ماذا بلغ من المرتبة بحيث يقوم الدروس هذا؟ وهو لا يستطيع أن يصبر على مسألة، يا أخي هذه هي المسائل التي تربي طالب العلم.

يقول: "والطهارة بالماء الطاهر المطلق الذي لا يضاف إلى اسم شيء غيره مثل ماء الباقلاء" الباقلاء بالتشديد أو التخفيف؟

طالب:......

أما بالنسبة للباقلاني المعروف وهو منسوب إليها كلهم يجمعون على التخفيف، فيقولون: الباقلاني، وإن كان نطق الناس بالتشديد، والمراد بالباقلاء كما في الشروح أو بعضها أنه ماذا؟ الفول، وماء الحمص، الحمص معروف، ومتداول، وماء الورد كذلك واضح ومعروف، وماء الزعفران، كلها ألفاظ معروفة، وما تغيرت، والإشكال في كثير من الأعشاب التي كانت متداولة عند الناس يستعملونها سواءً كانت للعلاج أو لغيره في كتب الطب تحتاج إلى ترجمة، كثير منها تغيرت أسماؤها، لكن هذه مما لم يتغير اسمه، إذا أضيف إلى مثل هذه الأشياء الباقلاء أو الحمص أو الورد أو الزعفران في وقته لا يستطيع أحد أن يزايل المضاف عن المضاف إليه، فهي لا يمكن الطهارة بها، وإن كانت طاهرة، بمعنى أنها لو أصابت ثوبا أو بدنا لا يلزم غسلها، لكن لا يتطهر بها، ولا يتوضأ بها، ولا يغتسل منها ولا شيء.

"وما أشبهها مما لا يزايل اسمه اسم الماء في وقت" خلاص الإضافة لازمة "وما سقط فيه مما ذكرنا أو غيره، وكان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة حتى ينسب الماء إليه توضئ به" حتى ينسب الماء الذي الماء إليه توضئ به، هذا الجواب، هذا يتوضأ به، يعني أولاً ما أضيف إلى الطاهرات انتهى لا يتوضأ به، كالمضافات التي ذكرها، ما وقع فيه شيء من هذه الطاهرات لا يخلو إما أن يكون يسيراً أو كثيراً، إن تغير لونه أو طعمه أو ريحه بهذه الطاهرات، إن تغير فإنه حينئذٍ لا يتوضأ به؛ لأنه يأخذ حكمها؛ لأن المستعمل لهذا الماء المتغير بهذه المادة مستعمل لهذه المادة، وقع ماء الحمص، أو ماء الورد، أو ماء الزعفران، وقع شيء منه في إناء فيه ماء، فصار لونه أصفر، تغير لونه، نقول: المتوضئ بهذا الماء متوضئ بماء الزعفران؛ لأن وجود اللون دلالة على وجود الماء، إن لم يتغير لم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة نقول: المتوضئ بهذا الماء متوضئ بماء الزعفران؛ لأن وجود اللون دلالة على وجود الماء "إن لم يتغير لم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" شوف ولا رائحة كثيرة، يقول: "أو كان يسيراً فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" كثيرة وصف لماذا؟ عندنا وصف متعقب لألفاظ متعاطفة، وصف متعقب لألفاظ متعاقبة، هل يعود إليها كلها، أو إلى الأخير فقط؟ هاه؟ أو يترك الأمر للقرائن؟ وصف له أثره يخصص به كالاستثناء مثلاً، إذا تعقب ألفاظا أو جملا متعاطفة، من أهل العلم من يرى أنه يعود إلى الجميع، ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة منها، ومنهم من يقول: يعود إلى الأخيرة قطعاً، والبقية حسب القرائن، يعني مثل ما في قوله تعالى في القاذف: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} [(4-5) سورة النــور] يعني هل هذه التوبة ترفع الأوصاف الثلاثة أو الأخير فقط؟ الأخير مقطوع به، الفسق يرتفع، لكن هل نقول: من لازم ارتفاع الفسق قبول الشهادة مع قوله: {وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا} [(4) سورة النــور] الأول لا يرتفع اتفاقاً، الحد لا يرتفع بالتوبة، والأخير داخل اتفاقاً، والخلاف في قبول الشهادة، هذا محل الخلاف بناءً على أن هذا الاستثناء المتعقب لهذه الجمل يعود إليها وخرج الأول بالنص، فعلى على القول بأنه يعود إلى الجميع يعود إلى الثلاثة، لكن خرج الأول بالنص، وهنا: "فلم يوجد له طعم ولا لون ولا رائحة كثيرة" يعني لو أراد عود الوصف إلى الجميع مع اختلافها في التذكير والتأنيث، لقال: فلم يوجد له طعم ولا لون، وعطف عليهما ما يناسب الاثنين من التذكير، الطعم مذكر، واللون؟ مذكر يناسبهما كثير، ولا رائحة كثيرة، فلما أنث عرفنا أن الذي يناسبه من الألفاظ الرائحة، وعلى هذا جرى الشراح، أن الطعم ولو كان يسيراً، ولو كان قليلاً في مقابل الكثير، وكذلك اللون مؤثر ولو كان يسيراً، أما الرائحة فلا بد أن تكون كثيرة لتكون مؤثرة، والسبب في التفريق بين الطعم واللون والرائحة أن تغير الطعم واللون لا يكون إلا عن مخالطة، أما تغير الرائحة فقد يكون عن مجاورة، فاشترط لها الكثرة. "حتى ينسب الماء إليه" نعم أنت إذا رأيت ماء أصفر، صب فيه من ماء الزعفران، عرفت أنه يمكن إضافته إلى الزعفران، فتقول: ماء زعفران، لكن فرق بين ماء زعفران مركز وبين ماء زعفران مخفف خالطه بماء، وحينئذٍ كله يقال له زعفران "حتى ينسب الماء إليه توضئ به" يتوضأ به متى؟ إذا لم يوجد، أما إذا وجد فإنه لا يتوضأ به، نعم؟

طالب:......

كيف؟

طالب:......

توضيح، لكن التفريق بين الطعم واللون والرائحة في تقييد الرائحة بالكثرة بخلاف اللون والطعم مثلما ذكرنا أن اللون والطعم لا يتغير إلا عن مخالطة، ما يمكن يصير الماء أصفر؛ لأن بجواره ماء أصفر، ولا يمكن أن يكون طعمه طعم ماء الزعفران عن مجرد مجاورة، لكن الرائحة تنتقل، ينقلها الهواء من مكان إلى مكان فيتغير، نعم؟

طالب:......

حتى ينسب هذه الغاية، لا بد من تحقق هذه الغاية، التغير لا يصل إلى النسبة، لا، توضئ به فإذا لم يتغير بهذه الإضافات، أو ما وقع فيه من هذه المياه المضافة فإنه يتوضأ به حينئذٍ.

"ولا يتوضأ بماء قد توضئ به" ما قال: قد توضئ منه، فرق بين أن يكون الماء قد بقي بعد الوضوء في الإناء هذا يتوضأ منه، بمعنى أنه إذا بقي في الإناء ماء بعد الوضوء هذا مستعمل أو غير مستعمل؟ هذا غير مستعمل، أما ما توضئ به فيكون هذا إما بالانغماس فيه، أو بأن يتقاطر من أعضاء الوضوء، وحينئذٍ لو جمع هذا الماء الذي توضئ به في إناء بعد أن يتساقط من الأعضاء فإنه لا يتوضأ به؛ لأنه استعمل في طهارة ورفع حدث، فلا يستعمل مرة ثانية، تكرار التطهير بالماء، يعني الماء توضئ به مرة وثانية وثالثة ورابعة وعاشرة سواءً كان في رفع حدث أصغر أو أكبر، وصار مستعملاً مراراً هل هذا يزيده طهارة أو يجعله طاهراً لا يمكن الوضوء به لأنه رفع به حدث على ما جرى عليه المؤلف؟ تطهر به، مرة ومرتين وثلاث، منهم من يرى أنه أولى بالطهارة من الماء الذي لم يستعمل؛ لأن الطهور عند هذا القائل صيغة مبالغة، والمبالغة لا تستحق إلا مع التكرار والكثرة، فالطهور ما تطهر به مراراً، الطهور كثير التطهير؛ لأنه طهَّر فلانا وفلانا وفلانا، كلهم استعملوه، فالطهور ما يتكرر منه التطهير كالشكور الذي يتكرر منه الشكر، هذا قال به بعضهم، قال: إن الماء المستعمل أولى بالطهارة من الماء غير المستعمل؛ لأن الصيغة تدل على هذا، ظاهر أو ليس بظاهر؟ قال بهذا وذكره البغوي وغيره، أن الماء المستعمل كل ما يستعمل مرة وثانية وثالثة وعاشرة وعشرين يتكرر منه التطهير يستحق صيغة المبالغة، فيكون طهور كالشكور الذي يتكرر منه الشكر، يعني الذي يحمد الله ويشكره في اليوم مائة مرة مثل الذي يحمده ويشكره ألف مرة؟ لا، فضلاً عمن يحمده ويشكره مرة ومرتين الذي لا يستحق وصف المبالغة، هذا القياس وجيه أو غير وجيه؟ غير وجيه، لماذا؟ نظروا إليه من حيث التركيب اللغوي.

طالب:......

نعم، الشرع والحس والعقل كله يرد هذا الكلام، نعم، الشرع الحس أيضاً الواقع العقل كله يرد هذا الكلام؛ لأننا ننظر إلى أن الاستعمال له أثر في الماء أو ما له أثر؟ نعم؟ له أثر، الاستعمال له أثر في الماء، وهذا الاستعمال ولو مرة واحدة يزيده نظافة أو ينقص من نظافته؟ ينقص من نظافته استعمل مرة واحدة تجد اللون فيه تغير، والناس يتفاوتون في هذا، استعمل مرتين أشد تغيرا، ثلاث أشد، فانتقل من وصفه الأصلي قبل التغير إلى وصف آخر، والله أعلم.

وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله....

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هذا يسأل عن المؤلف يقول: بلغه أن المؤلف لم يحج فهل يحج عنه؟
ج: 

المسألة لا تخلو من أن يكون تركه عاجزاً عنه وحينئذٍ هو غير مطالب به شرعاً، إن أراد أن يحج عنه ويتبرع بالحج عنه فيكون الأجر والثواب له، فلا مانع من ذلك -إن شاء الله تعالى-.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
ما الطريقة المثلى لقراءة الشروح والكتب الكبيرة كالمغني؟ هل يضع خطاً على المهم ثم يفرغه في مذكرة؟
ج: 

ذكرنا مراراً أن الكتب الكبار هذه تجرد وتسرد سرداً، ويكون بيد الطالب القارئ قلم ينبه على المسائل التي تهمه ويضع لها عناوين، ويكتبها على طرة الكتاب، كما هو معروف عند أهل العلم، وإذا فرغها في مذكرات وجمع لها النظائر من الكتب الأخرى تمت الفائدة -إن شاء الله تعالى-.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: ما الطريقة المثلى لقراءة ومدارسة كتاب القواعد لابن رجب -رحمه الله-؟
ج: 

تعرفون أن القواعد لابن رجب قواعد فرعية مذهبية، ويستفاد منها فائدة كبرى في ضبط المسائل العلمية، وهذه القواعد كما هو معلوم ليست كلية؛ ولذا يذكر في مسائل هذه القواعد ما يختلف القول فيه في المذهب فضلاً عن غيره من المذاهب الأخرى، وعلى كل حال هي تضبط المسائل، ومعرفة مثل هذه القواعد مفيد جداً لطالب العلم، نعم المسائل فيها طول، وفيها كثرة، وفي بعضها غموض، وفروعها كثيرة، يعني لو أن طالب العلم درس القواعد على شيخ تميز في هذا الباب كان طيبا ويستفيد فائدة كبيرة، وإذا كان لا يوجد من يدرس عليه يحاول أن يفهم القاعدة، ويذكر وينتقي من أمثلتها الأوضح، ويقتصر على ثلاثة أمثلة، أو أربعة أمثلة توضح له القاعدة.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: ما رأيكم في تضمين درسنا للقواعد التي ذُكرت في ذلك الكتاب؟
ج: 

نعم هو سيكون -إن شاء الله تعالى-، إن شاء الله تعالى نحرص على هذا أشد الحرص.