شرح منتهى الإرادات (05)

عنوان الدرس: 
شرح منتهى الإرادات (05)
عنوان السلسلة: 
منتهى الإرادات في الجمع بين المقنع والتنقيح وزيادات
تاريخ النشر: 
أحد 28/ شعبان/ 1437 6:00 م

سماع الدرس


..الزائد على الواجب هل يأخذ حكمه في الوجوب أو يقول: إن القدر الزائد مستحب والأصل واجب، المسألة هذه فيمن يطلبه الشرع كمن أدى دينارًا عن عشرين، كما مثل أهل العلم في الروضة وغيرها قالوا: كمن أدى دينارًا عن عشرين، الواجب عليه نصف دينار، زكاة العشرين نصف دينار، دفع دينار، فالصدقة مطلوبة، والزيادة على القدر الواجب مطلوبة وليست بممنوعة، هنا الزيادة ممنوعة كحلق رأس المرأة في النسك، وفرق بين هذا وهذا، فإذا قلنا: القدر الزائد هل يأخذ حكمه في الوجوب أو لا يأخذ حكمه، فمثل هذه المسألة لا تدخل فيها؛ لأن هذا تغيير للواجب، تغيير وزيادة عليه بغير مشروع، بغير مشروع يعني كمن أدى عن أربعين دينارًا وشيئًا ممنوعًا، هذا قدر زائد على الواجب، لكنه ممنوع، ولو أدى مثلًا عن أربعين دينارًا ما قيمته ديناران من الأعيان الممنوعة، وجب عليه دينار؛ لأن عنده أربعين دينارًا، فدفع شيئًا ممنوعًا محرمًا قيمته ديناران، يجزئ أم ما يجزئ؟ ما يجزئ.

 لكن هذا قد يكون الأمر فيه أشد، الزيادة على المسح بالغسل هل يتأدى به الواجب أو لا يتأدى كقولهم في حلق شعر المرأة، من يقول يتأدى إن جاء بالواجب وزيادة وإن كانت الزيادة ممنوعة؛ لأن الواجب تحقق، ومنهم من يقول: لم يتحقق؛ لأنه تغيير لشرع الله، تغيير للشرع، ماذا انتهينا عليه بالنسبة لوقت الدرس؟

 أرجو إن الإخوان لو صار عليهم مشقة في الحضور في وقت العشاء أو صار عندهم ارتباط آخر، فليتصرفوا.

 هذا من باب الإنصاف يقول: أظن أن الدرس بعد العصر يومًا في الأسبوع لن يضر الإخوان جزاكم الله خيرًا.

على كل حال المسألة الطلب ملّح، والراجح عندي أن يكون بعد العشاء، وهو أيسر وأوسع، والنفس تكون أفسح قليلًا بعد العشاء، الليل في الأيام القادمة لا شك أنه أفضل مع شدة الحر يكون العصر متعبًا جدًّا للإخوان، نحن جربناه على مدى سنين.

يقول: مادامت المسألة خلافية، فماذا نصنع؟ عندنا قاضٍ يرفع الخلاف؟

طالب: حكم الحاكم يرفع الخلاف يا شيخ.

والله قول الجمهور ما فيه شك أقرب إلى الصواب، لكن أحيانًا تأتينا مسائل قول الجمهور فيها مرجوح، رأي المالكية أرجح من رأي الجمهور.

طالب: حكم الحاكم يرفع الخلاف يا شيخ.

أنت الحاكم يا شيخ.

طالب:......................

 يا إخوان في هذه الدنيا أمور نريد أن تكون على ما يطلبه الإنسان لاسيما الأمور المشتركة، ولكن التضحية لابد منها، كل قرار له ضحايا، وأنا أتصور أن هذا الكتاب في الوقت الحار اللاحق يعني بعد شهر أتصور إن عباراته ومحاولة فهمه وتفهيمه ما يطاق. الجو حار، وما أدري ما يحدث بعد، الله المستعان، فالكتاب يحتاج إلى وقت مريح، وأنا عارف أنه سيصير على حساب بعض الإخوان، بعض الإخوان سيكون مناسبًا له إن شاء الله، والطلب ملح ومازلت أرجو من المعارضين، لا أرجو من المعارضين أنهم يتركون الدرس، لا، إذا كانت عندهم أمور يمكن تأجيلها يؤجلون، إذا كان عندهم ما يمكن مفاضلته يفاضلون، فالرأي ما بعد بُتَّ فيه، ولعل في آخر الدرس يكون البت إن شاء الله تعالى.

طالب:......................

لا لا لا الوقت كامل بإذن الله، يعني بعد العشاء أنا أعرف إن الليل يقصر، لكن أعرف في الصيف دورات أحيانًا ثلاث ساعات ويجلسن الإخوان كلهم؛ لأن العلم في سبيله نتجاوز في مثل هذه الأمور.

الحمد لله رب العالمين، وصلّ الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، قال -رحمه الله تعالى-: وكُره منه ماء زمزم في إزالة خَبَث وبئر بمقبرة، وما اشتد حره أو برده، ومسخن بنجاسة إن لم يحتج إليه، أو بمغصوب، ومتغير بما لا يخالطه من عود قماري أو قطع كافورٍ أو دهنٍ، أو بمخالط أصله الماء لا بما يشق صونه عنه، كطحلب وورق شجر ومكث وريح، ولا ماء البحر والحمام، ومسخن بشمس أو بطاهر، ولا يباح غير بئر الناقة من ثمود.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(وكره منه) يعني من القسم الأول الطهور الذي هو طاهر في نفسه مطهر لغيره، كره منه ماء زمزم. (في إزالة خبث) وصرح جمع بتحريم ذلك في إزالة الخبث، وسبب ذلك إما تعظيمه أو مخالفة شرط الواقف، أو مخالفة شرط الواقف (إما تعظيمه) لاشك أنه ماء محترم جاء من النصوص ما يدل على ذلك، وإذا قلنا: إن سبب ذلك التعظيم يُلحق به ما نبع من أصابع النبي- صلى الله عليه وسلم- الذي توضأ به الصحابة وتبركوا به، توضؤوا منه، فالوضوء جائز. يبقى إزالة الخبث، على القولين الكراهة أو التحريم؛ لأنه ماء معظم، جاء الشرع بتعظيمه، وما عظَّمه الشرع على المسلم أن يعظمه.

 (أو مخالفة شرط الواقف) الواقف من هو؟ ابن عباس هو الواقف أم هو الساقي من هذا الماء؟ هم سقاة، بنو هاشم سقاة، وليسوا واقفين، وإن جاء عنهم: «لا أحله لمغتسل»، وهو لمن لشارب حل وبل. فهل يملك المنع أم ما يملك؟ يعني كونهم اختصوا بالسقاية في الجاهلية، وأقروا عليها في الإسلام كما اختص بنوا شيبة بالسدانة، وأقروا على ذلك في الإسلام، لاشك أن لهم نوع اختصاص، والسدانة لا يجوز أن تخرج عن بني شيبة {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا}[النساء:58] ، دفع إليهم المفتاح، فهل نقول: إن السقاية كذلك، والنبي -عليه الصلاة والسلام- امتنع من مشاركتهم؛ لئلا يزاحمهم الناس، فإذا كانوا بهذه المثابة فهل لهم أن يمنعوا من يغتسل؟ وهل لبني شيبة أن يمنعوا من أراد دخول البيت؟

 هم السدنة بلا شك، وهؤلاء هم السقاة، ولهم في هذا نوع اختصاص، لكن هل الاختصاص بمثابة الملك؟ لاشك أن الملك أقوى من الاختصاص، والذي يتصرف في ملكه كيفما شاء، ويشترط للمستفيد منه ما شاء، لكن هل للاختصاص ما يفيد ذلك؟ يعني أنت افترض مثلًا أن شخصًا أقطعه ولي الأمر أرضًا على القول بأن الإقطاع يفيد مجرد الاختصاص، والملك لا يثبت إلا بالإحياء، يستطيع أن يمنع أحدًا بمجرد الاختصاص، إذا قلنا إن هذا نوع اختصاص؟ أحيانًا يكون المنع من شخص له أدنى ملابسة، لكن ينظر في شرعيته مثلًا، إمام مسجد لا يرضى أن يجلس ناس بعد الصلاة، يخرجهم، لماذا؟ يقول: أخشى أن يحصل شيء. له ذلك أم ليس له ذلك؟ نعم لولي الأمر إذا خشي من ذلك، ورأى أن المصلحة أن تغلق المساجد في غير أوقات الصلاة؛ لأنه وجد من يسيء إلى المساجد، ويعبث بمحتوياتها، إذا رأى الإمام ذلك، وأنه لا يتم ضبط الأمور إلا بهذا الأمر له ذلك، لكن من له نوع اختصاص المسجد، الإمام أحق به من غيره، ليس له أن يمنع إلا بمنع من ولي الأمر.

 فبعض الناس يستعملون مثل هذه الولايات التي ليس هذا من صلاحياتها في أوسع مما أعطوا من صلاحيات، ويحصل في المساجد لاسيما لمن أراد الجلوس بعد صلاة الصبح إلى أن تشرق الشمس في كثير من المساجد يحصل مضايقات، يطفئون الكهرباء عليهم، مع أن عمله شرعي بل مطلوب، فهل يملك مثل هذا؟ لا يملك مثل ما علاقته مجرد علاقة اختصاص ما يملك، وإن كان أولى الناس به، فمثل هذا هل يملك بنو هاشم أن يمنعوا المغتسل من ماء زمزم؟ إذا قلنا: إن سبب المنع سواء كانت كراهة أو تحريمًا مخالفة شرط الواقف، إذا قلنا السبب ليس التعظيم، إنما هو مخالفة شرط الواقف، يملكون أم ما يملكون؟

طالب:........................

هو ليس الواقف لكن له نوع اختصاص، ما دام أسندت إليهم السقاية، وأقرت في الإسلام، والنبي -عليه الصلاة والسلام- لم يسقِ ما تولى، ما نزع دلوًا بيده -عليه الصلاة والسلام- لئلا ينازع.

طالب:..........................

على العلة الأولى السبب الأول تعظيمه يُمنع؛ لأنه يصل إلى مواطن يصان عنها مثل هذا الماء، ومسألة يحصل السؤال عنها كثيرًا، الماء الذي رقي فيه نفث فيه هل يُغتسل فيه؟ وهل يغتسل فيه في دورة المياه مثلًا، بحيث ينساب مع الخارج من السبيلين أو لا أو يصان؟ لاشك أنه اكتسب شيئًا من التعظيم باعتبار أنه نفث فيه شيء من أثر كلام الله -جل وعلا- وكلام نبيه -عليه الصلاة والسلام-، لكن تحتاج المسألة إلى نظر، إذا كانت امرأة لا تستطيع أن تغتسل إلا بهذه الطريقة، فإذا كانت المسألة مجرد كراهة فالكراهة عند أهل العلم تزول بأدنى حاجة، نحن بهذا نربط المسائل بعضها ببعض، إذا كان سبب الكراهة التعظيم فتعظيم المعظم شرعًا أمر مطلوب، وهذا من تقوى القلوب بلا شك، تعظيم ما عظمه الشرع، وإذا كانت المسألة مخالفة شرط الواقف، ويدخل في هذا مسألة الوضوء من البرادات التي أشرنا إليها، وهل يكفي في مخالفة شرط الواقف أن يقال بالكراهة؟ لأن عندهم أن شرط الواقف مثل عند الفقهاء مثل نص الشارع لا يجوز تغييره، وجاء التشديد في تبديل الوقف والوصية ما جاء  {فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}[البقرة:181]، جاء فيه ما جاء، الذي يظهر أن سبب الكراهة هو تعظيمه، وأنه ماء محترم، فإذا ضم إلى ذلك العلة الأخرى ازداد الأمر، وأن العباس قال ما قال، وله نوع اختصاص، فيزداد الأمر، فتكون الكراهة شديدة.     

(كره منه) يعني من الطهور. (ماء زمزم) في إزالة خبث، وماء زمزم في المسجد الحرام، وسببه ما هو معروف لدى الجميع، العطش الشديد الذي أصاب إسماعيل بن إبراهيم -عليهما وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام-، ثم حصل ما حصل في القصة التي تعرفونها، فهو ماء معظم، فلا يُزال به خبث، لا يُستنجى به ولا يُطهَّر به مكان متنجس، يعني لو أن شخصًا بال في المسجد الحرام، ثم جاء شخص بماء زمزم وصبه عليه، الحكم واحد أم ليس بواحد؟ أيفرق بين كونه واردًا ومورودًا مثل ما يقولون؟

طالب: الحكم واحد.

الحكم واحد مادامت العلة التعظيم.

(وبئر بمقبرة) والباء مثلثة.

طالب:.............

ابحث عنه في تاريخ مكة، ونحن ما عولنا عليه، نحن قلنا المعتمد التعظيم، ومنعه من اعتبار الاختصاص داعم، فالكراهة تكون شديدة، نحن ما عولنا على أثر العباس.

يقول: (وبئر بمقبرة) الماء مثلثة: مقبُرة، ومقبَرة، ومقبِرة، أبو سعيد المقبُري، فالنسبة إلى المقبرة مقبُري، وقد يُنسب إليها باعتبار جمع القبور، فيقال: مقابري، وجاءت النسبة إلى ذلك. ومعلوم عند أهل العلم أن النسبة إلى الجمع شاذة، لابد أن يضاف إلى المفرد ما لم يكن الجمع متعينًا؛ لأن الإفراد يوقع في لبس.

(وبئر بمقبرة) هذه البئر التي بالمقبرة ما الفرق بينها وبين البئر التي في الصحراء؟ الآن كونها بمقبرة، والمقبرة قد دفن فيها الأموات، وهؤلاء الأموات المفترض أنهم مسلمون، والمؤمن طاهر ولا ينجس بالموت، هل التأثير على هذه المقبرة، التأثير المظنون أو المشكوك فيه، لأنه لو كان تأثيرًا متيقنًا ما كفى أن يقال: كره، التأثير أن يكون هذا الماء تسرب إليه ما تأثر بصديد الأموات ودمائهم، ما تأثر بذلك، فهي مظنة أن تكون متغيرة ومتأثرة بهذا، فلوجود هذه المظنة كرهوا الوضوء به، وإلا فالأصل أنه ماء طاهر لا إشكال فيه، لا يختلف عن غيره، إن وجد فيه تغير بنجاسة مُنع وإلا فالأصل الطهارة، وإطلاقهم الكراهة؛ لأنه مظنة؛ لأنه مجاور للأموات فيخشى تأثره، كما يقولون بكراهة المجاور للموتى.

طالب:.................

يُؤخذ الماء ويُتوضأ به؟ لا، هو الكلام على البئر، ما قالوا: والوضوء بالمقبرة. قالوا: وبئر كره منه ماء زمزم، وكره ماء بئر بمقبرة،  العطف على نية تكرار العامل، فالمكروه الوضوء بماء هذا البئر؛ لأنه يخشى أن يكون تسرب إليه شيء تأثر بصديد الأموات ودمائهم، وهذه الخشية حقيقة إذا كان الماء لم يتغير فما لها قيمة.

التفريق بين المقبرة المنبوشة وغير المنبوشة كما يقولون في الصلاة في المقبرة، بعضهم يمنع الصلاة في المقبرة المنبوشة ويجيزها في غير المنبوشة بناءً على أن النهي مرده إلى النجاسة، لكن حقيقة النهي ليس مرده نجاسة المقبرة، ولا نجاسة من دفن فيها، وإنما مرده سد الذريعة الموصلة إلى الشرك؛ حماية جناب التوحيد خشية الدخول في نجاسة الشرك لا نجاسة الأرض، ولذا تجوز فيها صلاة الجنازة ولا فرق بين أن تكون المقبرة منبوشة أو غير منبوشة في المنع من الصلاة منها، وقل مثل هذا في البئر.

طالب:................

 سيأتي هذا.

طالب:................

 فرق بين أن تأتي الريح بالرائحة من هذا الميت، فيتأثر بها الماء، فيكون في حكم الماء الآجن الذي تغير بطول مكثه أو بمتغيرات جوية، تلوث جوي، وبين أن يكون هذا الماء امتدت أصوله، ووفد إليه من الأسفل مياه مرت على هذه القبور، تصور المطر لما ينزل على المقبرة أين يذهب؟ يذهب للأرض، صح أم لا؟ ثم هذه البئر في أصلها نبع يرد إليها مما حواليها، فهم يقولون: إن هذا الماء يعني وإن كان من بعد مر على هذه الأجساد الميتة التي اختلطت بصديد ودماء وما أشبه ذلك، ثم انسابت في هذه، إلى هذه القبور.

أقول: إذا كان الماء لم يتأثر لا لونه ولا طعمه ولا رائحته فلا وجه للكراهة، قد ترد الكراهة من وجه آخر، وهي أنه إذا ظن المتوضئ أن الوضوء من هذه المقبرة أو من هذه البئر التي في المقبرة أفضل وأبرك من الوضوء من غيرها؛ لأنها مجاورة لأولياء وأتقياء وصالحين، هنا ينبغي أن يمنع؛ لأن هذا يؤدي إلى التبرك بالموتى والتبرك ممنوع، إذا كان النظر إليها من هذه الحيثية فله وجه، بل يقال فيه ما هو أشد من ذلك.

 رأى أناسًا يصلون على جنازة في المقبرة وفيها بئر فنزح دلوًا وتوضأ ليلحق بهم يقول له: اطلع مثلًا؟! هنا الكراهة تزول لأدنى حاجة، فمثل هذا لا بأس به. أيضًا هل المقصود وجود الماء في المقبرة أم كونه في بئر في مقبرة؟ يعني لو تصورنا ماءً في برميل على سطح الأرض ما يتصور أن يتطرق إليه أدنى شك من حيث طهارته، هذا في برميل يتوضأ أم ما يتوضأ؟ أو خالفنا شرط الواقف؛ لأن الواقف إنما وقفه من أجل القبور، يعني هل يستوي أن يكون هذا الماء ببئر أو يكون ببرميل مثلاً أو بسيارة نقل ماء واقفة بمقبرة مثلاً؟

 فيه فرق. هم عطفهم الماء هذا على ماء زمزم، أن ذاك تأثر بما يزيده طيبًا، وهذا تأثر بما يقلل من طهوريته، فكرهوا ذاك، وكرهوا هذا باعتبار أنه في البئر التي في جوف المقبرة، فمنعهم الوضوء من بئر أو كراهتهم الوضوء من ماء ببئر بمقبرة قد يكون له مآخذ ما هو مأخذ واحد، من خلال ما سمعناه قد يكون له مآخذ، أولًا: احتمال أن يكون هذا الماء تأثر بما يرد إليه مما مر على القبور. الأمر الثاني: خشية التبرك به، الأمر الثالث: مخالفة شرط الواقف.

أمور يعني تحتف بهذا الأمر، فافترضنا أن المقبرة فيها سيارة نقل ماء، وحضرت لزيارة قبور ما يشترط لها طهارة، ووجدت ناسًا يصلون على جنازة في المقبرة وأنت لست على طهارة، وخشيت أن ترفع قبل أن تتوضأ، شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- ماذا يقول؟ يقول: يتيمم. هل نقول: تيمم والماء في البرميل عندك أم نقول: توضأ من هذا الماء، الذي يجمع بين كونه في مقبرة، وكونه يخالف شرط الواقف إنما جيء به لخدمة الدفن؟ أو نقول: إن المسألة أكبر من ذلك، والمال من بيت المال، وبيت المال لن يضيق بمثل هذا؟ ما المتجه؟ يتوضأ الإنسان أم يتيمم أم يترك الصلاة؟

طالب: إذا علل بعلة التبرك يا شيخ فالأمر سيان.

لا، إذا كان التبرك له أدنى مدخل إلى القلب فلا؛ لأن هذا ما يقاومه صلاة الجنازة، هذا لا يقاومه أن تصلي جنازة أبدًا، يعني مهما جاء في فضل الجنازة، لكن الاحتياط للتوحيد أمر عظيم، لكن إذا قلنا: إنه ماء بمقبرة والفقهاء يقولون بئر بمقبرة، وهذا في حكمها، وهو أيضًا وقف أو أعد من أجل خدمة القبور والدفن؟

طالب: لكن هذا لا يخشى مما يخشى منه من بئر من وصول شيء.

هذا محفوظ أنه لا يصل إليه شيء، ومحكم الغطاء محكم لا يصل إليه شيء.

طالب: ما يبقى إلا شرط الواقف يا شيخ.

ما يبقى إلا شرط الواقف، وإذا كان وقفًا خاصًّا من شخصٍ بعينه لا يجوز تعديه، وإذا كان من بيت المال، فبيت المال مثل ما أعد للقبور أعد أيضًا للوضوء في أماكن أخرى، فالأمر فيه أسهل، إن شاء الله تعالى.

طالب:....................

 إذا كان الشخص ممن يُقتضى به ويُنظر إلى أفعاله، ويُخشى أن يراه شخص أو أشخاص فيقتضوا به بناءً على أنه يتوضأ به للتبرك، وما يدريهم وقد جاؤوا من بلاد يتبركون بأدنى شيء.

طالب:.........................

إذا خشي من هذا، إذا كان الجمع فيه أخلاط يتوهم من بعضهم شيء من هذا فلا شك أن التيمم أحوط.

طالب:................

لا، إذا قلت لزيد فعمرو مثله وبكر مثله، وكل من رآه يتوضأ، على ألا يحصل ضيق على ما أوقف من أجله، مثلما قلنا سابقًا في الوضوء من ماء البرادات، والاستناد على كرسي المصحف، إذا كان في المسجد عشرين كرسيًّا في الصف الأول، وما حضر إلا خمسة أشخاص أو عشرة أشخاص، وأعدت لتحمل المصحف من أجل القراءة، وشخص لا يثبت على الأرض بمفرده أو لابد أن يسند ظهره إلى شيء، ووضع كرسي المصحف وأسند عليه. نقول: هذا يمنع أم ما يمنع؟ هذا مما يعينه على القراءة مثل ما يعينه حمل المصحف، هذا قريب جدًّا من شرط الواقف.

طالب:.................

نعم، هذا باب ثانٍ، ممكن يراه أحد فيقول: ما عدل عن الوضوء والماء عنده إلا لأمر في تراب المقبرة. نعم وساوس الشيطان ما تحد، وقبل عشر سنوات كان جمع غفير يدورون حول المقبرة يدورون ما بأذهانهم شيء، يعني تخفيف ورياضة ولياقة، وإلى الآن لكن خفوا، وفي ذلك الوقت كنا ندرس كتاب التوحيد واستظهرنا المنع من باب سد الزريعة؛ لئلا يقال بعد عشرين، ثلاثين سنة: كنا نطوف على المقابر والشيخ ابن باز موجود –رحمه الله-، والشيخ ابن عثيمين وغيرهم وما أنكروا علينا. فقلت: يتجه المنع في هذه الصورة، ويبحثون عن أماكن أخرى، فصار لرجال الحسبة دور، صاروا يمنعونهم، والآن موجود، لكن على قلة، وإلا كثروا في ذلك الوقت.

المقصود أن مثل هذه الأمور ينبغي أن يُتنبه لها، والبدع تُشربها القلوب بسرعة، البدع أسرع إلى القلوب من السيل إلى منحدره، فلابد من الاحتياط لهذا الأمر.

طالب:.....................

ما يحتاج أن نقف على نص الوصية أو الوقف، نحن نعرف أنه ما وضع البرادة إلا ليشرب، وما وضعه بالمقبرة إلا من أجل أن يخلط مع التراب.

طالب:...................

هم وضعوا هذا البرميل من أجل أن تخدم القبور وكيفية الدفن وطريقته، لهذا الأمر، يعني الشرط الفعلي مثل الشرط القولي والنطقي، يعني لو أن شخصًا سور أرضًا، وما كتب وثيقة ولا شيئًا، سوَّرها وفتح لها أبوابًا من الجهات الأربع، ودفن فيها الناس، ولم ينكر عليهم. يحتاج أن يقال: هذا هل هي وقف أو ما هي بوقف؟! يعني لو أن شخصًا بنى مسجدًا ووضع له مناير، وقال: والله ما نويت مسجدًا، ولكني أردت متحفًا على هيئة مسجد، ودخل الناس فصلوا فيه، يمنعمون؟ ما وضعوا هذا إلا على أساس أنه مسجد.

طالب:...........................

هذا لأنه جاء فيه نصوص تدل على الجواز.

طالب:...........................

طيب، هذا شيء ثانٍ، المسألة بعيدة جدًّا عن هذا، شخص واقف بسيارته عند القبور وعند البرميل هذا احترقت السيارة، خالفنا شرط الوقف، وهذا بعيد عن شرط الواقف.

طالب:.......................

على كل حال قلنا: إن المنع من الوضوء بالمقبرة من وجوه، والذي يظهر لنا عدم ذلك إلا إذا ترتب عليه ما يخل بالتوحيد، أو تأثر هو بنفسه.

(وما اشتد حره أو برده) اشتد حره أو برده هذه يطلقون فيها الكراهة مع أنه يعارض الإسباغ، قد لا يتمكن من إسباغ الوضوء مع شدة الحر أو شدة البرد، فإن كانت شدة الحر أو شدة البرد تمنع من وصول الماء إلى جميع أجزاء العضو الواجب غسله، فهذا لا يكفي أن يقال: كراهة، الوضوء به لا يجزئ؛ لأن المطلوب تعميم البدن، إذا كانت تنافي الإسباغ، تغسل العضو لكن الإسباغ الذي جاء الأمر به: «أسبغ الوضوء»، فهل الإسباغ قدر زائد على الواجب المشترط للصلاة أم أنه من حقيقة الوضوء؟ وجاء في مدحه: «وإسباغ الوضوء على المكاره»، ومنه هذا حينما يشتد الحر أو يشتد البرد، فهذا ممدوح، فعدم إسباغ الوضوء على المكاره مفهوم الحديث أن الوضوء صحيح أم غير صحيح؟

نأتي إلى الإسباغ، هل هو من مسمى غسل العضو أم ليس من مسماه؟ مثل الدلك مثل ما يختلفون بالدلك هل الإسباغ هو الدلك؟ أم أنه مكاثرة العضو بالماء قدرًا زائدًا على القدر الواجب أو أنه هو القدر الواجب، وورد مدحه، مدح إسباغ الوضوء على المكاره، وورد الأمر بإسباغ الوضوء «أسبغ الوضوء»، فلاشك أن المأمور به «أسبغ الوضوء» هو من مسمى الوضوء، فإذا كان يحول دونه حر الماء أو برده فإنه لا يجزئه، أما إذا كان يتم غسل العضو لكن على وجه أدنى مما لو استعمل الماء المعتدل، فهذا يتجه القول بالكراهة.

(ومسخن بنجاسة) يقولون: يكره، وهذه الكراهة لها مأخذان: أحدهما احتمال وصول النجاسة إلى الماء، فيبقى الماء مشكوكًا في طهارته شكًّا يستند إلى أمارة ظاهرة، فعلى هذا إذا كان الإناء محكمًا زالت الكراهة. المأخذ الأول: احتمال وصول النجاسة إلى الماء، سخن بنجاسة، طيب هذا المسخن بالنجاسة وهو بإناء دخان هذه النجاسة يتصاعد ثم يصل إلى الماء، واحتمال أن يتطاير شيء من هذه النار ويصل إلى الماء، ألا يشاهد قطع تتصاعد من النار فتحرق ما حولها، يمكن أن يتصاعد شيء من هذه النار فتقع في الماء، فالاحتمال الأول احتمال وصول النجاسة إلى الماء، فيبقى مشكوكًا في طهارته، وعرفنا أنه شك مستند إلى أمارة ظاهرة، يعني قريب من النجاسة، والنجاسة يتصاعد منها ما يتصاعد ثم بعد ذلك يحصل ما يحصل، فعلى هذا إذا كان الإناء محكمًا، قدر كاتم من أين تأتي النجاسة إليه، أو له غطاء محكم بحيث لا يدخله ولا الهواء، ولا يخرج منه شيء، تزول الكراهة بهذا.

 المأخذ الثاني: أن سبب الكراهة كونه مسخنًا بنجاسة، واستعمال النجاسة مكروه، والحاصل بالمكروه مكروه. هذا هو المأخذ الثاني، سبب الكراهة كونه مسخنًا بنجاسة واستعمال النجاسة مكروه، والحاصل بالمكروه مكروه.

نقول: المسلم مأمور بالابتعاد عن النجاسات ومزايلتها لا مزاولتها، مأمور بهذا المسلم، فكونه يستعمل هذه النجاسة يكره في حقه، ولو كانت إتلافًا لهذه النجاسة. شخص وجد كرتون دخان مثلًا وجده أو جاء به شخص تائب قال: تصرف به، كيف يفعل؟ يبيعه؟ لا، ما فيه إلا الإتلاف، قالوا: نحرقه، أحرقوه، لما أحرقوه صاروا بحاجة إلى تدفئة الماء، هذا الإحراق مطلوب، وأيضًا إتلاف النجاسة خشية أن يستعملها من يخفى عليه أمرها مطلوب، والماء إذا تنجس يراق، والماء الذي ولغ فيه الكلب جاء الأمر بإراقته، فهذا الإتلاف هل هذا استعمال للنجاسة؟ يعني حينما قلنا إنه يُتلف، جاء به ويتلفه، هل هذا استعمال للنجاسة أو تخلص من النجاسة؟ فهذا العمل لو سخن به الماء وقلنا: العلة استعمال النجاسة، كونه مسخنًا بنجاسة واستعمال النجاسة...، يعني هذا نظير من دخل إلى أرض غصب لما انتصف فيها تاب ورجع نقول: إنك استعملت الأرض، أو أن هذا الماء لابد منه لتحقيق التوبة؟ وقل مثل هذا في إتلاف المواد المحرمة، فلا يكون حينئذ مستعملًا للنجاسة، فتنتفي الكراهة من هذه الحيثية، إلا إذا قلنا إن السبب العلة الأولى وقلنا بنجاسته، مع أنهم يجمعون على أن الحشيشة طاهرة بكلام شيخ الإسلام وغيره والدخان في حكمه.

فيه بعض المواد ما في إتلافه نظير ما مُنع من أجله، كيف يتلف؟ شخص عنده متفرقعات، وجاء تائبًا، فسمع بعض العلماء يفتي بتحريمها، وجاء لك بقدر كبير منها كيف تتلفها؟ الإغراق، وإذا جفت ما تعود؟ الإغراق إذا كان يذيبها بالكلية ما فيه إشكال، لكن ممكن إتلافها ببعثرتها، بإخراج ما فيها من مواد، لكن بعضهم يقول: ما نقدر نتلفها إلا أن نحرقها. يسألون عن هذا، وإحراقها هو نفس ما صنعت من أجله، الذي منعت من أجله أيضًا، مثل هذا لا يتأتى إلا بطريقة أخرى.

طالب: عفوًا يا شيخ، لكن لما نظَّرنا المسألة بمسألة من دخل أرض غصب، ولا سبيل إلى التخلص إلا بأن يمر فيها مرة أخرى، لكن مثل تسخين الماء بالنجاسة قد يمكنه أن يسخن بغير نجاسة.

لا، أنا أقول: إتلاف هذه المادة، إتلافها، انتهينا من مسألة التسخين، إتلاف هذه المادة، فهم قالوا في السبب الثاني كونه مسخنًا بنجاسة واستعمال النجاسة مكروه. الآن إحراقنا لهذا المادة النجسة مكروه أم مطلوب؟

طالب: مطلوب.

 مطلوب.

طالب: لكن إذا استعملنا الإحراق يا شيخ في التسخين.

 فقلنا مادام هذا محرقًا، وتنبعث منه حرارة، نستفيد منها في التسخين، والعلة كراهة استعمال النجاسة، ونحن نستعملها على وجه مطلوب، ما هو على وجه ممنوع، فتزول الكراهة من هذه الحيثية.

(ومسخن بنجاسة إن لم يحتج إليه) وقل مثل هذا الكلام في كل مكروه؛ لأن الكراهة تضعف عن مقاومة ترك الواجب، واستعمال هذا المكروه في أمر واجب حاجة، بل فوق الحاجة وعندهم الكراهة تزول بأدنى حاجة، وهذه حاجة (إن لم يحتج إليه).

طالب: إذًا لا يتيمم مع وجوده.

لا يتيمم لمجرد كراهة، لا يتيمم.

(أو بمغصوب) يعني سخن بمغصوب، وجد غازًا مثلًا وعنده الآلات وعنده الكبريت، لكن ما عنده حطب، وعنده أيضًا رأس للغاز، ووجد في بقالة الأسطوانة الصغيرة هذه التي يمكن إدخالها في الجيب فتسرق أو تغتصب أو تنتهب، فقال: أنا أريد أن أسخن بها ماءً لأتطهر، أو وجد الناس الذين تعبوا على الحطب وكسروه وأوردوه وحزموه فصار من ملكهم، وإن كان الأصل أن الناس شركاء، لكن يبقى أنه حازه وتعب عليه، فصار من ملكه، وتعب عليه، فقال: آخذ حزمة حطب؛ من أجل أن أسخن الماء.

(أو سخن بمغصوب) هل يكفي في هذا مجرد الكراهة؟

طالب: ..........

الغصب إثمه مستقل، باء بإثم الغصب ويضاف إليه أيضًا استعمال هذا المغصوب في عبادة، فهذا قدر زائد على إثم الغصب. (وكُره أيضًا متغير بما لا يخالط الماء من عود قَماري) قماري بالفتح والكسر، في المطلع يقول: بكسر القاف قماري، وفي مراصد الاطلاع، وهذا كتاب في معرفة الأمكنة والبقاع، ومختصر من معجم البلدان لياقوت يقول: (قَمار) بالفتح، ويروى بالكسر: موضع بالهند، وينسب إليه العود، وهكذا تقوله العامة. قماري بالفتح ويروى بالكسر، فالمعتمد عنده الفتح، وفي المطلع يقول: هو بكسر القاف، وقمار بلدة بالهند يُجلب منها العود المذكور.

(بما لا يخالطه من عود قماري) من عود بالتنوين على القطع، أو بحذف التنوين (من عود قماري) يضاف إلى البلدة. المسألة دقيقة تحتاج إلى انتباه، هل نقول: من عودٍ قماري أو من عود قماري؟ يعني إذا أضفنا العود إلى قمار حذفنا التنوين.

نونًا تلي الإعراب والتنوين    

مما تضيف احذف

أو نون، حتمًا أم يجوز الوجهان؟

طالب:.........................

أنا أريد كلامًا معللًا.

طالب:....................

صحيح؛ لأن قماري هنا وصف للعود، وصف له، وليس نسبة إليه، ولو نسبناه لقلنا من عود قمارٍ؛ لأنه نسبة إلى البلد، (من عود قمار) يعني من العود المنسوب إلى هذه البلدة، لكن لما أتينا بياء النسب والمنسوب يوصف به.

ونعتوا بمشتق كصعب ودرج     

وشبهه كذا وذي والمنتسب

هذا منتسب ينعتون به، فهو وصف، ولو أضفناه لحذفنا الياء (ياء النسب) إلا لو كان اسم البلد قماري، لكن اسمها قمار بدون ياء.

 أحيانًا يرد اللفظ ويصلح فيه الوجهان الإضافة والقطع عن الإضافة {إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا}[النازعات:45] أو {منذرٌ من يخشاها}، لكن متى يرجح الإضافة؟ ومتى يرجح عدمها؟ إذا كان مفاد الكلام ماضيًا، فترجح الإضافة، وإذا كان مفاده مستقبلًا فيرجح القطع، ولذا يقولون: إذا قال أنا قاتلٌ زيدًا، أو أنا قاتلُ زيدٍ، ما الفرق بينهما؟ قاتلٌ: تهديد، يعني يقتله في المستقبل، وقاتل زيد: إقرار، يعني قتله في الماضي.

(كره أيضًا متغير بما لا يخالطه من عود قماري) لوجود التغير، لكنه لا يمازج الماء، الماء باقٍ على خلقته، ويمكن تصفيته من هذا المخالط؛ لعدم الممازجة والمخالطة.

 (أو قطع كافور) الكافور نبت طيب الرائحة لا يذوب في الماء، فتغيره تغير مجاورة لا مخالطة. (أو دهن وزيت) هذه لا تختلط ولا تمتزج بالماء ولا تذوب فيه، فمثل هذا يكره؛ لأن الماء لم يتغير، وإن كان تغيره فتغيره الذي أشير إليه لا عن مخالطة، وإنما هو في حكم المجاورة.

(أو بمخالط أصله الماء كالملح المائي) لا الملح المعدني، الملح المائي إذا وضع في الماء أصله ماء، يعني الماء بعد أن كان حلوًا صار مالحًا، ومن الماء الذي يتطهر به بالإجماع البحر، فلم تؤثر فيه الملوحة، أما إذا كان الملح معدنيًّا، ثم وضع فيه، أو تغير من غير، وضع وقع فيه ملح معدني وتغير طعمه به فهذا ليس أصله الماء، كتغيره بسائر الطاهرات على ما سيأتي في حكمه إن شاء الله تعالى، ومنهم من يقول: الملح حكمه واحد، لا فرق بين المعدني والمائي؛ لأنه تأثيره في الماء واحد (وهي الملوحة) والملوحة لا تؤثر في طهورية الماء.

طالب: عفوًا يا شيخ، الملح الصناعي على قوله يلحق بالمعدني؟

إذا كان ما هو بأصله الماء،

طالب: لا، ليس أصله الماء.

إذا كان ليس أصله الماء فحكمه حكم المعدني.

(لا بما يشق صونه عنه) يعني لا يكره متغير بما يشق صونه عنه، قلنا: يكره المتغير بما لا يخالط أو بمخالط أصله الماء، لكن لا يكره متغير بما يشق صونه عنه؛ لأن مثل هذا يوقع في حرج عظيم. إذا كنا لا نستطيع أن نصون الماء عن هذا الذي يغيره كالطحلب، الطحلب هو الأخضر الذي يكون في الماء من أثر ضرب الشمس له مع طول البقاء، ويسمى بلغة أهل اليمن: الشبا، واللغة الدارجة عندنا نسميه شبا. في الفصول والغايات للمعري جاء في بعض المقالات شبا، فعلق عليها المحقق قال: هو الطحلب بلغة أهل اليمن، على كل حال هو معروف قديمًا وحديثًا وهو الطحلب، وهو الأخضر الذي يكون في الماء له جرم ويتغير به الماء، لكن يشق صون الماء عنه، الإنسان الذي يتابع البرك الكبيرة كلما ظهر فيها شيء أزاله هذا يشق بلا شك، وورق الشجر يسقط في الماء من غير قصد، هذا يشق صون الماء عنه. (ومكث) تغير من طول المكث سواء كان في أرض، في غدير، في إناء، تغير بمكثه، ويسمونه الآجن، وهو طهور مطهِّر إجماعًا، ويُذكر عن ابن سيرين كراهته.

طالب: لو تُعمد وضع الورق فيه يا شيخ.

وتغير؟

 يأتي في قسم الطهارة.

هذا الذي تغير بمكثه طهور بالاتفاق، ويصح الوضوء به بلا نزاع سواء كان تغيره بالأرض أو بالإناء، ما لم يكن في الإناء مادة تتحلل فيه، على ما سيأتي، والفقهاء يذكرون هنا أن النبي- عليه الصلاة والسلام- توضأ بماء كنقاعة الحنا، وهذا الوصف لهذا الماء إنما جاء في بئر ذروان التي وضع فيها السحر، والنبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ بماء بئر بُضاعة، ويرد عليها ما يرد، لكن هل معنى هذا أنها تغيرت؟ نعم، أبو داود في سننه دخل وسأل عن البئر، وأنها كانت على ما كانت عليه وجد الماء متغيرًا، لكن هل يلزم من كون الماء متغيرًا في عصر أبي داود في القرن الثالث أن يكون النبي -عليه الصلاة والسلام- توضأ به وهو متغير، لاسيما وأن ما يرد على هذه البئر بعضه نجس. المقصود أن التغير بالمكث لا يؤثر.

(والريح)  يعني لا يكره متغير بما تحمله الريح من رائحة، تحمل رائحة خبيثة مثلًا تأتي من جهة المجاري، فتمر على هذا الماء فيتغير، هذا لا يكره أيضًا.

(ولا ماء البحر) وكان الخلاف موجودًا بين بعض الصحابة في الوضوء بماء البحر، ثم ارتفع الخلاف، وثبت الإجماع على أنه طهور ماؤه على ضوء ما جاء في الحديث المصحح عند أهل العلم لما سأل «إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا، أنتوضأ بماء البحر؟ قال: هو الطهور ماؤه الحل ميتته» وهو مصحح عند جمع من أهل العلم، فالبحر طهور يتوضأ به ويغتسل منه بلا كراهة.

 والحمام لا يكره، الوضوء والاغتسال من ماء الحمام، وإن كره السلف أو بعض السلف دخول الحمام، سبب الكراهة هي مشاهدة العورات. الحمامات قد تسخن بمواد نجسة، وصاحب المبدع يستثني ماء الحمام مما سُخن بنجس، فلا يُكره، ولذا عطف الحمام على ما لا يكره الوضوء به، الصحابة بعضهم دخل الحمام لما فُتحت الأمصار ووُجدت الحمامات دخلوها، ومن كره دخول الحمام فبسبب مشاهدة العورات.

(ومسخن بشمس أو بطاهر) مسخن بشمس هو مكروه عند الشافعية من الناحية الطبية، يقولون إنه يورث البرص، ويوردون في هذا حديثًا هو بالموضوعات أشبه «لا تفعلي، فإنه يورث البرص»، لكنه أشبه بالموضوعات، فلا أثر للتسخين بالشمس ولا فرق بين أن يقصد تشميسه وبين أن ترتفع حرارته بسبب الشمس من غير قصد.

(أو بطاهر) سخن بطاهر، يعني غاية ما يقال إنه تصاعد إليه دخان من هذا الطاهر، والطاهر لا يؤثر. (أو بطاهر) إلا ما سيأتي إذا تغير بالطاهر فانتقل من كونه ماءً إلى إضافة أخرى، على ما سيأتي.

 (ولا يباح غير بئر الناقة من آبار ثمود) قوم صالح، لا يباح غير بئر الناقة، الناقة كانت تشرب من بئر مخصص، وجاء في حديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أن الناس نزلوا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الحجر أرض ثمود فاستقوا من آبارها وعجنوا به العجين، فأمرهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن يهريقوا ما استقوا ويعلفوا الإبل العجين، وأمرهم أن يستسقوا من البئر التي كانت تردها الناقة، فغير هذه البئر لا يجوز الوضوء به، ولا يجوز أيضًا استعماله، وصرح بعض الحنابلة بجواز استعماله في غير الوضوء، لكن لا قيمة لهذا التصريح مع وجود النص الصحيح.          

والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

طالب:..............

ما يلزم أن يكون نجاسة. تعبدًا؛ لأنه بئر أناس غضب الله عليهم.

طالب: ...........

بالنسبة للدرس يا إخوان هذا خطاب مؤثر من بعض الإخوان يقول: نعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بشر ما عندنا، والله يا شيخ لقد فرحت بهذا الدرس فرحًا عظيمًا لاسيما وأن وقته مناسب جدًّا بعض العصر وإن كان فيه من المشقة ما فيه لما أرجوه من نفعه وفائدته وما أود أن لي به حمر النعم، ويتعذر علي الحضور بعد العشاء؛ لأن فيه درسًا آخر، وثاني درس في الأسبوع بعد عشاء السبت وبعد عشاء الاثنين، وقد أمضيت فيه مدة، ولعلكم ترجعون النظر أكثر في تغيير موعده، ولعلكم أيضًا تفرقون بين من يتعذر عليه الحضور ومن يشق عليه الحضور.

 عُرف الشخص.

المقصود أن المسألة حرجة، فكلا الطرفين عليه حرج شديد.

 يقول: أنت قلت في الدرس السابق سوف تثبت الدروس على ما هي عليه إن شاء الله تعالى، فرتبنا الدروس، والتحقنا والتزمنا بدرس بعد المغرب وبعد العشاء وبعد ما ثبت جدول الدروس عندكم الآن حصل تعارض قبل الدرس، ويعلم أننا نفعل المستحيل حتى نحضر بعد صلاة العصر ونضحي بأشياء، كما أنه ولابد التغيير فيكون بعد صلاة العشاء من يوم الثلاثاء، وإذا لا يطيق ذلك الطلاب فيجعل العقيدة يوم الاثنين.

طيب، الإخوان ما رأيهم في العشاء يوم الأحد؟ كثير منهم يركز على العشاء يوم الاثنين، فإذا كان ما فيه إشكال نقله إلى الأحد بعد صلاة العشاء، ما عندنا مشكلة إن شاء الله تعالى.

طالب:............

الاثنين بعد العشاء، المعارضات كثيرة يا أخي وهم على الأصل.

طالب:......................

لكن العدد اختلف.

على كل حال يبقى ما كان على ما كان، والمعارضة قوية حتى تضعف، المشكلة إحراج والله يا إخوان، أنا ما أستطيع أن أفرض رأيي، صح قبل إعلان الدرس وقبل الاتفاق عليه في الجدول، ممكن، أما الآن ففي حرج عظيم

طالب: أعانكم الله.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.