عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (02)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (02)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
أحد 16/ شعبان/ 1435 5:45 م

سماع الدرس

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمنا الله وإياه تعالى وغفر لشيخنا وللحاضرين-:

وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم- بالعشاء، فخرج عمر -رضي الله عنه- فقال: الصلاة يا رسول الله، رقد النساء والصبيان، فخرج ورأسه يقطر يقول: ((لولا أن اشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة هذه الساعة)).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم-" أعتم صيغة دخول في الشيء وإغراق، يعني دخل في العتمة، وهي اشتداد الظلام، كما يقال: أنجد وأتهم، يعني دخل في نجد ودخل في تهامة، وأمسى وأصبح، هذا مدلول هذه الصيغة، يعني تأخر النبي -عليه الصلاة والسلام- بالعشاء، وعرفنا متى يبدأ وقت صلاة العشاء ومتى ينتهي؟ من مغيب الشفق الأحمر إلى منتصف الليل، كما في حديث عبد الله بن عمرو، ومقتضى إمامة جبريل أنه ينتهي بثلث الليل، والحديث الذي يستدل به الجمهور على وقت صلاة العشاء يمتد إلى طلوع الصبح، ليس في النوم تفريط إنما التفريط على من يؤخر الصلاة حتى يدخل وقت الصلاة الأخرى، وهذا وإن كان فيه دلالة إلا أنه من العام المخصوص، فهو مخصوص بالصبح اتفاقاً، صلاة الصبح لا يمتد وقتها حتى دخول الأخرى التي هي الظهر، ولتكن العشاء كذلك، فحديث عبد الله بن عمرو نص في هذا الباب، فلا يجوز تقديمها على مغيب الشفق، ولا يجوز تأخيرها عن نصف الليل.

"أعتم النبي -صلى الله عليه وسلم- في صلاة العشاء، فخرج عمر فقال: الصلاة يا رسول الله" يعني من غير عمر يستطيع أن ينبه الرسول -عليه الصلاة والسلام-، فالحديث فيه دليل على تنبيه الأكابر، وأن هذا لا يخل بمنزلتهم وفي تقديرهم واحترامهم، التنبيه بأسلوب مناسب، ما يقول: تأخرت، ولماذا تأخرت؟ أو عطلت الناس، ما يمكن يقال مثل هذا بالنسبة للأكابر، ماذا قال عمر؟ "يا رسول الله رقد النساء والصبيان، وهل المراد بالنساء والصبيان الذين هم في المسجد ممن ينتظر الصلاة أو البيوت بحيث شق عليهم وطال عليهم انتظار الأزواج والآباء؟ يعني الأقرب أنهم الذين في المسجد ينتظرون الصلاة، لكن أيضاً احتمال آخر أنهن النساء اللواتي في البيوت ينتظرن الرجال طال عليهن الانتظار فرقدن "رقد النساء والصبيان فخرج -عليه الصلاة والسلام- ورأسه يقطر من وضوء أو من غسل" يقول -عليه الصلاة والسلام-: ((لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم بهذه الصلاة في هذه الساعة))" لولا أن أشق على أمتي أو على الناس هذه شك من الراوي، يعني هل قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: "لولا أن أشق على أمتي، أو لولا أن أشق على الناس"؟ ولولا حرف امتناع، امتنع الأمر لوجود المشقة ((لولا أن أشق على أمتي أو على الناس لأمرتهم)) أمر إيش؟ إيجاب أو استحباب؟ أمر إيجاب، أما أمر الاستحباب فهو موجود، يعني يستحب تأخير الصلاة إلى هذا الوقت، إلى هذه الساعة، نظير قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك)) الأمر أمر الاستحباب موجود، لكن الممتنع أمر الإيجاب، وهذه من أقوى الأدلة على أن الأمر الأصل فيه الوجوب؛ لأن أمر الاستحباب موجود، بقي المنفي هنا في الأمر المطلق في النص هو أمر الإيجاب، فأهل العلم يستدلون بمثل هذا على أن الأمر أصله للوجوب، فإن انضاف هذا إلى مثل قوله -جل وعلا-: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ} [(63) سورة النــور] هي مذهب جماهير أهل العلم بأن الأمر الأصل فيه الوجوب.

((لأمرتهم)) بهذه الصلاة يعني صلاة العشاء ((هذه الساعة)) يعني بعد أن دخل الظلام الدامس، والعتمة الشديدة، يقول: "أعتم النبي -عليه الصلاة والسلام-" تسمية العشاء بالعتمة جاء النهي عنها ((لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم)) وجاء أيضاً في النص الصحيح ((لو يعلمون في ما العتمة)) فسميت عتمة دليل على أن النهي للكراهة، وأن إطلاق هذا لبيان الجواز.

فإذا لم يشق تأخير صلاة العشاء على المأمومين فتأخيرها أفضل، وهذا إذا وجد مجموعة من الناس في رحلة أو نزهة، ولا يشق عليهم تأخير الصلاة إلى ثلث الليل، أو بعد ذلك فهو أفضل من تعجليها، نعم.

عفا الله عنك.

وعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أقيمت الصلاة وحضر العشاء فأبدوا بالعشاء)).

وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- نحوه.

ولمسلم: قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)).

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: ((إذا أقيمت الصلاة))" الصلاة (ال) هذه للجنس أو للعهد؟ إذا قلنا: للجنس يعني جميع الصلوات، يعني إذا أقيمت صلاة الصبح وحضر العشاء ممكن؟ إذا أقيمت صلاة الظهر وحضر العشاء يمكن؟ إذا أقيمت صلاة العصر وحضر العشاء، لا تدخل هذه الصلوات الثلاث في الحديث، لكن إذا أقيمت صلاة المغرب وهي المرادة؛ لأنه جاء ما يبين في بعض الروايات: ((وأحدكم صائم)) وهذه الرواية تبين أن المراد بالنص من يحتاج إلى الطعام، أما من لا يحتاج إليه فلا يؤخر الصلاة من أجل العشاء، أقيمت الصلاة صلاة الجماعة، وحضر العشاء لمن يحتاج إليه بدليل رواية: ((وأحدكم صائم)) وليس في هذا مبرر لترك الجماعة لمجرد الاشتغال بالأكل، الذي لا يحتاج إليه والعلة في ذلك أنه لو قدم الصلاة وهو محتاج إلى الطعام أثر هذا على الخشوع، وعلى هذا فيبدأ بالعشاء ويقضي نهمته، ثم يرجع إلى صلاته بعد أن فرغ باله، وأقبل على صلاته، فإذا أقبل على صلاته حضر قلبه، أما إذا تشوش ذهنه، وفزع إلى الصلاة، وترك ما هو بأمس الحاجة إليه، لا شك أن هذا مخل بالخشوع، والخشوع الجمهور على أنه سنة، بمعنى أنه لو صلى الصلاة بشروطها وأركانها وواجباتها ولم يخشع في شيء منها لا يؤمر بإعادتها، ومنهم من أوجبه، ومنهم من اشترطه؛ لأنه لب الصلاة، يعني ممن أوجب الخشوع ابن رجب -رحمه الله-، وممن أوجبه الغزالي -رحمه الله- في الإحياء، وأطال في تقريره، ولا شك أن الخشوع لب الصلاة، وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل، فإذا عقلها كلها كتب له الأجر كامل وموفور، عقل نصفها، عقل ربعها، عقل عشرها، قد لا يعقل منها شيئاً، فإذا دخل الإنسان في صلاته أقبل الشيطان يحول دونه ودون صلاته، ودون قلبه، وأشغله بما لا فائدة منه، ويحصل عجائب في الصلاة إذا كبر الإنسان في صلاته جاءه الشيطان، وقال له: أذكر كذا وأذكر كذا، ويذكر عن الإمام أبي حنيفة أنه جاءه من يقول له: بأنه دفن مبلغاً من المال فنسيه، فقال: صل ركعتين، فلما كبر ذكر، ولا يتوقع من الإمام أن يقول مثل هذا الكلام، هو ينسب إليه، لكن ما يتوقع من الإمام أن يقول لشخص: تقرب إلى الله -جل وعلا- بركعتين وقصدك منها أن تحصل على ما ضيعت، هل هذا صلى من أجل الأجر المترتب على الركعتين، أو من أجل الدنيا؟ صلى من أجل الدنيا، فلا يتوقع من الإمام أن يأمره بمثل هذا، الانشغال عن الصلاة إما أن يكون من أجل حاجته إلى الطعام كما هنا، فإذا قدم الطعام وسمع الإقامة بعض الناس من حبه للخير وعدم تفريطه فيه يقوم إلى الصلاة ويترك الطعام وهو في أمس الحاجة إليه هذا موجود، ويقابله طرف آخر ليس بحاجة إلى الطعام، فإذا قربت الإقامة قال: فرصة، عندنا الرخصة الشرعية قدم الطعام، لكن المسألة مسألة وسط، الدين وسط بين الغالي والجاهل، الأول لا شك أنه على حرصه مأجور، لكنه فوت الإقبال على صلاته، وصلاته صحيحة، ولو انشغل باله بالطعام، مجزئة مسقطة للطلب عند الجمهور، والظاهرية يبطلونها، والثاني يأثم بترك الجماعة، ولو قدم الطعام؛ لأنه ليس بحاجة إليه، والأمور بمقاصدها، هو قصد بتقديم الطعام ترك الجماعة فهو آثم، والوسط ما جاء في التوجيه هنا ((إذا أقيمت الصلاة -في الرواية الأخرى- وأحدكم صائم)) يعني محتاج إلى الطعام وحضر العشاء فابدوا بالعشاء، لتقبل على صلاتك بقلبك وقالبك "وعن ابن عمر نحوه" يعني قريب منه في لفظه؛ لأن العلماء أحياناً يقولون: مثله، وأحياناً يقولون: نحوه، نحوه يعني بالمعنى وأما مثله فباللفظ.

"ولمسلم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام))" لأنها صلاة مشوشة، والنفي هنا ((لا صلاة)) هل هو نفي للصلاة الحسية أو الصلاة الشرعية؟ وحينئذٍ هل نحتاج إلى تقدير الصحة أو تقدير الكمال؟ هل نقول: لا صلاة صحيحة؟ أولاً: الصلاة الحسية قد توجد، يقوم ويصلي صلاة بقيامها وركوعها وسجودها، فليس المنفي الصلاة الحسية كما في حديث المسيء ((صل فإنك لم تصل)) لو قال قائل: إنه صلى ركع وسجد، لكن المنفي هو الصلاة الشرعية؛ لأن الشرع إنما ينفي الحقائق المتعلقة به ((لا صلاة بحضرة طعام)) والنفي هنا يراد به النهي، يعني لا تصلوا بحضرة الطعام، كثيراً ما يأتي الأمر والنهي بلفظ الخبر، بلفظ النفي، وحينئذٍ يكون أبلغ، وهنا يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام)) نحتاج إلى أن نقول إذا صححنا الصلاة كما هو مقتضى قول الجمهور نقول: لا صلاة كاملة بحضرة طعام؛ لأنها مشوشة، فلن يخرج هذا المصلي بالأجر الكامل لأنه ينشغل عنه، طيب هذه الصلاة التي وجد صورتها وأجزأت وأسقطت الطلب عند الجمهور هل هي الصلاة المكفرة للصغائر أو لا؟ ((الصلوات الخمس، ورمضان إلى رمضان، والجمعة إلى الجمعة -هذه- مكفرات لما بينهن ما لم تغش كبيرة)) ((ما اجتنب الكبائر)) هل المراد بهذه الصلاة هي التي تكفر التي لم يعقل صاحبها إلا العشر مثلاً؟ نعم؟ هذه الصلاة التي لم يعقل صاحبها إلا عشرها؟ ليس له من أجرها إلا العشر، صحيحة ومسقطة للطلب، لا يأمر بالإعادة، لكن هل تكفر الصغائر بينها وبين الصلاة الأخرى؟ شيخ الإسلام يقول: هذه الصلاة إن كفرت نفسها فبركة، يكفي، فنحرص إذا أردنا أن تكفر ذنوبنا أن نأتي بالعبادات على مراد الله -جل وعلا-، وعلى ضوء ما ثبت عن نبيه -عليه الصلاة والسلام-، أما أن نحضر إلى المسجد وقلوبنا خارج المسجد، يدخل شخص إلى المسجد مبكر إلى الصلاة، ويكون عن يمين المؤذن بعد الآذان مباشرة، لما صف في الصلاة جاءه الشيطان، أخذ يتأمل في المسجد، والله المسجد كبير ومريح، وتكييفه مناسب، لكن المسجد لماذا لا يكون جامع؟ هذه واقعة كبير ومناسب وتكييفه جيد، تأمل إذا ما في منبر، ثم بعد ذلك تأمل فوجد غرفة عن يمين المحراب، قال: هذه تصلح منبر، وسلم الإمام وهو ينقل العفش الذي في الغرفة، هذا ما عقل من صلاته شيء، نعم كونه ينشغل بمثل هذه الأمور يفوت عليه الأجر المرتب على الصلاة، لكن لا يؤمر بإعادتها، إذا جاء بأركانها وشروطها وواجباتها، والفقهاء لهم نظر، وعلماء السلوك وأطباء القلوب لهم نظر أخر، هذا الذي أشغل نفسه بهذا، نفترض أن هذا أمر خير -إن شاء الله- لأنه بعد يبي صلاة ثانية يبي يكمل إجراءات كونه جامع عند المسئولين بيطالب وريض هذا، لكن لو كان انشغاله بمحرم، أو كان انشغاله بعبادة أخرى دعنا إذا كان انشغاله بمباح يخرج ما له أجر، لكنه صلاته صحيحة ومجزئة ومسقطة الطلب، عمر -رضي الله عنه- كان يجيش الجيوش وهو في الصلاة، يعني شرك عبادة بعبادة، إذا شرك عبادة بمحرم انشغل عن عبادته بالتخطيط لأمر محرم، وغاية ما هنالك أنه حديث نفس، ما تكلم ولا عمل، حديث النفس معفو عنه، يعني إذا كان العمل مناقض تماماً للهدف الشرعي من هذه العبادة، يقول: أنا ما تكلمت ولا عملت شيئاً، هذا حديث نفس معفو عنه، مسألة التشريك في العبادات، إما أن تشرك العبادة بعبادة كصنيع عمر -رضي الله عنه-، شرك الصلاة بتجييش الجيوش، من أجل الجهاد في سبيل الله هذه عبادة، ونظير هذا من يصلي وهذه واقعة في الدور الثاني في المسجد الحرام، ويكون يطل على الساحة وعلى المطاف، والإمام يقرأ قراءة مؤثرة بكلام رب العالمين بكى هذا الشخص، لما سلم قيل له: والله ما أدري وش قرأ الإمام؟ طيب ما الذي أبكاك؟ قال: نظرت إلى الناس يموج بعضهم في بعض فتذكرت الموقف، هذا ينقص من أجره شيء أو ما ينقص؟ هذا أنشغل عن الصلاة، وليس له من صلاته إلا ما عقل، لكنه مأجور من جهة أخرى، لكن من يشرك عبادة بمباح، ينصح بالحمية مثلاً، يقول له: أطباء عليك بالحمية مثلاً فيقول: نصوم، بدل ما نمتنع عن الطعام بدون أجر نصوم، هل أجر هذا مثل الأجر الذي لا يصوم لا يبعثه على الصيام إلا ابتغاء الأجر من الله -جل وعلا-؟ أو شخص ينصح بالمشي يقول: ما أجوب الأسواق طولاً وعرضاً؟ كثيراً ما يسأل من رجال ونساء عن السعي هل فيه أجر وإلا لا؟ إيش على شأنه؟ المسعى أحسن من المطاف للمشي، اللي يبي رياضة المسعى أحسن له، يقولون: فيه أجر وإلا ما فيه؟ مثل هذا ما فيه أجر، فالهدف واضح المسألة تخفيف ومحافظة على الصحة، إذا قيل له: لا بد أن تستعمل المشي، تمشي كل يوم خمسة كيلو، يقول: الحمد لله نحج ونطوف، ونحصل على أجر في الطواف، له أجره في الطواف، لكن ليس ثوابه مثل ثواب من يطوف لا ينهزه إلى الطواف إلا طلب الأجر من الله -جل وعلا-، فمسألة التشريك مضبوطة وتحتاج إلى شيء من البسط، هنا يقول: ((لا صلاة بحضرة طعام)) لأنه يتشوش ذهنه ((ولا هو يدافعه الأخبثان)) هذا حاقن، الأخبثان البول أو الغائط، فإذا دخل في صلاته وهو على هذه الحال، وبعض الناس من زيادة الحرص يحرص على أن يدرك تكبيرة الإحرام، أو يدرك الركعة الأولى أو يدرك الجماعة، ويقول: إذا طلعت أمر الدورة، نقول: لا يا أخي مر الدورة قبل وأقبل على صلاتك، أخلي الصلاة تفوت، خلها تفوت، أنا مأمور بصلاة الجماعة، الذي أمرك بصلاة الجماعة، هو الذي نهاك عن الصلاة حال مدافعة الأخبثين، فنقول: أبداً إذا كان هناك ما يشوش عليك، لكن الإشكال في بعض الناس أن الذهن أربعة وعشرين ساعة مشوش، يعني أمور متراكمة من أمور الدنيا رانت على قلبه فهو مشوش باستمرار، مثل هذا يقال له: انتظر حتى يفرغ بالك؟ نقول: الله المستعان صل على حسب حالك، مثل ما جاء في الحديث ((إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف)) بعض الناس خلقة يجلس ينام، يمسك المصحف ينام، نقول له: طبق المصحف؟ يقول: دائماً هكذا، نقول له: جاهد، واحرص على فراغ قلبك وإلا إلى الله المشتكى، فالقلب إذا لم يحضر في الصلاة، في السجود، في قراءة القرآن، في تدبره هذا القلب يحتاج إلى إعادة نظر، يحتاج إلى علاج، هذا قلب قاسي، ونعوذ بالله من قلب لا يخشع، وإذا صلى على هذه الحال بحضرة الطعام، أو وهو يدافعه الأخبثان يعوقه مدافعة الأخبثين عن تحصيل واجب من واجبات الصلاة، أو ركن من أركانها، قال: والله ما أقدر أسجد، الخبث قد يطلع شيء غصباً عني، نقول له: لا صلاتك باطلة، لكن إذا كان يستطيع الإتيان بالأركان والواجبات مع هذه المشغلة، نقول: صلاتك عند الجمهور صحيحة، وهي باطلة عند الظاهرية؛ لأن كل نهي عند الظاهرية يقتضي البطلان، كل نهي ولو كان خارج عن العبادة، من صلى وعليه عمامة حرير أو بيده خاتم من ذهب صلاته باطلة؛ لأنه يتقرب إلى الله -جل وعلا- بما حرمه عليه، والأكثر على أنه إذا لم يعد النهي إلى ذات المنهي عنه، أو إلى شرطه فإنها تصح مع التحريم، وعندنا الآن تعارض بين صلاة الجماعة وبين الصلاة في أول الوقت مع الخشوع، فإذا تعارضت الفضائل فما الذي يقدم؟ ما الذي يقدم إذا تعارضت الفضائل؟ هنا قدم الخشوع على أول الوقت، وقدم الخشوع على صلاة الجماعة؛ لأن الخشوع هو لب الصلاة، وإن كانت الجماعة واجبة على القول الصحيح عند أهل العلم، لكن لا يكون هذا ديدن وعادة، كما أن الأكل من الثوم والبصل لا يصل إلى حد التحريم، مكروه، ومع ذلك إذا كان أكله حاجة يعذر في ترك الجماعة ((فلا يقربن مسجدنا)) فيعذر في ترك الجماعة، قد يقول قائل: الآن عارضنا مستحب -وهو الخشوع- بواجب وهو الجماعة، عارضنا واجب بمستحب، وهذا يقوي القول بوجوب الخشوع؛ لأن الواجب لا يمكن أن يعارض بمستحب، تعارض المستحبات، الصف الأول أفضل من الصف الثاني، كلما قرب من الإمام لا شك أنه أفضل مما تأخر، فإذا دخلت المسجد الحرام مع الإقامة لو تقدمت الآن تدرك تكبيرة الإحرام وتدرك الصلاة كاملة في الصفوف المتأخرة، عند الأبواب، لكن لو تقدمت إلى الصفوف الأولى قرب الإمام فاتك ركعة ركعتين، نقول: تحصل أجر الصفوف الأولى ولا تصف في الصفوف الأخيرة، لكن إذا أنضاف إلى ذلك تعرض صلاتك للتشويش من الذين يمرون بين يديك إذا سلم الإمام، وقد فاتك ركعتين وأنت في مكان تتعرض فيه للتشويش، إضافة إلى أنه قد تفوتك صلاة الجنازة، فما الذي يقدم مع تعارض هذه الفضائل؟ إذا اجتمع أكثر من فضيلة، أنت الآن إذا صفيت في الصفوف المتأخرة تبي تدرك تكبيرة الإحرام، وتبي تسلم مع الإمام ولا تعرض صلاتك للتشويش، بتدرك الجنازة أو الجنائز، إذا تقدمت وصليت قرب الإمام لا شك أنك أدركت أجر الصفوف الأولى، لكن فاتك تكبيرة الإحرام، فاتك بعض الركعات، تشوش الركعات التي تقضيها بمرور الغادي والرائح، أيضاً قد تفوتك صلاة الجنازة، فمع هذه المفاضلات، يعني إذا كان هناك فضائل ثلاث أو أربع في مقابل واحدة ترجح الثالث، قد تكون الصفوف الأولى ما هي مريحة، ما تحضر قلبك فيها، الصفوف الأولى فيها شنص مثلاً، أو المكان الذي تحتك ما هو مريح أحياناً يصير غير متساوي، مائل من جهة ومن جهة فتنشغل به وأنت تصلي، فنقول: صل في الصفوف المتأخرة إذا كان هذا أضمن لصلاتك، وأخشع لقلبك، وأهل العلم يقررون أن الثواب المرتب على العبادة نفسها أولى من الثواب المرتب على مكانها أو زمانها ما لم يكن شرطاً، لا يجينا من يقول: والله أنا صلاتي في بيتي أضبط لي وأخشع لي من صلاتي المسجد، لا ما يمكن يرد هذا، على كل حال مسألة الخشوع وما يتعارض معه من الأمور يحتاج إلى مزيد بسط، والإخوان كثير منهم يطلب عدم الإفاضة والاستطرادات، فيكفي هذا.

عفا الله عنك.

وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عندي عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب.

وعن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)).

وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبي هريرة وسمرة بن جندب وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت ومعاذ بن عفراء وكعب بن مرة وأبي أمامة الباهلي وعمرو بن عبسة السلمي.

معاذ بن؟

ومعاذ بن عفراء.

النسخة المحققة يقول: معاذ بن عفراء، والنسخة القديمة يقول: معاذ بن جبل، وأظنها أيضاً في شرح ابن دقيق العيد معاذ بن جبل، الترجمة لمعاذ بن جبل، نعم؟

الطالب:.......

كيف؟

الطالب:.......

أي طبعة؟ أرفعه أشوفه من بعيد، هذه الطبعة الجديدة، الثانية، من معه الطبعة الأولى؟

لا، لا، إيش في واحد معه، أنت إيش اللي معك؟ الكتاب اللي معك؟ هاه؟ الصنعاني؟

الطالب:.......

إيه تيسر الأعلام ما فيه شيء، على كل حال يراجع هذا، نعم.

عفا الله عنك.

وعمرو بن عبسة السلمي وعائشة -رضوان الله عليهم-، والصنابحي -رضي الله عنه- ولم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم-.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"وعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: شهد عندي رجال مرضيون" وهم من الصحابة، يروون عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، شهد يعني روى، الشهادة هنا بمعنى الرواية، شهدوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه قال كذا، أو شهدوا النبي -صلى الله عليه وسلم- وهو يقول كذا، فالشهادة هنا بمعنى الرواية "رجال مرضيون" ولا تجوز الشهادة ولا الرواية إلا عن عدل مرضي، رجال مرضيون من الصحابة، والشراح يقولون: لم يسم أحد منهم غير عمر -رضي الله عنه-، ووهم بعض من تكلم على العمدة وقال: أراد ابن عباس هؤلاء الذين ذكرهم المصنف بعد ذلك في قوله: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان وفلان إلى آخره، هؤلاء هم المرضيون الذين شهدوا عند عبد الله بن عباس، لكن لم يقم بذلك دليل، لا بد من التنصيص، أبهمهم ابن عباس، واكتفى بأرضاهم وهو عمر -رضي الله عنه-، ولا سبيل إلى تعيين هؤلاء الذين أبهموا إلا أن يرد طريق أخرى عن ابن عباس تعينهم ولم يرد، أما كوننا  نستروح ونميل إلى أنهم هم الذين ذكرهم المصنف فلا يكفي إلا برواية، وتعيين المبهم لا يمكن إلا من طريق الروايات الأخرى، شهد عندي رجال مرضيون وأرضاهم عندي عمر -رضي الله عنه وأرضاه-، فالدلالة على أنه ليس فيهم أبو بكر؛ لأنه ليس عمر بأرضى منه عند ابن عباس، ليس فيهم أبو بكر "أرضاهم عندي عمر" وابن عباس من أهل البيت ويشهد لعمر يدل على أن الصحابة كلهم بما فيهم من ينتسب إلى بيت النبوة لا يقدمون على أبي بكر وعمر أحداً، ولا علي -رضي الله عنه وأرضاه-، وما ينسب إليهم، ينسب إلى بعض أهل البيت من القدح في الصحابة هذا كله موضوع، وكذب وزور وبهتان يلصق بهؤلاء الأخيار "وأرضاهم عندي عمر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس".

وعن أبي سعيد -رضي الله عنه- عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب الشمس)).

لا صلاة بعد الصبح، ونهى عن الصلاة بعد الصبح، جاء ما يدل على أن المراد بالصبح طلوع الصبح، وأنه لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتي الفجر، فيبدأ وقت النهي من طلوع الصبح، ومنهم من يقول: لا صلاة بعد الصبح، يعني بعد صلاة الصبح فيكون ما قبل صلاة الصلاة وقت للتنفل، ويكون هذا مثل: ((ولا صلاة بعد العصر)) لأن ما قبل صلاة العصر وقت للنفل المطلق، والمراد الصلاة حتى تغيب الشمس، فأوقات النهي المنصوص عليها في هذين الحديثين كم؟ لا صلاة حتى تشرق الشمس، وبعد العصر حتى تغرب، اثنان، وفي الثاني: ((لا صلاة بعد الصبح حتى ترتفع الشمس، ولا صلاة بعد العصر حتى تغيب)) هذا الحديث الثاني فيه ثلاثة أوقات، والأول فيه وقتان، الأوقات خمسة: من طلوع الصبح حتى تطلع الشمس، ومن طلوع الشمس حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، ومن صلاة العصر حتى تتضيف الشمس للغروب، ومن تضيفها حتى تغرب، خمسة، قد يقول قائل: لماذا لا تتداخل هذه الخمسة فتكون ثلاثة؟ من طلوع الصبح حتى ترتفع هذا واحد، ما نحتاج أن نقول: حتى تطلع، ومن طلوعها حتى ترتفع، ووقت الزوال حتى تميل، والثالث: من صلاة العصر إلى غروب الشمس فكتون ثلاثة، تتداخل هذه الأوقات، هذان الوقتان الموسعان الذين جاءا في حديثي ابن عباس وأبي سعيد، والثلاثة المضيقة التي جاءت في حديث عقبة بن عامر "ثلاث ساعات كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول الشمس، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب" فالأوقات خمسة، ثلاثة مضيقة ووقتان موسعان، والدمج بين هذه الأوقات الخمسة واختصارها إلى ثلاثة ممكن وإلا غير ممكن؟ يعني حينما يتفق العلماء ويطبقون على أن أوقات النهي خمسة، يعني ما يمكنهم أن يختصروها إلى ثلاثة؟ ترى كلامهم دقيق ما هم يتكلمون جزاف، لا، نعم؟

طالب: غير ممكن.

غير ممكن لماذا؟ لأن الثلاثة المغلظة المنهي عنها أمران، نعم ثلاثة ساعات كان -صلى الله عليه وسلم- ينهانا أن نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا، أما الوقتان الموسعان فمنهي عن الصلاة فقط، نهى عن الصلاة بعد الصبح؛ لأن الصلاة المراد بها جنس الصلاة، فيدخل في ذلك الفرائض والنوافل المطلقة وذوات الأسباب، إذا قلنا: جنس الصلاة، لكن يخرج من هذا الفرائض، بدليل ((من أدرك ركعة من صلاة الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح)) وتكون صلاة الصبح الآن في وقت النهي المغلظ ((ومن أدرك ركعة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر)) وهذا في الصحيح، أيضاً في الوقت المغلظ، إذاً نخرج الفرائض المؤداة اتفاقاً، وإن قال الحنفية: إنه إذا ضاق الوقت على صلاة الصبح، وخشي أن تؤدى في الوقت المضيق تؤخر، ويستدلون بأن النبي -عليه الصلاة والسلام- لما نام عن صلاة الصبح انتقل من الوادي وأخر الصلاة، يقولون: أخرها حتى يخرج وقت النهي، هذا كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ليس بصحيح، لماذا؟ لأنه لم يوقظهم إلا حر الشمس، وإذا كان الأمر كذلك فوقت النهي انتهى، الأمر الثاني: أن العلة في تأخير الصلاة منصوصة، فقد أخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- أنهم انتقلوا عن الوادي؛ لأنه مكان حضر فيه الشيطان، فمسألة الفرائض المؤداة لا إشكال فيها، المقضية شخص نسي صلاة الظهر فهل يقضيها بعد العصر؟ نقول: نعم يقضي الفوائت فوراً في أي وقت كان، يجب قضاء الفوائت فوراً عند أهل العلم، فالفرائض لا تدخل، النوافل، النوافل منها ما هو مطلق، ومنها ما هو مقيد بسبب، الأئمة الثلاثة أبو حنيفة ومالك وأحمد على أن النوافل لا تصلى في هذه الأوقات ولو كانت ذات سبب، الشافعية يرون أن ذوات الأسباب مخصصة من عموم الأوقات، الأئمة الثلاثة وأتباعهم يقولون: عندنا عموم وخصوص، والخاص مقدم على العام، النفل المطلق يتفقون عليه، شخص جالس بعد صلاة العصر يقرأ القرآن، وقال: أتمغط وأتنشط شوي أجيب لي ركعتين، نقول: لا تجيب ركعتين، المسألة فيما إذا دخل المسجد ذات سبب، هل يصلي أو لا يصلي؟ الثلاثة الذين هم جمهور الأمة بأتباعهم يقولون: أحاديث النهي وأحاديث ذوات الأسباب، بينها عموم وخصوص، أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، والخاص مقدم على العام، كلام صحيح وإلا ليس بصحيح؟ ((إذا دخل أحدكم المسجد)) في أي وقت من الأوقات، لكن إذا دخل في الأوقات المنصوص عليها، لا، الخاص مقدم على العام، الشافعية يقلبون المسألة، يقولون: لا، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، وأحاديث ذوات الأسباب خاصة بهذه الصلوات، هل نقول: إن مذهب الجمهور أرجح وحجتهم أقوى؟ أو نقول: مذهب الشافعية؟ هم كلهم دعواهم واحدة، والدلالة من حيث العموم والخصوص متكافئة، يعني هل بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق من أجل أن نقول: الخاص مقدم على العام؟ خلنا في أصل المسألة، الآن الجمهور يقولون: الخاص مقدم على العام، وأحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة في هذه الأوقات، الخاص مقدم على العام، والشافعية يقولون بالعكس، أحاديث النهي عامة في جميع الصلوات، تشمل الفرائض، تشمل النوافل المطلقة، تشمل ذوات الأسباب، وأحاديثنا التي نستدل بها ونمثل بتحية المسجد، نعم، خاصة، يعني لا صلاة بعد العصر ولا صلاة بعد الصبح أي صلاة، لكن أخرجنا الفرائض فلنخرج ذوات الأسباب؛ لأنها وردت بأحاديث خاصة، والخاص مقدم على العام، هذا كلام من المقدم؟ كلام كله صحيح، إيش؟ من تكلم؟

الطالب:.......

علشان إيش؟ علشان قاله شيخ الإسلام وبعض الشيوخ؟ وإلا علشان إيش؟ خلونا في القواعد العلمية يا إخوان ما يصلح يربى على عواطف، شيخ الإسلام قاله والشيخ فلان قاله، إحنا نسمع الفتاوى تقول: خاص وعام وانتهى الإشكال، هل هذا الكلام صحيح؟ يا أخي دعوى الجمهور أقوى من دعوى الشافعية إذا قلنا: الخاص والعام.

الطالب:.......

غيره، خلونا في الكلام العلمي، نمشي على القواعد، ما نمشي على عواطف، أحاديث ذوات الأسباب عامة في جميع الأوقات، وأحاديث النهي خاصة بهذه الأوقات، هذا كلام الجمهور، كلام الأئمة الثلاثة.

الطالب:.......

إيه خصصت إيه.

الطالب:.......

بإيش؟

الطالب:.......

خصصت بالفرائض، نخرج الفرائض، طيب وبعدين؟ يعني أنت تريد أن تقول: عموم أحاديث النهي مخصوص، دخله الخصوص، خل هذه مرحلة ثالثة، ما هي ولا ثانية، دعنا من هذا، نريد أن نقرر أيهم أوجه كلام الشافعية أو كلام الجمهور؟ وكله ماشي على القواعد فيها كلام الجمهور صحيح، أحد يقدح فيه؟ ما في أحد يقدح فيه؟ وكلام الشافعية صحيح ما أحد يقدح فيه؟ إذاً كيف نصنع؟ هم كلامهم صحيح لو قلنا: إن الذي بين هذه النصوص عموم وخصوص مطلق، الخاص مقدم على العام، ما يختلف أحد في هذا، لكن هل الذي معنا عموم وخصوص مطلق أو عموم وخصوص وجهي؟ نعم؟ شاركوا يا إخوان أنتم من سنين تحضرون الدروس.

الطالب:.......

نعم عموم وخصوص وجهي، بمعنى أن أحاديث النهي عامة من وجه وخاصة من وجه، عامة في الصلوات وخاصة في الأوقات، أحاديث ذوات الأسباب عامة في الأوقات، وخاصة بهذه الصلوات، فإذا كان عندنا عموم وخصوص وجهي ماذا نصنع؟ الآن الدعوى متكافئة، عندنا عموم وخصوص وجهي، نجيب مثال تقريبي، عندنا ((من بدل دينه فاقتلوه)) هذا عام في الرجال والنساء؛ لأن (من) تتناول الرجال والنساء، لكنه خاص بالمبدل الذي هو المرتد، صح وإلا لا؟ عندنا النهي عن قتل النساء عمومه في الأصليات والمرتدات، لكن خصوصه في النساء؛ لأن الأول يشمل الرجال والنساء، فيه عموم، لكنه خاص بالمرتدين، والثاني: عمومه في الكوافر الأصليات والمرتدات، وخصوصه في النساء لا في الرجال، هنا عموم وخصوص وجهي أيهما الراجح تقتل المرتدة وإلا ما تقتل؟ طيب النهي عن قتل النساء؟ تقتل وإلا ما تقتل؟ النهي عن قتل النساء هذا فيه عموم، عموم في جميع من تستحق القتل من النساء، سواء كانت حربية كافرة أصلية أو مرتدة، لكنه خاص بهذا الجنس الذي هو النساء ((من بدل دينه)) خاص بالمبدل الذي هو مرتد، وعمومه في الرجال والنساء، والمسألة التي الرجال إذا ارتدوا لا خلاف في قتلهم، المرأة إذا كانت كافرة أصلية لا تقتل، بمقتضى النصين، التوارد على المرأة إذا ارتدت، توارد النصين على المرأة إذا ارتدت، تقتل وإلا ما تقتل؟ عموم ((من بدل دينه)) يقتضي أنها تقتل، لكن عموم النهي عن قتل النساء يقتضي أنها لا تقتل، نأتي إلى هذا العموم وذاك العموم؛ لأن العموم عند أهل العلم إذا دخله المخصص يضعف، عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) هل هو محفوظ وإلا مخصوص؟ في أحد يبدل دينه ولا يستحق قتل؟ إذاً عمومه محفوظ، عموم النهي عن قتل النساء محفوظ وإلا مخصوص؟ المرأة إذا  قتلت تقتل وإلا ما تقتل؟ المرأة إذا كانت ساحرة تقتل، المرأة إذا زنت ترجم إذا كانت محصنة، إذاً عموم النهي عن قتل النساء مخصوص فعمومه يضعف في مقابل عموم ((من بدل دينه فاقتلوه)) فتقتل المرأة إذا ارتدت.

نأتي إلى ما عندنا أيهما المحفوظ؟ هل المحفوظ عموم أحاديث النهي أو المحفوظ عموم أحاديث ذوات الأسباب؟ ترى المسألة لا يتصور أنها من المسائل السهلة التي يمكن أن يرجح الإنسان وهو يضحك، المسألة من عضل المسائل، حتى قال جمع من أهل العلم: لا تدخل المسجد في هذه الأوقات، إن صليت حرج، إن ما صليت حرج، وبعضهم يقول: تستمر واقف، دعونا من رأي الظاهرية الذين يقولون: اضطجع، لا، لكن أقوال معتبرة عند أهل العلم، يقع الإنسان في حرج، إن عمل بنص خالف نصوص، أحاديث النهي عمومها محفوظ، يعني ما دخله فرائض؟ ما خصص للفرائض؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- ما قضى راتبة الظهر بعد العصر؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- ما أقر من صلى راتبة الصبح بعد الصلاة؟ كيف نقول: محفوظ مع هذه؟ نعم؟

الطالب:.......

ارفع صوتك ترى عندنا السمع ما هو بـ....

الطالب:.......

عموم أحاديث ذوات الأسباب هو المحفوظ، وعموم أحاديث النهي مخصوص، إذاً يضعف عموم أحاديث النهي في مقابل عموم ذوات الأسباب، لكن عندنا قاعدة يتفق عليها العلماء كلهم الشافعية وغيرهم أن الحظر مقدم على الإباحة، جاءك نص ينهاك تنتهي، وجاء نص يأمرك تأتي منه ما استطعت ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) والله ما نستطيع نصلي، وأنت اللي ناهينا ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) ولذا يقدمون المنع، بهذا يرجح كلام الجمهور، وتبقى أن المسألة ما هي بسهلة، يعني واحد يرجح عموم وخصوص وهو يضحك، وإلا يقول..، لا، لا، المسألة من عضل المسائل ليست بالسهلة، لكن وجد من يفتي ممن فتن الناس بتقليده وخلاص إذا قالت حذام فصدقوها، ما أحد له كلام مع شيخ الإسلام، عندنا نصوص صريحة صحيحة، وعندنا أئمة جبال قالوا بهذا وقالوا بهذا، فطالب العلم لا بد أن يمشي على قاعدة، ما يمشي على عاطفة، فعند الشافعية كون عموم ذوات الأسباب محفوظ، وعموم أحاديث النهي مخصوص، والعموم إذا دخل الخصوص يضعف في مقابل العموم المحفوظ، والجمهور يرجحون بالقاعدة المتفق عليها بينهم هم والشافعية بأن الحظر مقدم على الإباحة، إذا جاء حديث ينهى إلزم ((وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه)) بخلاف ((إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)) والاستطاعة قد تكون حسية وقد تكون شرعية، إحنا نستطيع أن نصلي، نستطيع أن نركع ونسجد، لكن نحن ممنوعين من الصلاة، على كل حال عندنا التفريق بين الأوقات الموسعة والأوقات المغلظة، الأوقات الموسعة النبي -عليه الصلاة والسلام- قضى رابتة الظهر يعني في الوقت الموسع، وأقر من قضى راتبة الصبح في الوقت الموسع، أما الأوقات المضيقة التي النهي عن الصلاة فيها لذاتها، لارتباطها بالشمس فأمرها أشد، يقرر جمع من أهل العلم ابن رجب قبله ابن عبد البر جمع من أهل العلم أن النهي عن الصلاة بعد الصبح إلى قرب طلوع الشمس، والنهي عن الصلاة بعد العصر إلى قرب غروب الشمس إنما هو من باب نهي الوسائل؛ لئلا لا يستمر الإنسان يصلي، يعني من باب حسم المادة وسد الذريعة، من أجل لا تستمر تصلي حتى يأتي الوقت المضيق، أما الوقت المضيق فالنهي عنه لذاته، أما النهي عن الصلاة في الوقتين الموسعين فالنهي نهي أسباب ما هو بنهي مقاصد، فأقر النبي -عليه الصلاة والسلام- من صلى بعد الصبح، وقضى راتبة الظهر بعد العصر في الوقتين الموسعين، والذي يتجه أن النهي في الأوقات الموسعة خفيف، إذا دخل الإنسان يصلي في الوقتين الموسعين، الأمر فيه سعة، أما في الأوقات المضيقة فلا عذر لأحد، إما يستمر واقف وإلا يجلس، الإمام البخاري –رحمه الله تعالى- علشان نبين أن المسألة حتى عند أهل الحديث، ما يقال: والله فقهاء هؤلاء ما عندهم سالفة وإلا اتجهوا إلى ترجيح، وإلا استروحوا أو مالوا إلى شيء، هؤلاء أئمة جبال، البخاري -رحمه الله تعالى- لما ترجم: باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وإيش جاب؟ جاب حديث: يا عبد مناف، ما جابه، ما جاب حديث: يا بني عبد مناف لا تمنعوا أحداً طاف وصلى بهذا البيت أية ساعة شاء من ليل أو نهار، لا، باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وصلى عمر -رضي الله تعالى عنه- ركعتي الطواف بذي طوى، طاف بعد الصبح، لكن متى صلى؟ صلى يوم انتهى؟ صلى عند ما خرج وقت النهي بذي طوى، وأورد الحديثين، الحديثين الذي معنا تحت ترجمة باب الطواف بعد الصبح وبعد العصر، وإيش يرى البخاري؟ يرى أنه ما تصلي في وقت النهي، وأورد ابن حجر في المسألة في الباب، وهو من الشافعية الذين يرون فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي، أورد في شرح الباب حديث جابر في المسند، ما كنا نطوف بعد الصبح وبعد العصر مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكثيراً من الإخوان الآن كأنه يصلي صلاة الضحى، أو في جوف الليل، المسألة ليست بالسهلة، عندنا نواهي صريحة عن الصلاة في هذه الأوقات، لكن جاء ما يخفف بالنسبة للوقتين الموسعين، أقر النبي -عليه الصلاة والسلام- من صلى بعد الصبح، وصلى راتبة الظهر بعد العصر، إذاً النهي خفيف، فتصلى فيه ذوات الأسباب، لا يقوى النهي لمعارضة أحاديث ذوات الأسباب، يعني إذا تعارض عندنا أمران خفيف وثقيل، لا شك أننا نتجاوز الخفيف في سبيل أننا نتفادى الثقيل، نجيب مثال محسوس الآن عندكم بدءوا يضعون في الدوار إشارة، القاعدة تقول: إن الأفضلية للقادم من اليسار، والإشارة حمراء، هذا مشى باعتبار أن القاعدة معه من اليسار، جاي هذا من اليسار واستمر ما وقف عند الإشارة، وهذا مشى باعتبار أن الإشارة خضراء له وهو قادم من اليمين حصل حادث، هذا عنده قاعدة وهذا عنده قاعدة، لكن أي القاعدتين أقوى؟ هل نقول: القاعدة العامة أن الأفضلية لليسار، أو القاعدة الخاصة التي تقول: قف في هذا المكان لأن الإشارة حمراء؟ لا بد من النظر في النصوص بعين الاعتبار والموازنة خفه أو ثقله، والعلماء لهم أنظار بعيدة حول التعامل مع النصوص، شيخ الإسلام على العين والرأس وقال هذا الكلام وأقروه وانتهى الإشكال وقلدناه ومشينا، يدخل بعض الكبار، رأيت بعيني ولا تثريب عليه؛ لأنه من أهل النظر والاجتهاد، ولا يلزم أحد باجتهاد أحد، قبل أذان المغرب بخمس دقائق، وقت النهي المغلظ ويصلي ركعتين، باعتبار أن شيخ الإسلام قال والحمد لله، ما أحد بيتنقص شيخ الإسلام، ولا أحد بيتطاول على شيخ الإسلام، لكن عندنا مرجعنا ومرجع شيخ الإسلام النصوص، وعلى طالب العلم أن يعمل بما يعتقد ويدين الله به، تعرفون أن الظاهرية يرون أن النهي منسوخ، الظاهرية يرون أنه ما في نهي أبداً صل في أي وقت، لكن ونحن حينما نقرر كلام أئمة جبال كبار ثلاثة من الجمهور وأتباعهم منذ قرون كلهم يقررون هذا، ونأتي بأقل كلام نرمي بكلامهم عرض الحائط، لا، ينبغي أن يكون طالب العلم هياب لأهل العلم، ما تكون لديه الجرأة بحيث ينسف أقوال أهل العلم بكل بساطة، ومع ذلك ونحن نقرر هذا الكلام لا يعني أننا نفرض أن الشخص إذا دخل يصلي أو لا يصلي، لا، وليس من حقك، ولأن هذه المسألة ما هي بمسألة يرجح بها بالقشة يرجح أنه إذا صلى واحد تقوم وتفرك عنه..... أو جلس واحد تقوم تشيله يصلي، مو بصحيح، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما جلس قال: هل صليت ركعتين؟ ما قال: قم صل، وقد شهدنا شخص صف ابنه لتحية المسجد بعد صلاة العصر وقام وأداره عن جهة القبلة، الابن طالب علم والأب طالب علم، فلا هذا ولا هذا، الإنسان يعمل بما يدين الله به، فمن فعل عنده نصوص، ومن ترك عنده نصوص، فهذه المسألة المقرر عند أهل العلم أنها من عضل المسائل، حتى قال بعضهم: لا تدخل المسجد... تقع في حرج عظيم إن صليت مشكلة، خالفت نصوص وإن تركت خالفت نصوص.

هؤلاء الذين ذكرهم المصنف أحاديثهم شواهد لما ذكره في الباب حديث ابن عباس المروي عن عمر -رضي الله تعالى عنه- وحديث أبي سعيد، الحديث الأول هل هو من مسند ابن عباس أو من مسند عمر؟ يعني لو رجعت إلى تحفة الأشراف المزي يضعه تحت ترجمة عمر وإلا ترجمة ابن عباس؟ نعم مسند ابن عباس وإلا عمر؟ هاه؟ يعني لو أن ابن عباس شهد حادثة واقعة حصلت للنبي -عليه الصلاة والسلام- مع واحد من الصحابة قلنا: من مسند ابن عباس بلا شك، لكن هنا هل هو يشهد على عمر هذه القصة التي حضرها مع النبي -عليه الصلاة والسلام-، أو يرويها عن صاحبها، يرويها عن عمر، إذاً هي من مسند عمر -رضي الله عنه-.

يقول: وفي الباب عن علي بن أبي طالب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وأبي هريرة وسمرة وسلمة بن الأكوع وزيد بن ثابت إلى آخره، هذه شواهد، هؤلاء رووا أحاديث النهي، فأحاديث النهي مستفيضة، ويرى الظاهرية أنها منسوخة، لكن عامة أهل العلم على أنها محكمة، وتنزل في منازلها، نعم.

وعن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس، فجعل يسب كفار قريش، وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والله ما صليتها)) قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها فصلى العصر بعد ما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب.

الصيغة التي استعملها ابن عباس صيغة الأداء صيغة نادرة، صيغة الأداء شهد عندي رجال صيغة نادرة، قد تبحث عن حديث آخر بهذه الصيغة ما تجد، من نوادر الصيغ ما جاء في صحيح مسلم في أحاديث الفتن فلان بن فلان رده إلى فلان، وفلان رده إلى فلان، يعني يرويه عن فلان وينقله عن فلان، هذه صيغ نادرة ينبغي أن يعتنى بها.

هنا يقول: "عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق" هذا من مسند جابر وإلا من مسند عمر؟ مسند جابر؛ لأنه يحكي قصة هو الحاكي لها، لكن لو كانت عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب أنه جاء يوم الخندق صارت من مسند عمر، الآن هي من مسند جابر يحكي هذه القصة، ما الفرق بين أن يقول: عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن عمر بن الخطاب جاء يوم الخندق، أو يقول: عن عمر بن الخطاب أنه جاء يوم الخندق؟ في فرق وإلا ما في؟ يعني فرق بين السند المؤنن والمعنعن وإلا ما في فرق؟ يعني في حديث عن محمد بن الحنفية عن عمار أنه مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال أحمد ويعقوب بن شيبة: متصل، وعن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- قال الإمام أحمد ويعقوب بن شيبة: منقطع، في فرق وإلا ما في فرق؟ فهل المرد في اختلاف الحكم اختلاف الصيغة أو لا؟ يعني الخلاف في السند المؤنن أو المؤنأن هل هو مثل المعنعن وإلا لا؟ أيوه؟ لا يحتمل السماع، واللي عندنا أن عمر بن الخطاب لا يحتمل السماع؟ كون الراوي يروي قصة شهدها متصلة، وكونه يحكي قصة لم يشهدها منقطعة، لكن محمد بن الحنفية ما حضر القصة؛ لأنه لو حضرها كان صحابي، النبي -عليه الصلاة والسلام- طرف فيها، فاختلاف الحكم هنا لا لاختلاف الصيغة، فلما قال: عن محمد بن الحنفية عن عمار هو يروي القصة عن صاحبها، لكن لما قال: عن محمد بن الحنفية أن عماراً مر بالنبي -صلى الله عليه وسلم- يحكي قصة لم يشهدها، وليس مرد هذا إلى اختلاف الصيغة، فالجمهور على أن فلاناً مثل عن فلان، مثل ما عندنا هنا، لا تختلف.

...................................

سووا، وللقطع نحا البرديجي

 

وحكم (أن) حكم (عن) فالجلُ
حتى يبين الوصل في التخريجِ

ولذا لما حكم ابن الصلاح عن أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة أنهم يرون التفريق لهذه القصة، قال الحافظ العراقي:

...................................

 

كذا له ولم يصوب صوبه

يعني ما انتبه إلى السبب الحقيقي، يعني مثلاً لي قصة مع واحد من المشايخ حدثتك بها فصرت ترويها عني أنها حصلت، لكن قصة لم تشهدها تقول: إن فلان حصل له قصة مع فلان متصلة وإلا منقطعة؟ لما تحكيها عني تقول: عن فلان أنه قال: حصل لي كذا وحصل لي كذا، تروي القصة عن صاحبها فهي متصلة، لكن لما تحكي القصة التي لم تشهدها ولم تروها عن صاحبها أن فلاناً حصل له كذا مع فلان منقطعة، ليس السبب اختلاف الصيغة إنما السبب أنه يروي القصة ولم يشهد، وحُكم عليها بالانقطاع، والعبارة أو الصيغة الأخرى أنه يحكي القصة عن صاحبها، فهي متصلة وهنا متصلة؛ لأن السند المؤنن حكمه حكم المعنعن، لو قلنا: بالاختلاف بين المؤنن والمعنعن قلنا: هذا منقطع وهو في الصحيح.

"عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- جاء يوم الخندق بعد ما غربت الشمس فجعل يسب كفار قريش، قال: يا رسول الله" عمر يسب كفار قريش والنبي -عليه الصلاة والسلام- يسمع ولم ينكر عليه، فدل على جواز سب الكفار، لا سيما من يتعدى ضرره "وقال: يا رسول الله ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب" الآن صلاها قبل الغروب وإلا بعد الغروب من خلال هذه الجملة؟ قبل الغروب {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [(71) سورة البقرة] ذبحوا وإلا ما ذبحوا؟ فعلوا وإلا ما فعلوا؟ فعلوا؛ لأن كاد إذا دخل عليها النفي مثل ما هنا يكون الفعل قد وقع، لكن لو لم تثبت كدت أصلي العصر، يعني هل وقعت وإلا ما وقعت؟ إذا دخل النفي ما كدت أصلي العصر حتى كادت الشمس تغرب، الصيغة تدل على أنه صلاها قبل الغروب؛ لأنه أدخل النفي على كاد، مثل {وَمَا كَادُواْ يَفْعَلُونَ} [(71) سورة البقرة] هم فعلوا، لكن قربوا من عدم الفعل، وهنا قرب من عدم الصلاة قبل غروب الشمس، بخلاف ما لو قال: كدت أصلي، يعني قرب أن يصلي، وهو لم يصل، ماذا عن قوله -جل وعلا-: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [(15) سورة طـه] هل أخفاها وإلا ما أخفاها؟ الساعة.

طالب:......

 

تمام، لكن نشوف قبل هل أخفاها وإلا ما أخفاها؟ أخفاها، الصيغة تدل على أنه أخفاها وإلا لم يخفيها؟ تدل على عدم الإخفاء، لكنه قرب من الإخفاء، لكن المخرج من هذا في قول بعض المفسرين وهو صحيح أكاد أخفيها حتى عن نفسي، أما من عداه -جل وعلا- لا يعلم متى الساعة، فقد أخفاها عن كل مخلوق، فقوله: {أَكَادُ أُخْفِيهَا} [(15) سورة طـه] يعني حتى عن نفسي، علشان تكتمل القاعدة صحيحة منضبطة "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والله ما صليتها))" كره بعض السلف أن يقول الرجل: ما صليت، كره بعض السلف أن يقول: ما صليت، الآن إذا قلت للعامي من الناس: صليت يا أبو فلان؟ قال: على النبي -عليه الصلاة والسلام-، دليل على أنه صلى وإلا ما صلى؟ ما صلى، لكن يكره أن يقول: ما صليت، وهذا له سلف، من السلف من كره، ولذا ترجم البخاري -رحمه الله تعالى-: باب قول الرجل: ما صلينا، واستدل بهذا الحديث: ((وأنا والله ما صليتها)) وفي هذا رد على من يكره مثل هذا اللفظ "فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ((والله ما صليتها)) قال: فقمنا إلى بطحان فتوضأ للصلاة وتوضأنا لها، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس" لأنه يجب قضاء الفوائت فوراً مرتبة، فتصلى قبل المغرب، فصلى العصر بعد ما غربت الشمس "ثم صلى بعدها المغرب" وهذا نص مفسر للنص السابق أنه صلى العصر بين المغرب والعشاء، وصلاها بعد وقت صلاة المغرب، وقبل وقت صلاة العشاء، ثم صلى بعدها المغرب كما هنا، والله أعلم. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.