شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (06)

عنوان الدرس: 
شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن (06)
عنوان السلسلة: 
شرح منظومة الزمزمي في علوم القرآن
تاريخ النشر: 
جمعة 14/ شعبان/ 1435 9:00 ص

سماع الدرس

أحسن الله إليك.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اجعلنا وشيخنا والحاضرين والمستمعين من أهل القرآن؛ الذين هم أهل الله وخاصته، يا وهاب يا كريم يا ذا الفضل العظيم.

قال الناظم: النوع الخامس والسادس: الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن وإقرائه.

 عَـليُّ ، عُثـْمانُ، أُبِيٌّ، زَيْـدُ  

 

ولابـنِ مَسـعُودٍ  بِهذا سَعْـدُ

كذا  أَبُو زَيْدٍ، أَبو الدَّرْدا كَـذَا   

 

مُعـاذٌ  بـنُ جَـبَلٍ، وأَخَـذَا

عَنْهُمْ  أَبُـو هُـرَيْرَةٍ مَـعَ ابْـني 

 

عَبَّاسٍ،  ابنُ سَائِبٍ، والمَـعْنِي

بِذَيْـنِ عَـبْدُ اللهِ ثُـمَّ  مَنْ  شُهِرْ

 

مـِنْ تَابِـعِيٍّ فالَّذِي مِنْهُمْ  ذُكِرْ

يَزِيْدُ  أَيْ مَـنْ أَبُـهُ القَـعْـقَاعُ

 

والأَعْـرَجُ بنُ هُرْمُزٍ  قَدْ شَاعُوا

مُجَاهِدٌ، عَطَا، سَعِيْدٌ، عِكـْرِمَة

 

والحَسَنُ ، الأَسْوَدُ، زِرٌّ، عَلْقَمَةْ

كذاكَ  مَسْـرُوقٌ، كـذا عَبِيْدَةْ 

 

رُجُـوعُ سَـبْعةٍ لَهُـمْ لا بُدَّهْ

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الخامس والسادس"، يعني: من العقد الثاني، "الرواة والحفاظ من الصحابة والتابعين الذين اشتهروا بحفظ القرآن وإقرائه"، لم يذكر منهم أبو بكر ولا عمر؛ لأن القرآن نزل وقد طعنوا في السن والحفظ كما تعلمون، ولا يخفى عليكم يصعب على كبير، عمر -رضي الله تعالى عنه- تعلم البقرة في ثماني سنوات أو في اثني عشرة سنة، ومثله ابنه، لا كما يتعلمها الناس اليوم، وإلا فبالإمكان أن تتعلم البقرة في شهر على طريقة الناس اليوم، يحفظ ويعرض ويكون تعلم، لكن ما المراد بتعلم؟ هل مراد به قرأ؟ هل مراد به حفظ؟ لا، تعلم، أدرك علم هذه السورة، أدرك ما فيها من علم، على طريقتهم -رضوان الله عليهم-.

يقول أبو عبد الرحمن السلمي: "حدثنا الذين كانوا يقرؤوننا القرآن، -وذكر من ذكر منهم- أنهم كانوا لا يتجاوزون عشر الآيات حتى يتعلمون ما فيها من العلم والعمل"، إضافة إلى حفظ الحروف حفظ الحدود والحقوق، فمن عني بهذا ولم يكتف بحفظ الحروف، حفظ الحروف في غاية الأهمية، وهو معين على فهم كل علم، وتيسير كل فن، لكن هل القرآن أنزل لمجرد حفظه، حفظ الحروف أو تلاوته فضلًا عن اتخاذه مصدر رزق وكسب في المآتم والأفراح وغيرها؟ مجرد تلاوة القرآن تعبد بها، ورتب على ذلك الأجور العظيمة، كل حرف عشر حسنات، {وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء..}[البقرة:261]، فقراءة القرآن فقط دون قدر زائد؛ الختمة الواحدة أكثر من ثلاثة ملايين حسنة على القول بأن الحرف حرف المبنى، وأما على القول بأن الحرف حرف المعنى فتزيد عن سبعمائة ألف حسنة، وعلى التقديرين فالأجر عظيم جدًّا، {وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء..}[البقرة:261]، قد يصحب هذه التلاوة من تعظيم الله وتعظيم كلامه ما يجعل الحسنة الواحدة من هذه العشرات سبعمائة ضعف، وجاء في المسند حديث ضعيف تكلم فيه أهل العلم: ((أن الله ليضاعف لبعض عباده إلى ألفي ألف حسنة))، يعني هل يتصور أنها كخزائن المخلوقين التي تنفد بالعطاء، إذا كان آخر من يدخل الجنة يقال له: ((تمنّ))، فتقصر به الأماني، فيقال له: ((هل تريد ملك أعظم ملك من ملوك الدنيا؟ يقول: نعم))، يفرح بهذا، هذا آخر من يدخل الجنة، آخر من يخرج من النار ويدخل الجنة، فيقال: ((لك مثله، لك هذا، وعشرة أمثاله))، ففضل الله العظيم ولا يحد، لكن أروا الله منكم خيرًا.

وجاء في الصحيح، عن عبد الله بن عمرو –رضي الله عنهما- قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: ((خذوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، ومعاذ، وأبي بن كعب))، وجاء أيضًا عن أنس –رضي الله عنه- في الصحيح قال: "مات النبي -صلى الله عليه وسلم- ولم يجمع القرآن غير أربعة: أبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد أحد عمومتي"، أحد عمومة أنس بن مالك –رضي الله عنه-، فالمعول على ما يقر في القلب ويصدقه العمل، على ما وقر في القلب وصدقه العمل، {لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ ...}[ الملك:2] أيش؟ أكثر عملًا.

طالب: {أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا...}.

وإلا أيش؟

طالب: {أحسن}.

{أحسن} فالعبرة بالكيف لا بالكم، يقول: "الرواة الحفاظ من الصحابة وعدتهم أحد عشر صحابيًّا: علي بن أبي طالب عثمان، قدم علي لماذا؟ من أجل الوزن أو لأن عليًا أكثر اهتمامًا بالقرآن من عثمان؟ نعم، ماذا نقول؟

طالب: ...

هو المظنون به،  نعم للوزن، عثمان معروف بملازمة المصحف والتلاوة:

ضحوا بأشمط عنوان السجود به

 

يقطع الليل تسبيحًا وقرآنًا

فعثمان هو متقدم في الفضل والرتبة، وهو أيضًا متقدم في هذا الباب، وإن كان علي -رضي الله عنه- لا يجارى في مثل هذا الباب، ولا يدان، ويوجد مصحف يقال: إنه مصحف علي بن أبي طالب، وكتب: "علي بن أبو طالب"، يعني في نهايته، كتب: "علي بن أبو طالب"؛ ولذا مما ضعف به إثبات نسبة هذا المصحف لعلي -رضي الله عنه- هذا اللحن الفاحش. الحافظ ابن كثير -رحمه الله- نبه على هذا، والغريب أن جميع من طبعوا التفسير قالوا: "وكتب علي بن أبي طالب"، فبذلك يذهب موضع الرد، موضع الرد الذي من أجله أورده الحافظ ابن كثير يذهب، ما فيه فائدة، كيف ترد عليه؟ الوثيقة المزعومة التي أخرجها اليهود، وقالوا: إنهم تعاقدوا وتعاهدوا مع النبي -عليه الصلاة والسلام- فيها، وكتب علي بن أبو طالب، وكذبها الحافظ ابن كثير وغيره بهذا، بهذا اللحن الفاحش، وإلا فعليٌّ إمام في العربية، حتى قيل: إنه أول من وضع علم العربية، فمنزلة علي -رضي الله عنه- لا يشك فيها، وهو من أهل الله وخاصته، ومن أهل القرآن، وسابقته في الإسلام معروفة، وأثره في الأمة معروف، لكن عثمان مقدم عليه عند جمهور سلف هذه الأمة.

(علي عثمان)، عثمان -رضي الله تعالى عنه- حصل على يده هذا الخير العظيم؛ بجمع ما تفرق من القرآن في مصحف واحد، وإلا لولا هذا الجمع لصارت الفتنة التي لا تقوم لها الدنيا، يعني: مثل اختلفوا في كتاب ربهم صاروا كالأمم السابقة، فتداركهم الله -جل وعلا- على يد هذا الخليفة الراشد -رضي الله تعالى عنه وأرضاه-.

(علي عثمان أُبَي)، علي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، وأبي بن كعب، وزيد بن ثابت.

..............................وزيد

 

ولابن مسعود بهذا سعد

((من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ بقراءة ابن أم عبد))، نعم، له بهذا سَعد، إيش لون سعد؟ السعد ضد النحس، ومن كان طالعه السعد وتيسر له من الله -جل وعلا- السعد لا شك أنه علامة على توفيقه، ومن توفيقه -رضي الله عنه وأرضاه- عنايته بهذا الكتاب العظيم.

(كذا أبو زيد)، واسمه: قيس بن السكن على المشهور، وهو أحد عمومة أنس بن مالك، وجاء في حديثه في الصحيح.

(كذا أبو زيد أبو الدرداء)، عويمر، ويقال: عامر بن زيد، صحابي مشهور، عرف بعلمه وروايته وزهده.

(أبو الدرداء كذا معاذ)، يعني: ابن جبل، معاذ بن جبل، (وأخذا)، الآن هؤلاء كم؟ ثمانية: علي، وعثمان، وأبي، وزيد بن ثابت، وابن مسعود، وأبو زيد، وأبو الدرداء، ومعاذ بن جبل، هؤلاء ثمانية.

(وأخذا عنهم أبو هريرة)، هذا هو التاسع، يعني: أخذ عن هؤلاء بواسطة هؤلاء أخذ القرآن؛ لأنه ما أدرك من التنزيل من وقت التنزيل إلا كم؟ ثلاث سنوات، هو أسلم سنة سبع، فما فاته خلال عشرين سنة أدركه عن هؤلاء.

(وأخذا عنهم أبو هريرة مع ابني)، العاشر: ابن عباس الذي توفي النبي -عليه الصلاة والسلام- قبل أن يبلغ الحلم، فلا بدّ من أن يأخذ بالواسطة كما أخذ جل روايته من الحديث بالواسطة، جل رواية ابن عباس مراسيل؛ لأنه صغير، وفاته من السنة الشيء الكثير لكنه أخذه بواسطة، حتى قال بعضهم: "إنه لم يسمع من النبي -صلى الله عليه وسلم- مباشرة إلا أربعة أحاديث"، لكن الحافظ ابن حجر قال: "إنه تتابع روايات ابن عباس فوجده صرح فيها بالسماع من النبي -عليه الصلاة والسلام- في أربعين حديثًا كلها حسنة أو صحيحة"؛ لقربه من النبي -عليه الصلاة والسلام- وإلا فسنه صغير.

وأخذا عنهم أبو هريرة مع ابني

 

عباس ابن سائب والمعني

(بذين عبد الله)، يعني: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن السائب.

(والمعني)، أي: المقصود، بهذين ابن عباس وابن السائب، من اسمه عبد الله دون سائر أولاد العباس، ودون سائر أولاد السائب؛ لأنه قد يقول قائل: مع ابن عباس هذا الفضل بن عباس؛ لكنه وضح المراد مع أنه كالواضح، ابن عباس إذا أطلق فالمراد به حبر الأمة وترجمان القرآن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-.

.................................

 

........................والمعني

بذين عبد الله ثم من شهر

 

من تابعي فالذي منهم ذكر

اللفظ السابق:

.....................مع ابني

 

عباس ابن سائب، والمعني

بذين عبد الله...........

 

..............................

يعني: ألا يفهمه بعض الناس أن المعني المعتني المهتم بهذين الشخصين عبد الله، يعني: ابن مسعود، يمكن يرد هذا وإلا ما يرد؟ (والمعني بذين عبد الله)؛ لأنه إذا أطلق عبد الله في الجملة المراد به ابن مسعود، لكن المقصود بقوله: (والمعني بذين عبد الله)؛ لأنه قد يوجد من يتبادر إلى فهمه مثل هذا، قد يوجد من يتبادر إلى فهمه أن المعني، يعني: المعتني والمهتم بهذين الشابين من الصحابة عبد الله بن مسعود وليس الأمر كذلك، لكن المعني المقصود بهذين الذين جاءا بالكنية بالأب دون الاسم تسميتهما كل منهما عبد الله.

........ثم من شهر

 

من تابعي فالذي منهم ذكر

يعني: ثم بعد الحفاظ والرواة من الصحابة من اشتهر من التابعين.

(فالذي منهم ذكر، يزيد)، يزيد بن القعقاع أبو جعفر، (يزيد أي من أبه القعقاع)، يعني: يزيد بن القعقاع، و(أبه) يعني: أبوه، على لغة النقص في الأسماء الخمسة كما هو معروف -كما مر علينا-.

وقيل: زين العابدين عن أبه، في ألفية العراقي.

بأبه اقتدى عدي في الكرم

 

ومن يشابه أباه فما ظلم

يقول:

يزيد أي من أبه القعقاع

 

والأعرج بن هرمز قد شاعوا

(الأعرج): الذي يروي عن أبي هريرة، من التابعين المشهورين بالقراءة والحفظ؛ لأنه من القراء والحفاظ.

(والأعرج بن هرمز قد شاعوا)، مجاهد بن جبر التابعي الجليل، الذي له عناية بالقرآن وبتفسيره وقراءاته.

(عطا)، عطاء بن يسار أو ابن أبي رباح؟

الطالب: ...

الشيخ: عطاء بن يسار أو ابن أبي رباح؟ أو كلاهما؟ كلاهما، عطاء بن يسار، وعطاء بن أبي رباح معًا، وهو استعمال للفظ في معنييه، وفيه ما فيه لما تقدم.

(عطا سعيد)، وهو ابن جبير -رحمه الله-، (وعكرمة) مولى ابن عباس.

هؤلاء لهم عناية ولهم مزيد فضل عن سائر التابعين بقراءة القرآن.

(والأسود الحسن)، هل نجد في هؤلاء الذين لهم عناية بالقرآن من التابعين سعيد بن المسيب؟ هو قال: سعيد؛ لكن الذي يدور اسمه في كتب التفسير وكتب القراءات ابن جبير كما هو معلوم، فهو أشهر من سعيد بن المسيب في هذا الباب، مع أن سعيد بن المسيب في قول للإمام أحمد أفضل التابعين على الإطلاق، والحديث في الصحيح: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))؛ لكن هذا الأصل، هذا هو الأصل، وقد يعرض للمفوق في باب ما يجعله فائقًا، يعني: في أبواب أخرى، والتفضيل في وصف لا يعني التفضيل المطلق، يعني كون في زيد من الناس من الموجودين الآن أو قبلهم له عناية بالقرآن فهو من خيرهم، بلا شك، لكن يبقى أن لو كان غيره له نفع عام في الأمة، وله أثر في حفظ الدين من جهة أخرى يقوم بما لا يقوم به غيره قد يفضل عليه، فقد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا، وكون إبراهيم -عليه السلام- أول من يكسى يوم القيامة، ما يدل على أنه أفضل من محمد -عليه الصلاة والسلام-، كون موسى –عليه السلام- في حديث: ((أنا أول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة))، فإذا قام -عليه الصلاة والسلام- من قبره يقول: ((فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة العرش))، هل يعني هذا أنه أفضل من محمد؟ لا يعني هذا أنه أفضل من محمد؛ لأن مثل هذه قد تشكل على بعض الناس، لماذا لم يذكر أبو بكر وعمر؟ لماذا لم يذكر سعيد بن المسيب وأويس القرني وغيره ممن فضلوا على غيرهم من التابعين؟ السبب وهو ما ذكرت.

(مجاهد عطا سعيد عكرمة)، ولذا قد يقول قائل مثلًا، الآن ما يظهر في علماء العصر مثلًا الذين تصدروا الناس وحملوا أعباء الأمة، قد يقول قائل: والله ما شفنا منهم اهتمام بالقرآن؛ لأني أشوفهم يقرون ولا يقرؤون، لا يتعلمون ولا يعلمون، من أين يأتيهم الفضل والرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه))؟ وهذا أشرت إليه في المقدمة، وقلت: إنه مع الأسف أن الكبار لا يتصدون لتحفيظ القرآن ولا لتعليمه ولا لتفسيره إلا نادرًا، يوجد -ولله الحمد- لكن ما تجد، والاتكال على طلاب العلم المتوسطين، ترك لهم هذا الشأن؛ لأنهم عرفوا بحفظه وضبطه وإتقانه، لكن ما يكفي هذا، يعني: كون الكبار يتصدون لمثل هذا لا شك أنه يولد في نفوس الناشئة تعظيم لهذا الكتاب، يعني: لو بحثنا في الطبقة المتوسطة من مدرسي الجامعات هل نجد من أساتذة الجامعات من يجلس في المسجد ليقرئ الناس القرآن ولو كان تخصصه في القرآن؟ ما نجد إلا النادر، ذكروا في الأحساء واحد أو اثنين، لكن أين البقية؟ وعهدنا الشيوخ الكبار أول ما يقرأ القرآن في حلقاته، يقرأ القرآن ويعلق عليه بتعليق يسير، وإن كان التفسير في جانبه تقصير كبير.

(سعيد عكرمة)، مولى ابن عباس، وعكرمة مخرج له في صحيح البخاري.

ففي البخاري احتجاجًا عكرمة

 

مع ابن مرزوق غير ترجمة

لئلا يقال مثلًا: كيف يذكر عكرمة هنا من أهل القرآن، ومن أهل الله، وله عناية بالقرآن وقد رمي برأي الخوارج؟ وأجاب عنه الحافظ الذهبي في السير، وأجاب عنه ابن حجر في هدي الساري بكلام، يحسن الرجوع إليه.

(عكرمة والأسود) بن يزيد النخعي، (والحسن) بن أبي الحسن يسار البصري، إمام من أئمة التابعين وسيد من ساداتهم، أيش معنى سيد عند أهل العلم؟ هل لأنه من الذرية الطاهرة؟ مولى، لكن سيد، بما سادهم؟ بالعلم والعمل، ولذا أخذ أهل العلم من قوله -عليه الصلاة والسلام-: ((اتخذ الناس رؤوسًا جهالًا)) أن السيادة لأهل العلم، السيادة لأهل العلم.

(والأسود الحسن زر)، زر بن حبيش، علقمة بن قيس النخعي.

(كذاك مسروق) بن الأجدع، (كذا عبيدة)، عبيدة بن عمرو السلماني تابعي شهير.

(رجوع سبعة)، أي: رجوع القراء السبعة إليهم، فهم مرجعهم، يعني: رجوع السبعة إلى هؤلاء التابعين، وهؤلاء التابعين رجوعهم إلى من ذكر من الصحابة.

طيب، إذا قلنا رجوع السبعة إلى هؤلاء المذكورين من التابعين كم عددهم؟ الصحابة أحد عشر صحابيًا، والتابعين: يزيد، والأعرج، مجاهد، عطاء، سعيد، عكرمة، الأسود، الحسن، زر، علقمة، مسروق، عبيدة، ثلاثة عشر، يعني: هؤلاء من مشاهير القراء، وإلا فالقراء لا يحصى عددهم، لا سيما من الصحابة والتابعين كلهم، إلا من ندر ممن عاش في البادية أو شبهها له عناية بكتاب الله؛ لأنه قد يقال مثلًا: إذا كان المرجع، مرجع التابعين على هؤلاء الصحابة الأحد عشر، ومرجع القراء إلى هؤلاء التابعين الثلاثة عشر، هل يحصل بهذا تواتر؟ قد يقول قائل: إنه لا يحصل به تواتر، نقول: لا، هؤلاء المشاهير، وإلا فغيرهم كثير.

(رجوع سبعة)، أي: رجوع القراءة السبعة، إلى هؤلاء (لا بدّه)، يعني: لا بدّ منه، يعني: إن لم يأخذوا عن هؤلاء الذين هم أشهر القراء فإلى من يرجعون؟ لا بدّ أن يرجعوا إلى هؤلاء.

بيان العقد الثالث وهو أنواع الأداء: الوقف والابتداء:

ثم بعد هذا العقد الثالث، وهو ما يرجع إلى الأداء، وهو ستة أنواع، الأداء وهو ستة أنواع، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الأول والثاني: الوقف والابتداء"، وفيه مؤلفات، وهو في غاية الأهمية، الوقف والابتداء في غاية الأهمية، فقد يتوقف عليه فهم المعنى، يتوقف عليه فهم المعنى، فقد يترك المتعلق، وقد يترك الوصف المؤثر، وقد يترك الشرط عند الوقف، المقصود: أن معرفة الوقف والابتداء هذين النوعين اللذين ذكرهما المؤلف من أهم الأمور، وفيها المؤلفات، يعني: من أجمعها، هناك مؤلفات المتقدمين في الوقف والابتداء، لكن من أجمعها "منار الهدى في الوقف والابتداء" لمن؟ أين القراء، في مؤلفات، لمن تقدم لكن هذا ممن جمع، مما يحتاج إليه من هذا.

ما يرجع إلى الأداء وهي ستة أنواع: النوع الأول: الوقف والابتداء.

 (والابتدا بهمز وصل قد فشا)، يعني: كثر الابتداء بهمز الوصل، الأصل أن همزة الوصل إذا كانت مسبوقة بكلام أنها أيش؟ لا تثبت في النطق؛ عن ابن عمر، لا ابنة الصديق، ما تثبت في النطق، لكن إذا تصدرت وابتدئ بها نطق بها، {اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ..}[الأنعام:124]. وهنا يقول: (والابتدا بهمز وصل قد فشا).

وهمزة الوصل: إما أن تكون مكسورة؛ كـ(ابن)، و(اثنتين)، و(اثنين)، و(اسم) وغيرها من الأسماء التي تقترن بها همزة الوصل. واختبار الهمزة هل هي وصل وإلا قطع معروف، ...الذي يلقن الصبيان هذا، أدخل عليها حرف جر وإلا حرف عطف وانطق بها.

أو مفتوحة؛ كالمصاحبة للام التي هي أل التعريف، الهمزة: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}[الفاتحة:2]، فإذا قلنا: الحمد، أصلها وصل، فإذا ابتدئ بها ينطق بها؛ ولذا في قوله: {العالمين}، لو ابتدأناها بالعالمين قلنا: العالمين، لكن إذا أدرجناها في الكلام قلنا: {الحمد لله رب}، هذا لو قطعت، لو جاءت في بيت شعر وكتب عورضيًا ما تذكر.

أو تكون مضمومة في فعل ثالثه مضموم؛ اؤتمن، انظر.

والابتدا بهمز وصل قد فشا

 

وحكمه عندهم.....

(حكمه): الضمير يعود على أيش؟ الابتداء بهمزة الوصل أو الوقف؟ .

..................................

 

وحكمه عندهم كما تشا

من قبح أو من حسن أو تمام

 

أو اكتفا بحسب المقام

هذا للابتداء أو للوقف؟ هذا للوقف وليس للابتداء، وإن كان الضمير في الظاهر يعود على ما تقدم من الابتداء، وهو بهذا يعيد الضمير على متأخر، وعود الضمير على متأخر.

أما التأخر باللفظ فقط دون الرتبة فلا إشكال فيه: (خاف ربه عمر)، لكن إن كان الذي يعود عليه الضمير متأخر حقه التقديم في اللفظ والرتبة فهذا شاذ:

وشاع نحو خاف ربه عمر

 

وشذ نحو زان نوره الشجر

وهنا يعود على متأخر.

(وحكمه)، يعني: حكم الوقف، (عندهم) عندهمُ بالإشباع، (كما تشا): بالقصر.

(من): بيانية هذه، (من قبح): والوقف القبيح: ما يوهم الوقوع في المحظور، أو لا يحسن الوقوف عليه، ما يوهم الوقوع في المحظور، مثل أيش؟ {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}[الماعون:4].

طالب: .......

نعم؟

طالب: .......

رأس آية، والمعروف الذي قرره شيخ الإسلام: "أن السنة الوقوف على رؤوس الآي"، لكنه إذا قلت: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}[الماعون:4]، المعنى: ما يتم إلا بذكر المتعلق: {الَّذِينَ هُمْ عَن صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ}[الماعون:5]، فإذا قيل: {فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ}، أما كونه يعرض له عارض من انقطاع نفس، فهذا لا إشكال فيه، ولا تثريب عليه، لكن في حال الاختيار هذا الوقف قبيح.

(أو من حسن): وهو ما يحسن الوقف عليه؛ كـ {الْحَمْدُ للّهِ} مثلًا وتقف، {الْحَمْدُ للّهِ} تقف، لكن إذا أردت أن تستأنف تبدأ بـ {رَبِّ الْعَالَمِينَ}، أو تعيد: {الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ}؟ نعم، تعيد لماذا؟ لأن {رَبِّ الْعَالَمِينَ} تابع للفظ الجلالة، وإلا إذا قلت: {الْحَمْدُ للّهِ} المعنى تام، تم المعنى؛ لكن باعتبار أن {رَبِّ الْعَالَمِينَ} لها تعلق بلفظ الجلالة قالوا يبتدئ به من أول، لكن بعض القراء يبالغ في مثل هذه الأمور، فتجده في الصلاة يقرأ الآيات مرتين، يصير قصير النفس، ثم يقرأ القدر الذي يراد قراءته مرتين، يقسم ما يريد، ما يقسم الجمل مثلًا المترابطة إلى قسمين يقف في نصفها، ثم إذا أراد أن يبدأ رجع إلى الأول، ثم يأخذ مع الثاني شيئًا من الجملة الثانية ثم يقف، ثم إذا أراد أن يبدأ أخذ من الجملة الأولى وربط بها الثانية، هذا يحصل بالنسبة إلى القراء الذين لا يسعفهم النفس.

(من قبح أو من حسن أو تمام، أو اكتفا): عندنا الوقف القبيح، والوقف الحسن، وتقدم التمثيل لهما، وبقي الوقف التام والوقف الكافي.

قالوا عن الوقف التام: أنه هو الوقف على كلمة لم يتعلق ما بعدها بها ولا بما قبلها، لا لفظًا ولا معنى، وهذا يوجد عند آخر الآي التي لا ارتباط لبعضها ببعض، وآخر القصة مثلًا، وآخر السورة، هذا وقف تام.

(أو تمام أو اكتفا): الوقف الكافي: هو الوقف على كلمة انقطعت عن ما بعدها لفظًا -أي: إعرابًا- لا معنى، كالوقف على: {أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ..}[البقرة:6، يس:10]، تقف عليها؛ لأن من الناحية الإعرابية انتهت، من الناحية اللفظية انتهت، {لاَ يُؤْمِنُونَ} لها تعلق من حيث المعنى، لكنها من حيث اللفظ جملة مستقلة.

.................................

 

أو اكتفا بحسب المقام

وبالسكون قف على المحركة

 

................................

يعني: مثلما صنع في آخر شطر البيت، الأصل على المحركةِ.

(وبالسكون قف على المحركة)، الوقف بالسكون، ويتعين متى؟ لأنه عندنا الوقف بالسكون.

........................

 

وزيد الإشمام لضم الحركة

والروم فيه..........

 

...............................

فمتى يكون الوقف على السكون فقط؟ ومتى يكون الوقف بالسكون والروم دون الإشمام؟ ومتى يجتمع الثلاثة؟

وبالسكون قف على المحركة

 

وزيد الإشمام لضم الحركة

والروم فيه مثل كسر أُصلًا

 

..............................

أولًا: الإشمام، السكون معروف: عدم الحركة، السكون عدمي، وهو عدم الحركة.

أما بالنسبة للإشمام: فهو كما قالوا: ضم الشفتين بلا صوت عقب حذف الحركة، إشارة إلى أن الحركة المحذوفة ضمة. هذا الإشمام.

وأما الروم: فهو إضعاف الصوت بالحركة حتى يذهب معظم صوتها، فيسمع لها صوت خفي يسمعه القريب المصغي دون البعيد.

هذا الإشمام وهذا الروم، فمتى يكون هذا؟ ومتى يكون هذا؟ ومتى يجتمعان؟ ومتى يجتمعان مع السكون؟

تجتمع الثلاثة فيما حرك بالضم، ويجتمع الروم والسكون فيما حرك بالكسر، وأما ما حرك بالفتح فلا يجوز فيه إلا السكون.

(وبالسكون قف على المحركة)، يعني: بالسكون فقط فيما حركته الفتح.

(وزيد الإشمام لضم الحركة، والروم فيه): الثلاثة كلها في المتحرك بالضم.

(مثل كسر أصلا)، يعني: يزاد فيه إضافة على السكون الروم دون الإشمام.

 (والفتح): في آخر الكلمة، (ذان عنه)، يعني: ذان الإشمام والروم، (ذان عنه حتمًا): وجوبًا، (حظلا)، يعني: منعا.

عرفنا ما للحركات الثلاث؟

أولًا: السكون، هذا معروف، أنه ليس بحركة؛ لأنه علامات الإعراب، الإعراب بالحركات ثلاث، أما السكون نعم، إذا أدخلت على المضارع جازمًا نعم، يصير معربًا وإلا مبنيًّا؟ معربًا، مجزوم وعلامة جزمه السكون، لكن السكون عدم حركة؛ ولذا يلجأ إليه في الوقف، هذا الأصل فيه، لكن إن كان الموقوف عليه مضمومًا، متحركًا بضم جاز فيه الأمور الثلاثة، وبالكسر يجوز فيه الأمران، وبالفتح لا يجوز إلا السكون.

(أصلا)، يعني: متى يكون الثلاثة في المضموم، والاثنان في المكسور؟ إذا كانت الضمة والكسرة أصلية، أما إذا كانت طارئة؛ كالكسر لالتقاء الساكنين مثلًا، الكسر لالتقاء الساكنين يرد فيه الروم وإلا ما يرد؟ لا يرد، طيب، إذا كانت الضمة طارئة للاتباع مثلًا، نعم، لا يرد، لكن إذا كان الضمة والكسرة أصلية ورد فيها ما ذكر.

(والفتح ذان): الروم والإشمام، (عنه حتمًا حظلا)، (حتمًا)، يعني: وجوبًا، وحينما يقولون: يجب كذا، هل يريدون به تأثيم المخالف، أو أن هذه هي القاعدة عندهم التي لا تُتعدى؟ لكن هل يقصدون بذلك التأثيم، أو مثلما يقال: الفاعل يجب رفعه، لكن لو فتحه إنسان قال: جاء زيدًا يأثم وإلا ما يأثم؟ يعني: من حيث قواعد الفن هذا الوجوب؛ لأنه يقابله ما لا حتم فيه، لكن وجوب التجويد عندهم بعضهم من هذا النوع، يعني: أنه مما يقتضيه حتمية هذا الفن وهذا العلم، وبعضهم يريد بالوجوب الوجوب الشرعي كما مال إليه ابن الجزري.

(في الها)، يعني: في الوقف على الهاء، التي بالتاء، (رسمًا خلف): في الوقف على الهاء التي رسمت تاء، (خلف)، يعني: خلاف بين القراء؛ هل يوقف عليها بالهاء، أو يوقف عليها بالتاء؟ هل يوقف عليها باعتبار أصلها وأنها هاء، أو يوقف عليها باعتبار رسمها؟ (هيهات)، (اللات) يختلفون في هذا.

..................................

 

وويكأن للكسائي وقف

منها على اليا................

 

.............................

(وي) ثم (كأن) حرف مستقل، (وي): يقف عليها الكسائي بالسكون ويقطعها عن كأن،  (ويكأنه).

(على اليا وأبو عمرو على، كاف لها)، ويك أنه، (وغيرهم قد حملا)، يعني: وقف على آخر الكلمة، (ويكأنه) جعلها كلمة واحدة، وهؤلاء قسموها إلى قسمين: منهم من يقف على (وي)، ومنهم من يقف على الكاف (ويك)، ومنهم من يجمعها، فالكسائي وقف على (وي)، وأبو عمرو وقف على الكاف (ويك) وغيرهما، الآن (وغيرهم) هم كم الذين تقدموا؟ نعم.

طالب: ........

اثنان؛ الكسائي وأبو عمرو، قال: (وغيرهم)، فإما أن يكون جمع الضمير باعتبار الرواة عنهم، أو لأن الاثنين أقل الجمع، هذا أو هذا، فإذا فهم المعنى لا إشكال.

(قد حملا) نعم من السبعة، غيرهم من القراء، احتمل السبعة والعشرة، وبعضهم أيش يبقى؟ بعضهم قد حمل، لكن القسم الثالث؛ لأنه يكون فيه قسم ثالث أيش يصير؟ لأن عندنا الكسائي له وقف، أبو عمرو له وقف، وبعضهم له وقف، البعض هذا ينبئ على أن من عدا أبي عمرو والكسائي فريقين، صح وإلا لا؟ لأنه ذكر بعض بقي بعض ثاني من البقية، لكن (غيرهم) يدل على أن جميع القراء غير هذين يقولون: (ويكأنه).

ووقفوا بلام نحو: {مال

 

هذا الرسول} ما عدا الموالي

(مال)، (ووقفوا): أي القراء، (بلام نحو: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ}[الفرقان:7]{فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ}[النساء:78]، {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا...}[المعارج:36]، يعني مكرر في القرآن هذا، نعم، الوقف على أيش؟

ووقفوا بلام نحو: {مال

 

هذا الرسول} ما عدا الموالي

(السابقين)، من هم السابقان؟

طالب: ........

أبو عمرو والكسائي.

(موالي): أما الكسائي فمعروف فارسي، وأما أبو عمرو فمازني عربي، وأطلق عليهما من الموالي، للتغليب، غلب أحدهما على الآخر في الوصف، لكن لو جاء بوصف غير هذا لكان أولى بوصف يشمل الاثنين.

(السابقين فعلى ما وقفوا)، (فعلى ما)، فما؛ ومقتضى هذا على القراءة الأولى أن تكتب (فمال) مستقلة، (وهذا الرسول) مستقلة، ومقتضى القراءة الثانية أن يكتب (فما) مستقلة، و(لهذا الرسول) يبدأ بها، إذا وقفنا (فمال) يبدأ بهذا الرسول، وتفصل اللام عن الهاء، وإذا وقفنا على ما قلنا (فما)، وكتبنا اللام مقترنة باسم الإشارة.

...............فعلى ما وقفوا

 

وشبه ذا المثال نحوه قفوا

(شبه ذا المثال)، يعني: مما ورد في القرآن: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ} [الفرقان:7]، {فَمَا لِهَؤُلاء الْقَوْمِ} [النساء:78]، {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا...} [المعارج:36]،كل هذه على هذا النمط. وما ذكره الناظم -رحمه الله تعالى- فيه ما فيه، ففي تقريب النفع، لمن هذا الكتاب "تقريب النفع"؟ دائمًا يكثرون في التقريب في التقريب، مثل تقريب التهذيب عند أهل الحديث.

في "تقريب النفع" يقول: وقف أبو عمرو على ما، والباقون على اللام، إلا الكسائي فله الوقف على كل منهما، يعني: هو المؤلف جمع بينهما، جمع بينهما المؤلف، وفي التقريب: وقف أبو عمرو على (ما)، والباقون على اللام إلا الكسائي، فله الوقف عليهما، فهذا يدل على أن الكسائي له في هذا الوقف؛ يعني يجوز الأمرين، الكسائي يجوز الأمرين، وأبو عمرو يحتم الوقوف على (ما)، وما عداهما على الحرف الثاني.

وفي النشر: جواز الوقف على كل منهما للجميع.

ومال لدى الفرقان والكهف والنساء

 

وسال تخفيف على ما حج والخلف رتل

 هذا شرح شعلة على الشاطبية، (مال): مبتدأ، (على ما) متعلق بمحذوف وهو مبتدأ ثاني، (مال): مبتدأ، مبتدأ خبره على الذي سيأتي، (وما): متعلق بمحذوف ومبتدأ ثاني، (وحج): خبره، (على ما حج): خبره، أي: في الوقف وفي السور الأربع، على لفظ ما حج، أي: غلب بالحجة، والجملة خبر المبتدأ الأول، (الخلف رتل): مبتدأ وخبر، والجملة خبر مبتدأ الأول، (الخلف رتل): مبتدأ وخبر.

يقول: أي: وقف أبو عمرو بلا خلاف، والكسائي بخلاف (على ما) من قوله –تعالى-: {ما} في الفرقان: {مَالِ هَذَا الرَّسُولِ}[الفرقان:7]، وفي سأل سائل: {فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا..}[المعارج:36]، لأن اللام حرف جر، فلا يفرق بينهما وبين المجرور بها {لهذا الرسول}، والباقون على اللام اتباعًا لخط المصحف؛ لكون اللام رسمت في المواضع الأربعة منفصلة، والعلة أن أصل (مال)، (مالي هؤلاء) حذفت الياء لكثرة مدارها في كلامهم، فبقيت اللام منفصلة، فكسروها لمشابهتها لام الجر، وإنما قال: (والخلف)؛ لأن وقف الكسائي جاء على (ما)، وعلى اللام أيضًا.

(الخلف عنه)، يعني: الآن، الذين وقفوا على (ما)، قالوا: وهو الذي يقف عليها بدون تردد عنده أبو عمرو، وحجته: أن اللام حرف جر، والأصل في حرف الجر أن يقترن بما دخل عليه، غيره -سواءً الكسائي الذي أجاز الأمرين، أو البقية الذين لم يجيزوا الوقف على اللام- قالوا: هكذا رسمت في المصحف، واتباع الرسم أولى، مع أنهم خَرجوا اللام أن أصلها (لي) باللام والياء، وهذا اسمه شرح شعلة على الشاطبية، من أسهل الشروح.

النوع الثالث: الإمالة ...

*( الذي يظهر أن هناك نقص طفيف في نهاية الملف الصوتي )

 

والسلام وعليكم ورحمة الله وبركاته.