كتاب الفرائض من المحرر في الحديث - 02

عنوان الدرس: 
كتاب الفرائض من المحرر في الحديث - 02
عنوان السلسلة: 
المحرر في الحديث
تاريخ النشر: 
أحد 07/ ربيع الثاني/ 1440 9:15 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى -: "وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم"-..

مضى الحديث مرارًا، والكلام على هذه السلسلة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وكلام أهل العلم، والخلاف في الاحتجاج بها، والذي رجحناه هو ما اختاره جمع من أهل العلم هو أن الحديث لا ينزل عن درجة الحسن إذا صح السند إلى عمرو، وهنا صرح باسم الجد، وأنه عبد الله بن عمرو، فضعف الخلاف فيه؛ لأن من أسباب الخلاف في القبول الاختلاف في الضمير بجده فيعود على من؟

 والآن تحدد الجد، وأنه عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «لا يتوارث أهل ملتين شتى، لا يتوارث أهل ملتين شتى»، تقدم في الحديث المتفق عليه: «لا يرث الكافر المسلم، ولا المسلم الكافر»، هذا اختلاف الدين بين الإسلام وغيره من ملل الكفر، وحديثنا هذا يتناول ملل الكفر، الإسلام مع الكفر، الكافر لا يرث المسلم، والمسلم لا يرث الكافر، لكن النصراني يرث اليهودي، واليهودي يرث النصراني، يرث المشرك، يرث البوذي، يرث أي ديانة أخرى، حديث الباب يدل على أنه لا توارث بينهم، النصراني لا يرث يهوديًّا، اليهودي لا يرث نصرانيًّا، مشرك لا يرث كتابيًّا والعكس؛ لأن قوله: «لا يتوارث أهل ملتين شتى» يعني مختلفتين في الديانة، ولو كان الإسلام ليس طرفًا فيهما فالحديث دليل على أنه لا توارث بين أهل ملتين مختلفتين بالكفر أو بالإسلام والكفر، كما تقدم، وقال بهذا جمع من أهل العلم، لكن أكثر أهل العلم على أن هذا الحديث يدل على ما دل عليه الحديث السابق أن المسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، وأما الكفر فملة واحدة، فيكون مفاده مفاد حديث أسامة السابق. قال: "رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن ماجه، قال ابن عبد البر بعد أن ذكر هذا الحديث بإسناد أبي داود: هذا إسناد صحيح لا مطعن فيه"، إسناد صحيح لا مطعن فيه، صححه ابن عبد البر في كتاب له في الفرائض، صححه أيضًا في الاستذكار.

 قال: "وضعفه في مكان آخر" يعني من التمهيد، ضعفه في التمهيد.

 قال -رحمه الله-: "وعن الحسن عن عمران بن حصين" الحسن البصري، والمرجح أنه لم يسمع من عمران، فالحديث منقطع، فهو ضعيف.

 "وعن الحسن عن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال: جاء رجل إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: إن ابن ابني، إن ابن ابني مات" يعني حفيده مات، "فما لي من ميراثه؟ قال: «لك السدس»الجد إذا لم يكن ثَمَّ أب يرث السدس فرضًا، ويرث أيضًا ما يبقى بعد الفروض بالتعصيب، المقصود قال له: "فما لي من ميراثه؟ قال: «لك السدس»، هذا بالفرض، "فلما ولى دعاه فقال: «لك سدس آخر، لك سدس آخر»، فلما ولى دعاه قال: «إن السدس الآخر طُعْمَة، السدس الآخر طعمة»".

 يعني هذا الكلام أو هذا الحديث منزَّل على أن الفروض استغرقت الثلثين، وبقي الثلث، توفي شخص عن بنتين وجد، عن بنتين وجد، للبنتين الثلثان، ويبقى الثلث يرث الجد السدس بالفرض والسدس الثاني تعصيبًا، وعلى هذا يتنزَّل الحديث، وإن كان الحديث مضعَّفًا عند أهل العلم؛ لأن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.

 "رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وهذا لفظه، وصححه" صححه الترمذي، وهذا من تساهله -رحمه الله-.

 "وقال ابن المديني وغيره: الحسن لم يسمع من عمران" الحسن البصري لم يسمع من عمران بن حصين، فعلته الانقطاع.

 "وقال ابن داود: هذا خبر في تثبيته نظر" يعني في ثبوته نظر، وكلامه له وجه؛ لما تقدم من كون الحسن لم يسمع من عمران ، بخلاف كلامه في الحديث السابق، الذي لا حظ له من النظر.

 قال -رحمه الله-: "وعن أبي المنيب العتكي، واسمه عبيد الله بن عبد الله عن ابن بريدة عن أبيه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- جعل للجدة السدس إذا لم يكن دونها أم، إذا لم يكن دونها أم" وقل مثل هذا في الجد إذا لم يكن دونه أب، إذا لم يكن دونه أب، والجدة لها السدس كالجد إذا لم يكن دونها أم؛ لأن الأم تحجبها، وإذا كان هناك أكثر من جدة فيشتركن في السدس، إذا كان هناك أم أم وأم أب فهم شركاء في السدس، إذا لم يكن ثَمَّ أم، والأب يحجب أمه، كما أن الأم تحجب أمها، وتحجب أم الأب.

 "رواه أبو داود والنسائي، وأبو المنيب وثقه ابن معين، وأبو المنيب وثقه ابن معين، وتكلم فيه البخاري"، -رحمه الله تعالى- وقال في الضعفاء: عنده مناكير، عنده مناكير، يعني عنده أحاديث منكرة، ولا شك أنه إذا وجدت المناكير في حديث الراوي يضعف لاسيما إذا كثرت، إذا وجدت عنده المناكير فإنه يضعف لاسيما إذا لم تكن في حيز المقبول وإلا فمن يعرى عن الخطأ والنسيان؟ ما فيه من يعرى عن الخطأ والنسيان؟ ومعلوم عند أهل العلم أن الراوي يضعَّف من إحدى جهتي ركني التوثيق العدالة والضبط، العدالة والضبط، فإذا كان في عدالته ما يخدشها فإنه يضعَّف، وإذا كان في ضبطه ما يؤثر فيه فإنه يضعف، وإذا كانت أحاديثه موافقة لأحاديث الثقات دلالة على ضبطه، وإذا كثرت مخالفته للثقات دليل على قلة حفظه وضبطه، فيضعف من هذه الحيثية والنكارة، إنما ترد على الراوي من جهة ضعف حفظه وضبطه، ومن يوافق غالبًا لا دائمًا.

ومن يوافق غالبًا ذا الضبط

 

فضابط أو نادرًا فمخطي

يعني إذا كان موافقته للثقات نادرة فهذا يحكم بضعفه وإذا كانت موافقته غالبة، والنظر في هذا ليس إلى الكثرة والقلة، ما ينظر إلى أنه ضبط ستمائة حديث من ألف نقول: ضابط؟ لا، أربعمائة كثيرة، أربعمائة كثيرة جدًّا مؤثرة في حفظ من يحفظ ألف حديث، بخلاف ما يراه الأصوليون الحكم للغالب، هذا الكلام ليس بصحيح، بل بعضهم من أهل الحديث من سبر ما يضعفه أهل العلم بسبب المخالفة، ورآه مقارِبًا للسُّبُع، إذا خالف في سبع مروياته حكموا عليه بالضعف، وهذا كثير.

 شخص يروي ألف حديث يخطئ في مائة وخمسين لا شك أن هذا قادح.

 تكلم فيه البخاري قال: عنده مناكير، "وقال ابن عدي" في الكامل "بعد أن ذكر الحديث: روى له هذا الحديث وهو عندي لا بأس به، لا بأس به".

 وعلى كل حال المتجه أنه إذا قيل: لا بأس به، حديث حسن، حديث حسن مثل صدوق، ولذا المرجح في هذا الحديث أنه حسن، وعلى هذا يكون نصيب الجدة من الإرث إذا لم يكن دونها أم فهو السدس.

 "وعن أبي أمامة بن سهل بن حُنَيْف قال: كتب معي عمر بن الخطاب إلى أبي عبيدة أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «الله ورسوله مولى من لا مولى له، الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له، والخال وارث من لا وارث له»، رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والنسائي وأبو حاتم البستي، وقال الترمذي: حديث حسن".

 وهو كما قال، وهو كما قال؛ لأن في إسناده عبد الرحمن بن الحارث بن عياش بن أبي ربيعة وكما قال الحافظ ابن حجر صدوق له أوهام، لكن يسيرة، فحديثه حسن، وله شاهد أشار إليه المصنف كما سيأتي من حديث المقدام بن معدي كرب، ويرتقي بهذا الشاهد إلى درجة الحسن. «الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له» من لا مولى له، يعني لا وارث له لا بالفرض ولا بالتعصيب يكون ماله لبيت المال، لبيت المال، والخال وارث من لا وارث له، يختلف أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، يختلف أهل العلم في توريث ذوي الأرحام، منهم من يرى التوريث استدلالاً بقوله -جل وعلا-: {وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} [سورة الأنفال:75] يعني هم أولى من غيرهم، وأكثر أهل العلم على أنهم لا يرثون؛ لأن النصوص إنما جاءت بذوي الفروض، بأصحاب الفروض والعصبة فقط، ومثل العموم في هذه الآية لا يقوى على مثل هذا التوريث الذي تكفَّل الله ببيانه، الذي تكفل الله ببيانه.

 "وقد روى حديث «الخال وارث من لا وارث له» غير واحد، منهم المقداد بن معدي كرب، وقد حسن أبو زرعة حديثه".

 وعلى كل حال الحديث أقل أحواله أنه حسن، ولا ينزل عن ذلك، فهو صالح للاحتجاج، فالذي يصححه أو يقول بثبوته وهو لا يرى توريث ذوي الأرحام يرى أنه خال من بينهم يرث من بينهم يرث.

 قال -رحمه الله-: "وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «إذا استهل المولود وُرِّث أو وَرِث»" ضُبِط بهذا وهذا، والمعنى واحد، «إذا استهل المولود وُرِّث» ومثلها «وَرِث».

 المقصود أنه يرث، ووُرِّث يوَرِّثه غيره ممن يقسم التركة، ولا فرق من حيث المعنى، إذا استهل يعني رفع صوته بالصراخ والبكاء، ومنه سمي الهلال، سمي الهلال؛ لأن الناس إذا رأوه أول مرة يرفعون أصواتهم، والنبي -عليه الصلاة والسلام- أهلَّ من ذي الحليفة، ومهل أهل المدينة ذو الحليفة، ويهل أهل الشام من كذا يرفعون أصواتهم بالتلبية معلنين الدخول في النسك.

 «إذا استهل المولود وَرِث» بمعنى أنه لما سقط من بطن أمه صرخ ويُلحَق به كل ما يدل على أنه حي حياة مستقرة، على أنه حي حياة مستقرة، أما إذا سقط ميِّتًا فإنه لا يرث، ما انفصل حيًّا بالعلامات والأدلة التي ذكرها أهل العلم، ومنها الاستهلال، ومنها الاستهلال، الرضاع مثلاً، أو يتنفس مدة، أو يختلج، كما يقول أهل العلم، يتحرك حركة ليست حركة ميت؛ لأن الميت له حركة، حركة مثل حركة المذبوح هذه ليس استقرارًا، لكن إذا وجد ما يدل على حياته حياة مستقرة فإنه حينئذ يرث، وهذا من شروط الإرث، تحقق حياة الوارث بعد تحقق موت المُوَرِّث.

 "رواه أبو داود بإسناد جيد" ماذا تعني جيِّد؟ ماذا تعني؟

بعض أهل العلم يرون أن كلمة جيِّد بإزاء صحيح، قال الترمذي في موضع من سننه أو مواضع قال: هذا حديث حسن جيِّد في مقابل قوله: حديث حسن صحيح إلا أن ابن حجر قال: قد تطلق بإزاء صحيح إلا أن الجهبذ لا يعدل عن صحيح إلى جيِّد إلى نكتة، إلا لنكتة، كأن الحديث ارتفع عنده من رتبة الحسن فلم يجزم به، ولم يصل عنده إلى رتبة الصحيح، فتردد الوصل أو لا فيعطيه هذه العبارة.

 قال -رحمه الله-: "وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليس للقاتل من الميراث شيء، ليس للقاتل من الميراث شيء»، رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وذكر له النسائي علَّة مؤثِّرة، رواه النسائي والدارقطني، وقواه ابن عبد البر، وذكر له النسائي علة مؤثرة"، ولذا قال ابن حجر في البلوغ: الصواب وقفه، الصواب وقفه، الصواب وقفه، لكن له شواهد يتقوى بها، وحينئذ لا ينزل عن درجة الصحيح لغيره، وبهذا يترجح الرفع لا الوقف، كما قال ابن حجر؛ لأن له شواهد تقوي أنه مرفوع إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-.

 «ليس للقاتل من الميراث» تقدم الكلام في أول باب في الفرائض عن الموانع، موانع الإرث الثلاثة.

ويمنع الشخص من الميراث

 

واحدة من علل ثلاث

رق وقتل ..................

 

............................

هذا الثاني.

...........واختلاف دين

 

............................

وقد تقدم الكلام فيه.

رق وقتل واختلاف دين

 

.............................

«ليس للقاتل من الميراث شيء» هذا الذي استعجل بقتل مورثه فإنه يعامَل بنقيض قصده، وضابط القتل المانع من الإرث كل ما أوجب قَوَدًا كقتل العمد أو دية أو كفارة، ويدخل في ذلك شبه العمد والخطأ عند جمهور أهل العلم، وينازع المالكية في قتل الخطأ، ينازع المالكية في قتل الخطأ.

 عُرِضت مسألة وهي أن شخصًا عنده عشرة أولاد، عرض على أولاده العشرة أن يذهبوا به إلى مكة لأداء العمرة، فرفض تسعة منهم، فرفضوا، تعذروا بأعمالهم، تعذروا بأنهم مشغولون، فانبرى له واحد منهم وهو معروف ببره به وشفقته عليه في أثناء الطريق حصل حادث، ومات الأب، يرث هذا الابن البار أو لا يرث؟

طالب: ............

نعم؟

طالب: ............

هل عليه دية أو كفارة؟ في كتب الفرائض يذكرون أنه لو سقاه علاجًا فمات لا يرث، والشافعية والمتأخرون من الحنابلة يتوسعون في مثل هذا في الحرمان من الإرث، لكن عند المالكية أن مثل هذا لا.. شخص ما فرط، ولا تعدى، الذي بر بأبيه وحمله على سيارته، وتكلف عناء السفر، واعتذر من وظيفته، هل يقال بأنه لا يرث؟ نعم إن تعدى بأن زاد في السرعة، أو فرط، ما تفقد السيارة، هذا إذا تعدى أو فرط يتحمل، تجب عليه الدية والكفارة، ولا يرث، يحرم من الميراث، لكن إذا لم يحصل منه تعدٍّ ولا تفريط، شخص أبوه مريض، وهو الذي يتولى علاجه، ومتابعة مرضه، أخذ العلاج في الوقت المحدد، مضاد في الساعة المحددة وفي الدقيقة المحددة وسقاه إياه، مصروف من طبيب ماهر، الابن ماذا عليه؟ تحميله مثل هذا الأمر لا شك أنه ظلم، لكن لو فَرَّط، ما تحقق من العلاج، أخذ غير هذا العلاج وسقاه إياه نقول: هذا مفرط أو تعدى، قال الطبيب: ملعقة، وأعطاه ملعقتين، أو قال: حبة، وأعطاه حبتين، تعدى هذا، هذا يضمن، هذا قاتل، لكن إذا لم يتعد ولم يفرط فإنه لا يكلف شيئًا.

اقرأ..

"بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول وعلى آله وصحبه ومن والاه، اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللحاضرين والمستمعين يا رب العالمين.

قال الإمام ابن عبد الهادي -رحمه الله-:

وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»، رواه أبو يعلى الموصلي وأبو حاتم البستي، وتكلم فيه البيهقي وغيره، وقد رواه الطبراني من رواية نافع عن ابن عمر.

 وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده -رضي الله عنه-، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان»، رواه ابن المديني وقال: هو من صحيح ما يروى عن عمرو، وأبو داود وابن ماجه والنسائي وابن داود، وتكلم فيه، وصححه ابن عبد البر."

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "وعن عبد الله بن دينار عن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «الولاء لُحْمَة كلُحْمَة النسب، الولاء لُحْمَة كلُحْمَة النسب»" يعني لا تفترق معه بشيء مثل لحمة الثوب وسداه، لا تفرق هذا عن هذا، «كلحمة النسب لا تباع ولا توهب» كما أن النسب لا يباع كذلك الولاء لا يباع، والنسب لا يوهَب، وكذلك الولاء لا يوهب، فمن أعتق عبده لا يستطيع أن يبيع الولاء الناتج عن هذا العتق، ولا يهبه لأحد.

 «الولاء لمن أعتق، الولاء لمن أعتق»، وفي حديث عائشة في قصة بريرة «اشترطي لهم الولاء»، ثم بعد ذلك قال: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله» ثم قال: «الولاء لمن أعتق» لا لغيره؛ لأنه لا ينتقل، يمكن أن تهب واحدًا من أولادك لغيرك؟ يمكن أن تبيعه عليه؟! هذا مثله، لا ينتقل من المعتِق إلى غيره، لا ببيع ولا بهبة ولا غيره.

 الحديث قال عنه المؤلف: "رواه أبو يعلى الموصلي" يعني في مسنده، "وأبو حاتم البستي" يعني من طريق أبي يعلى، "وتكلم فيه البيهقي وغيره، وقد رواه الطبراني من رواية نافع عن ابن عمر".

 على كل حال الحديث بهذا اللفظ منكر، الحديث بهذا اللفظ منكر، والذي يقابل المنكر المعروف، المعروف، والذي يقابل الشاذ المحفوظ، يقابل المنكر المعروف، والذي يقابل الشاذ المحفوظ، والفرق بينهما، بين المنكر والشاذ عند المتأخرين؛ لأن المتقدمين يطلقون المنكر بإزاء الشاذ، والعكس، لكن الاصطلاح عند المتأخرين متفق بين المنكر والشاذ، وهو أن الشاذ رواية الثقة، رواية الثقة مع قيد المخالفة لمن هو أوثق منه، والمنكر رواية الضعيف مع المخالفة، رواية الضعيف مع المخالفة.

 المعروف عن ابن عمر في هذا الباب ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وهبته، نهى عن بيع الولاء وهبته، فيه فرق بين الحديثين؟ «الولاء لُحْمَة كلحمة النسب لا تباع ولا تورَث»، وهنا نهى عن بيع الولاء وهبته.

طالب: ............

 ما فيه فرق؟

طالب: ............

 لماذا قال: وهذا منكر، وهذا معروف؟

طالب: ............

نعم.

طالب: ............

فيه فرق بين أن يقول الراوي: نهى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن كذا، وبين أن يقول: لا تفعلوا كذا؟ فيه فرق؟

طالب: ............

إذا كان مرد ذلك لمجرد اختلاف اللفظ من النهي الصريح إلى التعبير عنه كقول الصحابي: أمرنا أو نهينا، هل يختلف عن قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: افعلوا أو لا تفعلوا؟

طالب: ............

نعم.

طالب: ............

الآن نهى، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن بيع الولاء وهبته، فيه احتمال أن يكون الناهي غير النبي -عليه الصلاة والسلام-، فيه شك في رفعه إلى النبي - عليه الصلاة والسلام-؟ ما فيه لكن لو قال الصحابي: نهينا عن بيع الولاء وهبته، نهينا، في حالة بناء الفعل للمجهول، إذا قال: نهينا أو أمرنا حكمه إيش؟

طالب: ............

نعم.

قول الصحابي من السنة أو

 

نحو أمرنا حكمه الرفع ولو

بعد النبي قاله بأعصر

 

على الصحيح وهو قول الأكثر

هذا إذا لم يصرح بالآمر والناهي، فكيف إذا صرح؟

طالب: ............

من باب أولى، من باب أولى، نُقِل عن داود الظاهري وبعض المتكلمين أنه حتى لو صرَّح، لو قال الصحابي: نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإنه لا يحتج به حتى ينقل اللفظ النبوي، حتى ينقل اللفظ النبوي؛ لأن الصحابي قد يسمع كلامًا يظنه أمرًا أو نهيًا وهو في الحقيقة لا يدل على أمر ولا نهي، ولكن هذا الكلام باطل، لا يلتفت، ولا حظ له من النظر، الصحابة أعرف الناس بمدلولات الألفاظ؛ لأنهم عرب أقحاح، وأعرف الناس بمراد الشرع، وإذا لم يعرف الصحابة مدلولات الألفاظ الشرعية فمن يعرفها بعدهم؟ قول باطل.

 ألا يمكن أن يكون اللفظ الثاني شاهدًا للفظ الأول؟ لأنه لا اختلاف فيه، يشهد له، «الولاء لحمة كلحمة النسب لا تباع ولا توهب»، والحديث نهى عن بيع الولاء وهبته، «الولاء لحمة كلحمة النسب» هذا إسناده ضعيف، مداره على جملة من الضعفاء الذين لا يثبت بروايتهم خبر، ونهى عن بيع الولاء وهبته في الصحيحين وغيرهما، وهو يغني عن ذلك اللفظ الضعيف.

 "رواه أبو يعلى الموصلي وأبو حاتم البستي، وتكلم فيه البيهقي وغيره، وقد رواه الطبراني من رواية نافع عن ابن عمر".

 وعلى كل حال الحديث بمعناه صحيح، وأن الولاء لا يمكن أن ينتقل من المعتق إلى غيره إلا بالإرث، يورَث الولاء، لكن لا يباع، ولا يوهَب كالنسب، والولاء من أسباب الإرث، من أسباب الإرث كما تقدم في الكلام على أسبابه في بداية الكلام عن الفرائض.

أسباب ميراث الورى ثلاثة

 

كل يريد ربه الوراثة

وهي نكاح وولاء ونسب

 

ما بعدهن للمواريث سبب

وقال -رحمه الله-: "وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان، فهو لعصبته من كان»" هذا الحديث من مرويات عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب، وفيه قصة حصلت بين عمرو بن العاص وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب، ولذلك يروي الحديث عبد الله بن عمرو الجد عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان» ونستحضر ما مر بنا مرارًا من الكلام على رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأنها لا تنزل عن درجة الحسن، إذا صح السند إلى عمرو.

 «ما أحرز الوالد أو الولد وما أحرز الولد أو الوالد» يعني ما حازه وملكه وادخره لنفسه، «أو الولد فهو لعصبته من كان» أحرز يعني حازه إلى حرزه، حازه إلى حرزه، حقيقة فقط أو حقيقة أو حكمًا؟

طالب: ...........

الأول؟ أو الثاني؟

طالب: ...........

يعني ما حرزه حقيقة، ما حرزه وأودعه في بيته أو في محله أو في حسابه أو ما أشبه ذلك انتهى الإشكال، هذا لعصبته، والمراد بذلك لورثته، وما ملكه من غير حيازة وغير إحراز فإنه لا يكون لعصبته؟

طالب: ............

 صحيح؟

طالب: ............

هوما فيه شك أن من الهبات والعطايا لا تثبت إلا بالقبض والإحراز، لكن سائر الأملاك هل يلزم فيها إحراز أو لا يلزم؟ له دين في ذمة فلان، ما قبضه ولا استوفاه، نقول: هو للمدين هذا محرَز حكمًا، هذا محرَز حكمًا، فالمراد بإحراز الوالد أو الولد أن ما صار مستحَقًّا لهما من الحقوق فإنه يكون ميراثًا، ما صار مستحقًا لهما من الحقوق فإنه يكون ميراثًا.

 قال: "رواه ابن المديني، رواه ابن المديني، وهو من صحيح ما يروى عن عمرو" يعني عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، "وأبو داود وابن ماجه والنسائي وابن داود، وتكلم فيه، وصححه ابن عبد البر، وابن داود وتكلم فيه، وصححه ابن عبد البر".

 وعلى كل حال الحديث لا ينزل عن درجة الحسن

 ما صار مستحقًّا لهما من الحقوق يكون ميراثًا، لا يفضَّل فيه أحد عن أحد بين ورثته كسائر تركته. هناك أشياء، أملاك دخلت في ملك هذا المورِّث من عقار ومنقول ومحرَز وغير محرَز في ذمم الناس، أموال ما تحررت، فيها خصومات إذا تحررت تكون للورثة، أموال بسببه، أموال مستحَقة بسبب الميت كالأعطيات السنوية من بيت المال مثلاً، العادات السنوية من بيت المال ومثل التقاعد هل يقسم التقاعد على قسمة الميراث بين جميع الورثة أو يخص به بعضهم دون بعض فيكون كالهبة من ولي الأمر يقسمه كيف شاء حسب المصلحة؟ كما هو الحاصل الآن التقاعد ما يقسم قسمة ميراث، ما يقسم قسمة ميراث، تعطى منه الزوجة ما لم تتزوج، تعطى البنات ما لم يتزوجن، يعطى الأولاد ما لم يتوظفوا، فيقسم على من اتصف بالوصف المؤثر في نظام التقاعد، الزوجة إذا لم تتزوج البنت إذا لم تتزوج، الولد إذا لم يتوظف فبدلاً قد يكون التقاعد عشرة آلاف شهريًّا ومات الميت، هذا الموظف عن زوجة أو عن زوجتين وأربع بنات وخمسة أبناء إحدى الزوجتين تزوجت وثنتان من البنات تزوجن، وثلاثة من الأولاد توظفوا، البقية من هؤلاء يعطون التقاعد كاملًا أم يحسم بقدر ما نطبق عليه الشروط؟

يحسم، ولذلك قد يضمحل هذا التقاعد إلى أن يكون لا شيء، فيرجع إلى مصلحة التقاعد، ولو استحق الموظف كامل الراتب الزوجات واحدة متزوجة وواحدة ماتت، والبنات تزوجن، والأولاد كلهم توظفوا، خلاص ما يعطون شيئًا، والحديث «ما أحرز الولد أو الوالد فهو لعصبته من كان»، هل نقول: إن المراد بالإحراز القبض وضم المال إلى الحرز، أو نقول: يلتحق به ما في حكمه بدليل أنه يلتحق بالمال المحرَز ما في ذمم الناس والأموال التي لم تتحرر، بل فيها خصومات، إذا تحررت صارت من ملكه، وتقسم على ورثته، ونظام التقاعد فيه فتاوى لبعض أهل العلم معروفة، هم بنوا على فتوى؛ لأنهم قالوا: إن هذا من ولي الأمر يخصص به المحتاج من ورثة الميت، ومنهم من قال: لا، هو بسببه، فهو لعصبته، نعم الشرهات التي بدون مقابل التي تصرف من بيت المال ولي الأمر يتصرف فيها، ويصرفه بحسب المصلحة؛ لأن سببه انقطع بموته، لكن المبلغ الذي يحسم من راتبه تسعة بالمائة هذا من استحقاقه بلا شك.

 وعلى كل حال المسألة فيها فتاوى متعارضة، والنظام واضح، ولو رجع فيه إلى قسمة الله -جل وعلا- لكان أولى، وإن كان القرار والنظام مبنيًا على مصلحة؛ لأنه قد يكون من الورثة من هو غني، ومنهم من هو فقير، ولا شك أن مثل هذا مراعاته من المقاصد الشرعية مراعاة المصالح، لكن يبقى أنهم إذا حرموا الغني فهل يعطى نصيبه للمستحق؟

طالب: ...........

عله أن يتيسر إعادة النظر في النظام؛ لأنه نظام قديم، فإذا أعيد النظر فيه وبُنِيَ على فتوى معتمدة جماعية؛ لأن مثل هذه القضايا لا يصلح فيها فتاوى الأفراد، القضايا العامة لا يصلح فيها فتاوى الأفراد، إنما يفتي بها جماعة.

 "رواه ابن المديني وقال: هو من صحيح ما يروى عن عمرو" عن عمرو بن شعيب، "ورواه أبو داود وابن ماجه والنسائي، وتكلم فيه ابن داود، وصححه ابن عبد البر، وصححه ابن عبد البر".

صححه جمع من أهل العلم فقال ابن عبد البر: هذا حديث صحيح حسن غريب، وقال يعقوب بن شيبة: ما رأيت أحدًا من أصحابنا ممن ينظر في الحديث وينتقي الرجال يقول في عمرو بن شعيب شيئًا، وحديثه عندهم صحيح، وهو ثقة ثبت، والأحاديث التي أنكروا من حديثه إنما هي لقوم ضعفاء رووها عنه، ولذلك القيد الذي يذكر في هذه المناسبة أن تصحيح حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مقيد بما إذا صح السند إلى عمرو، أما إذا لم يصح السند إلى عمرو فلم يمكن أن يصحح، بل يضعف بسبب غيره.