تعليق على تفسير سورة البقرة (05)

 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى:

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] قوله تعالى يقول تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [سورة البقرة:6] أي غطوا الحق وستروه وقد كتب الله تعالى عليهم ذلك سواء عليهم إنذارك وعدمه فإنهم لا يؤمنون بما جئتهم به كما قال تعالى {إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ وَلَوْ جَاءتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُاْ الْعَذَابَ الأَلِيمَ } [سورة يونس:96-97] وقال تعالى في حق المعاندين من أهل الكتاب {وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ} [سورة البقرة:145] أي إن من كتب الله عليه الشقاوة فلا مسعد له ومن أضله فلا هادي له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وبلِّغهم الرسالة فمن استجاب لك فله الحظ الأوفر ومن تولى فلا تحزن عليهم ولا يهمدنّك ذلك."

ولا ولايُهِمَّنَّك يُهِمَّنَّك من الهم.

"ولا يُهِمَّنَّك ذلك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب {إِنَّمَا أَنتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ} [سورة هود:12]."

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [سورة البقرة:6] أي غطوا الحق وستروا غطوا الحق وستروه لأن الأصل في الكفر الستر والتغطية ومنه يقال لليل كافر لأنه يستر الأشياء بظلامه والمزارع كافر لأنه يستر الأرض بالزرع أو يستتر بالزرع على ما قيل كما في قوله تعالى ليغيظ بهم الكفار على الخلاف في الآية هل المراد بهم أهل الزرع أو الكفار الذين هم ليسوا بمسلمين هذه أقوال معروفة عند أهل التفسير قال وقد كتب الله عليهم ذلك يعني حينما أُرسِل الملَك ليكتب للجنين وهو في بطن أمه ومن ذلكم شقي أو سعيد فقد كُتب لأهل السعادة السعادة ولأهل الشقاوة الشقاوة فهؤلاء للنار وهؤلاء للجنة فمنهم شقي وسعيد وهذا كله مما قدره الله جل وعلا وكتبه على نبي آدم وعلى المكلفين عمومًا قال يستوي أو سواء عليهم إنذارك وعدمه يعني يستوي في ذلك الإنذار وعدمه لأنه كُتب عليهم الشقاوة وحينما كتب عليهم الشقاوة وجعلهم من أهل النار ليس بظالم لهم وإنما كتب لهم بأنهم يعملون بعمل أهل النار نسأل الله العافية لما سئل فيم العمل؟ سئل النبي -عليه الصلاة والسلام- إذا كانت الأمور مكتوبة ومفروغ منها ففيما العمل؟ قال اعملوا فكل ميسر لما خلق له أهل السعادة للسعادة يعملون وأهل الشقاوة للشقاوة يعملون وجعل فيه من الحرية والاختيار ما يجعلهم يختارون أحد السبيلين فالكافر يختار بطوعه واختياره الكفر مع أنه سبقت عليه الكتابة لكنه ما الذي يُدريه أنه سبقت له الشقاوة ما الذي يعلمه بذلك لكنه يختار طريق أهل الشقاوة وأهل السعادة يختارون طريق أهل السعادة والعاقبة مخفية عن الجميع وهذا من عدله جل وعلا أن جعل الناس فريقين وركَّب فيهم من الحرية والاختيار والمشيئة والإرادة التابعة لمشيئة الله جل وعلا لا يمكن أن يخرج العبد عن مشيئة الله لكنه له مشيئة ويختار يعني لما كان مجموعة لما يكون مجموعة جالسون في مكان ثم يؤذن المؤذن يقوم بعضهم إلى الصلاة ويجلس بعضهم فلا يصلي ما الذي أقام هذا وما الذي منع هذا؟ هل أراد أن يقوم فمُنع؟! لا، لكنه بطوعه واختياره لم يجب داعي الله.

"وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يحرص أن يؤمن أن يؤمن جميع الناس ويتابعوه على الهدى فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبق له من الله إلا من سبق له من الله السعادة في الذكر الأول ولا يضل إلا من سبق له من الله الشقاوة في الذكر الأول."

ومع ذلك حرص على هداية الناس وكذلك أتباعه الداعون إلى الله على بصيرة يحرصون على هداية الناس ولكن النتائج بيد الله جل وعلا ولا يفهم من هذا الكلام أنه أخبره جل وعلا بهذا الأمر فلا يكترث بذلك ولا يهتم الذي يسلم يسلم الذي يكفر يكفر لا، لا بد من الاهتمام بهداية الناس كما كان عليه -عليه الصلاة والسلام- لكن القدر الزائد على ذلك لعلك {بَاخِعٌ نَّفْسَكَ} [سورة الكهف:6] يعني قاتل نفسك هذا ما.. غير مطلوب إنما الحرص في البيان في بيان طريق الحق وطريق الضلال هذا ليتبع وهذا ليجتنب مطلوب إذا بيَّن وحرص على ذلك ما استجابوا أجره ثبت ولا يضيره ذلك والنبي يأتي وليس معه أحد ولا يقال إنه فشل في دعوته حيث لم يتبعه أحد كما يقول بعض الكتّاب الآن والله المستعان.

طالب: ...........

إيه ما الذي فيه؟

طالب: ...........

سبقت له السعادة في الكتاب الأول.

طالب: ...........

ما هو؟

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

أولاً السعادة ليست مؤنث حقيقي فيجوز التذكير والتأنيث الأمر الثاني أنه مفصول بينه وبين فعله.

"وقال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ} [سورة البقرة:6] أي بما أنزل إليك وإن قالوا إنا قد آمنا بما جاءنا قبلك {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] أي إنه.."

إيمانهم إذا أدركوا دعوة النبي -عليه الصلاة والسلام- بالأنبياء من قبل لا ينفعهم لأن مقتضى كفرهم به -عليه الصلاة والسلام- الكفر بما جاء به أنبياؤهم لأنهم جاؤوا برسالة محمد والتبشير به وصفته وجحدوا ذلك وأنكروه فكذبوا رسلهم وإن ادعوا أنهم صدقوهم.

"أي إنهم قد كفروا بما عندهم من ذكرك وجحدوا ما أُخذ عليهم من الميثاق وقد كفروا بما جاءك وبما عندهم مما جاءهم به غيرك فكيف يسمعون منك إنذارًا وتحذيرًا وقد كفروا بما عندهم من علمك وقال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال نزلت هاتان الآيتان في قادة الأحزاب وهم الذين قال الله فيهم {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا} [سورة إبراهيم:28-29] والمعنى الذي ذكرناه أولاً وهو المروي عن ابن عباس في رواية علي ابن أبي طلحة أظهر ويفسره بقية الآيات التي في معناها والله أعلم وقد ذكر ابن أبي حاتم.."

أنه لا يختص بمن ذكر من قادة الأحزاب وإنما في جميع الكفار.

"وقد ذكر ابن أبي حاتم هاهنا حديثا فقال حدثنا أبي قال حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح المصري قال حدثنا أبي قال حدثنا ابن لهيعة قال حدثني عبيد الله بن المغيرة عن أبي الهيثم عن عبد الله بن عمرو قال قيل يا رسول الله إنا نقرأ من القرآن فنرجو ونقرأ فنكاد أن نيأس فقال «ألا أخبركم» ثم قال {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] «هؤلاء أهل النار» قالوا لسنا منهم لسنا هم يا رسول الله قال «أجل»."

لسنا هم أو منهم؟

هم.

طالب: ...........

ما الذي يصير إعراب هم؟ لسنا هم.

طالب: خبر ليس.

ما تجيء خبر ضمير رفع هذا ما هو ضمير نصب.

الطبعات الثانية..

طالب: ...........

الطبعات...الطبعات المحققة ما أريد أي طبعة أولاد الشيخ ما الذي فيها؟

طالب: ...........

والسلامة.

طالب: ...........

نعم، على كل حال المعنى واضح.

"وقوله تعالى {لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] محله من الإعراب أنه جملة مؤكِّدة للتي قبلها {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} [سورة البقرة:6] أي هم كفار في كلا الحالين فلهذا أكد ذلك بقوله تعالى {لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] ويحتمل أن يكون {لاَ يُؤْمِنُونَ} [سورة البقرة:6] خبرًا لأنه تقديره إن الذين كفروا لا يؤمنون ويكون قوله تعالى {سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ} [سورة البقرة:6] جملة معترضة والله أعلم {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [سورة البقرة:7] قال السدي {خَتَمَ اللَّهُ} [سورة البقرة:7] أي طبع الله وقال قتادة في هذا الآية."

في هذه.

"في هذه الآية استحوذ عليهم الشيطان إذ أطاعوه فختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة فهم لا يبصرون هدى ولا يسمعون ولا يفقهون ولا يعقلون وقال ابن جريج قال مجاهد {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [سورة البقرة:7] قال الطبع ثبتت الذنوب على القلب فحفت به من كل نواحيه حتى تلتقي عليه فالتقاؤها عليه الطبع والطبع الختم قال ابن جريج الختم على القلب والسمع قال ابن جريج وحدثني عبد الله بن كثير أنه سمع مجاهدًا يقول الران أيسر من الطبع والطبع أيسر من الإقفال والإقفال أشد من ذلك كله."

نسأل الله العافية {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم} [سورة المطففين:14] بل طبع الله على قلوبهم {أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد:24] لأن الران هو أخفها وهذه بدايات ثم الطبع والختم ثم الإقفال بحيث لا يدخل خير ألبتة نسأل الله العافية.

"وقال الأعمش أرانا مجاهد بيده فقال كانوا يرون أن القلب في مثل هذه يعني الكف فإذا أذنب العبد ذنبا ضم منه وقال بأصبعه الخنصر هكذا فإذا أذنب ضم وقال بأصبع أخرى فإذا أذنب.."

ضم.

"ضم وقال بأصبع أخرى هكذا حتى ضم أصابعه كلها ثم قال ثم يطبع عليه بطابع.."

نسأل الله العافية يعني إذا انضم وانقفل وانغلق يعني ما يدخله شيء الله المستعان لا يستبعد  الإنسان وجود مثل هذه الأشياء ويكون في مأمن من ذلك لأنه إذا أذنب ذنبًا نكت فيه نكتة سوداء ثم إذا أذنب ثاني وثالث ورابع حتى يكون أسود مربادًّا كالكوز مجخِّيا كما في حديث حذيفة.

"وقال مجاهد كانوا يرون أن ذلك الرين ورواه ابن جرير عن أبي كريب عن وكيع عن الأعمش عن مجاهد بنحوه قال ابن جرير وقال بعضهم إن معنى قوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} [سورة البقرة:7] إخبار من الله عن تكبرهم وإعراضهم عن الاستماع لما دعوا إليه من الحق كما يقال إن فلانًا الأصم عن هذا إن فلانًا لأصم عن هذا الكلام إذا امتنع من سماعه ورفع نفسه عن تفهمه تكبرًا قال وهذا يصح لأن الله تعالى قد.."

لا يصح.

"قال وهذا لا يصح لأن الله تعالى قد أخبر أنه هو الذي ختم على قلوبهم وأسماعهم قلت وقد أطنب الزمخشري في تقرير ما رده ابن جرير هاهنا."

الزمخشري ينصر مذهبه الاعتزالي الذي يرى أن العبد يخلق فعله وأن الختم من قبلهم أو بسببهم وأن الله جل وعلا لا يفعل مثل هذا لئلا يكون ظالمًا لهم كيف يختم على قلوبهم ثم يطالبهم هذا مذهب المعتزلة لكن هم تسببوا في ذلك هم السبب في ذلك.

"قلت وقد أطنب الزمخشري في تقرير ما رده ابن جرير هاهنا وتأول الآية من خمسة أوجه وكلها ضعيفة جدا وما حداه على ذلك إلا.."

أو جرأه جرأه على ذلك والمعنى صحيح.

"وما جرأه على ذلك إلا اعتزاله لأن الختم على قلوبهم ومنعها عن وصول الحق إليها قبيح عنده يتعالى الله عنه في اعتقاده ولو فهم قوله تعالى: {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [سورة الصف:5] وقوله: {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ} [سورة الأنعام:110] وما أشبه ذلك من الآيات الدالة على أنه تعالى إنما ختم على قلوبهم وحال بينهم وبين الهدى جزاء وفاقا على تماديهم في الباطل وتركهم الحق وهذا عدل منه تعالى حسن وليس بقبيح فلو أحاط علما بهذا لما قال ما قال والله أعلم."

لأن الله جل وعلا ما أزاغ قلوبهم حتى زاغوا {فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} [سورة الصف:5] {وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ} [سورة الأنعام:110] لماذا؟ {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ} [سورة الأنعام:110] هذا من فعلهم وبسببهم.

"قال القرطبي وأجمعت الأمة على أن الله تعالى قد وصف نفسه بالختم والطبع على قلوب الكافرين مجازاة لكفرهم كما قال {بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} [سورة النساء:155] وذكر حديث تقليب القلوب ويا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك وذكر حديث حذيفة الذي في الصحيح عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال «تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عودًا عودًا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء على تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة مادامت السموات والأرض والآخر أسود مربادّ كالكوز مجخيًا لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا» الحديث قال ابن جرير والحق عندي في ذلك ما صح عن نظيره الخبر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو ما حدثنا به محمد بن بشار قال حدثنا صفوان بن عيسى قال حدثنا ابن عجلان عن القعقاع عن أبي صالح عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن المؤمن إذا أذنب ذنبًا كانت نكتة سوداء كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي قال الله تعالى {كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} [سورة المطففين:14]» وهذا الحديث من هذا الوجه قد رواه الترمذي والنسائي عن قتيبة عن الليث بن سعد."

عن قتيبة عن الليث..

ابن سعد.

كذا كل النسخ كذا؟

عن الليث بن سعد.

لأن عندنا والليث لكن ما هو بصحيح.

طالب: ...........

ظاهر ظاهر إيه.

"وابن ماجه عن هشام بن عمار عن حاتم بن إسماعيل والوليد بن مسلم ثلاثتهم عن محمد بن عجلان به وقال الترمذي حديث حسن صحيح ثم قال ابن جرير فأخبر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن الذنوب إذا تتابعت على القلوب أغلقتها وإذا أغلقتها أتاها حينئذٍ الختم من قبل الله تعالى والطبع فلا يكون للإيمان إليها مسلك ولا للكفر منها مخلِّص فذلك هو الختم والطبع.."

عندنا مَخْلَص مَخْلَص.

"ولا للكفر منها مَخْلَص فذلك هو الختم والطبع الذي ذكره الله في قوله {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [سورة البقرة:7] نظير الختم والطبع على ما تدركه الأبصار من الأوعية والظروف التي لا يوصل إلى ما فيها إلا بفض ذلك عنها ثم حلها فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله."

إذا أوسد الباب وأغلق ووضع عليه الخاتم والطابع مثل الظروف التي المحسوسة لا يمكن أن يوصل إليه حتى يفتح المغلق.

"فكذلك لا يصل الإيمان إلى قلوب من وصف الله أنه ختم على قلوبهم وعلى سمعهم إلا بعد فضه خاتمه وحله رباطه عنها واعلم أن الوقف التام على قوله تعالى {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [سورة البقرة:7] وقوله {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [سورة البقرة:7] جملة تامة فإن الطبع يكون على القلب وعلى السمع والغشاوة وهي الغطاء تكون على البصر كما قال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس وعن مرة الهمداني عن ابن مسعود وعن أناس من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في قوله {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [سورة البقرة:7] يقول فلا يعقلون ولا يسمعون ويقول وجعل على أبصارهم غشاوة يقول على أعينهم فلا يبصرون وقال ابن جرير حدثني محمد بن سعد قال حدثنا أبي قال حدثنا عمي الحسين بن الحسن عن أبيه عن جده عن ابن عباس ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم والغشاوة على أبصارهم قال وحدثنا القاسم قال حدثنا الحسين يعني ابن داود وهو سنيد قال حدثني حجاج.."

طالب: ..........

هو قال.

وهو سنيد.

وهو سنيد.

"قال وحدثنا القاسم قال حدثنا الحسين يعني ابن داود وهو سنيد قال حدثني حجاج وهو ابن محمد الأعور قال حدثني جريج قال الختم على القلب والسمع والغشاوة على البصر قال الله تعالى {فَإِن يَشَأِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ} [سورة الشورى:24] وقال {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [سورة الجاثية:23]."

نعم الآية هذه تؤكد أن الواو في آية البقرة للاستئناف وعلى أبصارهم غشاوة مستأنفة لأنه قال {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} [سورة الجاثية:23].

"قال ابن جرير ومن نصب غشاوة من قوله تعالى {وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ} [سورة البقرة:7] يحتمل أنه نصبها بإضمار فعل تقديره وجعل على أبصارهم غشاوة ويحتمل أن يكون نصبها على الإتباع على محل {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [سورة البقرة:7] كقوله تعالى {وَحُورٌ عِينٌ} [سورة الواقعة:22] وقول الشاعر:

علفتها تبنا وماء باردًا

 

حتى شتت حمالة عيناها

وقال الآخر.."

يعني من نصب غشاوة على تقدير جعل كما في الآية الأخرى يقول أو على العطف على محل على قلوبهم وعلى سمعهم لأن المجرور في الأصل في محل نصب فيحتمل أن يكون نصبها على الإتباع على محل {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [سورة البقرة:7] كقوله تعالى..

ويحتمل أن يكون نصبها على الإتباع على محل {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} [سورة البقرة:7] كقوله تعالى {وَحُورٌ عِينٌ} [سورة الواقعة:22]..

وحورٍ {وَحُورٌ عِينٌ} [سورة الواقعة:22] كقول الشاعر:

علفتها تبنا وماء باردا

 

.....................

الماء لا يعلَّف وإنما يسقى فعلى تقدير علفتها تبنا وسقيتها ماء باردا أو يُضمّن الفعل علفتها بما يصلح للأكل والشرب يعني أنلتها أو أعطيتها تبنا وماء.

"وقال الآخر:

ورأيت زوجك في الوغى

 

متقلدا سيفًا ورمحًا

تقديره وسقيتها ماء باردًا ومعتقلاً رمحًا لما تقدم وصفا لمؤمنين في صدر السورة بأربع آيات ثم عُرف حال الكافرين بهاتين الآيتين."

أو عَرَّف.

أو عَرَّف؟

ثم عَرَّف.

"ثم عَرَّف حال الكافرين بهاتين الآيتين شرع تعالى في بيان حال المنافقين الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر ولما كان أمرهم يشتبه على كثير من الناس أطنب في ذكرهم بصفات متعددة كل منها نفاق كما أنزل سورة براءة فيهم وسورة المنافقين فيهم وذكرهم في سورة النور وغيرها من السور تعريفا لأحوالهم لتُجتنب ويجتنب من تلبس بها أيضًا فقال تعالى."

نعم المؤمن معروف وواضح والكافر كذلك لأنه يُظهر مثل ما يبطن الكلام في المنافق الذي يتلون يظهر شيئا ويبطن غيره هذا الذي يحتاج إلى مزيد كشف ولذلك في المؤمنين أربع آيات وفي الكفار آيتين وفي المنافقين ثلاث عشرة آية.

"فقال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة:8-9] النفاق هو إظهار الخير وإسرار الشر وهو أنواع اعتقادي وهو الذي يخلد صاحبه في النار وعملي وهو من أكبر الذنوب كما سيأتي تفصيله في موضعه إن شاء الله تعالى وهذا كما.."

النفاق الاعتقادي أهله في الدرك الأسفل من النار أشد من جميع طوائف الكفر نسأل الله العافية والعملي من أعظم الذنوب والكبائر فإذا اجتمعت صفاته في رجل كان منافقًا خالصًا الأوصاف التي جاءت عنه -عليه الصلاة والسلام- «آية المنافق ثلاث» أو« أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا» إلى غير ذلك من الصفات التي جاءت فيها الأحاديث.

وهذا كما قال ابن جريج المنافق من يخالف قوله فعله وسره علانيته ومدخله مخرجه ومشهده مغيبه وإنما نزلت صفات المنافقين في السور المدنية لأن مكة لم يكن فيها نفاق بل كان خلافه من الناس..

ولا حاجة ولا حاجة للنفاق في مكة لا حاجة لأن في المسلمين ضعفًا ما يجعل الطرف الثاني يداريهم أو يماريهم لما قويت شوكة الإسلام وعلا سلطان المسلمين احتيج إلى النفاق لمداراتهم في المدينة.

"من الناس من كان يظهر الكفر مستكرهًا وهو في الباطن مؤمن."

يعني عكس المنافق يظهر الكفر مستكرها {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ} [سورة النحل:106] وهو في الباطن مؤمن يعني عكس المنافق تمامًا.

"فلما هاجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة وكان بها الأنصار من الأوس والخزرج وكانوا في جاهليتهم يعبدون الأصنام على طريقة مشركي العرب وبها اليهود من أهل الكتاب على طريقة أسلافهم وكانوا ثلاث قبائل بنو قينقاع حلفاء الخزرج وبنو النضير وبنو قريظة حلفاء الأوس فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-."

على طريقة مشركي العرب يعني الذين في مكة وإلا فالأوس والخزرج من مشركي العرب لأنهم من العرب.

"فلما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المدينة وأسلم من أسلم من الأنصار من قبيلتي الأوس والخزرج وقل من أسلم من اليهود إلا عبد الله بن سلام رضي الله عنه ولم يكن إذ ذاك نفاق أيضًا لأنه لم يكن للمسلمين بعد شوكة تخاف بل قد كان -عليه الصلاة والسلام- وادع اليهود وقبائل كثيرة من أحياء العرب حوالي حوالِي المدينة."

حوالَي حوالَي.

"حوالَي المدينة فلما كانت وقعة بدر العظمى وأظهر الله كلمته وأعلا الإسلام وأهله قال عبد الله.."

ما هو وأعز وأعز الإسلام وأهله المعنى واحد ما يضر.

"قال عبد الله بن أَبِيْ سلول."

ابن أُبَيّ عبد الله بن أُبَيّ.

"قال عبد الله بن أُبَيّ ابن سلول وكان رأسًا في المدينة."

ابنُ عبد الله بنُ أُبَيّ ابنُ سلول كلاهما وصف لعبد الله.

"قال عبد الله بنُ أُبَيّ ابنُ سلول وكان رأسًا في المدينة."

لا، وتكتب ألف قبل ابن الثانية الابن الأولى ما فيها ألف والثانية فيها ألف.

طالب: ..........

لأن سلول ليس بابن لأُبَيّ يعني ليست بين علمين متوالدين كلاهما وصف لعبد الله.

"وكان رأسًا في المدينة وهو من الخزرج وكان سيد الطائفتين في الجاهلية وكانوا قد عزموا أن يملِّكوه عليهم فجاءهم الخير وأسلموا واشتغلوا عنه فبقي في نفسه من الإسلام وأهله فلما كانت وقعة بدر قال هذا أمر قد توجه فأظهر الدخول في الإسلام ودخل معه طوائف ممن هو على طريقته ونِحْلته وآخرون من أهل الكتاب فمن ثَم وجد النفاق في أهل المدينة ومن حولها من الأعراب فأما المهاجرون فلم يكن فيهم أحد نافق لأنه لم يكن أحد يهاجر مكرهًا بل يهاجر فيترك ماله وولده وأرضه رغبة فيما عند الله في الدار الآخرة قال محمد بن إسحاق حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير.."

لكن قد يهاجر لغير الله لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها كما جاء في حديث عمر يهاجر من أجل الدنيا «ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» لكن لا يصل إلى حد نفاق لا شك أنه ملوم لاسيما أنه أظهر أنه هاجر إلى الله ورسوله أنه هاجر إلى الله ورسوله وفي حقيقة الأمر أنه هاجر من أجل الدنيا أو من أجل المرأة.

"حدثني محمد بن أبي محمد عن عكرمة أو سعيد بن جبير عن ابن عباس {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة:8] يعني المنافقين من الأوس والخزرج ومن كان على أمرهم وكذا فسرها بالمنافقين من الأوس والخزرج أبو العالية وقتادة والسدي ولهذا نبَّه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون فيقع بذلك فساد عريض من عدم."

يأمنونهم ويثقون بهم لو اغتروا بهم وخَفِيَ أمرهم ويظنون بهم خيرًا ومن عظائم الأمور أن يُظَن بأهل الفجور خيرًا كما قال ابن كثير رحمه الله من عظائم الأمور أن يُظن بأهل الفجور خيرًا ولذلك بينهم الله جل وعلا بأبين وأجلى وصف وبيان لئلا يغتر بهم.

سم.

"ولهذا نبه الله سبحانه على صفات المنافقين لئلا يغتر بظاهر أمرهم المؤمنون فيقع بذلك فساد عريض من عدم الاحتراز منهم ومن اعتقاد إيمانهم وهم كفار في نفس الأمر وهذا من المحظورات من المحذورات الكبار أن يُظن بأهل الفجور خير فقال تعالى {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة:8] أن يقولون ذلك قولاً ليس وراءه شيء آخر كما قال تعالى {إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} [سورة المنافقون:1] أي إنما يقولون ذلك إذا جاؤوك فقط لا في نفس الأمر ولهذا يؤكدون في الشهادة بـ(إن) ولام التوكيد في خبرها كما أكّدوا قولهم."

إنَّ إنَّ ولهذا يؤكِّدون في الشهادة بـ(إنَّ).

"ولهذا يؤكدون في الشهادة بـ(إنَّ) ولام التوكيد في خبرها."

إنك لرسول نشهد إنك لرسول الله.

"كما أكدوا قولهم قالوا آمنا بالله وباليوم الآخر وليس الأمر كذلك كما أكذبهم الله في شهادتهم وفي خبرهم هذا بالنسبة إلى اعتقادهم بقوله تعالى {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [سورة المنافقون:1] وبقوله {وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ} [سورة البقرة:8] وقوله تعالى {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا} [سورة البقرة:9] أي بظهارهم."

بإظهارهم.

"أي بإظهارهم ما أظهروه من الإيمان مع إسرارهم الكفر يعتقدون بجهلهم أنهم يخدعون الله بذلك وأن ذلك نافعهم عنده وأنه يروج عليه كما قد يروج على بعض المؤمنين كما قال تعالى {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [سورة المجادلة:18]."

يعني هل تخفى تصرفاتهم على من يعلم السر وما هو أخفى من السر؟! الله المستعان!

"ولهذا قابلهم على اعتقادهم ذلك بقوله {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة:9] يقول وما يغرون بصنيعهم هذا ولا يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون بذلك من أنفسهم."

ما يغرون بصنيعهم ولا يخدعون ولا يضرون إلا أنفسهم فهؤلاء وأمثالهم ووراثهم ممن يظنون أنهم ضحكوا على المسلمين والمؤمنين ومشَّوا عليهم بعض الأمور بحذقهم وذكائهم هؤلاء مساكين يعني ما ضروا إلا أنفسهم والله ما ضروا إلا أنفسهم وإن زعموا أنهم أذكياء وحذقة في تمرير بعض الأمور في الضحك على بعض المسلمين فما غروا ولا ضروا إلا أنفسهم.

وما أشبه الليلة بالبارحة انظر إلى وسائل الإعلام وتشوف اقرأ واسمع وشاهد وتشوف الأمثلة حية بالأوصاف التي ذكرها الله جل وعلا في سورة التوبة والله المستعان.

"كما قال تعالى {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [سورة النساء:142] ومن القرّاء من قرأ وما وما.."

يخدعون.

وما يخادعون.

وراه؟! لا لا.

"وما يخدعون إلا أنفسهم."

يعني ابن كثير على أي قراءة؟

طالب: ..........

نافع ما هو على ورش.

وما يخادعون أو وما يخدعون؟

لا، من القراءة قال قراءته وما يخادعون قراءة المفسِّر لكن القراءة الثانية التي أشار إليها وهي قراءة عاصم قراءتنا وما يخدعون.

يعني الأول وما يخادعون؟

الأولى ولهذا قابلهم على اعتقادهم بقوله وما يخادعون إلا أنفسهم هذه قراءتهم من المهم معرفة مذهب المفسر أو الشارح مذهبه العقدي ومذهبه الفرعي وقراءته للقرآن على أي قراءة لأنه أحيانًا يهجم الإنسان ويصحح ويظنه خطأ مر علينا لذلك نظائر في تفسير القرطبي الذين طبعوا القرآن مع التفسير والأصل أن ما فيه آيات التفسير مجرد من الآيات لكنهم اجتهدوا وطبعوا الآيات القرآنية مع التفسير وليتهم إذ اجتهدوا طبعوا ما يوافق قراءة المفسر علشان ما يصير فيه ازدواجية.

والآن ما الذي أعمل عندكم بهذه؟

كلها وما يخدعون؟

إيه ما يعرف قراءة الحافظ ابن كثير.

طالب: ..........

ماذا قال؟

طالب: ..........

وبَيَّن أن هذه قراءته؟

طالب: ..........

رقم ثمانية وما يخدعون.. ثمانية كذا في (ز) و.. يخادعون ووقع في (ج) و(ع) و(ك) و(ي) يخادعون وهي قراءة نافع وابن كثير وأبي العلاء لأنه على قراءة نافع ابن كثير المفسر رحمه الله.

"ومن القراء من قرأ وما يخدعون إلا أنفسهم وتلك القراءتين ترجع إلى معنى واحد قال ابن جرير فإن قال قائل كيف يكون المنافق لله وللمؤمنين مخادعًا وهو لا يظهر بلسانه خلاف ما هو له معتقد إلا تقيَّة فقيل قيل لا تمنع العربُ أن تسمي من أعطى بلسانه غير الذي في ضميره تقية لينجو مما هو له خائف مخادعًا فكذلك المنافق سمي مخادعا لله وللمؤمنين بإظهار ما ما ظهر.."

بإظهاره بإظهاره ما أظهره بلسانه تقية.

"بإظهاره ما أظهره بلسانه تقية بما يخلص به من القتل والسباء والعذاب العاجل."

والسبي.

والسبي؟

من القتل والسبي.

"تقية بما يخلص به من القتل والسبي والعذاب العاجل وهو لغير ما أظهره مستبطن وذلك من فعله وإن كان خداعًا للمؤمنين في عاجل الدنيا فهو لنفسه بذلك من فعله خادع لأنه يُظهر لها بفعله ذلك بها أنه يعطي لها أمنيتها ويسقيها كأس سرورها وهو موردها حياض عطبها ومجرعها به كأس عذابها ومزيرها من غضب الله وأليم عقابه ما لا قِبَل لها به فذلك خديعته نفسه ظنا منه مع إساءته إليها في أمر معادها أنه إليها محسِن كما قال تعالى {وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة:9] إعلامًا منه عباده المؤمنين أن المنافقين بإساءتهم إلى أنفسهم في إسخاطهم عليها ربهم بكفرهم وشكهم وتكذيبهم غير شاعرين ولا دارين ولكنهم على عمياء من أمرهم مقيمون وقال ابن أبي حاتم أنبأنا علي بن المبارك فيما كتب إليّ حدثنا زيد بن المبارك قال حدثنا محمد بن ثور عن ابن جريج في قوله تعالى {يُخَادِعُونَ اللَّهَ} [سورة البقرة:9] قال يظهرون لا إله إلا الله يريدون أن يحرزوا بذلك دماءهم وأموالهم وفي أنفسهم غير ذلك وقال سعيد عن قتادة {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ} [سورة البقرة:8-9] نعت المنافقين عند كثير خنع الأخلاق.."

نعت المنافق نعت المنافق.

"نعت المنافق عند كثير خَنِعُ الأخلاق يصدِّق بلسانه وينكر بقلبه ويخالف بعمله يصبح على حال ويمسي على غيره ويمسي على حال ويصبح على غيره ويتكفأ تكفؤ السفينة كلما هبت ريح هب معها."

ما عُزِي هذا القول؟ يعني عند ابن أبي حاتم هذا؟

قال سعيد عن قتادة..

يعني من تتمة ما نُقِل عن عن..

أخرجه ابن أبي حاتم من طريق..

يعني هؤلاء الذين يزعمون أنهم يضحكون على أو يخادعون الله ورسوله هم في حقيقة الأمر مساكين ما يخدعون ولا يضرون إلا أنفسهم ولذلكم شيخ الإسلام ابن تيمية في مواضع حينما يتكلم على البدع المبتدعة يقول إنهم من جهة ملومون ومؤاخذون لكن مساكين علينا أن نرحمهم ونقدم لهم ما يعين على صلاحهم يقدم لهم ما يعين على صلاحهم لكن بعضهم ما يغني فيه شيء ولا يجدي فيه شيء الله المستعان.

طالب: ..........

يعني في أول الأمر.

طالب: ..........

لا التركيب فيه بعد لأن الاستثناء أين يكون من الأصل أو من القلة؟

طالب: ..........

لكن يقول قَلَّ..

اللهم صلِّ على محمد..

"