كتاب الجهاد من سبل السلام (2)

نعم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم.

 الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

قال- رحمه الله تعالى- في البلوغ وشرحه في كتاب الجهاد:

"وَذَهَبَ الْأَقَلُّ إلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْهِجْرَةُ، وَأَنَّ الْأَحَادِيثَ والآية مَنْسُوخَةٌ؛ لِلْحَدِيثِ الْآتِي، وَهُوَ قَوْلُهُ:

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 قَالُوا: فَإِنَّهُ عَامٌّ.."

قلنا بالنسبة للهجرة، وهي الانتقال من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام فهي متفقٌ على وجوبها، وأنَّها باقية إلى قيام الساعة، وما جاء في الحديث فالمراد به الهجرة من مكة؛ لأنَّها صارت دار إسلام، وأمر الهجرة شديد، ولا يُعفى من ذلك، ولا يُستثنى من ذلك إلا المستضعف العاجز الذي لا يستطيع حيلة، ولم تُذكر الحيلة صريحة في شيء من النصوص إلا في هذا الموضع، مما يدل على أهمية مفارقة الكفار، وعظيم الأثر السيئ البالغ في مخالطتهم؛ لأنَّ الذي يُخالط الكفار لابد أن يتأثر بهم، ولابد أن يكتسب شيئًا من طباعهم، ولابد أن يُداهنهم، وأثر ذلك على النساء والذراري كبير، والواقع يشهد بذلك؛ ولذا الهجرة مجزوم بوجوبها إلى قيام الساعة، ولا يجوز أن يُساكن المسلم المشركين، يُستثنى من ذلك حالات كما قال أهل العلم.

فبعضهم يستثني من ذلك السفر من أجل العلاج، يقول: ضرورة، بعضهم يستثني من أجل التجارة، وبعضهم يستثني من أجل الدعوة.

فالمقصود أنَّ الأصل ألا يقيم في بلاد الكفر. وأمَّا مجرد السفر إلى بلاد الكفر فهو محل نظر عند أهل العلم، ولا شك أنَّه من غير حاجة داعية لا يجوز ألبتة، لا سياحة ولا لنزهة، ولا.. أمَّا إذا ترتبت عليه مصلحة ظاهرة وعظيمة ومفسدة مغمورة في جانب هذه المصلحة فقد أفتى به جمعٌ من أهل العلم.

طالب: والبعض يا شيخنا الذي يستند إلى وجود بعض الصحابة بين أظهر المشركين.

نعم. قادر على الهجرة؟

طالب: إذا قلنا مثلًا الهجرة إلى الحبشة، لمـَّا أمر النبي- عليه الصلاة والسلام- بالهجرة إلى الحبشة.

الهجرة إلى الحبشة من بلد كفر إلى بلد كفر، ما بعد صار هناك دار إسلام.

طالب: وهو يستند إلى ذلك.

لكن من بلاد كفر يؤذون فيها إلى بلاد كفر لا يؤذون فيها، يعني لو قُدِّر أنَّه من بلد من بريطانيا لفرنسا، مسلم بريطاني يؤذى في بريطانيا، وفي فرنسا لا يؤذى، ما يُقال: انتقل لفرنسا تَكُف الأذى عن نفسك؟ وهو لا يستطيع الهجرة إلى بلاد المسلمين، لكن إذا كان يستطيع الهجرة إلى البلد المسلمين تعيّن عليه.

طالب: ابن عباس.

ماذا فيه؟

طالب: ..........

على كل حال المسائل الفرضية لا تعني انخرام القواعد.

أحسن الله إليك.

"قالوا: فإنَّه عام نَاسِخٌ لِوُجُوب الْهِجْرَةِ الدَّالُّ عَلَيْهِ مَا سَبَقَ، وَبِأَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ الْعَرَبِ بِالْمُهَاجَرَةِ إلَيْهِ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمْ مَقَامَهُمْ بِبَلَدِهِمْ؛ وَلِأَنَّهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ إذَا بَعَثَ سَرِيَّةً قَالَ لِأَمِيرِهِمْ: «إذَا لَقِيت عَدُوَّك مِنْ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلَاثِ خِلَالٍ، فَأَيَّتُهُنَّ أَجَابُوك فَاقْبَلْ مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ اُدْعُهُمْ إلَى التَّحَوُّلِ عَنْ دَارِهِمْ إلَى دَارِ الْمُهَاجِرِينَ، وَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ أَنَّ لَهُمْ مَا لِلْمُهَاجِرِينَ، وَعَلَيْهِمْ مَا عَلَى الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنْ أَبَوْا وَاخْتَارُوا دَارَهُمْ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأَعْرَابِ الْمُسْلِمِينَ، يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يَجْرِي عَلَى الْمُؤْمِنِينَ». الْحَدِيثُ يَأْتِي بِطُولِهِ، فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ الْهِجْرَةَ، وَالْأَحَادِيثُ غَيْرُ حَدِيثِ.."

لكن آية النساء صريحة في وجوب الهجرة والتشديد فيها.

أحسن الله إليك.

"والأحاديث غير حديث ابْنِ عَبَّاسٍ مَحْمُولَةٌ عَلَى أنَّه مَنْ لَا يَأْمَنُ عَلَى دِينِهِ قَالُوا: وَفِي هَذَا جَمْعٌ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ.

وَأَجَابَ مَنْ أَوْجَبَ الْهِجْرَةَ بِأَنَّ حَدِيثَ «لَا هِجْرَةَ» مراد بِهِ نَفْيُهَا عَنْ مَكَّةَ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-: «بَعْدَ الْفَتْحِ»، فَإِنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً مِنْ مَكَّةَ قَبْلَهُ.

قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْهِجْرَةُ في الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ، وَكَانَتْ فَرْضًا في عَهْدِ النبي- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَاسْتَمَرَّتْ بَعْدَهُ لِمَنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ، وَاَلَّتِي انْقَطَعَتْ بِالْأَصَالَةِ هِيَ الْقَصْدُ إلَى النَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حَيْثُ كَانَ.

وَقَوْلُهُ- صلى الله عليه وسلم-: .."

هذه انقطعت بموته- عليه الصلاة والسلام-، انقطعت بموته.

"وقوله- صلى الله عليه وسلم-: «وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ»، قَالَ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ: هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ يَقْتَضِي مُخَالَفَةَ حُكْمِ مَا بَعْدَهُ لِمَا قَبْلَهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْهِجْرَةَ الَّتِي هِيَ مُفَارَقَةُ الْوَطَنِ الَّتِي كَانَتْ مَطْلُوبَةً عَلَى الْأَعْيَانِ إلَى الْمَدِينَةِ قَدْ انْقَطَعَتْ إلَّا أَنَّ الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ الْجِهَادِ بَاقِيَةٌ، وَكَذَلِكَ الْمُفَارَقَةُ بِسَبَبِ نِيَّةٍ صَالِحَةٍ كَالْفِرَارِ مِنْ دَارِ الْكُفْرِ، وَالْخُرُوجِ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، وَالْفِرَارِ مِنْ الْفِتَنِ، وَالنِّيَّةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ.

قَالَ النَّوَوِيُّ: الْمَعْنَى أَنَّ الْخَيْرَ الَّذِي انْقَطَعَ بِانْقِطَاعِ الْهِجْرَةِ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهُ بِالْجِهَادِ وَالنِّيَّةِ الصَّالِحَةِ، وَ«جِهَادٌ» مَعْطُوفٌ بِالرَّفْعِ عَلَى مَحَلِّ اسْمِ (لَا).

وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

فِي الْحَدِيثِ هُنَا اخْتِصَارٌ، وَلَفْظُهُ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُ قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِلنَّبِيِّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَمِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلذِّكْرِ، وَالرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِيُرَى مَكَانُهُ، مَنْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ» الْحَدِيثَ.

وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِتَالَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُكْتَبُ أَجْرُهُ لِمَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَنْ خَلَا عَنْ هَذِهِ الْخَصْلَةِ فَلَيْسَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ، وبقي الْكَلَامُ إن انْضَمَّ إلَيْهَا قَصْدُ غَيْرِهَا، وَهُوَ الْمَغْنَمُ مَثَلًا هَلْ هُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ لَا؟

قَالَ الطَّبَرِيُّ: إنَّهُ إذَا كَانَ أَصْلُ الْمَقْصِدِ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَضُرَّ مَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِهِ ضِمْنًا، وَبِذَلِكَ قَالَ الْجُمْهُورُ، وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَعَ قَصْدِ التَّشْرِيكِ؛ لِأَنَّهُ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، وَيَتَأَيَّدُ بِقَوْلِهِ.."

والعبرة في مثل هذه الحالة إذا وجد التشريك بالباعث على العمل، إذا كان الباعث عليه الغنيمة فقط فليس له من الأجر شيء، ولم يُقاتل لتكون كلمة الله هي العليا، وإن كان الباعث عليه إعلاء كلمة الله فإنَّ هذا يثبت له ما رُتِّب عليه ويكون منقاد ولو وجدت الغنيمة.

طالب: الجهاد في فلسطين الآن.

ماذا فيه؟

طالب: هل في سبيل الله؟

هذا من أعظم الجهاد، هذا الدفاع، هذا الفرض بالإجماع، نعم. أمَّا بالنسبة للأفراد ونواياهم وما يدخل فيها فالله أعلم بهم، لكن في الجملة جهاد، يعني كون إنسان في عقيدته خلل، في قصده خلل، في كذا، الله من يحاسبه، لكن في الجملة هم مسلمون، ووقع عليهم اعتداء من كفار، في سبيل الله، هذا الأصل.

طالب: ..........

العمليات الاستشهادية منهم من يرى أنَّ فيها نكاية للعدو، وأنَّه لا سبيل غيرها، فيرى أنَّها مثل الاقتحام والانغماس في الصف. أمَّا بالنسبة لي فأنا لا أعلم نصًّا يُجيز للمسلم أن يُباشر قتل نفسه، يُباشر، أمَّا كونه يتسبب ففيه نصوص. أمَّا يُباشر لا.

طالب: مثل بعض الخلل الذي في عقيدة حماس، يعني بعض المتكلمين في عقيدة حماس فيه شبه من الإخوان المسلمين.

على كل حال الخلل لا يُخرجهم عن كونهم مسلمين، يعني قد يُوجد بدع مغلظة، يوجد كذا، لكن في الجملة يعني.

طالب: هل تسوغ لبعض الناس إن هم تخلوا عنهم؟

لالا، في هذا الظرف لا يجوز التخلي عنهم، لا يجوز خذلانهم بحال، وإذا نظرنا إلى ما كان في المواجهة، هم في الحقيقة إنَّما يُدافعون عن أنفسهم في الأصل، لكنَّهم في الواقع يُدافعون عن غيرهم أيضًا؛ لأنَّ العدو إذا قضى عليهم سيقف أم ما يقف؟ لن يقف، فعلى أي حال يعني على أسوء الأحوال أنَّهم يُدافعون عن غيرهم.

أحسن الله إليك.

"ويتأيد بقوله تَعَالَى: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلا مِنْ رَبِّكُمْ} [سورة البقرة:198]، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُنَافِي فَضِيلَةَ الْحَجِّ، فَكَذَلِكَ غَيْرِهِ؛ فَعَلَى هَذَا الْعُمْدَةُ الْبَاعِثُة عَلَى الْفِعْلِ، فَإِنْ كَانَ هُوَ إعْلَاءَ كَلِمَةِ اللَّهِ لَمْ يَضُرَّهُ مَا انْضَافَ إلَيْهِ ضِمْنًا؛ وَبَقِيَ الْكَلَامُ فِيمَا لو اسْتَوَى الْقَصْدَانِ فَظَاهِرُ الْحَدِيثِ وَالْآيَةِ أَنَّهُ لَا يَضُرَّ إلَّا أَنَّهُ أَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْت رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ، مَا لَهُ؟ قَالَ: «لَا شَيْءَ لَهُ»، فَأَعَادَهَا ثَلَاثًا، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لَا شَيْءَ لَهُ»، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «إنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يَقْبَلُ عملًا من الأعمال إلَّا مَا كَانَ خَالِصًا وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ».

قُلْت: فَيَكُونُ هَذَا دَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ إذَا اسْتَوَى الْبَاعِثَانِ الْأَجْرُ وَالذِّكْرُ مَثَلًا بَطَلَ الْأَجْرُ، وَلَعَلَّ بُطْلَانَهُ هُنَا لِخُصُوصِيَّةِ طَلَبِ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ انْقَلَبَ عَمَلُهُ لِلرِّيَاءِ، وَالرِّيَاءُ مُبْطِلٌ لِمَا يُشَارِكُهُ بِخِلَافِ طَلَبِ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ لَا يُنَافِي الْجِهَادَ، بَلْ إذَا قَصَدَ.."

يعني فرق بين من يطلب العلم الشرعي يبتغي بذلك وجه الله، ولا ينظر إلى شيء آخر ألبتة، وبين من يطلب العلم ابتغاء وجه الله، ومع ذلك ينظر في مسألة المستقبل والوظيفة وما أشبه ذلك، وبين من يطلب العلم ليُرى، وليُقال، وهذا أسوء الأصناف، وهم أول من تُسعَّر بهم النار، ومثله المجاهد ليُرى مكانه، وليُقال: إنَّه جاهد، وبذل نفسه، ومثله المتصدق ليُقال هؤلاء أسوء الناس دونهم من قاتل ومن علَّم ومن أنفق لوجه الله- جلَّ وعلا-، ثم ما يترتب على ذلك من شيء من أمور الدنيا، يترقب في ذلك شيئًا آخر من مصالح عنده في أمور دنياه تنفعه، إن قصد بذلك أن تعينه على تحقيق الهدف فهذا لا أثر لها، وإن قصد بذلك أنَّها ملحوظة ومنظور إليها في دنياه، وأنَّه عنده رغبة في الدنيا، ورغبة في الوظيفة، ورغبة في تأمين المستقبل مثلًا، وعيش الأولاد والبيت والسكن وما أشبه ذلك، فهذا لا شك أنَّ له أثرًا وخللًا، لكنه لا يقضي على أصل القصد الذي هو في سبيل الله؛ لأنَّ المال لا يُناقض القصد الصحيح، بينما الرياء مناقض للقصد الصحيح.

أحسن الله إليك.

"بل إذا قصد بِأَخْذِ الْمَغْنَمِ إغَاظَةَ الْمُشْرِكِينَ وَالِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى الطَّاعَةِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ، فَإِنَّ الله تَعَالَى يَقُولُ: {وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلا إِلا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ} [سورة التوبة:120]، وَالْمُرَادُ النَّيْلُ الْمَأْذُونُ فِيهِ شَرْعًا".

المأذون فيه شرعًا؛ لأنَّ بعضهم يُخرِّج على هذا، وهو قول شاذ أنَّه يجوز وطء نساء الكفار إذا كان هذا يغيظهم، هذا قول باطل؛ لأنَّه غير مأذون به شرعًا إلا إذا تم السبي والاستبراء هذا شيء آخر.

أحسن الله إليك.

"وَفِي قَوْلِهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلَبُهُ»، قَبْلَ الْقِتَالِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَافِي قَصْدُ الْمَغْنَمِ الْقِتَالَ، بَلْ مَا قَالَهُ إلَّا لِيَجْتَهِدَ السَّامِعُ فِي قِتَالِ الْمُشْرِكِينَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «انْتَدَبَ اللَّهُ لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إلَّا إيمَانٌ بِي، وَتَصْدِيقٌ بِرَسُولِي أَنْ أُرْجِعَهُ بِمَا نَالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ أَوْ أُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ». وَلَا يَخْفَى أَنَّ هذه الْأَخْبَارَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ تَشْرِيكِ النِّيَّةِ، إذْ الْإِخْبَارُ بِهِ يَقْتَضِي ذَلِكَ غَالِبًا، ثُمَّ إنَّهُ قد يَقْصِدُ الْمُشْرِكِينَ لِمُجَرَّدِ نَهْبِ أَمْوَالِهِمْ كَمَا خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِمَنْ مَعَهُ فِي غُزَاةِ بَدْرٍ لِأَخْذِ عِيرِ الْمُشْرِكِينَ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا، بَلْ ذَلِكَ مِنْ إعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ تَعَالَى، وَأَقَرَّهُمْ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى ذَلِكَ، بَلْ قَالَ: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} [سورة الأنفال:7]، وَلَمْ يَذُمَّهُمْ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِي هَذَا الْإِخْبَارِ إخْبَارًا لَهُمْ بِمَحَبَّتِهِمْ لِلْمَالِ دُونَ الْقِتَالِ، فَإِعْلَاءُ كَلِمَةِ اللَّهِ.."

ومما لا شك أنَّ محبة البقاء وما يعين على البقاء من مال وغيره فهذا أمر جِبِلِّي، جُبِل عليه الناس، جنس الإنسان مجبول على هذا، فلا يؤاخذ على هذه المحبة إلا إذا أثرت على المحبة الشرعية.

أحسن الله إليك.

"فإعلاء كلمة الله يَدْخُلُ فِيهِا إخَافَةُ الْمُشْرِكِينَ، وَأَخْذُ أَمْوَالِهِمْ، وَقَطْعُ أَشْجَارِهِمْ وَنَحْوِهِ؛ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ أَبِي دَاوُد أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ يُرِيدُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ يَبْتَغِي عَرَضًا مِنْ الدُّنْيَا، فَقَالَ: «لَا أَجْرَ لَهُ»، فَأَعَادَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ: «لَا أَجْرَ لَهُ» فَكَأَنَّهُ فَهِمَ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنَّ الْحَامِلَ هُوَ الغرض مِنْ الدُّنْيَا فَأَجَابَهُ.."

العرض.

أحسن الله إليك.

"أنَّ الحامل هو الغرض من.."

العرض، العرض.

أحسن الله إليك.

"أنَّ الحامل هو العرض من الدنيا، فأجابه بِمَا أَجَابَ، وَإِلَّا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَشْرِيكُ الْجِهَادِ بِطَلَبِه الْغَنِيمَةِ أَمْرًا مَعْرُوفًا فِي الصَّحَابَةِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَحْشٍ يَوْمَ أُحُدٍ قَالَ: اللَّهُمَّ اُرْزُقْنِي رَجُلًا شَدِيدًا أُقَاتِلُهُ وَيُقَاتِلُنِي، ثُمَّ اُرْزُقْنِي عَلَيْهِ الصَّبْرَ حَتَّى أَقْتُلَهُ وَآخُذَ سَلَبَهُ.

فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ طَلَبَ الْعَرَضِ مِنْ الدُّنْيَا مَعَ الْجِهَادِ كَانَ أَمْرًا مَعْلُومًا جَوَازُهُ لِلصَّحَابَةِ فَيَدْعُونَ اللَّهَ بِنَيْلِهِ.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّعْدِيِّ، هُوَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ السَّعْدِيِّ، وَفِي اسْمِ السَّعْدِيِّ أَقْوَالٌ، وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ: السَّعْدِيُّ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُسْتَرْضَعًا فِي بَنِي سَعْدٍ سَكَنَ عَبْدُ اللَّهِ الْأُرْدُنَّ، وَمَاتَ بِالشَّامِ سَنَةَ خَمْسِينَ عَلَى قَوْلٍ. لَهُ صُحْبَةٌ وَرِوَايَةٌ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ، وَيُقَالُ فِيهِ ابْنُ السعدي المالكي نِسْبَةٌ إلَى جَدِّهِ، وَيُقَالُ فِيهِ السَّاعِدِيِّ كَمَا فِي أَبِي دَاوُد قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ مَا قُوتِلَ الْعَدُوُّ»، رَوَاهُ النَّسَائِيّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ، دَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى ثُبُوتِ حُكْمِ الْهِجْرَةِ، وَأَنَّهُ بَاقٍ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَإِنَّ قِتَالَ الْعَدُوِّ مُسْتَمِرٌّ، وَلَكِنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِهَا، وَلَا كَلَامَ فِي ثَوَابِهَا مَعَ حُصُولِ مُقْتَضِيهَا، وَأَمَّا وُجُوبُهَا فَفِيهِ مَا عَرَفْت."

يعني من الخلاف السابق.

أحسن الله إليك.

طالب: ..........

يختلف أهل العلم في الحكم على بلد ما بأنَّه إسلامي أو غير إسلامي، منهم من يعلق الحكم بالحكم، الحكم بالحكم، وذكر صاحب المنهل الصافي أنَّ العلماء أفتوا بأنَّ الشام في وقت ابن تغري بردي دار كفر، وليست بدار إسلام؛ لأنَّ الحكم فيها للتتار، مع أنَّ المآذن تلج بالتكبير، والمساجد تغص بالمصلين، هذا قول، وأفتوا في ذلك الوقت على هذا الأساس، ومنهم من يقول: العبرة بالشعوب، الشعوب مسلمة، البلاد مسلمة، والأثر المرتب على الهجرة من بلاد الكفر لا يتحقق في مثل هذه الحالة؛ لأنَّ الشعوب مسلمة، ولا يؤثر مسلم في مسلم، بغض النظر عن الحاكم والحكم، فالمسألة محل نظر يعني، والأنظمة والظروف التي يعيش فيها الناس قد لا تُمكن الإنسان من أن يذهب إلى أي بلد يريده؛ لأنَّ الحدود الآن تمنع من دخولها بغير تصريحات ورسمية وغيره، فبلاد المسلمين في الجملة يعني البقاء فيها هو الأصل والجائز، لكن إذا خشي على نفسه من بلاد مسلمين يكثر فيها الفساق، أو يكثر فيها مبتدعة فهجرته إلى بلاد السُّنَّة، وبلاد العمل بالسُّنَّة، وترك المحظورات والمنكرات والعمل بالصالحات هذا أمر مطلوب شرعًا، الحكم على حسب القدرة.

أحسن الله إليك.

"وَعَنْ نَافِعٍ، هُوَ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ يُقَالُ لَهُ: أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نَافِعُ بْنُ سَرْجِسَ بِفَتْحِ (السِّينِ) وَسُكُونِ (الرَّاءِ) وَكَسْرِ (الْجِيمِ)، كَانَ نافعٌ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَة، سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا سَعِيدٍ وَهُوَ مِنْ الثِّقَاتِ الْمَشْهُورِينَ الْمَأْخُوذِ عَنْهُمْ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَقِيلَ: عِشْرِينَ، قَالَ: أَغَارَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ، بِضَمِّ (الْمِيمِ) وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ (الطَّاءِ) وَكَسْرِ (اللَّامِ) بَعْدَهَا (قَافٌ) بَطْنٌ شَهِيرٌ مِنْ خُزَاعَةَ، وَهُمْ غَارُّونَ (بِالْغَيْنِ) الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ (الرَّاءِ) جَمْعُ غَارٍّ، أَيْ غَافِلُونَ فَأَخَذَهُمْ عَلَى غِرَّةٍ فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ. حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

 وَفِيهِ..".

ولا يؤثر تأخير بعض السند عن المتن عند عامة أهل العلم أنَّه سواء ذُكِرَ السند قبل المتن أو بعده، أو بعضه قبل وبعضه بعد، هذا لا يؤثر إلا عند ابن خزيمة، فإنَّه إذا أخَّر الإسناد دلَّ على ضعف في الخبر الخاص به.

أحسن الله إليك.

"وفيه: وَأَصَابَ يَوْمئِذٍ جُوَيْرِيَةَ.

فِيهِ مَسْأَلَتَانِ، الْأُولَى: الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْمُقَاتَلَةِ قَبْلَ الدُّعَاءِ إلَى الْإِسْلَامِ فِي حَقِّ الْكُفَّارِ الَّذِينَ قَدْ بَلَغَتْهُمْ الدَّعْوَةُ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ، وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ.."

يعني هذا القول الوسط، إذا كانت بلغتهم الدعوة فلا يحتاج أن يدعوا إلى الإسلام، ومنهم من يقول: لا يحتاج مطلقًا بلغتهم أم لم تبلغهم، ومنهم من يقول: يحتاج مطلقًا أن يدعوا إلى الإسلام، ولو كانت الدعوة بلغتهم.

أحسن الله إليك.

"وهذا أصح الأقوال الثلاثة في المسألة، وَهِيَ عَدَمُ وُجُوبِ الْإِنْذَارِ مُطْلَقًا، وَيَرُدُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ بُرَيْدَةَ الْآتِي.

 الثَّانِي: وُجُوبُ الدعاء مُطْلَقًا.."

وجوبه.

"وجوبه".

مطلقًا.

أي الدعوة، وجوب الدعوة.

أحسن الله إليك.

"وَيَرُدُّ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ، الثَّالِثُ يَجِبُ إنْ لَمْ تَبْلُغْهُمْ الدَّعْوَةُ، وَلَا يَجِبُ إنْ بَلَغَتْهُمْ، وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ، قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعَلَى مَعْنَاهُ تضافرت الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ".

وبه تجتمع الأحاديث؛ لأنَّه أغار على بني المصطلق، وهم غارون، وسيأتي في حديث «فادعهم إلى الإسلام» هذا أول شيء، «فإن هم استجابوا وإلا خيَّرهم بين الجزية والقتال».

أحسن الله إليك.

"وهو قول أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَعَلَى مَعْنَاهُ تضافرت الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، هَذَا أَحَدُهَا، وَحَدِيثُ قتل كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَقَتْلِ ابْنُ أَبِي الْحَقِيقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ".

لأنَّهم دعوا، كعب بن الأشرف وابن أبي الحقيق دعوا إلى الإسلام فلم يستجيبوا فقتلوا.

أحسن الله إليك.

"وَادَّعَى فِي الْبَحْرِ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ دَعْوَةِ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ.

المسألة الثَّانِيَةُ: فِي قَوْلِهِ: وَسَبَى ذَرَارِيَّهُمْ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ اسْتِرْقَاقِ الْعَرَبِ؛ لِأَنَّ بَنِي الْمُصْطَلِقِ عَرَبٌ مِنْ خُزَاعَةَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ.

وَذَهَبَ آخَرُونَ إلَى عَدَمِ جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِمْ، وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ نَاهِضٌ، وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السِّيَرِ.."

هذا الحديث حديث الباب، ومن السبي جويرية بنت الحارث المصطلقية أم المؤمنين.

أحسن الله إليك.

"وَلَيْسَ لَهُمْ دَلِيلٌ نَاهِضٌ، وَمَنْ طَالَعَ كُتُبَ السِّيَرِ وَالْمَغَازِي عَلِمَ يَقِينًا اسْتِرْقَاقَهُ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لِلْعَرَبِ غَيْرَ الْكِتَابِيِّينَ كَهَوَازِنَ وَبَنِي الْمُصْطَلِقِ وَقَالَ لِأَهْلِ مَكَّة: «اذْهَبُوا فَأَنْتُمْ الطُّلَقَاءُ»، وَفَادَى أَهْلَ بَدْر، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفِدَاءِ وَالْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ؛ لِثُبُوتِهَا فِي غَيْرِ الْعَرَبِ قطعًا، وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَصِحَّ تَخْصِيصٌ وَلَا نَسْخٌ."

ما الفرق بين الفداء والاسترقاق والقتل؟

لأنَّ الإمام مخير، وإذا جاز تخييره أجاز الخيار في القتل والفداء جاز الاسترقاق؛ لأنَّه أحد خصال ما يُخير به.

أحسن الله إليك.

"وَقَدْ ثَبَتَ فِيهِمْ، وَلَمْ يَصِحَّ تَخْصِيصٌ وَلَا نَسْخٌ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا أَذْهَبُ إلَى قَوْلِ عُمَرَ لَيْسَ عَلَى عَرَبِيٍّ مَلَكٌ، وَقَدْ سَبَى النَّبِيُّ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ الْعَرَبِ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- سَبَيَا بَنِي حنيفة".

بني؟

أبو بكر وعلي- رضي الله عنهما- سبيا..

القارئ: سبيا بني حنيفة.

حنيفة أم ناجية؟

القارئ: حنيفة عندي يا شيخ.

أمَّا بالنسبة لعلي فسبى بني حنيفة، وابنه محمد بن علي ابن الحنفية، لكن ماذا عندكم؟ التحقيق ماذا يقول؟

طالب: في نسخة بني حنيفة، وفي نسخة الناجية.

الواقع يقول، المحققون ما تكلموا في الواقع، رجعوا إلى المصادر، ورجحوا.

أحسن الله إليك.

"ويدل له ما جاء عن سليمان بن بريدة عن أبيه.."

يَدُلُّ لَهُ الْحَدِيثُ الْآتِي.

أحسن الله إليك.

ما عندك الحديث الآتي؟

القارئ: لا، ما عندي.

ولا بعد المتن؟

القارئ: ولا شيء.

سبحان الله.

"ويدل له الحديث الآتي".

قف عليها.

 اللهم صلِّ على محمد.

طالب: .........

(اللام) للمِلك، المُلك الذي هو الولاية.

طالب: .........

ماذا يقول؟

الذي أخرجه المحقق ماذا يقول؟

طالب: ولقد سبى أبو بكر وعلي بن أبي طالب من بني ناجية ومن العرب...

يعني ناجية من العرب، بنو حنيفة من العرب.