التعليق على تفسير القرطبي - سورة العصر

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة العصر
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، قال الإمام القرطبي- رحمه الله تعالى-:

" تفسير سورة العصر، وهي مكية، وقال قتادة: مدنية. وروي عن ابن عباس، وهي ثلاث آيات. بسم الله الرحمن الرحيم، قوله تعالى: العصر: ١  فيه مسألتان؛ الأولى: قوله تعالى: العصر: ١  أي الدهر، قاله ابن عباس وغيره، فالعصر مثل الدهر، ومنه قول الشاعر:

سبيل الهوى وعرٌ


 

وبحر الهوى غمر


ويوم الهوى شهر


 

وشهر الهوى دهر


أي عصر أقسم الله به عز وجل؛ لما فيه من التنبيه بتصرف. "

يعني أي عصر من غير تعيين لعصر بعينه أو وقت بعينه، يعني في مقابل من يقول: إنه العصر الوقت المعروف بين الظهر والمغرب خلافًا لمن يقول: إن المراد به عصر الإنسان يعني مدة عمره.

" أي عصر أقسم الله به- عز وجل-؛ لما فيه من التنبيه بتصرف الأحوال وتبدلها وما فيها من الدلالة على الصانع، وقيل: العصر: الليل والنهار، قال حميد بن ثور:

ولن يلبث العصران يوم وليلة


 

إذا طلبا أن يدركا ما تيمما


والعصران أيضًا: الغداة والعشي، قال: وأمطلُه "

وأمطلَه.

"وأمطلَه العصرين حتى يملني


 

ويرضى بنصف الدين والأنف راغم


يقول: إذا جاءني أول النهار وعدته آخره، وقيل: إنه العشي، وهو ما بين زوال الشمس وغروبها، قاله الحسن وقتادة، ومنه قول الشاعر:

تروح بنا يا عمرو قد قصر العصر


 

وفي الروحة الأولى الغنيمة والأجر


وعن قتادة أيضًا: هو آخر ساعة من ساعات النهار. وقيل: هو قسم بصلاة العصر، وهي الوسطى؛ لأنها أفضل الصلوات، قاله مقاتل، يقال: أُذِّن للعصر أي لصلاة العصر، وصليت العصر أي صلاة العصر، وفي الخبر الصحيح: «الصلاة الوسطى صلاة العصر»، وقد مضى في سورة البقرة بيانه، وقيل: هو قسم بعصر النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ لفضله بتجديد النبوة فيه، وقيل: معناه ورب العصر."

الرازي ذكر في تفسيره خبرًا باطلاً في تفسير سورة العصر؛ ليستدل به على أن المراد بالعصر هو الوقت المعروف الواقع بين الظهر والمغرب أو المراد به صلاة العصر، يقول: جاءت امرأة تصيح في سكك المدينة تسأل عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فدُلت عليه، فقالت له: يا رسول الله إنها شربت الخمر وزنت وحملت وولدت وقتلت الولد، فقال لها -عليه الصلاة والسلام- في هذا الخبر الباطل: «لعلك لم تصلِّ العصر، لعلك لم تصلِّ العصر»، هذا الخبر لا يوجد عند غيره، لا يوجد عند غير الرازي، وليس من أهل الرواية، ولا علاقة له بالخبر ولا بالأثر، إنما هو من أهل الرأي ومن أهل الكلام، ولذا يقول الألوسي في تفسيره لما ذكر الخبر قال: تفرد بذكره الإمام، هم إذا أطلقوا الإمام عندهم المقصود به الرازي، تفرد بذكره الإمام، ولعمري إنه إمام في معرفة ما لا يعرفه أهل الحديث. شيء ما يعرفه أهل الحديث: البواطل والمنكرات والموضوعات، هذا الذي يسمع الكلام يقول يمدحه، هذا ما شاء الله، وهو غاية في الذم يعني ما فيه أسلوب أشد من هذا في الذم.

طالب: ...............

يعني تأكيد الذم بما يشبه المدح، لكن بأسلوب ما له نظير.

طالب: ...............

مصنوع موضوع مختلق مكذوب كلها بمعنى واحد.

" الثانية: قال مالك: من حلف ألا يكلم رجلاً عصرًا لم يكلمه سنة. قال ابن العربي: إنما حمل مالك يمين الحال في ألا يكلم امرءًا عصرًا على السنة؛ لأنه أكثر ما قيل فيه، وذلك على أصله في تغليظ المعنى في الأيمان. وقال الشافعي: يبر بساعة إلا أن تكون له نية وبه أقول إلا أن يكون الحالف عربيًّا، فيقال له: ما أردت؟ فإذا فسّره بما يحتمله قبل منه إلا أن يكون الأقل ويجيء على مذهب مالك أن يحمل على ما يفسِّر، والله أعلم. "

يجيء على مذهب مالك، المعروف عن الإمام مالك أنه يحمل الأيمان والنذور على النيات، يفسر نيته، فإذا فسره بما أراد حمل عليه، ومعروف أن مذهب الجمهور أن الأيمان والنذور مبناها على الأعراف، على عرف الناس وعاداتهم.

طالب: ...............

لا، هو قال سنة مالك والشافعي قال يبر بساعة.

طالب: ...............

لا.

طالب: ...............

على الجمهور يؤخذ بالعرف.

" قوله تعالى: العصر: ٢  هذا جواب القسم، والمراد به الكافر، قاله ابن عباس في رواية أبي صالح، وروى الضحاك عنه قال: يريد جماعة من المشركين الوليد بن المغيرة والعاص بن وائل والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبد العزّى والأسود بن عبد يغوث، وقيل: يعني بالإنسان جنس الناس. "

وهذا هو الصحيح؛ لوجود الاستثناء بعده، فيدل على العموم؛ لوجود الاستثناء.

" العصر: ٢  لفي غبن، وقال الأخفش: هلكة. وقال الفراء: عقوبة. ومنه قوله تعالى: الطلاق: ٩  قال ابن زيد: لفي شر، وقيل: لفي نقص، والمعنى متقارب، وروي عن سلّام والعصر. "

والعصِر.

" والعصِر بكسر الصاد، وقرأ الأعرج وطلحة وعيسى الثقفي خسر. "

بضم السين نعم.

" بضم السين، وروى ذلك هارون عن أبي بكر عن عاصم، والوجه فيهما الإتباع، ويقال: خسْر وخسُر. "

الإتباع الحرف الثاني يتبع الحرف الأول، يعني مثل ما قيل: الحمد لُله، اللام أتبعت ضمة الدال فضُمت، الإتباع معروف عند العرب في لغتهم، فيُتبِعون في الإعراب يعني في الشكل، ويُتبِعون في وزن الكلمة، يسمى الإتباع، ومن أفضل ما كتب في الإتباع من المصنفات كتاب بهذا الاسم لأبي الطيب الحلبي اللغوي مطبوع.

طالب: ...............

الإتباع اسمه.. من مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق.

" ويقال: خسْر وخسُر مثل عسْر وعسُر، وكان علي يقرؤها: والعصر ونوائب الدهر إن الإنسان لفي خسر وإن فيه إلى آخر الدهر، وقال إبراهيم: إن.. "

وإنه.

" وإنه فيه إلى آخر الدهر، وقال إبراهيم: إن الإنسان إذا عمّر في الدنيا وهرم لفي نقص وضعف وتراجع إلى المؤمنين، فإنهم تكتب لهم أجورهم التي كانوا يعملونها في حال شبابهم، نظيره قوله تعالى:   التين: ٤ - ٥  قال: وقراءتنا: والعصر إن الإنسان لفي خسر وإنه في آخر الدهر، والصحيح ما عليه الأمة والمصاحف، وقد مضى الرد في مقدمة الكتاب على من خالف مصحف عثمان، وأن ذلك ليس بقرآن يتلى، فتأمله هناك. "

وإن ذُكر على أنه من باب التفسير والتوضيح والبيان لكلام الله- جل وعلا- كما في قراءة ابن مسعود متتابعات لاسيما وقد صح السند إليه، فهذا لا يخل بما اتفقت عليه الأمة من حفظ القرآن وصيانته من الزيادة والنقصان.

" قوله تعالى: العصر: ٣  استثناء من الإنسان؛ إذ هو بمعنى الناس على الصحيح. قوله تعالى: العصر: ٣  أي أدّوا الفرائض المفترضة عليهم، وهم أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال أبي بن كعب: قرأت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والعصر ثم قلت: ما تفسيرها يا نبي الله؟ قال: « العصر: ١  قسم من الله أقسم ربكم بآخر النهار. العصر: ٢  أبو جهل. العصر: ٣  أبو بكر. العصر: ٣  عمر. العصر: ٣  عثمان.   العصر: ٣  علي- رضي الله عنهم أجمعين-»، وهكذا خطب ابن عباس على المنبر موقوفًا عليه. "

ما تخريجه؟

طالب: .................

نعم، يخفى عليه؛ لأنه ليس من أهل الأثر، بضاعته في الأثر عمومًا مزجاة.

" ومعنى العصر: ٣  أي تحابوا، أوصى بعضهم بعضًا، وحث بعضهم بعضًا بالحق أي بالتوحيد، كذا روى الضحاك عن ابن عباس قال قتادة: بالحق أي القرآن. وقال السدي: الحق هنا هو الله- عز وجل-.   العصر: ٣  على طاعة الله- عز وجل-، والصبر عن معاصيه، وقد تقدم، والله أعلم. "

هذه السورة كما هو معلوم ذُكر عن الإمام الشافعي أنه قال: لو ما أنزل الله على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم، وفي المسائل الأربع التي ذكرها الإمام المجدد في كتابه الأصول الثلاثة العلم ثم العمل ثم الدعوة إليه ثم الصبر على الأذى فيه، واستدل بهذه السورة على هذه المسائل ودلالتها عليها ظاهرة، العصر: ٣  يعني تعلموا كان إيمانهم عن علم ويقين وعملوا بما تعلموا، ثم بعد ذلك تواصوا بالحق: دعوا إليه وتواصوا بالصبر على ما ينالهم من أذى؛ إذ لا يسلم الطريق من الأذى، فلا بد من الصبر والمصابرة آل عمران: ٢٠٠ ، المتابعة فلا يمل الإنسان؛ لأن الطريق نهايته الموت الحجر: ٩٩.

طالب: .................

أين؟

طالب: .................

نعم، هذا تفسير بلا شك حديث عائشة تفسير.

طالب: .................

تعليق تعليق ما هو...؟

طالب: .................

لا، هو نقول إنها قراءة تفسيرية، بدليل إجماع الصحابة بعد جمع المصحف في عهد عثمان على عدم كتابتها، ولم ترد في العرضة الأخيرة.

طالب: .................

الفاتحة قُرئ بها.

طالب: .................

لا لا لا.