التعليق على تفسير القرطبي - سورة فصلت (03)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة فصلت (03)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
ثلاثاء 02/ ربيع الثاني/ 1440 6:00 م

سماع الدرس

"وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -أَنَّهُ قَالَ: {ثُمَّ اسْتَقامُوا} لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا. وَرَوَى عَنْهُ الْأَسْوَدُ بْنُ هِلَالٍ أَنَّهُ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: مَا تَقُولُونَ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ، { إِنَّ الَّذِينَ قالُوارَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا} وَ{ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ} فَقَالُوا: اسْتَقَامُوا فَلَمْ يُذْنِبُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِخَطِيئَةٍ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَقَدْ حَمَلْتُمُوهَا عَلَى غَيْرِ الْمَحْمَلِ{ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا"} فَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى إِلَهٍ غَيْرِهِ { وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ"} بِشِرْكٍ، { أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ}".

يعني كما جاء في تفسير الإيمان في هذه الآية باللبس الإيمان بالظلم، الظلم هو الشرك، ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أي بشرك، الصحابة -رضوان الله عليهم- تعاظموها، وأينا لم يظلم نفسه، قال: ليس ذلك، إنما الظلم هو الشرك، ألم تسمعوا إلى قول العبد الصالح: {إن الشرك لظلم عظيم}، وهذا التفسير بأعظم أفراده، بأعظم أفراد الظلم، أعظم أفراد الظلم الشرك، ويتناول الشرك وما دونه.

" وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَخْطُبُ: { إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا} فَقَالَ: اسْتَقَامُوا وَاللَّهِ عَلَى الطَّرِيقَةِ لِطَاعَتِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْغُوَا رَوَغَانَ الثَّعَالِبِ، وَقَالَ عُثْمَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: ثُمَّ أَخْلَصُوا الْعَمَلَ لِلَّهِ، وَقَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: ثُمَّ أَدَّوُا الْفَرَائِضَ. وَأَقْوَالُ التَّابِعِينَ بِمَعْنَاهَا. قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَقَتَادَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّاعَةِ لِلَّهِ، وَقَالَ الْحَسَنُ: اسْتَقَامُوا عَلَى أَمْرِ اللَّهِ فَعَمِلُوا بِطَاعَتِهِ وَاجْتَنَبُوا مَعْصِيَتَهُ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَعِكْرِمَةُ: اسْتَقَامُوا عَلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ حَتَّى مَاتُوا. وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: عَمِلُوا عَلَى وِفَاقِ مَا قَالُوا. وَقَالَ الرَّبِيعُ: أَعْرَضُوا عَمَّا سِوَى اللَّهِ. وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: زَهِدُوا فِي الْفَانِيَةِ وَرَغِبُوا فِي الْبَاقِيَةِ. وَقِيلَ: اسْتَقَامُوا إِسْرَارًا كَمَا اسْتَقَامُوا إِقْرَارًا. وَقِيلَ: اسْتَقَامُوا فِعْلًا كَمَا اسْتَقَامُوا قَوْلًا. وَقَالَ أَنَسٌ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هُمْ أُمَّتِي وَرَبِّ الْكَعْبَةِ» وَقَالَ الْإِمَامُ ابْنُ فورك: السين سين الطلب مئل اسْتَسْقَى أَيْ سَأَلُوا مِنَ اللَّهِ أَنْ يُثَبِّتَهُمْ عَلَى الدِّينِ، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبُّنَا فَارْزُقْنَا الِاسْتِقَامَةَ، قُلْتُ: وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ- وَإِنْ تَدَاخَلَتْ- فَتَلْخِيصُهَا: اعْتَدِلُوا عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ عَقْدًا وَقَوْلًا وَفِعْلًا، وَدَامُوا على ذلك.

{تتنزل عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ} قَالَ ابْنُ زَيْدٍ وَمُجَاهِدٌ: عِنْدَ الْمَوْتِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ وَقَتَادَةُ: إِذَا قَامُوا مِنْ قُبُورِهِمْ لِلْبَعْثِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هِيَ بُشْرَى تَكُونُ لَهُمْ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فِي الْآخِرَةِ وَقَالَ وَكِيعٌ وَابْنُ زَيْدٍ: الْبُشْرَى فِي ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَفِي الْقَبْرِ وَعِنْدَ الْبَعْثِ" أَلَّا تَخافُوا" أَيْ بِ" أَلَّا تَخافُوا".

وأكثر المفسرين على أنها البشرى التي تكون عند الموت، وإذا حصلت له هذه البشرى أمن واطمأن، فيستصحب هذا الأمن وهذه الطمأنينة في جميع المواقف، وكل ما يحصل له من خوف أو فزع لاحق فإن الملائكة تبشرهم في كل موطن ألا تخافوا مما أمامكم، وألا تحزنوا على ما خلفتم، والله المستعان .

"فَحُذِفَ الْجَارُّ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا تخافوا الموت." وَلا تَحْزَنُوا" عَلَى أَوْلَادِكُمْ فَإِنَّ اللَّهَ خَلِيفَتُكُمْ عَلَيْهِمْ. وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ: لَا تَخَافُوا رَدَّ ثَوَابِكُمْ فَإِنَّهُ مَقْبُولٌ، وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبِكُمْ فإني أغفرها لكم".

يعني إذا جاءت هذه البشارة وإلا قبل البشارة على المسلم أن يكون خائفًا راجيًا، يخاف من رد ثواب عمله إساءة منه ظنًّا بنفسه لا بربه، على الإنسان أن يحسن الظن بربه، لكن يسيء الظن بنفسه، وأنه فعل هذه الأفعال، وعمل هذه الأعمال على شيء من التقصير، وعلى شيء من الخلل، وقد يكون قد ارتكب شيئًا ترد هذه الأعمال بسببه، فيكون خائفًا وجلاً، فيكون خائفًا وجلاً، {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة}، {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} لابد من الخوف، تقول عائشة: هم الذين يزنون هم الذين يسرقون هم الذين..؟ قال «لا يا ابنة الصديق» هم الذين يصومون ويصلون ويتصدقون ويخافون أن ترد أعمالهم، ما الذي يضمن؟ ولذا يقول ابن عمر –رضي الله عنهما- لو أعلم أن الله -جل وعلا- تقبل مني ركعتين لكان كذا وكذا، فرح بذلك فرحًا عظيمًا لماذا؟

لأن الله- حل وعلا- يقول: { إنما يتقبل الله من المتقين}، ولو لم يكن مما يبعث على الخوف إلا مثل هذه الآية لكفى، من يزعم لنفسه التقوى؟ نعم على الإنسان أن يعمل، وعلى الإنسان أن يجتهد وأن يعمل مخلصًا لربه متبعًا لنبيه- عليه الصلاة والسلام-، والنتائج بيد الله، يحرص جاهدًا على إخلاص النية لله –جل وعلا-.

" وَقَالَ عِكْرِمَةُ: وَلَا تَخَافُوا أمَامَكُمْ، وَلَا تَحْزَنُوا عَلَى ذُنُوبِكُمْ، وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ".

طالب: .............

لا، هذا عكرمة مولى ابن عباس.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الْآخِرَةِ} أَيْ تَقُولُ لَهُمُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ بالبشارة: " نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ"، قال مجاهد: أي نحن قرناؤكم الَّذِينَ كُنَّا مَعَكُمْ فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا: لَا نُفَارِقُكُمْ حَتَّى نُدْخِلَكُمُ الْجَنَّةَ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَيْ نَحْنُ الْحَفَظَةُ لِأَعْمَالِكُمْ في الدنيا، وأولياؤكم فِي الْآخِرَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ وَمَوْلَاهُمْ.

{وَلَكُمْ فِيها مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ} أَيْ مِنَ الْمَلَاذِ." وَلَكُمْ فِيها مَا تَدَّعُونَ" تَسْأَلُونَ وَتَتَمَنَّوْنَ، "نُزُلًا" أَيْ رِزْقًا وَضِيَافَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي آلِ عِمْرَانَ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ، أَيْ أَنْزَلْنَاهُ نُزُلًا. وَقِيلَ: عَلَى الْحَالِ، وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ نَازِلٍ، أَيْ لَكُمْ مَا تَدَّعُونَ نَازِلِينَ، فَيَكُونُ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي" تَدَّعُونَ" أو من المجرور في" لكم".

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صالِحاً} هَذَا تَوْبِيخٌ لِلَّذِينَ تَوَاصَوْا بِاللَّغْوِ فِي الْقُرْآنِ، وَالْمَعْنَى: أَيُّ كَلَامٍ أَحْسَنُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَمَنْ أَحْسَنَ قَوْلًا مِنَ الدَّاعِي إِلَى اللَّهِ وَطَاعَتِهِ وَهُوَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟

 قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَالسُّدِّيُّ وَابْنُ زَيْدٍ وَالْحَسَنُ: هُوَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ الْحَسَنُ إِذَا تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ يَقُولُ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ، هَذَا حَبِيبُ اللَّهِ، هَذَا وَلِيُّ اللَّهِ، هَذَا صَفْوَةُ اللَّهِ، هَذَا خِيرَةُ اللَّهِ، هَذَا وَاللَّهِ أَحَبُّ أَهْلِ الْأَرْضِ إِلَى اللَّهِ، أَجَابَ اللَّهَ فِي دَعْوَتِهِ، وَدَعَا النَّاسَ إِلَى مَا أَجَابَ إِلَيْهِ".

نعم، دخول النبي–عليه الصلاة والسلام- في هذه الآية دخول قطعي وأولي، وهو أولى الناس بها، ويدخل فيها من تبعه على الدعوة إلى الله على بصيرة، نعم {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني} قل هذه، هذه سبيلي أدعو إلى الله علي بصيرة أنا ومن اتبعني فأتبعه، ويدخلون في مثل هذه الآية، فيكون قولهم أحسن الأقوال، وهو الدعوة إلى الله -جل وعلا-.

نعم الدعوة بالقول التي يصدقها العمل، وعمل صالحًا مع الاعتزاز بدينه وقال: إنني من المسلمين؛ لأن بعض الناس قد يستخفي بدينه، ويرى أن فيه شيئًا من الضعة، لاسيما إذا عاش في بلاد غير بلاد المسلمين، أو بلاد يكثر فيها الفساق، تجد المسلم يستخفي بدينه، ولا يعلنه، ولا يعتز به، ولا يظهره في بلاد الكفر، وتجد صاحب الاستقامة بين الفساق تجده أحيانًا يستخفي باستقامته، وقد يوافق أهل الفسق في شيء من تصرفاتهم وعبارتهم، كل هذا؛ من أجل إخفاء ما هو عليه، ولكن ينبغي للمسلم أن يعتز بدينه، يدعو إلى الله على بصيرة، ويعمل صالحًا ويقول: إنني من المسلمين، لا يخاف في ذلك لومة لائم.

 نعم إن خشي على نفسه فعل فاعل، لا لومة لائم، مجرد كلام فله أن يوري، وله أن يتبع بعض الرخص التي تنقذه من هذا الفعل الذي يخوف به، يخوف بالفعل من فاعل قادر، لا مانع، لكن مع ذلك بالنسبة للقول مهما بلغ القول؛ لأنه لابد للمسلم عن فعل الخير، ولا يخافون في الله لومة لائم، اللوم يكون بالقول، أما بالفعل فإذا خشى على نفسه الضرر بالفعل، فإن له أن يتقي، ويكون حينئذ مكرهًا.

" وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- وَعِكْرِمَةُ وَقَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَمُجَاهِدٌ: نَزَلَتْ فِي الْمُؤَذِّنِينَ".

المؤذنون كونهم يدعون إلى الصلاة، وهي دعوة إلى الله، فيدخلون في عموم الآية، أما كونها نزلت فيهم فالآية مكية، والأذان بالمدينة، فلا يتصور أنها نزلت فيهم.

"قَالَ فُضَيْلُ بْنُ رُفَيْدَةَ: كُنْتُ مُؤَذِّنًا لِأَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ لِي عَاصِمُ بْنُ هُبَيْرَةَ: إِذَا أَذَّنْتَ فَقُلْتَ: اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، فَقُلْ: وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، ثُمَّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ، قال ابن العربي: والأول أَصَحُّ؛ لِأَنَّ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَذَانَ مَدَنِيٌّ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِيهَا بِالْمَعْنَى، لَا أَنَّهُ كَانَ الْمَقْصُودَ وَقْتَ الْقَوْلِ، وَيَدْخُلُ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ قَالَ فِي النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ خَنَقَهُ الْمَلْعُونُ { أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ} [غافر: 28]، وَتَتَضَمَّنَ كُلَّ كَلَامٍ حَسَنٍ فِيهِ ذِكْرُ التَّوْحِيدِ وَالْإِيمَانِ.

قُلْتُ: وَقَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَحْسَنُهَا، قَالَ الْحَسَنُ: هَذِهِ الْآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ. وَكَذَا قَالَ قَيْسُ بْنُ أَبِي حَازِمٍ قَالَ: نَزَلَتْ فِي كُلِّ مُؤْمِنٍ. قَالَ: وَمَعْنَى {وَعَمِلَ صالِحاً} الصَّلَاةُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَقَالَهُ أَبُو أُمَامَةَ، قَالَ: صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ. وَقَالَ عِكْرِمَةُ:" وَعَمِلَ صالِحاً" صَلَّى وَصَامَ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَدَّى الْفَرَائِضَ.

قُلْتُ: وَهَذَا أَحْسَنُهَا مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَكَثْرَةِ الْمَنْدُوبِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ."

نعم الأعمال الصالحة عبارة عن فعل ما أمر الله به، والكف عما نهى الله عنه، ومؤداه إلى التقوى، مؤداه إلى التقوى من فعل ما أمر به وكف عما نهي عنه فهو التقي.

طالب: السلام عليكم يقول عاصم.......

نعم.

طالب: .............

يعني تطبيق للآية وقال إنني من المسلمين.

طالب:........

رأى أن المؤذن يدخل في الآية، فهو دعا إلى الله، وعمل صالحًا فعليه أن يكمل ويقول: أنا من المسلمين، من باب تتميم ما جاء في الآية، لكن هو قول على كل حال، ليس من المرفوع

طالب:.........

 لا، لا.

طالب: الآية ...

 لا ، لا.

طالب: المراد.......

 لا، لا ليس مراده أن يقوله علنًا في مكان الأذان بصوت الأذان، بطريقة أداء الأذان، لا، يعني رأى أنه يدخل في هذه الآية، فما بقى عليه إلا أن يقول: وإنني من المسلمين، فليقلها. يعني كلام هذا.

طالب:...قال يا .....

على كل حال إذا كان عند الشهادة شهادة .. فلا مانع؛ لأنه عند ذكره، وأما بعده، جاءت الصلاة على النبي –عليه الصلاة والسلام – بعد الذكر المشروع بعد الأذان.

 على كل حال ينبغي أن يكون الأذان من أوله إلى آخره منفصلاً متحيزا عن كل قول، فما أدخل فيه فهو بدعة، وإذا انفصل عنه شيء آخر فإن كان مطلقًا فلا مانع منه، وإذا كان مقيدًا بوقت أو زمان دخل حيز الابتداع ما لم يرد به دليل.

طالب:شيخ سلام عليكم........

ويقول: إن ترك الواجبات محرم، فيترك، صح؟ هذا قصده؟

طالب: .......والدليل...

 لابد منهما معًا لابد أن يأتي بما أمر به، ويترك ما نهي عنه، هذه حقيقة التقوى، لكن من قال: التقوى ترك المنهي مطلقًا فقط، ولا يتعرض للمأمور، فلأن ترك المحذور يتطلب فعل المأمور؛ لأن ترك المأمور يتطلب فعل المحذور، نظير من يقول: إنه شرط العبادة واحد أن يكون متبعًا فيه النبي –عليه الصلاة والسلام-، ولا يلزم شرط الإخلاص، لماذا لأنه لا يكون متبعًا للنبي-عليه الصلاة والسلام – إلا إذا كان مخلصًا، لكن هناك أشياء لابد من التنصيص عليها، وإن دخلت في غيرها لأهميتها.

طالب: من يستدل بفضل الدعوة على طلب العلم...

الدعوة بدون علم ماذا تصير؟

طالب:....

فيه دعوة بدون علم؟ ما فيه دعوة بدون علم هذا يضر أكثر مما ينفع.

طالب: يعني يكون عنده علم ويدعو إليه أو ينشر....

هو لابد من العلم أولاً ثم العمل ثم الدعوة ثم الصبر هذه المسائل الأربعة المقررة في سورة النصر.

لابد من أن يتعلم ثم يعمل ثم يدعو ويعلم دعوته التعليم من الدعوة.

طالب: هناك قدر من التعليم المشترك بين ....

على حسب الحاجة، على حسب الحاجة إذا كانت الأمة بحاجة إلى من يدعو من أنصاف المتعلمين صار في حقه أفضل، وإذا كانت الحاجة إلى الراسخين في العلم أدعى وأكثر صار التفرغ للعلم ولو صار على حساب الدعوة أفضل؛ لأن بعض الجهات تحتاج إلى أنصاف المتعلمين، يعني في أطراف الشمال والجنوب عندنا المدرس بالمعهد كافٍ، ولا يلزم أن يذهب لهم العالم فلان، ما يلزم، لا يكفونه، لكن طلاب العلم في الحواضر وكبار المدن لابد لهم من علماء فوق ذلك.

" قُلْتُ: وَهَذَا أَحْسَنُهَا مَعَ اجْتِنَابِ الْمَحَارِمِ وَكَثْرَةِ الْمَنْدُوبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 {وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَمَا تَقَدَّمَ يَدُلُّ عَلَى الْإِسْلَامِ، لَكِنْ لَمَّا كَانَ الدُّعَاءُ بِالْقَوْلِ وَالسَّيْفِ يَكُونُ لِلِاعْتِقَادِ وَيَكُونُ لِلْحُجَّةِ، وَكَانَ الْعَمَلُ يَكُونُ لِلرِّيَاءِ وَالْإِخْلَاصِ، دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِالِاعْتِقَادِ لِلَّهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَنَّ الْعَمَلَ لِوَجْهِهِ.

 مَسْأَلَةٌ: لَمَّا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: { وَقالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}".

يعني كلام ابن العربي يقول: لما كان الدعاء بالقول والسيف يكون الاعتقاد لما وقر في قلب المسلم الداعي، ويكون للحجة، يعني يحاج به خصومه وإن لم يكن مخلصًا فيه ففيه احتمال، والعمل يكون للرياء والإخلاص يكون مخلصًا، وقد يكون مرائيًا، لزم أن يبين أنه مخلص في عمله ودعوته وأقوله.

ونقول: إن قوله: وقال إنني من المسلمين تدل على عزة المسلم، وأنه لا يستخفي بإسلامه وإيمانه؛ لأنه قد يتعرض لبعض المواقف من يدعو إلى الله ويعمل صالحًا، بعض الناس يدعو إلى الله على استحياء، ويعمل الصالح على استحياء، تجده يستخفي بأعماله، يستخفي بأقواله، كل هذا مدارة ومجارة للكفار إن كان بين أظهرهم، وللفساق إن كان موجودًا بينهم، والعزة لابد منها، لابد أن يقول: إنني من المسلمين، لابد أن يصرح بهذا، وأنه من أهل الاستقامة، وأنه من أهل الخير والفضل، وما تتطلبه هذه الاستقامة لابد أن يجهر به، ويصرح به، لا يستخفي بين الناس.

 نعم قد يكون في ظرف وفي وقت يخاف على نفسه من أحد يتقي في مثل هذا وإلا فالأصل أنه معتز بدينه.

طالب:.........

ماذا؟

طالب: الخفاء معناه.....

هناك عمل خفي بين الإنسان وبين ربه وهناك عمل لابد من إظهاره، لابد من إظهاره، الدعوة ممكن تكون خفاءً؟

طالب:..... لا مهما فعل لا يخاف في الله لومة لائم.

مسألة الإخلاص لابد من الخفاء، لكن قوله: من المسلين يضاد فعل من يستخفي بدعوته أو يخجل منها، تجد بعض الطلاب الآن في المجالس العامة لا يصرح بوجود المنكر، وهذه دعوة، لماذا؟

استحياءً من الناس، لابد أن يكون جريئًا يواجه مثل هذه الأمور، كذلك الداعي، كذلك الذي يعمل الأعمال الصالحة، تجد بعض الناس ما وده أن يُرى في يوم من الأيام يقرأ قرآنًا، أو يصلي زيادة ركعتين وما أشبه ذلك إذا كان في مجتمع فساق؛ لأنهم يرمونه بالكلام، وينكتون عليه بالكلام، وكذا، فتجد يستخفي بشيء من هذا، نقول: لا، مهما فعل لا يخاف في الله لومة لائم.

" وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: اشْتَرِطْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، كَانَ فِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: أَنَا مُسْلِمٌ، إِنْ شاء الله."

هذا إذا كان هذا الاستثناء سببه التردد في إيمانه أو في إسلامه فلابد من الجزم بالاعتقاد بدون تردد، فهذا يكون الكلام باطلًا، وإن كان مرد ذلك مرد التعليق على المشيئة التبرك بها فقط، ولا يكون مترددًا بإيمانه ولا بإسلامه، فهذا لا شيء فيه، كما أنه إذا قال: إن شاء الله متهمًا لنفسه وأنه يرجو أن يكون على مراد الله في إيمانه وإسلامه، فهذا لا مانع منه أيضًا.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ} قَالَ الْفَرَّاءُ:" لَا" صِلَةٌ أَيْ" وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ" وَأَنْشَدَ:

مَا كَانَ يَرْضَى رَسُولُ اللَّهِ فِعْلَهُمُ وَالطَّيِّبَانِ أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ
أَرَادَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، أَيْ لَا يَسْتَوِي مَا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنَ التَّوْحِيدِ، وَمَا الْمُشْرِكُونَ عَلَيْهِ مِنَ الشِّرْكِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْحَسَنَةُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَالسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ، وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ الطَّاعَةُ، وَالسَّيِّئَةُ الشِّرْكُ. وَهُوَ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ الْمُدَارَاةُ، وَالسَّيِّئَةُ الْغِلْظَةُ، وَقِيلَ: الْحَسَنَةُ الْعَفْوُ، وَالسَّيِّئَةُ الِانْتِصَارُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ: الْحَسَنَةُ الْعِلْمُ، وَالسَّيِّئَةُ الْفُحْشُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: الْحَسَنَةُ حُبُّ آلِ الرَّسُولِ، وَالسَّيِّئَةُ بُغْضُهُمْ".

هذه أمثلة للحسنة والسيئة، هذه أفراد مما تدل عليه الحسنة، وأفراد مما تدل عليه السيئة، وأيضًا حب الصحابة حسنة، وبغضهم سيئة، كما أن حب الآل الذين هم على الطريقة والجادة دين، وهم وصية النبي -عليه الصلاة والسلام-، وبغضهم نفاق، وحب الأنصار من الإيمان، وبغضهم علامة النفاق، وهكذا محبة أولياء الله من الإيمان والحب في الله من أوثق عرى الإيمان، والبغض فيه أيضًا من أوثق عرى الإيمان، ولا يختص بفئة معينة، بل يعم الجميع من كان وليًّا له فهو محبوب بخلاف ضده.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {ادفع بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} نُسِخَتْ بِآيَةِ السَّيْفِ، وَبَقِيَ الْمُسْتَحَبُّ مِنْ ذَلِكَ: حُسْنُ الْعِشْرَةِ وَالِاحْتِمَالُ وَالْإِغْضَاءُ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَيِ ادْفَعْ بِحِلْمِكَ جَهْلَ مَنْ يَجْهَلُ عَلَيْكَ، وَعَنْهُ أيضًا: هُوَ الرَّجُلُ يَسُبُّ الرَّجُلَ فَيَقُولُ الْآخَرُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فَغَفَرَ اللَّهُ لِي، وَإِنْ كُنْتَ كَاذِبًا فَغَفَرَ اللَّهُ لَكَ".

مثل هذا قمة في عدم الانتصار للنفس، سبه ويقول: إن كنت صادقًا فغفر الله لي، يعني إن كان ما تقوله في صدق وحقيقة فأرجو الله –جل وعلا- أن يغفر لي، وإن كان ما تقوله كذب وبهتان وزور فغفر الله لك، وما يلقاها إلا الذين صبروا، هذا من أشق الأمور على النفوس.

" وَكَذَلِكَ يُرْوَى فِي الْأَثَرِ: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ ذَلِكَ لِرَجُلٍ نَالَ مِنْهُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ:" بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" يَعْنِي السَّلَامَ إِذَا لَقِيَ مَنْ يُعَادِيهِ، وَقَالَهُ عَطَاءٌ، وَقَوْلٌ ثَالِثٌ ذَكَرَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْكَامِ، وَهُوَ الْمُصَافَحَةُ. وَفِي الْأَثَرِ:" تَصَافَحُوا يَذْهَبِ الْغِلُّ"، وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ الْمُصَافَحَةَ، وَقَدِ اجْتَمَعَ مَعَ سُفْيَانَ فَتَكَلَّمَا فِيهَا فَقَالَ سُفْيَانُ: قَدْ صَافَحَ رَسُولُ اللَّهِ- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- جعفر حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: ذَلِكَ خَاصٌّ. فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ: مَا خَصَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَخُصُّنَا، وَمَا عَمَّهُ يَعُمُّنَا، وَالْمُصَافَحَةُ ثَابِتَةٌ فَلَا وَجْهَ لِإِنْكَارِهَا. وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ قَالَ: قُلْتُ لِأَنَسٍ: هَلْ كَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-؟ قَالَ: نَعَمْ. وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ. وَفِي الْأَثَرِ: «مِنْ تَمَامِ الْمَحَبَّةِ الْأَخْذُ بِالْيَدِ»، وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ إِمَامٌ مُقَدَّمٌ".

نعم إمام مقدم في المغازي، وأما في الراوية فشأنه أقل، والقول الوسط في حقه أنه مقبول، حسن الحديث ،وليس بإمام في الراوية، وليس بمردود، إذا صرح بالتحديث؛ لأنه عرف بالتدليس.

" عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي بَيْتِي، فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ-، وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ- فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ".

زيد بن حارثة مولاه، وهو حبه كما هو معلوم.

 تخريج الأحاديث ماذا يقول؟

طالب: ...

الذي قبله.

طالب:......

نعم صافح جعفر، جعفر نعم.

طالب: مضى تخريجه والحديث ضعيف.

صافح جعفر، حديث ضعيف؟

طالب: .............

 الأول.

طالب: ابن إسحاق..

الذي قبله حينما قال: قد صافح رسول الله -صلي الله عليه وسلم – جعفر حينما قدم من أرض الحبشة، ما خرج؟

طالب: مضى تخريجه وهو ضعيف.

ضعيف يعني كل ما في الباب ضعيف؟

طالب: لا مضي تخريجه......

جعفر، جعفر حينما قدم من أرض الحبشة.

طالب: قال: أخرجه الطحاوي من شرح......

نعم.

طالب: .............

يعني مجموع هذه الأحاديث يدل على أن له أصلاً، وإن كان مجموع مفرداتها ضعيفة.

طالب:...................

يعني في الصحابة، أما المرفوع عن النبي –عليه الصلاة والسلام - المفردات التي ذكرت كلها فيها ما فيها، لكن بمجموعها يدل على أن لها أصلًا، وكون الأمر بين الصحابة دليل على أنه مأثور.

"قُلْتُ: قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الْمُصَافَحَةِ، وَعَلَيْهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ. وَقَدْ مَضَى ذَلِكَ فِي" يُوسُفَ"، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ حَدِيثُ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَأْخُذُ أَحَدُهُمَا بِيَدِ صَاحِبِهِ مَوَدَّةً بَيْنِهِمَا وَنَصِيحَةً إِلَّا أُلْقِيَتْ ذُنُوبُهُمَا بَيْنَهُمَا»".

ماذا قال عنه؟

طالب: أخرجه الطبراني في الأوسط وابن عبد البر في .....

مثل سوابقه، مثل سوابقه.

" قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ} أَيْ قَرِيبٌ صَدِيقٌ. قَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، كَانَ مُؤْذِيًا لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَصَارَ لَهُ وَلِيًّا بَعْدَ أَنْ كَانَ عَدُوًّا بِالْمُصَاهَرَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، ثُمَّ أَسْلَمَ فَصَارَ وَلِيًّا فِي الْإِسْلَامِ حَمِيمًا بِالْقَرَابَةِ. وَقِيلَ: هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ، كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَأَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِالصَّبْرِ عَلَيْهِ وَالصَّفْحِ عَنْهُ، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ. وَالْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الثَّعْلَبِيُّ وَالْقُشَيْرِيُّ وَهُوَ أَظْهَرُ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: { فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}".

مما يدل على أن هذه العداوة انقلبت إلى صداقة ومودة، ولا يمكن أن يكون هذا في أبي جهل؛ لأنه ما أسلم، وهي ظاهرة في أبي سفيان، وهي عامة فيه وفي غيره مما هذه حاله من تغيرت حاله من العداوة إلى الصداقة.

طالب:...............

ماذا؟

طالب:...............المسلمين....الإسلام...أنه....

أبو يعلى الأول الموصلي.

طالب: أحمد بن علي المثني.

هاته.

طالب:... حدثنا همام ... عن قتادة قلت لأنس بن مالك: كانت المصافحة في عهد رسول الله– صلي الله عليه وسلم-؟ قال: نعم. قال قتادة: فكان الأصل المصافحة، قال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط الشيخان.

نعم، جيد.

"وَقِيلَ: كَانَ هَذَا قَبْلَ الْأَمْرِ بِالْقِتَالِ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِالصَّبْرِ عِنْدَ الْغَضَبِ، وَالْحِلْمِ عِنْدَ الْجَهْلِ، وَالْعَفْوِ عِنْدَ الْإِسَاءَةِ، فَإِذَا فَعَلَ النَّاسُ ذَلِكَ عَصَمَهُمُ اللَّهُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَخَضَعَ لَهُمْ عَدُوُّهُمْ. وَرُوِيَ أن رجلاً شتم قنبرًا مولى علي ابن أَبِي طَالِبٍ، فَنَادَاهُ عَلِيٌّ يَا قَنْبَرُ دَعْ شَاتِمَكَ، وَالْهَ عَنْهُ تُرْضِي الرَّحْمَنَ وَتُسْخِطِ الشَّيْطَانَ، وَتُعَاقِبْ شَاتِمَكَ، فَمَا عُوقِبَ الْأَحْمَقُ بِمِثْلِ السُّكُوتِ عَنْهُ. وَأَنْشَدُوا:

وَلَلْكَفُّ عَنْ شَتْمِ اللَّئِيمِ تَكَرُّمًا ... أَضَرُّ لَهُ مِنْ شَتْمِهِ حِينَ يُشْتَمُ
وَقَالَ آخر:

وما شي أَحَبُّ إِلَى سَفِيهٍ إِذَا سَبَّ الْكَرِيمَ مِنَ الجواب
متاركة السفيه بلا جواب وأشد عَلَى السَّفِيهِ مِنَ السِّبَابِ

وَقَالَ مَحْمُودٌ الْوَرَّاقُ "

سألزم نفسي الصفح عن كل مذنب إن كَثُرَتْ مِنْهُ لَدَيَّ الْجَرَائِمُ
فَمَا النَّاسُ إِلَّا واحد من ثلاثة شريف ومشرف ومثل مقاوم
فَأَمَّا الَّذِي فَوْقِي فَأَعْرِفُ قَدْرَهُ وَأَتْبَعُ فِيهِ الْحَقَّ وَالْحَقُّ لَازِمُ
وَأَمَّا الَّذِي دُونِي فَإِنْ قَالَ صُنْتُ عَنْ إِجَابَتِهِ عِرْضِي وَإِنْ لَامَ لائم
وأما مِثْلِي فَإِنْ زَلَّ أَوْ هَفَا تَفَضَّلْتُ إِنَّ الْفَضْلَ بِالْحِلْمِ حَاكِمُ
{ وَما يُلَقَّاها} يَعْنِي هَذِهِ الْفَعْلَةَ الْكَرِيمَةَ وَالْخُصْلَةَ الشَّرِيفَةَ" إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا" بِكَظْمِ الْغَيْظِ وَاحْتِمَالِ الْأَذَى، { وَما يُلَقَّاها إِلَّا ذُو حَظٍّ }" أَيْ نَصِيبٍ وَافِرٍ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَقَالَ قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: الْحَظُّ الْعَظِيمُ الْجَنَّةُ، قَالَ الْحَسَنُ: وَاللَّهِ مَا عَظُمَ حَظٌّ قَطُّ دُونَ الْجَنَّةِ. وَقِيلَ الْكِنَايَةُ فِي" يُلَقَّاها" عَنِ الْجَنَّةِ أَيْ مَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ."

طالب: سلام عليكم.

نعم.

طالب: مسألة الرد على الشيخ...على إطلاقه للضرورة.

مثل عقاب الجاني الأصل العفو هذا الأصل، لكن في أفراد الناس من إذا عومل هذه المعاملة وزاد الشره مثل هذا لابد من قمعه والقضاء على شره وفساده.

طالب: حديث عائشة الذي انتصر.

انتصر.

طالب:...سكت فأنتصر.....

رضي هذه رخصة، لكن العزيمة أن يتحمل ويصبر.

" قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ} تَقَدَّمَ فِي آخِرِ" الأعراف" مستوفى." فاستعذ بالله" من كيد وَشَرِّهِ" إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ" لِاسْتِعَاذَتِكَ، " الْعَلِيمُ" بِأَفْعَالِكَ وأقوالك.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْ آياتِهِ"} عَلَامَاتُهُ الدَّالَّةُ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ وَقُدْرَتِهِ" اللَّيْلُ وَالنَّهارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ"، وَقَدْ مَضَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ثُمَّ نَهَى عَنِ السُّجُودِ لَهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا وَإِنْ كَانَا خَلْقَيْنِ فَلَيْسَ ذَلِكَ لِفَضِيلَةٍ لَهُمَا فِي أَنْفُسِهِمَا فَيَسْتَحِقَّانِ بِهَا الْعِبَادَةَ مع الله. لأن خالقهما هو الله لو شَاءَ لَأَعْدَمَهُمَا أَوْ طَمَسَ نُورَهُمَا."

قوله: { من آياته الليل والنهار} هذا يدل على أن الحلف والقسم بالآيات قسم بآيات الله يحتاج إلى استفصال، فإن كان يريد المقسم بآيات الله القرآن فالقرآن كلامه، وكلامه صفة من صفاته، يجوز القسم به، وإن كان يريد غير القرآن فقد أشرك، والحلف بغير الله شرك، ومن آياته الليل والنهار فلا يصرف لهم شيء، وكذلك الشمس والقمر والسماوات والأرض كلهم آيات من علاماته الدالة على قدرته لا يجوز القسم بشيء منها؛ لأنه مخلوقة.

"{وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ} وَصَوَّرَهُنَّ وَسَخَّرَهُنَّ، فَالْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَار، وَقِيلَ: لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ خَاصَّةً؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَعْنَى الْآيَات، ِ{ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} وَإِنَّمَا أَنَّثَ عَلَى جَمْعِ التَّكْثِيرِ، وَلَمْ يَجْرِ عَلَى طَرِيقِ التَّغْلِيبِ لِلْمُذَكَّرِ وَالْمُؤَنَّثِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا لَا يَعْقِلُ { فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا"}، يَعْنِي الْكُفَّارَ عَنِ السُّجُودِ لِلَّهِ، " فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ" مِنَ الْمَلَائِكَةِ { يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} أي لا يملون عبادته. قال زهير:
سميت تَكَالِيفَ الْحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ... ثَمَانِينَ حَوْلًا لَا أبالك يَسْأَمُ
مَسْأَلَةٌ: هَذِهِ الْآيَةُ آيَةُ سَجْدَةٍ بِلَا خِلَافٍ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ السُّجُودِ مِنْهَا. فَقَالَ مَالِكٌ: مَوْضِعُهُ {إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ} ؛ لِأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْأَمْرِ. وَكَانَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُمْ يَسْجُدُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ:" تَعْبُدُونَ". وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَالشَّافِعِيُّ: مَوْضِعُهُ" وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ"؛ لِأَنَّهُ تَمَامُ الْكَلَامِ وَغَايَةُ الْعِبَادَةِ وَالِامْتِثَالِ. وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ."

القول الأول: لأن تمام الآية التي فيها السجدة {إن كنتم إياه تعبدون}، والسجود عند قوله: {يسأمون}؛ لأنه تمام المعنى.

"وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْجُدُ عِنْدَ قَوْلِهِ: { يَسْأَمُونَ}، وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: اسْجُدُوا بِالْآخِرَةِ مِنْهُمَا. وَكَذَلِكَ يُرْوَى عَنْ مَسْرُوقٍ وَأَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَأَبِي صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ وَطَلْحَةَ وَزُبَيْدٍ الْيَامِيَّيْنِ وَالْحَسَنِ وَابْنِ سِيرِينَ. وَكَانَ أَبُو وَائِلٍ وَقَتَادَةُ وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ يَسْجُدُونَ عِنْدَ قَوْلِهِ: { يَسْأَمُونَ}، قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَالْأَمْرُ قَرِيبٌ.

 مَسْأَلَةٌ: ذَكَرَ ابْنُ خُوَيْزَ مَنْدَادَ: أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ تَضَمَّنَتْ صَلَاةَ كُسُوفِ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَكْسِفَانِ إِلَّا لِمَوْتِ عَظِيمٍ، فَصَلَّى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاةَ الْكُسُوفِ.

قُلْتُ: صَلَاةُ الْكُسُوفِ ثَابِتَةٌ فِي الصِّحَاحِ؛ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَغَيْرِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهَا اخْتِلَافًا كَثِيرًا؛ لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ، وَحَسْبُكَ مَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الْعُمْدَةُ فِي الباب، والله الموفق للصواب."

إعمال طريقة أهل المغرب في تقديم صحيح مسلم على البخاري على طريقة أهل المغرب يقدمون صحيح مسلم على البخاري وإلا ففي البخاري صورة، وهو أنه –عليه الصلاة والسلام – صلى صلاة الكسوف ركعتين كل ركعة بركوعين، وفي صحيح مسلم الزيادة على ذلك بثلاث ركوعات بأربع بخمسة وصلاة الكسوف تحصل مرة واحدة فيما قرره أهل التحقيق، فحكموا بما في صحيح مسلم بالوهم، وهنا يقول: فحسبك ما بصحيح مسلم، هذه طريقتهم في الرفع من قدر صحيح مسلم أكثر مما يرون في صحيح البخاري.

 على كل حال هذا رأيهم، وعامة الأمة وجماهير العلماء على أن صحيح البخاري مقدم على مسلم.

طالب: ....... المالكية..

 لا، ليس المالكية، بعض المغاربة.

طالب:.........

اختيار، لكن أقوى هذه الصور ما اتفق عليه.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمِنْ آياتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً} الْخِطَابُ لِكُلِّ عَاقِلٍ أَيْ" وَمِنْ آياتِهِ" الدَّالَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى " أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خاشِعَةً" أَيْ يَابِسَةً جَدْبَةً، هَذَا وَصْفُ الْأَرْضِ بِالْخُشُوعِ، قَالَ النَّابِغَةُ:

رَمَادٌ كَكُحْلِ الْعَيْنِ لَأْيًا أُبَيِّنُهُ ... نوى كَجِذْمِ الْحَوْضِ أَثْلَمُ خَاشِعُ
وَالْأَرْضُ الْخَاشِعَةُ، الْغَبْرَاءُ الَّتِي تُنْبِتُ. وَبَلْدَةٌ خَاشِعَةٌ: أَيْ مُغَبَّرَةٌ، لَا مَنْزِلَ بِهَا. وَمَكَانٌ خَاشِعٌ."

الغبراء التي ماذا عندكم؟

 تنبت؟

طالب: تنبت.

نعم التي الأصل فيها أنها تنبت، لكنها لعدم الأمطار صارت غبراء، فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، فهي تنبت وليست سابخة.

"{فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ} أي بالنبات، قال مُجَاهِدٌ: يُقَالُ: اهْتَزَّ الْإِنْسَانُ أَيْ تَحَرَّكَ، وَمِنْهُ:
تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى ... إِذَا لَمْ تَجِدْ عِنْدَ امْرِئِ السَّوْءِ مَطْمَعَا
" وَرَبَتْ" أَيِ انتفخت وعلت قبل أن تنبت، قال مُجَاهِدٌ. أَيْ تَصَعَّدَتْ عَنِ النَّبَاتِ بَعْدَ مَوْتِهَا. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، وَتَقْدِيرُهُ: رَبَتْ وَاهْتَزَّتْ. وَالِاهْتِزَازُ وَالرَّبْوُ قَدْ يَكُونَانِ قَبْلَ الْخُرُوجِ مِنَ الْأَرْضِ، وَقَدْ يَكُونَانِ بَعْدَ خُرُوجِ النَّبَاتِ إِلَى وَجْهِ الْأَرْضِ، فَرُبُوُّهَا ارْتِفَاعُهَا وَيُقَالُ لِلْمَوْضِعِ الْمُرْتَفِعِ: رَبْوَةٌ وَرَابِيَةٌ".

اهتزت وربت يجوز أحدهما على الآخر؛ لأنهما متلازمان؛ لأنهما متلازمان مثل دنى فتدلى، يقول بعضهم: إنه من باب المقدم والمؤخر، الأصل تدلى فدنى، لكنهما متلازمان، وإذا كانا متلازمين جاز تقديم أحدهما على الآخر.

طالب: ربت فعل ......

كيف

طالب:........

ما معنى ربت؟ يعني ارتفعت بالنبات.

طالب: في الأثر...........

اهتزت وربت قد يكون اهتز قبل، وقد يكون مصاحبًا، وقد يكون بعد. المقصود أنها تحرك النبات في جوها وعلى وجهها.

"فَالنَّبَاتُ يَتَحَرَّكُ لِلْبُرُوزِ ثُمَّ يَزْدَادُ فِي جِسْمِهِ بِالْكِبَرِ طُولًا وَعَرْضًا. وَقَرَأَ أَبُو جَعْفَرٍ وَخَالِدٌ: "وَرَبَأَتْ" وَمَعْنَاهُ عَظُمَتْ، مِنَ الرَّبِيئَةِ. وَقِيلَ:" اهْتَزَّتْ" أَيِ اسْتَبْشَرَتْ بِالْمَطَرِ " وَرَبَتْ" أَيِ انْتَفَخَتْ بِالنَّبَاتِ وَالْأَرْضُ إِذَا انْشَقَّتْ بِالنَّبَاتِ: وُصِفَتْ بِالضَّحِكِ، فَيَجُوزُ وَصْفُهَا بِالِاسْتِبْشَارِ أيضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: الرَّبْوُ وَالِاهْتِزَازُ وَاحِدٌ، وَهِيَ حَالَةُ خُرُوجِ النَّبَاتِ. وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي" الْحَجِّ"، "إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لمحيي الموتى إنه على كل شي قدير"، تقدم في غير موضع."

الاستدلال بالمحسوس على المعقول بالحاضر على الغائب إن الذي أحياها بعد أن كان ميتة قادر على أن يحيي الموتى، هذا الشيء يدركه الناس كلهم، اهتزاز الأرض ونباتها وحياتها بعد موتها يدركه الناس كلهم، ومع ذلك الذي لا يدركه الناس من إحياء الأموات ينبغي أن يدركوه بعقولهم، ولو بالقياس على حياة الأرض، كما أشار الله -جل وعلا- في هذه الآية وفي غيرها في مواطن كثيرة.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا"} أَيْ يَمِيلُونَ عَنِ الْحَقِّ فِي أَدِلَّتِنَا، وَالْإِلْحَادُ: الْمَيْلُ وَالْعُدُولُ، وَمِنْهُ اللَّحْدُ فِي الْقَبْرِ؛ لِأَنَّهُ أُمِيلَ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْهُ، يُقَالُ: أَلْحَدَ فِي دِينِ اللَّهِ أَيْ حَادَ عَنْهُ، وَعَدَل وَلَحَدَ لُغَةٌ فِيهِ، وَهَذَا يَرْجِعُ إِلَى الَّذِينَ قَالُوا: { لَا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ"}، وَهُمُ الَّذِينَ أَلْحَدُوا فِي آيَاتِهِ، وَمَالُوا عَنِ الْحَقِّ، فَقَالُوا: لَيْسَ الْقُرْآنُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، أَوْ هُوَ شِعْرٌ أَوْ سِحْرٌ، فَالْآيَاتُ آيَاتُ الْقُرْآنِ.

قَالَ مُجَاهِدٌ: { يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا} أَيْ عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ بِالْمُكَاءِ وَالتَّصْدِيَةِ وَاللَّغْوِ وَالْغِنَاءِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ تَبْدِيلُ الْكَلَامِ، وَوَضْعُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ."

سواء كان ذلك في لفظه أو في معناه.

طالب: سلام عليكم.

نعم.

طالب: قال مجاهد: يلحدون في آياتنا يكذبون في آياتنا أي عند تلاوته......

قال مجاهد يلحدون في آياتنا..

طالب: يكذبون في آياتنا أي عند تلاوة.........بالمكاء والتصدية....

نعم، مزيد من بعض النسخ.

طالب:.........

يلحدون في آياتنا أي عند تلاوة القرآن بالمكاء والتصدية، أي يفعلون أفعالًا يَميلون ويُميلون غيرهم بها، يَميلون بها عن سماعها، ويُميلون غيرهم بها، فهم يصدون الناس عن سماع القرآن، هذا إلحاد.

" وَقَالَ قَتَادَةُ: { يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا}" يَكْذِبُونَ فِي آيَاتِنَا. وَقَالَ السُّدِّيُّ: يُعَانِدُونَ وَيُشَاقُّونَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ: يُشْرِكُونَ وَيَكْذِبُونَ. وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، وَقَالَ مُقَاتِلٌ: نَزَلَتْ فِي أَبِي جَهْلٍ. وَقِيلَ: الْآيَاتُ الْمُعْجِزَاتُ، وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى الْأَوَّلِ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مُعْجِزٌ."

إلا أنه على القول الأول المراد بالآيات هي القرآن مطابقة، وإذا قلنا: الآيات يراد بها المعجزات صار فردًا من أفراد هذه المعجزات؛ لأنه معجز.

"{ أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ} وَجْهِهِ وَهُوَ أَبُو جَهْلٍ فِي قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ { خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِيآمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ} قِيلَ: النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، قاله مقاتل. وقيل: عمار بن يَاسِرٍ. وَقِيلَ: حَمْزَةُ، وَقِيلَ: عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَقِيلَ: أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ، وَقِيلَ: الْمُؤْمِنُونَ. وَقِيلَ: إِنَّهَا عَلَى الْعُمُومِ، فَالَّذِي يُلْقَى فِي النَّارِ الْكَافِرُ، وَالَّذِي يَأْتِي آمِنًا يوم القيامة المؤمن، قاله ابْنُ بَحْرٍ".

ومن ذكر داخل في القول الأخير إذا قلنا بالتعميم.

"{ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ"} أَمْرُ تَهْدِيدٍ، أَيْ بَعْدَ مَا عَلِمْتُمْ أَنَّهُمَا لَا يَسْتَوِيَانِ فَلَا بُدَّ لَكُمْ مِنَ الْجَزَاءِ".

وهذا أحد المعاني التي ترد في صيغة الأمر التهديد، {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، هل هذا تخيير كما يذكره بعضهم الآن، وأن الإنسان مخير اختار الكفر أو اختار الإيمان، أو هذا تهديد والإيمان لا بد منه، <<أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله>>، لابد من الإيمان، أما أن يقول: أمرت الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، والله –جل وعلا- يقول: {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر}، مراده هذا لا يمكن أن يكون هذا تناقض، بل قولهم: {من شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر} كما هنا {اعملوا ما شئتم} هذا تهديد، لا بد من العمل الصالح المرضي لله- جل وعلا-، وترك ما لا يرضيه، فليس الإنسان في خيرة أن يعمل صالحًا، ويعمل شيئًا، لا، كما أنه ليس مختارًا أن يؤمن أو أن يكفر، بل عليه أن يؤمن وإلا فيقاتل إن لم يرضَ بجزية، وهو صاغر.

" إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" وَعِيدٌ بِتَهْدِيدٍ وَتَوَعُّدٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جاءَهُمْ} الذكر ها هنا الْقُرْآنُ فِي قَوْلِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَحْكَامِ".

ومنه قول الجلاف: فاسألوا أهل الذكر، وإنه لذكر لك ولقومك، يعنى شرف لكم، فهذا القرآن، وهذا الذكر شرف لهذه الأمة.

"وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تقديره هالكون أو معذبون. وَقِيلَ: الْخَبَرُ {أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44]، وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ: " مَا يُقالُ لَكَ"، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الذِّكْرِ فَقَالَ: {وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا}، ثم قال: {أُولئِكَ يُنادَوْنَ} [فصلت: 44]، وَالْأَوَّلُ الِاخْتِيَارُ، قَالَ النَّحَّاسُ: عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ جَمِيعًا فِيمَا عَلِمْتُ.

" وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ" أَيْ عَزِيزٌ عَلَى اللَّهِ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَعَنْهُ: عَزِيزٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ: كَرِيمٌ عَلَى اللَّهِ، وَقِيلَ:" عَزِيزٌ" أَيْ أَعَزَّهُ اللَّهُ فَلَا يَتَطَرَّقُ إِلَيْهِ بَاطِلٌ، وَقِيلَ: يَنْبَغِي أَنْ يُعَزَّ وَيُجَلِّ وَأَلَّا يُلْغَى فِيهِ. وَقِيلَ:" عَزِيزٌ" مِنَ الشَّيْطَانِ".

يكون فعيلًا بمعنى مفعول.

". وَقِيلَ:" عَزِيزٌ" مِنَ الشَّيْطَانِ" أَنْ يُبَدِّلَهُ".

يعني ممتنع عليه أن يبدله.

" قَالَهُ السُّدِّيُّ مُقَاتِلٌ: مُنِعَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَالْبَاطِلِ. السُّدِّيُّ: غَيْرُ مَخْلُوقٍ فَلَا مِثْلَ لَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أيضًا: "عَزِيزٌ" أَيْ مُمْتَنِعٌ عَنِ النَّاسِ أَنْ يَقُولُوا مِثْلَهُ، {لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ"} أي لا يكذبه شيء مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ، وَلَا يَنْزِلُ من بعده يبطله وينسخه، قال الْكَلْبِيُّ. وَقَالَ السُّدِّيُّ وَقَتَادَةُ:" لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ" يَعْنِي الشَّيْطَانَ" مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ، " لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَ، وَلَا يَزِيدَ وَلَا يَنْقُصَ".

نعم؛ لأنه محفوظ، تولى الله حفظه، ولم يكل حفظه إلى الناس، {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون}، بينما الكتب المتقدمة استحفظوا عليها، التوراة والإنجيل، استحفظوا عليها، فما حفظوها بل ضيعوها، وحرفوها.

 القصة التي ذكرها البيهقي في الشعب أن يهوديًّا دعاه يحيى بن أكثم القاضي إلى الإسلام فلم يسلم فلم كان على رأس سنة من هذه الدعوة جاء مسلمًا فقال له: ما الذي دعاك إلى أن تؤخر الاستجابة، قال: خلال هذه السنة نسخت نسخًا من التوراة ونسخًا من الإنجيل ونسخًا من القرآن وحرفت، وزدت، وقدمت وأخرت شيئًا كثيرًا في التوراة والإنجيل، وعرضتها على اليهود والنصارى فتلقفوها مني، واعتمدوها، وعولوا عليها، ثم أدخلت شيئًا يسيرًا في القرآن، فعرضته على الوراقين، فمن رآه ونظر فيه رماه في وجهي فحرفت، إن هذا الدين الحق، وهو المحفوظ، وهو الباقي، قال يحيى بن أكثم: فحججت في هذه السنة فقلت ذلك لابن عيينة، قال: هذا في كتابنا، هذا في القرآن منصوص عليه، كتابنا تولى الله حفظه، {وإن له لحافظون}، وكتب مما استحفظوا فلم يحفظوا، ما تولى الله حفظها ليتم –والله المستعان -.

 

"وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: لَا يَأْتِيهِ التَّكْذِيبُ" مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ". وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ:" لَا يَأْتِيهِ الْباطِلُ" فِيمَا أَخْبَرَ عَمَّا مَضَى، وَلَا فِيمَا أَخْبَرَ عَمَّا يَكُونُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:" مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ" مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: " وَلا مِنْ خَلْفِهِ" يُرِيدُ مِنْ جِبْرِيلَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَلَا من محمد -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-."

{تنزيل مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" حَكِيمٍ" فِي خَلْقِهِ، " حَمِيدٍ" إِلَيْهِمْ. وَقَالَ قَتَادَةُ:" حَكِيمٍ" فِي أَمْرِهِ، " حَمِيدٍ" إِلَى خَلْقِهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَا يُقالُ لَكَ} أَيْ مِنَ الْأَذَى وَالتَّكْذِيبِ {إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ}، يُعَزِّي نَبِيَّهُ وَيُسَلِّيهِ، {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ} لَكَ وَلِأَصْحَابِكَ، {وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ} يُرِيدُ لِأَعْدَائِكَ وَجِيعًا، وَقِيلَ أَيْ مَا يُقَالُ لَكَ مِنْ إِخْلَاصِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ إِلَّا مَا قَدْ أُوحِيَ إِلَى مَنْ قَبْلِكَ، وَلَا خِلَافَ بَيْنِ الشَّرَائِعِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بالتوحيد".

والاختلاف في الشرائع والأحكام، أما بالنسبة لأصل الدين فهو متفق بينهم، كما قال النبي –عليه الصلاة والسلام-: «نحن معاشر الأنبياء أولاد علات، ديننا واحد»، يعني الأصل واحد، والأمهات عدد، فالشرائع مختلفة، لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجًا، بينما أصل الدين من الإيمان والتوحيد هذا متفق عليه بين هذه الشرائع.

 وهو كقوله: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ" } لَمْ تَدْعُهُمْ إلا إلى مَا تَدْعُو إِلَيْهِ جَمِيعُ الْأَنْبِيَاءِ، فَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِمْ عَلَيْكَ. وَقِيلَ: هُوَ اسْتِفْهَامٌ أَيْ أَيُّ شيء يُقَالُ لَكَ" إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ". وَقِيلَ:" إِنَّ رَبَّكَ" كَلَامٌ مُبْتَدَأٌ، وَمَا قَبْلَهُ كَلَامٌ تَامٌّ إِذَا كَانَ الْخَبَرُ مُضْمَرًا. وَقِيلَ: هُوَ مُتَّصِلٌ بِ" مَا يُقالُ لَكَ. {إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقابٍ أَلِيمٍ} أي إنما أمرت.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ"}، فِيهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ: الْأُولَى:

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا} أَيْ بِلُغَةِ غَيْرِ العرب" لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ" أَيْ بُيِّنَتْ بِلُغَتِنَا، فَإِنَّنَا عَرَبٌ، لا نفهم الأعجمي، فبين أمخ أَنْزَلَهُ بِلِسَانِهِمْ؛ لِيَتَقَرَّرَ بِهِ مَعْنَى الْإِعْجَازِ، إِذْ هُمْ أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَنْوَاعِ الْكَلَامِ نَظْمًا وَنَثْرًا، وَإِذَا عَجَزُوا عَنْ مُعَارَضَتِهِ كَانَ مِنْ أَدَلِّ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَلَوْ كَانَ بِلِسَانِ الْعَجَمِ لَقَالُوا: لَا عِلْمَ لَنَا بِهَذَا اللِّسَانِ.

 الثَّانِيَةُ: وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ عَرَبِيٌّ، وَأَنَّهُ نَزَلَ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَعْجَمِيًّا، وَأَنَّهُ إِذَا نُقِلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، لَمْ يَكُنْ قُرْآنًا."

نعم، القرآن نزل بلغة العرب، وهذا منصوص عليه في كتاب الله، والعلماء يتفقون على أنه لا يوجد فيه تراكيب أعجمية، جمل أعجمية، لا توجد في القرآن، كما أنه يتفقون على أنه فيه أعلام أعجمية، فيه أعلام أعجمية: إبراهيم مثلاً، إسماعيل، إسحاق، كلها أعلام أعجمية، هذا متفق عليه، ولذا تمنع من الصرف للعلمية والعجمة، يختلفون فيما عدا ذلك، الجمل ليست بالاتفاق، والأعلام موجودة بالاتفاق.

يختلفون في كلمات موجودة في القرآن، بعضهم قال: بلغة الحبشة، وبعضهم قال: بلغة الروم، وقال بعضهم: بلغة.. إلى آخره من اللغات، ألفاظ يسيرة. قال بعض أهل العلم: إنها بغير العربية، ومحققة عند أهل التحقيق أنها وإن كانت موجودة عند غير العرب إلا إن العرب نطقوا بها، فهي مما اتفقت عليه اللغات، ولو فرض أنها أعجمية، ولم ينطق بها العرب إلى إن جاءت في القرآن أو جاء بها القرآن فإن الألفاظ اليسيرة لا يخرج الكلام من كونه عربيًّا إلى كونه أعجميًّا، وأما القرآن إذا ترجمت معانيه فليس بقرآن، كما قال المؤلف، وأنه إذا نقل عنها إلى غيره لم يكن قرآنًا؛ لأن الترجمة الحرفية مستحيلة، الترجمة الحرفية مستحيلة، وإنما تترجم المعاني كالتفسير، وعلى هذا لا تترتب على الترجمة أحكام القرآن.

 طالب: سلام عليكم إذا ترجم القرآن إلى اللغات المختلفة في البلاد العربية يبقى في المصحف كما هو..

يعني ترجم بحروفه إلى لغة أخرى مستحيل، معانيه.

طالب:.....الإنجليزية...

ترجمت معانيه.

طالب: الآن... القرآن يكتب نعم معانيه.

معانيه يكون مثل التفسير، حكمه حكم التفسير، وليس حكمه حكم القرآن، فيجوز أن يسافر به إلى بلاد الكفر، ويمسه المحدث وغيره، ما فيه إشكال إذا كانت المعاني ..

طالب:.........

ماذا؟

طالب:......يطبعون..على ناصية المصحف..

الكلام فيما إذا أفرد، أما إذا وجد المصحف فحكمه حكم القرآن.

طالب:...........

ماذا؟

طالب:...........القرآن..

المقصود أنها ترجمة.

طالب: .......ترجمة....

هو الأصل الترجمة الحرفية مستحيلة، مستحيلة.

"الثالثة: قوله تعالى: {أأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ}، وَقَرَأَ أَبُو بَكْرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: " أأعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ" بِهَمْزَتَيْنِ مُخَفَّفَتَيْنِ، وَالْعَجَمِيُّ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ فَصِيحًا أَوْ غَيْرَ فَصِيحٍ".

طالب:.............

ماذا؟

طالب:....قرأ بهمزتين مخففتين ..

همزتين مخففتين أأعجمي يعني بين، بين.

طالب: حمزة....

أين؟

طالب: قرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بهمزتين مخففتين ......

إذن القراءة المعتمدة عنده التخفيف؛ لأنه يقول: وقرأ، ما يقول: قرأ؛ لأن القراءة المعتمدة عند المؤلف المفسر قراءة نافع بالتخفيف وقراءة غيره بالتحقيق، إذن قوله تعالى: {أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ"} يعني بالتخفيف، وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي: أأعجمي، بالتحقيق، فيكون عكس ما طبع.

 على كل حال تراجع القراءات.

"وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي لَا يُفْصِحُ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ أَوْ مِنَ الْعَجَمِ، فَالْأَعْجَمُ ضِدُّ الْفَصِيحِ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُبِينُ كَلَامَهُ. وَيُقَالُ لِلْحَيَوَانِ غَيْرِ النَّاطِقِ: أَعْجَمُ، وَمِنْهُ «صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ» أَيْ لَا يجهر فيها بالقراءة، فَكَانَتِ النِّسْبَةُ إِلَى الْأَعْجَمِ آكَدَ؛ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْعَجَمِيَّ الَّذِي لَيْسَ مِنَ الْعَرَبِ قَدْ يَكُونُ فَصِيحًا بِالْعَرَبِيَّةِ".

 وهذا هو الواقع، كثير من المؤلفين في فروع العربية كلها من الأعاجم، من الأعاجم، إمامهم ومقدمهم سيبويه أعجم.

" وَالْعَرَبِيَّ قَدْ يَكُونُ غَيْرَ فَصِيحٍ، فَالنِّسْبَةُ إِلَى الْأَعْجَمِيِّ آكَدُ فِي الْبَيَانِ، وَالْمَعْنَى: أَقُرْآنٌ أَعْجَمِيٌّ، وَنَبِيٌّ عَرَبِيٌّ؟ وَهُوَ اسْتِفْهَامُ إِنْكَارٍ.

وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَأَبُو الْعَالِيَةِ وَنَصْرُ بْنُ عَاصِمٍ والمغيرة وهشام عن ابن عامر: " أَعْجَمِيٌّ"، بهمزة واحدة على الخبر. والمعنى: " لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ" فَكَانَ مِنْهَا عَرَبِيٌّ يَفْهَمُهُ الْعَرَبُ، وَأَعْجَمِيٌّ يَفْهَمُهُ الْعَجَمُ. وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ.."

لأن الرسالة عامة لجميع الخلق؛ لعربهم، وعجمهم، وغيرهم من البربر وأجناس العرب، وأجناس الأمم، للجميع، فهذه الدعوى أنه لو جاء بلغات الجميع؛ لأنه للجميع، هذه دعوى، لكن هو نزل بلغة العرب، وعلى غيرهم أن يتعلموا لغة العرب لفهم ما أنزل الله إليهم فهم ما نزل الله إليهم، وهذا مع الأسف الشديد خلاف واقع المسلمين، نعم تجد العرب يتعلمون لغات الأعاجم، ويتركون لغتهم، ألفاظهم، لا يستطيع أن يركب جملة بلغته، ومع ذلك يستطيع أن يتحدث ويتكلم بطلاقة باللغات الأخرى، ولا شك أن هذا من باب إقتداء المغلوب بالغالب، فالأمة فيها ضعف، وهي مغلوبة على أمرها، والناس ينظرون إلى الغالب على أنه هو القدوة، وهو الأسوة، تجد حتى من ينتسب إلى طلاب العلم تجده يتكلم بالألفاظ غير العربية في أثناء كلامه، ولا شك أن هذا سبة في حق المسلم، لاسيما ما ينتسب إلى العلم تجده في كثير من المجالات في مخاطبتهم، وختم كلامهم بغير العربية حتى التحية الشرعية قلبوها إلى غير العربية، –والله المستعان–.

طالب: كثير من العلوم مستوحاة من.......

علينا أن نعربها، إذا احتجنا إليها علينا أن نعربها، وهي ميزة الطب السوري، يعربون هذه المصطلحات، إنما غيرهم لا، كان الطب في إيران يُعلم باللغة الإنجليزية، ثم حُول إلى الفارسية، فتجد جميع الشعوب تعتز بلغتها، بينما المسلمون الذين لغتهم هي اللغة أشرف اللغات، وأعظم اللغات لا يستطيعون أن يجاروا الناس فيها، ولو أصروا لأذعنوا الناس لهم؛ لأن الناس بحاجة إلى هذه الأمة، بأيدينا مفاتيح الدنيا، الآن ونحن نتقرب إليهم، ونتوسل إليهم، و-الله والمستعان-، نعم.

طالب: الصين....

كل الأمم تعتز بلغتها، مع أنها لغات لا شيء.

طالب: لأنها نص القرآن.

نعم، ومع ذلك لغتنا أشرف اللغات، ومع ذلك نقتدي بالغالب، ونحاول بقدر الإمكان حتى الأمي إذا عرف كلمة فرح بها، ورددها في المجالس، نعم إذا تحدث مثلاً مع موظف الحجز في المطار وغيره بماذا تختم كلامك معه؟ ماذا يقولون؟ الحجز إذا كان مؤكدًا، إذا كان غير مؤكد، أوكيه، يعني مرة في سؤال على الهاتف، فيسألني واحد يوم انتهيت قالوا: أوكيه، في إذاعة القرآن، وما تركته، هذا شعور بنقص، هذا شعور بنقص ودعة وذلة، ما يفعل هذا إلا من يحس بنقص، ويشعر بنقص، ويقتدي بغالبه؛ لأنه مغلوب، –والله المستعان-.

 وما قوله –جل وعلا-: {وأنا من المسلمين}– منا ببعيد يعني مر علينا قريبًا، ونحن المسلمون يجب أن نرفع رؤوسنا بالإسلام، والله أعزنا بهذا الدين.

طالب: بعض تجارة الأعمال المشروعة ما يدخل.......

نعم قد تكون الأمة بحاجة لفرع من الفروع، تحتاج إلى بعض الدعاة، قد يحتاج لتعلم لغة؛ لكي يوصل هذه الدعوة على هؤلاء، ما فيه ما يمنع، لكن تكون صبغة الأمة الغالبة هذا؟ لا، أبدًا ما يمكن.

طالب: ...بعض الأعمال .....

ما يضر، إذا قامت الحاجة ودعت الحاجة لذلك، مع سعينا الحثيث الجاد على المحافظة على لغتنا، وتحويل ما عداها إليها.

طالب:..............

على أقل الأحوال الكراهة الشديدة، ضعف، ضعف، ومهانة، واستكانة، ويمكن أن يكون من التشبه بهم.

طالب: بعض المصطلحات......انتقلت إلينا من التداول، هل تعامل معاملة الألفاظ السابقة....؟

يعني معربة.

طالب: انتقلت في .....

ما فيه إشكال، يعني يسيرة، تجرى على الأوزان العربية، يعني جاءك مثلًا..

طالب:.......

هذه لابد من تعريبها.

طالب: لو تعربها .......

طالب:.......

 لا، ما يلزم أن يكون بلفظه، ما يدل عليها، يعني هذا الأصل .

طالب:.....

 لا يترك.

طالب:......

 لا، لا.

طالب: ......

يعني لغتنا الآن تعجز عن تعريب هذه الألفاظ إطلاقًا، لغتنا أمرن اللغات.

" وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ: لَوْلَا أُنْزِلَ الْقُرْآنَ أَعْجَمِيًّا وَعَرَبِيًّا، فَيَكُونُ بَعْضُ آيَاتِهِ عَجَمِيًّا وَبَعْضُ آيَاتِهِ عَرَبِيًّا، فَنَزَلَتِ الْآيَةُ. وَأُنْزِلَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ لُغَةٍ، فَمِنْهُ: " السِّجِّيلُ"، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ، وَأَصْلُهَا سِنْكُ كَيْلَ، أَيْ طِينٌ وَحَجَرٌ، وَمِنْهُ" الْفِرْدَوْسُ" رُومِيَّةٌ، وَكَذَلِكَ" الْقِسْطَاسُ".

 وَقَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ وَأَبُو عَمْرٍو وَابْنُ ذَكْوَانَ وَحَفْصٌ عَلَى الِاسْتِفْهَامِ، إِلَّا أَنَّهُمْ لَيَّنُوا الْهَمْزَةَ عَلَى أُصُولِهِمْ. وَالْقِرَاءَةُ الصَّحِيحَةُ قِرَاءَةُ الِاسْتِفْهَامِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

 قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ} أَعْلَمَ اللَّهُ أَنَّ الْقُرْآنَ هُدًى وَشِفَاءٌ لِكُلِّ مَنْ آمَنَ بِهِ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ وَالْأَوْجَاعِ، { وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ} أَيْ صَمَمٌ عَنْ سَمَاعِ الْقُرْآنِ. وَلِهَذَا تَوَاصَوْا بِاللَّغْوِ فِيهِ.

وَنَظِيرُ هَذِهِ الْآيَةِ {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَساراً} [الإسراء: 82]، وَقَدْ مَضَى مُسْتَوْفًى، وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ: " عَمًى" عَلَى الْمَصْدَرِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَمُعَاوِيَةُ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَتَّةَ: " وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمٍ"، بِكَسْرِ الْمِيمِ، أَيْ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُمْ. وَاخْتَارَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقِرَاءَةَ الْأُولَى، لِإِجْمَاعِ النَّاسِ فِيهَا، وَلِقَوْلِهِ أَوَّلًا:" هُدىً وَشِفاءٌ" وَلَوْ كَانَ هَادٍ وَشَافٍ لَكَانَ الْكَسْرُ فِي" عَمًى" أَجْوَدَ؛ لِيَكُونَ نَعْتًا مِثْلَهُمَا، تَقْدِيرُهُ:" وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ" فِي تَرْكِ قَبُولِهِ بِمَنْزِلَةِ مَنْ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُو" يَعْنِي الْقُرْآنَ، "عَلَيْهِمْ" ذُو عَمًى؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَفْقَهُونَ، فَحُذِفَ المضاف، وقيل المعل وَالْوَقْرُ عَلَيْهِمْ عَمًى.

{ أُولئِكَ يُنادَوْنَ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ} يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ لَا يَفْهَمُ مِنَ التَّمْثِيلِ. وَحَكَى أَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّهُ يُقَالُ لِلَّذِي يَفْهَمُ: أَنْتَ تَسْمَعُ مِنْ قَرِيبٍ. وَيُقَالُ لِلَّذِي لَا يَفْهَمُ: أَنْتَ تُنَادَى مِنْ بَعِيدٍ".

يعني فأنت مشبه لمن يسمع من قريب إذا كان يفهم؛ لأنه يتبين الكلام بسهولة، ويفهمه بسرعة، بخلاف البعيد، قد تفوته بعض الحروف وبعض الكلمات، مما يكون سببًا لخفاء معناه عليه، فالذي لا يفهم كأنه يفهم من بعيد، والذي يفهم بسرعة كأنه يسمع من قريب.

طالب:.......

ماذا؟

طالب: الاستشفاء بالقرآن.

أبو سعيد قرأ الفاتحة على سيد القوم وهو غير مسلم.

طالب:.........الأصل هذا الأصل فيه.

"أَيْ كَأَنَّهُ يُنَادَى مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ مِنْهُ فَهُوَ لا يسمع النداء، ولا يَفْهَمُهُ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ:" يُنادَوْنَ" يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَقْبَحِ أَسْمَائِهِمْ، " مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ" فَيَكُونُ ذَلِكَ أَشَدَّ لِتَوْبِيخِهِمْ وَفَضِيحَتِهِمْ، وَقِيلَ: أَيْ مَنْ لَمْ يَتَدَبَّرِ الْقُرْآنَ صَارَ كَالْأَعْمَى الْأَصَمِّ، فَهُوَ يُنَادَى مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فَيَنْقَطِعُ صَوْتُ الْمُنَادِي عَنْهُ، وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ.

وَقَالَ عَلِيٌّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَمُجَاهِدٌ: أَيْ بَعِيدٌ مِنْ قُلُوبِهِمْ. وَفِي التَّفْسِيرِ: كَأَنَّمَا يُنَادَوْنَ مِنَ السَّمَاءِ، فَلَا يَسْمَعُونَ، وحكى معناه النقاش.

بقى على ختم المجلد الخامس عشر والسورة ثلاث ورقات، فإن رأيتم أن نتمها أو نؤجلها إلى الدرس القادم، ونقرأ على ما وعدنا بالموافقات، وإن بقي وقت بعد إكمال هذه نقرأ في الموافقات، ما ترونه، الأمر إليكم، بقي شيء يسير، يعني يحتاج إلى ربع ساعة فقط على إكمال السورة وإكمال المجلد، فإن رأيتم أن نقف ونقرأ في الموافقات في الدرس الثاني اليوم، أو نكمل هذه السورة ونكمل المجلد، لاسيما وأننا ما قرأنا شيئًا في يوم الجمعة السابقة من التفسير، فيكون قضاءً لما مضى.

طالب:.....

يعني ودك أن تطلع يا أبا عبد الله؟

طالب: .............من الإنصاف لو تشاورنا..

يعني لو قرأنا التفسير تطلع.

طالب: لا، لكن من باب الإنصاف يستشارون....

جزاك الله خيرًا، ماذا يقول الإخوان؟ نكمل الورقات الثلاث؟

طالب: نكمل.

ماذا؟ أصحاب الموافقات هم الذي تطلب موافقتهم ماذا يقول الإخوان.

طالب: موافقون إن شاء الله.

طالب:...........

خلاص السكوت علامة الرضا.

طالب:............

خلاص السكوت علامة الرضا.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ" يَعْنِي التَّوْرَاةَ" فَاخْتُلِفَ فِيهِ} أَيْ آمَنَ بِهِ قَوْمٌ، وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمٌ، وَالْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إِلَى الكتاب، وتسلية لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، أَيْ لَا يَحْزُنْكَ اخْتِلَافُ قَوْمِكَ فِي كِتَابِكَ، فَقَدِ اخْتَلَفَ مَنْ قَبْلَهُمْ فِي كِتَابِهِمْ، وَقِيلَ: الْكِنَايَةُ تَرْجِعُ إلى موسى.

{ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ"} أَيْ فِي إِمْهَالِهِمْ " لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ" أَيْ بِتَعْجِيلِ الْعَذَابِ، " وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ" مِنَ الْقُرْآنِ، " مُرِيبٍ" أَيْ شَدِيدِ الرِّيبَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ أَخَّرَ عَذَابَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ كَمَا فُعِلَ بِغَيْرِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ. وَقِيلَ: تَأْخِيرُ الْعَذَابِ لما يخرج من أصلابهم من المؤمنين."

يعني كما عرض على كل أمة في عهده -عليه الصلاة والسلام- فقال: «لعل الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله».

"قوله تعالى: {مَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِنَفْسِهِ} شَرْطٌ وَجَوَابُهُ، " وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها"."

يعني شرط وجوابه أيضًا من عمل صالحًا فلنفسه، هذا شرط، وجوابه ومن أساء فعليها، شرط وجواب، والجواب هو المقترن بالفاء.

" وَاللَّهُ -جَلَّ وَعَزَّ- مُسْتَغْنٍ عَنْ طَاعَةِ الْعِبَادِ، فَمَنْ أَطَاعَ فَالثَّوَابُ لَهُ، وَمَنْ أَسَاءَ فَالْعِقَابُ عَلَيْهِ. {وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} نَفَى الظُّلْمَ عَنْ نَفْسِهِ -جَلَّ وَعَزَّ- قَلِيلَهُ وَكَثِيرَة، وَإِذَا انْتَفَتِ الْمُبَالَغَةُ انْتَفَى غَيْرُهَا".

نعم، {وما ربك بظلام للعبيد} المنفي هنا المبالغة المنفي هنا صيغة المبالغة، فهل يلزم من نفي صيغة المبالغة نفي غيرها من أفرادها، أو لا؟

طالب:......

نعم

طالب:....

 لا، العكس، {وما الله يريد ظلمًا للعباد} هذا أبلغ ما في الباب، يعني نفي الإرادة أبلغ شيء، ثم تحريم الظلم، ثم نفي الظلم بأفراده وصوره، ثم نفي المبالغة فيه، فهل نقول: إن هنا نفي المبالغة يقتضي نفي الأفراد؟ يعني كما قيل في حديث: «لعن الله زوٌرات القبور» قال بعضهم: إن الزيارة مرة أو مرتين لا تقتضي المبالغة، ولا تدخل في اللعن؛ يعني قوله: {وما ربك بظلام للعبيد} هل ينفي ألا يكون ظالمًا؟ ما ينفي فصل الصيغة، لكن جاءت أدلة أخرى ونصوص أحرى تدل عليه، نعم.

" دَلِيلُهُ قَوْلُهُ الْحَقُّ: { إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً} [يونس: 44]، وروى العدول الثقات".     

نعم، شيئًا نكرة في سياق الامتنان عليه، فهي تعم كل شيء، كل أفراد الظلم الصغير والكبير الذي لا يلتفت إليه، ولا يؤبه له منفي أيضًا.

"وروى العدول الثقات وَالْأَئِمَّةُ الْأَثْبَاتُ، عَنِ الزَّاهِدِ الْعَدْلِ، عَنْ أَمِينِ الْأَرْضِ، عَنْ أَمِينِ السَّمَاءِ، عَنِ الرَّبِّ- جَلَّ جَلَالُهُ-".

الزاهد العدل أبو ذر الغفاري، عن أمين الأرض النبي –عليه الصلاة والسلام-، عن أمين السماء جبريل -عليه السلام-، عن الرب –جل جلاله- في الحديث القدسي: «يا عبادي....» إلى آخره.

"« يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا» الْحَدِيثَ، وَأيضًا فَهُوَ الْحَكِيمُ الْمَالِكُ، وَمَا يَفْعَلُهُ الْمَالِكُ فِي مُلْكِهِ لَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ؛ إِذْ لَهُ التصرف في ملكه بما يريد."

يعني من فضله –جل وعلا- وكرمه وجوده إن حرم الظلم على نفسه وإلا فالملك ملكه، والخلق خلقه، يتصرف فيه كيفما شاء.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ} أَيْ حِينُ وَقْتِهَا. وَذَلِكَ أَنَّهُمْ قَالُوا: يَا مُحَمَّدُ إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا فَخَبِّرْنَا مَتَى قِيَامُ السَّاعَةِ، فَنَزَلَتْ: {وَما تَخْرُجُ مِنْ ثَمَراتٍ} مِنْ" زَائِدَةٌ أَيْ وَمَا تَخْرُجُ ثَمَرَةٌ." مِنْ أَكْمامِها" أَيْ مِنْ أَوْعِيَتِهَا، فَالْأَكْمَامُ أَوْعِيَةُ الثَّمَرَةِ، وَاحِدُهَا كُمَّةٌ، وَهِيَ كُلُّ ظَرْفٍ لِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ قِشْرُ الطَّلْعِ أَعْنِي كُفُرَّاهُ الَّذِي يَنْشَقُّ عَنِ الثَّمَرَةِ كُمَّةً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْكُمَّةُ الْكُفُرَّى قَبْلَ أَنْ تَنْشَقَّ".

العامة يسمونه كافورًا، كافورًا، وهو وعاء الطلع.

"فَإِذَا انْشَقَّتْ فَلَيْسَتْ بِكُمَّةٍ. وَسَيَأْتِي لِهَذَا مَزِيدُ بَيَانٍ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ، وَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ: " مِنْ ثَمَراتٍ" عَلَى الْجَمْعِ، الْبَاقُونَ: " ثَمَرَةٍ" عَلَى التَّوْحِيدِ، وَالْمُرَادُ الْجَمْعُ؛ لِقَوْلِهِ: { وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى }، وَالْمُرَادُ الْجَمْعُ، يَقُولُ:" إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ" كَمَا يُرَدُّ إِلَيْهِ عِلْمُ الثِّمَارِ وَالنِّتَاجِ، {وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ} أَيْ يُنَادِي اللَّهُ الْمُشْرِكِينَ {أَيْنَ شُرَكائِي} الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فِي الدُّنْيَا أَنَّهَا آلِهَةٌ تَشْفَعُ. " قالُوا" يَعْنِي الْأَصْنَامَ. وَقِيلَ: الْمُشْرِكُونَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَهُمْ جَمِيعًا الْعَابِدَ وَالْمَعْبُودَ" آذَنَّاكَ" أَسْمَعْنَاكَ وَأَعْلَمْنَاكَ. يُقَالُ: آذَنَ يؤذن: إذا أعلم، قال:

آذَنَتْنَا بِبَيْنِهَا أَسْمَاءُ ... رُبَّ ثَاوٍ يُمَلُّ مِنْهُ الثواء

{مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ} أَيْ نُعْلِمُكَ مَا مِنَّا أَحَدٌ يَشْهَدُ بِأَنَّ لَكَ شَرِيكًا. لَمَّا عَايَنُوا الْقِيَامَةَ تَبَرَّءُوا مِنَ الْأَصْنَامِ، وَتَبَرَّأَتِ الْأَصْنَامُ مِنْهُمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ.

 {وَضَلَّ عَنْهُمْ} أَيْ بَطَلَ عَنْهُمْ، {مَا كانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ} فِي الدُّنْيَا" وَظَنُّوا" أَيْ أَيْقَنُوا وَعَلِمُوا، {مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ} أَيْ فِرَارٍ عَنِ النَّارِ. وَ"مَا"، هُنَا حَرْفٌ، وَلَيْسَ بِاسْمٍ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ الظَّنُّ، وَجَعَلَ الفعل ملغى، تقديره: وظنوا أنهم مالهم مَحِيصٌ وَلَا مَهْرَبٌ، يُقَالُ: حَاصَ يَحِيصُ. حَيْصًا وَمَحِيصًا إِذَا هَرَبَ، وَقِيلَ: إِنَّ الظَّنَّ هُنَا الَّذِي هُوَ أَغْلَبُ الرَّأْيِ، لَا يَشُكُّونَ فِي أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ، وَلَكِنْ يَطْمَعُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا. وَلَيْسَ يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ ظَنٌّ، ورجاء إلى أن ييأسوا".

يعني في أول الأمر لديهم طمع ثم بعد ذلك ييأسون من هذا لطمع، فينقلب ظنهم إلى يقين.

"قَوْلِهِ تَعَالَى: { لَا يَسْأَمُ الْإِنْسانُ مِنْ دُعاءِ الْخَيْرِ} أَيْ لَا يَمَلُّ مِنْ دُعَائِهِ بِالْخَيْرِ. وَالْخَيْرُ هُنَا الْمَالُ والصحة والسلطان والعز، قال السدى: والإنسان ها هنا يُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ. وَقِيلَ: الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ. وَقِيلَ: عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ" لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْمَالِ { وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ}" لا لفقر والمرض".

يعني جاء تفسير الخير بالمال، إن ترك خير الوصية يعني مالاً جاء تفسيرها في بعض النصوص تفسير الخير بالمال، وهنا منه فُسر به.

" فَيَؤُسٌ" مِنْ رَوْحِ اللَّهِ" قَنُوطٌ" مِنْ رَحْمَتِهِ، وَقِيلَ:" يَئُوسٌ" مِنْ إِجَابَةِ الدُّعَاءِ، " قُنُوطٌ" بِسُوءِ الظَّنِّ بِرَبِّهِ. وَقِيلَ:" يَئُوسٌ" أَيْ يَئِسَ مِنْ زَوَالِ مَا بِهِ مِنَ الْمَكْرُوهِ، " قَنُوطٌ" أَيْ يَظُنُّ أنه يدوم، والمعنى متقارب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَذَقْناهُ رَحْمَةً مِنَّا}" عَاقِبَةً وَرَخَاءً وَغِنًى" مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ" ضُرٍّ وَسَقَمٍ وَشِدَّةٍ وَفَقْرٍ. " لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي" أَيْ هذا شيء أَسْتَحِقُّهُ عَلَى اللَّهِ لِرِضَاهُ بِعَمَلِي، فَيَرَى النِّعْمَةَ حتمًا واجب عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ ابْتَلَاهُ بِالنِّعْمَةِ وَالْمِحْنَةِ".

يعني مثل ما قال قارون مثل {إنما أوتيته على علم عندي} مثل ما يدعيه كثير من أوتي شيء من القوة في المال أو البدن أو الجاه يظن أن هذا من عنده أو بسبب ما اصطفاه الله به من قوة ومن ذكاء وحنكة، كل هذا لا يجدي شيئًا، ولذا من رحمة الله -جل وعلا- إن أكثر الناس أمولاً أوسط الناس في ذكاءهم، ليسوا بغاية في الذكاء، ولا دون أوساط الناس، هم الذين تجدهم في المجتمعات، هم أهل الثراء؛ لأن من زاد ذكاؤه زاد حذره من العواقب، صار لا يقدم على كل ما يعرض عليه، يخشى من الخسارة، تفوته الفرص؛ بسبب هذه الخشية، وأما من كان دون ذلك فإنه يقدم، ويحصل له من الفرص ما يحصل، والواقع شاهد بذلك، وإن كان هذا هو الغالب، هذا هو الغالب.

" لِيَتَبَيَّنَ شُكْرَهُ وَصَبْرَهُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" هَذَا لِي" أَيْ هَذَا مِنْ عِنْدِي،{ وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى } أَيِ الْجَنَّةُ، وَاللَّامُ لِلتَّأْكِيدِ. يَتَمَنَّى الْأَمَانِيَّ بِلَا عَمَلٍ. قَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: لِلْكَافِرِ أُمْنِيَّتَانِ، أَمَّا فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُ: { لَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى }، وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ فَيَقُولُ: { يَا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّناوَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} [الأنعام: 27]، و{يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً} [النبأ: 4]، {فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِما عَمِلُوا} أَيْ لَنَجْزِيَنَّهُمْ. قَسَمٌ أَقْسَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ { وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ} شَدِيدٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ"} يُرِيدُ الْكَافِرَ" أَعْرَضَ وَنَأى بِجانِبِهِ"، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يُرِيدُ عُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ وَأُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ، أَعْرَضُوا عَنِ الْإِسْلَامِ، وَتَبَاعَدُوا عَنْهُ. وَمَعْنَى" نَأى بِجانِبِهِ" أَيْ تَرَفَّعَ عَنِ الِانْقِيَادِ إِلَى الْحَقِّ، وَتَكَبَّرَ عَلَى أنبياء الله. وقيل:" نأى" تباعد. يقال: نائتة وَنَأَيْتُ عَنْهُ نَأْيًا بِمَعْنَى تَبَاعَدْتُ عَنْهُ، وَأَنْأَيْتُهُ فَانْتَأَى أَبْعَدْتُهُ فَبَعُدَ، وَتَنَاءَوْا تَبَاعَدُوا، َالْمُنْتَأَ الْمَوْضِعُ الْبَعِيدُ، قَالَ النَّابِغَةُ:

فَإِنَّكَ كَاللَّيْلِ الَّذِي هُوَ مُدْرِكِي          إن خِلْتُ أَنَّ الْمُنْتَأَى عَنْكَ وَاسِعُ"

هذا الإعراض إن كان إعراضًا بالكلية فلا شك أنها في الكافر، وإن كان يطلق على الإعراض الجزئي فقد يحصل لبعض المسلمين أنه إذا أنعم الله عليه أعرض كما هو واقع كثير من المسلمين الذين انشغلوا في تجارتهم بعد أن أنعم الله عليهم بزيادتها، تجدهم أعرضوا إعراضًا جزئيًّا، ولا يكون إعراضًا كليًّا إلا بالنسبة للكافر، نعم وكم من طالب علم أعرض وانصرف عن التعلم وعن العلم وعن مجالسة أهلها وطلابه؛ لأنه أنعم الله عليهم بشيء من المال، ثم انصرف عن هذا العلم وإن لم ينصرف عن الدين بالكلية.

"وَقَرَأَ يَزِيدُ بْنُ الْقَعْقَاعِ وَ" نَاءَ بِجَانِبِهِ" بِالْأَلِفِ قَبْلَ الْهَمْزَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ" نَاءَ" إِذَا نَهَضَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى قَلْبِ الْهَمْزَةِ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ.

 { وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ} أَيْ أَصَابَهُ المكروه" فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ" كَثِيرٍ، وَالْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الطُّولَ وَالْعَرْضَ فِي الْكَثْرَةِ، يُقَالُ: أَطَالَ فُلَانٌ فِي الْكَلَامِ، وَأَعْرَضَ فِي الدُّعَاءِ إِذَا أَكْثَرَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ:" فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ" فَذُو تَضَرُّعٍ وَاسْتِغَاثَةٍ. وَالْكَافِرُ يَعْرِفُ رَبَّهُ فِي الْبَلَاءِ وَلَا يَعْرِفُهُ فِي الرَّخَاءِ."

نعم، إذا أصيبوا ببلاء وشدة، ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين، فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون، الشيخ محمد -رحمه الله- الشيخ الإمام المجدد في قواعده الأربع يقول في القاعدة، يقول: إن مشركي زماننا، إن مشركي زماننا أعظم شركًا من الأولين؛ لأن مشركي زماننا شركهم دائم في الرخاء والشدة، وأما المشركون الأولون يشركون في الرخاء، ويخلصون في الشدة، نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ" أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ} أَرَأَيْتُمْ" يَا مَعْشَرَ الْمُشْرِكِينَ." إِنْ كانَ" هَذَا الْقُرْآنُ" مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ" أَيْ فَأَيُّ النَّاسِ أَضَلُّ، أَيْ لَا أَحَدَ أَضَلُّ مِنْكُمْ لِفَرْطِ شِقَاقِكُمْ وَعَدَاوَتِكُمْ. وَقِيلَ: قَوْلُهُ: { إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} يَرْجِعُ إِلَى الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ: { آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ"} [البقرة: 53]، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ.

 قَوْلُهُ تعالى: { سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ"} أَيْ عَلَامَاتِ وَحْدَانِيَّتِنَا وَقُدْرَتِنَا" فِي الْآفاقِ" يَعْنِي خَرَابَ مَنَازِلِ الْأُمَمِ الْخَالِيَةِ، " وَفِي أَنْفُسِهِمْ" بِالْبَلَايَا وَالْأَمْرَاضِ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ:" فِي الْآفاقِ { آيَاتُ السَّمَاءِ}، وَفِي أَنْفُسِهِمْ" حَوَادِثُ الْأَرْضِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ:" فِي الْآفاقِ" فَتْحُ الْقُرَى، فَيَسَّرَ اللَّهُ- عَزَّ وَجَلَّ- لِرَسُولِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَلِلْخُلَفَاءِ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْصَارِ دِينِهِ فِي آفَاقِ الدُّنْيَا وَبِلَادِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ عُمُومًا، وَفِي نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ خُصُوصًا مِنَ الْفُتُوحِ الَّتِي لَمْ يَتَيَسَّرْ أَمْثَالُهَا لِأَحَدٍ مِنْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ قَبْلَهُمْ، وَمِنَ الْإِظْهَارِ عَلَى الْجَبَابِرَةِ وَالْأَكَاسِرَةِ وَتَغْلِيبِ قَلِيلِهِمْ عَلَى كَثِيرِهِمْ، وَتَسْلِيطِ ضُعَفَائِهِمْ عَلَى أَقْوِيَائِهِمْ، وَإِجْرَائِهِ عَلَى أَيْدِيهِمْ أُمُورًا خَارِجَةً عَنِ الْمَعْهُودِ خَارِقَةً لِلْعَادَاتِ" وَفِي أَنْفُسِهِمْ".

تجد الجيش من المسلين قليل العدد، قليل العدة، يتصدى للجموع الغفيرة من الكفار في عددهم وعُددهم، ثم بعد ذلك يكون النصر والظفر للمسلمين، كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة.

"وَفِي أَنْفُسِهِمْ فتح مكة. وهذا اختيار الطبري. وقال الْمِنْهَالُ بْنُ عَمْرٍو وَالسُّدِّيُّ. وَقَالَ قَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ:" فِي الْآفاقِ" وَقَائِعُ اللَّهِ فِي الْأُمَمِ، " وَفِي أَنْفُسِهِمْ" يَوْمُ بَدْرٍ. وَقَالَ عَطَاءٌ وَابْنُ زَيْدٍ أيضًا: " فِي الْآفاقِ" يعني أقطار السموات وَالْأَرْضِ مِنَ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالرِّيَاحِ وَالْأَمْطَارِ وَالرَّعْدِ وَالْبَرْقِ وَالصَّوَاعِقِ وَالنَّبَاتِ وَالْأَشْجَارِ وَالْجِبَالِ وَالْبِحَارِ وَغَيْرِهَا. وَفِي الصِّحَاحِ: الْآفَاقُ النَّوَاحِي، وَاحِدُهَا أُفْقٌ، وَأُفُقٌ، مِثْلَ عُسْرٍ، وَعُسُرٍ، وَرَجُلٌ أَفَقِيٌّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَالْفَاءِ: إِذَا كَانَ مِنْ آفَاقِ الْأَرْضِ. حَكَاهُ أَبُو نَصْرٍ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أُفُقِيٌّ، بِضَمِّهَا، وَهُوَ الْقِيَاسُ."

نسبة إلى الأفق، واحد الآفاق، وبعضهم يقول: أفاقي بالجمع، والنسبة إلى الجمع عند أهل العلم إذا أمكنة النسبة إلى المفرد شاسع إن صح أفقي.

طالب:......الأفاق ..

نعم، غلط الشاهد أفقي.

" وَأَنْشَدَ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ:

أَخَذْنَا بِآفَاقِ السَّمَاءِ عَلَيْكُمُ ... لَنَا قَمَرَاهَا وَالنُّجُومُ الطَّوَالِعُ
{ وَفِي أَنْفُسِهِمْ} مِنْ لَطِيفِ الصَّنْعَةِ وَبَدِيعِ الْحِكْمَةِ حَتَّى سَبِيلِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَشْرَبُ وَيَأْكُلُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ وَيَتَمَيَّزُ ذَلِكَ مِنْ مَكَانَيْنِ، وَبَدِيعِ صَنْعَةِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ فِي عَيْنَيْهِ اللَّتَيْنِ هُمَا قَطْرَةُ مَاءٍ يَنْظُرُ بِهِمَا مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ، وَفِي أُذُنَيْهِ اللَّتَيْنِ يُفَرِّقُ بِهِمَا بَيْنَ الْأَصْوَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ بَدِيعِ حِكْمَةِ اللَّهِ فِيهِ."

يعني من أدق ما وجد من هذا التمييز تمييز بعض الأشخاص بالشم، يقول كل مخلوق وكل إنسان له رائحته، أعمى يعرف الناس بالشم، لو لم يتكلم، ولا يمس ولا شيئًا يعرفه بنَفَسه، يقول: كل إنسان له رائحة تخصه.

 من الغرائب هذه، يعني تمييز الأصوات عند كثير من الناس، جميع الناس، تمييز الألوان، تمييز ما يتعلق بالمدركات، لكن التمييز بالشم هذا عجب.

"وَقِيلَ: {وَفِي أَنْفُسِهِمْ"} مِنْ كَوْنِهِمْ نُطَفًا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنِ انْتِقَالِ أَحْوَالِهِمْ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُؤْمِنُونَ بَيَانُهُ".

يعني لو أن الإنسان نظر في نفسه فقط وفي أنفسكم أفلا تبصرون لكفاه ذلك من النظر في جميع الآفاق، ابن القيم- رحمه الله- في التبيان في أقسام القرآن ذكر العجائب مما تشتمل عليه النفس كذلك في مفتاح دار السعادة وغيرها من كتبه، ذكر أشياء غريبة جدًّا من خلق الإنسان، فلو تأملها الإنسان وجد ما يكفيه من الرجوع إلى ربه.

"وَقِيلَ: الْمَعْنَى: سَيَرَوْنَ مَا أَخْبَرَهُمْ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ الْفِتَنِ، وَأَخْبَارِ الْغُيُوبِ.

"{حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ"} فِيهِ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ:

 أَحَدُهَا أَنَّهُ الْقُرْآنُ.

الثَّانِي: الْإِسْلَامُ جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولُ وَدَعَاهُمْ إِلَيْهِ.

الثَّالِثُ: أَنَّ مَا يُرِيهِمُ اللَّهُ وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ.

الرَّابِعُ: أَنَّ مُحَمَّدًا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هُوَ الرَّسُولُ الْحَقُّ.

{أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ} فِي مَوْضِعِ رفع بأنه فاعل ب"يكف" وَ" أَنَّهُ" بَدَلٌ مِنْ" رَبِّكَ".

في موضع رفع، وأما لفظه فمجرور بالباء وإلا فالأصل أن ربك فاعل يكفي، والباء حرف جر زائد، ومنع من ظهور رفع الفاعل اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائدة.

" فَهُوَ رَفْعٌ إِنْ قَدَّرْتَهُ بَدَلًا عَلَى الْمَوْضِعِ، وَجَرٌّ" إِنْ" قَدَّرْتَهُ بَدَلًا عَلَى اللَّفْظِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نصبًا بتقدير حذف اللام، والمعنى: أو لم يَكْفِهِمْ رَبُّكَ بِمَا دَلَّهُمْ عَلَيْهِ مِنْ تَوْحِيدِهِ؛ لِأَنَّهُ" عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ" وَإِذَا شَهِدَهُ جَازَى عَلَيْهِ.

 وَقِيلَ: الْمَعْنَى { أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ"} فِي مُعَاقَبَتِهِ الْكُفَّارَ، وَقِيلَ: الْمَعْنَى" أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ" يَا مُحَمَّدُ أَنَّهُ شَاهِدٌ عَلَى أَعْمَالِ الْكُفَّارِ، وَقِيلَ:" أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ" شَاهِدًا عَلَى أَنَّ الْقُرْآنَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ. وَقِيلَ:" أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ" مِمَّا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ" شَهِيدٌ"، وَالشَّهِيدُ بِمَعْنَى الْعَالِمِ، أَوْ هُوَ مِنَ الشَّهَادَةِ الَّتِي هِيَ الْحُضُورُ" أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ" فِي شَكٍّ" مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ" فِي الْآخِرَةِ. وَقَالَ السُّدِّيُّ: أَيْ مِنَ الْبَعْثِ.

 {أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ} أَيْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِكُلِّ شيء، قَالَهُ السُّدِّيُّ. وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: أَحَاطَتْ قُدْرَتُهُ بِكُلِّ شيء، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: هُوَ الَّذِي أَحَاطَتْ قُدْرَتُهُ بِجَمِيعِ خلقه، وهو الذي أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا. وهذا الاسم أكثر ما يجيء في معرض الوعيد، وحقيقته الإحاطة بكل شيء، وَاسْتِئْصَالُ الْمُحَاطِ بِهِ، وَأَصْلُهُ مُحْيِطٌ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْيَاءِ إِلَى الْحَاءِ فَسُكِّنَتْ. يُقَالُ مِنْهُ: أَحَاطَ يُحِيطُ إِحَاطَةً وَحَيْطَةً، وَمِنْ ذَلِكَ حَائِطُ الدَّارِ، يحوطها أهلها، وأحاطت الْخَيْلُ بِفُلَانٍ: إِذَا أَخَذَ مَأْخَذًا حَاصِرًا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} [الكهف: 42] والله أعلم بصواب ذلك".

يعني إذا كانت الإحاطة من جميع الجهات كإحاطة السوار بالمعصم صح التعبير بالإحاطة من كل وجه، فإذا أحاطت الخيل بالمقاتل أول المقاتلين سميت إحاطة، وإذا كانت من جانب واحد فإنها لا تسمى إحاطة.

اللهم صلِّ على محمد.