شرح أبواب الصلاة من سنن الترمذي (03)

عنوان الدرس: 
شرح أبواب الصلاة من سنن الترمذي (03)
عنوان السلسلة: 
شرح سنن الترمذي
تاريخ النشر: 
أحد 07/ شعبان/ 1437 6:30 ص

سماع الدرس


سم.

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا واجزه عنا خير الجزاء.

قال المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: ما جاء في التعجيل بالظهر

حدثنا هناد قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن حكيم بن جبير عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: "ما رأيت أحداً كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا من أبي بكر ولا من عمر".

وفي الباب عن جابر بن عبد الله وخباب وأبي برزة وابن مسعود وزيد بن ثابت وأنس وجابر بن سمرة -رضي الله عنهم-.

حديث عائشة حديث حسن، وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم.

قال علي: قال يحيى بن سعيد: وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من سأل الناس وله ما يغنيه» قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة ولم ير يحيى بحديثه بأساً.

قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل الظهر.

قال -رحمه الله تعالى-: حدثنا الحسن بن علي الحلواني قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر حين زالت الشمس.

هذا حديث صحيح وهو أحسن حديث في هذا الباب، وفي الباب عن جابر -رضي الله عنهما-.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،

أما بعد:

فيقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التعجيل بالظهر" انتهى الكلام على المواقيت إجمالاً، وبدأ الكلام على المواقيت بشيء من التفصيل، فيترجم لكل صلاة بترجمة مستقلة فبدأ بالظهر؛ لأنها هي الأولى، في الحديث الذي بالأمس في الرجل الذي طلب من النبي -عليه الصلاة والسلام- سأله عن المواقيت، وقال له: «أقم عندنا» أو «أقم معنا» فصلى به يومين، بدأ بصلاة الصبح، النبي -عليه الصلاة والسلام- بدأ بصلاة الصبح، وجبريل بدأ بصلاة الظهر.

أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- رجل فسأله عن مواقيت الصلاة فقال: «أقم معنا إن شاء الله» فأمر بلالاً فأقام حين طلع الفجر، وجبريل بدأ حين أمّ النبي -عليه الصلاة والسلام- بصلاة الظهر، ولذلك يسمونها الصلاة الأولى، وبدأ بها المؤلف في التفصيل، بدأ بالظهر وجعل آخر الأبواب لصلاة الصبح.

بدأ أيضاً التغليس في الفجر، و..... نعم، المؤلف بدأ بصلاة الفجر على ضوء الحديث الثاني حديث الرجل الذي سأل النبي -عليه الصلاة والسلام-، ما بدأ بالصلاة الأولى كبداية جبريل، هل نقول في هذا اضطراب؟ أو نقول: الأصل أن الصلاة أو اليوم تبدأ صلواته من الصبح، فالصبح هي الأولى بالنسبة لليوم ثم الظهر ثم العصر ثم صلوات العشي المغرب والعشاء، وعلى هذا تكون الوسطى هي العصر من غير إشكال، لماذا لم يبدأ المؤلف والنبي -عليه الصلاة والسلام- حينما علم الرجل بدأ بصلاة الصبح والمؤلف بدأ بصلاة الفجر وجبريل بدأ بصلاة الظهر؟ هل يمكن أن يقال: إنه لم توجد فرصة للبداءة بصلاة الصبح ليلة الإسراء وإلا لبدأ بها جبريل؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- نزل من السماء ليلة الإسراء وبالإمكان أن ينزل جبريل في هذه الليلة في آخرها فيؤمه في صلاة الصبح، لكن من أين لهم أن يجتمعوا والنزول في آخر الليل والحكم لا يلزم إلا بعد البيان، وأما بعد أن حصل البيان بدءاً من صلاة الظهر ثم العصر ثم المغرب ثم العشاء ثم الفجر، استقر الأمر على أن الصلاة الأولى بالنسبة لحقيقة الأمر والحال هي صلاة الفجر، وأما بالنسبة لتعليم جبريل هي الظهر ولا اختلاف حينئذٍ.

نقول: إنه لا يمكن أن يجتمع الناس صبيحة ليلة الإسراء لصلاة الفجر، نعم اجتمعوا الضحى، وقص عليهم النبي -عليه الصلاة والسلام- الخبر، وأنها فرضت عليه الصلاة، لكن من أين لهم أن يعلموا أن الصلاة فرضت عليهم في وقت الفجر؟ ولو نزل جبريل يؤم النبي -عليه الصلاة والسلام- ويعلمه الأوقات وبدءاً من صلاة الصبح لفات هذا التعليم أكثر الصحابة، ظاهر وإلا ما هو بظاهر؟

النبي -عليه الصلاة والسلام- لما علم الرجل بدأ بصلاة الصبح والمؤلفون كلهم يبدؤون بصلاة الصبح، لماذا لم يبدؤوا بصلاة الظهر؟ لأن الأصل أن الأولى هي صلاة الصبح، وكونها صارت أولى في إمامة جبريل واستمر هذا الوصف لها، استمر هذا الوصف لها هي الأولى في العرف الشرعي، استمر لها هذا الوصف؛ لأن التعليم في صلاة الصبح غير ممكن؛ لأن الصحابة لم يبلغهم فرض الصلاة وقتئذٍ.

قال -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في التعجيل بالظهر"

"حدثنا هناد" ابن السري، ثقة حافظ، تقدم ذكره مراراً "قال: حدثنا وكيع" يعني ابن الجراح الرؤاسي إمام "عن سفيان" وهو الثوري وهو إمام كذلك "عن حكيم بن جبير" وهو مضعَّف عند أهل العلم "عن إبراهيم" النخعي "عن الأسود عن عائشة قالت: "ما رأيت أحداً كان أشد تعجيلاً للظهر من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا من أبي بكر ولا من عمر".

فهذا يدل على أن التعجيل بالظهر هو السنة، لكنه تعجيل نسبي، لا يعني أنها تزول الشمس ثم يقام للصلاة، يؤذن لها ثم يقام بحيث لا يترك فرصة للوضوء، ولا لصلاة أربع ركعات الراتبة، لا، هذا تعجيل نسبي، بحيث إذا تمكن الناس من الوضوء وصلاة أربع ركعات راتبة الظهر القبلية يقام للصلاة.

يقول ابن قدامة في المغني: "لا نعلم في استحباب تعجيل الظهر في غير الحر والغيم خلافاً"، "لا نعلم خلافاً في استحباب تعجيل الظهر في غير حالتي الحر -على ما سيأتي- والغيم" حتى يتأكد من زوال الشمس.

قال الترمذي -رحمه الله تعالى-: "وفي الباب عن جابر بن عبد الله" وهو في البخاري ومسلم "وخباب" ابن الأرت عند مسلم "وأبي برزة" الأسلمي في الصحيحين "وابن مسعود" عند ابن ماجه "وزيد بن ثابت" يقول الشارح: ينظر من أخرجه، يعني لم يقف عليه "وأنس" في الصحيحين "وجابر بن سمرة" عند مسلم.

"قال أبو عيسى: حديث عائشة حديث حسن" وذكرنا مراراً أن بعض طلاب الحديث ظهر له بالاستقراء من صنيع الإمام الترمذي أنه إذا قال: حسن واقتصر على الحسن فإن الخبر يكون ضعيفاً، مع أن هذا الاستقراء غير مسلم، نعم هو أغلبي، لكنه ليس بكلي.

الترمذي حسن الحديث لحال حكيم بن جبير، يحكم على الحديث بأنه حسن، وفيه راوٍ ضعيف، يحكم على الحديث بأنه حسن وفيه شيء من الانقطاع، مما جعل أهل العلم يرمونه بالتساهل، ونص على ذلك الذهبي وغيره، قالوا: إن الترمذي متساهل في أحكامه سواءً كان ذلك بالحسن أو بالصحة، والشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الترمذي، وفي مقدمته للكتاب يرى أن الإمام الترمذي غير متساهل، وأن تصحيحه وأحكامه معتبره، ويذهب إلى أبعد من ذلك، فيرى أن تصحيح الترمذي توثيق لرجال الخبر، يعني إذا قال: هذا الحديث حسن صحيح فالرواة كلهم ثقات عنده، لكن الواقع يشهد لهذا الكلام أو يرده؟ الواقع يرد هذا الكلام، فقد قال عن بعض الأحاديث: حسن صحيح، وفيه راوٍ ضعيف، وقد يكون فيه انقطاع، وبالجملة أحكام الترمذي مبنية على المجموع لا على الأفراد، ولذلكم الترمذي يعتني بالشواهد، ولذلك يقول: وفي الباب عن فلان وفلان وفلان وفلان، وحينئذٍ يكون الخبر صحيحاً بالنظر إلى مجموع هذه الأحاديث المروية عن هؤلاء الصحابة لا بالنظر لمفرداتها.

قال: "وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم".

اختاروا التعجيل الظهر اختاروا تعجيل الظهر يعني بعد التأكد من زوال الشمس وبعد التمكن من فعل ما تطلبه الصلاة من شروط، وأداء أربع ركعات، ولو زيد على ذلك قليلاً لما عد تأخيراً؛ لأن الوقت يزيد على ثلاث ساعات، فما دام في النصف الساعة الأولى السدس ليس بكثير، يعني قليل، فيعد حينئذٍ تعجيلاً، لكن لو أخر ساعتين مثلاً وبقيت ساعة، قلنا: أخر الظهر، وهذا وقت مفضول عند جمهور أهل العلم.

قال: "وهو الذي اختاره أهل العلم من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- ومن بعدهم".

وبعض الناس قد ينام في وقت القيلولة ثم إذا انتبه فإذا بالناس قد صلوا، ويقول: ما دام الناس صلوا أنا بصلي منفرد في بيتي فلا فرق بين أن أصليها في الساعة الواحدة أو الثانية وأكسب شيئاً من الراحة زيادة على ما مضى، الوقت باقي لا شك، ولا يأثم بهذا، لكنه مع ذلك فوت أجر التعجيل، ولا يأثم إلا إذا فرط بترك الجماعة، ثم إذا تلا ذلك التفريط للوقت بأن أخرج الصلاة عن وقتها فإثمه أعظم حتى قال بعضهم: إنه إذا كان متعمداً فإنه لا يصليها، فصلاتها بعد خروج وقتها كصلاتها قبل دخول وقتها، ونقل ابن حزم الإجماع على ذلك، وأنها لا تقضى، لكن نقل غيره الإجماع على أنها تقضى، وعلى كل حال جماهير أهل العلم على أنها تقضى، وإن أثم بذلك إثماً عظيماً نسأل الله السلامة والعافية.

"قال علي بن المديني: قال يحيى بن سعيد" يعني القطان "وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل حديثه الذي روى عن ابن مسعود عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «من سأل الناس وله ما يغنيه»"، «من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو قدوح» قيل: يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: «خمسون درهماً أو قيمتها من الذهب» يعني الغني على هذا الخبر من يملك خمسين درهماً، يعني ربع النصاب، وإذا قلنا: إن النصاب ست وخمسين ريال سعودي فضة، ربع الستة والخمسين أربعة عشر ريال، هذا غني، الذي يملك أربعة عشر ريال غني، نعم قد يكون غنياً قبل خمسين سنة، قد يكون غنياً قبل خمسين سنة اللي يملك أربعة عشر ريال عربي فضة في ذلك الوقت غني، لكن ماذا عمن يملك أربعة عشر ريالاً يعني تعادل الآن قل: ثلاثمائة ريال، هذا غني وإلا ليس بغني؟ لأن الخبر فيه حد للغنى من الفقر، وليس حداً لوقت من الأوقات لو صح الخبر، فالذي عنده هذا المبلغ لا يجوز له أن يسأل، مع أن هذا المبلغ لا يعيشه يوم واحد، يعني في أوساط الأسر لا يكفيهم يوم واحد، هذا الحديث رواه الترمذي -رحمه الله- في باب من تحل له الزكاة، لكنه حديث ضعيف، وآفته حكيم بن جبير الوارد في حديث الباب.

"قال يحيى: وروى له سفيان وزائدة" روى له يعني روى عنه سفيان وزائدة مما يخرجه عن دائرة مجهول العين "ولم ير يحيى بحديثه بأساً".

لكن جماهير النُّقاد على تضعيفه وإن ارتفعت عنه جهالة العين فبقيت جهالة الحال، بل بقي التنصيص على تضعيفه.

"قال محمد" قال محمد ويريد بذلك الإمام البخاري، اسمه محمد، الترمذي اسمه محمد بن عيسى، لكنه لا يقول: قال محمد، وإنما يقول فيما جرت به عادته: قال أبو عيسى، فهو ملازم لكنيته، وإذا ذكر الاسم فيريد به البخاري.

ابن حزم في المحلى كثيراً ما يقول: قال أبو محمد، وكثيراً ما يقول: قال علي مرة بالكنية ومرة بالاسم، لكن الترمذي يلزم الكنية، وإذا قال بالاسم فمراده بذلك شيخه إمام أهل الصناعة الإمام البخاري -رحمه الله-.

"قال محمد: وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل الظهر".

الذي معنا عن حكيم بن جبير عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة، وقد روي عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن عائشة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في تعجيل الظهر، فهذه متابعة من سعيد بن جبير لإبراهيم، وإن كانت أعلى من رواية الباب؛ لأن رواية الباب الواسطة بين حكيم وعائشة واحد أو اثنين؟ اثنان، والرواية التي أشار إليها الإمام البخاري وصدرها بصيغة التمريض الواسطة واحد سعيد بن جبير.

قال -رحمه الله-: "حدثنا الحسن بن علي الحلواني" الإمام الترمذي يعني أورد الرواية أو أورد حديث عائشة وفيه حكيم بن جبير وهو ضعيف، وأشار إلى أحاديث صحيحة لا إشكال فيها، بعضها في الصحيحين، وبعضها في أحدهما، وبعضها خارج الصحيحين، فلماذا عدل عن هذه الأحاديث الصحيحة التي لا مطعن فيها ولا مغمز إلى هذا الحديث الذي فيه هذا الراوي وفيه ما سمعتم من الكلام؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:......

الآن عندنا حديث عائشة الذي خرجه الإمام في هذا الباب من طريق حكيم بن جبير وهو مضعف عند أهل العلم، وهناك أحاديث، جابر بن عبدالله في الصحيحين، لماذا لم يخرجه الترمذي؟ ولا يمكن لأحد أن يتكلم فيه ولا في إسناده، حديث خباب في صحيح مسلم، حديث أبي برزة في الصحيحين، حديث أنس في الصحيحين، حديث جابر بن سمرة في مسلم، عدل عن هذه الأحاديث الصحيحة الصريحة في المراد إلى حديث فيه كلام عند أهل العلم، نقول: هذا شأنه وشأن غيره من أهل العلم الذين لم يشترطوا الصحة، هكذا وقع له الخبر، وهو لم يشترط الصحة فلا يلزم برواية غيره، وإلا لو التزم كل مؤلف في السنة أصح ما في الباب لاتفقوا على أحاديث تتابعوا على تخريجها وأهملت وتركت الأحاديث الأخرى، وإلا قد يقول قائل: ما الذي دعا الترمذي أن يخرج لمحمد بن سعيد المصلوب المعروف بالوضع، ولم ينزه كتابه عن هذا؟ ما الذي دعا ابن ماجه أن يكثر من التخريج للضعفاء؟ وما الذي دعا الإمام أحمد لتخريج أحاديث تسعة أو أكثر قيل: إنها أحاديث موضوعة؟

كل له منهجه، وبذلك تتكامل السنة، يعني لو كان شرط الأئمة واحداً، لحرمنا من كثير من الأحاديث، لو كان شرطهم كلهم التشديد في الصحيحين لضاع علينا أحاديث كثيرة جداً، ولو كان شرطهم التساهل كالترمذي وابن ماجه لما استطعنا تمييز الصحيح من الضعيف لا سيما في كثير من طبقات المتعلمين، فوجد هذا التفاوت في شروط الأئمة لتتكامل السنة، وبهذا يعلم خطأ من رأى الاقتصار على الصحيحين، وأُلف في هذا (تيسير الوحيين بالاقتصار على القرآن مع الصحيحين) ألف فيه كتاب، الأحكام كلها معتمدة على ما في القرآن والصحيحين، لكن كم يضيع على الأمة من حكم مستنبط من حديث رواه أبو داود وهو صحيح أو حسن يصلح للاحتجاج، أو عند الترمذي أو النسائي أو ابن ماجه أو في مسند أحمد، يصفو من هذه الكتب صحيح كثير، فالاقتصار على الصحيحين كما فعل الشيخ عبد العزيز بن راشد -رحمة الله عليه- فهذا لا شك أن فيه تضييع لقدر كبير من السنة، هذه الدعوة تروق لكثير من الناس، دعوى مريحة، كون الإنسان ما يقرأ إلا في القرآن والصحيحين يمكن الإحاطة بها، ويمكن التفقه بسهولة منها، لكن يبقى أن هناك أحكام كثيرة جداً لا توجد في القرآن ولا في الصحيحين، وبهذا تضيع هذه الأحكام، ويوجد جماعة اسمها: الاقتصار على القرآن مع الصحيحين، كل دعوة تجد من يؤديها، ولو خالفت المعقول والمنقول تجد؛ لأن عقول الناس تتفاوت، فلا يقال: لماذا يخرج الترمذي هذا الحديث ويشير إلى أحاديث أخرى عنده خبر أن الحديث ما روي عن فلان وفلان وفلان بأسانيد صحيحة، لكنه لم يستوعب جميع ما وقع له، وأمر ثاني قد لا يقع له حديث أبي برزة أو حديث أنس بإسناده هو، لكن يعرف أنه جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من هذه الطرق.

قال -رحمه الله-: "حدثنا الحسن بن علي الحلواني" معروف، تقدم وأنه ثقة حافظ من الحادية عشرة "قال: أخبرنا عبد الرزاق" وهو ابن همام الصنعاني إمام مصنف "قال: أخبرنا معمر عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلى الظهر حين زالت الشمس.

 قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح" وقد رواه البخاري، على ما تقدمت الإشارة إليه قال الترمذي: "وهو أحسن حديث في هذا الباب" حديث أنس؛ لأنه أصح إسناد "وفي الباب عن جابر" وهي زيادة كما قال الشيخ أحمد شاكر لا لزوم لها؛ لأن الإشارة إلى حديث جابر تقدمت.

قال: وفي الباب عن جابر بن عبد الله تقدم، وإن كان مراده جابر بن سمرة فقد تقدم أيضاً حيث ذكره الترمذي فيما سبق.

هذا الحديث يدل على تعجيل الظهر، صلى حين زالت الشمس، يقول ابن الهمام وغيره من فقهاء الحنفية: "هو محمول عندنا على زمان الشتاء، أما في أيام الصيف فالمستحب الإبراد" وسيأتي حديث: «إذا اشتد البحر فأبردوا» في الباب الذي يليه، ويأتي بيان ما يراد بالخبر.

قال: "وهو محمول عندنا على زمان الشتاء" لا يلزم أن يكون في الشتاء في شدة البرد، في شدة البرد وفي اعتدال الجو وفي الحر المحتمل، بخلاف ما إذا اشتد الحر فالسنة التأخير، فقوله: "محمول على زمان الشتاء" ليس بدقيق، وإنما هو محمول على زمان الشتاء والربيع والخريف وأوائل الصيف، وأواخر الصيف إلا إذا اشتد الحر فالسنة الإبراد.

سم.

عفا الله عنك:

قال المؤلف:

باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر

حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم».

وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر وابن عمر والمغيرة والقاسم بن صفوان عن أبيه وأبي موسى وابن عباس وأنس -رضي الله عنهم-.

وروي عن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا ولا يصح.

حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق، وقال الشافعي: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده، والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر.

ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالاتباع، وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي.

قال أبو ذر: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا بلال أبرد ثم أبرد» فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.

قال -رحمه الله-: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن عن زيد بن وهب عن أبي ذر -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم فقال: «أبرد» ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أبرد في الظهر» قال: حتى رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة» هذا حديث حسن صحيح.

يقول الإمام الترمذي -رحمه الله تعالى-: "باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر"

الأصل في صلاة الظهر أن السنة في تعجيلها على ما مضى في الباب السابق هذا هو الأصل وهو الكثير الغالب من أحواله عليه الصلاة والسلام يستثنى من ذلك إذا اشتد الحر كما في هذا الباب "باب: ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر قال حدثنا قتيبة قال: حدثنا الليث عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم»" إذا أبردنا «إذا اشتد الحر فأبردوا» معناه أخروا الصلاة عن أول وقتها إلى يبرد الوقت يقال أبرد إذا دخل في البرد لكن إذا اشتد الحر وأخّرنا صلاة الظهر ساعتين مثلاً هل يدخل البرد؟ هل يحصل البرد؟ هل يخف الحر؟ أو أخرنا ثلاث ساعات قبيل خروج وقتها؟ وهل صلاة العصر تقع في وقت بارد أو حار؟ حار، فهل ينحل الإشكال في تأخير الصلاة إلى آخر وقتها؟ الحديث في الصحيحين وغيرهما ليس لأحد كلام «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة» وعند البخاري: «بالصلاة» يقال: أبرد أي دخل في البرد، وأظلم إذا دخل في الظلام، وأنجد إذا دخل نجد، وأتهم إذا دخل تهامة وهكذا، فهل إذا أخرنا الصلاة إلى آخر وقتها هل نكون أبردنا يعني دخلنا في البراد في الوقت البارد؟ الليل ليس ببارد في الصيف فضلاً عن كوننا نؤخر الصلاة إلى آخر وقتها الحر لا يزول، لكن المراد دفع المشقة الحاصلة على المصلين إذا صُليت الظهر في أول وقتها، لماذا إذا صليت في أول وقتها؟ لأنهم سوف يخرجون إلى الصلاة في الشمس، فالحيطان ليس لها ظل، لكن إذا أُخرت الصلاة إلى آخر وقتها فإنه يكون للحيطان ظل، وأيضاً بالإمكان أن يكون الخروج للصلاتين مرة واحدة، إذا أخرت الظهر والسنة تعجيل العصر -على ما سيأتي- يكون المصلي يخرج إلى الصلاتين مرة واحدة، فتقل عليه المشقة علماً بأن العلة الأولى كافية، وهي أن يكون للحيطان ظل يستظل به من يخرج إلى صلاة الظهر يتحقق بذلك الإبراد؛ لأن المشي في الظل إبراد بالنسبة للمشي في الشمس «إذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة» والمراد بها الظهر «فإن شدة الحر من فيح جنهم»، «اشتكت النار إلى ربها فأذن لها بنفسين نفس في الصيف ونفس في الشتاء فأشد ما تجدون من الحر هو من ذلك النفس، وأشد ما يوجد من البرد هو من ذلك النفس» نفس الشتاء «فإن شدة الحر من فيح جهنم» يعني من سعة انتشارها وتنفسها، ومنه مكان أفيح أي متسع، وهذه كناية عن شدة استعارها في هذا الوقت، وإذا اشتد استعارها مع وجود النفس التي تتنفس فيه، لا شك أن الأثر يصل إلى الأرض فيتأذى بذلك أهلها.

قال -رحمه الله-: "وفي الباب عن أبي سعيد وأبي ذر" أبي سعيد عند البخاري، وأبي ذر عند البخاري ومسلم "وابن عمر" عند البخاري وابن ماجه "والمغيرة والقاسم بن صفوان" عند أحمد "عن أبيه" عند أحمد في المسند وعند الطبراني "وأبي موسى" عند النسائي "وابن عباس" عند البزار "وأنس" عند النسائي.

المقصود أنه جاء الأمر بالإبراد في أحاديث كثيرة مروية عن عدد من الصحابة، منها ما في الصحيحين ومنها ما هو خارج الصحيحين.

قال -رحمه الله-: "وروي عن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في هذا ولا يصح" رواه البزار وأبو يعلى، وفي إسناده محمد بن الحسن بن زبالة، وهو شديد الضعف، بل نسب إلى الوضع إلى وضع الأحاديث.

"قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح" وأخرجه الجماعة، إضافة إلى الترمذي: البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه "وقد اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر" يعني الحديث صحيح وصريح في الأمر بالإبراد، والترمذي يقول: "اختار قوم من أهل العلم تأخير صلاة الظهر في شدة الحر، يعني من مزايا جامع الترمذي التي يمتاز بها عن كثير من كتب السنة الإشارة إلى أقوال أهل العلم وإلا فالعبرة والمعول على أمره -عليه الصلاة والسلام-.

قال: "وهو قول ابن المبارك وأحمد وإسحاق" وهو قول أبي حنيفة أيضاً "وقال الشافعي -رحمه الله-: إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد، فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر".

هذه المسألة مسألة الرخص، الرخص عند وجود المشقة هل تختص بمن تتحقق فيه العلة وهي المشقة أو أن الرخصة إذا نزلت عمَّت؟ لو افترضنا أن شخصاً يسكن المسجد، وفي ليلة مطيرة جمع الناس الصلاة بين المغرب والعشاء، هذا الذي يسكن غرفته في المسجد، ولا يتضرر بالخروج إلى الصلاة، نقول: اجمع مع الناس وإلا انتظر؟ نعم؟

نقول: إن الرخصة إذا نزلت عمت، ولا يقتصر فيها من يشق عليه وإلا لم تنتظم الأمور؛ لأن الناس يتفاوتون في تقدير هذه المشقة، وذلك تابع لاهتمامهم وحرصهم على أمور دينهم من عدمه من جهة، وتابع أيضاً على قوة تحمل أجسامهم مع عدمه مع عدم هذه القوة من جهة أخرى، فالناس يتفاوتون، الحريص على إبراء ذمته ولو كان عليه خطر يقدم الصلاة في وقتها على هذه المشقة التي يحتملها وإن لم يحتملها غيره، الناس يتفاوتون في تقدير هذه الأمور، فمن الناس من هو حريص على إبراء ذمته فلا يجمع مهما كانت المشقة، ومن الناس من يتذرع بأدنى شيء، إذا رأى الغيم قال: اجمعوا، احتمال أن ينزل المطر في وقت صلاة العشاء، يعني قبل وجود السبب، فهم يتفاوتون، والمنظور إليه في هذه المسألة لا الأول ولا الثاني، المنظور إليه أوساط الناس، سواءً كان في اهتمامهم بأمر دينهم أو تحملهم تبعاً لقوة أجسادهم وضعفها، فالمنظور إليه الوسط.

هذه المشقة اللاحقة بسبب شدة حرارة الشمس قد يقول قائل: إنها الآن لا داعي لها، البيوت مكيفة والسيارات مكيفة والمكاتب في العمل مكيفة والمساجد مكيفة، ما له مبرر هذا، لكن ليس المنظور له المترف، وإن كان الترف صار صفة عامة بل غالبة لجل الناس، والترف جميع ما ورد فيه من النصوص جاءت على سبيل الذم له، فينبغي للإنسان أن يعود نفسه على شيء من المشقة.

هذا المترف إذا لم يجد السيارة في يوم من الأيام عند الباب يمكن ما يصلي في المسجد؛ لأنه عود نفسه على هذا الترف، فعليه أن يعود نفسه على شيء من المشقة فإن النعم لا تدوم، وانظر إلى حالك وحال نظرائك وأقرانك إذا تعطّل الكهرباء، يستطيع أحد أن ينام في هذه الأيام بدون كهرباء؟ لا يستطيع، وكانوا ينامون، لكن لما تعودوا على هذا الترف صاروا لا يستطيعون، فعلى الإنسان أن يعوِّد نفسه للظروف الطارئة؛ لأن النعم لا تدوم، وبعضهم يبالغ في استعمال هذه الآلات المريحة يبالغ فيه حتى تنقلب إلى الضد، إلى أن تكون ضارة، فتدخل بعض الأماكن ووجد هذا حتى في المساجد فيمرض بعض الناس بسببها، يعني المسألة مسألة تخفيف لهذا الحر الذي لا يطيقه كثير من الناس، ليس المراد أن يقلب الصيف شتاء، أن يقلب الصيف إلى شتاء.

قبل عشر سنوات جاء شخص من أبها إلى الشيخ ابن باز وهو في الطائف -رحمه الله- فقال له: لو جئت يا شيخ إلى أبها لكانت أفضل من الطائف، نسعر النيران في الظهر، ونلتحف البطاطين، قال الشيخ -رحمه الله-: إحنا نتأذى من الشتاء نفرح إذا خرج الشتاء فكيف نذهب إليه وفي مقدورنا أن نجلس هنا في الطائف والطائف جوه متوسط معتدل يعني ما هو مثل نجد وإلا الحجاز مكة فيه حرارة، وليس مثل أقاصي الجنوب وأعالي الجبال برودة شديدة، على أن الحرارة بدأت ترتفع تدريجياً حتى في أبها، أبها الآن تشغل المكيفات، وكثيراً ما يتحدثون عن الاحتباس الحراري، وتبحث المسألة على أعلى المستويات لإيجاد حلول لما يحصل على ما قالوا سنة خمسين، سنة (2050م) يقولون: إنه حر شديد لا يطاق، والله المستعان.

نعم ملاحظ أنه كل سنة أحر من التي قبلها، لا سيما في المصايف، لكن لا يعني هذا أننا نصل إلى هذا الحد في تصديق أعداء الله، سنة خمسين يقولون: السكنى على الأرض لا تطاق، لا بد من إيجاد حلول من الآن، وسئل بعض المهتمين بالإعجاز عن شدة البرد في الشتاء الماضي، في الشتاء الماضي حصل برد شديد أشد من العادة، قال: هذا سببه ما كسبت أيدي الناس، قلنا: هذا الكلام صحيح وطيب {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ} [(30) سورة الشورى] وبيان ذلك يقول وبيان ذلك: استنزاف خيرات الأرض التي تساهم في دفئها، يقصد استخراج البترول بكثرة، والله لما قال: بما كسبت أيدي الناس قلنا: هذا الكلام صحيح هذه عقوبات، لكن بيانه سيء، سببه استنزاف خيرات الأرض التي تساهم في دفئ الأرض، ويقصد بذلك البترول فيما بينه فيما بعد، يقول: يترك البتول في مكانه وتبقى الأرض دفئ، لكن إذا كان يدفئ في الشتاء ألا يزيد في حرارة الصيف، أو ينقلب تبريد في الصيف؟ كل هذا كلام لا أصل له ولا أساس له ولا يستند لا إلى عقل ولا إلى نقل، أما بما كسبت أيدي الناس فعلى العين والرأس هذا كلام رب العالمين، ويعفو عن كثير، ولا شك أن آثار الذنوب تأتي بمثل هذا وأشد.

يقول الإمام الشافعي: "إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد" يعني يأتي إليه أهله من أماكن بعيدة بحيث يتأثرون بحرارة الشمس حتى يصاب بعضهم بما يسمى بضربة الشمس أو ما أشبه ذلك، إذا كان يأتي من بعيد، أما إذا كان يأتي من مسافة قصيرة يخرج من بيته ويدخل المسجد هذا ما يضر، يقول الشافعي: مثل هذا لا يؤخر الصلاة، "إنما الإبراد بصلاة الظهر إذا كان مسجداً ينتاب أهله من البعد فأما المصلي وحده والذي يصلي في مسجد قومه فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر" يعني لعدم المشقة ولعدم تأذيه بالحر في الطريق، لكن عامة أهل العلم على أن الرخصة إذا نزلت نزلت للجميع، ولو كان بعضهم لا يتأذى بها، فإذا أخر الناس الصلاة أخر معهم ولو كنت ساكناً في المسجد.

"قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر"....

"فأما المصلي وحده" يعني منفرداً "والذي يصلي في مسجد قومه" ولا يحضر من بعد "فالذي أحب له أن لا يؤخر الصلاة في شدة الحر" يعني لعدم المشقة هذا كلام الإمام الشافعي -رحمه الله-، "قال أبو عيسى: ومعنى من ذهب إلى تأخير الظهر في شدة الحر هو أولى وأشبه بالإتباع" لماذا؟ لموافقته ما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- من غير تفصيل ومن غير استفصال، ومذهب الشافعي -رحمه الله- الشافعي نفسه معروف عنه الجملة المشهورة: "ترك الاستفصال في مجال الاحتمال يُنزل منزلة العموم في المقال" لم يستفصل النبي -عليه الصلاة والسلام- ولم يفصل النبي -عليه الصلاة والسلام- في الحر الموجود، ما قال هل هو لجميع الناس أو لبعض الناس أو من لم يتضرر به يفعل كذا، أو من تضرر به كذا، لم يقل هذا -عليه الصلاة والسلام- والاحتمال موجود حتى في عهده -عليه الصلاة والسلام- موجود، فالنبي -عليه الصلاة والسلام- داره الجدار بجدار المسجد، وله باب على المسجد، وأبو بكر له باب من بيته على المسجد، ما قال من كانت داره بعيدة عن المسجد فليؤخر الصلاة هذا ترك للاستفصال مع وجود الاحتمال الإمام الشافعي يقول: "ينزل منزلة العموم في المقال"، فيعم جميع المصلين، هذا كلام الشافعي نفسه.

"وأما ما ذهب إليه الشافعي أن الرخصة لمن ينتاب من البعد والمشقة على الناس" فإنه يرد عليه بالحديث السابق وعدم الاستفصال فيه، وأيضاً يرد عليه بحديث أبي ذر "فإن في حديث أبي ذر ما يدل على خلاف ما قال الشافعي".

"قال أبو ذر: كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في سفر فأذن بلال بصلاة الظهر، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «يا بلال أبرد ثم أبرد» فلو كان الأمر على ما ذهب إليه الشافعي لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجون أن ينتابوا من البعد.

يقول ابن حجر في فتح الباري: "جمهور أهل العلم يستحب تأخير الظهر في شدة الحر إلى أن يُبرد الوقت وينكسر الوهج، وخصه بعضهم بالجماعة، فأما المنفرد فالتعجيل في حقه أفضل" يعني شخص معذور في بيته أو امرأة في بيتها تصلي الظهر، هل الأفضل في حقها التعجيل أو التأخير في شدة الحر؟ لا شك أن عموم الخبر يتناول الجميع، لكن العلة: «فإن شدة الحر من فيح جهنم» العلة المنصوصة مفقودة بالنسبة للمنفرد من ذكر معذور أو أنثى تصلي في بيتها، ولذا للنظر في هذا مجال، ولو أخّروا اتباعاً للأمر النبوي لما يلامون، لا يلامون في مثل هذا.

الإمام الترمذي يرد على الإمام الشافعي بحديث أبي ذر، وفي هذا فوائد فاعتراض الترمذي على الشافعي بحديث أبي ذر يدل على أن الترمذي ليس بشافعي المذهب كما ادعاه الشافعية وترجموا له في طبقاتهم، يدل على أنه ليس بشافعي المذهب، والمرجح في الأئمة كلهم أنهم مجتهدون، أصحاب الكتب الستة عدا أبي داود، فإنه من أصحاب الإمام أحمد، وأما من عداهم فالبخاري ترجم له في طبقات الحنفية مع أنه أشد مخالفة لهم من غيرهم، وترجم له في طبقات المالكية وترجم له في طبقات الفقهاء من سائر المذاهب، وكل يدعيه، ولا شك أن انتمائه لإمام من الأئمة شرف لهذا الإمام، لكن الحاصل والواقع أنه إمام مجتهد في مصاف الأئمة الأربعة، بل عنايته بصحيح السنة قد تكون أبلغ من عنايتهم بها.

قال -رحمه الله-: حدثنا محمود بن غيلان قال: حدثنا أبو داود" يعني الطيالسي "قال: أنبأنا شعبة عن مهاجر أبي الحسن" وهذا وثقه الإمام أحمد وابن معين "عن زيد بن وهب" الجهني ثقة مخضرم "عن أبي ذر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان في سفر ومعه بلال فأراد أن يقيم" وفي رواية: أن يؤذن "فقال: «أبرد» ثم أراد أن يقيم فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «أبرد في الظهر» قال -يعني فأبرد أكثر مما ذكر لبلال-: "حتى رأينا فيء التلول" جمع تل وهو ما اجتمع من تراب أو رمل كثيب من الرمل ومتى يكون له فيء؟ في وقت متأخر من وقت الظهر؛ لأنه ليس بمرتفع، ليس بشاخص مرتفع يكون له فيء واضح، إنما هو مستوي لكنه فيه ارتفاع؛ لأنه مجتمع بعضه فوق بعض، فإذا كان له فيء لا شك أن الوقت متأخر عن أول الوقت وعن أوسطه أيضاً "حتى رأينا فيء التلول، ثم أقام فصلى فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" والفيء هو الظل "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إن شدة الحر من فيح جهنم فأبردوا عن الصلاة» الكرماني في شرح البخاري وهو شافعي المذهب يرد على الترمذي، الترمذي يقول: هم مجتمعون، معه -عليه الصلاة والسلام- في مكان واحد لا يحتاج أن ينتابوا إلى موضع الصلاة من أماكن بعيدة، على هذا استدل الإمام الترمذي بحديث أبي ذر، لكن الكرماني يقول: العادة في العسكر الكثير تفرقهم في أطراف المنزل للتخفيف وطلب الرعي، يعني ما يجتمعون ويتضايقون في مكان واحد بل يتفرقون، للتخفيف يعني تخفيف الضغط على مكان واحد؛ لأن كثرة الناس في مكان واحد لا شك أن فيه شيء من المشقة والتعب، ولو لم يكن تعب جسدي، لكن الإنسان إذا أبعد الناس أحس بشيء من الراحة، للتخفيف وطلب الرعي فلا نُسلم اجتماعهم في تلك الحالة، يقول ابن حجر: وأيضاً لم تجر عادتهم باتخاذ خباء كبير يجمعهم، يعني ما يضرب لهم خباء يجتمعون فيه، فيقال: هم مجتمعون، بل كانوا يتفرقون في ظلال الشجر، وليس هناك كِنٌ يمشون فيه، فليس في الحديث ما يخالف ما قاله الترمذي، يناقشون الترمذي في استدلاله بحديث أبي ذر على ضعف ما ذهب إليه الشافعي، ولا شك أن ما قاله الكرماني وابن حجر ظاهر، يعني الجيش إذا كان كبير يحتاجون إلى أن يجتمع، يعني يعادلون حي من الأحياء، ويتفرقون تبعاً للبحث عن الظلال تحت الأشجار، وتبعاً لإبلهم ومواشيهم في تتبع الرعي، وأيضاً للتنفيس؛ لأن الاجتماع اجتماع العدد الكبير في مكان واحد لا شك أنه يوجد شيئاً من المشقة، فكلامهم ظاهر.

لكن يبقى أن الحديث باقٍ على عمومه لعدم الاستفصال وعدم التفصيل، وسواء كانوا ينتابونه من قرب أو من بعد فالمشقة حاصلة لبعضهم فتنزل الرخصة لجميعهم كما هو مقرر عند أهل العلم.

"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح" وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود.

هذا بالنسبة لصلاة الظهر في شدة الحر فماذا عن الجُمعة؟ الجمعة هي في وقت الظهر في شدة الحر، فهل نقول: يبرد بالجمعة كما يبرد بالظهر؟ أو نقول: إن الناس مأمورون بالتبكير لصلاة الجمعة؟ فيعانون بالتعجيل لا بالتأخير، إذا أُمروا أن يأتوا في الساعة الأولى أو الثانية أو الثالثة هم مأمورون، وجاء الحث على التبكير، «من بكّر وابتكر» إلى غير ذلك، هل يلغى هذا في الصيف؟ هذا الفضل يلغى في الصيف؟ أو هو باقٍ على عمومه في جميع أيام العام، وإذا كان استحباب التبكير باقياً في جميع العام فإنه لا يستحب تأخير الجمعة للمشقة على الموجودين الذين ينتظرون الصلاة، يعني نحن نعين بالتأخير الناس الذين لم يبكروا إلى الجمعة، هم في بيوتهم، نقول: لا تحضرون يعني بالإبراد كأننا نقول: لا تبكروا، لا تبكروا إلى الجمعة، اجلسوا في بيوتكم حتى يبرد الجو، ولذا قال ابن العربي: فرع إذا اشتد الحر فلا يبرد بالجمعة قاله سفيان، واختلف في ذلك أصحاب الشافعي والصحيح عندي مذهبنا؛ لأن الناس يبكرون إلى الجمعة، والناس ينتابونها من بعد، فيخفف عنهم بالإسراع بها، قد يقول قائل: هؤلاء الذين بكروا إلى الجمعة جلسوا في المسجد والمسجد مظلل مسقوف، وهؤلاء الذين تأخروا إلى مجيء وقت شدة الحر الذي هو الزوال يقال لهم: تأخروا، فالذين في المسجد في ظل لا يتضررون بحر الشمس، والذين في بيوتهم عليهم أن يتأخروا حتى يُبرِدوا.

لكن المشقة في مثل هذا وإن دخل تخفيفها في حديث الباب إلا أن المشقة اللاحقة بمن حضر إلى صلاة الجمعة مبكراً أشد من المشقة اللاحقة بمن جاء إلى الجمعة متأخراً في وقت شدة الحر، والشارع لا يراعي طرف على حساب طرف، لا يمكن أن يراعي الشارع الذين تأخروا على حساب الذين تقدموا، وقد جاءوا بأمر من الشارع، كما أنه في الزكاة لا يراعي مصالح الفقراء على حساب الأغنياء، ولذا جاء في نصوص كثيرة مراعاة أحوال الأغنياء، «وإياك وكرائم أموالهم» فالجُمعة لا تؤخر عن وقتها، بل تصلى في أول وقتها؛ ليعان أولئك الذين امتثلوا وجاءوا مبادرين مبكرين إلى الجمعة، ولا يؤخرون من أجل الذين تأخروا وخالفوا هذا الأمر، وهذا الحث على التبكير.

نقف على هذا؟

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هذا يقول: كيف الجمع بين قول ابن تيمية: "وأما إحاطة واحد بجميع حديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهذا لا يمكن ادعاؤه قط، ومن انتقد ذلك فقد أخطأ خطأً بيناً فاحشاً"
ج: 

وبين قول بعض العلماء في ابن تيمية نفسه: "وكل حديث لا يعرفه شيخ الإسلام فليس بحديث" ثم أليست السنة كلها قد حفظت؟ فكيف الجمع بين هذا وهذا؟
قول شيخ الإسلام -رحمه الله- أنه لا يمكن لشخص واحد أن يحيط بجميع ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- فهذا كلام صحيح ودقيق أيضاً، لا يمكن يدعى لشخص أنه أحاط بجميع ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام- بدليل قوله -جل وعلا-: {وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً} [(85) سورة الإسراء] هذا من جهة.
الأمر الثاني: أنه لا يزال يكتشف كتب فيها ما ليس في غيرها، خفيت على من حفظ الكتب التي قبلها، ولا يظن بذلك أن الدين قد ضاع منه شيء في عصر من العصور، كلا، هذه الأحاديث التي توجد في السنة ما يغني عنها، في السنة ما يغني عنها وإن كانت أحاديث على اصطلاح أهل العلم.
السيوطي وهو متأخر في أواخر القرن التاسع وأوائل العاشر يقول: إنه يحفظ أكثر من مائتي ألف حديث، وأنه لو وجد أكثر من ذلك لحفظه، هذا وهو متأخر، ويوجد أيضاً في المتأخرين في وقتنا من يحفظ الألوف من الأحاديث، لكن مع ذلك هل يساوى هؤلاء بمثل حفظ الإمام أحمد؟ الذي يحفظ سبعمائة ألف حديث، ومع ذلكم الإمام أحمد خفي عليه من الحديث الشيء الكثير، بدليل أنه أفتى بأقوال الصحابة في مسائل فيها أحاديث خفيت عليه، وبدليل أنه اجتهد في مسائل فيها نصوص، ولم يقل أحد أن هذا الاجتهاد صحيح؛ لأن النص لا يعرفه أحمد، بل قالوا: العبرة بالنص، وقد يخفى على الكبير ما يكون لدى الصغير، وقد خفي على أبي بكر أحاديث وجدت عند بعض صغار الصحابة، وكذلك على عمر، وحفظ عبد الله بن عمرو ما لم يحفظه أبو هريرة وإن كان أحفظ 0منه وهكذا، الدين لا يمكن أن يحيط به شخص، القرآن نعم قد يحيط بحروفه خلق كما هو الحاصل منذ نزوله إلى يومنا هذا؛ لأنه محصور بين الدفتين، أما السنة فهي منتشرة، وأصغر الكتب الأصلية من كتب السنة بحجم القرآن أو أكثر، مع أن حفظ القرآن ميسر {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [(17) سورة القمر] بينما حفظ السنة ليس تيسيره كتيسير حفظ القرآن، والحديث الواحد يروى من مائة طريق، وفي بعض الطرق ما يختلف في لفظه عما في بعض الطرق الأخرى فكيف يحاط بهذه المئات الألوف من الأحاديث من قبل شخص واحد؟! والناس يتفاوتون في حفظهم منهم المقل ومنهم المستكثر، لكن لا يمكن أن يدعى لشخص أنه يحفظ السنة كلها.
قول بعضهم في شيخ الإسلام ابن تيمية: كل حديث لا يعرفه شيخ الإسلام فليس بحديث هذا يراد منه أن شيخ الإسلام ممن له عناية بالسنة عناية فائقة، وأن حافظته قوية تسعفه في حفظ ما يقف عليه، لكن هناك من الأحاديث ما لم يقف عليه شيخ الإسلام، ومن الأحاديث ما وقف عليه فحفظه وحدث من حفظه، وأخطأ فيه -رحمه الله- وإن كان قليل نادر، لكن مع ذلك ليس حفظه على طريقة أهل الحديث، يعني يختلف حفظ ابن رجب للحديث عن حفظ شيخ الإسلام ابن تيمية، شيخ الإسلام يهمه حفظ المتون الصحيحة؛ لأن الفائدة العظمى من حفظ السنة هو الاستنباط، وذلك يتم بحفظ المتون مع أنه يحفظ من كتب السنة الأصلية المسندة الشيء الكثير، لكن لا يقال: إنه يحفظ كل ما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، وفي باب المبالغة في مدح الشخص في سعة علمه وإحاطته وتشبيهه بالبحر لا شك أنه يتجاوز عن مثل هذا.
السنة كلها قد دونت حفظت بلا شك، ولم يضع منها شيء، فكيف الجمع بين هذا وهذا؟ كون السنة قد حفظت يوجد من الحفاظ ما يفوته بعض الكتب، وقد قيل: إن صحيح البخاري على أهميته وعظمه ما دخل الأندلس إلا متأخر، ولذلك كانت عنايتهم بصحيح مسلم، جامع الترمذي ما رآه كثير من أهل الأندلس حتى قال ابن حزم وهو منهم -من أهل الأندلس- من محمد بن سورة؟ ما عرفوه، فهذا يدل على أن حفظ الحافظ وإن كان متميزاً متصفاً بالحافظة القوية إلا أنه لن يخرج عن قوله -جل وعلا-: {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} [(76) سورة يوسف].

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: صاحب أوجز المسالك شرح الموطأ: "قال الكرماني في الخميس" فما المراد بالخميس؟
ج: 

المعروف أن كتاب الخميس كتاب سيرة نبوية، تاريخ الخميس من أحوال أنفس نفيس للبكري، وليس للكرماني، كتاب الكرماني الذي ينقل عنه في الشروح هو شرحه للبخاري واسمه: (الكواكب الدراري) فيتحقق من هذه الكلمة.
وقد يحصل الوهل والوهم للناظر في النقل، قد يقول صاحب أوجز المسالك: "قال الكرماني في الخميس هو الجيش" يعني هو يفسر الخميس في حديث خيبر: "محمد والخميس" يعني والجيش، فيظنها الناظر كتاب، وما أكثر ما يحصل الوهم بسبب عدم الاعتناء بعلامات الترقيم، أو وضع علامات الترقيم في غير موضعها، يقول قال أبو الحسن الزاز: إن كذا حكمه كذا من فقهاء الشافعية، هذا بحث عن ترجمة أبي الحسن الزازان فما وجدها، وسبب ذلك أن إن في صدر كلامه أدرجت ضمن اسمه، والعناية بعلامات الترقيم من النقطتين بعد ذكر القائل وقبل القول هذه في غاية الأهمية، في مصنفات الإمام المجدد -رحمه الله- في قسم الحديث في حديث اقتناء الكلب، وفي رواية وضع نقطتين له قيراطان، يعني الذي يقتني الكلب ينقص من أجره في كل يوم قيراط، وفي رواية له: قيراطان، في رواية له يعني لمسلم ما هي للمقتني، ينقص من أجره قيراطان بدل قيراط، فيحصل من مثل هذا ويتأكد من هذا النقل.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول: كثر في الآونة الأخيرة الكلام عن ختان المرأة فما حكمه؟ لأنه توجد الآن والله المستعان قنوات وبرامج تذكر مثل هذه الأشياء على أنها عادات اجتماعية متخلفة في بعض البلدان فما رأيكم؟
ج: 

ختان المرأة جاء فيه حديث الفطرة، ولم يفصل فيه بين الذكر والأنثى، مما جعل بعض أهل العلم يرى أن الحكم واحد بين الذكر والأنثى وهو الوجوب، ولا شك أن الأثر المرتب على الختان بالنسبة للذكر يختلف عن الأثر المرتب على الختان بالنسبة للأنثى، فالذكر لا تتم طهارته إلا بالختان، وأما بالنسبة للمرأة فهو مكرمة، وأحظى لها عند زوجها وأنظر، فالعلة لا تدل على الوجوب، بخلاف العلة في ختان الذكر، وعلى كل الأحوال أقل أحواله الاستحباب.