التعليق على شرح حديث (ما ذئبان جائعان) لابن رجب (03)

عنوان الدرس: 
التعليق على شرح حديث (ما ذئبان جائعان) لابن رجب (03)
عنوان السلسلة: 
التعليق على شرح حديث ما ذئبان جائعان لابن رجب
تاريخ النشر: 
جمعة 12/ Muharram/ 1438 9:30 ص

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

هذا يسأل يقول: يريد أن يرتب أموره، وينظم وقته في قراءة كتب العلم ومطالعتها ومدارستها، ويسأل سؤالًا وهو يتكرر هذا السؤال بعضهم يقول أيهم السؤال المكرر مفاده أن هل الأفضل أن يقرأ في كتاب واحد في فن واحد حتى ينتهي، أو ينوع في الكتب والفنون بحيث يوزِّع الوقت من اليوم على أكثر من درس؟

والإجابة على هذا في مناسبات كثيرة قلنا: إن الناس يتفاوتون بعضهم ملول يمل إذا قرأ في كتاب واحد مل منه وعزف عنه، فمثل هذا التنويع خير له من أن يركز على كتاب واحد فيمله ويفرغ منه في مدة وجيزة، يعني إذا قرأ في ساعة خلاص انتهى، لكن لو قدر أنه من النوع الثاني الذي يتشتت إذا قرأ في أكثر من كتاب أو في أكثر من فن، وعنده صبر وجلد أن ينهي هذا الكتاب بجميع متعلقاته، ثم يقرأ في الفن الذي يليه فعلى حسب حال الشخص، فإذا كان من النوع الذي يمل فمثل هذا ينوع وإن كان من النوع الآخر الذي يتشتت إذا قرأ في أكثر من فن، فهذا يقرأ في كتاب واحد.

يقول: هذا شخص يقول: كأنه على لسان طالب علم يقول له شخص من الأغنياء يقول: إذا كنت متفرغًا لخدمتك للدين فرزقك علَيّ ولا تحمل همًّا؟

على كل حال الرزق على الله -جل وعلا-، الرزق على الله لا على أحد من المخلوقين، وإن كان المخلوق سببًا، قد يكون سببًا في تحصيل الرزق، والرازق هو الله -جل وعلا-، والنبي -عليه الصلاة والسلام- يقول: «إنما أنا قاسم والله المعطي، إنما أنا قاسم والله المعطي» فالرازق هو الله- جل وعلا-، هذا إذا كان هذا مفاد السؤال الذي بين يدي، وإن كانت الصياغة هذا ما فهمته منها ولا مانع أن يتفرغ أو يُفرَّغ من قبل أهل البذل والفضل والإحسان، أن يفرغ طلاب علم متميزون، يتوقع منهم النفع العام للأمة، وتصرف لهم رواتب من أوقاف هؤلاء الأغنياء أو من صدقاتهم، فلا مانع من ذلك، ولا شك أن هذا من التعاون على البر والتقوى.

هذا يقول: مدار الحديث يقصد حديث كعب بن مالك الذي معنا عند الترمذي وغيره مداره على زكريا بن أبي زائدة يقول: وقد عنعن، وهو موصوف بالتدليس عن شعبة وابن جريج، فهل يضعف أو لكونه عن غيرهما؟

هو في الترمذي عن غير الاثنين في الترمذي عن غير شعبة زكريا بن أبي زائدة عن غير شعبة عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة وغير ابن جريج، وحينئذٍ لا يدخل في الحصر الذي ذكروه؛ لأنهم إذا حصروا إذا عنعن عن فلان، وفلان دلَّس، فمعناه أنه عن غيرهما لا يدلس، وعلى كل حال الحديث له طرق وله شواهد يرتقي بها إلى الصحة، ولذلك قال الترمذي -رحمه الله-: حديث حسن صحيح.

هذا يقول: هل يُفهَم من كلام المصنف مع ما ورد من الأحاديث الأخرى أن طلب المال المشروع على حالين؟

طلبه على وجه تحصل به الكفاية والغنى وعدم الزيادة على ذلك، وهذا الأفضل لما ورد في سنن أبي داود من ذبح النبي -عليه الصلاة والسلام- للشاة الزائدة على المائة، الحال الثانية طلبه بلا حد مع عدم شدة الحرص وانشغاله عما هو أهم، وهذه جائزة، ويشهد لها بعض أغنياء الصحابة وإطلاق مشروعية طلب الرزق..

كون الحديث يأتي سياقه ذمًّا إنما هو في الحرص الذي يترتب عليه تضييع ما هو أهم من جمع المال ولو كان من حله.

طالب: ...........

هو السياق سياق الحديث سياق ذم، وسياقه أيضًا يدل على العموم، يدل على العموم، لكن هناك أحاديث تدل على أن المال إذا جمع من وجوه مباحة، وصُرِف في أعمال الخير، فالمال لا شك أنه من ضرورات الحياة من جهة، ومن مقوِّمات الدعوة من جهة أخرى، وفيه نفع عام للخاص والعام، وفيه رفع حاجة الفقراء، وفيه فوائد كثيرة جدًّا، لكن لا يترتب عليه تضييع ما هو أهم منه.

"بسم الله الرحمن الرحيم.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لنا ولشيخنا وللمستمعين برحمتك يا أرحم الراحمين.

قال الإمام الحافظ ابن رجب -رحمه الله تعالى-:

كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا: أما بعد، فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا تخدمها وهي تزجرك عن نفسها بالأعراض والأمراض والآفات والعلل."

طالب: ...........

هذا خطأ.. تزجرك.

"كأنك لم تر حريصًا محرومًا ولا زاهدًا مرزوقًا ولا ميتًا عن كثير، ولا متبلغًا من الدنيا باليسير، عاتب أعرابي أخاه على الحرص فقال له: يا أخي أنت طالب ومطلوب، يطلبك من لا تفوته، وتطلب أنت من قد كفيته، يا أخي ألم تر حريصًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا.

وقال بعض الحكماء: أطول الناس همًّا الحسود، وأهنؤهم عيشًا القنوع، وأصبرهم على الأذى الحريص، وأخفضهم عيشًا أرفضهم للدنيا، وأعظمهم ندامة العالم المفرِّط ولبعضهم في هذا المعنى.."

طالب: ...........

في وقته أقل الأحوال في وقته العالم إذا فرَّط في وقته، إذا أضاع من وقته الساعة والساعتين في القيل والقال أو فيما نفعه أقل، ثم إذا ذهب الوقت ندم على ذلك، الله المستعان، الله يعفو ويسامح.

"ولبعضهم في هذا المعنى:

الحرص داء قد أضر

 

بمن ترى إلا قليلاً

كم من عزيز قد

 

صيَّره الحرص ذليلاً

ولغيره.."

في بعض النسخ:

كم من حريص طامع

 

صيره الحرص ذليلاً

"ولغيره:

كم أنت للحر

 

ص والأماني عبد

ليس يجدي الحرص

 

والسعي إذا لم يكن جد

ليس لما قدره

 

الله من الأمر بد

ولأبي العتاهية يخاطب سَلْمًا الخاسر:

تعالى الله يا سلْم بن عمرو

 

..............................

تعالى اللهُ.

أحسن الله إليك.

تعالى اللهُ يا سلْم بنُ عمرو

 

.................................

سلْم ابنَ.. يا سلْمُ ابنَ..

تعالى اللهُ يا سلْم بنَ عمرو

 

أذل الحرص أعناق الرجال

طالب: ............

هذا أرجح الأقوال، والجواز معروف في اللغة؛ لأنه ابن عمرو هذا منادى مضاف بدل من المنادى هو منادى مضاف، ماذا تقول: لو لم يتبع ما قبله المضاف ينصب.

ومن كلام المأمون الحرص.."

«يا فاطمةُ بنتَ محمد..».

أحسن الله إليك.

"ومن كلام المأمون الحرص مفسدة للدين والمروءة، وأنشد شعرًا:

حرص الحريص جنون

 

والصبر حصن حصين

إن قدر الله شيئًا

 

لا بد من أن يكون

"فإنه سيكونُ" في بعض النسخ.

"وقال غيره:

حتى متى أنا في حل وترحال

 

وطول سعي وإدبار وإقبال

ونازح الدار لا ينفك مغتربًا

 

عن الأحبة لا يدرون ما حالي

بمشرق الأرض طورًا ثم مغربها

 

لا يخطر الموت من حرص على بالي

ولو قنعت أتاني الرزق في دعة

 

إن القنوع الغني لا كثرة المال

وقال غيره.."

"إن القنوع الغنى" القنوع الغنى يعني القناعة.

ولو قنعت أتاني الرزق في دعة

 

إن القَنوع......................

"القُنوع" "القُنوع الغنى"..

أحسن الله إليك.

..............................

 

إن القُنوع الغنى لا كثرة المال

وقال غيره:

أيها المتعب جهدًا لنفسه

 

يطلب الدنيا حريصًا جاهدًا

لا لك الدنيا ولا أنت لها

 

فاجعل الهمين همًّا واحدًا

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا" إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا، لا شك أن الزهد في الدنيا مع أخذ ما يقوم به تقوم به حياته لا شك أن هذا هو الحكمة وهو العقل أيضًا، ولذلك قال بعضهم: لو أوصى بعضهم إلى أعقل الناس أو إلى عقلاء الناس فإن الوصية تنصرف إلى الزهاد.

"كتب بعض الحكماء إلى أخ له كان حريصًا على الدنيا: أما بعد فإنك" أما حرف شرط، وبعد قائم مقام الشرط مبني على الضم؛ لأنه مقطوع عن الإضافة مع نية المضاف إليه، والفاء واقعة في جواب الشرط وما بعده جواب "الشرط، فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا تخدمها" لا شك أن الحريص يخدم المال ويخدم الدنيا، والقنوع الدنيا تخدمه، والمال "يخدمه، فإنك أصبحت حريصًا على الدنيا تخدمها وهي تزجرك" تزجرك عن نفسها أنت تتقرب إليها بكل ما تستطيع، وهي تعطيك ما يرغبك فيها تارة من الأرباح والمكاسب وما فيها من زهرة، وتزجرك بالأمراض والأعراض كما قال هذا الحكيم: "وهي تزجرك عن نفسها بالأعراض والأمراض والآفات والعلل" هذه كلها مما يزهد في الدنيا ويرغب في الآخرة التي هي في حقيقتها خالية عن كل ذلك.

"كأنك لم تر حريصًا محرومًا" حريصًا محرومًا، نعم يلهث ليل نهار، وفي النهاية لا شيء وزاهدًا مرزوقًا، قبل عشر سنوات سُرِق من بيت أحد العلماء العباد الزهاد سرق خمسون ألفًا، وهذا الشخص أنا أعرفه منذ أكثر من خمسين سنة، لا يتعدى البيت والمسجد من البيت إلى المسجد، فقال القائل: كيف استطاع هذا السارق أن يسرق من بيت هذا الرجل الصالح الذي من صلاة العشاء في بيته إلى أن يطلع لصلاة الصبح كيف؟ أنا قلت: أعجب من ذلك كيف اجتمع المال عند هذا الرجل الصالح وهو لا يتسبب، ولا يقبل صدقات، لا يقبل الصدقات، وليس له سبب واضح معلوم يجمع فيه الأموال.

"كأنك لم تر حريصًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا" الرزق بيد الله -جل وعلا- وكثرة الدخل والأرباح والرواتب لا تعني أن هذا أكثر مالاً من غيره، كم من فراش يداين المدير يداين المدير، وهذا راتبه كثر هذا عشر مرات، البركة بيد الله -جل وعلا- وهذا شيء مشاهد، والمسألة مسألة إخلاص وإبراء ذمة من العمل قبل كل شيء لتحل البركة وحسن تدبير.

"ولا زاهدًا مرزوقًا ولا ميتًا عن كثير" ماتوا عن مئات الملايين، ثم ماذا؟!

"ولا متبلغًا من الدنيا باليسير" من غرائب ما سمعت من القصص شخص توفي قبل سنيات أربع سنوات أو خمس في البيت بمفرده، والبيت ليس فيه كهرباء ولا ماء بيت طين مهجور، وليس فيه أي أثاث ينام على كرتون ثلاجة، ويأخذ الماء من المسجد والكهرباء ما يحتاجه، يشعل قرطاسه إلى أن يصل إلى مكان النوم، وينام وإذا صلى الفجر خلاص انتهى الإشكال، طلع النور ويتصدق عليه الناس وهو معلم مدرس درس ما يقرب من أربعين سنة، وقالوا: هذا لا يصرف شيئًا فأين أمواله التي جمعها خلال هذه المدة بحثوا وحفروا في المجلس الذي يجلس فيه ظنوا أن فيه شيئًا، فوجدوا الرواتب من أول شهر توظف إلى أن مات كل راتب مربوط بحبل ومكتوب عليه تاريخه في علب الحليب موجودة ومدفونة كما هي ما نقصت ولا ريـالًا، وعنده شنط مصفوفة بعضها فوق بعض، فيها مشالح بشوت؛ لأنه جرت العادة في بلدهم أنه إذا أعرس أو تزوج ولد أخ أو بنت أخ أو ولد بنت أو شيء من هذا يعطى العم أو يكون خالًا يعطى بشتًا، وهذه بعدد الأفراد الذين تزوجوا من أولاد إخوانه وأولاد أخواته، وهو يحسن عليه مَن يطرق الباب يحضر له غداءً أو عشاء هل هذه حياة؟! طيب الزكاة أقل الأحوال الزكاة الواجبة التي هي ركن من أركان الإسلام لما عدوا الأموال ما نقص ولا ريـال، سبحان الله العظيم، وهذه حالة من أندر الحالات، ومن أغرب الوقائع، نعوذ بالله من الحرمان، نعوذ بالله من الحرمان.

"وعاتب أعرابي أخاه على الحرص فقال له: يا أخي أنت طالب ومطلوب" أنت طالب لما تحتاجه من هذه الدنيا، وأنت مطلوب يطلبك من لا تفوته، يعني إذا جاء أجلك أنت مطلوب للآخرة للموت مدة معينة وتنتهي، هل تتصور أن تفوت؟ لا يمكن ولو ملكت الدنيا كلها ولو كنت على أقوى دولة وأقوى جيش، ما تستطيع أن تتأخر لحظة.

"يطلبك من لا تفوته، وتطلب ما قد كفيته" الرزق مضمون، ولكنه يحتاج إلى بذل سبب، كأنك "يا أخي لم تر حريصًا محرومًا وزاهدًا مرزوقًا" يعني مثل ما تقدم.

"وقال بعض الحكماء: أطول الناس همًّا الحسود" وهذا نسأل الله العافية الذي لا يرتاح إلإ أن تزول النعمة عن أخيه، وفي هذا الهم والغم والحسد أخوه يزداد رفعة، ويزداد رزقًا، ولا يستطيع أن يصنع شيئًا، هو في هم وغم دائم "أطول الناس هما الحسود، وأهنؤهم عيشًا القنوع" إذا قنع بما آتاه الله ارتاح.

"وأصبرهم على الأذى الحريص" يصبر على الأذى وعلى الإهانة من أجل أن يحصل له ما يطلب، "وأخفضهم عيشًا أرفضهم للدنيا" أخفضهم عيشًا أرفضهم للدنيا، يعني العيش الهَني المتوسِّط الذي ليس فيه زيادة تضره ولا نقص يحتاج إلى إكماله. وأعظمهم ندامة العالِم المفرِّط "وأعظمهم ندامة العالم المفرِّط" نعم العامي إذا جلس للأنس مع أهله أو مع إخوانه أو مع أصدقائه إذا انتهى فالتبعة عليه أقل من العالم، يعني العامي عليه تبعة لو أنفق هذا الوقت بذكر الله -جل وعلا- أو قراءة أو ما أشبه ذلك كان أفضل، لكن ما هو مثل العالم الذي عليه تبعات بسبب علمه، وعليه زكاة لهذا العلم إذا فرَّط في الساعة والساعتين ثم أفاق ندم على أن ضاع هذا الوقت بدون نفع ولا انتفاع.

طالب: ............

والله بقدر ما تعطي تؤجر، وبقدر ما تضيِّع تندم، يعني من الشيوخ الذين أدركناهم من عمل ستين سنة ما أخذ إجازة ولا يومًا، ولا راح لرحلة ولا نزهة، ولا يومًا واحدًا، كله في العلم والدعوة، وبالمقابل الله يعفو ويسامح، تضيع الأيام والشهور والأوقات بالقيل والقال إما مع الأهل والأولاد، أو في تنمية الأموال، أو مع الأصدقاء في الرحلات والنزهات والاستراحات، واحد من الملازمين للشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- يوم كان بالمدينة يقول: إنه سافر مرة على السيارة أظنه قال: إلى ينبع، ومعه اثنان يتناوبان القراءة فقال واحد منهم: يا شيخ لو نرتاح نشوف نتفكر في مخلوقات الله جبال وأودية وما أدري أيش.. قال: أنت تفكر ما دام يقرأ، وهو يتفكر إذا بدأت تقرأ أنت نقول:

لا تعرضن لذكرنا مع ذكرهم

 

ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد

الله المستعان.

يقول: "ولبعضهم في هذا المعنى:

الحرص داء قد أضر

 

بمن ترى إلا قليلا

كم من حريص طامع

 

.......................

وفي نسخة:

.........عزيز قد

 

صيره الحرص ذليلا

الحرص يذل القناعة والقناعة عز كما قيل: عز من قنع، وذل من طمع.

"وقال غيره:

كم أنت للحرص

 

والأماني عبد

ليس يجدي بك الحرص

 

والسعي إذا لم يكن جد"

كم أنت للحرص

 

والأماني عبد

ليس يجدي الحرص

 

والسعي إذا لم يكن جد

لأن بعضهم يكون في نفسه حريصًا جدًّا، لكن في جسده تكاسل، يريد كل شيء، ويمني نفسه بالأماني الكاذبة، وفي النهاية لا شيء، فعلى الإنسان أن يكون جادًّا في حياته في أمور دينه وفي أمور دنياه.

ما لما قدره

 

الله من الأمر بد

ما لما قدره

 

الله من الأمر بد

لا بد أن يكون ما قدره الله، لا بد أن يقع، ولا بد أن يكون على مراد الله "ولأبي العتاهية يخاطب سلْمًا الخاسر" سلْم بن عمرو بن حمّاد من المعاصرين لأبي العتاهية، وهو من الملازمين لبشار بن برد، وسُمِّيَ الخاسر؛ لأنه ورث مصحفًا فباعه واشترى بقيمته طنبورًا، باع المصحف واشترى طنبورًا.

تعالى الله يا سلمُ بنَ عمرو

 

أذل الحرص أعناق الرجال

قال: "ومن كلام المأمون" الخليفة المعروف: "الحرص مفسدة للدين والمروءة" الحرص مفسدة للدين والمروءة، ولا شك أن الحرص يكون على حساب غيره، الحرص على الدنيا يكون على حساب التفريط في أمور الآخرة، والحرص أيضًا يخل بالمروءة؛ لأنه لا بد أن يقع منه بسبب حرصه على ما ينتقده به الناس، "وأنشد بعضهم:

حرص الحريص جنون

 

والصبر حصن حصين"

حرص الحريص يعني القدر الزائد، أما التفريط فغير مقبول، التفريط لا يقبل لا في أمور الدين ولا في أمور الدنيا، لكن الحرص المراد منه القدر الزائد على ما يحتاج إليه في تحصيل مصالح الدين والدنيا.

"حرص الحريص جنون

 

والصبر حصن حصين

إن قدر الله شيئًا

 

لا بد من أن يكون"

وفي نسخة: "فإنه سيكون".

وقال غيره:

"حتى متى أنا".....

 

..........................

وفي بعض النسخ أنت.

.......... "في حل وترحال

 

وطول سعي وإدبار وإقبال

ونازح الدار لا ينفك مغتربا"

 

..........................

يعني دائمًا مغترب.

..........................

 

"عن الأحبة لا يدرون ما حالي"

إذا اغترب عنهم ونأى عنهم فإنهم لا يعلمون ما حاله لاسيما في أزمان مضت يسافر الرجل ثم تنقطع أخباره، يموت أهله وذووه الواحد تلو الآخر، وهو لا يدري، يسافر من المشرق إلى المغرب، تنقطع أخباره، ما فيه وسائل اتصال، أو العكس، كان بعضهم إذا سافر لطلب العلم تأتيه الرسائل، يعني كل سنة رسالة أو رسالتان، فلا يفتحها لماذا؟ لأنه قد يكون فيها ما يكدِّره ويصرفه عما هو بصدده من طلب العلم، وليس بيده حيلة إذا أراد أن يرجع يحتاج إلى ستة أشهر، ثلاثة أشهر، أربعة أشهر بالوسائل السابقة، فلا يفتح، ذُكر ذلك في التراجِم، تنقطع الأخبار، الآن في أقصى الدنيا وتخاطبه وتشاهده في الوقت نفسه.

...............................

 

"عن الأحبة لا يدرون ما حالي

بمشرق الأرض طورًا ثم مغتربًا

 

لا يخطر الموت من حرص على بالي"

ينسون الموت، الحريص واللهث على الدنيا ينسى الموت، ولذلك يقع فيما حرمه الله عليه، وقد يقع فيما يضره في بدنه من حرصه، وقد يقع فيما يضره في ماله من شدة ، يزيد في الصفقة، فتعود عليه بالخسران.

 

"ولو قنعت أتاني الرزق في دعة

 

إن القنوعُ الغنى"................

القناعة هي الغنى.

..............................

 

............... "لا كثرة المال"

يعني ليس الغنى كثرة المال، كثرة المال القدر الزائد عن الحاجة ماذا ينفع وماذا يفيد إن لم يرصده لنفع غيره؟ لأن بعض الناس يملك مئات الملايين فيتعب حتى يصل المليار، هذا موجود في تجار اليوم، ويزيد تعبه حتى يزيد على ذلك، وفي الحديث: «لو أعطي ابن آدم واديان من ذهب لتمنى ثالثًا» وهكذا، طيب ما الفرق في حياة الرجل مع أسرته بين مائة مليون ومليار ما الفرق بينهما؟ هي أرقام فقط، مائة مليون ما هو آكلها، ويتعب حتى يحصل المليار ثم ماذا؟ وقد يتطلب الأمر إلى ارتكاب شيء من المحرمات التي تقضي على ما جمع، وبعضهم يتعب لجمع الأموال، ثم يعاقَب بصرفها على نفسه في علاج وغيره عقوبة من الله -جل وعلا-، إما أن يقتحم المحرمات، وإما أن يبخل بالواجبات، وهذه نتيجة الحرص.

قال: "ولمحمود الوراق:

"أيها المذهب جهدًا لنفسه

 

يطلب الدنيا حريصًا جاهدًا

لا لك الدنيا ولا أنت لها"

 

..........................

أنت لم تخلق للدنيا، أنت لم تخلق للدنيا، وإنما خلقت لعبادة الله -جل وعلا-.

........................

 

"فاجعل الهمين هما واحدًا"

الآن عندك هم لدنياك وهم لآخرتك، فاجعل هذين الهمين همًّا واحدًا، واجعله لدينك وآخرتك فتكفى هم الدنيا.

 

"النوع الثاني من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول حتى يطلب المال من الوجوه المحرَّمة، ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشح المذموم قال الله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الحشر:9]، وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال.."

عن عبد الله.. عندك عن ابن عمر؟

ابن عمر نعم.

نعم لكن المحقق قال هنا: هو من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وليس من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب، والتصويب من المصادر التي أخرجت الحديث.

"وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: «اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا»، وفي صحيح مسلم عن جابر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتقوا الشح، فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم» قال طائفة من العلماء: الشح هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير حلها، ويمنعها من حقوقها، وحقيقته شره النفس إلى ما حرَّم الله ومنع منه، وألا يقنع الإنسان بما أحل الله له من مال أو فرج أو غيرهما، فإن الله تعالى أحل لنا الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرَّم علينا تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلها.

 وأباح لنا دماء الكفار والمحاربين وأموالهم، وحرَّم علينا ما عدا ذلك من الخبائث من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرَّم علينا أخذ الأموال وسفك الدماء بغير حلها، فمن اقتصر على ما أبيح له فهو مؤمن، ومن تعدى ذلك إلى ما مُنع منه فهو الشح المذموم وهو منافٍ للإيمان، ولهذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الشح يأمر بالقطيعة، أن الشح يأمر بالقطيعة والفجور، والبخل هو إمساك الإنسان ما في يده، والشح تناول ما ليس له ظلمًا وعدوانًا من مال أو غيره، حتى قيل: إنه رأس المعاصي كلها، وبهذا فسر ابن مسعود وغيره من السلف الشح والبخل، ومن هنا يُعلَم معنى حديث أبي هريرة- رضي الله عنه- عن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يجتمع الشح والإيمان في قلب مؤمن»، والحديث الآخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أفضل الإيمان الصبر والسماحة»، وفُسِّر الصبر بالصبر عن المحارم، والسماحة بأداء الواجبات، وقد يستعمل الشح بمعنى البخل وبالعكس، لكن الأصل هو التفريق بينهما على ما ذكرناه، ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه الدرجة نقص بذلك الدين والإيمان نقصًا بيِّنًا، فإن منع الواجبات وتناول المحرمات ينقص بهما الدين والإيمان بلا ريب حتى لا يبقى منه إلا القليل جدًّا.."

فيه سقط هنا سطر أو أكثر.. سطر..

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: "النوع الثاني من الحرص على المال أن يزيد على ما سبق" ما سبق يحرص على جمع الأموال ويصرف وينفق لذلك الأوقات الطويلة، لكنه يبقى أنه يكتسب الأموال من حلها، وهنا يزيد على ذلك "يزيد على ما سبق ذكره في النوع الأول حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة" هذا الأمر هو الذي حمل السلف على ترك أكثر المباح حتى قال بعضهم: تركنا تسعة أعشار الحلال؛ خشية أن نقع في الحرام؛ لأن الإنسان إذا استرسل مع المباحات قد يطلبها بعد ضراوة نفسه عليها من الوجوه المباحة، فلا يجدها، فيضطر إلى أن يزاول ما فيه شبهة، ثم يتعدى ذلك ويتطوَّر إلى أن يطلبها من الوجوه المحرمة، ونسمع من التأويلات لبعض الناس الذين توسعوا في المباحات حتى صاروا يبحثون عن الأقوال الشاذة في حكم بعض المسائل وبعض صور المعاملات، ثم بعد ذلك يتجاوزونها إلى أن يقعوا في المحرم الذي لا شبهة فيه، السلف حرصهم على دينهم جعلهم يتركون -قد صرح به بعضهم- تسعة أعشار الحلال؛ خشية أن يقعوا في الحرام، يقتصروا من دنياهم على البلغة، ما يبلغهم إلى تحقيق الهدف الذي من أجله خلقوا، وهو تحقيق العبودية لله -جل وعلا-.

"حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة، ويمنع الحقوق الواجبة" الصنف الأول يطلب المال من الوجوه المباحة، لكنه يحرص في طلبه، ويفرِّط في أمور كثيرة هي أهم مما حرص عليه، ولذا ذُمَّ من هذه الحيثية، "حتى يطلب المال من الوجوه المحرمة، ويمنع الحقوق الواجبة، فهذا من الشح المذموم" من الشح المذموم، وسيأتي كلام المؤلف -رحمه الله- عن الشح، والشح والبخل متقاربان في المعنى، وبينهما فروق سيذكرها المؤلف، وقد يطلق الشح ويراد به البخل، كما قالت امرأة أبي سفيان في الصحيحين: جاءت إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- فقالت له: إن أبا سفيان رجل شحيح، تعني بخيل يبخل بما أوجب الله عليه من النفقة، وبعضهم يقول: الشح هو البخل إلا أنه مع حرص، وأنتم تشاهدون بعض الناس يكون بخيلًا، لكن ليس بحريص، لكن ما يقع في يده ما يخرج خلاص، لكنه ما يتسبب في طلب الرزق أو يتسبب بطريقة ليس فيها نوع حرص، لكن بعض الناس- نسأل الله العافية- يحرص ويجمع ثم يمنع، هذا هو الشحيح.

"فهذا من الشح المذموم؛ قال الله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الحشر:9]" الفلاح كلمة جامعة للخير والفوز والظفر بالمصالح الدنيوية والأخروية "{وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [سورة الحشر:9] .

وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنهما- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتقوا الشح»" اجعلوا بينكم وبينه وقاية "«فإن الشح أهلك من كان قبلكم، أمرهم بالقطيعة فقطعوا»" الشحيح وقد طلب منه أن يصل رحمه، وقد تتطلب الصلة بذل المال أقل الأحوال لو يأخذ دابة يستأجر دابة أو يشتري دابة يصل بها إلى من وجبت صلته أو بره، ثم الشح يمنعه من ذلك، هذا أقل ما يتصور وأقل منه مكالمة أو مهاتفة من تجب صلته ثم لا يتصل يقول: الفاتورة، يعني بدلاً من أن تذهب إليه بنفسك وتتجشم الوصول إليه تبخل وتشح بمكالمة في قيمة يسيرة جدًّا كما هو مشاهَد الآن.

"أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالبخل فبخلوا" بخلوا بما أوجب الله عليهم، وكم نرى في الواقع مَن يبخل على نفسه، ويبخل على زوجته، ويبخل على أولاده وبناته، ويجعلهم يتكففون الناس وهو غني، والأمثلة على ذلك كثيرة، والأسئلة أيضًا عن هذا هل تأخذ من الزكاة الزوجة وزوجها غني، لكنه شحيح أو لا تأخذ، هذه مسألة معروفة عند أهل العلم، ومع الأسف الشديد أن بعضهم غناه طائل وفاحش، ثم تحتاج زوجته أو تحتاج بناته أن يشتغلن في بيوت الناس، هذا موجود، والأسئلة عنه كثيرة، لكن ما على هؤلاء إلا أن يتقدموا إلى القضاء، ويفرض على هؤلاء الذين منعوا ما أوجب الله عليهم ما يجب عليهم، "«وأمرهم بالبخل فبخلوا، وأمرهم بالفجور ففجروا»" البخل أمرهم بالفجور ففجروا، كيف أمرهم بالفجور؟ إما بأيمان كاذبة أو بمزاولة محرمات وفواحش؛ ليكتسبوا من ورائها، والله المستعان.

تفضَّل.

طالب: ............

هذا من الشح، هذا من الشح.

بالنسبة لعبد الواحد بن زيد الذي مر في درس الأمس والتبس بعبد الواحد بن زياد فيما ذكرنا أمس يقول الذهبي في تاريخ الإسلام: عبد الواحد بن زيد أبو عبيدة البصري العابد القدوة، شيخ الصوفية بالبصرة، روى عن الحسن وعطاء بن أبي رباح وعبادة بن نسي وعبد الله بن راشد وجماعة سواهم، وعنه -يعني روى عنه- وكيع ومحمد بن السماك وزيد بن الحباب وأبو سليمان الداراني ومسلم بن إبراهيم وجماعة، وهو ضعيف الحديث؛ لأنه من العباد من النساك، ومثل هذا يغلب فيهم الضعف؛ لانشغالهم عن تحفظ الحديث وحفظه، فيغفل بسبب انصرافه للعبادة عن حفظ الحديث، فتأخذه الغفلة التي يقول عنها العلماء: غفلة الصالحين، وهو ضعيف الحديث قال البخاري: عبد الواحد بن زيد تركوه. قال النسائي: متروك الحديث. وقال ابن حبان: كان ممن غلب عليه العبادة حتى غفل عن الإتقان، فكثرت المناكير في حديثه، لكن هل مثل هذا الكلام من الأئمة يؤثر في كلامه الذي مر ما له علاقة بالرواية.

 وقد ينبغ الإنسان في جانب، ويضعف في جوانب؛ أبو حنيفة متكلَّم فيه مع أنه الإمام الأعظم في الفقه، ومتكلم في حفظه عاصم بن أبي النَّجود إمام من أئمة القراء، ولا أحد يرتاب ولا يتردد في تواتر قراءته، ومع ذلك غفل عن تحفظ الحديث، فوقع في حديثه ما ، محمد بن إسحاق إمام في المغازي ومع ذلك مضعَّف في الرواية.

قال أحمد بن أبي الحواري: قال لي أبو سليمان: أصاب عبد الواحد الفالج فسأل الله أن يطلقه في وقت الوضوء، فإذا أراد أن يتوضأ انطلق، وإذا رجع إلى سريره فلج، وذكر له مواعظ ومواقف حذفتها اختصارًا، يقوله الذهبي، قال ابن أبي حاتم :وحدثنا محمد قال: حدثنا يحيى بن بسطام..

طالب: ............

أنت؟ الله يصلح قلبك!

طالب: ............

غلط..

طالب: ............

السِّيَر؟ كلها في السير موجودة؟ أنت ما رجعت لغير السِّيَر..

طالب: ............

لكن من أراد أن يراجع ترجمته، وينظر في هذه المواعظ والمواقف..

طالب: ............

ما هو في السِّيَر ما راجعت السِّيَر..

طالب: ............

هو في تاريخ الإسلام، وهو موجود في تاريخ الإسلام في الجزء الرابع صفحة مائة وتسعة وثلاثين إلى مائة واثنين وأربعين، ونحن نحذف بقية الكلام اختصارًا.

اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد..

قال -رحمه الله-: "وفي صحيح مسلم عن جابر -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «اتقوا الشح؛ فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم» قال طائفة من العلماء: الشح هو الحرص الشديد الذي يحمل صاحبه على أن يأخذ الأشياء من غير حلها ويمنعها حقوقها" يأخذ الأشياء من غير حلها، يعني كسبه حرام وفيه حرام، وإنفاقه في وجوه محرمة قال: "وحقيقته شره النفس"، وفي نسخة أن تتشوف النفس إلى ما حرم الله ومنع منه شره النفس "إلى ما حرم الله ومنع منه، وألا يقنع الإنسان بما أحله الله له من مال أو فرج".

ماذا عندكم؟

طالب: ............

خرج.. خرج.. لعل المراد كأنه يريد الخراج الذي هو نوع من أنواع المال، على كل حال الفرج أوضح؛ لأنه سيأتي ذكر المناكح.

"فإن الله تعالى أحل لنا الطيبات من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح"، وحرم تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلها، أحل لنا الطيبات، لكن شريطة أن يكون كسبها والحصول عليها من وجوه مباحة، "من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح"، وحرم تناول هذه الأشياء من غير وجوه حلها، "وأباح لنا دماء الكفار والمحاربين وأموالهم" ما لم يكونوا ذميين أو معاهَدين، فإن قتل الذمي جاء فيه: من قتله لم يرَح رائحة الجنة، وكذلك من قتل معاهدًا إلى غير ذلك من الأمور المعروفة، وقتل حتى المحارِبين إذا ترتبت عليه مفسدة وفي غير الجهاد في غير القتال لا شك أن هذا لا يجوز.

طالب: ............

أين؟

طالب: ............

وأحل لنا دماء الكفار المحارِبين.

طالب: ............

عندي أنا واو، لكن خلنا ننظر هنا.

طالب: نفسها يا شيخ.

ما فيه فرق في النسخ..

فيه واو؟

طالب: نعم.

لا شك أن الكفار أصناف، ومنهم من لا يجوز قتله كما جاءت بذلك النصوص، ومن يجوز قتله أيضًا يحتاج إلى رويَّة وتثبت ونظر في مصالح ومفاسِد، ولا يجوز ذلك إلا في قتال في جهاد مع الإمام، وليس للأفراد أن يقتلوا من شاؤوا ولو كانوا من المحارِبين.

"وحرَّم علينا ما عدا ذلك من الخبائث من المطاعم والمشارب والملابس والمناكح، وحرَّم علينا أخذ الأموال وسفك الدماء بغير حقها، فمن اقتصر على ما أُبيح له فهو مؤمن" يقتصر على المباح، ولا يتعدى ذلك إلى الحرام، "ومن تعدى ذلك إلى ما مُنِع منه فهو الشح المذموم، وهو منافٍ للإيمان" وهو منافٍ للإيمان، يعني لكماله إذا لم يصل إلى حد يخرجه من الملة، "ولهذا أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الشح يأمر بالقطيعة والفجور"، وأيضًا يأمر بالبخل "والبخل هو إمساك الإنسان ما في يده" البخل هو إمساك الإنسان ما في يده، "والشح تناول ما ليس له ظلمًا وعدوانًا من مال وغيره" من مال وغيره، "حتى قيل: إنه رأس المعاصي كلها" مادام يحمل على القطيعة، ويحمل على الفجور، ويحمل على ما ذُكر حتى يحمل على القتل، قد يحمل على ما هو أعظم من ذلك.

 المقصود أنه رأس المعاصي كما قيل كلها، "وبهذا فسر ابن مسعود وغيره من السلف الشح والبخل" وقلنا في أول الكلام: إن منهم من فرَّق في كتب علوم القرآن في الموطن الذي يفرَّق فيه بين الألفاظ المتقاربة؛ لأن هناك ألفاظًا يظن فيها الترادف، وهي في حقيقتها بينها فروق قد يدركها البعض، وقد لا تدرك، وموضوعها كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال العسكري، وهذا من أنفع ما صنف في هذا "ومن هنا يعلم معنى حديث أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يجتمع الشح والإيمان في مؤمن»" يعني الإيمان الكامل، وإلا فقد يبخل الإنسان، وقد يشح، وقد يتعدى ويأخذ المال من غير حله، وقد يرتكب المحرمات في سبيل الحصول على المال، وقد يتنازل عن واجبات كما مر في سبيل الحصول على المال.

طالب: ............

لا يجتمع الشح والإيمان في قلب المؤمن؟

طالب: ............

طيب إذا شح بجاهه أو بخل به أو بمساعدته ببدنه بخل بذلك أو شح به على غيره، لا شك أنه يدخل يكون من غير المال، "والحديث الآخر عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: «أفضل الإيمان الصبر والسماحة»" الصبر معروف والسماحة قالوا: إن تجود النفس بأداء ما أوجب الله عليك وبما ندبك إليه قال: "وفُسِّر الصبر بالصبر عن المحارم" الصبر بأنواعه الصبر على الواجبات والصبر عن المحرمات والصبر على الأقدار، "والسماحة أداء الواجبات، وقد يستعمل الشح بمعنى البخل وبالعكس" "إن أبا سفيان رجل شحيح" تعني بخيل، "ولكن الأصل هو التفريق بينهما على ما ذكرنا"؛ لأن بعضهم أثبت الترادف من كل وجه بعض العلماء أثبت الترادف من كل وجه، وأنه يوجَد لفظان مختلفان في اللفظ، لكن المعنى واحد من كل وجه، وبعضهم نفى ذلك نفيًا مطلقًا، وقال: لا بد من الفروق.

طالب: ............

ماذا؟

طالب: ............

هذا كلام شيخ الإسلام وغيره أنه لا بد من أن توجَد فروق ومن نظر في كتاب الفروق اللغوية لأبي هلال وجَد النوع والصِّنف والضرب والقسم موجود لها فروق كثيرة، قام وقعد وجلس بينها فروق.

طالب: ............

هذا أشد من البخل، هذا أشد من البخل، ومع الأسف أنه يوجَد بعض الخزنة ممن يولَّون على أموال وبيوت أموال وتوزيع صدقات وتوزيع إعانات وتوزيع كتب مثلاً في المستودعات، فيبخل بذلك على طلبة العلم، وليس من جيبه شيء، هذا أيضًا يتعدى البخل.

يقول: "ومتى وصل الحرص على المال إلى هذه الدرجة نقص بذلك الدين والإيمان نقصًا بيِّنًا، فإن منع الواجبات وتناول المحرمات ينقص بهما الدين بلا شك" منع الواجبات يأثم صاحبها يأثم من منع ما أوجب الله عليه، وكذلك يأثم من تناول المحرمات، وكل هذا مناقض للتقوى التي هي فعل الواجبات وترك المحرمات.

"ينقص بهما الدين والإيمان بلا ريب" يعني أن الدين، الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، وكل من منع الواجبات، وتناول المحرمات كل هذا مما يأثم به وينقص به "إيمانه بلا ريب حتى لا يبقى منه إلا القليل جدًّا" يعني يتدرج في هذا النقص والسيئة تقول: أختي أختي حتى يجد نفسه قد خرج من الدين وهو لا يشعر، وكم من آية ذُيِّلَت بقوله -جل وعلا-: {ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ} [سورة البقرة:61] أولاً معاصٍ وعدوان، ثم بعد ذلك يتطور الأمر إلى ما هو أعظم من ذلك حتى يصل إلى أن يخرج من الدين، وقرأنا عن بعض المبتدعة كلامًا لا يحتمله عقل، وهم أهل ذكاء وذكاء مفرِط، كيف يصل بهم الأمر إلى أن يقول مثل هذا الكلام، المسألة استدراج يستدرج بالكلام، يتكلم بالكلمة التي ليست مما يرضي الله -جل وعلا- ثم يعاقب بما هو أشد منها ثم ما هو أكثر من ذلك، حتى نسمع أو سمعنا من بعض المبتدعة الكلام الذي لا يطيقه.. لا يطاق سماعه، يعني هل يتصور عاقل يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله يقول في يوم من الأيام: سبحان ربي الأسفل؟! يتصور هذا؟! إلا أنه عوقب ما هو أول كلامه هذا، لكنه قال كلمة من سخط الله، فعوقب بأشد منها، ثم عوقب بأشد إلى أن وصل به الأمر إلى أن قال مثل ذلك وقال الآخر:

ألا بذكر الله تزداد الذنوب

 

وتنطمس البصائر والقلوب

والله -جل وعلا- يقول: {أَلاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [سورة الرعد:28] كل هذه عقوبات.

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.