شرح العقيدة الواسطية (09)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فقد قال المصنِّف -رحمه الله تعالى-: وقوله -سبحانه-:   ﯸﯹ  وقوله -سبحانه-:  وقوله:        ﯿ .

طبعة الشيخ ابن مانع -رحمه الله- فيها أخطاء على أن النسخ لم تتفق على ترتيب الآيات، ففي بعض النسخ تقديم هو الأول والآخر كما هنا، وفي بعضها تقديم، وتوكل على الحي الذي لا يموت، التقديم والتأخير أمره يسير، لكن الإشكال في أن يؤتى بآية في غير موضعها، فالشيخ -رحمه الله تعالى- يسوق آيات العلم.

  ﭬﭭ   ﯲﯳ    ﯸﯹ ﯿ                وقوله:   ﰌﰍ  وقوله:           .

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-: في أول الأدلة على إثبات الأسماء والصفات، وقد دخل في هذه الجملة ما وصف به نفسه في سورة الإخلاص، وما وصف به نفسه في أعظم آية في كتابه، ثم عطف فقال: وقوله -سبحانه-؛ لأن المعطوف عليه مجرور في سورة الإخلاص في أعظم آية، وقولِه -يعني وفي قولِه -سبحانه-:   ﯸﯹ جاء تفسير هذه الأسماء الأربعة المتقابلة في الحديث الصحيح: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء»، وخير ما يفسر به كلام الله -جلَّ وعلا- بكلامه –تعالى-، فإن لم يوجد فبكلام نبيه -عليه الصلاة والسلام- وهنا يفسر بالحديث الصحيح، الأول الذي ليس قبله شيء أولية مطلقة، والفائدة من هذا التفسير أن الأولية قد تطلق ويراد بها الأولية النسبية، فلما جاء قوله -عليه الصلاة والسلام-: «الأول الذي ليس قبله شيء» لنفي مثل هذا الاحتمال، فيه أولية مطلقة وأولية نسبية، مثال ذلك: صلاة الكسوف أول لو قيل مثلاً: فلان، الطالب فلان أول من حضر اليوم، أو الموظف اليوم أول من حضر اليوم فلان، بالنسبة لهذا اليوم أولية نسبية هو الأول، لكن بالنسبة لما تقدمه من الأيام، يعني: هل يلزم من قولنا: أول من حضر الأولية المطلقة؟ بحيث لا يتقدمه شيء؟ لا يلزمه ذلك. ومن أوضح الأمثلة: صلاة الكسوف، مثلنا بها مرارًا: حيث قال: فقام قيامًا طويلاً نحوًا من سورة البقرة، ثم قام قيامًا طويلاً يعني بعد الركوع الأول قام قيامًا طويلاً دون القيام الأول ثم قال في القيام الثالث: فقام قيامًا طويلاً دون القيام الأول، وقال في القيام الرابع: فقام قيامًا طويلاً دون القيام الأول، القيام الأول الذي يلي تكبيرة الإحرام وقبل الركوع، الأول أوليته مطلقة؛ لأنه ليس قبله قيام الثاني الذي بعد الركوع ثاني قبله قيام، لكنه بالنسبة للثالث والرابع أول؛ ولذلك قال في الثالث: وهو دون القيام الأول، هل يريد بهذا القيام الأول أولية مطلقة أو أولية نسبية؟ طيب في القيام الرابع قال: وهو دون القيام الأول، هل يقصد بذلك الأوّل أولية مطلقة؟ أو الثاني الذي أوليته نسبية؟ أو الثالث الذي هو أول بالنسبة للرابع؟ هذه أولية نسبية, ألا يحتمل أن يراد بالأول أولية مطلقة هنا، وما الذي يترتب على هذا؟ أعني في صلاة الكسوف, إذا قلنا: إن المراد بالأول في المواضع الثلاثة الأولية المطلقة, قلنا: إن القيامات الثلاثة متساوية تشترك في كونها دون القيام الأول أولية مطلقة, وإذا قلنا: أولية نسبية, فيكون الأول أطول, ثم الذي يليه الثاني أقل منه وأطول من الثالث, ثم الثالث دون الثاني وأطول من الرابع, فيكون كل قيام دون الذي قبله، وهذا بناء على الأولية النسبية, وجاء التفسير بالحديث الصحيح ليرفع مثل هذا الاحتمال لتكون الأولية مطلقة هو الأول, لكن هل يقوم قولنا: القديم مقام الأول؟ لا يقوم مقامه، ومن أهل العلم من يصف الرب -جلَّ وعلا- بأنه قديم ويصف كلامه بأنه قديم؛ لأن القدم أيضًا نسبي، فلو كان عندك قلم أو ساعة أي آلة من الآت من العام الماضي مثلاً، وعندك قلم جديد اشتريته هذه الأيام يكون قلم العام الماضي قديمًا، لكن ما نسبة هذا القدم إلى الأولية المطلقة التي ليس قبلها شيء؟ لا شيء، وأحيانًا يضيفون إلى قديم أزلي وهو المتناهي في القِدم، وقد يستعمل هذا اللفظ شيخ الإسلام -رحمه الله تعالى- فيقول: قديم أزلي.

طالب: ...........

يعني هو قبل القلم أو بعده؛ لأن فيه الحديث الصحيح أيضًا أول ما خلق الله القلم مسألة خلافية، يقول ابن القيم -رحمه الله تعالى-:

والناس مختلفون في القلم الذي  .

 

كُتب القضاء به من الديان .

هل كان قبل العرش أو هو بعده

 

قولان عند أبي العَلا الهَمَذاني

فالمسألة خلافية جاءت الأولية هنا وهناك، فاختلف العلماء في ذلك، وفي آخر سورة الأنعام: {وأنا أول المسلمين} يعني كون الرسول -عليه الصلاة والسلام- يقول: أنا أول المسلمين، يعني من هذه الأمة، يعني من هذه الأمة، فأوليته نسبية، قد يقول قائل: أوليته مطلقة، باعتبار أنه نبي وآدم.. إلى آخره فيما يذكر من خواصّه -عليه الصلاة والسلام-، لكن هذه أولية نسبية، فهو أول المسلمين من هذه الأمة.

طالب: ..............

هو الأول الذي ليس قبل شيء، والآخر الذي ليس بعده شيء، وهذان الاسمان المتقابلان شاملان للزمان، طيب الآخر إذا كان الأول يحتمل أن تكون أوليته نسبية، أو مطلقة فالآخر إذا كان الآخر، هل بعده شيء؟ فهي نسبية مثل الأول الذي ليس بعده شيء، آخر من حضر فلان ومرادك من هذا النوع، من الرجال، أو من الصبيان، أو من النساء، وإن كان جاء بعده غيره على أنه من المخلوقات ما له حكم البقاء.

ثمانية حكم البقاء يعمها 

 

من الخلق والباقون في حيِّز العدم

هي العرش والكرسي ونار وجنة

 

وعجْب وأرواح وكذا اللوح والقلم

هذه باقية لا تفنى ولئلا يتصور أنها باقية وآخريتها كآخرية الله -جلَّ وعلا- قال النبي -عليه الصلاة والسلام-: والآخر الذي ليس بعده شيء، لئلا يتوهم اشتراكها مع الله -جلَّ وعلا- في هذا الاسم، فجاء الحديث لنفي مثل هذا التوهم، فالله -جلَّ وعلا- هو الأول وهو الآخر الذي ليس قبله شيء مستوعب لأول الزمان، وهو الآخر الذي ليس بعده شيء مستوعب لآخر الزمان، فهذان الاسمان استوعبا الزمان من بدايته إلى ما لا نهاية، والظاهر والباطن، الظاهر جاء تفسير في الحديث الصحيح الذي ليس فوقه شيء، وهذه العلو المطلق الثابت بدلائل الكتاب والسنة مستوٍ على عرشه بائن من خلقه، الظاهر يعني العالي على كل شيء، فليس فوقه شيء، والظهور هو العلو {ليظهره على الدين كله} يعني: ليعليه على الدين كله، وظهر الدابة؛ لأنه أعلاها لكن ظهر الإنسان؟ ماذا عن ظهر الإنسان؟ يعني هل ظهر الإنسان من العلو أو من الظهور والوضوح ممكن.

والظاهر الذي ليس فوقه شيء، والأدلة الدالة على علوه -جلَّ وعلا- لا تحصر، والباطن الذي ليس دونه شيء، هذا استيعاب للمكان، وهذا الوصف الباطن الذي ليس دونه شيء قريب من صفة القرب الثابتة {ونحن أقرب إليه من حبل الوريد} قريب من صفة القرب، وهو بكل شيء عليم فعلمه محيط بكل شيء، بجميع الأشياء دقيقها وجليلها، كلياتها وجزئياتها، خلافا للفلاسفة الذين يزعمون أن الله -جلَّ وعلا- يعلم الكليات ولا يعلم الجزئيات، وخلافًا لمن ينفي صفة العلم، ينفي أن الله -جلَّ وعلا- متصف بصفة العلم، فلا يعلم الأشياء إلا بعد وقوعها، لئلا يلزم من ذلك الجبر، ووقعوا في شر مما فروا منه، والأئمة يقولون: ناظروهم بالعلم، فإن أنكروه كفروا وإن أقروا به خُصموا، فلجؤوا إلى عدم إثبات الصفة ونفي نقيضها، فهم لا يقولون: إن الله -جلَّ وعلا- يعلم ومتصف بصفة العلم، لكن يقولون: لا يجهل؛ لأن من لازم نفي العلم إثبات الجهل، والجهل صفة نقص، فهم لا يريدون يفرون من إثبات صفة النقص إلى أن ينفوها فيقولون: لا يجهل، أيضًا هذه صفة نقص؛ لأن الجمادات لا تجهل، لما قالوا: لا يجهل، قال السارية: لا تجهل، ومع ذلك هي جماد، هذه الآية اشتملت من الأسماء على الأول والآخر والظاهر والباطن والعليم، واشتملت من الصفات الأولية والآخرية والظهور وما يقابلها وصفة العلم، بكل شيء عليم، والعموم محفوظ عموم الآية محفوظ، فلا يخرج عن علمه شيء قوله -سبحانه- توكل: فوض أمورك على الله -جلَّ وعلا-، توكل على الله -جلَّ وعلا- حق التوكل بحيث لا تلتفت إلى غيره، هل ينافي هذا التوكل فعل الأسباب المأمور بها؟ لا ينافي فعل الأسباب، لكن ينافي التوكل الاعتماد على الأسباب، الأسباب مأمور بها شرعًا وترك الأسباب قدح في العقل، كما أن الاعتماد على هذه الأسباب من غير نظر إلى المسبِّب قدح في الشرع في الديانة، توكل: فوض أمرك إلى الله -جلَّ وعلا- مع بذلك وفعلك للأسباب، فالأسباب التي أمر بها وقد اختلف الناس فيها على طرفين، ووسط المعتزلة يقولون: مؤثرة بذاتها، وهذا تشريك مع الله -جلَّ وعلا-، والأشاعرة يقولون: وجودها مثل عدمها، لا أثر ألبتة، وأهل السنة وسط بينهما، يقولون: جلَّ وعلا جعل فيها الأثر، لا أنها تؤثر بذاتها، يعني إذا برد الجو اشتد البرد وأوقدت النار يحصل الدفء أو ما يحصل؟ يحصل الدفء بهذا السبب، إذا لبست من الثياب ما يقيك البرد وما يقيك الحر يحصل المطلوب أو ما يحصل؟ يحصل على جهة الاستقلال أو جهة التبعية؟ التبعية فيما جعل الله -جلَّ وعلا- فيما فيه من الأسباب؛ ولذا لو أراد الله -جلَّ وعلا- سلب هذه الأسباب منافعها انتهت، ولذلك لما  أراد لإبراهيم -عليه السلام- أن تكون النار عليه بردًا وسلامًا سُلبت أخص أوصافها وهي الحرارة؛ ولذا إذا أراد الله شيئًا يسر أسبابه، قد يلبس الإنسان من الثياب الشيء الكثير ولا يتعرض للبرد ومع ذلك يصاب؛ لأن الله -جلَّ وعلا- أراد إصابته، فهذه الأسباب لا تنفرد بالتأثير، كما أنها لها أثر لكنها لا تستقل بهذا الأثر، الأشاعرة حينما قالوا: لا أثر لها، أوقعهم هذا في المضحكات، يعني حينما يقول قائلهم: إن أعمى الصين يجوز أن يرى بقة الأندلس، إيش سبب هذا الكلام؟ لأن البصر سبب للإبصار والسبب لا أثر له، يعني هل ينكرون أن هذا أعمى لا يرى شيئًا؟ هم يقولون: المبصر والإبصار حصل عنده لا به، من أجل أن يخرجوا من مثل هذا المأزَق، يعني كلام مضحك ما يقوله عاقل، لكن أرادوا الخروج من هذا المأزَق، فقالوا: إن الإبصار يحصل عند البصر لا به، كما أن الرِّي والشبع يحصل عند الأكل والشرب لا به توكل على الحي.

طالب: ............

لا، بالحرف، نص بالحرف، لا، من كتبهم نأخذ، وقد لا يوجد في كتبهم المؤلفة في الفن نفسه لكن في كتب شروح الحديث موجود بكثرة مثل هذا، الإشكال أن مثل هذا الكلام الدقيق قد يخفى وينقله بعض طلاب العلم، بل بعضهم من عنده شيء من العلم وهو لا يدركه، يعني السَّفَّاريني وهو محسوب على أهل السنة وهو حنبلي، نعم هو تساهل مع بعض الفرق كالأشاعرة والماتريدية فأدخلهم في أهل السنة يقول عن المتواتر: إن العلم يحصل عنده لا به، هذا لا شك أنه تأثر بمذهبهم.

توكل على الحي الذي لا يموت: استشعار الحياة الكاملة التي لا يعتريه نقص بوجه من الوجوه يكون سببًا في تمام التوكل، فإذا عرف العبد أن الله -جلَّ وعلا- حي حياة كاملة مطلقة لا يعتريها نقص بوجه من الوجوه، حمله ذلك على التوكل حق التوكل، هو الأول في الآية الأولى، تعريف الجزئين المبتدأ والخبر، يدل على الحصر هذا بالنسبة للأسماء الأولى، منحصرة بالله -جلَّ وعلا-؛ لأن تعريف الجزئين يدل عليه في الآية الثانية {توكل على الحي الذي لا يموت} {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين}، هذا أيضًا أسلوب حصر، فالتوكل لا يكون إلا على الله -جلَّ وعلا- هنا من مضايق الأنظار في هذا الباب وهو التوكل على الله -جلَّ وعلا- حق التوكل مع مزاولة الأسباب قد يضيق الأمر على المكلف، ما معنى أنني أزاول السبب ولا ألتفت إليه؟ أذهب إلى الطبيب للعلاج، ومع هذا أجزم بأن هذا الطبيب لا دور له في المسألة، إنما هو مجرد سبب، يعني بعض الناس لا شك أنه يرد على قلبه ما يرد في هذا الباب؛ لأن هناك مسائل لا بد من دقة النظر فيها وأنت تفعل السبب، وأنت تلبس الثياب لتبرز إلى الفضاء والعراء، أنت تتوكل على الله -جلَّ وعلا- فكونك لا تلتفت إلى هذا السبب يحتاج ذلك منك إلى يقين قوي وثقة مطلقة بالله -جلَّ وعلا-؛ ولذا أمرنا بالأسباب، والعلاج عند أهل العلم، بعض أهل العلم يرجحه على تركه، فما معنى أن أباشر العلاج وأنا واثق بالله -جلَّ وعلا-؟ إلا إذا وصلت إلى منزلة تؤهلني إلى هذا، فهناك مسائل مضايق بلا شك، وتجد كثيرًا من الناس يعزب عنه هذا الأمر في أحلك الظروف وهو محتاج حاجة شديدة ماسة إلى هذا الطبيب أو غريق يحتاج إلى من ينقذه فتجده أحيانًا يتفوه بكلام ينافي التوكل؛ لأنه وقع في ورطة في هلكة وما يعلم أن الله -جلَّ وعلا- هو الذي يسر له هذا السبب؛ ولذا جاء في حق السبعين الألف الذين يدخلون الجنة من غير حساب ولا عذاب، أنهم يتركون بعض الأسباب ثقة بالله -جلَّ وعلا- لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون، كل هذا من باب تحقيق التوكل، وأما بالنسبة للعلاج فالخلاف بين أهل العلم في مباشرته أو تركه في أيهما الأفضل معروف...

وشيخ الإسلام -رحمه الله- يقول: لا أعلم سالفًا أوجب العلاج، يعني ما يعرف أحد من السلف قال: إن العلاج واجب، نستفيد من هذا أنه لو قُرر مثلاً قَرر الأطباء أن رِجل فلان تقطع، فإذا لم تقطع سرى الداء إلى بقية جسده فمات، هل نقول يجب عليه أن يمتثل لأوامر الأطباء؟ لا يجب عليه ولو ترتب على ذلك موته ولو هلك؛ ولذلك كثير من الناس يحرج قريب الميت ابن الميت الكبير أو أبناؤه عمومًا أو أقاربه إذا قرر الأطباء بتر ساقه أحيانًا يلزمونه إلزامًا، بل يتحايلون مع الأطباء في تخديره وقطعه ولو لم يشعر، هذا لا يجوز، هذا تعدّ عليه هو أعرف بنفسه مادام العقل ثابتًا.

طالب: ..............

الرقية..، الحديث صحيح ولا يسترقون، يعني يطلبون أحد يرقيهم، إذا حصلت الرقية من غير طلب لا أثر له في الحديث، ما يخرج من الأحاديث، إذا ما طلب الرقية أيهما أقوى أو أدخل في التوكل يعني كونه لا يسترقي لا شك أنه أدخل في التوكل ولذا مدح، لكن من يطلب الرقية يا زيد ارقني أنا مريض جئتك للرقية يطلبها هذا معروف؛ لأن السين والتاء للطلب، أما من رقي بغير طلب هذا لا ينافي الحديث، بعض الناس لا يطلب لكن إذا رأى من عليه آثار الصلاح فتح الأزارير وتجهز، وهذا حصل من كبار من أئمة، هل هذا طلب أو ما هو طلب؟ يعني إذا زاره أحد من أهل الصلاح فتح الأزارير واستعد من غير ما يطلب، يعني مثل هذا التلميح أشد من التصريح أو دونه؟ ما الذي منعه من التصريح رجاء أن يدخل في حديث السبعين ألفًا، والله لا يخيب رجاء من رجاه، المقصود أن مباشرة الأسباب مطلوبة شرعًا، والإلقاء باليد إلى  التهلكة جاء النهي عنه وإن كان تفسيرها ونزولها على سبب خاص، لكن عمومها يشمل.

طالب: ...........

مات إيش يصير مات انتهى.

طالب: ...........

هو يلزمه أن يعالج؟ .. يلزمه العلاج؟

طالب: ...........

المقصود أنه لا يزاول شيئًا يضره، لا يجوز له أن يزاول عملاً يضره، لكن كونه يمرض ويصبر ويحتسب إلى أن يموت ويقال له: آثم؟ يمكن أن يقال: آثم؟ ما راح للأطباء قالوا: روح، قال: ماني رايح، شيخ الإسلام يقول: لا أعلم سالفًا أوجب العلاج.

طالب: ...........

يعني مغمى عليه؟ هذا ما له علاقة التكليف ارتفع بالنسبة له، التكليف بالنسبة له مرتفع، المسألة مفترضة فيمن يعقل.

طالب: ...........

طيب وماذا نخرج؟ وإيش يصير؟

طالب: ............

طيب هو ما أهلك نفسه، الله -جلَّ وعلا- هو الذي قدّر عليه المرض ويصبر ويحتسب، ولو قرر الأطباء ما أهلك نفسه ما جاء بسكين وذبح نفسه، هو انتظر حتى جاءه أجله، صبر واحتسب وبذل ما أمر به شرعًا ولا تعدى ولا ظلم، حفظ النفس بحيث لا يعتدي ولا يُعتدى عليه، هو ما تعدى وما ظلم الله -جلَّ وعلا- قدر عليه هذا المرض.

طالب: ................

إيه لكن تداوى الرقية الكي، وأنهى عن الكي، أقول هذه المسألة من المضايق، لا بد أن نعرف سر المسألة وهو التوكل، فكون الإنسان غريقًا ثم يأتي من ينتشله من قاع البحر لا شك أنه سوف يعترف له بالجميل إلى أن يموت ويلتفت إليه بقلبه إلا إذا كان من قوة اليقين والثقة والاعتماد على الله بمنزلة الصديقين، وإلا هذا شيء يحسه الإنسان بنفسه.

طالب: ..........

 لأنه جاء من النصوص ما يدل على ترك العلاج «لا يسترقون ولا يكتوون»، هذا من ترك العلاج.

طالب: ما الفرق بينها -أحسن الله إليك- وبين طلب العلاج، هذا يطلب العلاج من الطبيب فيدخل في السبعين ألفًا... ؟

ما الفرق بينهما؟ يعني لو نظرنا إلى هذا النص ومدح ترك الاسترقاء وترك الكي، ونظرنا إلى أن النبي -عليه الصلاة والسلام- وهو أكمل الخلق رَقى ورُقي وكوى..، اكتوى أو ما اكتوى؟

طالب: ...........

إيه لكن مثل هذا العمل الذي فَعله وفُعل به، كيف يمدح تاركه؟

طالب: ...........

طيب الكي كيف يفعل النبي -عليه الصلاة والسلام- شيئًا مفضولاً؟ يعني هنا المخاطب بحديث السبعين حينما النبي -عليه الصلاة والسلام- كوى سعدًا، هو الرسول أو سعد؟ سعد، لكن القاعدة عند أهل العلم أن ما حرم أخذه حرم دفعه، فكون هذا يمنع من هذا العمل وأنا أعينه على تحقيقه، ويبقى أن المسألة من المضايق، فعلى الإنسان أن يعتمد على الله ويثق به ويتوكل عليه. طيب هذا الذي ترك الاسترقاء وترك الاكتواء وترك العلاج زاعمًا أنه متوكل على الله -جلَّ وعلا- حق التوكل، لكنه إذا زاره أحد قال: والله أنا تركت العلاج، أنا متوكل أنا واثق..، وإذا جاءه أحد من أقاربه أخذ يتشكى ويتذمر، هذا يبذل جميع الأسباب ولا يقل مثل هذا الكلام؛ لأن المسألة مسألة كمال، وليست هذه أمور محرمة اللهم إلا التطير. فمثل هذه الأمور تحتاج إلى ملاحظة دقيقة للقلب، قل مثل هذا فيمن أصيب بمصيبة، بموت ولده مثلاً، يعني عادي الناس هل يتصور أن القلب يحزن والعين تدمع، وقد رضي تمام الرضى عن الله -جلَّ وعلا- هذه منازل عليا..

طالب : ...........

كونه رقى..، على كل حال الرقية شرعية {وننزل من القرآن ما هو شفاء} {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء} هذا ما فيه إشكال، ورقى النبي -عليه الصلاة والسلام- ورُقي، هذا ما فيه أدنى إشكال، لكن المسألة مسألة كمال، دعونا من مسألة الجواز، الجواز شيء ومسألة الكمال شيء فوقه.

طالب: ...........

لا، لا تقول علاج للأولاد عندي ولد مريض أطلب له من يرقيه، أنا لا أسترقي لنفسي، ولكن أسترقي لولدي تدخل في السبعين أو تخرج منهم؟

طالب: ..............

ناوي أن يسترقي لولده راح ليسترقي لولده، يعني يحمل نفسه على العزيمة ويتعامل مع غيره بالرخصة.

طالب: ............

باتفاق هذا أنه للاستحباب.

يقول: هذا طلب العلاج تعتريه الأحكام التكليفية؟

عرفنا أن الوجوب لم يقل به أحد من السلف، لا يرقون، هذه شيخ الإسلام يقول: غير محفوظة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- رقى، والراقي محسن توكل على الحي الحياة الكاملة التي لا يعتريها نقص بحال من الأحوال بخلاف حياة المخلوق التي روحه في جسده وهو حي اتفاقًا، ودونها الحياة التي فارق فيها الحي روحه كالشهداء، ومن باب أولى الأنبياء الذين حياتهم برزخية، أما حياة الله -جلَّ وعلا- فهي كاملة الكمال المطلق، والذي لا يموت هذا مفهوم الحي، مفهوم اللفظ الذي لا يموت، فتظافر على هذا المنطوق والمفهوم فأثبت بذلك الحياة الكاملة..، إن لم يكن هذا فقد اعتمد عليه إن لم يكن هذا الاستشعار فقد اعتمد على الطبيب.

يعني لو أن شخصًا بلغ به الألم ما بلغ، ثم ذهب إلى طبيب يعني وهو في طريقه أن الشفاء بيد الله -جلَّ وعلا- والاحتمال هل يشفى أو لا يشفى على يد هذا الطبيب قائم؟ لكن أتى الطبيب بإبرة فضربه هذه الإبرة فخمد الألم تمامًا، عاد طبيعيًا، ماذا يجد في نفسه لهذا الطبيب ما يشيد به في كل مجلس أنه طبيب بارع ماهر، ما يمكن هذا؟ ونعود ونرجع ونكرر إلى أن الأصل أن المسألة قلبية، وأن التعلق والارتباط لا بد أن يكون بالله -جلَّ وعلا- في مسألة موت الولد مثلاً وحزن القلب ودمع العين مع الرضا تمام الرضا عن الله -جلَّ وعلا- وعدم الاعتراض على القدر الذي لم يستطع التوفيق بينهما، ضحك لما مات ولده، هذه المسائل لا شك أنها تحتاج إلى تربية، تحتاج إلى معالجة للقلب، كثير من الناس يصرح، كثير من الناس وهو يراجع الأطباء ويعتمد عليهم اعتمادًا كليًّا وعلاجات، بحيث لو أمروه بأمر -أي أمر كان- لأطاعهم طاعة عمياء.

طالب: ..........

هو خشي من هذا -رضي الله عنه وأرضاه- عمر -رضي الله تعالى عنه- خشي من هذا فأبدله، ولو سبرنا حال الكبار -سواء كانوا من أهل العلم أو من غيرهم- تجد هذا الكبير يتدرج في الكمالات من بدايته إلى أن يصل إلى حد لا بد أن تقع منه هفوة وهذه حكمة إلهية، منفعة له ولغيره، يعني لو استمر إلى أن مات وهو يرتفع صار خطرًا على الناس وخطرًا عليه أيضًا، فيوجد في تاريخه مسألة تجعل الناس يعرفونه على حقيقته، وتجعله هو بنفسه يعرف حقيقته ويوفق للتنصل منها، والتوبة منها هذا ما فيه إشكال، لكن كون الإنسان لا يزل هذا لا شك أنه خطر عليه وعلى غيره؛ ولذا عمر -رضي الله تعالى عنه- لما خشي من تعلق الناس بخالد أبدله بأبي عبيدة، رضي الله عن الجميع.

طالب: ............

يعني هل الأسماء المتقابلة يجوز إطلاق واحد منها دون الثاني، أو أن الأول لا يبين إلا بمعنى الذي يليه؟ يعني النافع الضار هذان لا يجوز إفراد أحدهما عن الآخر، أما بالنسبة للأول والآخر فالذي يظهر أنه يجوز.

طالب: ............

ولو يعني بمفرده ما تسمي عبد النافع أو عبد الضار، لا.

توكل على الحي الذي لا يموت، وقوله وهو: العليم الحكيم، وهو العليم الخبير، الأدلة التي ساقها الشيخ كلها لإثبات صفة العلم والاسم العليم والعالم وعلام جاءت بها النصوص، وهي ثابتة لله -جلَّ وعلا-، أجمع عليها سلف هذه الأمة، وأما بالنسبة للاسم أثبته المعتزلة ونفاه الجهمية؛ لأن المعتزلة يثبتون الأسماء، وأما الجهمية فينفون جميع الأسماء والصفات -نسأل الله السلامة والعافية-.

وهو العليم فعيل صيغة مبالغة، الحكيم الذي علمه أحاط بكل شيء، حكيم وهي أخص من العليم، كما أن الخبير من الخبرة وهو أخص من العلم أيضًا، العليم الذي لا تخفى عليه خافية، الذي يعلم السر وأخفى، الذي أحاط بكل شيء علمًا، من أسمائه أنه حكيم يضع الأشياء في مواضعها، وهو أيضًا مُحكِم ومُتقِن لما خلقه وأبدعه وأنشأه، وكذلكم هو عليم خبير، والخبرة أدق من وصف العلم؛ لأنه ليس بكل عالم عنده خبره، بينما كل خبير عنده علم، فالعليم صفة أعم من حيث الإحاطة والشمول، بحيث لا يخفى عليه شيء، وهو أيضًا خبير بدقائق الأمور وجلائلها، وإذا أريد أن يُمدح شخص بتمام المعرفة والخبرة والحِذق قيل له: خبير، وهو العليم الخبير، وهناك قدر مشترك بين العلم والمعرفة وكلاهما نقيض الجهل، لكن الفرق بينهما أن العلم لا يستلزم سبق الجهل، وأما بالنسبة للمعرفة فأهل العلم يقررون أنها تستلزم سبق الجهل؛ ولذا يوصف الله -جلَّ وعلا- بالعلم ولا يوصف بالمعرفة، في الحديث: «تعرف على الله في الرخاء يعرفْك في الشدة» يرد على قولهم أو لا يرد؟

طالب: .............

لماذا؟

طالب: ..............

طيب يعرفك «تعرف على الله في الرخاء يعرفك».

طالب: .............

الجواب عنه من وجهين: الأول: أنه مشاكلة ومجانسة في التعبير وهذا وارد {نسوا الله فنسيهم}، أو يقال: إن هذا على طريق الإخبار لا على طريق الوصف والإخبار، أمره أوسع من الوصف؛ ولذا تقول مثلاً يقول أهل العلم يتداولون الكلمة من غير نكير في تعريف النية مثلاً، يقولون: النية في اللغة: القصد، يقول: نواك الله بخير أي قصدك، لكن يقال له: الناوي أو يوصف  بأنه ينوي؟ لا، فالإخبار دائرته عندهم أوسع، يعني هذا من باب المقابلة والمشاكلة؛ ولذا يختلفون في بعض الأسماء مثل رفيق ومثل طيب، إن الله طيب، يختلفون في إثبات هذا الاسم، يعني هل إثباته على أنه اسم مقصود لله -جلَّ وعلا- أو لأنه من خبر عن الله -جلَّ وعلا- بأنه طيب، ومن باب المقابلة لا يقبل إلا طيبًا ﭲﭳ يعلم الله -جلَّ وعلا- يعلم وهو العالم والعليم وعلّام، وعلّام صيغة مبالغة، وإذا أريد الزيادة في المبالغة أضيفت التاء فقيل: علّامة، لكن هل يجوز أن نقول: إن الله علامة؟ لماذا؟ لما يشعر به اللفظ من التأنيث.

 يعني يدخل في الأرض من ماء ينزل من السماء فيلج يدخل في الأرض، النبات الذي يودع في جوف الأرض، الحشرات، والحيات، وكل ما يدخل في الأرض يعلمه الله -جلَّ وعلا- يعني يلج يدخل  يعني يدخل في الأرض،  يعني ينبع منها من ماء أو أشجار وثمار وحشرات وغيرها مما يخرج من جوف الأرض،  ما ينزل من السماء الذي ينزل من السماء من مطر مثلاً، ومن بركات، وما ينزل أيضًا من الله -جلَّ وعلا- من جهة العلو من ملائكة مثلاً  المقصود أنه ما ينزل من السماء شيء إلا ويعلمه الله -جلَّ وعلا- ﭬﭭ  يصعد فيها كيف يصعد فيها؟ نعم الأعمال الصالحة تصعد، الأرواح تصعد، كل ما يصعد يعرج فيها يعني في السماء، يعني هل معنى هذا أن المراد بالسماء جهة العلو؟ الأصل ما يعرج إليها؛ لأن عندنا حرف جار ومجرور متعلق بالفعل يعرج، فهل هذا المتعلق يناسب المتعلِّق، يناسب المتعلَّق أو ما يناسبه؟ عرج في كذا أو عرج إلى كذا يعرج يصعد الفعل يصعد يعدّى بفي أو بإلى؟ إذًا لا بد من تضمين الفعل أو تضمين الحرف، معنى فعل يتعدى بفي، أو لا بد من تضمين الحرف بحرف مناسب للفعل، وأيهما أولى أن نضمن الفعل أم نضمن الحرف؟ هم يقولون: إن الحروف تتقارب وينوب بعضها عن بعض، يقولون هذا، لكن هل الأفضل أن نضمن الفعل معنى فعل آخر يتعدى بالحرف الموجود، أو نقول: إن الحرف هذا معناه كذا؟ شيخ الإسلام يرجِّح تضمين الفعل، شيخ الإسلام في مقدمة التفسير يرجح تضمين الفعل، وهو قول البصريين، وأما الكوفيون فيرون أن تضمين الحرف أسهل من تضمين الفعل.

طالب: ..............

إذا قلنا يعرج معناه يدخل؛ لأن دخل يتعدى بفي، ويكون حينئذٍ عندنا من المعنى أكثر مما لو ضمنا الحرف؛ لأنه يعرج مجرد عروج، لكن هل معنى هذا أنه دخل في السماء أو ما دخل؟ إذا ضمنا معنى يعرج يدخل وهو يتعدى بفي انحلت المشكلة، واستفدنا معنى أكثر مما يدل عليه يعرج؛ ولذا شيخ الإسلام يرى أن تضمين الفعل أقوى من تضمين الحرف، إذا أردنا أن نضمن في هذه الحرف الثاني الذي يتعدى به يعرج يقول: إنه يصعد إلى..، طيب في الاستعمال العام الذي يتداوله الناس الآن تقول إذا تخرج شخص: انتهى من الدراسة الجامعية، تقول: تخرج من أو في؟ يقولون من خطأ تخرج في الجامعة، إذًا لا بد أن نضمن تخرج.

طالب: ...........

لا إذا إردنا (في) أن نضمنها معنى (من) هذا على رأي الكوفيين، وإذا أردنا أن نضمن الفعل تخرج معنا فعل يتعدى بفي.

طالب: ...........

درس انتهى، هو انتهى من الدراسة، لكن أنت تريد أن تصفه أنه درس وانتهى درس في الجامعة، أما تخرج معناه خرج وكمل أو ما كمل، ما تدري.

طالب: ............

{في جذوع النخل} عاد هذا اللي بيشكل على الإخوان، تراني تاركه يا محمد علشان ما يدخلنا في أمور تطول هاه وإيش رايكم؟ {لأصلبنكم} في على رأي الكوفيين تضم "من" الحرف بمعنى "على"، على جذوع النخل، وعلى رأي البصريين تقول: معنى أصلبنكم أدخلنكم، وهذا أبلغ؛ لأن كون جذوع النخل تنخر وتكون كالظرف لهذا الشخص، هذا أبلغ من كونه يربط مجرد ربط فوق هذا الجذع.

طالب: ..........

شيخ الإسلام يرجح رأي البصريين تضمين الفعل لا تضمين الحرف. أظن الوقت انتهى.

طالب: ............

كيف تضمن الصلب، تضمن الصلب الإدخال وهذا أشد.

طالب: ..............

هذا رأي شيخ الإسلام يصعد.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.