شرح الموطأ - كتاب الأقضية (15)

عنوان الدرس: 
شرح الموطأ - كتاب الأقضية (15)
عنوان السلسلة: 
شرح الموطأ
تاريخ النشر: 
اثنين 11/ ذو الحجة/ 1435 5:00 م

سماع الدرس

سم.

أحسن الله إليك.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم اغفر لشيخنا وللسامعين يا حي يا قيوم.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

باب: صدقة الحي عن الميت

حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال: خرج سعد بن عبادة -رضي الله عنه- مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة، فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد، فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة -رضي الله عنه- ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم)) فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها لحائط سماه.

وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلاً قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن أمي افتلتت نفسها، وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم)).

وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة، فهلكا، فورث ابنهما المال، وهو نخل، فسأل عن ذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: ((قد أجرت في صدقتك، وخذها بميراثك)).

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: صدقة الحي عن الميت

وماذا عن صدقة الحي عن الحي؟ إنسان يتصدق من ماله لأبيه أو لأمه سواء كان حيين أو ميتين، الأخبار التي ذكرها المؤلف -رحمه الله تعالى- تحت هذه الترجمة مطابقة للترجمة، وهي صدقة حي عن الميت، والصدقة يصل ثوابها بالاتفاق، كما أن الدعاء أيضاً مجمع عليه بين أهل العلم، والحج والعمرة عمن عجز عنهما كذلك، والخلاف فيما عدا ذلك من سائر القرب، مما يتقرب به إلى الله -جل وعلا-، هل يصل أو لا يصل؟ الجمهور على أن من كسب ثواباً من جراء قربة وبسببها، ثم أهدى الثواب لحي أو ميت وصلت، وصل الثواب، فلو قرأ القرآن مثلاً وختمه، وقال: ثواب هذه الختمة لأبي أو لأمي أو لجدي أو لخالي، على قول الأكثر يصل، على أنهم يتفقون أنه لا يصلي أحد عن أحد، والصيام محل خلاف بين أهل العلم، وفيه حديث: ((من مات وعليه صوم صام عنه وليه)) في الحديث الصحيح، فمنهم من يقول: الصيام كالصلاة عبادة بدنية لا تصح النيابة فيها، وإنما المراد بالحديث: من مات وعليه صوم صام عنه وليه فيخرج عنه ما يقوم مقام الصيام، يقول: الصيام متعذر في حق المنوب عنه بموته، فهو متعذر في حق النائب، وإذا تعذر في حق المنوب عنه أخرج عنه الطعام، فلو أخرج عنه طعاماً كان كمن صام عنه؛ لأن البدل له حكم المبدل، ولا شك أن هذا تكلف ظاهر، وظاهر الحديث يدل على أن الصيام يقبل النيابة في مثل هذه الصورة.

فمن مات وعليه صوم جمع من أهل العلم يرون أنه لا يصام عنه، بل يطعم عنه؛ لأن الصيام عبادة بدنية كالصلاة لا تقبل النيابة، ومنهم من يقول: يصام عنه مطلقاً، مات وعليه سواء كان الصوم واجباً بأصل الشرع، أو مما أوجبه الإنسان على نفسه، مات وعليه قضاء من رمضان يصام عنه، يصوم عنه وليه، مات وعليه نذر يصوم عنه وليه، والمعروف عند الحنابلة أن مثل هذا إنما يكون في صوم النذر خاصة؛ لأن ما وجب بأصل الشرع من الصيام كالصلاة لا يقبل النيابة، وأما ما أوجبه الإنسان على نفسه فإنه حينئذٍ يقبل النيابة، لا سيما وأن في بعض طرق الحديث ما يدل على أن الصوم المسؤول عنه صوم نذر، فرق بين ما وجب في أصل الشرع مثل هذا لا يقبل النيابة، وما أوجبه الإنسان على نفسه كالنذر فإنه يقبل النيابة، وهذا معروف عند الحنابلة، ورجحه شيخ الإسلام وابن القيم، وجمع من أهل العلم، ويقولون: إنه هو الجاري على القواعد، واختصاصه بالنذر لأنه ورد في بعض طرق الحديث ما يدل على أن المسوؤل عنه نذر، هذا بالنسبة إلى الصلاة والصيام، وأما الحج ففيه: أن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يثبت على الراحلة، فقال: ((حج عن أبيك)) وفي رواية: ((حجي عن أمك)) المقصود أنه ورد فيه أكثر من نص، وأنه يقبل النيابة في مثل هذه الصور، وفي رواية: ((واعتمر)) والعمرة حكمها حكم الحج تقبل النيابة في حال العجز عنها، لكن في حال الصحة تقبل النيابة أو لا تقبل النيابة؟ أبوه صحيح شحيح، لكنه لا يريد أن يكلف نفسه، فيريد ابنه أو يدفع لمن يحج عنه أو يعتمر عنه؟

طالب: نفل أو فرض؟

نعم المسألة مفترضة في الفريضة، الفريضة لا تقبل النيابة، ولذا لا بد فيها بالنسبة للمستطيع ما هي محل نزاع، النافلة مثلاً.

طالب: محل الخلاف في النافلة؟

هل يحج عنه ويعتمر عنه وهو قادر على ذلك؟ أو شخص مثلاً وهذا يجري كثيراً الآن لأنه في ليالي العشر من رمضان، تجد من الطلاب المغتربين هناك في مكة من يحج عنك في رمضان بمائة ريال.

طالب: يعتمر.

يعتمر عنك نعم، وهي حجة، عمرة في رمضان تعدل حجة.

هذا تبرير لسبق اللسان ما يخالف.

على كل حال يريد أن يعتمر عنه، في رمضان بمائة ريال، ويقول: سهل أنا أدفع مائة ريال، لكن هل هذا مشروع أو غير مشروع؟ نعم؟

طالب:.... صدقة الحي عن الحي.

أيو؟

طالب:......

خلنا نشوف هذا.....

طالب: ....... لأن الحج عبادة بدنية مالية، وبعضهم قال: إنها بدنية مالية بما أنه بماله فينيب عنه.....

يعني المال يقبل النيابة كالصدقة، المال المحض يقبل النيابة بلا خلاف، والعبادة المحضة لا تقبل النيابة، والعبادة المشوبة بين المال والبدن تكون مترددة بين أصلين، فهل تلحق بالمال باعتبار أن فيها نفقة وفيها بذل للمال، أو تلحق بالعبادة البدنية باعتبار أن العمل كله بل جله على البدن؟ المسألة معروفة أنها خلافية، هل يحج عن والده المستطيع؟ هل يحج عن أمه المستطيعة القادرة؟ أو يحج عمن مات من أبويه وقد حجا حج الفريضة، ولم يبق سوى النافلة؟ والسؤال الوارد في أصل المسألة الذي هو حديث وقبول النسك للنيابة إنما هو في الفريضة "إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يثبت على الراحلة" فقبوله النيابة في مثل هذه الصورة لا إشكال فيه، لكن ما عدا ذلك من الصور إما ميت قد حج الفريضة، أو حي حج الفريضة وأراد ولده أن يبر به فيحج عنه نفلاً، أو يستأجر من يحج عنه، نعم؟

طالب:.......

هذه ما فيها إشكال، قلنا: إهداء الثواب أي قربة، جمهور أهل العلم على وصولها.

طالب:.......

انتهينا من مسألة إهداء الثواب بجميع التفاصيل، لو صلى وقال: ثواب هاتين الركعتين لفلان عند الجمهور صحيحة، ما دام ملك الثواب فيما يغلب على ظنه المرتب على هذه العبادة، ثم أهداه إلى غيره، الجمهور على أنه يصل.

طالب:.......

لا، ما هو...، يقول: لبيك عن فلان، لا ونأتي إلى مسألة تكثر وهي مسألة حج وعمرة الصبيان، يعني الناس عموماً يعني أعرف، بل كل من عرفته ممن يسأل وممن لا يسأل، يحجون بصبيانهم، ويعتمرون بهم، ويقولون: حجة فلان لفلان، لجدي فلان، وعمرة فلان لجدتي فلانة، ولخالي فلان الذي لم يحج، وهكذا، يفعلون هذا بكثرة، بحيث يقال للصبي: قل: لبيك عمرة عن فلان، النبي -عليه الصلاة والسلام- لما رفعت له المرأة الصبي، قالت: يا رسول الله ألهذا حج؟ قال: ((نعم، ولك أجر)) فهل الذي يهدى لهذا القريب من جد أو أب أو عم أو خال هل الذي يهدى الحج؟ قال: ((نعم)) له حج، من الذي يملك إهداء هذا الحج الذي لهذا الصبي؟ ((ولك أجر)) إن أهدت أجرها الذي حصلت عليه بسبب حجها بهذا الصبي هذا يدخل في المسألة الأولى، إهداء الثواب.

طالب: أصحاب البدع يا شيخ من وين دخلوا في مسألة الإهداء؟ هل هو من الاستئجار؟

ما هم أهل البدع، إهداء الثواب ما فيه إشكال، يعني جمهور أهل العلم.

طالب: أنا أعلم يا شيخ، لكن مثلاً.....

هو قول معتبر عند أهل العلم أنه لا يصل ثواب أي عبادة ولا إهداء ولا شيء إلا ما جاء فيه النص، إلا ما ورد فيه النص، وبعض المشايخ ممن يرى هذا القول، ويرى هذا الرأي، وفي جماعة المسجد الذي يأمه شخص عامي كثيرة التلاوة، يقرأ القرآن باستمرار، وإذا انتهى من ختمة قال: أهدي ثوابها لوالدي، وإذا انتهى من الثانية لأمي، لخالي، لعمي، لجدتي... الخ، فينكر عليه هذا الشيخ ويقول: إن هذا بدعة، ما ورد عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا عن سلف هذه الأمة، يقول: بدعة، قال: أنا لا أحتكم إليك، ولا آخذ رأيك، أنا الآن حصلت على الثواب وأهديته لأبي، والله -جل وعلا- لن يظلمني، إن قبله عن فلان وإلا رجع إلي، إن كان يصل بها ونعمت، ما يصل بيرجع لي ما هو بضايع.

طالب:..... هذه حجة العامي هذا بيع وشراء.....

لكن مسألة الثقة بالله -جل وعلا- شيء، ومسألة الاتباع شيء آخر؛ لأن الدين دين اتباع، شرط قبول العمل أن يكون موافقاً لما جاء عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، يعني مثل هذا قد يعجب الله -جل وعلا- لحاله ويجري ما أراد على ما أراد سبحانه، الله -جل وعلا- فضله عظيم، ومثل هذا أيضاً العامي، إذا كان قد اقتدى بمن تبرأ الذمة بتقليده من شيوخه، كلهم يقولون بهذا، معروف هذا، ما هو بمستحيل، ما جاءت من فراغ يعني، يعني العامي ما ابتدعها من نفسه، إنما أفتاه من أفتاه ممن تبرأ الذمة بتقليده، فكون الإنسان لا يرى هذا الرأي لا يعني أن الناس كلهم يلزمون به، لا، المقصود أن مثل هذه المسائل التي يختلف فيها أهل العلم، يعني يحرص الإنسان على ما اتفقت عليه الأمة، وما ورد فيه النص، فالصدقة لا إشكال فيها، ولا يخالف فيها أحد، أيضاً الصيام صيام النذر ورد فيه الحديث الصحيح، الحج حج الفريضة إذا كان المكلف عاجزاً عنها وحج عنه، فلا شك أن هذا الحج صحيح، وما عدا ذلك مما يختلف فيه من العبادات البدنية التي يختلف هل تقبل النيابة وإلا لا تقبل؟ لا يلزم أن يقوم بها بنفسه، وإن أهدى ثوابها بعد حصوله عليه، فقول أكثر أهل العلم على وصوله، ولو كانت بدنية محضة.

شخص مريض، وعنده أموال طائلة، مريض وعنده أموال طائلة، فأصيب بإغماء فقيل لولده: إن الصدقة... ((داووا مرضاكم بالصدقة)) فتصدق عن هذا المريض من ماله، من مال المريض، الصدقة صحيحة وإلا ليست صحيحة؟

طالب: ليست بصحيحة.

نعم؛ لأنه تصرف بما لا يملك، وبمجرد ارتفاع التكليف عنه لا يصح التصرف بماله، إلا في الواجبات التي تلزمه شرعاً على نظر الحاكم، على نظر القاضي، التصرفات والنفقات الواجبة عليه تخرج، الزكوات تخرج، وأما ما عدا ذلك من الصدقات والنوافل فلا، نعم إن تصدق الولد من ماله عن أبيه فيحمد على هذا، ويرجى قبوله -إن شاء الله تعالى-.

طالب:.......

والله لو أهدى الثواب كان نوع من البر لوالديه، والله -جل وعلا- فيما يغلب على الظن أن هذا له حكم الدعاء، يدعو لفلان، ولا يقول: شح بهذا الدعاء، وادع لنفسك. لا يقال: شح بهذا الدعاء، فإذا أهدى الثواب لغيره لن يعدم -إن شاء الله تعالى- لأن حكمه حكم الدعاء، أن يكون له مثله، نعم؟

طالب: ما الفرق بين الصدقة بالمال بين إهداء الثواب.....

الصدقة بالمال؟ تخرج هذا المال صدقة لله -جل وعلا- عن فلان.

طالب:.......

إهداء الثواب تتصدق بها عن نفسك، ثم بعد ذلك تقول: ثواب هذه الصدقة لفلان، في مثل الصورة قريب من الصوري.

طالب:.......

بلى.

طالب:.......

..... ما شرع الله -جل وعلا-؛ لأن لهذا الولد ذمة يؤاخذ عليها، ويؤجر عليها، مستقلة عن ذمة والده.

من عوام المسلمين وهذا موجود بكثرة إذا قدم الطعام سواء كان للأسرة أو لضيوف، يقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان، أو تقول المرأة هذا مسلوك عندهم.

طالب: وعشاء الوالدين؟

نعم عشاء الوالدين هذا في الاثنين والخميس، كل اثنين وخميس من رمضان، يهدى ثواب هذا الطعام للوالدين، مسألة إهداء الثواب معروفة، لكن التحديد بيوم معين، أو بنوع معين من الطعام، أو بلون معين، يحتاج إلى نص.

طالب:.......

ذكرنا هذا، ورد في رواية الخبر ما يدل على أنه نذر.

طالب:......

إيه؛ لأن العموم هذا معارض بنصوص أخرى، نعم؟

طالب:.......

الحج باعتبار أنه ورد فيه ما يدل على قبول النسك للنيابة في الجملة، ما يدل على قبول النسك للنيابة فبابه أوسع من الصيام، والصيام أوسع من الصلاة وهكذا.

الزكاة لو وجبت الزكاة على الوالد والوالد شحيح، فتبرع بها الابن تجزئ وإلا ما تجزئ؟

طالب:.......

هي تجب في عين المال ولها تعلق بالذمة.

طالب: العين......

هو مسألة عين المال ترى ظهورها في الزروع والثمار وغيرها ظاهر، لكن في التجارات؟ حينما نقول: عين المال صاحب بقالة نقول: طلع من كل عين من أعيان المال زكاته؟

طالب:.......

حينما قال النبي -عليه الصلاة والسلام- عن زكاة العباس: ((هي علي ومثلها)) هذا لفظ الصحيح، نعم فيه روايات أخرى تدل على أنه تعجل زكاة سنتين، اللي هو العباس، أخذها منه النبي -عليه الصلاة والسلام-، لكن مثل هذا لا يدل على أنها تقبل النيابة، لو دفعها إنسان بطوعه واختياره، وكذلك الكفارات، وقل مثل في زكاة الفطر، أب له أبناء مكلفون يستطيعون على دفعها، أو ابن كبير يريد أن يدفع عن والديه يقال: لا تدفع؟ نعم؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

يعني هل الكفارات لو تبرع بها أحد؟ لو تبرع عليه كفارة يمين قال: أنا أدفعها عنك تجزئ وإلا ما تجزئ؟ مع علمه بذلك، وانتفاء المنة؟

طالب:.......

هو بيدفع لو ما وجد أحد يدفع عنه، نعم؟

طالب:.......

إيه، كثير من الأولاد من شفقتهم على أبيهم، وعظم الزكاة، عظم شأن الزكاة في الشرع، يقول: زكاة والدي مثلاً خمسة وعشرين ألف عنده مليون بخزنه، أنا أدفع إذا كانت تقبل النيابة، فيستصحب مسألة ما إذا لو لم يوجد مثل هذا لدفعها الأب، الأمر سهل، لكن إذا كان رافضاً الدفع، ثم دفعها الابن مثل هذا تقبل النيابة، إذا رفض الأب دفع الزكاة فأخرجها الابن حينئذٍ لا تبرأ ذمته، وإذا مات الأب وعليه زكاة، مات الأب وأولاده يعرفون أنه خلال عشرين سنة الزكاة ما يخرج ربعها، وهذا يوجد عند الناس، يوجد، يعرف الابن الحريص صاحب التحري أن والده ما يخرج الزكاة بدقة، فلما مات قالوا: نحسب السنوات الماضية، ونخرج الزكاة إبراءً لذمة الوالد، المال معروف أنه انتقل من ملك الوالد إلى ملك الورثة، فإن جادوا به، واتفقوا على ذلك، وسألوا الله -جل وعلا- أن يبرئ والدهم، وأن يعفو عنهم لعل وعسى مثل تصحيح الوصية التي فيها جنف، تصحح بعد وفاته، ويرجى أن يصله شيء من آثار هذا التصحيح.

طالب:.......

لكن لو قالوا: إن الزكاة الأخيرة لكن هو مصر على عدم إخراج الزكاة خلال سنوات.

طالب: هذا ما يزكى عنه يا شيخ، ليش يزكى عنه وهو مصر؟

من شفقة الولد.

طالب: يتصدقون عنه، يتصدقون عنه صدقة، لكن هو إذا كان مصر ما يزكي هذا بينه وبين الله، هذا تحت المشيئة، لكن يتصدقون عنه لعل الله يعفو ويصفح.

لا، المسألة يعني حتى لو قيل: إنه هل يلزمهم؟ هل يلزم الأولاد أن يخرجوا باعتبار أنها دين؟ يعني مثلما قالوا: في الحقوق المتعلقة بالتركة الخمسة المعروفة: مؤونة التجهيز، والديون المتعلقة بعين التركة، ثم دين فيه رهن، ثم الحق الثالث: الديون المطلقة، ومنها حقوق الله -جل وعلا- كالكفارات، وديون الآدميين.

طالب:... الكفارات شيء؛ لأنها غير مقيدة، أما الزكاة إذا هو مفرط.... لم يتوب وهو حي، لكن مات وما عنده نية يتوب، الكفارة لا، كثير منا ينسى.... ما هي مقيدة بوقت معين.... باغته الأجل، بخلاف الزكاة معروف وقتها، ومعروف قدرها، وهذا ترك الزكاة عمداً فريضة من فرائض الله...

على كل حال المسألة، هذه مسألة من مات وعليه زكوات، معروف عند أهل العلم ومبحوثة، والخلاف ظاهر فيها، لكن ما الذي يترجح؟ نعم؟

طالب:.......

لا ما يصلى عنه، من ترك الصلاة عمداً لا يصلى عنه.

طالب:.......

لكن هذا ماله، الذي وجبت الزكاة بعينه موجود، يعني لو أخر الزكاة عمداً، وجمع عشر سنوات ما زكى، هل يقال له: لا تزكي، نعم؟

طالب:.......

يزكي بلا شك، لكن باعتبار أن المال انتقل من ملك الموروث إلى ملك الوارث لا بد من إذن الورثة، فإذا أخرجوا فالله -جل وعلا- يتولاه.

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

أقول: المال انتقل الآن من ملك المورث إلى ملك الوارث، فإذا جادت به أنفسهم كتصحيح الوصية، لو جنف مال في وصية، ثم صححوها ينتفع الموصي.

على كل حال هذه أمور يعني إذا اصطلح الورثة عليها، وجادت أنفسهم لوالدهم فيرجى.

طالب:.......

ما أتردد في مثل هذا، أنا عندي أنه ينفع، ينفع -إن شاء الله-.

يقول: "حدثني مالك عن سعيد بن عمرو بن شرحبيل بن سعيد بن سعد بن عبادة عن أبيه عن جده أنه قال: خرج سعد بن عبادة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض مغازيه، فحضرت أمه الوفاة بالمدينة" أم سعد بن عبادة "فقيل لها: أوصي، فقالت: فيم أوصي؟ إنما المال مال سعد" يعني ما عندها مال، المال مال ولدها، والذي يملك الوصية هو صاحب المال "فتوفيت قبل أن يقدم سعد، فلما قدم سعد بن عبادة ذكر ذلك له، فقال سعد: يا رسول الله هل ينفعها أن أتصدق عنها؟ فقال رسول -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم))" ولذا أهل العلم يتفقون على أن الصدقة عن الميت تنفعه "فقال سعد: حائط كذا وكذا صدقة عنها، لحائط سماه" يعني من ماله، فتصدق به عن والدته فيصل، ومثل هذا لو بنى مسجداً عن أبيه مثلاً، أو أوقف بيتاً وجعل غلته فيما ينفع أبيه بعد موته، يصرف في المصارف النافعة فإنه حينئذٍ يصل -إن شاء الله تعالى-.

يقول: "وحدثني مالك"...

النيابة عن الميت؟

طالب:.......

الصورة الثانية يقول بها أكثر ممن يقول بالصورة الأولى من أهل العلم، لكن الصيغة واردة، لبيك عن فلان باعتبار... الصيغة وصحة الحج نيابة في الجملة كأنه الأقرب، وإلا من يقول بالصورة الثانية أكثر ممن يقول بالصورة الأولى، نعم؟

طالب:.......

لا الصدقة متفق عليها بين أهل العلم، بخلاف الحج إذا كان مستطيعاً أو نفل، نعم.

قال: "وحدثني مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- أن رجلاً قال لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-: إن أمي افتلتت نفسها" يعني أخذت بغتة فلتة، يعني ماتت فجأة "وأراها لو تكلمت" يعني لو ترك لها فرصة مدة، يعني مرضت وطالت بها المدة حتى تمكنت من الوصية، أو الصدقة لفعلت "وأراها" يعني أظنها "لو تكلمت تصدقت" لكنها فجأة "أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم))".

وهذا أعني موت الفجأة، هو الذي يخشى منه، أن يؤخذ الإنسان على غرة قبل أن يتصرف التصرف الذي ينفعه، ويكون زاداً له يوم القيامة، ولذا شرعت الوصية، وأمر بها، لا سيما على ما سيأتي التفصيل فيه، إذا كانت الوصية واجبة.

الآن مثل هذه التي أخذت على غرة، أخذت بغتة، ومثلها كثير، وموت الفجأة يكثر، لا سيما مع حوادث السيارات وغيرها، يعني لو الإنسان في حال السعة يحاسب نفسه، ويتصدق بما يريد الصدقة به، ويبرأ من عهدة بعض..، من عهدة ما يلزمه من حقوق لله -جل وعلا-، أو لعباده، كثير من الناس يؤجل مسألة الكفارات، ويتراخى فيها، ومع ذلك لا يكتبها، يعني مثل هذه الأمور إذا نسيت، وهي واجبة في ذمته يعاقب عليها، وامرأة تسأل عن كفارة جماع في نهار رمضان، قالت: لو لم أكفر ويش اللي يصير؟ تسأل؛ لأنه إن كان له أثر على علاقتها بزوجها، يعني تبي تسأل، وإن كان المسألة حساب في الآخرة ما هي معتبرة، طيب لو ما كفرت ويش يصير؟

طالب:.......

لا، لا، هي لزمتها الكفارة.

طالب:.......

هي لزمتها الكفارة قلت: العتق، قالت: من أين العتق؟ قلت: الصيام، قالت: الصيام الله المستعان يبدو أن الصيام هو السبب، قلت: الإطعام، قالت: طيب لو ما أكفر ويش يصير؟ المسألة مسألة دين، الذمة، الله المستعان، بعض الناس ما يهتم إذا كان الحق لله -جل وعلا-، ودين الله أحق بالقضاء.

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

أيو؟

طالب:.......

لا، لا، الحديث السابق يدل على أن الصدقة تنفع سواءً كان فجأة أو غير فجأة، نعم؟

طالب:.......

لا، لا.

"وأراها لو تكلمت تصدقت، أفأتصدق عنها؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((نعم))" يعني تصدق عنها.

"وحدثني مالك أنه بلغه أن رجلاً من الأنصار من بني الحارث بن الخزرج تصدق على أبويه بصدقة، فهلكا" يعني ماتا، والموت يعبر عنه بالهلاك {حَتَّى إِذَا هَلَكَ} [(34) سورة غافر].

طالب: {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِّمَّا جَاءكُم بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا} [(34) سورة غافر].

نعم.

{حَتَّى إِذَا هَلَكَ} [(34) سورة غافر] فقول الناس الآن: هلك فلان، هل هو بمعنى مات؟ أو حتى في التواريخ كتب التواريخ إذا قيل: هلك، يعني في الفرائض واضح، يستعملون هلك هالك، وفي النصوص ماشي في القرآن، وجاء مثله عندنا هنا "فهلك" لكن الاستعمال العرفي لهلك، يعني حينما يقال في التواريخ وتراجم الرجال: هلك في سنة كذا، هل يمكن أن تقال هذه الكلمة لرجل مرضي، أو إنما يعبر بها أو تطلق في حق من هو غير مرضي؟

طالب: غير مرضي.

نعم، هذا عرف واصطلاح خاص حادث، فهل يسوغ أن يقال: هلك مثلاً ابن باز سنة عشرين؟ هلك الألباني سنة عشرين؟ هلك فلان؟ العرف يعني ما في شك أن النص وارد، قيلت في حق يوسف، نعم {حَتَّى إِذَا هَلَكَ} [(34) سورة غافر] وهنا هلك، وهما من الصحابة، نعم؟

طالب:.......

كيف؟

طالب:.......

طيب، هو ما في شك أن الاصطلاح الخاص يقضي على المعنى العام، ويبقى أنه إذا كان المخاطب يعرف معنى الكلمة، وأنها استعملت استعمالاً شرعياً صحيحاً، وإذا قيلت له لم يكن في نفسه شيء، لا ما نع من استعماله، لكن إذا كان الاصطلاح الخاص قضى عليها، بحيث لا تعرف بين الناس، ولا يعرفها المخاطب، وإذا استعملت في حقه أنكرها، فحينئذٍ تكون مجرد اصطلاح، ولا مشاحة في الاصطلاح.

يعني مات الأب المهدى إليه سيارة مثلاً، اشترى سيارة وأهداها لأبيه، فمات الأب عن خمسة من الأولاد، وخلف تركة، فكانت هذه السيارة من نصيب من أهداها، على مقتضى الحديث ما في إشكال، أقول: لا إشكال في ملكه لها بالإرث، لكن لو قال: هذه الصدقة مني على أبي لو بحثتم عن غيرها، فعوضتموني؛ لئلا أدخل فيمن عاد في صدقته، هل يحسن مثل هذا أو نقول: إن المسألة انتهت بوفاة المهدى إليه؟ وأجرك ثبت عند الله -جل وعلا-، وعادت إليك بالميراث، ولا فرق بينك وبين غيرك؟

طالب: الثاني أوجه يا شيخ.

نعم، هو الماشي على الحديث.

طالب: والأول ورع.

لكن لو قال هو ضد هذا، أهديت لأبي سيارة، وهي عزيزة على قلبي، ونفيسة عندي، لكنه أغلى منها، و{لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ} [(92) سورة آل عمران] وأنا أحب هذه السيارة، وأهديتها له، فمات وخلف هذه السيارة وسيارات أخرى، وأثاث وأمتعة وأموال، فقال: أنا أريد هذه السيارة، يعني عكس الصورة التي ذكرناها، هل يكون هذا من العود في الصدقة في الهبة؟

طالب: ما فيها عود؛ لأنها ملك له يتخير، مثله مثل غيره، يا شيخ بالإهداء انتهت ملكيته، بالوفاة تجددت ملكيته.

إيه، لكن قلنا: إنه في الصورة الأولى ما في إشكال حينما وصلت إليه من غير قصد، لكنه الآن قصدها يريدها.

طالب: حتى لو قصدها مثل الأول يخير يقول: والله أنا بيت في بريدة ما أبيه وأبي بيت في الرياض، وهو يقصد.......، بل انتهت، الأول انتهى راح بينه وبين الله..... والثاني هو الآن يخير بين أنواع الأموال، بلغت محلها الأولى.

بلغت، نفترض المسألة في غير الموت والإرث، أهدى لزيد من الناس كتاب ثم مات، فوجد الكتاب يباع، يعني في وقت حياته وجده يباع لا يشتريه، لكن بعد موته يشتريه وإلا ما يشتريه؟

طالب: خلاص انتقل الملك إلى ملك الورثة لبيع الورثة، ما هو للمهدى.

لكن أليس من الورع أن يترك؟ لأنه لا بد أن يحابى في مثل هذه الصورة.

طالب: من يحابيه؟

يحابيه إخوانه.

طالب: الورثة؟

الورثة إيه.

طالب:.......

هذه المسألة مسألة، أجل لو اشترى من وهبه أو تصدق به بأكثر من قيمته؟

طالب:.......

انتفت العلة.

طالب: إيه، لكن حديث عمر النص، لكن هنا الآن ما فيها نص لأنه مات.

المقصود أنه قد توجد المحاباة الشبهة واردة.

طالب:.......

الشبهة واردة، فكونه يعود إليه مع إمكان تعويضه بغيره لا شك أن هذا أولى، أما إذا لم يوجد غير هذه السلعة التي وهبها، وآلت إليه في الإرث، النص ظاهر في هذا.

طالب:.......

صدقة، صدقة تصدق بها، نوى الثواب بذلك.

طالب:.......

إيه، لكن هذا قدر زائد على النفقة، صدقة.

طالب:.......

صدقة، صدقة، إذا كان يرجو الثواب من الله -جل وعلا- صدقة، نعم؟

طالب:.......

على أبوه.

طالب:.......

إيه، المعنى ينقلب، كيف تعود إليه؟ ما ترجع له في الميراث.

طالب:.......

تصدق عن أبويه بمعنى أنها دفعت إلى غيرهما، كيف تعود إليه بالميراث؟

طالب:.......

هذا غلط، غلط.

طالب:.......

إيه، لكن ويش لون تبي ترجع إليه بالميراث؟

طالب:.......

 

لا، ما يصح المعنى.