عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (13)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (13)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
أحد 16/ شعبان/ 1435 5:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد الهادي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم أغفر لنا ولشيخنا ولجميع المسلمين.

يقول المؤلف الحافظ الإمام عبد الغني المقدسي -رحمه الله-، ونفعنا بعلومه في الدارين آمين، في كتابه: عمدة الأحكام:

باب: الجمع بين الصلاتين في السفر

عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يجمع في السفر بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير، ويجمع بين المغرب والعشاء.

اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: الجمع بين الصلاتين في السفر

الجمع أن تصلى الصلاتان الأولى والثانية في وقت إحداهما، تقديماً أو تأخيراً، الظهر والعصر، والمغرب والعشاء معاً في وقت المغرب أو في وقت العشاء، أو في وقت العصر أو في وقت الظهر، واختاره جمهور أهل العلم ويقولون به، وهو جائز ومعلق بسببه، ولا يجيزه الحنفية إلا في النسك، أجازوا الجمع بين الصلاتين في عرفة ومزدلفة، وما عدا ذلك لا يجوز عندهم؛ لأن الأصل التوقيت، وجاء التشديد في المحافظة على الأوقات، وأن الصلاة لا تصح قبل وقتها ولا بعده، فاعتمد الحنفية أحاديث التوقيت، وحملوا ما جاء من النصوص الدالة على الجمع الصوري، والجمع الصوري أن يؤخر الصلاة الأولى إلى آخر وقتها، ويقدم الصلاة الثانية إلى أول وقتها، فمثلاً صلاة الظهر يؤخرها إلى الساعة الثالثة مثلاً، ثم يؤديها، وبمجرد ما يفرغ منها يدخل وقت صلاة العصر فيقيم صلاة العصر، هذا جمع صوري، وقل مثل هذا بين مغرب وعشاء، لكن الجمهور حملوه على الجمع الحقيقي؛ لأن فيه قدم وأخر، قدم الثانية، وفيه أيضاً أخر الأولى، فالتقديم والتأخير يرد ما قالوه واختاروه، اللهم إلا إذا كان مرادهم وحملهم الحديث، آخر الأولى إلى آخر وقتها، وقدم الثانية إلى أول وقتها، لكن مثل هذا لا يحتاج إلى ذكر، وليس من الرخصة التي تفضل الله بها على عباده، بل لو قيل بأن الصلاة تؤدى في وقتها، الأفضل وهو أول وقتها، الأولى والثانية أسهل على المسافر من مراقبة الوقت بدقة بحيث يؤدي الأولى في آخر وقتها والثانية في أول وقتها، أيسر على المسافر من ملاحظة أواخر الأوقات وأوائلها التي قد تخفى على بعض الخاصة دون العامة، يعني لو كلف الناس أن يجمعوا جمع صوري، لو كلف الناس بهذا، ما يتمنون أنهم بدون هذا الجمع أفضل؟ إيه، وهذه الرخصة إنما شرعت لرفع المشقة، وتكليف الناس النظر في أوائل الأوقات وأواخرها، لا شك أنه حرج ومشقة، فالمرجح قول الجمهور، هذا الحديث الذي معنا، هل هو على شرط المؤلف في الصحيحين؟ هل هذا الحديث على شرط المؤلف؟ يعني مخرج في الصحيحين في الأصول؟ ليس على شرط المؤلف، لكنه صحيح، وثبت في الصحيح أن النبي -عليه الصلاة والسلام- أنه يجمع جمع التأخير، أما جمع التقديم فلا يوجد في الصحيح، هو موجود عند أبي عوانة، ولا يوجد في الصحيح، ولذا ينازع الأوزاعي في جمع التقديم، لا يجيز جمع التقديم، والجمهور على جواز الجمع تقديماً وتأخيراً.

طالب:.......

ثم ركع، لا، هذا لحديث ابن عباس، حديث ابن عباس في مسلم: "صلى سبعاً وثمانياً من غير خوف ولا مطر" "جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر" لكن العلة في ذلك رفع الحرج؛ لأنه سئل ابن عباس فقيل: أراد أن لا يحرج أمته، فلا شك أن الحرج موجود لو لم يجمع، الحرج والمشقة موجودة، ويتصور الحرج والمشقة في بعض الأوقات في بعض الظروف، في بعض الأوقات يتصور الحرج، ولو لم يجد سفر، ولو لم يوجد مطر، ولو لم يوجد خوف، افترض أن إنسان في سيارة مثلاً، ما استطاع أن ينزل، وما استطاع أن يقدم ولا يتأخر، هذا حرج، ماذا يصنع؟ يعني يترك السيارة في السرة بين السيارات، يعوق الناس عن سيرهم، يعطل الناس عن مصالحهم، هذا لا شك أنه حرج، فأراد أن لا يحرج أمته، والحرج منفي عن هذه الشريعة، ولله الحمد والمنة، الترمذي في علل الجامع يقول: لا يوجد في كتابي حديث أجمع العلماء على ترك العمل به إلا هذا الحديث، وحديث معاوية في قتل الشارب، المدمن، مع أنه وجد من يعمل بهما، لكن على قدر الحاجة، مع وجود المشقة، فإذا وجدت المشقة كالمريض مثلاً، أجاز له العلماء الجمع، المريض الذي لا يستطيع أن يؤدي الصلاة في وقتها يجمع {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [(78) سورة الحـج] المستحاضة أجيز لها الجمع في بعض الصور، المقصود أن الجمع ليست علته السفر فقط، إنما يجوز الجمع إذا وجد سببه، أما الجمع من أجل المطر أو الصلاة في الرحال كل هذا وارد ثابت، فالجمع بين الصلاتين في السفر، ولها أحكام كثيرة وفروع، ومتى يشرع في الجمع؟ هل يشرع في الجمع إذا عزم على السفر، أو إذا شرع فيه، وباشر السبب؟ النبي -عليه الصلاة والسلام- جاء عنه من حديث أنس أنه أفطر قبل السفر، أفطر قبل أن يسافر، هو مريد السفر، لكن الحديث مضعف عند أهل العلم، فالرخص علقت بوصف، فلا ترتكب هذه الرخص إلا بعد تحقق الوصف، والوصف إنما يتحقق بمفارقة البلد، مفارقة الحضر؛ لأن السفر قسيم للحضر، فمادام في الحضر لا يطلق عليه الوصف الذي علق عليه الترخص، يفترض شخص وصل إلى المطار هل نقول: إنه فارق البلد؟ المطار يبعد عن البلد عشرين ثلاثين كيلو هل نقول: إنه فارق البلد أو ما زال في البلد؟ فارق البنيان، ترك البنيان وراء ظهره، وهو الآن في المطار، نعم؟

طالب:.......

بالفعل هو ما سافر، وإذا رجع إلى المطار قيل: وصلنا البلد الفلاني، وصلنا إلى الدمام، هذا مطار الرياض، وصلنا الرياض، هبطنا مطار الرياض، يعني وصلنا البلد، والوصف لم يتحقق، فعلى هذا لا بد أن يباشر الوصف الذي علق فيه الترخص، والمسألة مما يجب الاحتياط له، يعني إذا ترددت هل المطار من البلد أو ليس من البلد؟ وأفتاك من أفتاك بأنك خرجت من البلد، وسمعت من يقول: إنك ما زلت في البلد، وهو الحقيقة أنت ما زلت، وصلت الرياض، فارقت الرياض إذا فارقت المطار، فأنت بين اثنين شخص يصحح صلاتك وأنت في المطار، وشخص يبطلها، لكن إذا باشرت السفر بالفعل من يبطل صلاتك؟ في أحد يبطل صلاتك؟ الصلاة صحيحة قولاً واحداً، بدون خلاف، فهل ترضى أن تعرض صلاتك لقول من يقول: ببطلانها، وله وجه؟ لأنه في النص الشرعي عُلق على وصف، لا بد من تحققه، والسفر أصله من الإسفار، ولذا قيل في المرأة التي تبرز شيئاً من جسدها: سافرة، والسفور معروف، فالسفر هو الخروج والبروز عن البلد، ومفارقة البلد.

طالب:.......

قصر بذي الحليفة، لكنه خرج من المدينة، خرج يعني باشر السفر، ما يطلبون مسافة القصر هنا في البداية، المسافة للغاية، وليست للبداية، مجرد ما يفارق عامر البلد، ولو كان إذا التفت رأى البلد، خلاص برز، وشرع في السفر بالفعل، لكنها من البلد، لكن هذا عمران، ومنسوب إلى البلد، كآخر جزء منه، هو منسوب إلى البلد، بلا شك.

طالب:.......

إيه لا ما سافر إلى الآن، الذي متجه إلى المطار ما شرع في السفر.

طالب:.......

وين؟

طالب:.......

وهو مسافر؟

طالب:.......

خلاص هذا مسافر انتهى، مجرد ما يفارق آخر بناية في البلد خلاص انتهى، مسافر.

طالب:.......

عندك الرخص، المسألة ترى طويلة، وفروعها كثيرة، الرخص هذه المعلقة في السفر من القصر والجمع والفطر والمسح هذه تحتاج إلى ما يسمى سفر، والجمهور اعتمدوا مسافة واعتمدوا مدة، اعتمدوا مسافة معينة واعتمدوا مدة معينة، والأدلة لا تنهض على التحديد في المسألتين، ولذا يرى جمع من أهل التحقيق أنه إذا وجد الوصف وجد الحكم، وإطلاق النصوص يدل على أن السفر يطلق على قليله وكثيره، وابن حزم يقول: إذا خرج عن البلد ميل ولو كان الغاية يترخص، عملاً بالإطلاق، وبعضهم عمل ببعض النصوص في غير هذا الباب، ما أطلق عليه سفر في النصوص الأخرى كنهي المرأة عن أن تسافر مسيرة يوم وليلة، ويومين، وثلاثة، نقول: هذه أسفار، جاء في النص تسميته سفر، وما عدا ذلك لا يقال له: سفر، والصحابة اعتمدوا بالنسبة للمسافة أربعة برد، مأثور عن الصحابة، وذكره عن ابن عباس وغيره البخاري وغيره، قالوا: من مكة إلى الطائف، من مكة إلى عسفان، من مكة إلى جدة، قالوا: هذه مسيرة يومين، والمدة حددوها بأربعة أيام، وأخذوها من مفهوم بعض أسفاره -عليه الصلاة والسلام-، نقول: النص الملزم بالحد المحدد سواء كان في المدة أو في المسافة لا ينهض على تأييد قول الجمهور، لكن يبقى أن العمل بإطلاق النصوص يترتب عليه تضييع لهذه العبادات، وانظروا إلى الناس لما أفتوا بهذا في الوقت الأخير، ما الذي حصل؟ صاروا يذهبون إلى الدراسة أربع سنين، خمس سنين، عشر سنين؛ لأنه ما في أحد محدد، خلاص مسافر وبيرجع، يترخصون، لا يصومون، ولا يصلون مع الناس، ويقصرون، يترتب عليه تضييع لهذه العبادة التي هي من أعظم شعائر الدين، الشيخ ابن باز -رحمة الله عليه- كان يفتي بقول شيخ الإسلام بالإطلاق، أفتى به مدة، ثم رجع عنه إلى قول الجمهور، التحديد بالمسافة والمدة، يقول: لأن هذا هو الاحتياط لهذه المدة، وعلى المسلم أن يخرج من عهدة الواجب بيقين، كونه يعرض صلاته للبطلان على قول جمع غفير من أهل العلم، ما هي مسألة واحدة وإلا اثنين وإلا عشرة، جماهير أهل العلم يرون التحديد، فكونه يعرض صلاته لبطلان عند هؤلاء، على أن القائلين بالقول الآخر لا يبطلون الصلاة إذا عوملت معاملة مقيم، يعني إذا صلى الإنسان كل صلاة في وقتها أو صلاها أربع تكون باطلة عند الطرف الآخر؟ ما تكون باطلة، حتى عند من يوجب القصر مثل الحنفية، يؤثمونه، يقولون: خالف، لكن الصلاة صحيحة، فالاحتياط لهذه العبادة أمر واجب.

هذا يقول: هل الخروج للنزهة وقد بلغ أكثر من ثمانين كيلو هل يترخص برخص السفر؟

نعم يترخص، ولو كان خرج للنزهة، ولو خرج..، بعضهم يخص السفر الذي فيه الترخص بأن يكون سفر طاعة؛ لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- ما سافر إلا للطاعة، للغزو، أو جهاد، حج، عمرة، ما عدا ذلك ما سافر، لكن الشرع علق بالوصف، وهذا سفر، والمسافة موجودة، والمدة محدودة، على قول عامة أهل العلم يترخص، حتى لو خرج للنزهة، لكن هل يترخص في سفر المعصية وإلا ما يترخص؟ الجمهور لا يترخص، والحنفية يترخص عندهم، كأنه ميل شيخ الإسلام إلى قول الحنفية، يترخص، لماذا؟ لأنه علق بوصف ووجد هذا الوصف، لكن الجمهور يقولون: إن إتاحة الترخص له مما يعينه على معصيته، والعاصي لا يعان في معصيته، يعني بدلاً من أن يعاق عن طريقه، خرج ليقطع الطريق مثلاً، أو ليرتكب جرائم ومحرمات، نقول له: اجمع بين الصلاتين أو اقصر؟ اجمع واقصر ليتوفر لك وقت؟! الجمهور لا، لو قدر أنه يزاد عليه كان أنسب لحاله ووضعه، وقيد الأكل من الميتة للمضطر بكونه غير باغ ولا عاد، يعني لو كان باغياً أو عادياً لا يجوز له أن يأكل من الميتة، وهي رخصة، فالعاصي لا يترخص، وهذا قول جمهور العلماء.

طالب:........

يومياً.

وش المانع؟ يترخص، المسافة موجودة والحمد لله، والدين فيه سعة، والوصف موجود.

طالب:........

فيها حديث في المستخرج.

سم.

باب: قصر الصلاة في السفر

عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- قال: صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: قصر الصلاة في السفر

يعني جعل الصلاة الرباعية ركعتين، وفي حديث عائشة: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين، فأقرت صلاة السفر، وزيد في الحضر" وعند أحمد: "إلا الصبح فإنها تطول فيها القراءة، وإلا المغرب فإنها وتر النهار" وهو حجة الحنفية الذين يوجبون القصر، وعندهم فرضت ووجبت، والجمهور يقولون: فرضت قدرت، ولا يعني هذا الوجوب.

في حديث: "ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعثمان كذلك" يعني وصحبت أبا بكر وعمر وعثمان كذلك كانوا لا يزيدون على ركعتين، عثمان في آخر خلافته زاد وأتم، وكذلك ثبت عن عائشة -رضي الله عنها-، وابن مسعود أتم خلف عثمان، وذكر أن الخلاف شر، وهذه القاعدة يستدل بها بعضهم على ارتكاب بعض المحظورات، أو المتابعة على بعض البدع، يقولون: الخلاف شر، هذا الكلام ليس بصحيح، الخلاف شر في فاضل ومفضول، تفعل المفضول لأن الخلاف شر، أما ترتكب محظور وتقول: الخلاف شر؟! لا، لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق.

يقول: "صحبت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فكان لا يزيد في السفر على ركعتين" نعم القصر أفضل من الإتمام؛ لأنه هو الثابت عن النبي -عليه الصلاة والسلام-، والتوقيت أفضل من الجمع، هكذا يطلق أهل العلم، ولا شك في أن القصر أفضل من الإتمام، وأما بالنسبة للجمع فالأرفق بالمسافر هو الأفضل، وهو المناسب لقصد الشرع، حينما شرع ذلك، في الحديث السابق يقول: إذا كان على ظهر سير، بعضهم يجعل الجمع مقيد بما إذا جد به السير، إذا جد به السير جمع، وإذا كان مسافر لكنه نازل في مكان، ويمر عليه أكثر من وقت فإنه لا يجمع، مع أن النبي -عليه الصلاة والسلام- ثبت عنه في تبوك أنه أقام وجمع بين الصلاتين، وجمعه بعرفة ومزدلفة وهو جالس باقي في المكان، هذه المسألة خلافية بين أهل العلم، المقصود أنه لا يلزم منه أن يكون قد جد به السير، والشرع حينما أباح هذه الرخصة، وتفضل بها على المسلمين لا شك أنه يريد أن تفعل، فالله -جل وعلا- يحب أن تؤتى رخصه، فالجمع يجوز للنازل، ولمن جد به السير ولو كان نازلاً، ما دام الوصف محققاً.

والأصل في قصر الصلاة الكتاب والسنة والإجماع {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ} [(101) سورة النساء] بهذا الشرط بشرط الخوف، ثم ارتفع الخوف وبقي الحكم؛ لأنه قد يشرع الحكم لعلة ترتفع العلة ويبقى الحكم، كما هنا صار صدقة تصدق الله بها، كما جاء في حديث عمر وغيره، الرمل في الطواف شرع لعلة، لأن المشركين قالوا: يأتي محمد وأصحابه، وقد وهنتهم حمى يثرب، فرمل في الطواف، ارتفعت العلة، وبقي الحكم، فهذا من الأحكام التي شرعت لعلة، فارتفعت العلة وبقي الحكم، الحنفية عندهم الجمع واجب، طيب ماذا عن قوله -جل وعلا-: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ} [(101) سورة النساء]؟

طالب:........

القصر إيه.

القصر عندهم واجب، طيب دليل القصر من الكتاب؟ {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ} [(101) سورة النساء] رفع الجناح لا يدل على الوجوب، نستحضر آية السعي {فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ} [(158) سورة البقرة] هم يستدلون بتلك الآية على عدم وجوب السعي، ويستدلون بهذه الآية على وجوب القصر، يتم الاستدلال وإلا ما يتم؟ ما يتم الاستدلال، هم يجيبون على من أوجب السعي وهم الجمهور يقولون: أليس في الآية أكثر من رفع الجناح، ورفع الجناح يعني رفع الإثم، وهذا لا يدل على الوجوب، طيب تعالوا إلى هنا، ليس في الآية أكثر من رفع الجناح، ورفع الجناح لا يدل على الوجوب، وإذا قالوا: أوجبنا القصر بمثل قوله -عليه الصلاة والسلام-: "أول ما فرضت الصلاة ركعتين" قال لهم الجمهور: أوجبنا السعي بمداومة النبي -عليه الصلاة والسلام- عليه، وقوله: ((خذوا عني)) وأيضاً جاء الأمر به ((اسعوا، فإن الله كتب عليكم السعي)) فلا يتم لهم الاستدلال هنا حتى يسلموا هناك، ظاهر دليلهم وإلا..؟ وعلى كل حال عامة أهل العلم جمهورهم على أن السعي واجب، أو ركن من أركان الحج، يخالف فيه الحنفية، وهنا يخالفون في الطرفين، وإذا ألزموا هنا يلزمون هناك.

هو عندك متن: "هذا هو لفظ البخاري"؟ ما عندكم في المتن؟ هذا هو لفظ رواية البخاري، وفي الحديث: ولفظ رواية مسلم أكثر وأزيد، موجود في العمدة وإلا ما هو موجود؟ يعني ما هو عندكم؟

لفظ مسلم..، يقول: حفص بن عاصم يقول: "صحبت ابن عمر" يعني عمه عبد الله بن عمر "في طريق مكة فصلى بنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رحله، وجلس وجلسنا منه، فحانت منه التفاتة نحو حيث صلى، فرأى ناساً" عندك ذكرها؟ إيه.

صلى.. أكمل.

إيه.

طالب:........

 

هذه في مسلم، طيب نعم يصلون؟ هذا فهم ابن عمر وإلا ثبت عن عثمان -رضي الله عنه- أنه أتم، وأنه تأول، وعائشة أتمت وتأولت كما تأول عثمان...