عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (16)

عنوان الدرس: 
عمدة الأحكام - كتاب الصلاة (16)
عنوان السلسلة: 
شرح كتاب عمدة الأحكام من كلام خير الأنام
تاريخ النشر: 
أحد 16/ شعبان/ 1435 5:45 م

سماع الدرس

قال المصنف رحمه الله: باب صلاة الكسوف عن عائشة رضي الله عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث مناديًا ينادي الصلاةَ جامعة فاجتمعوا وتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالىِ: باب صلاة الكسوف والكسوف مصدر كالخسوف ويطلقان معًا على ذهاب ضوء أحد النيرين أو بعضه فيقول كسفت الشمس وخسفت وكسف القمر وخسف وجاء «لا ينكسفان» وجاء أيضًا «لا ينخسفان» ومنهم من يخصص الكسوف بالشمس والخسوف بالقمر ومنهم من يعكس لكن جاء هذا بإطلاق هذا بإزاء هذا وجاء العكس فالأمر فيه سعة وجاء إطلاق الخسوف على القمر      القيامة: ٧ - ٨  وفي الحديث حديث عائشة أن الشمس خسفت خسفت ويطلق الخسوف على كل منهما كما أنه جاء الكسوف بإزاء كل واحد منهما فالأمر فيه سعة والكسوف ومثله الخسوف ذهاب ضوء أحد النيرين الشمس والقمر أو بعضه وأهل الهيئة يردون الأمر إلى شيء عادي شيء عادي ويدركونه بحسابهم ويقولون في خسوف القمر مثلاً أن الأرض حالت بين القمر وبين استمداده من نور الشمس وماذا عن كسوف الشمس؟ ما الذي حال دونها؟

طالب: ..........

كيف يحول القمر دونها؟ هو يستمد نوره منها على كلامهم يعني يتصور أن تحول الأرض دون الشمس ونحن على ظهرها ولا نرى حائلاً لا لا الأرض ما تحول دون الشمس.

طالب: ..........

والأرض، ابن العربي يستبعد مثل هذا أن الصغير كيف يحول ويغطي الكبير؟! يستبعد هذا جدًا ويرد عليهم بقوة كيف الصغير يغطي الكبير لكن هذا أمر ترى ما هو بمستغرب نظرًا للقرب والبعد فلو وضعت هذه الورقة دون الباب حالت دون ما ترى شيئًا من الباب وهي نسبتها إلى الباب صغيرة جدًا لكن نظرًا لقربها تحجب الباب فليس بمستبعد من هذه الحيثية وهم يقولون إن هذه أمور تدرك بالحساب ولا تتخلف حساباتهم منضبطة بالدقيقة بل بالثانية وينكر جمع من أهل العلم علمهم بهذا ويقول أن هذا من ادعاء علم الغيب أو من الكهانة أو شيء من هذا لكن الواقع يثبت أن هذا شيء مُطَّرد وهذا أمر مادام يدرك بحسابهم واطّرد أمرهم فيه وعرف من أن بعضهم ثقات لا يستخدمون شيئًا محرمًا للوصول إلى هذه الحقائق فلا مانع من إدراكه بالحساب لكن يبقى أن إخبار الناس بهذا يفوت الفائدة التي من أجلها وجد هذا التغير في الكون هل يخاف الناس إذا حصل الكسوف أو الخسوف؟ الآن وضع الناس يخافون أو هذا أمر عادي مثل ما تطلع الشمس وتغاب يذهب ضوءها وبعضه عادي صار عند الناس وسببه إخبارهم قبل حدوثه بمدة فهذا يفوّت المصلحة والحكمة من التغيير أو التخويف «آيتان من آيات الله يخوف بهما عباده» وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا هذه الفائدة ولذا لا نرى أثرًا على عامة الناس بل ولا على خاصتهم من أهل العلم وطلبة العلم عندما يحدث هذا التغير شيء عادي وسمعوه من الصحف قبل أسبوع أو شهر أنه سوف يحدث وقد يخبر بما يحدث في هذه السنة كلها فهذا لا شك أن له أثر ويكون سببًا في إذهاب الفائدة والحكة من إرسال هذه الآيات أو وقوع هذه الآيات النبي -عليه الصلاة والسلام- لما حدث الكسوف في عصره خرج يجر رداءه يظن أنها الساعة من شدة الخوف من الله جل وعلا وكونه أمر مطرد ويدرك بالحساب وأنه وقع وسيقع لكن قد يحدث أمور تقارن هذا التغيير فالقادر على هذا التغيير لا شك أنه قادر على أن يقرنه بشيء أعظم منه وقد حصل وقد حصل الأمر الثاني أن من الحِكم أن الإنسان يتذكر ما سيحصل في القيامة فيرعوي ويراجع نفسه      التكوير: ١      القيامة: ٨  المقصود أن هذه الآيات الآيات يحصل لها ما يحصل في يوم القيامة فإذا حصل شيء من التغير تذكرنا التغير الأكبر.

طالب: ..........

الفقهاء يقولون ذهاب هو ذهاب بالنسبة للرائي هو ذهاب بالنسبة للرائي.

يقول في الحديث الأول عن عائشة رضي الله عنها أن الشمس خسفت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فبعث مناديًا ينادي خسفت على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم مات إبراهيم بن النبي -عليه الصلاة والسلام- فقال الناس خسفت الشمس لموت إبراهيم كان عندهم هذا الاعتقاد أنها إنما تنكسف إذا مات عظيم فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- على ما سيأتي «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته» فبين النبي -عليه الصلاة والسلام- الحكمة وأن هذا غير مقترن بموت أحد ولا وفاته فبعث مناديًا ينادي الصلاة جامعة الصلاةَ جامعةَ بفتح الجزأين ويروى بضمهما الصلاةُ جامعةٌ على المبتدأ والخبر وأما الصلاةَ فعلى الإغراء وجامعة حال.

طالب: ..........

الصلاةَ جامعة الصلاةَ على الإغراء على الإغراء وجامعة حال الصلاةُ جامعة برفع الجزأين على المبتدأ والخبر، فاجتمعوا الآن صلاة الكسوف ينادى لها الصلاة جامعة وعرفنا أن العيد لا ينادى لها ولا الاستسقاء لأن صلاة العيد وصلاة الاستسقاء يرتب لها قبل ذلك ويعرف أنها تقع في الوقت الفلاني والمكان الفلاني أما الكسوف وهو يحصل على غِرة والناس في أعمالهم وأشغالهم وقد يكون في وقت نومهم وراحتهم فينادى لها ليجتمع الناس فالتجميع لصلاة الكسوف سنة فاجتمعوا وتقدم.

طالب: ..........

ومع ذلك يقع على غرة ومع ذلك يقع على غرة لأن الناس لا يولونها من العناية مثل ما يولون صلاة العيد صلاة العيد مقترنة بأحداث تحف بها قبلها وبعدها فيهتم لها وصلاة الاستسقاء يدعى لها من قبل الإمام ويؤكد على ذلك فيجتمع الناس في وقت محدد لكن صلاة الكسوف مين.. هل سبق أن سمعتم بيان من الديوان الملكي أنه بيصير كسوف في يوم كذا فاجتمعوا وصلوا؟ لا، هذا مقرون بالرؤية والحكم معلق بها «فإذا رأيتموهما فادع الله وصلوا» فتقدم فكبر وصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات أربع ركعات يعني ركوعات ويأتي تفصيلها في الأحاديث اللاحقة في ركعتين الأصل أن صلاة الكسوف ركعتان في كل ركعة ركوعان وسجدتان ففيها أربع ركوعات وأربع سجدات في ركعتين.

الحديث الثاني.

عن أبي مسعود عقبة بن عامر الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يخوف الله بهما عباده وإنهما لا ينكسفان لموت أحد من الناس ولا لحياته فإذا رأيتم منهما شيئًا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم».

يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الثاني: عن أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري بدري منسوب إلى بدر المكان نزل بدرًا فنسب إليه ولم يشهد بدرًا الغزوة المعروفة عند الجمهور وإن ذكره البخاري فيمن شهدها قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن الشمس والقمر آيتان» آيتان يعني علامتان من العلامات التي يخوف اللهم بهما عباده «وإنهما لا ينكسفان لموت أحد ولا من الناس ولا لحياته» وكانوا يزعمون في الجاهلية تنكسف أو القمر ينكسف لموت عظيم فنفاه النبي -عليه الصلاة والسلام- وبالغ في النفي حتى ألحق الحياة بالموت والا هل يوجد من يقول أن الشمس لموت لحياة أحد؟

طالب: ..........

ما تنكسف..

طالب: ..........

ما ما قال أحد..

طالب: ..........

نعم لا للمولد إنما يزعمون أنها تنكسف للموت لا للحياة فبالغ النبي -عليه الصلاة والسلام- ونفى ذلك لا موت ولا حياة كما قال الصحابي لا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم في أول قراءة ولا في آخرها، فيه أحد بيسمي في آخر القراءة؟ لا، هذه مبالغة في النفي.

طالب: ..........

أنت راجعتها أنت؟

طالب: ..........

وش يقول؟

طالب: ..........

لا، هي موجودة موجودة هي صحيحة على كل حال. «فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا» إذا رأيتم التعليم بالرؤية والعطف بالفاء في الجزاء دليل على أن الصلاة معلقة بالرؤية لا بالتوقع ولا بالظن ولا اعتماد على قول فلان ولا علان إنما يصلى عند رؤية شيء من ذلك ومقتضى قوله: «فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا» وهو أمر والأمر للوجوب وقد نقل الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة وقد نقل الإجماع على أن صلاة الكسوف سنة وليست بواجبة نقله النووي وغيره وقد ترجم أبو عوانة في صحيحه باب وجوب صلاة الكسوف باب وجوب صلاة الكسوف «إذا رأيتم...».

طالب: ..........

لا، هذا قال باب وجوب صلاة الكسوف وعلى كل حال قول الجمهور معروف وحجته أنه لا يجب غير الصلوات الخمس على ما ذكرناه في الاستدلال لحكم صلاة العيد «إذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» ومقتضى هذا أنه مجرد ما يقع يحصل الأمر بالصلاة في أي وقت كان في أي وقت كان ولو كان وقت نهي ولو كان وقت نهي أما على القول بوجوبها فلا تعارض بينها وبين أحاديث النهي لأن النهي عن النوافل لا عن الواجبات وعلى القول باستحبابها فمن يقول بأن أوقات النهي لا يفعل فيها شيء من النوافل مطلقًا وهم الجمهور المالكية والحنفية والحنابلة يطَّرد مذهبهم يقولون لا تصلى صلاة الكسوف في وقت النهي يعني لو حصل مع طلوع الشمس أو مع زوالها أو مع غروبها أو بعد الصبح أو بعد العصر لا صلاة عند من يقول بأنه لا يفعل شيء وحتى ما له سبب في أوقات النهي من النوافل وأما عند الشافعية فهم يصلون بناء على على فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي عندهم والمسألة فرع من المسألة السابقة الكبيرة التي بحثناها مرارًا وهي فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي والجمهور الحنفية والمالكية والحنابلة لا يفعل شيء حتى ما له سبب خلافًا للشافعية.

طالب: ..........

الآن ابن خزيمة وش قال؟ باب الأمر ما نحتاج إلى هذه الترجمة وعندما من النص «فصلوا وادعوا» يعني هل القائل بوجوب صلاة الكسوف يقول بوجوب الدعاء؟ مقتضى الأمر نعم نعم أنه يجب عليه أن يدعو.

طالب: ..........

إيه الأمر ما فيه إشكال لكن هل الأمر للوجوب أو للاستحباب.

طالب: ..........

لكن ما يفيد القارئ يعني إذا أردنا أن نستفيد الأمر من الترجمة وعندنا أمر صريح ما فيه قدر زائد على ما في النص لكن لو صرح بالوجوب أو بالاستحباب عرفنا رأيه في هذا.

طالب: ..........

ما يرد عليه كلام ابن خزيمة.

طالب: ..........

يرد عليه أبو عوانة يرد عليه وقد يغفل أثناء النقل عن صحيح أبي عوانة لكن هل يغفل عن صحيح البخاري؟ النووي يظن به أنه يغفل عن صحيح البخاري في قوله وعيادة المريض سنة بالإجماع والبخاري يقول باب وجوب عيادة المريض؟ يعني إذا تصورنا أنه يغفل عن أبي عوانة ما يغفل عن البخاري.

طالب: ..........

لا، ما وصل ما وصل.

«فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا حتى ينكشف ما بكم» يعني حتى ينجلي هذا الكسوف وتعود يعود النور إلى النيرين.

طالب: يا شيخ اختياركم في أوقات النهي..........

المغلظة المغلظة أما السعة لا بأس.

طالب: ..........

لا ما يصلى أبدًا الثلاثة المضيقة لا.

طالب: ..........

نعم الوقت.

طالب: ..........

ينشغل بالدعاء حتى.. المسألة كلها عشر دقائق ما تزيد.

طالب: ..........

أهل العلم يقولون إذا غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصلوا إذا غابت الشمس كاسفة أو طلعت والقمر خاسف لم يصلوا طلعت الشمس هم يقولون لذهاب الانتفاع بهما لأنه إذا غابت الشمس خلاص ما لنا دعوة وطلعت الشمس لسنا بحاجة إلى القمر مع طلوع الشمس لذهاب الانتفاع بهما لكن هذا التعليل عليل إذا غابت الشمس كاسفة متى نعرف أنه انجلى أو ما انجلى؟ ما ندري الأمر معلق بالرؤية فإذا غابت كيف نرى كيف نرى حصوله وكيف نرى انجلائه وقل مثل هذا في القمر لأنها إذا طلعت الشمس واشتد ضوؤها ذهبت الصفرة عنها انتهى ضوء القمر.

عن عائشة رضي الله عنها قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى ثم انصرف وقد انجلت الشمس فخطب الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا تنخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» ثم قال «يا أمة محمد والله ما من أحد أغير من الله سبحانه من أن يزني عبده أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا» وفي لفظ فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات.

نعم يقول المؤلف رحمة الله عليه في الحديث الثالث عن عائشة رضي الله عنها قالت خسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- العلماء يقررون أن الشمس لم تنكسف إلا مرة واحدة في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام- مقترنة بموت إبراهيم وفيه كلام لشيخ الإسلام رحمه الله التصريح بذلك والتعريض بمن يقول أن صلاة الكسوف تعددت ولذا جاءت على صفات متعددة هي ركعتان في كل ركعة ركوعان وهذا المتفق عليه وجاء ثلاثة ركوعات وأربعة ركوعات في مسلم وخمسة ركوعات في غيره فمنهم من يحكم بما اتفق عليه الشيخان هو المحفوظ وما عداه يكون شاذًا ومنهم من يحمل التعدد في الصفات على تعدد وقوع القصة يريد أن يحفظ ثقة الرواة من أن تخدش بالوهم أو بالخطأ حماية لجنابهم أقول بعض العلماء عندهم من الجرأة المبنية على الاطلاع على نصوص الشريعة وقواعدها تحمله هذه الجرأة إلى أن يحكم بتوهيم الرواة وإن كانوا ثقاة ومنهم من يجبن عن هذا فيحتاط للرواة من أن يحكم عليهم بالخطأ والوهم ماداموا ثقات فلا مانع أن تتعدد القصة وش المانع؟ مادامت الرواية في الصحيح ما المانع أن تثبت القصص كلها التي دلَّت الأدلة الصحيحة على اختلاف صورها وبعضهم يتوسع في هذا حتى يجعل ما مرده إلى اختلاف الرواة في ألفاظهم التي لا يترتب عليها اختلاف في الحكم فيقول بتعدد القصة شيخ الإسلام رحمه الله يقول ما حدث الكسوف إلا مرة واحدة وما مات إبراهيم إلا مرة واحدة مبالغة في النفي مبالغة في النفي النووي وغيره ما عندهم مانع أن تتعدد القصة صيانة لجنابة الرواة الثقاة من أن يحكم عليهم بالوهم خسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام فصلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بالناس فأطال القيام أطال القيام وفي حديث ابن عباس نحوًا من سورة البقرة نحوًا من سورة البقرة وجاء أنه قرأ فيها سورة البقرة فقوله نحوًا يستدل به من يقول أن صلاة الكسوف سرية وليست جهرية إذ لو كانت جهرية ما قال نحوًا من سورة البقرة لقال قرأ سورة البقرة لكن جُزم بذلك فدل على أنها جهرية وكون ابن عباس لم يتبين القراءة إما لبعده أو لمؤثر آخر جعله لم يتبين القراءة المقصود أن من أثبت مقدم على من لم يثبت سواء كان نافيًا أو غير نافٍ فأطال القيام ثم ركع فأطال الركوع أطال الركوع قام قيامًا طويلاً ثم ركع فأطال الركوع ركع ركوعًا طويلاً ثم قام فأطال القيام وهو دون القيام الأول أطال القيام بعد ركوعه والاتفاق حاصل على أن القيام الأول يقرأ فيه الفاتحة وسورة طويلة والقيام الثاني بعد الركوع يقرأ فيه القرآن لأنه تابع للقيام الأول لكن هل تقرأ الفاتحة أو لا؟ الجمهور على أنها تقرأ كالقيام الأول وبعض أصحاب مالك يقول يكتفى بقراءة الفاتحة في القيام الأول لأنه تابع له تابع للقيام الأول فأطال القيام وهو دون القيام الأول القيام الأول أولية مطلقة ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول وهو دون الركوع الأول ثم سجد يعني رفع من ركوعه ولم يتعرف فيه هل هو قيام طويل بعد الركوع الثاني أو لا ثم سجد القيام الأول والركوع الأول هما ركنا الركعة الأولى والقيام الثاني مع ركوعه قدر زائد على أصل الصلاة فلا تدرك بهما الركعة يعني إذا جاء المسبوق والإمام يقرأ في القيام الثاني من الركعة الأولى أدرك الركعة والا ما أدرك؟ ما أدرك حتى يدرك الركوع الأول ركع ركوعين في الركعة الأولى بهذا قال الجمهور أكثر أهل العلم على أن في كل ركعة ركوعين والحنفية يقولون تصلى صلاة الكسوف ركعتين لا صفة لهما زائدة يعني مثل ما تصلى النوافل ومثل ما تصلى الصبح مثل ما تصلى الصبح لا صفة لهما زائدة ركعتان بركوعين وأربع سجدات استدل لهم بحديث «فإذا رأيتم ذلك فصلوهما كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة كأحدث صلاة صليتموها من المكتوبة» هم يقولون ركعتان لا صفة لهما زائدة والذي حصل في وقت النبي -عليه الصلاة والسلام- في وقت الضحى وأحدث صلاة من المكتوبة هي صلاة الصبح فيصلي ركعتين لا صفة لهما زائدة لكن ماذا لو عما لو كان الكسوف بعد الظهر؟ يلزم على قولهم أن يصلوا أن يصلوا صلاة الكسوف أربع ركعات أو بعد العصر أو بعد العشاء على هذا الحديث لكن الحديث لا يقاوم ما ثبت في الصحيحين وغيرهما يقولون يجيبون عن هذه الأحاديث بأجوبة لا أدري كيف تمشي على العالِم الركوع الثاني هو راكع الرسول -عليه الصلاة والسلام- ركوع طويل ثم يرفع لينظر هل انجلى الكسوف ثم يرجع إلى ركوعه هذا الرفع الذي حصل هل يتصور مما جاء في مثل ثم رفع فأطال الركوع وهو دون الركوع هذا بمجرد رفع لينظر.. فقط؟! المقصود أن مثل هذا الجواب يثبت لرد مثل هذه النصوص أو لمعارضته بمثل هذه النصوص؟ لا يمكن، ثم ركع فأطال الركوع وهو دون الركوع الأول ثم سجد فأطال السجود أطال السجود معروف عند الشافعية أن السجود لا يُطال السجود لا يطال وكأنه لم يثبت عندهم والشافعي لم يذكره في الأم وتبعوه على هذا لكن الحق أحق أن يتبع والعبرة بما جاء عن النبي -صلى الله عليه وسلم- ولذا قال بعض الشافعية بأنه يطال طردًا لقول الإمام الشافعي إذا صح الحديث فهو مذهبي وقد صح بذلك ثم سجد فأطال السجود ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى نعم في بعض الروايات ثم قام قيامًا طويلاً للركعة الثانية وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول ثم قام قيامًا وهو دون القيام الأول ثم ركع ركوعًا طويلاً وهو دون الركوع الأول ثم سجد سجودًا طويلاً وهو دون السجود الأول إلى آخره وهنا يأتي البحث في الأولية هنا هل هي أولية نسبية أو أولية مطلقة إذا قلنا أولية مطلقة قلنا أن القيام في المواضع الثلاثة متساوي في الثاني والثالث والرابع هذا القيام متساوي يعني إذا قرأ في القيام الأول سورة البقرة فيقرأ في الثاني آل عمران وفي الثالث الأعراف لأنها بقدرها بقدر آل عمران ثم يبحث للركوع الرابع للقيام الرابع سورة بقدر أو يجمع بين سورتين بقدر آل عمران والأعراف تكون متساوية لكنها يشملها وصف واحد وهي دون القيام الأول وإذا قلنا أن الأولية نسبية قلنا الأول طويل جدًا الذي يليه طويل لكنه دونه والثالث يلي الثاني لكنه دونه والرابع يلي الثالث لكنه دونه فيكون الأول بالنسبة لما قبله الأول بالنسبة لما بعده الأول أولية مطلقة هو الذي لم يتقدمه شيء الثاني تقدمه الأول لكنه أول بالنسبة للثالث والثالث تقدمه اثنان لكنه أول بالنسبة للرابع وهكذا وعلى هذا تكون الركعة القيام الأول طويل جدًا يليه الثاني ثم الثالث ثم الرابع وهكذا ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ما فعل في الركعة الأولى ثم انصرف وقد تجلت الشمس إذا قرأ في الركوع القيام الأول سورة البقرة سورة يعني بنحو آل عمران في الثاني وهكذا زمن طويل زمن طويل مع ركوعه الطويل وسجوده الطويل وقد تجلت الشمس لكن لو انصرف ولم تتجل الشمس يعيدون الصلاة؟ لا، الصلاة لا تعاد وإنما يكثرون من الذكر والدعاء.

طالب: ..........

في مكانهم أو إذا انصرفوا ما فيه ما يمنع، ثم انصرف وقد تجلت الشمس فخطب الناس وحمد الله وأثنى عليه خطب الناس استدل بهذا من يقول أن صلاة الكسوف لها خطبة وهو صريح في الدلالة على ذلك فخطب الناس والصحابي يعرف معنى الخطبة فحمد الله وأثنى عليه مقومات الخطبة ثم قال «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينخسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتم ذلك..» إلى آخر الحديث فدل على أن صلاة الكسوف لها خطبة أخذًا من هذا الحديث ويخالف جمع من أهل العلم ويقولون أنه ليس لها خطبة راتبة وإنما قد يوجد ما يدعو إلى موعظة موعظة أو دفع إشكال أو شبهة أو تنبيه على مخالفة إذا وجد مثل هذا كما وجد في عصره -عليه الصلاة والسلام- أنهم قالوا كسفت لموت إبراهيم فأراد النبي -عليه الصلاة والسلام- كشف هذه الشبهة ولم يرد الخطبة «فإذا رأيتم ذلك فادعوا الله وكبروا وصلوا وتصدقوا» لا شك أن الصدقة على ما تقدم في باب صلاة العيد تدفع مثل هذه الأمور المخوفة وتطفئ غضب الرب فهي مناسبة جدًا مع الذكر والدعاء والإكثار من الاستغفار ثم قال «يا أمة محمد يا أمة محمد والله ما من أحد أغيرَ» أو أغيرُ والله ما من أحد من هذه زائدة زائدة لتأكيد النفي وأحد مجرور لفظا مرفوع محلاً اسم ما وخبرها أغير فإن كانت حجازية قلنا أغيرَ تعمل عمل ليس وإن كانت تميمية قلنا أغيرُ من الله سبحانه وتعالى ويوصف الله جل وعلا بالغيرة على ما يليق بجلاله وعظمته «أن يزني عبده أو تزني أمته» الزنا الفاحشة أمرها عظيم وشأنها خطير من كبائر الذنوب بإجماع أهل العلم فالله جل وعلا يغار فلا بد من وضع قد وضع الشرع الاحتياطات الكفيلة بمنع هذه الفاحشة «أو تزني أمته يا أمة محمد والله لو تعلمون ما أعلم» يعني ما عند الله جل وعلا من العذاب للعصاة والمخالفين «لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا» ولو علم الناس ما عند الله من العذاب والانتقام ما طمع في رحمته أحد ولو علم ما عنده من سعة الرحمة والنعيم المقيم ما أيس من رحمته أحد فالمقصود أنه لا بد أن يجمع الإنسان بين المقامين مقام الخوف ومقام الرجاء «والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرًا» ومع الأسف أن مجالس الناس ومحافلهم معمورة بالطرائف والنكت وهذا ديدن كثير من الناس منهم من ينقل ويأثر عن غيره ومنهم من يبتدئ ويختلق القصص وينسب إلى بعض الناس أو إلى بعض الجهات ويلصق بهم ما ليس فيهم وهذا شأنه عظيم وقد جاء في الخبر «ويل لمضحك القوم» ولبكيتم كثيرًا وفي لفظ فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات لا بد من السرعة في الشرح علشان الباقي كثير جدًا.

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال خسفت الشمس على زمان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فقام فصلى بأطول قيام وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاة قط ثم قال «إن هذه الآيات إن هذه الآيات التي يرسلها الله تعالى لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره».

يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الرابع من باب صلاة الكسوف: وعن أبي موسى عبد الله بن قيس الأشعري رضي الله تعالى عنه قال خسفت الشمس على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقام فزعًا يخشى أن تكون الساعة يخشى أن تكون الساعة جاءه ما ذهله وإلا فالساعة مسبوقة بعلامات لم تحصل فكيف يخشى -عليه الصلاة والسلام- مع أن العلامات التي أخبر هو بها لم تحصل هذا أمر بالنسبة لأرباب العقول والألباب والقلوب الحية السليمة لا شك أنه مذهل لكن إذا ماتت القلوب فلا فلا فائدة خرج -عليه الصلاة والسلام- قام فزعًا يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد فقام وصلى بأطول قيام وعرفنا أنه نحوا من سورة البقرة وركوع وسجود ما رأيته يفعله في صلاته قط لطوله ثم قال «إن هذه الآيات» ومنها الشمس والقمر التي يرسلها الله تعالى لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده كما قال جل وعلا   الإسراء: ٥٩  «فإذا رأيتم منها شيئًا» شيئًا فإذا رأيتم نكرة في جواب الشرط فتعم «فافزعوا إذا ذكره وإلى دعائه واستغفاره» ولذا يقول جمع من أهل العلم أن الآيات كلها يصلى لها مثل صلاة الكسوف زلزلة مثلاً أو ظلمة في النهار أو ضوء شديد في الليل أو تساقط نجوم أو ما أشبه ذلك من الآيات المخوفة يصلى لها وقد صلى بعض الصحابة للزلزلة لكن لم يثبت في شيء منها ما يدل على أنه يصلى لها إلا مثل هذا العموم «إن هذه الآيات التي يرسلها الله تعالى لا تكون لموت أحد ولا لحياته ولكن الله يرسلها يخوف بها عباده فإذا رأيتم منها شيئًا فافزعوا إلى ذكره وإلى دعائه واستغفاره» لا شك أن مثل هذه الآيات مخوفة ولو لم يرد فيها نص يدل على الصلاة من أجلها على هذه الصفة لكن قوله «فافزعوا إلى ذكر الله وإلى دعائه واستغفاره» مما يدفع به مثل هذا الأمر المخوف من الذكر والدعاء والاستغفار والندم والتوبة والإقلاع والصدقة وغير ذلك مما يستدفع به البلاء هذا متجه أما الصلاة فهي خاصة بالشمس والقمر.

باب الاستسقاء عن عبد الله بن عاصم المازني قال خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحوّل رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة وفي لفظ أتى المصلى.

يقول المؤلف رحمه الله تعالى باب الاستسقاء والسين والتاء للطلب يعني طلب السقيا طلب السقيا من الله جل وعلا إذا قام السبب من الجدب والقحط واحتاج الناس إلى نزول المطر يستسقون والنبي -عليه الصلاة والسلام- استسقى على أوجه منها ما في هذا الباب مما يقترن بالصلاة صلاة الاستسقاء ومنها ما هو في خطبة الجمعة كما سيأتي في الحديث الثاني يستسقي في خطبة الجمعة ومنها أن النبي -عليه الصلاة والسلام- استسقى عند أحجار الزيت دعا فسقوا واستسقى النبي -عليه الصلاة والسلام- بالدعاء في إحدى الغزوات لما سبقه المشركون إلى الماء وغير ذلك المقصود أنه -عليه الصلاة والسلام- يجاب أجيب في جميع استسقاءاته ونزل المطر وزالت الشدة عن عبد الله بن زيد بن عاصم المازني عبد الله بن زيد بن عاصم المازني هذا راوي الوضوء بخلاف عبد الله بن زيد بن عبد ربه راوي حديث الأذان رضي الله عنه قال خرج النبي -صلى الله عليه وسلم- يستسقي خرج فدل على أن صلاة الاستسقاء يخرج لها عن البلد وتكون في الصحراء كالعيد يستسقي فتوجه إلى القبلة لكن إذا وجد الداعي لأن تصلى في المساجد إذا وجد الداعي لذلك فلا مانع منه لكن الأصل أنها يخرج لها يعدهم يوما يستسقون فيه ثم يخرجون إلى الصحراء خرج النبي -عليه الصلاة والسلام- يستسقي فتوجه إلى القبلة يدعو وحول رداءه ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة في بعض الروايات كما يصلي في العيد ولذا يشرع التكبير في أول صلاة الاستسقاء مثل التكبير لصلاة العيد المقصود أنه توجه إلى القبلة ودعا وحوَّل رداءه ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة وفي لفظ أتى المصلى يعني ثم بعد ذلك دعا وحول رداءه ثم صلى ركعتين ثم صلى ركعتين يدل على أن الصلاة بعد الدعاء وجاء ما يدل على أن الصلاة قبل وفي الأمر سعة يعني إن قدم الدعاء قبل الصلاة فلا بأس وإن أُخِّر عنها فلا بأس بعضهم يجمع بين ما اختلف من الروايات بأنه يبدأ بدعاء خفيف ثم يصلي الركعتين ثم بعد ذلك يخطب الخطبة المتضمنة للدعاء المفصَّل يقول ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة فدل على أن صلاة الاستسقاء يجهر فيها بالقراءة كالجمعة وإن كانت نهارية خلافًا لمن يطْرِد القول بأن صلاة الليل جهر وصلاة النهار سر فيفرق بين كسوف الشمس وخسوف القمر فالشمس سرية والقمر جهرية والخلاف معروف بين أهل العلم لكن الأدلة دلت على الجهر بهذه الصلوات.

عن أنس بن مالك أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو نحو دار القضاء ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يغثنا قال فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال: «اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا» قال أنس فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا قال ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة ورسول الله قائم يخطب فاستقبله قائما فقال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادعو الله يمسكها عنا قال فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا اللهم على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر» قال فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس قال شريك فسألت أنس بن مالك أهو الرجل الأول قال لا أدري الضراب الجبال الصغار والآكام جمع أكمة وهي أعلى من الرابية ودون الهضبة ودار القضاء دار عمر بن الخطاب رضي الله عنه سميت بذلك لأنها بيعت في قضاء دينه.

نعم يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الثاني: عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال أو أن رجلاً عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن رجلاً دخل المسجد يوم الجمعة من باب كان نحو دار القضاء ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب الجمعة ودار القضاء المتبادر من اللفظ أنها المكان المعد للقضاء وفصل الخصومات بين الناس لكنها ليست كذلك إنما عرفت بهذا الاسم لأنها كانت لعمر رضي الله عنه فأوصى بها أن تباع وتقضى ديونه ويقضى من قيمتها ديونه رضي الله عنه وأرضاه وهو الخليفة الراشد المقصود أن عمر رضي الله عنه كان مديونًا بيعت داره وسددت الديون منها ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب والجملة حال والحال أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب فاستقبل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائمًا يعني الرجل استقبل النبي -عليه الصلاة والسلام- يعني وجهًا لوجه قائم بإزائه ليراه ثم قال يا رسول الله هلكت الأموال وانقطعت السبل فادع الله يغثنا وفي رواية يغيثنا بالياء هذا الرجل اختلف في اسمه هل هو أبو سفيان أو غيره المقصود أنه لا يترتب على ذكره فائدة هلكت الأموال هلكت الأموال من القحط والجدب وعيشها بالكلأ والعشب فإذا عدم هذا هلكت الأموال التي هي ذوات الأرواح انقطعت السبل يعني الطرق انقطعت لماذا؟ لأنها صارت مفاوز مهلكة لا يوجد فيها ماء للشرب ولا للاستعمال فيؤدي هذا إلى انقطاعها فادع الله يغيثنا وفي رواية يغثنا فإذا كانت بلفظ يغثنا فهي جواب الطلب ادع الله يغثنا أو جواب شرط مقدر ادع الله فإن تدعه يغثنا إن تدع الله يغثنا وعلى يغيثنا إما أن يقال إنها إشباع الياء هذه إشباع إنه من يتقي ويصبر أو يقال كما قيل في مريم: ٥ - ٦  ما قال يرثْني والتوجيه ذكر في التفسير قال فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال «اللهم أغثنا اللهم أغثنا اللهم أغثنا ثلاثًا» وكان إذا دعا دعا ثلاثًا وإذا تكلم تكلم ثلاثًا وإذا سلم سلّم ثلاثًا قال أنس فلا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة لا فيه سحاب متصل بعضه ببعض ولا متفرق لأن القزعة الأشياء المتفرقة ومنه القزع في رأس الصبي وهو حلق بعضه بعض شعره وترك بعضه ليس فيه سحاب ولا  قزعة وما بيننا وبين سلع وهو جبل بالمدينة ما بيننا من بيت وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار يستفاد من هذا الفضاء من المسجد إلى سلع يعني لو كان فيه بيوت يحتمل أن يكون في السماء سحاب لا يرى مما يحول دونه من البيوت لكن المجال مكشوف وليس فيه لا سحاب ولا قزع قال فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس مثل الترس يعني مثل..

طالب: ..........

بقدر المدينة مثل الترس فلما توسطت السماء انتشرت ثم أمطرت قال فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا مطر متتابع سبتًا يعني أسبوع ويطلق على يطلق البعض ويراد الكل وإلا فالسبت اليوم المعروف يطلق على الأسبوع سبت ويطلق عليه جمعة باعتبار أنه جزء من أجزائه فلا والله ما رأينا الشمس سبتًا ثم قال قال ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة والجمعة الثانية التي تليها "دخل رجل ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم يخطب بالناس، فقال: يا رسول الله هلكت الأموال، وانقطعت السبل" يحتاج إلى استسقاء والآن يحتاج إلى رفع! هلكت الأموال بالجدب ظاهر، لكن بكثرة المطر كيف تهلك الأموال؟ نعم يجتحفها، ويغرقها من كثرته، ولا شك أن الغيث اسمه غيث يغيث الله به الناس، وهو نافع، ويُطلب، ويُخرج لطلبه، ومع ذلك يحصل منه ما يحصل من الأضرار.

فيقول: "هلكت الأموال" لزيادة الماء، بكثرة السيول تهلك الأموال، وتنقطع السبل، في الأول انقطعت السبل؛ لأنها صارت مفاوز قاحلة، من يخترقها ويقطعها يموت عطشاً، والآن يموت غرقاً، انقطعت السبل، لا هذا ولا ذاك، كلها تسبب هلاك الأموال، وانقطاع السبل.

"فادع الله يمسكْها عنا" في رواية: يمسكُها، ويقال فيه ما قيل في "يغيثنا ويغثنا".

"فرفع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يديه ثم قال: ((اللهم حوالينا ولا علينا))" ما دعا بانقطاع المطر؛ لأنه نافع على كل حال، لكن دعا بارتفاع ضرره فقط وبقاء نفعه ((اللهم حوالينا ولا علينا)) حوالينا يعني في البراري والقفار التي لا يتضرر بها أحد.

((اللهم على الآكام)) وهو جمع أكمة، وهي أعلى من الرابية كما يقول المصنف، ودون الهضبة ((والضراب)) وهي الجبال الصغار ((وبطون الأودية، ومنابت الشجر)) يعني حيث يُحتاج إليه في هذه المواضع.

"قال: فأقلعت -توقفت- وخرجنا نمشي في الشمس" كرامة لنبيه -عليه الصلاة والسلام-، دعا أن يغاث فأغيثوا، ودعا أن يُرفع عنهم فرُفع.

"قال شريك: فسألت أنس بن مالك: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري" لكن جاء في بعض الروايات: أنه نفس الرجل، في بعض الروايات: "ثم دخل ذلك الرجل" والنكرة إذا أعيدت معرفة صار عينه، صار عين الأول، نعم؟

طالب:.......

نعم هو راوي حديث الإسراء في الصحيحين، ونص الإمام مسلم أنه زاد ونقص وقدم وأخر، وله مخالفات في حديث...، لكن ما يلزم منه الضعف.

باب: صلاة الخوف

عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا، وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة ركعة.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

باب: صلاة الخوف

والخوف الفزع والإشفاق من أمر متوقع، فإذا خُشي ضرر شيء وجد الخوف.

الحديث الأول:

"عن عبد الله بن عمر بن الخطاب -رضي الله عنهما- قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف في بعض أيامه التي لقي فيها العدو" وهذه كانت الصلاة بعسفان بين مكة والمدينة "في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، فقامت طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو" صلاة الخوف إذا وجد سببها شرعت، خلافاً لأبي يوسف الذي يقول: إنها مرتبطة بوجود النبي -عليه الصلاة والسلام-؛ لقوله -جل وعلا-: {وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ} [(102) سورة النساء] فالتنصيص على وجوده في الآية يدل على اختصاصه بها، ويؤيد ذلك من جهة المعنى أن الصلاة خلف النبي -عليه الصلاة والسلام- هي التي لها الميزة دون غيره، فلا مانع من أن يُتخذ أكثر من إمام، إذ لا ميزة لغيره، وميزته -عليه الصلاة والسلام- تجعل ذلك من خصائصه.

وجمهور أهل العلم على أنها له ولغيره من بعده، وقد فعلها الصحابة -رضوان الله عليهم- من بعده, وهي مشروعة في السفر والحضر.

قد يقول قائل: النبي -عليه الصلاة والسلام- في غزوة الخندق ما صلى صلاة الخوف، أخر الصلوات إلى أن غربت الشمس، وما صلى صلاة الخوف، وبهذا يستدل من يقول: إن صلاة الخوف لا تفعل في الحضر، وإنما تفعل في السفر، وهذا بناء على أن غزوة ذات الرقاع قبل الخندق، وإلا على القول بأن غزوة الخندق متقدمة على غزوة ذات الرقاع كما يقول الإمام البخاري، ويرجحه ابن القيم، وأن ذات الرقاع بعد خيبر في السنة السابعة حينئذٍ يكون لا إشكال، يكون تأخيره للصلوات منسوخ، تصلى صلاة الخوف حتى في الحضر.

"قال: صلى بنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف في بعض أيامه التي لقي فيها العدو، فقامت طائفة معه" يعني صلوا معه، خلفه "وطائفة بإزاء العدو" ومثل هذه الصفة تفعل إذا كان العدو في غير جهة القبلة "طائفة معه، وطائفة بإزاء العدو، فصلى بالذين معه ركعة ثم ذهبوا" من غير إتمام صلاتهم، ذهبوا وصلاتهم لم تتم "وجاء الآخرون" الذين هم في الحراسة بإزاء العدو "فصلى بهم ركعة، وقضت الطائفتان ركعة ركعة" كل منهم قضى بطريقته، ركعة ركعة، أكمل صلاته بعد أن سلم النبي -صلى الله عليه وسلم-.

صلاة الخوف جاءت على أوجه ستة أو سبعة كلها صحيحة ثابتة، بأيها أديت صحت، لكن على الإمام أن يلاحظ نعم؟ يلاحظ إيش؟ الأحفظ للصلاة، والأبلغ في الحراسة، يعني الأقل مخالفة في الصلاة، والأبلغ في الحراسة، وإذا كان العدو في جهة القبلة لها صور، وإذا كان في غير جهة القبلة لها صور مثل هذه.

نعم.

عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة ذات الرقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفت معه، وطائفة وجاه العدو، فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو، وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت، ثم ثبت جالساً وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم.

الرجل الذي صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو سهل بن أبي حثمة.

الحديث الثاني:

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"عن يزيد بن رومان عن صالح بن خوات بن جبير عمن صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-" ومن صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صحابي، لا تضر جهالته، وسواء كان خوات بن جبير، والد صالح، أو سهل بن أبي حثمة كما صُرح به في بعض الروايات، فالأمر سيان، المقصود أنه صحابي، والصحابة كلهم ثقات، لا تضر جهالتهم ولا إبهامهم.

"عمن صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة ذات الرقاع" سميت بذلك لأن أقدامهم نقبت من الحفاء، فلفوا عليها الرقاع، وقيل غير ذلك، المقصود أن هذا أولى ما يقال.

"صلاة الخوف -وصفتها- أن طائفة صفت" مع الإمام الذي هو النبي -عليه الصلاة والسلام- "وطائفة وجاه العدو" يعني بإزاء العدو؛ لأن العدو في جهة القبلة وإلا في غير جهة القبلة؟ في غير جهة القبلة "فصلى بالذين معه ركعة" يعني مثل ما جاء في حديث ابن عمر السابق، إلا أنها تختلف الصورة هنا بأي شيء؟ "فصلى بالذين معه ركعة، ثم ثبت قائماً" يعني في الركعة الثانية، ثبت قائماً حتى أتموا لأنفسهم الركعة الثانية، ثم انصرفوا وصلاتهم قد تمت، يقول: "فأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفوا وجاه العدو" للحراسة، مكان الطائفة الأخرى "وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت ثم ثبت جالساً" بعد أن أتم الركعة الثانية ثبت جالساً "وأتموا لأنفسهم" وهذا من تمام عدله -عليه الصلاة والسلام- بين الطائفتين "ثم سلم بهم".

شوف سوء الطباعة.

موصول هذا.

ثم سلم بهم، عندك موصول كذلك؟

طالب:......

لا، لا، عندنا: "ثم سلم بهم الرجل" هذا سوء في الطباعة، ثم سلم بهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأولئك أدركوا...

طالب:......

إيه، لا لا ما يدركون مثل هذا.

ثم سلم بهم النبي -عليه الصلاة والسلام-، عدل بين الطائفتين، الطائفة الأولى أدركت معه تكبيرة الإحرام وهي ركن، والثانية تميزوا عن الطائفة الأولى بالتسليم وهو ركن أيضاً، وصلى بكل طائفة ركعة، وأتموا لأنفسهم، المقصود أن هذا من تمام عدله -عليه الصلاة والسلام-.

ثم قال المؤلف: "الرجل الذي صلى مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هو سهل بن أبي حثمة" وجاء في بعض الروايات: أنه خوات بن جبير، عن صالح بن خوات عن أبيه، خوات بن جبير، جاء في بعض الصور أن النبي -عليه الصلاة والسلام- صلى بهم ركعتين له، وصلوا -أعني الطائفتين- ركعة ركعة، ولم يزيدوا على ذلك، فصار للنبي -عليه الصلاة والسلام- ركعتين، ولهم ركعة ركعة، وجاء في بعض الصفات: أنه صلى بكل طائفة ركعتين، صلى بالطائفة الأولى صلاة كاملة، وهو مفترض فيها، وصلى بالطائفة الثانية ركعتين وهو متنفل فيها، والصور مثلما قال الإمام أحمد: ست أو سبع كلها صحيحة، لكن على الإمام كما ذكرنا سابقاً أن يحتاط للصلاة، وأن يبالغ في الحراسة.

نعم الحديث الثالث.

على كل حال هذه الصلاة يلاحظ فيها أمران، والتساهل والتنازل عن أمور تبطل الصلاة في حال الرخاء إنما هو من أجل الحراسة، والمبالغة في المحافظة على صلاة الجماعة، فهذا من أقوى الأدلة على وجوب صلاة الجماعة، فإذا تأكدت الجماعة في مثل هذا الظرف، فتنوزل عن بعض ما يبطل الصلاة وجوداً وعدماً، فدل هذا على أن صلاة الجماعة أمر حتم لا بد منه.

هات الحديث الأخير.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري -رضي الله عنهما- قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف، فصففنا صفين خلف رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وكبرنا جميعاً، ثم ركع وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه، وقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- السجود، وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي -صلى الله عليه وسلم- وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع فرفعنا جميعا، ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى، فقام الصف المؤخر في نحر العدو، فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود فسجدوا، ثم سلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلمنا جميعاً.

قال جابر: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم" ذكره مسلم بتمامه، وذكر البخاري طرفاً منه، وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في الغزوة السابعة، غزوة ذات الرقاع.

يقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:

"عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: شهدت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صلاة الخوف" وهذه الصورة فيما إذا كان العدو بينهم وبين القبلة، يعني في جهة القبلة، وفي هذه الحالة لا يحتاج إلى أن يقسم الناس إلى قسمين: قسم يصلي، وقسم يحرس، كلهم يدخلون في الصلاة جميعاً، وحينئذٍ يصفون، أو يجعلون صفين.

"والعدو بيننا وبين القبلة، فكبر النبي -صلى الله عليه وسلم- وكبرنا جميعاً" يكبر الإمام، ويكبر الصف الأول والثاني جميعاً "ثم ركع" ركع النبي -عليه الصلاة والسلام- "وركعنا جميعاً" الصف الأول والثاني؛ لأن مشاهدة العدو في حال القيام ممكنة، وفي حال الركوع أيضاً ممكنة، لكن متى تتعذر مشاهدة العدو؟ في حال السجود.

"ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً" يتفقون إلى هذا الحديث.

"ثم انحدر النبي -عليه الصلاة والسلام- للسجود والصف الذي يليه" والصف معطوف على ضمير الرفع المتصل المستتر، وجاز العطف على ضمير الرفع المتصل دون تأكيد بالضمير المنفصل لماذا؟ لوجود الفاصل، الذي إيه؟ بالسجود "أو فاصل ما" يعني لو قال: ثم انحدر والصف الذي يليه يجوز وإلا لا؟ لا، ما يجوز، لا بد من فاصل، الآن وجد الفصل بالجار والمجرور.

وإن على ضمير رفع متصل

 

عطفت فافصل بالضمير المنفصل

لا بد أن يقول: ثم انحدر هو والصف الذي يليه، لكن وجد الفصل بالجار والمجرور فجاز العطف من غير وجود الضمير المنفصل.

أو فاصل ما وبلا فصل يرد

 

...................................

إلى آخره.

"والصف الذي يليه" الصف الأول "وقام الصف المؤخر في نحر العدو" يحرسون، يعني الصف الثاني استمروا قياماً بعد رفعهم من الركوع للحراسة "في نحر العدو" يعني في جهته.

"فلما قضى النبي -صلى الله عليه وسلم- السجود وقام الصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود" يعني أكملوا ركعتهم، أكملوا الركعة "وقاموا، ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم" لماذا؟ ليتم العدل بين الصفين "ثم تقدم الصف المؤخر، وتأخر الصف المقدم، ثم ركع النبي -صلى الله عليه وسلم- وركعنا جميعاً، ثم رفع رأسه من الركوع ورفعنا جميعاً" مثل ما حصل في الركعة الأولى "ثم انحدر بالسجود والصف الذي يليه الذي كان مؤخراً في الركعة الأولى" وصار مقدماً "وقام الصف المؤخر في نحر العدو" الذي كان في الصف المقدم في الركعة الأولى.

"فلما قضى النبي -عليه الصلاة والسلام- السجود والصف الذي يليه انحدر الصف المؤخر بالسجود" الذي كان مقدماً في الركعة الأولى "فسجدوا، ثم سلم النبي -صلى الله عليه وسلم- وسلمنا جميعاً" وهذا من تمام عدله -عليه الصلاة والسلام-.

"قال جابر" مصوراً ما حصل من قيام بعض المأمومين والإمام مع بعض المأمومين ساجد أو جالس، يقول: "كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم" وهذه حالة ضرورة، وإلا فالأصل في مثل هذه الصورة المنع لوجود المشابهة، كما جاء في حديث: ((وإذا صلى قاعداً فصلوا قعوداً أجمعين)) وأشار إليهم: أن أجلسوا؛ لئلا يشبهوا فارس والروم، يشبهوا الكفار بالقيام على رؤوس أئمتهم، لكن هذه حالة ضرورة مستثناة.

"كما يصنع حرسكم هؤلاء بأمرائكم" يقومون على رؤوسهم لحراستهم.

"ذكره مسلم بتمامه، وذكره البخاري طرفاً منه، وأنه صلى صلاة الخوف مع النبي -عليه الصلاة والسلام- في الغزوة السابعة" يعني ترتيبها السابعة؟ لا، إنما هي...

طالب:.......

هاه؟

طالب:.......

لا، سنتها، يعني في السنة السابعة غزوة ذات الرقاع، وهذا اختيار البخاري، وأنها بعد خيبر، وبهذا يستدل على أن صلاة الخوف تفعل في الحضر والسفر، خلافاً لمن منع ذلك، والله أعلم.

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.