بلوغ المرام - كتاب الجامع (11)

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف رحمه الله تعالى: وعن تميم الداري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «الدين النصيحة» ثلاثًا قلنا يا رسول الله قال «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» أخرجه مسلم هذا الحديث حديث أبي رقية تميم بن أوس الداري هذا الحديث العظيم من الأصول ومن الجوامع التي عدها أهل العلم مما يدور عليه الإسلام حتى قال النووي أنه عليه مدار الإسلام على الحديث مدار الإسلام تميم الداري هذا كان نصرانيًا ثم أسلم وروى عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- على المنبر حديث الجساسة وهذه منقبة له وهو راوي هذا الحديث والنصيحة حيازة الحظ للمنصوح له حيازة الحظ للمنصوح له حتى قال أهل العلم إنه لا يوجد كلمة لهذا.. تجمع معاني ما يدل عليه اللفظ مثلها والدين النصيحة بتعريف جزئي الجملة يدل على الحصر كما هو معلوم فحصَر الدين كله بالنصيحة وهذا هو الذي جعل النووي يقول إن هذا الحديث عليه مدار الإسلام هذا الحديث فقط يدور عليه الإسلام لأن التركيب تركيب الجملة بتعريف جزئيها يدل على الحصر عند أهل العلم لكن الشأن في هذا الحصر هل هو حقيقي أو إضافي هل هذا الحصر حقيقي بمعنى أن الدين يساوي النصيحة من غير زيادة ولا نقصان أو أنه حصر إضافي بمعنى أن من الدين ما يخرج عن النصيحة لكن لأهميتها حصر الدين فيها كما في «الحج عرفة الحج عرفة» وعلى هذا لو خرج شخص عن مسمى النصيحة من المسلمين هل نقول أنه خرج عن الإسلام؟ أو أنه مازال في دائرة الإسلام لكنه خرج عن هذا الحصر الإضافي ما خرج عن هذا الحصر الحقيقي الذي يغش يغش مثلاً عامة المسلمين أو يغش أئمة المسلمين أو يغش الدين وأهل الدين ولا ينصح لله ولا لرسوله ولا لأئمة المسلمين وعامتهم هل يخرج من دائرة الإسلام أو أنه بقدر غشه يحصل له من النقص والخدش في هذه النصيحة ويبقى كغيره ممن يرتكب الذنوب والمعاصي من المسلمين في دائرة الإسلام وعلى كل حال الغش يتفاوت الغش يتفاوت كما أن الذنوب والمعاصي تتفاوت والبدع تتفاوت فمنها ما يخرج ومنها ما لا يخرج من دائرة الإسلام «الدين النصيحة» كررها النبي -عليه الصلاة والسلام- ثلاثًا لأهميتها والتكرار ثلاثًا باللفظ ليس في صحيح مسلم وإنما في غيره الدين النصيحة الدين هو ما يشمل جميع أصول الدين وفروعه الدين عموم ما يدخل تحت هذا الاسم من أصول وفروع من أحكام وأخلاق وآداب وترغيب وترهيب وغيرها يعني الدين بجميع أبوابه كما قلنا في حديث جبريل حينما سأل النبي -عليه الصلاة والسلام- عن الإسلام والإيمان والإحسان قال «هذا جبريل أتاكم يعلمكم دينكم» وقلنا في حديث «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» ليس معناه أنه يدرس كتب الفقه الاصطلاحي ويتقنها ثم يقول أنا خلاص أنا تفقهت في الدين أعظم من ذلك ما يسميه العلماء بالفقه الأكبر الذي هو العقائد يدخل دخولاً أوليًا في قوله -عليه الصلاة والسلام- «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» وهنا الدين بجميع أبوابه محصور في النصيحة وما من باب من أبواب الدين إلا وتدخل فيه النصيحة فالنصيحة شأنها عظيم يعني بعض الناس يقصر النصيحة على فيما إذا استشير مثلاً أو قام ليلقي درسا ينصح لطلابه أو قام يلقي كلمة ينصح لمن يستمع له لا، النصيحة أعم من ذلك والدليل على ذلك هذا الحديث قلنا لمن يا رسول الله؟ قال «لله» النصيحة لله الآن المستفيد من هذه النصيحة العادة ومن خلال تعريف النصيحة أنها حيازة الحظ للمنصوح له فهل النصيحة لله من هذا النوع؟ لا، المستفيد هو الناصح النصيحة لله يعني الإيمان بالله جل وعلى على مراده وعلى ما جاء عنه وعن رسوله -عليه الصلاة والسلام- بجميع أركان الإيمان والنصيحة لرسوله -عليه الصلاة والسلام- في اتباعه والاقتداء به وطاعته فيما يأمر واجتناب كل ما ينهى عنه والعمل بسنته -عليه الصلاة والسلام- وكذلك النصيحة لكتاب الله تعظيم هذا الكتاب والاهتمام بشأنه حفظًا وتلاوة وتدبرًا وتعلمًا وتعليمًا هذا من النصيحة لكتاب الله والائتمار بجميع أوامره والانتهاء عن جميع نواهيه وتعظيمه بحيث لا يُعرَّض للامتهان ونحن نرى بعض الصور التي فيها شيء من الامتهان لكتاب الله منها الشنيع ومنها ما هو دونه بعض طلاب العلم يمتهن كتاب الله وهو لا يشعر ورأيت من سجد سجدة التلاوة والمصحف بيده مفتوح ثم وضعه على الأرض هكذا هذا امتهان إذا كان العلماء يقررون أن ترك المصحف منشورًا هكذا امتهان فكيف يترك مقلوبًا ومنه وضع شيء عليه من كلام الآدميين أو غيره من الأمتعة بعض الناس لا يبالي عنده مصحف يضع عليه شيء هذا امتهان لكتاب الله وليس من النصيحة له وليس من تعظيمه مد الرجل إليه أو جعله وراء الظهر كل هذا امتهان وهذا.. لأن بعض الناس يقول أنا لا أقصد الامتهان نقول لو قصدت الامتهان كان الأمر عظيم كان الأمر ما يكفي أن يقال هذا الفعل محرم المقصود أنه إذا كان من تقوى القلوب تعظيم الشعائر فتعظيم الله جل وعلا وتعظيم كلامه أعظم النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين من الولاة والعلماء هؤلاء هم أئمة المسلمين الولاة بالسمع والطاعة لهم واحترامهم وتقديرهم فيما لا معصية فيه امتثال أوامرهم المبنية على المصالح ولا مفسدة فيها ولا معصية للخالق ﯾﯿ النساء: ٥٩  وكذلك العلماء وهم من أولي الأمر يطاعون بأن يقتدى بهم فيما لا مخالفة فيه ويحترمون ويقدَّرون لأن لهم حقًا على عامة الناس وبهم وبسببهم تحصل للعامي أن يعبد الله جل وعلا على بصيرة بسؤالهم بتوجيههم يستفيد عامة الناس ويتنورون في عباداتهم ومعاملاتهم فلهم عليهم حق فينصحون لهم بطاعتهم والأخذ بأقوالهم فيما لا مخالفة فيه ومعلوم أنه إذا تعارضت أقوالهم فإن المقتدى به منهم الأوثق والأعلم والأورع والأتقى لله جل وعلا «وعامتهم» تنصح العامة وتحب لهم ما تحب لنفسك «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» إذا استشارك تمحضه النصيحة إذا رأيته أو رأيته يتعرض لشيء يضره تنبهه على ذلك وأعظم ذلك ما يتعلق بدين المرء تراه على معصية وتتركه هذا غش له وأولى الناس بالنصيحة من عامة المسلمين الأقرب فالأقرب فإذا حصلت هذه الأمور نصحت لله جل وعلا وعبدته على مراده وعظمته في نفسك وآمنت به إيمانًا صادقًا وأطعت أوامره واجتنبت نواهيه وكذلك الرسول -عليه الصلاة والسلام- اقتديت به ونصحت لأئمة المسلمين وعامتهم وللرسول -عليه الصلاة والسلام- المقصود أنه إذا حصل كل هذا فقد حصل فيك الدين الذي انحصر في النصيحة وهذا الحديث شأنه عظيم في الإسلام وعظَّمه الأئمة ورفعوا من شأنه قال رحمه الله وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله وحسن الخلق» أخرجه الترمذي وقال صحيح غريب وصححه الحاكم على كل حال الحديث وإن صححه الترمذي والحاكم لكنه لا يصل إلى درجة الصحيح إنما هو حسن «أكثر ما يدخل الجنة تقوى الله» يعني تقوى الله كفيلة بدخول الجنة التي خلاصتها اتباع الأوامر واجتناب النواهي فإذا امتثل الأوامر واجتنب النواهي دخل الجنة والتنصيص على حسن الخلق وهو مما أُمر به فهو داخل في فعل الأوامر لأنه مأمور به والتنصيص عليه من باب ذكر الخاص بعد العام للاهتمام بِشأن الخاص والعناية به للاهتمام بشأنه والعناية به وإلا هو داخل في تقوى الله لأنه مأمور به والتقوى فعل الأوامر واجتناب النواهي وعنه رضي الله عنه يعني عن أبي هريرة راوي الحديث السابق قال رسول الله قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إنكم لا تسعون الناس بأموالكم» لو ملكت أموال الدنيا ما وسعت الناس بأموالك يعني تقضي جميع حاجات الناس؟ لن تستطيع لا بد أن يأتي شخص فتعتذر منه يعني لو قضيت حاجة مائة ألف عشرة آلاف لكن إلى متى؟ لن تسع الناس بمالك مهما بذلت ومهما ملكت لكن ليسعهم منك أو منكم بسط الوجه وحسن الخلق هذا اللي ما يكلف شيء لمن يسره الله عليه هذا لا يكلف شيء يمكن تسع الناس كلهم بهذا كل من رأيته تبش في وجهه وتعامله معاملة حسنة فهذا يسير على من يسره الله عليه وجبله عليه لكن ومع ذلك مهما كان للإنسان من حسن الخلق إلا أنه قد يكون له في وقت من الأوقات أو في ظرف من الظروف أو في حال من الأحوال أنه يجانب حسن الخلق في وقت من الأوقات والناس حقيقة يعني يضجرون من كثرة مطالبهم وإلحاحهم يُضجرون الحليم وهذا يفعله كثير من طلاب العلم ومن حرصهم على العلم تجدهم لا يعذرون العالم يتعبونه بكثرة الأسئلة والإلحاح وقد يجيبهم ثم يستفصلون ثم يجيب ويستفصلون يريدون أن يتأكدوا من ذلك لكن الظروف تختلف وهو بشر يعتريه ما يعتري البشر والطلاب فيهم ولله الحمد كثرة فإذا أجاب طالب جاء ثاني وثالث ورابع لا بد أن يضجر لأنه بشر حتى ذُكر في ترجمة بعض أهل الحديث أنه كان من أحسن الناس خُلقًا فمازال به الطلاب حتى صار من أسوأ الناس خلقًا يعني تجد الشيخ عنده درس بين صلاتين ثم بعد ذلك يخرج بعد الصلاة الثانية ويمشون معه إلى البيت ويوقفونه عند الباب أكثر ما يكون في هذه الحالة محتاج أقل الأحوال إلى الدورة وإذا أجاب واحد يا شيخ أنا.. والثاني يا شيخ.. وبعدين إلى متى؟ لا بد أن تنقضي هذه الأمور يكون لها حد ولا يمنع على الشيخ أن يبذل على الشيخ أن يبذل ما يقال والله اقفل الباب وينتهي، لا، عليه أن يبذل وكل طرف له ما يناسبه من خطاب الشرع الشيخ عليه أن يبذل وعلى الطالب أن يرفق وعلى الطالب أن يرفق لأنه وش معنى أنه يجي طالب يسأل ثم بعد ذلك إذا انتهى جاء ثاني ثم إذا.. جاء ثالث لا بد في النهاية أن يرد الباقين وحينئذٍ يكون في نفس الرابع والخامس ومن رد يكون في نفسه شيء حينئذٍ لا بد أن يعذر وكثير من طلاب العلم يلوم بعض أهل العلم بأنهم لا يستوعبون الطلاب ولا يحلون مشاكلهم أيضًا الطلاب عليهم أن يرفقوا نعم لو اجتمع مجموعة في وقت واحد أو خصص لطلاب العلم وقت ييسر على الجميع فيستوعبهم الشيخ ويملي عليهم ما ينفعهم ويسألونه الأسئلة الخفيفة التي لا تضجره هذا يحقق مصالح لكن يبقى أنهم خرجوا بيدخل ثانين هذا شيء مجرب هذا ما دعا كثير من أهل العلم أن يغلقوا الأبواب لأن الظروف التي نعيشها أيضًا لها أحكامها يعني كان الناس ولله الحمد ما عندهم إشكال ولا عندهم شيء يمكن أن يؤثر على الخاصة أو على العامة فتجد الأبواب مفتوحة وذولا الطلاب يجون ويروحون ما فيه إشكال ويسألون عن أسئلة لكن لو سأل واحد سؤال فيه إثارة وفيه شيء وبقية الطلاب يستمعون إن ردوا عليه مشكلة وإن تركوه مشكلة هذا فيه عذر ولا أبرر لبعض أهل العلم إغلاق الأبواب ورد الشباب لا، لكن يبقى أن على طالب العلم أن يتصور مثل هذه الأمور لأنه كثر الكلام في أهل العلم وكان الشيخ فلان فاتح بابه أربعة وعشرين ساعة وفلان فاتح والثاني والآن أغلقت الأبواب الناس الظروف اختلفت الظروف اختلفت وطلاب العلم ولله الحمد فيهم كثرة وزاد حرصهم نعم ينصحون وتفتح لهم الدروس وتكون يعني بعد.. جميع أهل العلم عليهم أن يبذلوا من العلم ما يستطيعون ولا يعذرون في هذا لأن الطلب كثير لكن يبقى أن الأمور الخاصة والأمور اللي تضجر أهل العلم لا بد أن يحد منها كان الطلاب ما فيهم مثل هذه الكثرة وليس فيهم أيضًا مثل هذا الحرص وهذا الحرص نابع من وجود إشكالات تحتاج إلى حل ما كانت هذه الإشكالات موجودة فتجد العلماء فاكهة يتفكه بها العامة وطلاب العلم في المجالس وأنهم يغلقون الأبواب ولا يستوعبون الناس وأخلاقهم فيها ما فيها هذا هو السر وإلا مازال الخير في أمة محمد إلى يوم القيامة الطالب حريص والعالم يعطي لكن كل شيء له حد «ولكن ليسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق» والناس يتفاوتون في هذا حسب ما جبلوا عليه ولكن على الإنسان أن يتخلق إذا جبل على خلاف حسن الخلق عليه أن يتخلق وإذا جبل على الغضب عليه أن يتحلَّم وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «المؤمن مرآة أخيه المؤمن مرآة أخيه» أخرجه أبو داود بإسناد حسن هذا التشبيه المؤمن كالمرآة لأخيه والتشبيه كما هو معلوم إذا حُذفت أداته صار أبلغ فهو تشبيه بليغ فكأن المؤمن صار مرآة لأخيه ينظر فيه عيوبه وهذا فيه حث على النصيحة والتنبيه على ما عند الأخ المسلم من عيوب قد تخفى عليه لأن بعض الأشياء لو كان في وجه الإنسان نقطة سوداء ما رآها إلا من خلال المرآة وإذا كان في علمه أو في عمله أو في خُلقه نقطة تلاحظ عليه فإنه لا يراها إلا من خلال المرآة في هذا الحديث وهو أخوه المؤمن الذي ينصح له وحينئذٍ على كل مسلم وعلى كل مؤمن أن ينصح أخاه وليكن عيبة نصح لأخيه لاسيما طلاب العلم فتجد طالب العلم عنده شيء ينتقده أخوه في المجالس ولا ينبهه عليه إذا خلا به أو يكتب له ورقة أو يترك أحدًا بينه وبينه معرفة وعلاقة ينبهه على ما عنده وقد يموت وما سمع كلمة نصح من أقرب الناس إليه وقد تكون هذه الملاحظة في الأصل في العقيدة ووفد إلينا علماء وأساتذة وانتفع بهم الطلاب في تخصصاتهم وعندهم من المخالفات العقدية ومكثوا السنين ورجعوا كما جاؤوا مع الأسف الشديد ما وجدوا من ينبههم على ما عندهم ولا من يفتح معهم الموضوع أين المؤمن مرآة أخيه تجد بينهم علاقة وود واجتماعات واشتراك في مناهج ومجالس ثم يجلس هذا الوافد عشر سنين وقد يجلس عشرين سنة ما يجد من يفتح معه موضوع العقيدة ولا نقول يقول له أنت أشعري أنت معتزلي أنت كذا أنت كذا لا، بالرفق بالليل ويناقشه وما رأيك في كذا أو كذا ثم يدخل إلى قلبه ويملي عليه نعم وجد النصح من نفر يسير بذلوا ونصحوا وانتفع بعض الوافدين لكن الغالب أنه يجلس سنين ما يفتح معه الموضوع وهذا من أولى من ينبَّه عليه قال رحمه الله وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن وهو عند الترمذي إلا أنه لم يسم الصحابي وهذا الحديث صحيح «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم» وفي الحديث تفضيل الخُلطة على العزلة «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» إذا كان التفضيل بسبب الصبر على الأذى فماذا عن التفضيل بسبب نفع الناس إذا كان إذا كان بمجرد صبره على أذاهم فالخلطة خير له ماذا عما لو كان ينفع الناس بخلطتهم هذا لا شك أنه أفضل وجاء في فضل العزلة نصوص وجاء في فضل العزلة نصوص وفيها مؤلفات ومن أفضل ما كتب في العزلة العزلة لأبي سليمان الخطابي وهو كتاب مطبوع في مجلد لطيف ينتفع به طالب العلم لكن لا يبرر لنفسه لنفسه وهو نافع منتفع بالخلطة أن يعتزل لأنه قد يتأثر بهذا الكتاب لكن فيه فوائد وفيه أشياء فأيهما أفضل العزلة أو الخلطة؟ الخلطة «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم» قلنا إنه إذا كان ينتفع به الناس ويصلي معهم الجمع والجماعات ويصل الأرحام ويشاركهم في أفراحهم وأحزانهم ويشيع موتاهم ويصلي على جنائزهم ويزور مرضاهم هذه كلها من فوائد الخلطة فهذه مما يرجح به الخلطة لكن إذا خشي على نفسه من التأثر بمنكراتهم ولا يستطيع أن ينكر عليهم حينئذٍ تترجح العزلة فالمسألة تختلف من شخص إلى آخر فالذي يستطيع أن يؤثر في الناس وينفع الناس هذا الخلطة في حقه أفضل لاسيما إذا أمن على نفسه من التأثر بمخالفاتهم وأما الذي يتأثر بالمخالفات ولا يستطيع أن يؤثر في غيره هذا الخلطة العزلة في حقه أفضل والشرَّاح في القرن الثامن والتاسع ذكروا أن المتعين في هذه الأوقات العزلة القرن الثامن والتاسع وما بعدها بعدهما من القرون قالوا المتعين العزلة لماذا؟ قالوا لاستحالة أو استبعاد خلوّ المحافل عن المنكرات يعني هذا قبل خمسة قرون ستة قرون فكيف لو رأوا زماننا لكن هذا الكلام لا يصح على إطلاقه بل من الناس من تجب عليه الخلطة ولا يجوز له أن يعتزل ويترك المجال لمن؟ إذا كان باستطاعته أن يغير باستطاعته أن ينكر باستطاعته أن يؤثر ولا يتأثر هذا يخالط الناس أما إذا كان بالعكس يتأثر بأفعالهم ومنكراتهم ووجوده في التأثير مثل عدمه نقول مثل هذا اعتزل «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن» وكل إنسان له ما يناسبه من حكم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «اللهم كما حسّنت خلْقي فحسن خلُقي» هذا الحديث من حديث ابن مسعود له شاهد من حديث عائشة عند الإمام أحمد فهو صحيح بشاهد «اللهم كما حسنت خلْقي فحسن خلُقي» ومن أحسن خلقًا منه -عليه الصلاة والسلام- أكمل الناس خلُقًا وأجملهم صورة ويدعو بهذا الدعاء إما أن يطلب المزيد وكان خلقه القرآن أو ليربي أمته على مثل هذا الدعاء يعني إذا كان الرسول -عليه الصلاة والسلام- الذي قيل فيه    القلم: ٤  يقول «اللهم كما حسنت خلْقي فحسن خلُقي» فكيف بغيره فكيف بمن عُرف بسوء الخلق ألا يتعين في حقه مثل هذا الدعاء يلح على الله جل وعلا أن يحسن خلقه ويتخلق ويبذل من نفسه ما يعينه على حسن خلقه مثل هذا أجدر بسائر المسلمين إذا كان قدوتهم يقول مثل هذا الكلام فهو يقوله لتعليم أمته وأما بالنسبة له فإما أن يطلب المزيد من الخلق الذي جُبل عليه وهو خلق عظيم وكان خلقه القرآن كما تقول عائشة رضي الله عنها.

سم.

بسم الله الرحمن الرحيم.

وقال الحافظ رحمه الله تعالى: باب الذكر والدعاء عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان وذكره البخاري تعليقًا وعن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» أخرجه ابن أبي شيبة والطبراني بإسناد حسن وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم وعنه رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ما قعد قوم مقعدا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي -صلى الله عليه وسلم- إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» أخرجه الترمذي وقال حسن وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» متفق عليه وعن جويرية بنت الحارث رضي الله تعالى عنها قالت قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لقد قلت بعدكِ أربع كلمات لو وزنت بما قلتِ منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» أخرجه مسلم وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «الباقيات الصالحات لا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر والحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله» أخرجه النسائي وصححه ابن حبان والحاكم وعن سمرة بن جندب رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» أخرجه مسلم وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يا عبد الله بن قيس ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله» متفق عليه زاد النسائي «لا ملجأ من الله إلا إليه» وعن النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنهما عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال «إن الدعاء هو العبادة رواه الأربعة وصححه الترمذي وله من حديث أنس رضي الله تعالى عنه مرفوعًا بلفظ «الدعاء مخ العبادة» وله من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه رفعه «ليس شيء أكرم على الله من الدعاء» وصححه ابن حبان والحاكم وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُرد» أخرجه النسائي وغيره وصححه ابن حبان وغيره، وعن سلمان رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا» أخرجه الأربعة إلا النسائي وصححه الحاكم وعن عمر رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا مد يديه في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه أخرجه الترمذي وله شواهد منها حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما عند أبي داود وغيره ومجموعهما يقضي بأنه حديث حسن وعن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «إن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة» أخرجه الترمذي وصححه ابن حبان وعن شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «سيد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت أعوذ بك من شر ما صنعت أبوء لك بنعمتك علي وأبوء لك بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أخرجه البخاري وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال لم يكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي يدع هؤلاء الكلمات حين يمسي وحين يصبح «اللهم إني أسألك العافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي واحفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شماله ومن فوقي وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي» أخرجه النسائي وابن ماجه وصححه الحاكم وعن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءتك نقمتك وجميع سخطك» أخرجه مسلم وعن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنها قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «اللهم إني أعوذ بك من غلبة الدين وغلبة العدو وشماتة الأعداء» رواه النسائي وصححه الحاكم وعن بريدة رضي الله تعالى عنه قال سمع النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلاً يقول اللهم إني أسألك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لقد سأل الله باسمه الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب» أخرجه الأربعة وصححه ابن حبان وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أصبح يقول «اللهم بك أصبحنا وبك أمسينا وبك نحيا وبك نموت وإليك النشور» وإذا أمسى قال مثل ذلك إلا أنه قال «وإليك المصير» أخرجه الأربعة وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان أكثر دعاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» متفق عليه وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يدعو «اللهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني اللهم اغفر لي جِدي وهزلي وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به مني أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير» متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي وأصلح لي آخرتي التي إليها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير واجعل الموت راحة لي من كل شر» أخرجه مسلم وعن أنس رضي الله تعالى عنه قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «اللهم انفعني بما علمتني وعلمني ما ينفعني وارزقني علمًا ينفعني» رواه النسائي والحاكم وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه نحوُه وقال في آخره «وزدني علمًا الحمد لله على كل حال وأعوذ بالله من حال أهل النار» وإسناده حسن وعن عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي -صلى الله عليه وسلم- علّمها علمها هذا الدعاء اللهم إني أسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك وأعوذ بك من شر ما عاذ منه عبدك ونبيك اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرًا» أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان والحاكم وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم».

يقول المصنف رحمه الله تعالى: باب الذكر والدعاء وهو آخر أبواب الجامع الذي هو آخر كتب هذا الكتاب، والذكر جاءت النصوص الصحيحة القطعية من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- بفضله والحث عليه وهو أمر يسير سهل لا يحتاج إلى كلفة ولا عناء ولا يحتاج إلى استعداد ولا إعداد وما يتركه إلا محروم فعلى المسلم لاسيما طالب العلم ألا يزال لهِجًا بذكر الله عز وجل وألا يزال لسانه رطْبا بذكره وشكره «سبق المفرِّدون» قلنا يا رسول الله من هم؟ قال «الذاكرون الله كثيرًا والذاكرات» وللذكر فوائد تزيد على المائة ذكرها ابن القيم رحمه الله في مقدمة الوابل الصيّب     آل عمران: ١٩١  ما يحتاج أن تتوضأ ولا يحتاج أن تقصد المسجد وأنت في بيتك في عملك في فراشك في سوقك في درسك تذكر الله كثيرًا وقد كان ممن أدركناه من شيوخنا وهو يشرح الدرس يقول بين ثنايا كلامه سبحانه وبحمده سبحان العظيم كثيرًا جدًا جدًا يعني لا يحصى ما يقول مثل هذا الكلام ومازال موجودًا يستغل كل سكتة سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم الذي ختم به هذا الكتاب فكم يكتب للإنسان من أجور بهذه الأمور بهذه الأذكار التي لا تُكلف شيئًا سبحان الله شجرة في الجنة سبحان الله فقط الحمد لله كذلك لا إله إلا الله والله أكبر كذلك الجنة قيعان غراسها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير إنسان يمكث المدة الطويلة ويتعب ويشقى لغرس النخيل والأشجار وقد تثمر وقد لا تثمر والنخلة تحتاج إلى سنين حتى تثمر لكن قل سبحان الله شجرة في الجنة يقول الخليل عليه السلام يا محمد أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة قيعان وأن غراسها التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير، الباقيات الصالحات على ما سيأتي سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يترك هذا الذكر إلا محروم الدعاء هو الطلب من الله جل وعلا إما أن يطلبه شيء يحتاج إليه في دينه أو في دنياه أو يرفع عنه شيئًا أضرَّ به في دينه أو في دنياه الدعاء الدعاء هو العبادة ﭡﭢ غافر: ٦٠  الله جل وعلا يغضب إذا لم تسأله والدعاء سبب من الأسباب وسبب مؤثر بإذن الله جل وعلا ومن أعظم الأسباب المؤثرة وهو في حقيقته انكسار بين يدي الله جل وعلا واعتراف بعظمته واعتراف بضعف السائل وهذه أمور ومقدمات تدل على أو تعين على إجابة السؤال بعض من ينتسب إلى التصوف والزهد يقول إن الدعاء لا فائدة فيه لأن هذا الأمر الذي تدعو به إما أن يكون مكتوبًا فسوف يحصل دعوت أو لم تدع وإن كان غير مكتوب فلن يحصل دعوت أو لم تدع وهذا جهل عظيم ويقال في الرد عليه الولد بالنسبة لك إن كان مكتوبًا فسوف يولد لك تزوجت أو لم تتزوج وإن كان غير مكتوب فلن يولد لك ولد تزوجت أو لم تتزوج هل يمكن أن يقول أترك الزواج مادام الأمر في علم الله جل وعلا أنه يولد لي أو لا يولد هذا سبب من الأسباب والدعاء سبب وأبطل ابن القيم رحمه الله تعالى هذه الحجة وهذا القول من جميع الوجوه في كتابه العظيم الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي ومن توفيق الله جل وعلا للعبد أن يلهمه الدعاء وعلى الإنسان أن يحرص على الدعاء ويترك أمر الإجابة إلى الله جل وعلا فلا بد أن يجاب بمثل ما دعا أو يدفع عنه من الشر ما يقابله أو تدخر له دعوته يوم القيامة وللدعاء آداب وللإجابة أسباب لا بد من بذلها ولها أيضًا موانع لا بد من التخلي عنها وذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا رب يا رب السفر مظِنَّة رثاثة الهيئة مظِنة والانكسار مظنة ومد اليدين ورفع اليدين أيضًا مظنة للإجابة وتكرار يا رب يا رب أيضًا من أسباب الإجابة كما في آخر سورة آل عمران كلها من أسباب الإجابة لكن المانع موجود «ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له» استبعاد فعلى الإنسان أن يبدأ بنفي الموانع مع بذل الأسباب لتتحقق الإجابة أما أن لا يبذل الأسباب ولا يتحرى الأوقات ولا يتحرى الصيغ التي جاءت في النصوص من الأدعية النبوية أو يوجد موانع هذا أنى يستجاب له فعلى الإنسان أن يهتم بالدعاء وينتقي الجوامع وما ثبت عنه -عليه الصلاة والسلام- ولا يدعو بإثم ولا قطيعة رحم ويبشر من ربه بكل خير، يقول المؤلف رحمه الله تعالى في الحديث الأول من باب الذكر والدعاء: عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يقول الله تعالى: أنا مع عبدي ما ذكرني أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» هذه المعية الخاصة هذه المعية الخاصة التي تكون لخواص عباده من المتقين والمحسنين والذاكرين وغيرهم ممن جاء النص بمعية الله لهم الخاصة وأما المعية العامة فهي لكل أحد وهذه المعية الخاصة تدل على فضل وعلى تشريف وعلى تكريم «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» دل على أن الذكر بالقول والقول يقتضي تحريك اللسان والشفتين وما عدا ذلك لا يُسمى قول قد يذكر الله بقلبه وحينئذٍ يكون من باب الفكر لا من باب الذكر وكل أجر مرتب على القول لا يناله من لم يحرك لسانه وشفتيه لأنه ليس بقول إنما هو فكر والفكر أيضًا والتفكر رُتِّب عليه أجور    آل عمران: ١٩١       آل عمران: ١٩١  فالتفكر غير الذكر الفكر غير الذكر وهذا له أجره وهذا له أجره والأجر المرتب على القول مثل من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة على ما سيأتي مرتب على مجرد القول إذا قاله بلسانه حصل له الأجر وإذا أحضر قلبه مع ذلك فأجره أكثر وأجر حضور القلب قدر زائد على الأجر المرتب على مجرد القول وإذا زاد على حضور القول التفكر في معاني ما يذكر كان أجره أعظم كما هو الشأن في تلاوة القرآن من قرأ فله بكل حرف حسنة والحسنة بعشر أمثالها مجرد القراءة لكن إذا انضاف إلى ذلك الترتيل فأجره زائد وإذا انضاف إلى ذلك التدبر فأجره أكثر فمتصورٌ أن يختم الإنسان في مدة يسيرة يقرأ القرآن كاملاً ويحصل له أجر القراءة ثلاثة ملايين حسنة لكل ختمة لكن إذا رتل وتدبر وزاد عليه الوقت لا شك أن أجره أعظم بأضعاف وأما الخلاف بين من يقول أن.. هل الأفضل القراءة بالتدبر والترتيل أو بالهذِّ والسرعة مع كثرة الحروف فليس محل الخلاف في قدر واحد من القرآن يقرأ بالتدبر والترتيل أو بالهذ هذا لا خلاف في أن التدبر والترتيل أفضل لكن الخلاف فيمن يقرأ ساعة مثلاً هل يقرأ بالهذ خمسة أجزاء أو يقرأ جزء مع التدبر والترتيل أيهما أفضل؟ هذا محل الخلاف فالذي يفضل كثرة الحروف وهذا معروف عند الشافعية يقول يقرأ أكبر قدر ممكن وبكل حرف عشر حسنات فكونه يقرأ خمسة أجزاء وفيها خمسمائة ألف حسنة أفضل من أن يقرأ جزء واحد وفيه مائة ألف حسنة ولو كان بالتدبر والترتيل والجمهور على خلاف ذلك الجمهور يقولون تقرأ في الساعة جزء مع التدبر والترتيل أفضل من أن تقرأ خمسة أجزاء نعم الأجر مرتب على القراءة لكن الكيفية قد.. أجرها زائد على مجرد الكمية ومثل ابن القيم لذلك كمن أهدى درة قيمتها مائة ألف هذا ختم مرة واحدة أهدى درة قيمتها مائة ألف وهذا ختم عشر مرات في الشهر هذا ختم مرة واحدة بالتدبر والترتيل وهذا ختم عشر مرات بالهذ يقول هذا كمن أهدى درة قيمتها مائة ألف وهذا كمن أهدى عشر درر قيمة كل واحدة منها ألف فالفرق كبير والقلب إنما ينتفع بالتدبر قراءة الهذ نفعها للقلب قليل نعم الأجور المرتبة على على الحروف كثيرة جدًا أجور لا يعلم قدرها إلا الله جل وعلا فقراءة القرآن متعبد بتلاوته ولو لم يتدبر الإنسان ولو لم يتفقه فيه مجرد القراءة فيه أجور عظيمة وهو المقروء الوحيد الذي يرتب على مجرد قراءته أجر لكن الشأن فيما ينفع القلب ويزيد في الإيمان واليقين إنما هو التدبر.

فتدبر القرآن إن رمت الهدى 

 

فالعلم تحت تدبر القرآن   .

عندنا الآن «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» ولو لم يحضر قلبه أثناء هذا الذكر ولو لم يتفهم معنى ما يذكر فالأجر مرتب على مجرد تحرك اللسان والشفتين لكن إذا أحضر قلبه فأجره أعظم بأضعاف وإذا تفهم معنى ما يقول وتدبره انتفع به أكثر وزادت الأجور «أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه» أخرجه ابن ماجه وصححه ابن حبان وذكره البخاري تعليقًا لفظ البخاري «يقول الله عز وجل: أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني وأنا معه إذا ذكرني فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم وإن تقرب إلي شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت منه باعًا وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» هذا لفظ البخاري والشاهد منه «وأنا معه إذا ذكرني» هو الذي يشهد هو الذي بلفظ حديث الباب المقصود أن الحديث مخرج عند ابن ماجه من الكتب الستة صححه ابن حبان وذكره البخاري تعليقًا قُدم هؤلاء على البخاري لماذا؟ لأنه مُعلق ليس من الأحاديث الأصول في صحيح البخاري ولو قال أخرجه البخاري تعليقًا وابن ماجه وصححه ابن حبان كان أيضًا له وجه لأن تعليقات البخاري أكثرها صحيح وجلها مخرج في الصحيح لكن إذا قالوا تعليقًا فإنما يعنون به ما لم يوصل في موضع آخر أما إذا وصل في موضع آخر فالمعول على الموصول وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ما عمل ابن آدم عملاً أنجى له من عذاب الله من ذكر الله» الذكر مربوط مع العبادات مع الصلاة مع الصيام مع الحج مع الجهاد جاءت النصوص باقترانه في جميع العبادات وهو من أعظم ما ينجي من عذاب الله جل وعلا ينجي من عذابه في الدنيا وينجي من عذابه في الآخرة ويرفع الدرجات ويُكسب عظيم الحسنات وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله فيه إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده» أخرجه مسلم والذكر أعم من أن يكون بالتسبيح والتحميد والتهليل وقراءة القرآن من أعظم الذكر وتعليم العلم وقراءة العلم من أعظم ما يذكر به الله جل وعلا فإذا جلس قوم في مجلس يذكرون الله جل وعلا ويتلون كتابه ويتعلمون العلم كل هذا مما يدخل في هذا الحديث فتحفهم الملائكة وإذا حفتهم الملائكة ما صار في مجلسهم طمع لشيطان ولا لغيره لكن إذا وجد ما يمنع من دخول الملائكة فالبديل هو الشيطان والملائكة لا تدخل بيتًا فيه كلب ولا صورة واختر لنفسك إن ذكرت الله في بيتك حفتك الملائكة إن ذكرت الله في مجلسك حفتك الملائكة إن لم تذكر الله واقتنيت كلبًا أو صار في مجلسك أو في بيتك صورة فالبديل هو الشيطان إذا لم تدخل الملائكة دخل الشيطان وإذا دخلت الملائكة هرب الشيطان والعاقل يختار لنفسه ما ينفعه «إلا حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة» من الله جل وعلا وإذا غشيت الرحمة فحدث ولا حرج من التوفيق والتسديد بخلاف ما إذا تخلى الله عنهم ولم يبالي بأي وادٍ هلكوا «وذكرهم الله فيمن عنده» وسبق «إذا ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي وإذا ذكرني في ملأ» وهنا «ما جلس قوم مجلسًا يذكرون الله» ذكرهم اللهم فيمن عنده من الملائكة في ملأ خير منهم وقلنا مرارًا أن كثير من الناس لا يلقي بالاً لهذا الأمر حتى لو قيل للواحد منهم أن فلانًا ذكرك البارحة من أعيان الناس ومن وجهائهم من أغنيائهم من أمرائهم من وزرائهم لو قال والله إن المدير مدرس قالوا له المدير ذكرك أمس وأثنى عليك مدير زميل يعني وش يصير فضلاً عن أن يكون أمير أو وزير يتصور ويتوقع أن بيده شيء من النفع يمكن ما ينام تلك الليلة لكن ما يلقي بال لذكر الله جل وعلا في ملأ خير منهم في ملأ الملائكة أو في نفسه جل وعلا والله المستعان.

طالب: الصور رعاك الله يدخل فيها الجرائد يدخل فيها التلفاز؟

كل شيء يدخل.

طالب: التلفاز كذلك.

نعم إذا كان مفتوح ما هو مغلق.

طالب: ...............

إذا كانت مخفية ومحتاج إليها ومكره عليها الإنسان الأمر فيها سهل إن شاء الله ومخفية يعني ما هي بمبرزة.

طالب: ...............

على شان...

طالب: ...............

ما ينفع ذكرى ما تنفع الذكرى التي تنفع المؤمن هي الموعظة ق: ٤٥  هذا الذي ينفع أما ذكرى بصور والا بأشياء تضر ولا تنفع.

وعنه رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «ما قعد قوم مقعدًا» مثل ما جلس قوم مجلسًا لكن هناك يذكرون وهنا لم يذكروا شوف المقابل ماذا يكون هناك حفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله في في في ملأ خير منهم ذكرهم الله فيمن عنده من الملائكة لكن شوف المقابل «ما قعد قوم مقعدًا» وهنا ملحظ في الحديث الأول ما جلس قوم مجلسًا وهنا ما قعد قوم مقعدًا والقعود يوحي بشيء من الضعة والمهانة بخلاف الجلوس يعني حتى اختلاف التعبير في الحديثين بين القعود والجلوس له دلالته «ما قعد قوم مقعدًا لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي -صلى الله عليه وسلم-» شوف الوعد في الحديث الأول وشوف الوعيد «إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على النبي -عليه الصلاة والسلام- إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة» وهذا تهديد وهذا وعيد مما يدل على تأكد الذكر والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- حتى قال بعض أهل العلم بوجوب ذلك وأن الذي يقعد مقعدًا ولا يذكر الله فيه فإنه آثم ولذا قال إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة زاد يقول أخرجه الترمذي وقال حسن وزاد «فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم» مما يدل على تأكد هذا الأمر وأنه يترتب عليه إثم وعذاب قال وأخرجه أحمد بلفظ «ما جلس قوم مجلسا لم يذكروا الله تعالى فيه إلا كان عليهم تِرة» وهي بمعنى الحسرة «وما من رجل يمشي طريقًا فلم يذكر الله تعالى إلا كان عليه ترة» بمعنى الحسرة المذكورة في حديث الأصل «وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله عز وجل إلا كان عليه ترة» وفي رواية «إلا كان عليه حسرة يوم القيامة» يتحسَّر يقول «وإن دخل الجنة» لأن الإنسان لا يلزم من هذه الحسرة أن يُعذب بها لأنه ما من إنسان يفوِّت شيئًا من الخير بطوعه واختياره إلا تحسَّر على هذا الخير الذي فاته وأيّ خير فات من فات من فاته هذا الذكر والصلاة على النبي -عليه الصلاة والسلام- التي قال فيها النبي -عليه الصلاة والسلام- «من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه بها عشرًا» وعن أبي أيوب وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له» زاد مسلم «له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير عشر مرات كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» متفق عليه يحصل هذا الأجر العظيم وهو في الصحيحين بذكر يقال بدقيقة «لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير كان كمن أعتق أربعة من ولد إسماعيل» وهذه أفضل الرقاب أن تكون من ولد إسماعيل وجاء في الحديث الصحيح أن رجلاً أعتق من خولان فقال النبي -عليه الصلاة والسلام- «أعتق من بني تميم فإنهم من ولد إسماعيل» «كان كمن أعتق أربعة أنفس من ولد إسماعيل» وفي الحديث الآخر «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عِدل عشر رقاب عدل عشر رقاب وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي» يقولها مائة لكن قد يقول قائل أنا أُفرِّق هذه المائة لأقول عشر مرات في كل مرة عشر من هذا الذكر لأنه يترتب عليه إذا فرَّقها وقال العشر عشر مرات كان كمن أعتق أربعين وإذا قال المائة دفعة واحدة كان كمن أعتق عشر رقاب كانت له عدل عشر رقاب فهل يتجه مثل هذا؟ يقول أنا ما أقول مائة أقول عشر أضمن أربع ثم أقول بعد ذلك عشر لأضمن أربع فإذا أتممت المائة صرت كمن أعتق أربعين من ولد إسماعيل وهنا في العشر في المائة كانت له عدل عشر رقاب لكن أضف إلى ذلك كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك وكونه يحمى ويصان من الشيطان لا شك أنه قدر زائد على ما جاء في العشر فمرة يقول العشر ومرة يقول المائة ومرة يستغفر ومرة يحمد ومرة يشكر وينوِّع من من هذه الأذكار وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» مائة مرة الآن في الحديث السابق مائة مرة لا إله إلا الله محيت عنه مائة سيئة مُحيت عنه مائة سيئة وإذا قال سبحان الله وبحمده مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر فأيهما أفضل التسبيح أو التهليل لا شك أن التسبيح تنزيه لله جل وعلا عن جميع ما يليق به والتهليل متضمن لكلمة التوحيد «وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له» فهي أفضل بالنص لكن كيف يقال محيت عنه مائة سيئة وهنا يقال حُطَّت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر وفيه أيضًا في الحديث الأول مما يزيد على التسبيح كان كمن أعتق أو كان له عدل عشر رقاب كتب له مائة حسنة حط عنه مائة سيئة كانت حرز من الشيطان هذه أجور لا تحصل لمن قال سبحان الله وبحمده مائة مرة وإن كان الأجر المرتب على سبحان الله وبحمده وتقال في دقيقتين «حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» يعني في كثرتها وأي حرمان لمن يترك مثل هذه الأمور التي لا تكلف شيء في دقيقتين أو أقل تقول سبحان الله وبحمده مائة مرة تحط عنك خطاياك ومع ذلك تغفل وتمر بك الأيام وما قلتها لا شك أن هذا حرمان ظاهر والحرمان لا نهاية له وعن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «لقد قلت بعدك كلمات أربع» لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فارقها في أول النهار ثم عاد إليها في أثنائه وهي تذكر الله هذه المدة الطويلة ساعات عاد إليها وهي فارقها وهي تذكر الله ورجع إليها وهي تذكر الله وهي على خير عظيم بلا شك لكن النبي -عليه الصلاة والسلام- قال «لقد قلت بعدك أربع كلمات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنتهن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» عدد خلقه أعداد هائلة من المخلوقات لا يحصيها إلا الله جل وعلا ورضاء نفسه يعني بحيث يرضى الله جل وعلا عن العبد بهذا الذكر وزنة عرشه ومن يحيط بالعرش وزنة العرش وما السموات السبع بالنسبة إلى العرش إلا كدراهم سبعة ألقيت في فلاة معك سبعة دراهم ألقيتها في فلاة هذه الدراهم هي السموات السبع بالنسبة للعرش من يقدر زنة هذا العرش؟ «ومداد كلمات»                                   الكهف: ١٠٩  أمور أمور شيء يعني ما يقدره الآلات ما يمكن أن تحيط بمثل هذا يعني لو جبت كل الأوراق وبعدها أصفار ووضعت بعد هذه الأصفار أرقام ما قامت بمقابل واحدة من هذه الأمور في في ثواني تقال مثل هذه الكلمات ونسمع الأحاديث الصحيحة في صحيح مسلم ومع ذلك لا يحرك بنا ساكن وهذا من مرض القلوب والرَّان الذي غطى على هذه القلوب «سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته» هل نستطيع أن نقول غير ما جاء به النص نأتي بذكر ونُركب عليه هذه الأمور هل نستطيع أن نقول لا حول ولا قوة إلا بالله عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته أو أي ذكر من الأذكار أو نقتصر على ما جاء فيه النص لأنه جاء فيه أيضًا الحمد لله عدد خلقه لا إله إلا الله عدد خلقه الله أكبر عدد خلقه لكن هل نقيس عليها غيرها مما لا نص فيه؟ لننال هذه الأجور العظيمة هل ينال الأجر بمجرد العدد الإجمالي؟ تقول لا إله إلا الله ألف هل أنت كمن قال لا إله إلا الله لا إله إلا الله عددها ألف مرة؟ لا، يختلف الأمر إلا فيما جاء فيه النص وعن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «الباقيات الصالحات» يعني المشار إليها في سورة الكهف الكهف: ٤٦  هذه هي الباقيات الصالحات جاء تفسيرها بلا إله إلا الله وسبحان الله والله أكبر والحمد لله هذه هي الباقيات الصالحات وهو تفسير للعام ببعض أفراده تفسير للعام ببعض أفراده وهذا لا يقتضي تخصيص لأن المراد بالباقيات الصالحات التي يبقى أجرها لصاحبها أبد الآباد وكل الأعمال الصالحة كذلك يحفظ أجرها عند الله جل وعلا في كتاب     ﮐﮑ الكهف: ٤٩  لكن التنصيص على هذه الأذكار للاهتمام بها والعناية بشأنها وإلا هذا تفسير للعام ببعض أفراده وحينئذٍ لا يقتضي تخصيص وعن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أحب إلى أحب الكلام إلا الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» وهي الباقيات الصالحات في الحديث السابق وهي غراس الجنة كما ذكرنا فالمحروم من حرم تجد الإنسان يشغل وقته بالقيل والقال بالكلام المباح والمكروه والحرام ثم إذا سمع من يقول لا إله إلا الله استثقله وإذا رأى شخص برؤيته يذكر الله جل وعلا استثقله وإذا أتى إليه من لسانه رطبًا بذكر الله استثقله لأن الناس بسبب ما يزاولونه من أعمال ومن فضول تجدهم يستظرفون أصحاب الطرائف والنكت والفكاهة ويستثقلون أهل الذكر وهذا لا شك أنه حِرمان الكهف: ٢٨  «أحب الكلام إلى الله أربع لا يضرك بأيهن بدأت سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر» فلو قدمت التسبيح أو التحميد أو التهليل أو التكبير لا يضرك بأيهن بدأت وعن وعن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه قال قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «يا عبد الله بن قيس» هذا اسم أبي موسى كنيته أبو موسى ونسبته الأشعري واسمه عبد الله بن قيس «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة» هذا خاص بعبد الله بن قيس والا عام لجميع الأمة؟ هذا عام لجميع الأمة هذا كنز من كنوز الجنة «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله» كنز الناس وش يكنزون؟ يكنزون أنفَس ما عندهم وإذا كانت الجنة ترابها الذي يداس بالأقدام المسك فماذا عن كنزها؟ «ألا أدلك على كنز من كنوز الجنة لا حول ولا قوة إلا بالله» إظهار للعجز واعتراف بأن القوة لله جميعًا وأن الإنسان مجبول ومطبوع على الضعف وأنه لا يستطيع أن يدفع ولا يجلب لنفسه نفعًا ولا يدفع عنها ضرًا إلا بالله جل وعلا متفق عليه زاد النسائي «ولا ملجأ من الله إلا إليه» من أين تهرب ولمن تهرب لا ملجأ ولا متلجأ من الله إلا إليه، ونقف على هذا.

 

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"