تعليق على تفسير سورة البقرة (95)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (95)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
جمعة 23/ Dhu al-Qada/ 1440 8:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الإمام ابن كثيرٍ –رحمه الله تعالى-: "وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِسِيَاقٍ آخَرَ قَرِيبٍ مِنْ هَذَا فَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرَوَيْهِ الصَّفَّارُ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ، قال: أَنبأنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَنبأنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُسْلِمٍ الْعَبْدِيُّ، قال: أنبأنَا أَبُو الْمُتَوَكِّلِ النَّاجِيُّ: أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ مَعَهُ مِفْتَاحُ بَيْتِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ فِيهِ تَمْرٌ، فَذَهَبَ يَوْمًا فَفَتَحَ الْبَابَ، فَوَجَدَ التَّمْرَ قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مَلْءُ كَفٍّ، وَدَخَلَ يَوْمًا آخَرَ فَإِذَا قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مَلْءُ كَفٍّ، ثُمَّ دَخَلَ يَوْمًا آخَرَ ثَالِثًا فَإِذَا قَدْ أُخِذَ مِنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ، فَشَكَا ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «تُحِبُّ أَنَّ تَأْخُذَ صَاحِبَكَ هَذَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «فَإِذَا فَتَحَتَ الباب فقل: سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَكَ محمد» فَذَهَبَ فَفَتَحَ الْبَابَ فَقَالَ: سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَكَ محمد، فَإِذَا هُوَ قَائِمٌ بَيْنَ يَدَيْهِ قَالَ: يَا عَدُوَّ اللَّهِ أَنْتَ صَاحِبُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ دَعْنِي فَإِنِّي لَا أَعُودُ مَا كُنْتُ آخِذًا إِلَّا لِأَهْلِ بَيْتٍ مِنَ الْجِنِّ فُقَرَاءَ، فَخَلَّى عَنْهُ ثُمَّ عَادَ الثَّانِيَةَ، ثُمَّ الثَّالِثَةَ، فَقُلْتُ: أَلَيْسَ قَدْ عَاهَدْتَنِي أَلَّا تَعُودَ؟ لَا أَدْعُكَ الْيَوْمَ حَتَّى أَذْهَبَ بِكَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: لَا تَفْعَلْ فَإِنَّكَ إِنْ تَدَعْنِي عَلَّمْتُكَ كَلِمَاتٍ إِذَا أَنْتَ قُلْتَهَا لَمْ يَقَرَبْكَ أَحَدٌ مِنَ الْجِنِّ صَغِيرٌ وَلَا كَبِيرٌ ذَكَرٌ وَلَا أُنْثَى قَالَ لَهُ: لَتَفْعَلَنَّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255] قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ حَتَّى خَتَمَهَا فَتَرَكَهُ فَذَهَبَ فَأَبْعَدَ، فَذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو هُرَيْرَةَ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ذَلِكَ كَذَلِكَ؟».

 وَقَدْ رَوَاهُ النَّسَائِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ شُعَيْبِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ كَائِنَةٌ مِثْلُ هَذِهِ أَيْضًا فَهَذِهِ ثَلَاثُ وَقَائِعَ.

قِصَّةٌ أُخْرَى: قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ (الْغَرِيبِ): حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ الثَّقَفِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: خَرَجَ رَجُلٌ مِنَ الْإِنْسِ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ تُصَارِعَنِي؟ فَإِنْ صَرَعْتَنِي عَلَّمْتُكَ آيَةً إِذَا قَرَأْتَهَا حِينَ تَدْخُلُ بَيْتَكَ لَمْ يَدْخُلْ شَيْطَانٌ؟ فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ فَقَالَ: إِنِّي أَرَاكَ ضَئِيلًا شَخِيتًا كَأَنَّ ذِرَاعَيْكَ ذِرَاعَا كَلْبٍ أَفَهَكَذَا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْجِنُّ كُلُّكُمْ أَمْ أَنْتَ مِنْ بَيْنِهِمْ؟ فَقَالَ: إِنِّي بَيْنَهُمْ لَضَلِيعٌ فَعَاوِدْنِي فَصَارَعَهُ فَصَرَعَهُ الْإِنْسِيُّ، فَقَالَ: تَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَقْرَأهَا أَحَدٌ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ إلا خرج الشيطان وله خَبَخٌ كخبج الحمار، فَقِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: أَهْوَ عُمَرُ؟ فَقَالَ: مَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ إِلَّا عُمَرُ.

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الضَّئِيلُ: النَّحِيفُ الْجِسْمِ، والخَبَج بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَيُقَالُ: بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ: الضُّرَاطُ".

جميع هذه الأحاديث والروايات تدور حول فضل آية الكرسي، وأنها تحفظ صاحبها بإذن الله إذا قرأها بصدق وإخلاص تحفظه بإذن الله، مدار كل هذه الروايات على هذا، وما عدا ذلك من زيادات لاسيما الزيادة المنكرة التي فيها ذِكر للنبي –عليه الصلاة والسلام- في رواية ابن مردويه، ماذا قال؟ «سُبْحَانَ مَنْ سَخَّرَكَ محمد» هذا محمد يعني: كأنها يا محمد. 

طالب: ..........

لمحمد؟

طالب: ..........

لا، ما فيه لام عندنا.

طالب: ..........

الكلام على ثبوتها والخبر كله من رواية ابن مردويه لا تعتمد عليه كله، مادام في الصحيحين ما يُغني عنه، ما لنا به حاجة، والخبر إذا لم يثبت لا تتكلف اعتباره ولا تأويله، لا تلتمس له معنىً صحيحًا مادام هو ليس بصحيح في الأصل.

طالب: ..........

الشيخ يقول عندك، هي "ملء" نائب فاعل.

طالب: ..........

لا لا، قد أخذ، ما تصير أُخِذت مهما كانت مشكَّلة إذًا أخذ مبني للفاعل؛ لأنه مفعول.

طالب: ..........

نعم إذا كان من مكانٍ واحد مأخوذ من موقعٍ واحد ينتبه له، وإذا كان الطعام قليلًا ينتبه له.

"قَالَ الْحَاكِمُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي مُسْتَدْرَكِهِ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَمْشَاذَ، قال: حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قال: حَدَّثَنِا حَكِيمُ بْنُ جُبَير الْأَسَدِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «سُورَةُ الْبَقَرَةِ فِيهَا آيَةٌ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ لَا تُقْرَأُ فِي بَيْتٍ فِيهِ شَيْطَانٌ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ! آيَةُ الْكُرْسِيِّ».

وَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى عَنْ زَائِدَةَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ كَذَا قَالَ، وَقَدْ رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ زَائِدَةَ، وَلَفْظُهُ: «لِكُلِّ شَيْءٍ سِنَامٌ وَسِنَامُ الْقُرْآنِ سُورَةُ البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آيَةُ الْكُرْسِيِّ» ثُمَّ قَالَ: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ شُعْبَةُ وَضَعَّفَهُ.

قُلْتُ: وَكَذَا ضَعَّفَهُ أَحْمَدُ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَتَرَكَهُ ابْنُ مَهْدِيٍّ وَكَذَّبَهُ السَّعْدِيُّ.

حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قانع، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ".

طالب: ..........

"قانع" عبد الباقي بن قانع، مشهور.

طالب: ..........

ماذا يقول؟

طالب: ..........

أي الروايات؟

طالب: ..........

أبو عبيد في الغريب؟

طالب: ..........

بعده؟

طالب: ..........

لا ما فيه.

طالب: ..........

يعني بعد كلمة ضراط قال أبو عبيدة: الشخيت، عندك؟

طالب: نعم.

اقرأ يا أبا عبد الله.

طالب: ..........

بعد أيش؟

طالب: ..........

هنا حديث ورواه...

طالب: ..........

كم سطر؟ موجود في غير طيبة؟

طالب: ..........

عندك؟

طالب: ..........

اقرأه، روى الحافظ أبو بكر البيهقي.

طالب: ..........

الحمد.

طالب: ..........

قال: حدثنا.

طالب: ..........

الشخيت مذكورة، ما ذكرت الشخيت؟

طالب: ..........

قال أبو عبيد: الشخيت: الضئيل النحيل، عند الشيخ.

طالب: ..........

ما عندك؟

طالب: قال أبو عبيد: الضئيل: النحيل.

ما عندك شخيت؛ لأنها سقطت من زاي وخاء.

طالب: ..........

أين؟ قال أبو عبيد: الشخيت: الضئيل النحيل.

كمِّل.

"حَدِيثٌ آخَرُ: قَالَ ابْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قانع، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى".

"أَخْبَرَنَا أَبِي".

طالب: أبي؟

نعم، "عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبُخَارِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أبي".

"قال: أَخْبَرَنَا أَبِي، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى، ابن غُنْجَار".

غُنجار اسمه ما هو بابن، هو غُنجار لقبه.

طالب: عيسى بن موسى غُنجار بدون ابن.

بدون ابن لقبه مثل بُندار وغُندر وغيره.

"قال: أَخْبَرَنَا أَبِي، قال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ مُوسَى غُنْجَار، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَيْسان، قال: حدثنا يَحْيَى بْنُ عَقِيلٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ".

قال حدثنا يحيى، قال أخبرنا يحيى بن عقيل.

"قال: حدثنا يحيى، قال: أخبرنا يحيى بن عقيل، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ".

طالب: ..........

يعني يحيى الأول زائد؟

طالب: ..........

ما الثانية؟

طالب: ..........

الأزهرية يحيى...

طالب: يحيى بن عقيل عن يحيى بن يعمر.

إذًا زائدة.

"عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ سَمَاطَاتٌ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ يُخْبِرُنِي بِأَعْظَمِ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ؟ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطْتَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «أَعْظَمُ آيَةٍ فِي الْقُرْآنِ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255]»".

سماطات يعني: جماعات، والسماط الجماعة في سُنن أبي داود حديث دخل عليهم وهم في السماط، يعني: في الجماعة في الفتن في آخر الكتاب الذي في الحوض حديث في الحوض.

طالب: ..........

الجماعة.. الجماعة.

"حَدِيثٌ آخَرُ فِي اشْتِمَالِهِ عَلَى اسْمِ اللَّهِ الْأَعْظَمِ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْر، قال: أنبأنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، قال: حَدَّثَنَا شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ بْنِ السَّكَنِ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم- يقول فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255] وَ{الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آلِ عِمْرَانَ:1، 2] «إِنَّ فِيهِمَا اسْمَ اللَّهِ الْأَعْظَمِ»".

وجاء في روايةٍ أخرى أنها في ثلاث آيات أُضيف إليها آية طه {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طه:111].

"وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ مُسدَّد، وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ خَشْرم، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ به، وقال الترمذي: حسنٌ صحيح.

حَدِيثٌ آخَرُ فِي مَعْنَى هَذَا عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: قَالَ ابْنُ مَرْدُويه: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نُمَيْرٍ، قال: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، قال: أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، قال: أَنبأنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلَاءِ بْنِ زَيْدٍ: أَنَّهُ سَمِعَ الْقَاسِمَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ يَرْفَعُهُ قَالَ: «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ فِي ثَلَاثٍ: سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطَهَ» وَقَالَ هِشَامٌ -وَهُوَ ابْنُ عَمَّارٍ خَطِيبُ دِمَشْقَ-: أَمَّا الْبَقَرَةُ فَـ {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255] وَفِي آلِ عِمْرَانَ: {الم * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آلِ عِمْرَانَ:1، 2] وَفِي طَهَ: {وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ} [طَهَ:111].

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ فِي فَضْلِ قِرَاءَتِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ".

طالب: ..........

أيهم؟

طالب: ..........

حديث أبي برزة في الحوض لما دخل على زياد على عُبيد الله بن زياد، وقال: إن صاحبكم الدحداح، فقال: ما ظننت أني أُخلَّف إلى قومٍ يُنبَذون بصحبة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- يعني: يُذمون بها.

صحابي أبو برزة، والحديث أصله في الصحيح، لكن هذا السياق فيه مجهول، المُبرز ثلاثة، وهو في الحقيقة أربعة.

طالب: ..........

اقرأ السند.

طالب: ..........

هذا المجهول "وكان في السماط".

طالب: ..........

على كل حال هذا الحديث الذي ذُكِر فيه السماط.

"قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدُويه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ مُسَاوِرٍ الْأُدْمِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، قال: أَخْبَرَنَا الحُسَين بْنُ بِشْرٍ بطَرسُوس، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حِمْيَرٍ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَرَأَ دُبُر كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ آيَةَ الْكُرْسِيِّ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ»".

الحديث الذي ذُكِر في سُنن أبي داود هو الحديث الوحيد الذي يُظن أنه ثلاثي، أبو داود ما فيه ولا حديث ثلاثي، قال بعضهم: فيه ثلاثي يعني هذا الحديث والمُبرز من رجاله ثلاثة، لكن فيه راوٍ مجهول هو الرابع، وعليه يدور الحديث المرفوع، أما القصة فأصله ثلاثية ما فيها إشكال، لكن الكلام على الحديث المرفوع فيه راوٍ لم يُسمَّ، فهو رباعي في حقيقته، وإن كان المُبرز منه ثلاثة؛ ولذلك نقول: سُنن أبي داود ما فيها ولا حديث ثلاثي، بينما يُوجد في ابن ماجه ثلاثيات، والنسائي ميؤوسٌ منه؛ لأنه متأخر، والترمذي قالوا: فيه اثنان أو كذا، ما أجزم، والبخاري فيه اثنان وعشرون، والمسند فيه أكثر من ثلاثمائة، والله المستعان.   

طالب: ..........

مسلم ما فيه شيء، ما فيه ثلاثيات.

انظر عوالي مسلم للعلائي في جزءٍ صغير، العوالي كلها رباعيات، ومنها ما رواه مسلم بإسنادٍ أعلى من صحيح البخاري نزل فيها البخاري درجة عن مسلم في أربعة أحاديث.

"وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي «الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ» عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ بِشْرٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْير، وَهُوَ الْحِمْصِيُّ مِنْ رِجَالِ الْبُخَارِيِّ أَيْضًا، فَهُوَ إِسْنَادٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ، وَقَدْ زَعَمَ أَبُو الْفَرَجِ بْنُ الْجَوْزِيِّ أَنَّهُ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ، واللَّهُ أَعْلَمُ".

والحديث الذي قبله عند ابن مردويه ذكره الجوزقاني في (الأباطيل)، وعلى كل حال ابن الجوزي مُتسهِّل في الحُكم بالوضع، يحكم على أحاديث ضعيفة بأنها موضوعة، وحكم على حديث حسن، وحكم على أحاديث صحيحة، بل منها ما هو في صحيح البخاري من رواية حمَّاد بن شاكر، حكم عليه ابن الجوزي بالموضوعات، وهذا توسع غير مرضي منه؛ ولذا يقول الحافظ العراقي:  

وَأكْثَرَ الجَامِعُ فِيْهِ إذْ خَرَجْ


 

لمُطْلَقِ الضُّعْفِ عَنَى أبَا الفَرَجْ


يعني ابن الجوزي أحاديث ضعيفة يحكم عليها بأنها موضوعة، وهذا فيه ضرر كبير نظير الضرر الواقع من تصحيح الحاكم لأحاديث موضوعة، هذا ضار، وهذا ضار.

"وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ، وَلَكِنْ فِي إِسْنَادِ كُلٍّ مِنْهَا ضَعْفٌ.

وَقَالَ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ أَيْضًا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ الْمُقْرِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ دُرُسْتُوَيه الْمَرْوَزِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا زِيَادُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو حَمْزَةَ السُّكَّرِيُّ عَنِ الْمُثَنَّى، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «أَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنِ اقْرَأْ آيَةَ الْكُرْسِيِّ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مكتوبة، فإنه من يقرأها فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ أجعلْ لَهُ قَلْبَ الشَّاكِرِينَ، وَلِسَانَ الذَّاكِرِينَ، وَثَوَابَ الْنِيبِينَ، وَأَعْمَالَ الصِّدِّيقِينَ، وَلَا يُوَاظِبُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا نَبِيٌّ أَوْ صِدِّيقٌ أَوْ عَبْدٌ امتحنتُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ أَوْ أُرِيدُ قَتْلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ»، وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جِدًّا.

حَدِيثٌ آخَرُ فِي أَنَّهَا تَحْفَظُ مَنْ قَرَأَهَا في أَوَّلَ النَّهَارِ وَأَوَّلَ اللَّيْلِ: قَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ أَبُو سَلَمَةَ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدِينِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَلِيكِيِّ، عَنْ زُرَارَةَ بْنِ مُصْعَبٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ قَرَأَ: {حم} [غافر:1] الْمُؤْمِنَ إِلَى: {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر:3] وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ حِينَ يُصْبِحُ حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُمْسِيَ، وَمَنْ قَرَأَهُمَا حِينَ يُمْسِي حُفِظَ بِهِمَا حَتَّى يُصْبِحَ» ثُمَّ قَالَ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي مُلَيْكة الْمَلِيكِيِّ مِنْ قِبَلِ حِفْظِهِ".

يحكمون عليه بالضعف، والحديث في فضل غافر في أول سورة غافر عند الترمذي مشهور، لكنه محكومٌ عليه بالضعف لا يثبت.

"وَقَدْ وَرَدَ فِي فَضِلها أَحَادِيثُ أُخَرُ تَرَكْنَاهَا اخْتِصَارًا؛ لِعَدَمِ صِحَّتِهَا وَضَعْفِ أَسَانِيدِهَا كَحَدِيثٍ: عَلَيٍّ في قِرَاءَتِهَا عِنْدَ الْحِجَامَةِ: أَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ حِجَامَتَيْنِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي كِتَابَتِهَا فِي الْيَدِ الْيُسْرَى بِالزَّعْفَرَانِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَتُلْحَسُ؛ لِلْحِفْظِ وَعَدَمِ النِّسْيَانِ أَوْرَدَهُمَا ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ، وَهَذِهِ الْآيَةُ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى عَشْرِ جُمَلٍ مُسْتَقِلَّةٍ.

فَقَوْلُهُ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ} [البقرة:255] إِخْبَارٌ بِأَنَّهُ الْمُتَفَرِّدُ بِالْإِلَهِيَّةِ لِجَمِيعِ الْخَلَائِقِ {الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [البقرة:255] أَيِ: الْحَيُّ فِي نَفْسِهِ الَّذِي لَا يَمُوتُ أَبَدًا الْقَيِّمُ لِغَيْرِهِ وَكَانَ عُمَرُ يَقْرَأُ: (القَيَّام) فَجَمِيعُ الْمَوْجُودَاتِ مُفْتَقِرَةٌ إِلَيْهِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْهَا لَا قَوَامَ لَهَا بِدُونِ أَمْرِهِ كَقَوْلِهِ: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأرْضُ بِأَمْرِهِ} [الرُّومِ:25]، وَقَوْلُهُ: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} [البقرة:255] أَيْ: لَا يَعْتَرِيهِ نَقْصٌ وَلَا غَفْلَةٌ وَلَا ذُهُولٌ عَنْ خَلْقِهِ، بَلْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، شَهِيدٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ لَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ خَافِيَةٌ، وَمِنْ تَمَامِ الْقَيُّومِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَعْتَرِيهِ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ، فَقَوْلُهُ: {لَا تَأْخُذُهُ} [البقرة:255] أَيْ: لَا تَغْلِبُهُ سِنَةٌ وَهِيَ الْوَسَنُ وَالنُّعَاسُ؛ وَلِهَذَا قَالَ: {وَلا نَوْمٌ} [البقرة:255]؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنَ السِّنَةِ.

وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَنَامُ، وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ، يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ، يُرْفَعُ إِلَيْهِ عَمَلُ النَّهَارِ قَبْلَ عَمَلِ اللَّيْلِ، وَعَمَلُ اللَّيْلِ قَبْلَ عَمَلِ النَّهَارِ، حِجَابُهُ النُّورُ -أَوِ النَّارُ- لَوْ كَشَفَهُ لَأَحْرَقَتْ سُبُحات وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ».

وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، قال: أَخْبَرَنِي الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ} [البقرة:255] أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- سَأَلَ الْمَلَائِكَةَ هَلْ يَنَامُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-؟ فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى الْمَلَائِكَةِ وَأَمَرَهُمْ أَنْ يُؤَرِّقُوهُ ثَلَاثًا، فَلَا يَتْرُكُوهُ يَنَامُ فَفَعَلُوا، ثُمَّ أَعْطَوْهُ قَارُورَتَيْنِ فَأَمْسَكَهُمَا، ثُمَّ تَرَكُوهُ وَحَذَّرُوهُ أَنْ يَكْسِرَهُمَا، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَهُمَا فِي يَدِهِ فِي كُلِّ يَدٍ وَاحِدَةٍ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْعَسُ وَيَنْبَّهُ وَيَنْعَسُ وَيَنْبَّهُ، حَتَّى نَعَسَ نَعْسَةً فَضَرَبَ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَكَسَرَهُمَا قَالَ مَعْمَرٌ: إِنَّمَا هُوَ مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- يقول: فكذلك السموات وَالْأَرْضُ فِي يَدَيْهِ.

وَهَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ، وَهُوَ مِنْ أَخْبَارِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَهُوَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِثْلُ هَذَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ –عزَّ وجلَّ- وأنه مُنزَّهٌ عنه.

وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قال: حَدَّثْنَا هِشَامُ بْنُ يُوسُفَ، عَنْ أُمَيَّةَ بْنِ شِبْلٍ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَحْكِي عَنْ مُوسَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- عَلَى الْمِنْبَرِ، قَالَ: «وَقَعَ فِي نَفْسِ مُوسَى: هَلْ يَنَامُ اللَّهُ؟ فَأَرْسَلَ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَأَرَّقَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ أَعْطَاهُ قَارُورَتَيْنِ فِي كُلِّ يَدٍ قَارُورَةٌ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَحْتَفِظَ بِهِمَا» قَالَ: «فَجَعَلَ يَنَامُ، وكادت يَدَاهُ تَلْتَقِيَانِ فَيَسْتَيْقِظُ فَيَحْبِسُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى، حَتَّى نَامَ نَوْمَةً فَاصْطَفَقَتْ يَدَاهُ، فَانْكَسَرَتِ الْقَارُورَتَانِ» قَالَ: «ضَرَبَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مَثَلًا: أَنَّ اللَّهَ لَوْ كَانَ يَنَامُ لَمْ تَسْتَمْسِكِ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ».

وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ جِدًّا، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ إِسْرَائِيلِيٌّ لَا مَرْفُوعٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّشْتكي، قال: حَدَّثَنا أَبِي عَنْ أَبِيهِ، قال: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالُوا: يَا مُوسَى هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ؟ قَالَ: اتَّقُوا اللَّهَ، فَنَادَاهُ رَبُّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: «يَا مُوسَى سَأَلُوكَ: هَلْ يَنَامُ رَبُّكَ فَخُذْ زُجَاجَتَيْنِ فِي يَدَيْكَ فَقُمِ اللَّيْلَةَ» فَفَعَلَ مُوسَى، فَلَمَّا ذَهَبَ مِنَ اللَّيْلِ ثُلُثٌ نَعَسَ فَوَقَعَ لِرُكْبَتَيْهِ، ثُمَّ انْتَعَشَ فَضَبَطَهُمَا، حَتَّى إِذَا كَانَ آخِرُ اللَّيْلِ نَعَسَ فَسَقَطَتِ الزُّجَاجَتَانِ فَانْكَسَرَتَا، فَقَالَ: «يا موسى، لو كنت أنام لسقطت السموات وَالْأَرْضُ فَهَلَكْت كَمَا هَلَكَتِ الزُّجَاجَتَانِ فِي يَدَكَ» فأَنْزَلَ اللَّهُ -عزَّ وجلَّ- عَلَى نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- آيَةَ الْكُرْسِيِّ.

وَقَوْلُهُ: {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ} [البقرة:255] إِخْبَارٌ بِأَنَّ الْجَمِيعَ عَبِيدُهُ وَفِي مُلْكِهِ وَتَحْتَ قَهْرِهِ وَسُلْطَانِهِ كَقَوْلِهِ: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ إِلا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا * وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا} [مَرْيَمَ:93-95].

وَقَوْلُهُ: {مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلا بِإِذْنِهِ} [البقرة:255] كَقَوْلِهِ: {وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى} [النَّجْمِ:26] وَكَقَوْلِهِ: {وَلا يَشْفَعُونَ إِلا لِمَنِ ارْتَضَى} [الْأَنْبِيَاءِ:28]، وَهَذَا مِنْ عَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ وَكِبْرِيَائِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنَّهُ لَا يَتَجَاسَرُ أَحَدٌ عَلَى أَنْ يَشْفَعَ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ لَهُ فِي الشَّفَاعَةِ، كَمَا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ: «آتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَخِرُّ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ» قَالَ: «فَيَحِدُّ لِي حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ».

وَقَوْلُهُ: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ} [البقرة:255] دَلِيلٌ عَلَى إِحَاطَةِ عِلْمِهِ بِجَمِيعِ الْكَائِنَاتِ: مَاضِيهَا وَحَاضِرِهَا وَمُسْتَقْبَلِهَا كَقَوْلِهِ إِخْبَارًا عَنِ الْمَلَائِكَةِ: {وَمَا نَتَنزلُ إِلا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مَرْيَمَ:64].

وَقَوْلُهُ: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلا بِمَا شَاءَ} [البقرة:255] أَيْ: لَا يَطَّلِعُ أَحَدٌ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ عَلَى شَيْءٍ إلا بِمَا أَعْلَمَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- وَأَطْلَعَهُ عَلَيْهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ لَا يَطَّلِعُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ عِلْمِ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ إِلَّا بِمَا أَطْلَعَهُمُ اللَّهُ عَلَيْهِ، كَقَوْلِهِ: {وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} [طَهَ:110]".

والقول الأول أعم أنهم لا يطلعون عليه –عزَّ وجلَّ- على ما يتعلق به إلا ما أطلعهم عليه، ولا على شيءٍ من مخلوقاته إلا بما أطلعهم الله عليه. 

وَقَوْلُهُ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ} [البقرة:255] قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْأَشَجُّ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ} [البقرة:255] قَالَ: عِلْمُهُ، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ".

تفسير الكرسي بالعلم مروي عن ابن عباس وبعض السلف، وجاء تفسيره بموضع القدمين من العرش، وسيأتي نسبته إلى نسبة العرش وأنه كــــ(لا) شيء، والله المستعان.

طالب: ..........

تأويل نعم.

طالب: ..........

يُفتَح لكن هل يُصح عن ابن عباس؟ سيأتي الكلام.

"وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِدْرِيسَ وَهُشَيْمٍ كِلَاهُمَا عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ طَرِيفٍ بِهِ.

قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: وَقَالَ آخَرُونَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ، ثُمَّ رَوَاهُ عَنْ أَبِي مُوسَى، وَالسُّدِّيِّ، وَالضَّحَّاكِ، وَمُسْلِمٍ الْبُطِينِ".

البَطين.

"وَمُسْلِمٍ الْبَطِينِ".

يعني: كبير البطن.

"وَقَالَ شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ فِي تَفْسِيرِهِ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْني عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ قَوْلِ اللَّهِ –عزَّ وجلَّ-: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ} [البقرة:255] قَالَ: «كُرْسِيُّهُ مَوْضِعُ قَدَمَيْهِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ قَدْرَهُ إِلَّا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-».

وكَذَا أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ شُجَاعِ بْنِ مَخْلَدٍ الْفَلَّاسِ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ غَلَطٌ، وَقَدْ رَوَاهُ وَكِيع فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِي، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْكُرْسِيُّ مَوْضِعُ الْقَدَمَيْنِ وَالْعَرْشُ لَا يُقَدِّرُ أَحَدٌ قَدْرَهُ. وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنْ أَبِي الْعَبَّاسِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَحْبُوبِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ الثَّوْرِيُّ- بِإِسْنَادِهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا مِثْلَهُ، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ مِنْ طَرِيقِ الْحَاكِمِ بْنِ ظُهَيْر الْفَزَارِيِّ الْكُوفِيِّ -وَهُوَ مَتْرُوكٌ- عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا، وَلَا يَصِحُّ أَيْضًا".

طالب: .............

الحكم؟

طالب: الحَكم.

من طريق الحكم بن ظهير الفزاري، ماذا عندك يا شيخ؟

طالب: الحاكم.

لا الحَكم.

طالب: .............

أين؟

طالب: .............

ما يصح لا موقوفًا ولا مرفوعًا هذا هو المحفوظ عنه أنه موضع القدمين.

"وَقَالَ السُّدِّيُّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ: الْكُرْسِيُّ تَحْتَ الْعَرْشِ، وَقَالَ السُّدِّيُّ: السماوات وَالْأَرْضُ فِي جَوْفِ الْكُرْسِيِّ، وَالْكُرْسِيُّ بَيْنَ يَدَيِ الْعَرْشِ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَوْ أن السماوات السَّبْعَ وَالْأَرْضِينَ السَّبْعَ بُسِطْنَ، ثُمَّ وُصِلْنَ بَعْضُهُنَّ إِلَى بَعْضٍ مَا كُنَّ فِي سِعَةِ الْكُرْسِيِّ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْحَلَقَةِ فِي الْمَفَازَةِ".

الحلْقة.

"إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْحَلْقَةِ فِي الْمَفَازَةِ. وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي يُونُسُ، قال: أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: «ما السموات السَّبْعُ فِي الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَدَرَاهِمَ سَبْعَةٍ أُلْقِيَتْ فِي تُرْس» قَالَ: وَقَالَ أَبُو ذَرٍّ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم- يقول: «مَا الْكُرْسِيُّ فِي الْعَرْشِ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مِنْ حَدِيدٍ أُلْقِيَتْ بَيْنَ ظَهْرَيْ فَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ».

وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مَرْدَوَيْهِ: أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، قال: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهَبٍ الغزي، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيّ".

طالب: .............

عندنا وهب، عندك وهيب؟

طالب: .............

يُراجع.

"قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي السَّرِيّ الْعَسْقَلَانِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانَيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنِ الْكُرْسِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «والذي نفسي بيده ما السماوات السَّبْعُ وَالْأَرْضُونَ السَّبْعُ عِنْدَ الْكُرْسِيِّ إِلَّا كَحَلْقَةٍ مُلْقَاةٍ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَإِنَّ فَضْلَ الْعَرْشِ عَلَى الْكُرْسِيِّ كَفَضْلِ الْفَلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَلْقَةِ».

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بُكَيْر، قال: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: أَتَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتِ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُدْخِلَنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: فَعَظَّمَ الرَّبَّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَقَالَ: «إن كرسيه وسع السموات وَالْأَرْضَ، وَإِنَّ لَهُ أَطِيطًا كَأَطِيطِ الرَّحل الْجَدِيدِ مِنْ ثِقَلِهِ».

وَقَدْ رَوَاهُ الْحَافِظُ الْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ الْمَشْهُورِ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا، وَالطَّبَرَانَيُّ وَابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي كِتَابَيِ السُّنَّةِ لَهُمَا، وَالْحَافِظُ الضِّيَاءُ فِي كِتَابِ (الْمُخْتَارة) مِنْ حَدِيثِ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ وَلَيْسَ بِذَاكَ الْمَشْهُورِ، وَفِي سَمَاعِهِ مِنْ عُمَرَ نَظَرٌ، ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنْ عُمَرَ مَوْقُوفًا، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْهُ مُرْسَلًا".

ومنهم من يرويه عن عمر مرسلًا.

"وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عمر مُرْسَلًا".

طالب: .............

يسقط الواسطة ليس معناه انقطاع، والراوية المرسلة في تفسير الطبري.

"وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ فِي مَتْنِهِ زِيَادَةً غَرِيبَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْذِفُهَا.

وَأَغْرَبُ مِنْ هَذَا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فِي صِفَةِ الْعَرْشِ كَمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي كِتَابِهِ السُّنَّةِ مِنْ سُنَنِهِ".

"في كتاب السُّنَّة من سُننه" يعني: في آخر الكتاب.

"فِي كِتَابِ السُّنَّةِ مِنْ سُنَنِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ وَغَيْرُهُ أَحَادِيثَ عَنْ بُرَيْدَةَ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمَا فِي وَضْعِ الْكُرْسِيِّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لِفَصْلِ الْقَضَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ".

الكرسي الذي يُوضع لفصل القضاء يُنشأ في ذلك الوقت، ويجلس عليه الرب لفصل القضاء، أما هذا مستمر بين يدي العرش.

"وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى عِلْمِ الْهَيْئَةِ مِنَ الْإِسْلَامِيِّينَ: أَنَّ الْكُرْسِيَّ عِنْدَهُمْ هُوَ الْفَلَكُ الثَّامِنُ".

الهيئة هي علم الفلك عندهم.

"وَهُوَ فَلَكُ الثَّوَابِتِ الَّذِي فَوْقَهُ الْفَلَكُ التَّاسِعُ وَهُوَ الْفَلَكُ الْأَثِيرُ، وَيُقَالُ لَهُ: الْأَطْلَسُ، وَقَدْ رَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ آخَرُونَ.

وَرَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ جُويبر عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: الْكُرْسِيُّ هُوَ الْعَرْشُ. وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْكُرْسِيَّ غَيْرُ الْعَرْشِ، وَالْعَرْشَ أَكْبَرُ مِنْهُ، كَمَا دَلَّتْ عَلَى ذَلِكَ الْآثَارُ وَالْأَخْبَارُ، وَقَدِ اعْتَمَدَ ابْنُ جَرِيرٍ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ، عَنْ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَعِنْدِي فِي صِحَّتِهِ نَظَرٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

من يقول بقولهم من الفلاسفة والمتكلمين يتبعونهم غُلاتهم يتبعون الهيئة.

"وَقَوْلُهُ: {وَلا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا} [البقرة:255] أَيْ: لا يثقله ولا يُكْرثُهُ حفظ السماوات والأرض ومَن فيهما ومَن بَيْنَهُمَا، بَلْ ذَلِكَ سَهْلٌ عَلَيْهِ يَسِيرٌ لَدَيْهِ وَهُوَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ، الرَّقِيبُ عَلَى جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَلَا يَعْزُبُ عَنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَغِيبُ عَنْهُ شَيْءٌ، وَالْأَشْيَاءُ كُلُّهَا حَقِيرَةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَوَاضِعَةٌ ذَلِيلَةٌ صَغِيرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِ، مُحْتَاجَةٌ فَقِيرَةٌ وَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ الْفَعَّالُ لَمَّا يُرِيدُ، الَّذِي لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ، وَهُوَ الْقَاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ، الْحَسِيبُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، الرَّقِيبُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ وَلَا رَبَّ سِوَاهُ فَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البقرة:255] كَقَوْلِهِ: {وَهُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَال} [الرَّعْدِ:9].

وَهَذِهِ الْآيَاتُ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ الْأَجْوَدُ فِيهَا طَرِيقَةُ السَّلَفِ الصَالِحٍ أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَشْبِيهٍ".

هذه طريقة السلف أن تُمَر كما جاءت ولا يُتعرَّض لكيفياتها، وإن كان لها معاني ألفاظها معلومة كما قال الإمام مالك: نسبة الاستواء معلوم، والكيف مجهول. وليس معنى هذا أنها تُمر كما جاءت، ولا يُعتقد لها معنى، ولا يُعرَف لها معنى، معانيها معلومة؛ لأنها بألفاظٍ عربية من كلام العرب، وأما الكيفيات فلا يعلمها إلا الله.

وفرقٌ بين أن نقول: ليس لها معاني تُمَر كما جاءت، كما يقوله أهل التفويض، وبين أن نعتقد أن لها معاني معلومة في لغة العرب والكيفيات التي لم نطَّلع عليها لا نعرفها.

 والله أعلم.