شرح علم النحو من النقاية (2)

عنوان الدرس: 
شرح علم النحو من النقاية (2)
عنوان السلسلة: 
شرح النقاية
تاريخ النشر: 
جمعة 26/ رجب/ 1436 1:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول المؤلف- رحمه الله تعالى- "المعرفة" حد المعرفة والنكرة كما قال الإمام ابن مالك- رحمه الله- فيه عسر ومع ذلك اقتصر على ذكر الأقسام الحاصرة، ولا شك أن في ذكر الأقسام إذا كانت محصورة بحيث لا يتخلف منها شيء فإنه يحدد المطلوب، كما عرَّف النبي -عليه الصلاة والسلام- الإسلام بأركانه، وعرف الإيمان بأركانه، فهذا يغني عن الحد المعروف، الذي هو التعريف الذي يتم به التصور، فإذا كانت الأقسام حاصرة فإنها توضح المقصود بحيث يكون ما عداها لا يدخل وجميع ما فيها يدخل بالمحدود؛ ولذا جرى المؤلف هنا على طريقة ابن مالك فقال: المعرفة فذكر الأقسام السبعة "مضمر فعلم" والضمير أعرف المعارف عند النحاة، وقال سيبويه أعرف المعارف الله لفظ الجلالة، ويقال أنه رئي في النوم فقيل له ما صنع الله بك؟ ما فعل الله بك؟ قال أدخلني الجنة قيل بمَ؟ قال بما قلت أعرف المعارف الله، هذا مما يُذكَر ويُقال، وجماهير النحاة على أن الضمير هو أعرف المعارف لماذا؟ لأن الضمير إما أن يكون متكلما والمتكلم من أوضح منه في المجلس وأظهر؟ والحاضرون كلهم يشاهدونه وينظرون إليه، أو مخاطَب والمخاطَب أيضا محدد وهذا هو التعريف، أو غائب يشار إليه عند من يعرفه هذه هي الضمائر، "مضمر فعلَم" والعلم هو الذي يعين مسماه.

اسم يعين المسمى مطلقا

 

علمه كجعفر وخرنقا

في ألفية ابن مالك، فالذي يعين المسمى علم، وهو أشمل من الاسم، بحيث يشمل الاسم واللقب والكنية "فإشارة" الإشارة وهي تكون لموجود في الأعيان لا لمتخيل في الأذهان، فأنت تقول هذا إذا أشرت إلى شيء واضح ومحدد وموجود له وجود في الأعيان، تقول هذا كأس، وهذه ساعة، وهذان، وهاتان، وهؤلاء، أحيانا يشيرون لما في الأذهان لأنه منزَّلة منزلة ما في الأعيان، مؤلِّف وضع خطة لكتاب وضع خطة لكتاب تصوره تصوُّرا كاملا، لاسيما إذا كان الكتاب يمكن إكماله في وقت وجيز وتمام بنائه، أما إذا كان شرحا مطوَّلا لا يدري يكمل أو ما يكمل لا يمكن أن يقول هذا كتاب، لكن إذا كان مختصرا يمكن أن ينتهي بأيام أو أسبوع أو أكثر أو أقل يمكن أن يشير إليه لقربه؛ لأنه حكما موجود في الأعيان قريب من الوجود؛ ولذا يقول الجويني هذه ورقات ولم يكتبها بعد، إذا كتبت المقدمة بعد الكتاب صح أن يقال هذا شرح أو هذا تفسير، أما بعد فهذا تفسير لكتاب الله وهو موجود عشرة مجلدات، عشرون مجلدا، لكن لا يقول هذا قبل أن يؤلف الكتاب، فالإشارة لا تكون إلا لموجود في الأعيان أو ما قرب منه؛ لأن عند أهل العلم ما يسمى بالشيء حقيقة أو بالقوة القريبة منه، كما قسَّموا الفقيه: فقيه فقيه بالفعل وهو من كانت المسائل حاضرة في ذهنه بأدلتها، أو بالقوة القريبة من الفعل بأن يكون فقيه نفس يعرف كيف يراجع المسائل وكيف يدرس المسائل وكيف يرجِّح هذا قريب، "ومنادى" يا رجل إذا كان مقصودا، المنادى إذا كان مقصودا دخل في المعارف لأنه محدد أمامك تناديه يا رجل، أما إذا كان نكرة غير مقصودة كقول الأعمى يا رجلا خذ بيدي، فهذا لا يدرى من هو، الأعمى لا يدري، مر من عنده أحد أو لا لكنه يريد من يأخذ بيده، فيقول: يا رجلا خذ بيدي أي رجل، هذا ليس في حكم المعارف، "فموصول" الموصول: الذي، والتي، واللذان، واللتان، والذين، واللاتي، هذه الأسماء الموصولة المعروفة، للمفرد المذكر، والمؤنث، والمثنى بنوعيه، والجمع، وما، ومَن، ما لغير العاقل ومَن للعاقل و(ال) اسم موصول.

ما أنت بالحكم (ال) ترضى حكومته

 

......................

ال يعني الذي "فموصول فذو ال" مصحح أو ما صُحِّح؟

طالب: ...........

وش هو؟

طالب: ...........

أتوا بنسخة مصححة وما أدري. "فذو ال" النسخة الجديدة مصححة وإلاَّ أنا عندي الأولى ليس فيها "فذو ال" هذا السادس وهو المقترن بأل سواء كانت جنسية تفيد الاستغراق مثل {إن الإنسان لفي خسر} أو عهدية كما في قوله- جل وعلا- {فعصى فرعون الرسول}  الرسول (ال) هذه عهدية أفادت التعريف؛ لأن النكرة إذا أعيدت معرفة فهي عين الأولى، وتكون للعهد يعني الرسول المعهود الذي ذكر بما تقدم، بخلاف (ال) التي لا تفيد التعريف، إذا كانت عندك   

( ال) إما أن تفيد الاستغراق، الاستغراق والجنس، أو تفيد العهد مثل ما قلنا {فعصى فرعون الرسول} [  103/2] أو لا تفيد شيئا، لا تضيف شيئا إلى الاسم مثل الحسن أصله حسن علم معرفة، فإذا قلت الحسن العباس هذه ليست ال تعريف وإنما هي للمح الصفة فلا تفيد الاسم تعريفًا زائدًا وهل التعريف بأل بالهمزة واللام أو باللام فقط؟ خلاف بين النحاة.

ال حرف تعريف أو اللام فقط

 

...........................

ال حرف تعريف أو اللام فقط

 

فنمطا عرفت قل فيه النمط

إذا أضفت إليه ال على خلاف بينهم أن ال اللام فقط هي حرف التعريف والهمزة أتي بها ليتوصل بها إلى اللام، وما المانع أن تكون ال كلها حرف التعريف، "ومضاف لأحدها" مضاف لأحد الستة المذكورة كغلامي هذا مضاف إلى المضمر، وغلام هذا، وغلام زيد إلى آخره، فالمضاف معرفة من أنواع المعارف، "والأفعال ماضٍ" يعني ثلاثة بالاستقراء؛ لأن الفعل ما دل على حدث مقترنًا بزمن، يعني حال كونه مقترنًا بزمن، والأزمان كما هو معروف ثلاثة: زمان مضى، وزمان حال، وزمان استقبال؛ ولذا انحصرت القسمة في الأفعال الثلاثة الماضي، والمضارع، والأمر، "ماضٍ مفتوح الآخر بناءً" ضرب، وأكل، وشرب، "وأمر ساكن" قم، واشرب، وكل، "وهو مبني على السكون ومضارع والأصل فيه الرفع إذا تجرَّد من الناصب أو الجازم وإذا اقترن بناصب نصب- على ما سيأتي- أو بجازم فإنه يجزم" قد يُكسَر المضارع والأمر {قُمِ اللَّيْلَ} [سورة المزمل:2] {يَرْفَعِ اللَّهُ} [سورة المجادلة:11] قلنا أن الكسر من خصائص الأسماء لماذا كُسِر؟ لالتقاء الساكنين، يعني حركة تخلص من التقاء الساكنين {قُمِ اللَّيْلَ} [سورة المزمل:2] {يَرْفَعِ اللَّهُ} [سورة المجادلة:11] هذا الكسر ليس أصليا وإنما هو للتخلص، "يُنصَب إذا اقترن به ناصب نحو لن" {فَلَنْ أَبْرَحَ الأَرْضَ} [سورة يوسف:80] "وإذن"، قال لك أزورك، قلت له: إذن أكرمَك، "وكي" {كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً} [سورة الحشر:7] "ظاهرة"، لن لا بد أن تكون ظاهرة ما تقدر، "وإذن وكي" لا بد أن تكون كلها ظاهرة، "وأن كذلك" أي "ظاهرة" تكون كذلك "ظاهرة ومضمرة" أن إما أن تكون ظاهرة أو مضمرة، وأما لن وإذن وكي لا بد أن تكون ظاهرة، "وتكون أن مضمرة بعد اللام وأو وحتى وفاء السببية وواو المعية المجاب بها طلب" يعني أمر، أو نهي، أو دعاء، أو استفهام، أو عرض، أو تحضيض، أو تمنٍّ، أو ترجي، أو نفي، وبعد فاء السببية واو المعية الواقعتين في جواب بهما، لألزمنك أو تقضيَ دَيني، أو حتى تقضيَ ديني بعدما تقدم، منهم من يقول أن الناصب هذه الحروف، لا نحتاج إلى أنه نقول منصوب بأن مضمرة بعد فاء السببية، "وبعد واو المعية الواقعة في جواب أمر أو نهي أو طلب" إلى آخره أو دعاء أو استفهام، مباشرة هذه نواصب، لكن الذي عليه الأكثر أنها منصوبة بأن مضمرة، هذا مذهب البصريين وعليه الأكثر، "واللام تكون للتعليل كما تكون للجحود إذا وقعت بعد كان المنفية" {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} [سورة الأنفال:33] "ويجزمه" يعني يجزم الفعل المضارع "لمْ ولمَّا ولا الناهية واللام التي للطلب" لَمْ ولَمَّا ولا التي هي للطلب، يعني طلب الكف لا الناهية، واللام للطلب {لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [سورة الطلاق:7] "وإن" {إِن يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ} [سورة الإسراء:54] "وإذما" إذما تفعلْ أفعل، "ومهما كذلك" مهما تفعل أفعل، "ومَن، وما، وأي، ومتى، وأنَّ وأين وحيثما"، مَن {مَن يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ} [سورة النساء:123] {وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ} [سورة البقرة:197] {أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى} [سورة الإسراء:110] متى تقم أقم، ومنه قول الشاعر:

متى أضع العمامة تعرفوني

 

.........................

وأنى تسافر أسافر، وأين تجلس أجلس، وحيثما تسكن أسكن، "وكلها للشرط" الشرط تعليق أمر على أمر، "وتجزم فعلين الأول يسمى فعل الشرط والثاني جوابه وجزاؤه والمرفوعات سبعة أولها الفاعل" أول المرفوعات الفاعل ، ومنهم من يبدأ بالمبتدأ؛ لأن الفاعل لا يتقدم الجملة بينما المبتدأ يتقدمها كما هو الأصل، وقد يتأخر عن الخبر لكن الأصل أن المبتدأ له صدارة الجملة هذا الأصل فيه، "الفاعل اسم قبله فعل تام"  يخرج بذلك ما يتقدمه فعل ناقص كالنواسخ كان وظن وأخواتهما "فعل تام أو شبهه" شبه الفعل: اسم الفاعل، واسم المفعول، والصفة المشبهة.

الفاعل الذي كمر فوعي أتى

 

زيد منيرا وجهُه نعم الفتى

الفاعل الذي كمر فوعي أتى

 

زيد........................

هذا فاعل لفعل صريح تام.

........................

 

منيرا وجهه نعم الفتى

هذا الفعل التام، والثاني شبه الفعل، وإني وإن كنتُ الأخير زمانُه، زمانُه فاعل الصفة المشبهة أخير فعيل، الصفة المشبهة باسم الفاعل أخير زمانُه فاعل فهو شبه فاعل، الثاني من المرفوعات "النائب عن الفاعل" ويكون في الأصل مفعولا به الذي ينوب عن الفاعل المفعول به أو غير المفعول كالمصدر والظرف والجار والمجرور.

ينوب مفعول به عن فاعل

 

فيما له كنِيْلَ خير نائل

فالمفعول ينوب، والمصدر ينوب، والظرف ينوب، والجار والمجرور شبه الجملة ينوب أيضا "عند عدمه" عند عدم الفاعل فإنه يقام مقامه في الرفع يأخذ حكمه "إن غُيِّر الفعل بضم أول متحرك منه وكسر ما قبل الآخر ماضيًا وفتحه مضارعًا" يعني لا بد من تغيير الفعل، لا بد من تغيير الصيغة لتناسب نائب الفاعل يقول:

فأول الفعل اضممن والمتصل

 

بالآخر اكسر في مضيٍّ كوُصِل

واجعله من مضارع منفتحا

 

كينتحي المقول فيه يُنتحى

نائب الفاعل ما الذي دعانا إلى أن نحذف الفاعل وننيب غيره منابه؟ يعني يحذف الفاعل للعلم به لا يحتاج لأن يذكر {وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً} [سورة النساء:28] أحد يشك في الخالق لماذا حذف؟ للعلم به، كل الناس تعرف، أحيانا يكون للجهل به كما تقول: سُرق المتاع، لا تستطيع أن تقول: سَرق فلان المتاع؛ لأنك لا تعرفه فتبني الفعل وتغير صيغته لينوب المفعول عن الفاعل، وإذا أردنا أن نغير الصيغة فإننا نضم الأول أول الفعل الماضي والمضارع كله يضم، لكن الماضي يكسر ما قبل الآخر والمضارع يفتح ما قبل الآخر، مثل ما ذكرنا في كلام ابن مالك:

فأول الفعل اضممن والمتصل

 

بالآخر اكسر في مضي كوصل

واجعله من مضارع منفتحا

 

كينتحي المقول فيه يُنتحى

الأول من المرفوعات السبعة الفاعل، والثاني النائب عن الفاعل، "والثالث المبتدأ" إذا كان الفعل يتعدى إلى مفعولين فأيهما أولى بالنيابة؟ أعطيتُ زيدًا درهما: أُعطي زيدٌ درهما، هل لأنه الأول أو لأن المعنى يقتضيه؟ هل يصح أن تقول أعطي درهمٌ زيدًا من حيث المعنى يعني أولوية، لا يصلح أن يكون زيد آخذ والدرهم مأخوذ وآخذ اسم فاعل ومأخوذ اسم مفعول، يعني من حيث المعنى هذا الأصل؛ ولذلك الآخذ في الحقيقة الفاعل في الحقيقة هو الذي ينوب عن الفاعل المحذوف، وهو في الأصل مفعول أعطيت زيدا فهو معطى في الأصل، لكن لما حذف الفاعل وأريد إنابة أحد المفعولين عنه كان الأولى والأليق من يصلح لأن يكون فاعلا، يعني هذا من حيث المعنى، الآن تقول أعطي درهمٌ زيدًا هذا مفعول وينوب عن الفاعل وليس هناك ما يمنع في الأصل، لكن من حيث المعنى عندك في الأصل زيد مُعطَى والدرهم معطَى لزيد كلاهما مفعولين، كل واحد منهما مفعول؛ لأن أعطى يتعدى إلى مفعولين، حذفنا أعطيت، حذفت الفاعل نريد نائبا أيهما أولى بالنيابة؟ الآن لو هنا مدير وله نائبان نائب أول ونائب ثاني أيهما الذي يصلح أن يكلف بعد المدير؟ إذا غاب النائب الأول نعم، لأن فيه الأولية كما يقول أهل العلم لها دخل في الأولوية، الأولية لها دخل في الأولوية، عندنا أعطيت زيدا درهما كلاهما مفعول، مفعول أول ومفعول ثاني، والأصل أنه ينوب المفعول عن الفاعل لكن أيهما أولى؟ زيد أولا لأنه أولى في الذكر، لو قلت في الجملة أعطيت درهما زيدا الجملة صحيحة ولا يلتبس المعنى على ما سيأتي في تقديم الفاعل على المفعول والعكس، فالمقدَّم هو المفعول الأول؛ لأنه من حيث المعنى فاعل لأنه آخذ وأقرب إلى الفاعل بينما الدرهم معطى ومأخوذ فليس له وجه في النيابة، "الثالث المبتدأ اسم عري عن عامل غير مزيد ولا يأتي نكرة ما لم يفد" اسم إما صريح زيد قائم، وإما مؤول بالصريح {وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ} [سورة البقرة:184] يعني أن وما دخلت عليه في تأويل مصدر مبتدأ صيامكم خير لكم، "عري عن عامل غير مزيد" كمدخول النواسخ أو غيرها يعني إذا دخل الناسخ لا يبقى اسمه مبتدأ وإنما يكون اسما لهذا الناسخ، اسم كان، اسم إنَّ وهكذا.

مبتدأ زيد وعاذر خبر

 

إن قلت زيد عاذر من اعتذر

"ولا يأتي نكرة ما لم يفد"

    ولا يجوز الابتداء بالنكرة                      ما لم تفد كعند زيد نمرة،                 

والفائدة تكون إذا تقدم الخبر عليه بالحصر: عند زيدٍ نمرة، فلا تقول: نمرة عند زيد؛ لأنه نكرة، "والرابع خبره" خبره يعني خبر المبتدأ "وهو الجزء المتم الفائدة".

والخبر الجزء المتم الفائدة

 

كالله برٌّ والأيادي شاهدة

"ويكون مفردا كما تقول زيد قائم ويكون جملة مشتملة على رابط فتقول زيد قام أبوه وشبهها" شبه الجملة الظرف والجار والمجرور كما تقول زيد في الدار وزيد عند عمرو وهكذا، "وأصله التأخير" يعني الأصل في الخبر أن يؤخَّر والأصل في المبتدأ أن يقدَّم.

والأصل في الأخبار أن تؤخرا

 

وجوزوا التقديم إذ لا ضررَ

"وأصله التأخير" لأنه من الاسم المبتدأ أنه تبتدأ به الجملة، ومن لازم الابتداء بالمبتدأ أن يؤخر، "والخبر هو الجزء المتمم للفائدة من المبتدأ فهو الأصل فيه التأخير، "ويجب التأخير للالتباس" كما تقول زيد صديقي، لو قلت صديقي زيد صار مبتدأ ما صار خبرا فيلتبس، "ويجب تأخير الخبر لئلا يلتبس المبتدأ بالفاعل"، زيد قام يجب تقديم المبتدأ؛ لأنك لو قلت قام زيد لالتبس بالفاعل، "ويجب تصدير واجبه منهما" يجب تصدير ما حقه الصدارة من المبتدأ أو الخبر، أين زيد، أين اسم استفهام له حق الصدارة، هل قام عمرو استفهام له الصدارة، وكذلك إذا اشتمل المبتدأ على ضمير يعود إلى الخبر وجب تقديم الخبر، في الدار صاحبها لا تستطيع أن تقول صاحبها في الدار لماذا؟ لأنه يلزم منه أن يعود الضمير على متأخر لفظًا ورتبة وهذا لا يجوز، لا يجوز أن يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة؛ ولذا يجب تقديم الخبر هنا ليعود الضمير على متقدم في الدار صاحبها.

ونحو عندي درهم ولي وطر

 

ملتزَم فيه تقدم الخبر

ونحو عندي درهم ولي وطر

 

ملتزَم فيه تقدم الخبر

لماذا؟ لئلا يلزم عليه الابتداء بالنكرة وهذا ممنوع، الخامس من المرفوعات "اسم كان وأخواتها" لماذا جُرَّت أخوات؟ عطف على ماذا؟

طالب: ...........

على كان، طيب مضاف إليه كان فعل يضاف الاسم إلى الفعل؟ أو ليس المقصود هذا البناء الذي هو الفعل، وإنما المقصود ما يسمى بكان فهو اسم من هذه الحيثية، مثل ما قلنا في الدرس الماضي من حرف جر، من مبتدأ طيب حرف كيف تصير مبتدأ ليس المراد حقيقة الحرفية، "اسم كان، وأمسى، وأصبح، وأضحى، وظل، وبات، وصار" هذه بلا شروط، كان، وأمسى، وأصبح، وظل، وبات، وصار، "ولا شرط لها وما تصرف منها" ما تصرف من كان: كان، يكون، وكن، {كُونُواْ حِجَارَةً} [سورة الإسراء:50] وأمسى وما تصرف منها، وأصبح كذلك، وأضحى ومثلها بقيتها كل ما تصرف منها يأخذ حكمها {وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً} [سورة النساء:134] أمسى زيد شاكيا، وأصبح صائما، وأضحى مريضا، وظل قائما وبات..

طالب: ...........

بات نائما؟ أو تأخذ النوم من اسم المبيت؟ أنت أخذت النوم من اسم المبيت بحيث يستغنى عن النوم أو مبيت في الليل، هل يلزم من بات أن يكون في الليل؟ «فإنه لا يدري أين باتت يده» كما أخذ منه بعض أهل العلم.

طالب: ...........

«وعين باتت تحرس في سبيل الله» ولا توجد حراسة إلا بالليل؟ في النهار لا توجد حراسة؟ لكن هذا الغالب، صار العنب زبيبًا، وهذه ليس لها شروط، وتعمل بلا شرط "وليس" الأولى لها شروط وتتصرف، كان وأمسى وأصبح وأضحى وظل وبات وصار لا شرط لها وتتصرَّف، ليس لا شرط لها ولا تتصرف، تقول ليس يلسُ مثل كان يكونُ؟! فليس لا تتصرف يعني ليست مثل كان لكنها تعمل بلا شرط، "وفتئ وبرح وانفك وزال" هذه لا بد أن تتلو نفيا أو شبهه "لا بد أن تكون تلوَ نفيٍ" كما قال المؤلف "أو شبهه" وهو النهي، والدعاء، والاستفهام، "ودام تلوَ ما" "ما دمت حيًّا" إذًا فتئ لا بد أن تلي نفيا {تَالله تَفْتَأُ} [سورة يوسف:85] يوجد نفي؟ لا يوجد نفي قالوا تقديره لا تفتأ فهو مقدَّر، "وخبر إنَّ وأنَّ بكسر الهمز وبفتحها وهما حرفا توكيد ونصب واختُلِفَ في الأصل منهما" أيهما الأصل إنَّ أو أنَّ، هل الأصل إنَّ وتفتح في مواضع، أو الأصل أَنَّ وتكسر في مواضع، أو هما أصلان؟ "ثلاثة أقوال إن وأن والثالث أصلان" يعني الأصل إن، والقول الثاني الأصل أن، والقول الثالث هما أصلان، "السادس من المرفوعات خبر إن وأن وهما للتوكيد" نحو {إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [سورة البقرة:173] {ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ} [سورة الحـج:6] "وكأن وهي للتشبيه، ولكن وهي للاستدراك، وليت للتمني، ولعل وهي للترجي، ولا يقدَّم غير ظرف وجار ومجرور"؛ لأن الحكم واحد شبه الجملة، ولا يقدَّم هذا الخبر خبر ما ذكر حال كونه غير ظرف لضعفها وعدم تصرفها بخلاف خبر كان وأخواتها فإنه يقدَّم، في الظرف {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} [سورة المزمل:12] وفي الجار والمجرور {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} [سورة الليل:12] جاز تقديمه لأنه ظرف أو جار ومجرور، "والسابع خبر لا النافية للجنس" نحو لا رجل حاضرٌ أو في الدار، ولا أحد أغير من الله فهذه النافية للجنس، وتختلف عن لا النافية للوحدة، لا إله إلا الله لا نافية للجنس أو للوحدة؟

هذا يقول مات محمدٌ كيف نقول بأن محمد فاعل وهو لم يقع منه الفعل؟

أقول وكيف نقول خلق الله السمواتِ ولم يقع عليها الفعل؟ وكيف يقال الله مشتق وليس له أصل يشتق منه، هذه جارية على الموازين النحوية بغض النظر عن معانيها، إذا قلت مات محمد أو مات زيد الأصل أن تقول توفي نائب فاعل {اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنفُسَ} [سورة الزمر:42] هذا الأصل من حيث المعنى، لكن إذا أجريته على مجرد القواعد من غير نظر إلى المعنى فله نظائر، لفظ الجلالة هل هو مشتق أو جامع؟ المشتق لا بد أن يكون مشتقا من أصل الذي هو المصدر، وهل قبله شيء؟ ليس قبله شيء، اللهم أنت الأول وليس قبلك شيء، ومع ذلك قالوا هو جارٍ على قواعد العربية بغض النظر عن المعنى الأصلي، خلق الله السمواتِ والأرضَ، المفعول هو الذي وقع عليه فعل الفاعل، فهل وقع الخلق على السموات أو بالسموات؟ ولذلك بعضهم يعرب السموات مفعولا مطلقا كما ذكر ذلك ابن هشام في مغني اللبيب؛ لأن فعل الفاعل لم يقع عليه وإنما وقع بها، لا إله إلا الله لا نافية للوحدة أو الجنس؟ جنس الآلهة بدليل الاستثناء، كيف قلنا إن الإنسان لفي خسر أنها جنسية؟ بدليل الاستثناء، ال في الإنسان للجنس والاستغراق بدليل الاستثناء منها، وقلنا (لا إله) (لا) نافية للجنس، وجميع الآلهة منفية إلا الله- سبحانه وتعالى- وهو المعبود بحق، وبعد أن أنهى الكلام على المرفوعات لأنها الأصل حيث لا عامل، ودخول العامل على الجملة فرع.

 المنصوبات قال: "المفعول به وهو ما وقع عليه الفعل حقيقة نحو ضربت زيدًا أو مجازًا نحو أردت السفر" أردت السفر، السفر وقع عليه فعلك؟ لا مثل ما ذكرنا في السموات "والأصل تأخيره" تأخير المفعول عن الفاعل لأنه فضلة والفاعل عمدة، "والأصل تأخيره ويجوز تقديمه حيث لا لبس" نحو ضرب عمرا زيدٌ، ضرب زيدا عمرٌ، أو عمرا زيدٌ يجوز، خاف ربَّه عمر، طيب يقولون لا يجوز عود الضمير على متأخر، وقالوا يجوز نحو خاف ربَّه عمر لماذا؟ لأنه إن عاد الضمير على متأخر في اللفظ إلا أن رتبته التقديم، عمر رتبته التقديم؛ لأنه فاعل وإن تأخر لفظه، بخلاف زان نَوره الشجر هذا لا يجوز،

       وشاع نحو خاف ربَّه عمر                 وشذ نحو زان نوره الشجر

لأن النور مفعول فلا يجوز لئلا يعود الضمير على متأخر لفظا ورتبة، نوره فاعل والشجرَ مفعول ولا يجوز في الضمير أن يعود على متأخر لفظا ورتبة، "والأصل تأخيره" كما تقدم عن الفاعل لأنه فضلة ويجوز تقديمه نحو ضرب عمرا زيدٌ "ويجب التأخير" الذي هو الأصل "للالتباس" إذا كان الإعراب غير ظاهر فلا يتبين الفاعل من المفعول يجوز تأخير الفاعل؟ ضرب موسى عيسى يجب تقديم الفاعل هنا لوجود اللبس، إذا عدم اللبس وخفي الإعراب مثل أكل الكمثرى موسى هل نستطيع أن نقول الكمثرى فاعل لأنه المتقدم يمكن؟ مفعول لأنه لا لبس فيجوز هذا، "ومن المنصوبات المصدر وما دل على الحديث غير مقترن بزمن" لأن الفعل يدل على الحدث لكنه مقترن بزمن إما ماضي أو حاضر أو مستقبل "والمصدر ما دل على الحدث غير مقترن بزمن" نحو ضربت ضربًا فالضرب مصدر يدل على الحدث، لكن ما يدرى الضرب هل كان في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال "فإن وافق لفظه فعله فلفظي" ضربتُ ضربا توكيد لفظي، مصدر من لفظه "وإلا" بأن وافق المصدر الفعل في المعنى دون اللفظ "فمعنوي" كقعدت جلوسًا، القعود والجلوس متوافقان في المعنى دون اللفظ، "ويذكر المصدر" ويسمى المفعول المطلق "لبيان نوعه" لبيان النوع كسير سير الخيل أو الجمال على حسب سرعته أو بطئه لكن يبين نوع المشي ونوع السير، "ويذكر لبيان نوع وعدد" كضربت زيدا ضربتين "وتوكيد" يكون مؤكِّد لفعله {وَالصَّافَّاتِ صَفّاً} [سورة الصافات:1] {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً} [سورة النساء:164] والمصدر بغير ما ذكر إذا لم يكن لا لبيان النوع ولا لبيان العدد ولا للتوكيد فإنه حينئذ ليس من المنصوبات ولا يسمى مفعولا مطلقا مثل ما تقول: أعجبني ضربُك، ضربك فاعل أعجب، "ومن المنصوبات الظرف وهما قسمان: ظرف زمان كيوم، وليلة، وغدوة، وبكرة، وصباح، ومساء، ووقت، وحين، وكلها الأصل فيها النصب" كيوم وليلة، وبالأمس جاء سؤال عن حديث «من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيومَ ولدته أمه كيومَ ولدته أمه» يوم مجرور بالكاف لكنه مبني على الفتح وذكرنا هذا بالأمس أن سبب البناء أنه أضيف إلى جملة صدرها مبني؛ ولذا لما أضيف إلى جملة صدرها معرب في آخر المائدة {هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ} [سورة المائدة:119] أُعرِب "وظرف مكان كالجهات الست" الجهات الست فوق وتحت ويمين وشمال وأمام وخلف والجهات الست تُعرب وتُبنى فإن كانت مضافة أُعربت كقبل وبعد {هَذَا يَوْمُكُمُ} [سورة الأنبياء:103] ولو جررته ما هذا بيومِكم، ما هذا بوقتِكم، وإذا قطعت عن الإضافة فإما أن ينوى المضاف فتُبنى على الضم، وإما أن تقطع عن الإضافة ولا ينوى المضاف وحينئذ تعرب فتنون، ويكون حكمها حكم قبل وبعد، الجهات الست مثل قبل وبعد {لِلَّهِ الأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ} [سورة الروم:4] {قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِكُمْ} [سورة آل عمران:137].

فساغ لي الشراب وكنت قبلا

 

............................

"وظرف مكان كالجهات الست وعند ومع وتلقاء" كزيد عندك، وجلست معك، وتلقاءك، وتجاهك، ووجاهك، كلها معناها في مقابلتك.

كم المنصوبات؟ يعني كالمرفوعات كم؟

طالب: ............

المفعول به، والمصدر، والظرف، هذه ثلاثة، والمفعول له، والمفعول معه، الخامس والحال، والتمييز، هنا سبعة.

طالب: ............

نعم هذا سيأتي غيرها طيب أين خبر كان وأين اسم إن ؟

طالب: ............

نعم، الصفحة التي تليها.

اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول امرأة طلبت فسخ النكاح ولم يُدخَل بها.
ج: 

يعني بعد العقد إذا تم ذلك برضى الطرفين وهناك مبرِّر وسبب يجعلها تفسخ لا مانع على أنه إذا كان بطلبها ليس لها شيء، وإن كان رغبة من الزوج عنها فإنه يلزمه نصف المهر .

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
يقول هل يجزئ غسل يوم الجمعة المسنون عن الوضوء على قول من يقول أنه مسنون وهل يجزئ على قول من يقول أنه واجب؟
ج: 

لا شك أنه إذا اجتمع عبادتان من جنس واحد ليست إحداهما مقضية والأخرى مؤداة فإن الصغرى تدخل في الكبرى، فالوضوء يدخل في الغسل لكن يبقى أنها هل هي من جنس واحد أو ليست من جنس واحد؟ من أهل العلم من يقول من جنس واحد، الوضوء والغسل من جنس واحد فيدخل ولو كان مسنونا أو واجبا، وعلى هذا قول الحنابلة الذين يقولون من نوى غسلا مسنونا أجزأ عن واجب، لكن الذي يظهر-والله أعلم-أن الواجب لا يدخل في المسنون؛ لأنها ليست من جنس واحد فتتداخل، الواجب يدخل في الواجب والمسنون يدخل في المسنون.

ارفع الملف الصوتي للأسئلة والأجوبة: 
س: 
هل معنى قولهم حديث لا بأس به أي حديث حسن؟
ج: 

هذا تابع لكلامهم في الرواة، إذا قالوا فلان لا بأس به أو ليس به بأس فهذه من علامات أو من ألفاظ التعديل التي من أوساطه، ليست مثل ثقة، وليست مثل الضعيف، إنما مرتبة متوسطة وإن كانت دون الصدوق عند جمع، وهم في العمل والحكم على الأحاديث يجعلون لا بأس به وصدوقا من مرتبة الحسن لاسيما الذي استقر عليه الاصطلاح في الأخير، فإذا قالوا هذا حديث لا بأس به لا شك أنه أقل من التصريح بالحسن، لكنه مع ذلك لا ينزل إلى درجة الضعيف.