تعليق على تفسير سورة البقرة (90)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة البقرة (90)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير ابن كثير
تاريخ النشر: 
جمعة 23/ Dhu al-Qada/ 1440 8:00 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه.

قال الإمام ابن كثيرٍ –رحمه الله تعالى-: "فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، قال: أَخْبَرَنِي مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ قَالَ: أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، قَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] فَآذِنِّي، فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ، قَالَتْ: سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهَكَذَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى، عَنْ مَالِكٍ، بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي الْمُثَنَّى، قال: حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ، قال: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كَانَ فِي مُصْحَفِ عَائِشَةَ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَهِيَ صَلَاةُ الْعَصْرِ. وَهَكَذَا رَوَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَرَأَهَا كَذَلِكَ.

وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ مَالِكٌ أَيْضًا، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ قَالَ: كُنْتُ أَكْتُبُ مُصْحَفًا لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الآية فآذني: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا، فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ".

"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ" كما روي عن عائشة، والإشكال عطف صلاة العصر على الصلاة الوسطى مع أن الطرق الصحيحة السابقة كلها تدل على أن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر، وهنا العطف يقتضي المغايرة، فالوسطى وصلاة العصر يعني أن صلاة العصر غير الوسطى، ومنهم من- ستأتي الإجابة في كلام المفسِّر –رحمه الله- وقالوا: إن الواو قد تُقحَم تكون مزيدة؛ لتأكيد المعنى، وأورد لذلك ما يشهد له، كما سيأتي، وفيه أكثر من جواب.

طالب: ...........

كان فيما أملته عائشة عليه.

طالب: ...........

أمرتني عائشة.

طالب: ...........

كان في مصحف عائشة: حافظوا.

طالب: ...........

هذه رواية ابن جرير ما هي بصحيحة، إلا إن كان النقل بعد أن أملت، كان في مصحفها بعد أن أملت على الكاتب.

طالب: ...........

نعم؟

طالب: ...........

أي أمرتني فاستقر في المصحف هذا وصار في مصحفها.

وعلى كل حال يكون هذا من باب التفسير؛ لأنه وإن كان مرفوعًا إلى النبي –عليه الصلاة والسلام- فإنه ليس بمتواتر، وما عدا المتواتر لا يثبت به قرآن كما هو معلوم.

"فَأَمْلَتْ عَلَيَّ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ.

هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَسَارٍ، فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ علي، ونافع مولى بن عُمَرَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ نَافِعٍ قَالَ".

قال: إن عمرو بن رافع. مولى بن عمر أن عمرو بن رافع.

طالب: ...........

عمرو نعم.

طالب: عمر بن نافع عندنا يا شيخ.

أن عمرو بن رافع. ونافع مولى بن عمر أن عمرو بن رافع.

"أن عمرو بن رافعٍ قال، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، وَزَادَ: كَمَا حَفِظْتُهَا مِنَ النَّبِيِّ- صَلَّى الله عليه وسلم-".

في رواية الإمام مالك السابقة عن عمرو بن رافع.

"طَرِيقٌ أُخْرَى عَنْ حَفْصَةَ: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيِّ".

الأزدي أو الأودي؟

طالب: ...........

وأنا عندي الأزدي.

طالب: ...........

عندك يا إبراهيم الأزدي؟

طالب: ...........

 نعم.

"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْأَزْدِيِّ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ إِنْسَانًا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] فَآذِنِّي، فَلَمَّا بَلَغَ آذَنَهَا فَقَالَتِ: اكْتُبْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ وَالْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ".

والصلاة الوسطى وصلاة العصر.

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

لا لا، والصلاة الوسطى وصلاة العصر، صارت ثلاثًا ما هي بثنتين.

طالب: ...........

لا لا.

"طَرِيقٌ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي ابْنُ الْمُثَنَّى، قال: حدَّثنا عَبْدُ الْوَهَّابِ، قال: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ حَفْصَةَ أَمَرَتْ مَوْلًى لَهَا أَنْ يَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا، فَقَالَتْ: إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238] فَلَا تَكْتُبْهَا حَتَّى أُمْلِيَهَا عَلَيْكَ كَمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقْرُأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَهَا أَمَرَتْهُ فَكَتَبَهَا: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ. قَالَ نَافِعٌ: فَقَرَأْتُ ذَلِكَ الْمصْحَفَ فوجدت فِيهِ (الْوَاوَ)".

أو فرأيتُ؟

طالب: ...........

فرأيتُ فيه الواو.

طالب: ...........

فوجدت، المعنى واحد.

طالب: ...........

نعم.

"وَكَذَا رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَنَّهُمَا قَرَآ كَذَلِكَ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنَا عَبْدَةُ بن سليمان، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ رَافِعٍ مَوْلَى عُمَرَ، قَالَ: كَانَ فِي مُصْحَفِ حَفْصَةَ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ".

عبدة بن سليمان؟ ما عندنا سليمان.

طالب: ...........

عندك؟

طالب: ...........

لو كان نفس الطبعة ما تختلف.

طالب: ...........

عَبدة.

"وَتَقْرِيرُ الْمُعَارَضَةِ أَنَّهُ عَطَفَ صَلَاةَ الْعَصْرِ عَلَى الصَّلَاةِ الْوُسْطَى بِوَاوِ الْعَطْفِ الَّتِي تَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُهَا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِوُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: أَنَّ هَذَا إِنْ رُوِيَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ، فَحَدِيثُ عَلِيٍّ أَصَحُّ وَأَصْرَحُ مِنْهُ، وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ زَائِدَةً، كَمَا فِي قَوْلِهِ: {وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ} [الْأَنْعَامِ:55]، {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} [الْأَنْعَامِ:75]، أَوْ تَكُونَ لِعَطْفِ الصِّفَاتِ لَا لِعَطْفِ الذَّوَاتِ، كَقَوْلِهِ: {وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ} [الْأَحْزَابِ:40]، وَكَقَوْلِهِ: {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى * الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى * وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى * وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} [الْأَعْلَى 1-4] وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:

إِلَى الْمَلِكِ الْقَرْمِ وَابْنِ الْهُمَامِ


 

وَلَيْثِ الْكَتِيبَةِ فِي الْمُزْدَحَمِ


وَقَالَ أَبُو دُوادٍ الْإِيَادِيُّ:

سَلَّطَ الْمَوْتَ وَالْمَنُونَ عَلَيْهِمْ


 

فَلَهُمْ فِي صَدَى الْمَقَابِرِ هَامُ


وَالْمَوْتُ هُوَ الْمَنُونُ.

قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ:

فَقَدَّمْتُ الْأَدِيمَ لِرَاهِشِيهِ


 

فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا


"لِرَاهِشِيهِ"، وفي الروايات الأخرى التي كنا نحفظها في الشواهد (فقددت) فقددت الأديم لراقشيه، بالقاف.

الشعر القديم يحصل به مثل هذا الاختلاف، هو بالرواية، كلٌّ يروي على ما سمع.

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

أبو دؤاد الإيادي.

طالب: ...........

أبو دؤاد

"فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا" المين هو الكذب.

"فَقَدَّمْتُ الْأَدِيمَ لِرَاهِشِيهِ


 

فَأَلْفَى قَوْلَهَا كَذِبًا وَمَيْنَا


وَالْكَذِبُ: هُوَ الْمَيْنُ، وَقَدْ نَصَّ سِيبَوَيْهِ شَيْخُ النُّحَاةِ عَلَى جَوَازِ قَوْلِ الْقَائِلِ: مَرَرْتُ بِأَخِيكَ وَصَاحِبِكَ، وَيَكُونُ الصَّاحِبُ هُوَ الْأَخَ نَفْسَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

من باب تغير الصفات، هو أخٌ وهو صاحب، فتعدد الصفات عطف بعضها على بعض.

"وَأَمَّا إِنْ رُوِيَ عَلَى أَنَّهُ قُرْآنٌ فَإِنَّهُ لَمْ يَتَوَاتَرْ، فَلَا يَثْبُتُ بِمِثْلِ خَبَرِ الْوَاحِدِ قُرْآنٌ؛ وَلِهَذَا لَمْ يُثْبِتْهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ –رضي الله عنه- فِي الْمُصْحَفِ، وَلَا قَرَأَ بِذَلِكَ".

في المصحف الإمام، مصحف عثمان يُسمى الإمام؛ لأنه نسخ أربعة مصاحف وزَّعها في الأمصار.

"وَلَا قَرَأَ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْقُرَّاءِ الَّذِينَ تَثْبُتُ الْحُجَّةُ بِقِرَاءَتِهِمْ، لَا مِنَ السَّبْعَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ، ثُمَّ قَدْ رُوِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى نَسْخِ هَذِهِ التِّلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ.

قَالَ مُسْلِمٌ: حدثنا إسحاق بن رَاهْوَيْهِ، قال: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، عَنْ شَقِيقِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، قَالَ: نَزَلَتْ: حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَقَرَأْنَاهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ نَسَخَهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- فَأَنْزَلَ: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى} [البقرة:238]، فَقَالَ لَهُ زَاهِرٌ -رَجُلٌ كَانَ مَعَ شَقِيقٍ-: أَفَهِيَ الْعَصْرُ؟ قَالَ: قَدْ حَدَّثْتُكَ كَيْفَ نَزَلَتْ، وَكَيْفَ نَسَخَهَا اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-.

قَالَ مُسْلِمٌ: وَرَوَاهُ الْأَشْجَعِيُّ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ شَقِيقٍ.

قُلْتُ: وَشَقِيقٌ هَذَا لَمْ يَرْوِ لَهُ مُسْلِمٌ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَعَلَى هَذَا تَكُونُ هَذِهِ التِّلَاوَةُ، وَهِيَ تِلَاوَةُ الْجَادَّةِ، نَاسِخَةً لِلَفْظِ رِوَايَةِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ، وَلِمَعْنَاهَا إِنْ كَانَتِ الْوَاوُ دَالَّةً عَلَى الْمُغَايَرَةِ، وَإِلَّا فَلفْظِهَا فَقَطْ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

يعني إن كان حُكم أو المراد بالآية صلاة العصر باقيًا، فالنسخ للتلاوة، وإن كان مرفوعًا بالقراءة الأخيرة، فالنسخ للفظ والمعنى، ولكن جمهور أهل العلم على أن المراد باقٍ بالصلاة الوسطى أنها صلاة العصر.

"وَقِيلَ: إِنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْمَغْرِبِ. رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ؛ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الجُمَاهير، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ".

الجماهر.

طالب: الجماهر؟

نعم، هو معروف بأبي الجماهر، والجماهر والجماهير جمع جمهور سائغ بالياء وبدونها، لكن الكلام على الكُنية.

"عَنْ أَبِي الجُمَاهر، عَنْ سَعِيدِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ، عَنْ عَمِّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: صَلَاةُ الْوُسْطَى: الْمَغْرِبُ، وَحَكَى هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ، وَحُكِيَ أَيْضًا عَنْ قَتَادَةَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ، وَوَجَّهَ هَذَا الْقَوْلَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا وُسْطَى فِي الْعَدَدِ بَيْنَ الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّنَائِيَّةِ، وَبِأَنَّهَا وِتْرُ الْمَفْرُوضَاتِ، وَبِمَا جَاءَ فِيهَا مِنَ الْفَضِيلَةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقِيلَ: إِنَّهَا الْعِشَاءُ الأخير، اخْتَارَهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَشْهُورِ".

طالب: ...........

أين؟

طالب: ...........

هنا "وقيل: إنها العشاء" قبل ذلك؟

طالب: ...........

لا لا، تختلف الأقوال.

طالب: ...........

ما قال: زائد؟

طالب: ...........

ثلاثة أسطر؟

طالب: ...........

اقرأ: قال ابن جرير.

"وقال ابن جريرٍ في كتابه: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا عبد السلام، عن إسحاق بن أبي فروة، عن رجلٍ، عن قبيصة بن ذؤيبٍ، قال: الصلاة الوسطى صلاة المغرب، ألا ترى أنها ليست بأقلها ولا أكثرها، ولا تُقصر في السفر، وأن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يؤخرها عن وقتها، ولم يعجلها؟".

قد صلاها في وقتٍ واحد في اليومين في اليوم الأول والثاني صلاها بوقتٍ واحد؛ ولذلك الشافعية يرون أنها ليس لها إلا وقت واحد بقدر الاستعداد لها بالطهارة وأدائها، فلا يستمر وقتها كقول الجمهور من غروب الشمس إلى مغيب الشفق.

طالب: ...........

في صلاة جبريل.

طالب: ...........

نعم في وقتٍ واحد.

"وَقِيلَ: إِنَّهَا الْعِشَاءُ الأخير، اخْتَارَهُ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْوَاحِدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: هِيَ وَاحِدٌ مِنَ الْخَمْسِ".

الواحدي له ثلاثة تفاسير: الوجيز، والوسيط، والبسيط.

الوجيز: طُبِع قديمًا على هامش تفسير يُقال له: مراح لبيد، تعرف هذا التفسير؟

طالب: ...........

تفسير يُقال له: (مراح لبيد في تفسير القرآن المجيد) للواحد جاوي، طُبِع قبل عشرات السنين، وطُبِع على هامشه (الوجيز) للواحدي، ما تجدوا (الوجيز) إلا على هذا الكتاب؛ ولذلك لا يعرف كثير من طلاب العلم أنه مطبوع.

طالب: ...........

البسيط، التفسير الكبير طُبِع أخيرًا، حُقق في رسائل علمية، وطُبِع في حدود ثلاثين مجلدًا أو خمس وعشرين، ما أدري بالضبط، لكنه طُبِع، هو من أنفع التفاسير تفسير الواحدي.

طالب: ...........

نعم طُبِع وانتشر ومعروف، لكن الآن ما تدري هل تنشط المطابع لتصويره أم ما ينشطون؟ يعني هم يهمهم السوق.

طالب: ...........

الجاوي محمد النووي جاوي، من الجاوة.

وتفسير الجاوي مطبوع قديمًا قبل مائة سنة، قبل هذه الطبعة التي على هامشها الوجيز.

طالب: ...........

الوجيز للواحدي، الواحدي له ثلاثة تفاسير، مثل الغزالي له ثلاثة كتب في الفقه الشافعي: وجيز، ووسيط، وبسيط.

طالب: ...........

المطوِّل.

طالب: ...........

على كلامنا البسيط.

"وَقِيلَ: هِيَ وَاحِدٌ مِنَ الْخَمْسِ لَا بِعَيْنِهَا، وَأُبْهِمَتْ فِيهِنَّ، كَمَا أُبْهِمَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي الْحَوْلِ أَوِ الشَّهْرِ أَوِ الْعَشْرِ، وَيُحْكَى هَذَا الْقَوْلُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَشُرَيْحٍ الْقَاضِي، وَنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ، وَالرَّبِيعِ بْنِ خُثيم، وَنُقِلَ أَيْضًا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَاخْتَارَهُ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ الْجُوَيْنِيُّ فِي نِهَايَتِهِ".

نهاية أيش؟

طالب: ...........

ماذا؟

طالب: ...........

ما بقية اسمه؟

طالب: ...........

اسمه نهاية المطلب في دراية المذهب، في مذهب الشافعية، كتاب كبير.

طالب: ...........

خُثيم.

"وَقِيلَ: بَلِ الصَّلَاةُ الْوُسْطَى مَجْمُوعُ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَفِي صِحَّتِهِ أَيْضًا نَظَرٌ، وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عمرو".

أبو عمر.

"أَبُو عُمَرَ بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمري، إِمَامُ مَا وَرَاءَ الْبَحْرِ".

مَن هو إمام ما وراء النهر؟

طالب: ...........

مشهور معروف عند أهل العلم ما وراء النهر، هذا ما وراء البحر؛ لأنه في الأندلس.

طالب: ...........

كمِّل كمِّل.

"وَالْعَجَبُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو عُمَر بْنُ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمري، إِمَامُ مَا وَرَاءَ الْبَحْرِ، وَإِنَّهَا لِإِحْدَى الْكُبَرِ، إِذِ اخْتَارَ -مَعَ اطِّلَاعِهِ وَحِفْظِهِ- مَا لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ دَلِيلٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ وَلَا أَثَرٍ".

على خلاف عادته- رحمه الله-.

طالب: ...........

ما صح، عن ابن عمر، ولا صح.

طالب: ...........

الصلاة الوسطى، كم هي الصلاة الوسطى؟ كم صلاة هي الصلاة الوسطى؟

طالب: واحدة.

واحدة، يقول: خمس.

"وَقِيلَ: إِنَّهَا صَلَاةُ الْعِشَاءِ، وَصَلَاةُ الْفَجْرِ".

مثل كلام الدهلوي في (حجة الله البالغة) يقول: ليلة القدر ليلتان.

طالب: ...........

مثل ذلك.

"وَقِيلَ: بَلْ هِيَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ، وَقِيلَ: صَلَاةُ الْجُمُعَةِ، وَقِيلَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ، وَقِيلَ: بَلْ صَلَاةُ عِيدِ الْفِطْرِ، وَقِيلَ: بَلْ صَلَاةُ عِيدِ الْأَضْحَى، وَقِيلَ: الْوِتْرُ، وَقِيلَ: الضُّحَى.

وَتَوَقَّفَ فِيهَا آخَرُونَ لَمَّا تَعَارَضَتْ عِنْدَهُمُ الْأَدِلَّةُ، وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُمْ وَجْهُ التَّرْجِيحِ، وَلَمْ يَقَعِ الْإِجْمَاعُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ، بَلْ لَمْ يَزَلِ النزاع فِيهَا موجودًا من زمن الصحابة وإلى الآن.

قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ، وَابْنُ المُثَنَّى، قَالَا: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُخْتَلِفِينَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى هَكَذَا، وشَبَّك بَيْنَ أَصَابِعِهِ.

وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِيهَا ضَعْفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الَّتِي قَبْلَهَا".

طالب: ...........

أين بداية السقط؟

طالب: ...........

كلام الرازي موجود؟

طالب: ...........

ومن عندي كذلك.

طالب: ...........

هو الإشكال في تفسير ابن كثير أن المؤلف ألَّفه في أول الأمر، ونُسِخ الكتاب على العرضة الأولى في النُّسخة الأزهرية -نبهنا على هذا مرارًا- والتي تُمثلها طبعة الشعب هذه هي الأزهرية، ثم أخذ الإمام يزيد مقاطع من التفاسير تُوجد في بعض النُّسخ دون بعض، وهذه الزيادة زِيد فيها عشرة نصوص مثلًا مأخوذة من الرازي، والقرطبي، والزمخشري، وكذا في هذه العرضة، ثم زاد –رحمه الله- عشرة أخرى مثلًا -تمثيل هذا-، ونُسِخ الكتاب على هذا الأساس؛ ولذلك من أشكل أو من أشق التحقيقات لكتب العلم تفسير ابن كثير لمن أراد أن يجمع جميع النُّسخ، وفي العالم الإسلامي أكثر من ألف نسخة مخطوطة، وأعرف شخصًا جمع مائة نُسخة يُريد أن يُحقق الكتاب، وتحقيق الكتاب بهذه الطريقة قد يصد عن قراءته، فنجد الحواشي زاد ونقص، وزاد ونقص، وفعل وترك، يصير الكتاب أضعافًا، فيُختار منها أصحها وأكملها، ويُعتنى بها، ويُترك الباقي؛ لأن إرهاق وإثقال الحواشي بهذه الطريقة قد يعوق عن قراءة الكتاب، وقد يعوق عن تحصيله لدى بعض طلاب العلم.

على كل حال في بعض الفروق، والفروق تتفاوت منها ما لا يُساوي التعب عليه؛ ولذلك الشيوخ الكبار حينما لا يعتنون بالنُّسخ يقول: فرق هذه النسخة عن هذه النسخة شيء ما يسوى التعب، خلوه ضاع عليه سطرين، بدلًا من أذهب أقابل هذه النسخة على هذه النسخة أو أضع كلمة أو بقي كلمة فيها إجمال، فهم لا يعتنون بها من هذه الحيثية؛ لتحصيل ما هو أهم منها.

وعلى كل حال القيام بمثل هذه الأمور مُتعين لا على أفراد الناس، بل على من يريد أن ينفع عامة الناس، يعني لو عندنا كتاب مثل المسند مسند الإمام أحمد أربعون ألف حديث أو ثلاثين ألف حديث أو قالوا أكثر من ذلك، ثم كل واحدٍ من طلاب العلم أو العلماء يُرقِّم نُسخته، كم يأخذ الترقيم؟

يأخذ وقتًا طويلًا، وأهل العلم يربؤون بأوقاتهم عن مثل هذا العمل، لكن لو تبرع واحد ورقَّم نُسخته، وضبطها، وأتقنها، ودفعها إلى المطابع لتطبع عشرات الألوف من النُّسخ يخدم بها الناس كلهم، فتعبه مخلوف، يساوي التعب، لما تتعب على نُسخة واحدة وتضيِّع عمرك، والسلف بدل ما هذه الأشياء تأخذ عليهم من الأوقات ما تأخذ يحفظون بدلها أحاديث.

وقد ذكرت مرارًا قصة اليماني الذي أشكل عليه تفسير الجلالين هل يقرأه بطهارة أو بغير طهارة؟ فعد حروف القرآن، وعد حروف التفسير، من أجل ماذا؟ أن يكون الحُكم للغالب، إذا كان التفسير أكثر من القرآن انحلت المشكلة عنده، وصار يقرأ بدون وضوء، وإن كانت حروف القرآن أكثر فيلزمه الوضوء، فيقول: إلى آخر المزمِّل العدد واحد، التفسير والقرآن، ومن المدثِّر إلى آخره زادت حروف التفسير.

هذه الأمور ما تجدها عند المتقدمين، لا يهتمون بهذه الأمور.

على أي حال قلت: إذا كان المصلحة المرتبة على هذا الفعل وإن ضاع عليه هو أوقات، لكن في مقابل انتفاع الناس؛ لأن الترقيم له فائدة حينما تُحيل، وحينما تقف على كذا، له فوائد معروفة؛ ولذلك الكُتب المطبوعة في الغالب الآن تُرقَّم؛ من أجل أن يستفيد الناس ويُحيلون عليها.

وأما نُسخة شخص واحد فهو يقرأها، ويستفيد منها -والحمد لله- بدون أرقام.      

طالب: ...........

والله الحكم بأن هذه آخر النُّسخ مُشكل، نحتاج إلى استقراء.

طالب: ...........

والله ما أدري، ما أنا بصاحب استقراء، ما اعتنيت بالتفسير عناية تصل إلى هذا الحد، أنا عندي نسخة الشيخ أحمد شاكر التي صوَّرها على الأزهرية، ورقَّمها، وعلَّق عليها، موجودة عندي مُصوَّرة.

"وَقَدْ حَكَى فَخْرُ الدِّينِ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ قَوْلًا عَنْ جَمْعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ".

بعد أيش؟

طالب: "وشبَّك بين أصابعه".

طيب.

"مِنْهُمْ زَيْدُ بْنُ ثابت، وربيع بن خيثم: أَنَّهَا لَمْ يَرِدْ بَيَانُهَا، وَإِنَّمَا أُرِيدَ إِبْهَامُهَا، كَمَا أُبْهِمَتْ لَيْلَةُ الْقَدْرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، وَسَاعَةُ الْإِجَابَةِ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَالِاسْمُ الْأَعْظَمُ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَوَقْتُ الْمَوْتِ عَلَى الْمُكَلَّفِ؛ لِيَكُونَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مُسْتَعِدًّا، وَكَذَا أُبْهِمَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَنْزِلُ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ وَبَاءٌ لِيَحَذَرَهَا النَّاسُ، وَيُعْطُوا الْأُهْبَةَ دَائِمًا، وَكَذَا وَقْتُ السَّاعَةِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ؛ فَلَا تَأْتِي إِلَّا بَغْتَةً".

تدرون أن ابن كثير ما بدأ يكتب في التفسير إلا من الأنعام من سورة الأنعام، الأول ما هو مكتوب، ولما أنهى الكتاب رجع إلى الأول.

"وَكُلُّ هَذِهِ الْأَقْوَالِ فِيهَا ضَعْفٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الَّتِي قَبْلَهَا، وَإِنَّمَا الْمَدَارُ وَمُعْتَرَكُ النِّزَاعِ فِي الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ، وَقَدْ ثَبَتَتِ السُّنَّةُ بِأَنَّهَا الْعَصْرُ، فَتَعَيَّنَ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا.

وَقَدْ رَوَى الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ الرَّازِيُّ –رحمهما الله- فِي كِتَابِ (الشَّافِعِيِّ) رَحِمَهُ اللَّهُ: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: سَمِعْتُ حَرْمَلَةَ بْنَ يَحْيَى التُّجِيبِيّ يَقُولُ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا قُلْتُ".

"التُّجيبي" في صحيح مسلم ما يمر صفحة إلا ويذكره.

"قَالَ الشَّافِعِيُّ: كُلُّ مَا قُلْتُ فَكَانَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بخِلَافَ قَوْلِي مِمَّا يَصِحُّ، فَحَدِيثُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَوْلَى، وَلَا تُقَلِّدُونِي، وَكَذَا رَوَى الرَّبِيعُ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، عَنِ الشَّافِعِيِّ.

وَقَالَ مُوسَى أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ أَبِي الْجَارُودِ، عَنِ الشَّافِعِيِّ: إِذَا صَحَّ الْحَدِيثُ وَقُلْتُ قَوْلًا فَأَنَا رَاجِعٌ عَنْ قَوْلِي وَقَائِلٌ بِذَلِكَ".

للسبكي كتاب رسالة في (بيان قول المُطلبِ: إذا صح الحديث فهو مذهبي)، ونزَّل عليه عدة مسائل، المعروف من أقواله أنها كذا، وصح الحديث بخلافه، وقالوا: إن هذه هي مذهب الشافعي بناءً على قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي.

"فَهَذَا مِنْ سِيَادَتِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَهَذَا نَفْسُ إِخْوَانِهِ مِنَ الْأَئِمَّةِ- رَحِمَهُمُ اللَّهُ وَرَضِيَ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ آمِينَ-.

وَمِنْ هَاهُنَا قَطَعَ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ أَنَّ صَلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْر".

والمنقول عنه نصًّا: أنها الفجر، الصبح؛ لقوله: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238]، والشافعي يُثبت القنوت في صلاة الصبح.

"وَإِنْ كَانَ قَدْ نَصَّ فِي الْجَدِيدِ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا الصُّبْحُ؛ لِصِحَّةِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهَا الْعَصْرُ، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَدِّثِي الْمَذْهَبِ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.

وَمِنَ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَذْهَبِ مَنْ يُنْكِرُ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْعَصْرُ مَذْهَب الشَّافِعِيِّ".

"مذهبًا للشافعي" وكله واحد، ما يضر.

"وَصَمَّمُوا عَلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ قَوْلًا وَاحِدًا".

لأنها بمنطوقه، نُقِلت من منطوق الشافعي، بخلاف صلاة العصر يشملها عموم قوله: إذا صح الحديث فهو مذهبي، لكن من منطوق قوله بالتعيين والتنصيص أنها صلاة الصبح.

طالب: ............

هذا يصلح للعذر عن الشافعي، يعني إذا وجِد نصه على مسألة تُخالف حديثًا ما يتطاول طالب العلم يقول: الشافعي قال، والحديث كذا، يُرد عليه بأن الشافعي قال: إن صح الحديث فهو مذهبي.

طالب: ............

ما فيه إلا واحد.

طالب: ............

"وَمِنْ هَاهُنَا قَطَعَ الْقَاضِي الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ –رحمه الله- أَنَّ صَلَاةَ الْوُسْطَى هِيَ صَلَاةُ الْعَصْر، وَقَدْ وَافَقَهُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ جَمَاعَةٌ مِنْ مُحَدِّثِي الْمَذْهَبِ" ولم يروا بالخروج عن قوله لمخالفة النص، في مذهب الشافعي في أئمة محدثون يخرجون عن المذهب؛ لمخالفته الأثر، وهذا معروف في مذهب الشافعية، النووي وغيره يخرجون بالدليل.

"وَصَمَّمُوا عَلَى أَنَّهَا الصُّبْحُ قَوْلًا وَاحِدًا، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمِنْهُمْ مَنْ حَكَى فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ، وَلِتَقْرِيرِ الْمُعَارَضَاتِ وَالْجَوَابَاتِ مَوْضِعٌ آخَرُ غَيْرُ هَذَا، وَقَدْ أَفْرَدْنَاهُ عَلَى حِدَةٍ، وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ".

طالب: ............

من مزيد العناية، وقد جاء في صلاة العصر «مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ، فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُه» مزيد العناية بها، وإن كان المردود العكسي لمثل هذا الخلاف تساهل كثير من الناس، بل فيهم من طلاب العلم في صلاة الظهر حينما تأتي أوقات ينامون فيها مثل رمضان تجده وهو إمام مسجد ما يصلي الظهر إلا إذا قام؛ لأن ما فيها من النصوص مثل: الصبح، والعشاء «أَثْقَلَ الصَّلاةِ عَلَى الْمُنَافِقِينَ صَلاةُ...» إلى آخره، وفيها مثل صلاة العصر إنها الوسطى حافظوا عليها، إلى آخر ذلك.

"وَقَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] أَيْ: خَاشِعِينَ ذَلِيلِينَ مُسْتَكِينِينَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَهَذَا الْأَمْرُ مُسْتَلْزِمٌ تَرْكَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ، لِمُنَافَاتِهِ إِيَّاهَا؛ وَلِهَذَا لَمَّا امْتَنَعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الرَّدِّ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سَلَّمَ عَلَيْهِ، وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، اعْتَذَرَ إِلَيْهِ بِذَلِكَ، وَقَالَ. «إِنَّ فِي الصَّلَاةِ لَشُغْلًا»، وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ السُّلَمِيِّ حِينَ تَكَلَّمَ فِي الصَّلَاةِ: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إنما هي التسبيح والتكبير وذكر الله».

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، قال: حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ شُبَيْلٍ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَاجَةِ حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ".

في الصلاة. في الحاجة في الصلاة.

"كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ صَاحِبَهُ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَاجَةِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ. رَوَاهُ الْجَمَاعَةُ -سِوَى ابْنِ مَاجَهْ- مِنْ طُرُقٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ، بِهِ.

وَقَدْ أَشْكَلَ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ، حَيْثُ ثَبَتَ عِنْدَهُمْ أَنَّ تَحْرِيمَ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِمَكَّةَ، قَبْلَ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَبَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَى أَرْضِ الْحَبَشَةِ، كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي فِي الصَّحِيحِ، قَالَ: كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَبْلَ أَنْ نُهَاجِرَ إِلَى الْحَبَشَةِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، فَيَرُدُّ عَلَيْنَا، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ".

يعني: من الهم.

"فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «إِنِّي لَمْ أَرُدَّ عَلَيْكَ إِلَّا أَنِّي كُنْتُ فِي الصَّلَاةِ، وَإِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ، وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ».

وَقَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِمَّنْ أَسْلَمَ قَدِيمًا، وَهَاجَرَ إِلَى الْحَبَشَةِ، ثُمَّ قَدِمَ مِنْهَا إِلَى مَكَّةَ مَعَ مَنْ قَدِمَ، فَهَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ الْآيَةُ: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة:238] مَدَنِيَّةٌ بِلَا خِلَافٍ، فَقَالَ قَائِلُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ بِقَوْلِهِ: (كَانَ الرَّجُلُ يُكَلِّمُ أَخَاهُ فِي حَاجَتِهِ فِي الصَّلَاةِ) الْإِخْبَارَ عَنْ جِنْسِ النَّاسِ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِ ذَلِكَ بِهَذِهِ الْآيَةِ بِحَسْبِ مَا فَهِمَهُ مِنْهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ قَدْ وَقَعَ بِالْمَدِينَةِ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَيْهَا، وَيَكُونُ ذَلِكَ فَقَدْ أُبِيحَ مَرَّتَيْنِ، وَحُرِّمَ مَرَّتَيْنِ، كَمَا اخْتَارَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ".

يعني كيف يكون التحريم بالسُّنَّة قبل الهجرة، والآية دليلٌ على التحريم، وهي مدنية؟ قد يكون المنع لأكثر من دليل بالسُّنَّة، ويؤكَّد بالآية.

يستشكل بعض الناس ما جاء في صيام يوم عاشوراء، النبي –عليه الصلاة والسلام- قدم المدينة فوجد اليهود يصومون، وجاء في الحديث الصحيح «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ...»، استمر يصوم عاشوراء من قدومه المدينة يقول: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لَأَصُومَنَّ التَّاسِعَ» يقول: كيف من أول ما قدِم يصوم، ثم في آخر سنةٍ من سنينه «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ...» يقول هذا الكلام؟! هو –عليه الصلاة والسلام- يصوم اليوم العاشر من قدومه إلى المدينة، واستمر على ذلك يصوم العاشر فقط من أجل مداراة اليهود علَّهم أن يُسلموا، وكان يوافقهم رجاء إسلامهم، ثم لما أيس من إسلامهم أمر بمخالفتهم ومن ذلكم صيام التاسع مع العاشر، هذا معروف في أحكامٍ كثيرة كان يوافقهم؛ من أجل كسب قلوبهم، ولعلهم يُسلموا، ولما أيس منهم أعلن المخالفة وأمر بها. 

"وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو يَعْلَى: أخبرنا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ، قال: أخبرنا إِسْحَاقُ بْنُ يَحْيَى، عَنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: كُنَّا يُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فِي الصَّلَاةِ، فَمَرَرْتُ بِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ، فَوَقَعَ فِي نَفْسِي أَنَّهُ نَزَلَ فيَّ شَيْءٌ، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- صَلَاتَهُ قَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ أَيُّهَا الْمُسَلِّمُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ إِذَا كُنْتُمْ فِي الصَّلَاةِ فَاقْنُتُوا وَلَا تَكَلَّمُوا»".

«فَاقْنُتُوا» يعني: اسكتوا.

النبي –عليه الصلاة والسلام- مازال يُسلَّم عليه وهو في الصلاة فيرد بالإشارة؛ لأن الرد بالكلام ممنوع مُنِع، فكان يرد بالإشارة، يرفع يده مشيرًا إلى الرد -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ............

الذي يظهر أن الحكم واحد مادام ما فيه كلام ما فيه مُبطل.

طالب: ............

ترفع يدك قليلًا فقط.

"وَقَوْلُهُ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} [البقرة:239] لَمَّا أَمَرَ تَعَالَى عِبَادَهُ بِالْمُحَافَظَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ، وَالْقِيَامِ بِحُدُودِهَا، وَشَدَّدَ الْأَمْرَ بِتَأْكِيدِهَا ذَكَرَ الْحَالَ الَّتِي يَشْتَغِلُ الشَّخْصُ فِيهَا عَنْ أَدَائِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ، وَهِيَ حَالُ الْقِتَالِ وَالْتِحَامِ الْحَرْبِ فَقَالَ: {فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة:239] أَيْ: فَصَلُّوا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، رِجَالًا أَوْ رُكْبَانَا: يعني: مستقبلي القبلة وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ".

القبلةِ بدليل حذف النون، لو أراد إعمال مُستقبلي قال: مستقبلين القبلةَ.

"يعني: مستقبلي القبلةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ وَصَفَهَا، ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ، أَوْ رُكْبَانَا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا.

قَالَ نَافِعٌ: لَا أَرَى ابْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ -وَهَذَا لَفْظُهُ- وَمُسْلِمٌ، وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: نَحْوَهُ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ، وَلِمُسْلِمٍ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ".

أشدَّ.

"فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ فَصَلِّ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا تُومِئُ إِيمَاءً.

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ الْجُهَنِيِّ لَمَّا بَعَثَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِلَى خَالِدِ بْنِ سُفْيَانَ الْهُذَلِيِّ لِيَقْتُلَهُ وَكَانَ نَحْوَ عَرَفَةَ أَوْ عَرَفَاتٍ".

عندنا عُرنة.

طالب: عرنة؟

وكان نحو عُرنة أو عرفات.

"وَكَانَ نَحْوَ عرنة أَوْ عَرَفَاتٍ".

النسخة الثانية ماذا فيها؟

طالب: ............

لماذا يُعطِف عليها عرفات؟! عرفة هي عرفات.

"فَلَمَّا وَاجَهَهُ حَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ قَالَ: فَخَشِيتُ أَنْ تَفُوتَنِي فَجَعَلْتُ أُصَلِّي وَأَنَا أُومِئُ إِيمَاءً. الْحَدِيثُ بِطُولِهِ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَهَذَا مِنْ رُخَصِ اللَّهِ الَّتِي رَخَّصَ لِعِبَادِهِ ووَضْعِه الْآصَارَ وَالْأَغْلَالَ عَنْهُمْ.

وَقَدْ رَوَى ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ شَبِيبِ بْنِ بِشْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عباس قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: يُصَلِّي الرَّاكِبُ عَلَى دَابَّتِهِ وَالرَّاجِلُ عَلَى رِجْلَيْهِ، قَالَ: وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَمَكْحُولٍ، وَالسُّدِّيِّ، وَالْحَكَمِ، وَمَالِكٍ، وَالْأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّوْرِيِّ، وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ نَحْوُ ذَلِكَ، وَزَادُ: وَيُومِئُ بِرَأْسِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَ.

ثُمَّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا غَسَّانَ".

أبو غسان.

"حَدَّثَنَا أبُو غَسَّانَ، قال: حَدَّثَنَا ذؤاُدُ يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ".

ذَوَّاد يعني ابن عُلية.

طالب: ...........

زواد.

"حَدَّثَنَا ذَوَّاد -يَعْنِي ابْنَ عُلَيَّةَ- عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: إِذَا كَانَتِ الْمُسَايَفَةُ فَلْيُومِئْ بِرَأْسِهِ حَيْثُ كَانَ وَجْهُهُ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: {فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا} [البقرة:239]".

طالب: ............

ما اسمه؟

طالب: ............

دُؤاد.

طالب: دؤاد.

ما تجيء دؤاد "ذوَّاد".

طالب: ............

تأكد تأكد

طالب: مهموز.

عندنا الذي عندك تأكد أقول، الكتاب الذي معك مثل الذي معنا.

طالب: ............

أعرف التقريب، وفيه أخطاء مثل الذي عندنا.

طالب: بالضمة المهملة وسكون اللام.

عُلبة هذه ما فيها إشكال.

كمِّل.

"وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، وَعَطَاءٍ، وَعَطِيَّةَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ، وَقَتَادَةَ نَحْوُ ذَلِكَ. وَقَدْ ذَهَبَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِيمَا نَصَّ عَلَيْهِ، إِلَى أَنَّ صَلَاةَ الْخَوْفِ تُفْعَلُ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ رَكْعَةً وَاحِدَةً إِذَا تَلَاحَمَ الْجَيْشَانِ، وَعَلَى ذَلِكَ يُنْزَّلُ الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَابْنُ جَرِيرٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَوَانَةَ الْوَضَّاحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَشْكُرِيِّ -زَادَ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ: وَأَيُّوبُ بْنُ عَائِذٍ-كِلَاهُمَا عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ الْكُوفِيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا، وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً، وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَقَتَادَةُ، وَالضَّحَّاكُ وَغَيْرُهُمْ.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنَا ابْنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ: سَأَلْتُ الْحَكَمَ، وَحَمَّادًا، وَقَتَادَةَ عَنْ صَلَاةِ الْمُسَايَفَةِ، فَقَالُوا: ركعة، وكذا روى الثوري عنهم سواء.

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَيْضًا: حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ عَمْرٍو السَّكُونِيُّ، قال: حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ، قال: حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الْفَقِيرُ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: صَلَاةُ الْخَوْفِ رَكْعَةٌ، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ جَرِيرٍ".

كما بقي؟

طالب: ............

نقف على هذا "قال البخاري".