تعليق على تفسير سورة الأنعام من أضواء البيان (12)

عنوان الدرس: 
تعليق على تفسير سورة الأنعام من أضواء البيان (12)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير أضواء البيان
تاريخ النشر: 
خميس 22/ Dhu al-Qada/ 1440 7:45 م

سماع الدرس

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي –رحمه الله تعالى-: "وَمِنْ ذَلِكَ الْفِيلُ: فَالظَّاهِرُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ التَّحْقِيقَ فِيهَا التَّحْرِيمُ؛ لِثُبُوتِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُوَ مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ.

وَمِمَّنْ صَحَّحَهُ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ: ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، وَالْقُرْطُبِيُّ.

وَقَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: كَرَاهَتُهُ أَخَفُّ مِنْ كَرَاهَةِ السَّبُعِ، وَأَبَاحَهُ أَشْهَبُ، وَعَنْ مَالِكٍ فِي (الْمُدَوَّنَةِ): كَرَاهَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ، وَهُوَ: سِنُّ الْفِيلِ.

وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي): وَالْفِيلُ مُحَرَّمٌ، قَالَ أَحْمَدُ: لَيْسَ هُوَ مِنْ أَطْعِمَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَقَالَ الْحَسَنُ: هُوَ مَسْخٌ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيُّ، وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهِ الشَّعْبِيُّ، وَلَنَا نَهْيُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِهَا نَابًا؛ وَلِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ، فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ الْآيَةِ الْمُحَرِّمَةِ لِلْخَبَائِثِ. انتهى.

وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ): الْفِيلُ حَرَامٌ عِنْدِنَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالْكُوفِيِّينَ، وَالْحَسَنِ، وَأَبَاحَهُ الشَّعْبِيُّ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةٍ. وَحُجَّةُ الْأَوَّلِينَ أَنَّهُ ذُو نَابٍ. انتهى".

الفيل... نعم.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

ماذا فيه؟

طالب: ..........

ما أدرى عنه، ما أعرفه، ليس بأرضنا، ولا نعرف عنه شيء، وإذا أكل العُشب.

طالب: ..........

هو مجرد الوصف المذكور في النص وأنه ذو ناب كافٍ.

طالب: ..........

فيكون سبعًا، إذا كان ذا ناب فهو سبع.

على كل حال جمهور أهل العلم على تحريمه، وأنه داخلٌ في تحريم كل ذي ناب.

طالب: ..........

العظم؟ مر ما قيل فيه، وهو من أدلة التحريم منعه من استعمال العاج من سِنه، مر علينا من كلام أهل العلم.

"وَعَنْ مَالِكٍ فِي (الْمُدَوَّنَةِ): كَرَاهَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْعَاجِ، وَهُوَ: سِنُّ الْفِيلِ".

طالب: ..........

على كل حال عامة أهل العلم على تحريم الفيل ويتبعه ما يُشتق منه على خلافٍ في سِن الميتة، وعظم الميتة، وقرن الميتة، وأنفحة الميتة، معروف ذاك الكلام عند أهل العلم عند الحنفية، وشيخ الإسلام ابن تيمية يميل لكلامهم.

طالب: ..........

لأنها في حكم المنفصل، ما هي في حكم المتصل.

طالب: ..........

سِن؟ ناب.

طالب: ..........

الناب سِن الفيل، نابه هو سِنه.

طالب: ..........

العاج الذي في فمه سِنه.

طالب: ..........

لا، قارن.

طالب: ..........

لا لا، هو أينما كان العاج.

طالب: ..........

أشبه ما يكون بالناب.

طالب: ..........

على كل حال...

طالب: ..........

من أيش؟

طالب: ..........

إذا كان من الفم فإنه سن.

طالب: ..........

هل يوافق على تسميته نابًا؟

طالب: ..........

من حيث إنه ناب فهو سِن.

طالب: ..........

ناب الفيل.

طالب: ..........

ما دخله؟

طالب: ..........

له ناب أم ما له ناب؟

طالب: ..........

ما هي بغلبة ظن، هو له واقع حقيقة.

طالب: ..........

ما هو بسبع على كل حال من السباع، لكن إذا كان له ناب فيُحرَّم بعموم الحديث.

الإشكال أن هذه حتى الذين تُوجد في بلدانهم قد لا يتمكنون من التحقق منها، لماذا؟ لأنه قد تكون عادية وضارة، فيهرب منها الإنسان، ولكن لا بُد أن يُوجد لها تصنيف في كُتُب الحيوان عند أهل العلم، وحياة الحيوان للدميري تكلم عليها.

واحد يخرجه لنا.

طالب: ..........

بالرأس ما له علاقة، لكن نقول: هل يُلحَق بالفيل من وجهٍ آخر إذا كان له ناب أم ما له؟ ما باأن له قرن، الغنم لها قرون، والبقر.

طالب: ..........

على كل حال إذا قلنا: إنها في حكم المنفصل، فالحكم يختلف، وإذا قلنا: إن هذه الأمور في حكم المتصل، فحكمها حكمه، وهو معروف رأي الحنفية وشيخ الإسلام في العظم والقرن والأنفحة، شيخ الإسلام يرى طهارة هذه الأمور كلها.

وبعضهم استدل بقوله –جلَّ وعلا-: {مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} [يس:78] أن العظام تحلها الحياة، فيحلها الموت بفقد الحياة، وتُحرَّم لهذا. 

والدليل على ذلك الألم الشديد الذي يجده الإنسان من ألم السِّن والضرس يقولون: هذه علامة على أن الحياة تحله، ويقول الآخرون: إن هذه الحياة مثل حياة النبات، ما هي مثل حياة الحيوان، فلا تضر، فهي حياةٌ نسبية بالنسبة لــــــــ... والألم الموجود ما هو من الضرس نفسه، من الأعصاب، ولو وقصت العظم ما ضر ولا أوجع.

طالب: ..........

لا والله.

طالب: ..........

على كل حال أصحاب المهنة يقولون هذا.

"وَمِنْ ذَلِكَ الْهِرُّ، وَالثَّعْلَبُ، وَالدُّبُّ: فَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ ذَوَاتِ النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ، وَلَا تَحْرِيمَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا، وَالْهِرُّ الْأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ عِنْدَهُ سَوَاءٌ.

وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ: كَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَدَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، فَمَنَعُوا الْأَهْلِيَّ.

قَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي): فَأَمَّا الْأَهْلِيُّ فَمُحَرَّمٌ فِي قَوْلِ إِمَامِنَا وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ".

وأما الهر الوحشي فمقتضى كلام ابن قدامة أنه يُباح، كالتفريق بين الحمار الأهلي والحمار الوحشي، الأئمة الثلاثة: الشافعي، وأحمد، وأبو حنيفة منعوا الأهلي.

طالب: ..........

هذا المستفيض، وإن كان صدر كلام كثير حول هذا يقولون لنا غيره.

طالب: ..........

الأهلي والوحشي عند مالك.

طالب: ..........

"وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ" فرَّقوا بين ماذا؟ التحليل والتحريم واضح.

طالب: ..........

"فَأَمَّا الْأَهْلِيُّ فَمُحَرَّمٌ فِي قَوْلِ إِمَامِنَا" يعني أحمد "وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ" الأهلي.

طالب: ..........

نعم تقدَّم، "فهي عند مالك مِنْ ذَوَاتِ النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ" وهل من ذلك الهر؟

طالب: ..........

لما يستوعب جميع الروايات، يذكر الأشهر من هذه الروايات.

طالب: ..........

تعرفه، رأيته هذا الوحشي؟ على الطبيعة رأيته؟

طالب: ..........

أصابك بأذى؟

طالب: ..........

من اللفظ، يعني من اللفظ أخذت هذا.

طالب: ..........

التوحش النفور من الناس أصل التوحش، الأهلي يألف الناس، ويأنس بهم، ويألفونه، بخلاف الوحشي؛ ولذلك تجد السِّباع وما السَّباع الوحشية تنفر من الناس.

طالب: ..........

ما يلزم فيه المُفترس وغير المفترس، الحمار الوحشي غير مفترس.

طالب: ..........

هو نفسه الوحشي الذي يتوحش ولا يعيش مع الناس، هو يعيش في البر.

طالب: ..........

أيهم؟

طالب: ..........

الهر؟

طالب: ..........

هو نقل عن ابن قدامة، قد لا يكون استوعب النقل؛ لأنه لو كانت النقول مستوعبة من المغني، ومن المجموع، ومن تفسير القرطبي، يصير الكتاب أكثر من مائة مجلد.

طالب: ..........

الهر والثعلب والدب فهي عند مالك من ذوات الناب، من السِّباع.

طالب: ..........

ماذا؟

طالب: ..........

لا، وأنا أكتب وضعت خطًّا على.

"وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ الْهِرِّ".

وجاء في الحديث النهي عن ثمن السنور، والنهي عن ثمنه يدل على تحريمه.

"وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي) أَيْضًا: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي الثَّعْلَبِ، فَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَحْمَدَ تَحْرِيمُهُ، وَهَذَا قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَمَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّهُ سَبُعٌ؛ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ، وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ إِبَاحَتُهُ، وَاخْتَارَهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ، وَرَخَّصَ فِيهِ عَطَاءٌ، وَطَاوُسٌ، وَقَتَادَةُ، وَاللَّيْثُ، وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، وَالشَّافِعِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُفْدَى فِي الْإِحْرَامِ وَالْحَرَمِ، إِلَى أَنْ قَالَ: وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَحْمَدَ فِي سِنَّوْرِ الْبَرِّ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي الثَّعْلَبِ. 

وَحَكَى النَّوَوِيُّ اتِّفَاقَ الشَّافِعِيَّةِ عَلَى إِبَاحَةِ الثَّعْلَبِ، وَقَالَ صَاحِبُ (الْمُهَذَّبِ): وَفِي سِنَّوْرِ الْوَحْشِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ يُصْطَادُ بِنَابِهِ فَلَمْ يَحِلَّ، كَالْأَسَدِ وَالْفَهْدِ.  

وَالثَّانِي: يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ يَتَنَوَّعُ إِلَى حَيَوَانٍ وَحْشِيٍّ وَأَهْلِيٍّ، فَيَحْرُمُ الْأَهْلِيُّ مِنْهُ، وَيَحِلُّ الْوَحْشِيُّ كَالْحِمَارِ.

وَأَمَّا الدُّبُّ: فَهُوَ سَبُعٌ ذُو نَابٍ عِنْدَ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ، وَقَالَ أَحْمَدُ: إِنْ كَانَ الدُّبُّ ذَا نَابٍ مُنِعَ أَكْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَا نَابٍ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ".

فعلق القول في حكمه على ثبوت الوصف؛ لأن الإمام أحمد ما رأى الدب.

طالب: ..........

لا، ليس حلالًا، يصير الوحش حلالًا، والأهلي حرامًا، هل هذا مطِّرد؟ هل هو وصف مؤثر؟

طالب: ..........

تأكلونه.

طالب: ..........

له ناب صحيح.

طالب: ..........

ماذا فيه؟

طالب: ..........

إذا توحَّش.

طالب: ..........

لا لا، لكن هذا أصله، طبعه وخلقته أهلية، كونه يتوحش لعارض يند عن أهله ويتبعونه، نعم يكون حكم قتله أو تزكيته حكم السِّباع، حكم الصيد، فيُصاد بأي موضع من جسده لو توحَّش، لكن ما يختلف حكمه.

قد يقول قائل: مقتضى القواعد أنه إذا أُبيح الأهلي فالوحشي من باب أولى؛ لأن للوصف الأهلي والوحشي نوع أثر، والوحشية تُخفِّف بحسب الاستقراء، فإذا نُص على إباحة الأهلي حينئذٍ يكون الوحشي من باب أولى، وليس العكس.

"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الضَّبُعِ: وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ كَالثَّعْلَبِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْهُ أَنَّهُ سَبُعٌ فِي رِوَايَةٍ، وَفِي أُخْرَى أَنَّهُ مَكْرُوهٌ، وَلَا قَوْلَ فِيهِ بِالتَّحْرِيمِ، وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِأَنَّ الضَّبُعَ صَيْدٌ تَدُلُّ عَلَى إِبَاحَةِ أَكْلِهَا، وَرُوِيَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ الضِّبَاعَ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَرَخَّصَ فِي أَكْلِهَا الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي (السُّنَنِ الْكُبْرَى): قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمَا يُبَاعُ لَحْمُ الضِّبَاعِ بِمَكَّةَ إِلَّا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ".

دليلٌ على أنهم يتداولون هذا الحكم من غير نكير.

وعلى كل حال من أقوى الأدلة كونه يُفدى في الحج، فدل على أنه صيد.

"وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي مَشْهُورِ مَذْهَبِهِ: أَنَّ الضَّبُعَ مِنْ جُمْلَةِ السِّبَاعِ؛ فَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَلَمْ يَخُصَّ سَبُعًا مِنْهَا عَنْ سَبُعٍ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: وَلَيْسَ حَدِيثُ الضَّبُعِ الَّذِي أخَرجَهُ النَّسَائِيُّ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهَا مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ النَّهْيِ؛ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي عَمَّارٍ، وَلَيْسَ مَشْهُورًا بِنَقْلِ الْعِلْمِ، وَلَا مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ رُوِيَ النَّهْيُ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ، رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ، وَمُحَالٌ أَنْ يُعَارِضُوا بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي عَمَّارٍ. انتهى".

طالب: ..........

من أثبت؟

طالب: ..........

قد يقول الطرف الثاني: وفي المناظرة لا بُد أن يتفق الخصمان على الدليل وتوابعه، يتفق الخصمان قد يتفقون في جزئية أو في وجه متعلق بالدليل ويختلفان في وجهٍ آخر، قد يقول: لا شك أن أثر عمر صحيح، لكن أنا ما أرى الموقوف.

طالب: ..........

لكن وضع عمر –رضي الله عنه- مع أبي بكرٍ في الأمر بالاقتداء بهما «اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي» إذا خلت المسألة عن الدليل، والمسألة في هذا الباب فيها دليل عموم، عموم النهي عن ذوات الأنياب من السِّباع، فلا يُعارض مثل «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ» بما يُخالف النص، ومحل الاستدلال بسُنَّة الخلفاء الراشدين أو بالذين من بعده –عليه الصلاة والسلام- بالمرفوع، فإذا ثبت المرفوع فلا كلام لأحد، والحجية فيما إذا خلت المسألة من المرفوع. 

طالب: ..........

ما ينهى.

"قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: لِلْمُخَالِفِ أَنْ يَقُولَ: أَحَادِيثُ النَّهْيِ عَامَّةٌ فِي كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ، وَدَلِيلُ إِبَاحَةِ الضَّبُعِ خَاصٌّ، وَلَا يَتَعَارَضُ عَامٌّ وَخَاصٌّ؛ لِأَنَّ الْخَاصَّ يَقْضِي عَلَى الْعَامِ، فَيُخَصَّصُ عُمُومُهُ بِهِ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْأُصُولِ.

وَمِنْ ذَلِكَ الْقُنْفُذُ: فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ بِتَحْرِيمِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَجَازَ أَكْلَهُ الْجُمْهُورُ، مِنْهُمْ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَغَيْرُهُمْ.

وَاحْتَجَّ مَنْ مَنَعَهُ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: ذُكِرَ الْقُنْفُذُ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: «هُوَ خَبِيثٌ مِنَ الْخَبَائِثِ».

وَاحْتَجَّ مَنْ أَبَاحَهُ، وَهُمُ الْجُمْهُورُ، بِأَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَثْبُتْ، وَلَا تَحْرِيمَ إِلَّا بِدَلِيلٍ، قَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى، بَعْدَ أَنْ سَاقَ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةِ الْمَذْكُورَ فِي خَبَثِ الْقُنْفُذِ: هَذَا حَدِيثٌ لَمْ يُرْوَ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ، وَهُوَ إِسْنَادٌ فِيهِ ضَعْفٌ.

وَمِمَّنْ كَرِهَ أَكْلَ الْقُنْفُذِ: أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَغَيْرُهُ.

وَمِنْ ذَلِكَ حَشَرَاتُ الْأَرْضِ: كَالْفَأْرَةِ، وَالْحَيَّاتِ، وَالْأَفَاعِي، وَالْعَقَارِبِ، وَالْخُنْفُسَاءِ، وَالْعَظَايَةِ، وَالضَّفَادِعِ، وَالْجِرْذَانِ، وَالْوَزَغِ، وَالصَّرَاصِيرِ، وَالْعَنَاكِبِ، وِسَامِّ أَبْرَصَ، وَالْجِعْلَانِ، وَبَنَاتِ وَرْدَانِ، وَالدِّيدَانِ، وَحَارِ قَبَّانَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ".

حمار قبَّان.

طالب: حمار؟

ما ندري بعد، هل هذا هو الصواب أم لا؟

طالب: حمار قبَّان؟

نعم عندنا حمار قبَّان.

طالب: من الدواب؟

ما أدري.

طالب: من الحشرات؟

على كلامه نعم.

طالب: عندي حار.

حمار قبَّان.

طالب: ..........

تعرفه؟

طالب: ..........

تركب عليه حشرات ثانية؟

طالب: ..........

تعرفه أنت؟

طالب: ..........

وتُسمى بهذا الاسم حمار قبَّان؟

طالب: ..........

عندك الآن.

طالب: ..........

اقرأ اقرأ.

طالب: ..........

ماذا يقول؟

طالب: ..........

حمار قبَّان، هو السبب في تسميتها حمارًا؛ لأنها تمتطيها هذه الحشرات.

طالب: ..........

التحريم، والتحريم له وجوه إلا لما يكون ذا ناب فللضرر، وإما أن يكون ذا ضرر فلأنه مستقذر مستخبث عند العرب، فالعلماء ينظرون إلى هذه الأمور كلها مجتمعة.

"فَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَخْبَثَةٌ طَبْعًا، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [الأعراف:157]".

بالنسبة للجرذان والفأر مما ذُكِر في ترجمة الشاعر رؤبة بن العجاج، قالوا: إنه يأكل الجرذان، يأكل الفار، ونُوقِش، فقال: والله إنه أطيب من دجاجكم، لا يأكل إلا البُر والسمن، ودجاجكم يأكل ما تعلمون، هذا كلامه في ترجمته ذكروا ذلك.     

طالب: ..........

صحي ومن ثمَّ يكون حلالًا، يعني ما فيه وجه للمنع عنده.

طالب: ..........

شاعر هو شاعر، ليس بعالم، لكنه شاعر.  

"وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ: الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَحْمَدُ، وَابْنُ شِهَابٍ، وَعُرْوَةُ، وَغَيْرُهُمْ -رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى- وَرَخَّصَ فِي أَكْلِ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَاشْتَرَطَ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْحَيَّاتِ أَنْ يُؤْمَنَ سُمُّهَا".

يعني كل ضار ممنوع، كل ضارٍّ فهو ممنوع، ومن ذلك ما قيل في جراد الأندلس، قالوا في جراد الأندلس: إنه سام؛ ولذلك يُمنَع من هذه الحيثية، وإن كان الأصل في الجراد أنه مُباح.

غزونا مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- سبع غزواتٍ نأكل الجراد.

طالب: ..........

بعضهم يُسميها؛ لأن هذه أنواع قد تختلف في شيءٍ يسير، فيظنها بعضهم شيئًا واحدًا فيقول: هو هو، وبعضهم يلمح فرقًا، فيُسمي هذا بهذا الاسم وذاك بذلك الاسم.

طالب: ..........

لا، يدل على التحريم.

طالب: ..........

كلها مُحرَّمة.

طالب: ..........

مَن هو؟

طالب: ..........

مالك مذهبه واسع في باب الأطعمة؛ ولذلك تعجب من كونه يتحمس لتحريم الضبع، والجمهور على الجواز.

طالب: ..........

والخيل، ولكن كلٌّ يؤخذ من قوله ويرد.

"وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ التَّرْخِيصُ فِي أَكْلِ الْحَشَرَاتِ: الْأَوْزَاعِيُّ، وَابْنُ أَبِي لَيْلَى، وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْبَيْهَقِيُّ، مِنْ حَدِيثِ مِلْقَامِ بْنِ تَلِبٍّ، عَنْ أَبِيهِ تَلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ التَّمِيمِيِّ الْعَنْبَرِيِّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: صَحِبْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا.

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ أَشْيَاءَ، وَأَبَاحَ أَشْيَاءَ، فَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا أَبَاحَ فَهُوَ مُبَاحٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ.

وَقَالَتْ عَائِشَةُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- فِي الْفَأْرَةِ: مَا هِيَ بِحَرَامٍ، وَقَرَأَتْ قَوْلَهُ تَعَالَى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام:145] الْآيَةَ.

وَيُجَابُ عَنْ هَذَا بِأَنَّ مِلْقَامَ بْنَ تَلِبٍّ مَسْتُورٌ لَا يُعْرَفُ حَالُهُ، وَبِأَنَّ قَوْلَ أَبِيهِ تَلِبِّ بْنِ ثَعْلَبَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: لَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَةِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا، لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِهَا".

لأنه إذا لم يسمع هو وقد سمع غيره، فالعبرة بالمُثبِت مقُدَّم إلى النافي.

"كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ؛ لِأَنَّ عَدَمَ سَمَاعِ صَحَابِيٍّ لِشَيْءٍ لَا يَقْتَضِي انْتِفَاءَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَبِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَسْكُتْ عَنْ هَذَا؛ لِأَنَّهُ حَرَّمَ الْخَبَائِثَ، وَهَذِهِ خَبَائِثُ، لَا يَكَادُ طَبْعٌ سَلِيمٌ يَسْتَسِيغُهَا، فَضْلًا عَنْ أَنَّ يَسْتَطِيبَهَا، وَالَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْحَشَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ، إِنَّمَا يَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ شِدَّةُ الْجُوعِ، كَمَا قَالَ أَحَدُ شُعَرَائِهِمْ: 

أَكَلْنَا الرُّبَى يَا أُمَّ عَمْرٍو وَمَنْ يَكُنْ

 

غَرِيبًا لَدَيْكُمْ يَأْكُلُ الْحَشَرَاتِ

وَالرُّبَى جُمَعُ رُبْيَةَ، وَهِيَ الْفَأْرَةُ، قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ، وَفِي (اللِّسَانِ) أَنَّهَا دُوَيْبَّةٌ بَيْنَ الْفَأْرَةِ وَأُمِّ حُبَيْنٍ، وَلِتِلْكَ الْحَاجَةِ الشَّدِيدَةِ لَمَّا سُئِلَ بَعْضُ الْعَرَبِ عَمَّا يَأْكُلُونَ، قَالَ: كُلُّ مَا دَبَّ وَدَرَجَ، إِلَّا أُمَّ حُبَيْنٍ، فَقَالَ: لِتَهْنِ أَمَّ حُبَيْنٍ الْعَافِيَةُ".

نعم سلِمت منه، لكن غريب هذا الاستثناء، وما سبب الاستثناء؟ معروفة بهذا الاسم إلى الآن.

طالب: ..........

من نوع الزواحف.

طالب: ..........

مثل السحالي ومثل...

طالب: يمكن كانوا يستقذرونها.

ما هي بأقذر من غيرها.

طالب: ..........

يعني ليست أقبح من غيرها.

طالب: ..........

ما أدري عنه.

طالب: ..........

يأكلون السحالي هذه والزواحف، فيه ناسٍ يأكلونها ولا يرون فيها أدنى شيء، ويستطبون بها، وبعضها يُباع في محلات العطارة.

طالب: ..........

رأيته؟

طالب: ..........

ولا تضره.

طالب: ..........

هذا يقرأ رقية العقرب التي فيها نوع سحر، ما معنى أنه ينفث على يده وتمشي العقرب على يده ولا تضره، وتلدغك أنت، في فرق بينكم؟!

"وَقَدْ ثَبَتَ فِي الْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَبَاحَ قَتْلَ الْفَأْرَةِ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا مِنَ الْفَوَاسِقِ، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى عَدَمِ إِبَاحَتِهَا. 

وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ، كَالشَّافِعِيِّ، مِنْ أَنَّ كُلَّ مَا يَسْتَخْبِثُهُ الطَّبْعُ السَّلِيمُ مِنَ الْعَرَبِ الَّذِينَ نَزَلَ الْقُرْآنُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ حَالِ ضَرُورَةِ الْجُوعِ حَرَامٌ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} الْآيَةَ [الأعراف:157] اسْتِدْلَالٌ ظَاهِرٌ، لَا وَجْهَ لِمَا رَدَّهُ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُنَاطَ بِهِ حُكْمٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْضَبِطُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْخُبْثِ مَعْرُوفٌ عِنْدَهُمْ، فَمَا اتَّصَفَ بِهِ فَهُوَ حَرَامٌ، لِلْآيَةِ.

وَلَا يَقْدَحُ فِي ذَلِكَ النَّصُّ عَلَى إِبَاحَةِ بَعْضِ الْمُسْتَخْبَثَاتِ، كَالثُّومِ؛ لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ الدَّلِيلُ يُخَصَّصُ بِهِ عُمُومُ النَّهي، وَيَبْقَى حُجَّةً فِيمَا لَمْ يُخْرِجْهُ دَلِيلٌ، كَمَا قَدَّمْنَا".

ويبقى أن الناس في الاستخباث يتفاوتون، فأُناسٌ ألِفوا هذه الأمور ونشئوا عليها لا يستخبثونها، وناس توارثوا وتواطؤوا على أن هذه لا تُؤكل فيتقززون منها ويستخبثونها.

فإن قيل: لعل الاستخباث المنوط به الحكم ما يتفق عليه الناس رأيهم كله مستخبث، وهذا يندر في وجود الاستخذباث أن يتفق الناس على أن هذا مُستخبث، ولكن القول: بأن استخباث بعض الناس دون بعض يقتضي التحريم، لا؛ لأن هذه مردها إلى الإساغة، بعض الناس لا يستسيغ البقر، وبعضهم لا يستغيث أنواعًا أخرى، وبعضهم لا يستسيغ الإبل، وبعضهم...إلى آخره، بعض الناس لا يأكل كذا وهو مباح.

يبقى ما دلت عليه النصوص هذا لا كلام فيه لأحد، المسألة فيما إذا خلا هذا النوع من النص، ليس فيه دليلٌ على إباحة ولا تحريم، وحينئذٍ تُحكَّم القواعد عند أهل العلم، من كان عنده الأصل الإباحة يأكل حتى يرد دليل المنع، ومن كان عنده الأصل المنع، يتوقف حتى يرد دليل الجواز.

وأما الاستخباث فالنفوس السوية السليمة التي ما تلوثت، ولا تغيرت، على سليقتها وطبعها وفطرتها هذا الحكم عنده، أما بعض الناس الذين عاشروا طوائف أخرى أو جهات أخرى يأكلون ويمنعون حسب ما تُمليه عليهم آراؤهم ومعتقداتهم، هؤلاء لا عبرة بهم.

طالب: ..........

هم يقولون: ما تستخبثه العرب.

طالب: ..........

ذوو اليسار؛ لأن الفقراء قد يأكلون ما تُمليه عليهم الحاجة، ولا يكون في هذا دليل على أن هذا طيب؛ لأن هذا أكل، يعني مثل ما تقدم أن الضرورة قد...مثل البيت الذي فات.

"وَالَّذِينَ يَأْكُلُونَ مِثْلَ هَذِهِ الْحَشَرَاتِ مِنَ الْعَرَبِ، إِنَّمَا يَدْعُوهُمْ لِذَلِكَ شِدَّةُ الْجُوعِ" ما يكون هناك دليل على أنها غير مستخبثة.   

طالب: ..........

يُحكَّم الطب في الضرر وعدمه، إذا قال الطب: إن هذا النوع من الأكل ضار يُحكَّم، وأما كونه يستخبث أو غير مُستخبث، فبعض الناس عاش على طريقةٍ يستخبث -وعلى أسلوب الجماعة هؤلاء يقولون: يقرف- من أدنى شيء، وهذا موجود في الشعوب كلها، بعض الناس...

الناس يتفاوتون في هذا تفاوتًا عظيمًا، مثل واحد يحرص على اللسان لسان الذبيحة، وواحد لو يُعرَض عليه السيف ما أكله، وواحد يأكل جلدة الرأس، وواحد أول ما يبدأ بالعين عين الذبيحة، وناس ما يقبلونها لو ماتوا من الجوع.

فهذا الاستخباث الذي مرده إلى أذواق بعض الناس مثل هؤلاء...

طالب: ..........

لها تأثيرها، يعني أنت مثلًا ما تأكل رأس البقرة؟ تأكله؟

فيه ناسٍ يذهبون يبحثون عنه في المجازر، واحد يقول: ذهبت إلى البوفيه بالمدينة ولقيت الرأس معلقًا وفطرت عليه، مثل هذا النوع ما يُلتفت إليه في أمورٍ اتفق الناس على حِلها، وإذا كان يستسيغ مثل هذا، وقد يستقبح ما هو أحسن منه، فلا عبرة به.

طالب: ..........

وما في المسلمين من يصل إلى هذه النتيجة؟

طالب: ..........

فيه الشحم شاع بين الناس أنه ضار، وكُتِب بحوث أن شحم الظهر لا يضر، وأن سبب الإشاعة اليهود؛ لأنه حُرِّم عليهم، فيُريدون أن يحرموا الناس منه، وكثير من الناس يأكلونه ولا ضرهم.

طالب: ..........

الشحوم الطبيعية ما فيها ضرر.

طالب: ..........

نعم؛ ولذلك صِرت أنا أستعمل شحم الظهر بالذات، لكن ما أُسرِف.

طالب: ..........

كل شيء الإكثار منه ضرر.

طالب: ..........

عموم، والخبث والطِّيب في الأصل يعني شرعًا يتبع الحِل والحرمة، يُحل ويُحرِّم، فهذا وصف للملازم بهذا، وهذا وصف ملازمٌ لهذا، فكل حلالٍ طيب، وكل حرامٍ خبيث، يرد على هذا ما كان حلالًا ثم حًرِّم أو كان حرامًا ثم أُبيح.

طالب: ..........

مثل ما قيل في الخمر: سلبها الله المنافع.

طالب: ..........

الخبث بحسب أذواق الناس، وتنوع أعرافهم وعاداتهم، وبلدانهم، وما يُزاولونه في حياتهم لا شك أنهم يتفاوتون في هذا تفاوتًا كبيرًا، ذكروا عن شخص ينزل في البيارات –أكرمكم الله- البيارات قديمًا لا بُد أن ينزل في وسطها أحد ويستخرج ما فيها، وقالوا: عن واحدٍ منهم أنه ينزل وبيده سندوتش، هذا يستخبث شيئًا؟ وهل عليه مُعوَّل؟

 لا، هذا لا يُلتفت إليه، مثل ما قالوا في تقرير القِلة والكثرة، والزيادة والفُحش، مثل هذا فاحش، مثل الدم مثلًا قالوا: ما يُلتفت إلى موسوس، ولا يُلتفت إلى جزار، بل يُلتفت إلى أوساط الناس.

طالب: ..........

والله الأصل فيها الجنسية، والإشكال باقٍ.

طالب: ..........

ويبقى أن الأصل الجنسية الخبائث، فأي خبيثٍ يندرج تحت هذا الجنس، لكن المنازعة في كون هذا خبيثًا أو غير خبيث.

طالب: ..........

فترتفع فائدة الآية، ما تأتي بشيءٍ جديد.

طالب: ..........

الثوم والبصل «أنا لا أُحرِّم ما أحل الله» قاله –عليه الصلاة والسلام- وسمَّاه خبائث.

"وَيَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا كُلُّ مَا نَصَّ الشَّرْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبِيثٌ، إِلَّا لِدَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَى إِبَاحَتِهِ، مَعَ إِطْلَاقِ اسْمِ الْخُبْثِ عَلَيْهِ.

وَاسْتَثْنَى بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ حَشَرَاتِ الْأَرْضِ الْوَزَغَ، فَقَدِ ادَّعَى بَعْضُهُمُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي) عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ.     

قَالَ مُقَيِّدُهُ -عَفَا اللَّهُ عَنْهُ-: وَيَدُلُّ لَهُ حَدِيثُ أُمِّ شَرِيكٍ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ، وَكَذَلِكَ رَوَى الشَّيْخَانِ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مَوْصُولًا عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَمُحْتَمَلًا لِلْإِرْسَالِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: وَزَعَمَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ، مُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ، وَمُحْتَمِلٌ لِأَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ عُرْوَةَ؛ وَعَلَيْهِمَا فَالْحَدِيثُ مُتَّصِلٌ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ؛ فَيَكُونُ مُنْقَطِعًا، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي (الْفَتْحِ)، وَقَالَ: كَأَنَّ الزُّهْرِيَّ وَصَلَهُ لِمَعْمَرٍ، وَأَرْسَلَهُ لِيُونُسَ. انتهى.

وَمِنْ طَرِيقِ يُونُسَ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي (صَحِيحِهِ) مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: التَّرْغِيبُ فِي قَتْلِ الْوَزَغِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ".

ما ذُكِر من العِلة، وأنه كان ينفخ النار على إبراهيم ذكروا هذا، يعني هل العلة جاءت منصوصة مع الحديث؛ لأنها لا يُمكن أن تُستنبط، فالأصل أنها منصوصة، لكن هل ثبتت بنصٍّ صحيح أو ضعيف؟ أنا ما أذكرها الآن.

طالب: ..........

أنا لا أذكر الآن، وأما النص فهي منصوصة، ولا يُمكن أن يقولها أحدٌ برأيه ويستنبطها.   

"وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي ابْنِ آوَى، وَابْنِ عُرْسٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: بِتَحْرِيمِ أَكْلِهِمَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، وَأَبِي حَنِيفَةَ -رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ فِي (الْمُغْنِي): سُئِلَ أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ آوَى، وَابْنِ عُرْسٍ، فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ يَنْهَشُ بِأَنْيَابِهِ مِنَ السِّبَاعِ، وَبِهَذَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ. انتهى.

وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا، فَابْنُ عُرْسٍ حَلَالٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَابٌ قَوِيٌّ، فَهُوَ كَالضَّبِّ، وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ فِي ابْنِ آوَى.

فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحِلُّ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَقَوَّى بِنَابِهِ فَهُوَ كَالْأَرْنَبِ.

وَالثَّانِي: لَا يَحِلُّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَخْبَثٌ كَرِيهُ الرَّائِحَةِ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْكِلَابِ، قَالَهُ النَّوَوِيُّ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ كَرَاهَتُهُمَا.

وَأَمَّا الْوَبَرُ، وَالْيَرْبُوعُ، فَأَكْلُهُمَا جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، إِلَّا أَنَّ فِي الْوَبَرِ وَجْهًا عِنْدَهُمْ بِالتَّحْرِيمِ.

وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّ عُمَرَ أَوْجَبَ فِي الْيَرْبُوعِ جَفْرَةً، فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ صَيْدٌ، وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَيْضًا جَوَازُ أَكْلِ الْيَرْبُوعِ، وَالْوَبَرِ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الْوَبَرِ: عَطَاءٌ، وَطَاوُوسٌ، وَمُجَاهِدٌ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَأَبُو يُوسُفَ.

وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الْيَرْبُوعِ أَيْضًا: عُرْوَةُ، وَعَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُمْ صَاحِبُ (الْمُغْنِي).

وَقَالَ الْقَاضِي مِنَ الْحَنَابِلَةِ بِتَحْرِيمِ الْوَبَرِ، قَالَ فِي (الْمُغْنِي): وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ، إِلَّا أَبَا يُوسُفَ، وَقَالَ أَيْضًا: إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ فِي الْيَرْبُوعِ أَيْضًا: هُوَ حَرَامٌ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا، وَعَنِ ابْنِ سِيرِينَ، وَالْحَكَمِ، وَحَمَّادٍ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْفَأْرَ، وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ فِي (شَرْحِ الْمُهَذَّبِ) عَنْ صَاحِبِ (الْبَيَانِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ تَحْرِيمَ الْوَبَرِ، وَالْيَرْبُوعِ، وَالضَّبِّ، وَالْقُنْفُذِ، وَابْنِ عُرْسٍ.

 وَمِمَّنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ الْخُلْدِ وَالظَّرْبُوبِ: مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ".

الظربوب أم الظربون؟

طالب: بالباء.     

المكتوب هذا، ذكروا ما كُتب عنه في حياة الحيوان وغيره أنه كريه الرائحة جدًّا.

طالب: ظربان.

نعم ظربان ظربون على حسب التصريف.

طالب: .........

لا، يقولون: إذا أراد أن يأكل ضبًّا أو حشرةً في حجرها دخل عليها من جهة دُبره، فأرسل عليها من الرائحة ما يكون سببًا في موتها.

طالب: .........

على كل حال...

طالب: .........

أين؟

تبقى؛ لأن الجحر ضيق ما يأخذ إلا هو يسد الجحر إذا دخله خلاص ما تطلع.

طالب: .........

يُرسل عليها الفساء أو الضراط، فتموت ويأكلها.

طالب: .........

ذكروا هذا من شدة رائحته القبيحة بحيث لا يشمها من الحشرات أحد إلا ويموت، وهذا مما ذُكِر، أما التجربة ما ندري.

طالب: .........

لا.

طالب: .........

أشد أشد، هذا أشد.

طالب: .........

لكن الرواية مع هذه ما المانع؟

طالب: .........

يعني مجرد خبر أنه كان .... ولا شك أنه قد تتركب العلة من أكثر من شيء، يكون من هذا، جزء من العلة، لا يكون علة.

طالب: .........

نعم.

طالب: ..........

لكن قد يعرض للمفوق ما يجعله فائقًا، نظرات أهل الحديث في هذه تكون قواعد، ثم يأتي عند التطبيق للنظر في ملابسات الرواية.

"وَأَمَّا الْأَرْنَبُ: فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَكْلَهَا مُبَاحٌ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) عَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ أَرْنَبٍ فَقَبِلَهُ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: فَأَكَلَ مِنْهُ، وَقَالَ ابْنُ قُدَامَةَ فِي (الْمُغْنِي): أَكَلَ الْأَرْنَبَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَرَخَّصَ فِيهَا أَبُو سَعِيدٍ، وَعَطَاءٌ، وَابْنُ الْمُسَيَّبِ، وَاللَّيْثُ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَائِلًا بِتَحْرِيمِهَا، إِلَّا شَيْئًا رُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. انتهى".

والمعروف عند الروافض أنها حرام، يُحرِّمون أكل الأرنب كاليهود، وهذا من وجوه المشابهة بينهم وبين اليهود.

طالب: .........

أين؟

لا لا، ليس حشرة.

طالب: .........

هذا الذي يُشبِّهون به عائشة، قاتلهم الله.

"وَأَمَّا الضَّبُّ: فَالتَّحْقِيقُ أَيْضًا جَوَازُ أَكْلِهِ؛ لِمَا ثَبَتَ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «كُلُوا أَوْ أَطْعِمُوا فَإِنَّهُ حَلَالٌ» وَقَالَ: «لَا بَأْسَ بِهِ، وَلَكِنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِي» يَعْنِي الضَّبَّ؛ وَلِمَا ثَبَتَ أَيْضًا فِي (الصَّحِيحَيْنِ) مِنْ حَدِيثِ خَالِدٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّهُ أَكَلَ ضَبًّا فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ، وَرَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَقَدْ قَدَّمْنَا قَوْلَ صَاحِبِ (الْبَيَانِ) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ بِتَحْرِيمِ الضَّبِّ".

لما قُدِّم الضب للنبي –عليه الصلاة والسلام- الحديث في الصحيح، فقال: «فَأَجِدُنِي أَعَافُهُ؛ لأنه لم يكن مِنْ طَعَامِي» قال خالد: فاجتررته فأكلته، يعني على مائدة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- فإباحته بإقرار النبي -عليه الصلاة والسلام-. 

طالب: .........

لا لا، كون النفس تعافه لا يعني أنه مستقذر، لا تلازم بين كون النفس تعاف هذا الشيء، أو كونه مستخبثًا، كونك أنت تعاف اللبن.

طالب: .........

لكن أنت لو تستخبث اللبن، ما تأكل اللبن، تعاف اللبن؛ لأن بعض الناس كثير من الناس لا يشرب لبن الإبل، وكثيرٌ منهم يصفونه بأنه أفضل الأشربة.

"وَنُقِلَ فِي (الْمُغْنِي) عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَيْضًا، وَالثَّوْرِيِّ تَحْرِيمَ الضَّبِّ، وَنُقِلَ عَنْ عَلِيٍّ النَّهْيُ عَنْهُ، وَلَمْ نَعْلَمْ لِتَحْرِيمِهِ مُسْتَنَدًا، إِلَّا مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي (الصَّحِيحِ) مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّ النَّبِيَّ --صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أُتِيَ بِضَبٍّ، فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ، قَالَ: «إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّهُ مِنَ الْقُرُونِ الْأُولَى الَّتِي مُسِخَتْ» وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ نَحْوَهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا، فَكَأَنَّهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَّلَ الِامْتِنَاعَ مِنْهُ بِاحْتِمَالِ الْمَسْخِ؛ أَوْ لِأَنَّهُ يُنْهَشُ، فَأَشْبَهَ ابْنَ عُرْسٍ، وَلَكِنَّ هَذَا لَا يُعَارِضُ الْأَدِلَّةَ الصَّحِيحَةَ الصَّرِيحَةَ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا بِإِبَاحَةِ أَكْلِهِ، وَكَانَ بَعْضُ الْعَرَبِ يَزْعُمُونَ أَنَّ الضَّبَّ مِنَ الْأُمَمِ الَّتِي مُسِخَتْ، كَمَا يَدُلُّ لَهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: 

قَالَتْ وَكُنْتُ رَجُلًا فَطِينَا

 

هَذَا لَعَمْرُ اللَّهِ إِسْرَائِينَا

فَإِنَّ هَذِهِ الْمَرْأَةَ الْعَرَبِيَّةَ أَقْسَمَتْ عَلَى أَنَّ الضَّبَّ إِسْرَائِيلِيٌّ مُسِخَ".

وليست بحجة؛ لأنها قد تُشبِّه الضب بالإسرائيلي من جهة كراهيتها له.

اللهم صلِّ على محمد.