السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فيقول المؤلف -رحمه الله تعالى-:
وحدثني عن مالك أن ابن شهاب وسليمان بن يسار وربيعة بن أبي عبد الرحمن كانوا يقولون: دية الخطأ عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون بن لبون ذكر، وعشرون حقة، وعشرون جذعة.
وتقدم في التحديد دية العمد إذا قبلت خمس وعشرون، خمس وعشرون، يعني أرباع، ودية الخطأ كم؟ أخماس، عشرون، عشرون، عشرون، والسبب في هذا أن دية الخطأ أخف من دية العمد؛ لما تكون دية العمد أرباع فيكون ربعها كبار، وربعها من السن الذي يليه، والربع من السن الذي يليه، وربع من الصغار، لما تكون أخماس تخف على أهلها، يخف البحث عنها، وتخف قيمتها من جهة أسنانها، ولا شك أن الخطأ أسهل من العمد.
"قال مالك: الأمر المجتمع عليه عندنا" وش الذي اختلف هنا؟ بنت مخاض، وهناك أيضاً؟ بنت مخاض، وبنت لبون، وهناك أيضاً بنت لبون، وابن لبون ذكر، هذا لا يوجد في دية العمد إذا عفي عن القود.
يقول الإمام مالك -رحمه الله تعالى-: "الأمر المجتمع عليه عندنا أن لا قود بين الصبيان، وأن عمدهم خطأ" وهذا قول عامة أهل العلم؛ لأنهم غير مكلفين، فعمدهم من قبيل الخطأ، وكذلك سائر إتلافاتهم، ولو تعمدوا الإتلاف، فإنما يعاملون معاملة المخطئ؛ لأن قلم التكليف مرفوع عنهم، وإلزامهم بالتعبات بالديات، وأروش الجنايات، وقيم المتلفات، كل هذا من باب ربط الأسباب بالمسببات، فهو من باب الحكم الوضعي، لا من باب الحكم التكليفي؛ لأنهم غير موجه خطاب الله -جل وعلا- لرفع القلم عنهم.
"وأن عمدهم خطأ" كذلك تجب عليهم الزكوات كالمجانين، تجب في مال الصبي والمجنون، من هذه الحيثية، "ما لم تجب عليهم الحدود، ويبلغوا الحلم" يعني ما لم يكلفوا، ويجري عليهم قلم التكليف، وتكليفهم يكون ببلوغ الحلم، وإجراء الحدود عليهم إذا بلغوا وكلفوا، والتكليف يكون ببلوغ بتمام الخامسة عشرة أو بالاحتلام، أو بالإنبات، وتزيد المرأة الحيض "وإن قتل الصبي لا يكون إلا خطأ" حيث لا يكون عن عمد ولو تعمد، لو تعمد القتل فإنه في الحكم حكمه قتل الخطأ، وذلك لو أن صبياً عرفنا أنه في قتل الخطأ يلزم الدية والكفارة، قتل عمد الصبي والمجنون، قلنا: إن حكمه حكم الخطأ، فهل تلزم فيه الدية والكفارة؟ وهل يحرم من الميراث بسببه أو لا يحرم؟ الدية تجب، هذا ما فيه إشكال؛ لأنه كخطأ البالغ، لكن هل تجب كفارة على الصبي إذا قتل؟ بحيث تبقى في ذمته متى كلف؟ أو نقول: إنه غير مكلف والكفارة عبادة لا يلزم بها كما لو حلف وحنث؟ يلزمه كفارة أو ما يلزمه؟ ما يلزمه كفارة، فإذا قتل هل يلزمه كفارة أو ما يلزمه؟ الدية حق لمخلوق، لكن الكفارة حق الخالق فهل تلزم أو ما تلزم؟ يعني مقتضى قولهم: عمدهم خطأ، وعمد الصبي والمجنون كخطأ الكبير، مقتضى الإطلاق أنه يلزمهم؛ لأنه لازم لخطأ الكبير الدية والكفارة، لكن باعتبار أنها حق لله، ولم يجر عليه قلم تكليف، فإنها حينئذٍ لا تلزمه، وذلك لو أن صبياً وكبيراً قتلا رجلاً حراً خطأ كان على عاقلة كل واحد منهما نصف الدية، ما يقال: على عاقلة الكبير النصف، وليس شيء على عاقلة الصغير لأنه غير مكلف، لا، لما قررنا من أن الصبي والمجنون حكمه حكم الكبير في هذا، اشتركا في قتل، قتلوا رجلاً حراً كبير مكلف وصغير، فعليهم الدية نصفين، الكفارة على من؟ على الكبير، كفارة كاملة وإلا نصف كفارة؟ لماذا؟ نعم؟ تتبعض وإلا ما تتبعض؟ نقول: يصوم هذا شهر وهذا شهر؟ هذا عليه نصف الرقبة وهذا عليه نصف الرقبة؟ يتبعض وإلا ما يتبعض؟ هذا يمكن أن يجرى فيه الخلاف أن صيام المدة عبادة واحدة أو أكثر من عبادة، مثل ما قلنا في رمضان، هل شهر رمضان كله عبادة واحدة أو عبادات؟ بمعنى أنه لو وطء في ثلاثين يوم من رمضان، كل يوم يطأ، ولم يكفر عن الأولى، وقلنا: إن كل يوم عبادة مستقلة، يكفر بعدد الأيام، وإذا قلنا: إن رمضان كله عبادة واحدة، وهذه موجبات للكفارة سببها واحد، فكفارة واحدة تتداخل، مسألة معروفة عند أهل العلم، وتبحث هذه المسألة، هل تتبعض أو لا تتبعض؟ ويراجع فيها كلام ابن رجب في القواعد، وكلام غيره من أهل العلم، وتحضر في الأسبوع القادم.
"قال مالك: ومن قتل خطأ فإنما عقله مال لا قود فيه" معروف أن قتل الخطأ فيه الدية والكفارة وليس فيه قود "وإنما هو كغيره من ماله يقضى به دينه" من قتل خطأ فإنما عقله مال أو قتل خطأ؟ نعم؟ وش عندكم؟
طالب:.......
لكن عندنا من قتل، والطبعات الثانية؟
طالب:.......
عندك قتل؟ أي طبعة؟
ارفع ارفع أشوف؟
ألهذا حج؟
ارفع الكتاب...، من اللي اعتنى به؟ أنا داري الحديث، أشوف اللي عندك.
إيه تجارية هذه.
تجارية ما في...
شوف اللي عندك؟
كلها الاثنين؟ يعني مكرر؟
وش لون.....؟
الطبعة هذه موزعة؟
وش لون موزعين جزأين؟
الثاني؟
وغيره؟ طبعات ثانية؟
خلنا نشوف على الاحتمالين.
"قال مالك: ومن قتل خطأ" خلونا نشوف الضمير هل هي متسقة وإلا لا؟ "فإنما عقله مال لا قود فيه، وإنما هو كغيره من ماله يقضى به دينه" هل مناسب مثل هذه الكلام؟ أو من قُتل خطأ فإنما عقله مال، ديته مال، لا قود فيه "وإنما هو كغيره من ماله يقضى به دينه" المقتول عليه دين، ديته مائة ألف، نعم الأصل أن الدية تسلم إلى أهله {وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ} [(92) سورة النساء] هل تسلم لهم على سبيل التمليك أو أنها كمال الميت المقتول تقضى بها ديونه؟ عليه دين خمسين ألف مثلاً، ستين ألف، والبقية يكون للورثة؟ أوصى بثلث ماله هل يؤخذ من الدية وصية وإلا ما يؤخذ؟ لأنه قال: "وإنما هو كغيره من ماله يقضى به دينه" الآن لو كان له دين على إنسان آخر مات أو قتل، أهله يستوفون هذا الدين من المدين، ثم تقضى به ديونه، وتنفذ به وصاياه، وهذا كغيره من ماله "يقضى به دينه، ويجوّز فيه وصيته" الآن بالنسبة للوصية تثبت متى؟ بالموت، والدية تثبت بالموت، يعني لو ضربه ضربة لم يمت منها في اللحظة هذه، مات بعد يوم أو يومين لكن بها، تثبت الدية بالموت، الآن تعلق الدية بالموت، وتعلق الوصية بالموت، موردهما واحد، فهل نقول: إن ثبوت الوصية بعد ثبوت الدية أو قبله؟ هي ما ثبتت إلا بالموت.
طالب:.......
إيه أوصى بها قبل أن يملك هذا المال؛ لأنه ينظر هل تدخل الدية في ما يوصي به بعد موته؟ لأن استقرار الوصية إنما هو بعد الموت، والدية إنما تكون في حكم ماله بالموت، ترى فيها خيط رقيق، قد يعتبر فاصل وقد لا يعتبر فاصل، الآن بينهما خيط رقيق، قد يعتبر وقد لا يعتبر، قد يعتبر فاصل وقد لا يعتبر، يعني من باب التقريب النبي -عليه الصلاة والسلام- في حديث المواقيت، وفي إمامة جبريل صلى به جبريل صلاة الظهر، صلاة العصر في اليوم الأول، عندما صار ظل كل شيء كطوله، وصلى به الظهر في اليوم الثاني عندما صار ظل كل شيء كطوله، ولذا قال المالكية: إن فيه وقت يتسع لأربع ركعات، يصلح للظهر أداء ويصلح للعصر أداء، فيجتمع الأمران، الآن اجتمعت الوصية والدية في هذا القدر المشترك بينهما، انتبهوا للتنظير، اشتركا، فقالوا: فيه وقت يصلح للصلاتين، ونقول هنا: وقت الذي وقت خروج الروح يصلح للأمرين، وهو ملك الدية ووجوب..، أو لزوم الوصية في هذا الوقت، في وقت الخيط الرقيق، المالكية قالوا: في وقت مشترك بين الصلاتين، الجمهور قالوا: ما في وقت مشترك؛ لأنه في حديث عبد الله بن عمرو قال: "ما لم يحضر وقت العصر" إذاً كيف يجيبون عن وقت إمامة جبريل؟ قالوا: فرغ من صلاة الظهر حينما صار ظل كل شيء كطوله، وفي اليوم الأول شرع في صلاة العصر حينما صار ظل كل شيء كطوله فصار هكذا، فيه اتصال وثيق، لكن ما فيه اشتراك، المالكية على أنه هكذا، نعم فيه اشتراك، الجمهور لا هكذا، ما فيه فاصل، لكن فيه اشتراك، فهل نقول في المسألة التي معنا: الوصية تدخل فيها الدية باعتبار أن فيه قدر مشترك وهو وقت خروج الروح؟ أو نقول: ما في وقت مشترك باعتبار أنه انتهى من هنا وشرع من هنا؟ مثل ما نظرنا في صلاتي الظهر والعصر، هنا من أهل العلم من يقول: إنها ما تدخل؛ لأنها ما ملكها في وقت حياته، والدية في الأصل مسلمة إلى أهله، ومنهم من يقول: إنها ما دامت بدلاً عن حياته فملكه لها أولى من غيره من أمواله، والإمام مالك يقول: "وإنما هو كغيره من ماله" الآن لو افترض أنه قدم طلب منحة من السلطان، وله وصية أوصى بثلث ماله، السلطان ما أمر بهذه الوصية إلا بعد شهر من وفاته، ما الحكم؟ هل نقول: إنها باعتبارها من سعيه كأمواله، وتورث عنه، وتدخل في وصاياه؟ أو نقول: ما اشتركت؟ يعني وقت لزوم الوصية ما ملكها، فلا تدخل، كل هذه محل نظر، ولعلها تراجع كسابقتها، ويحضر فيها كتاب، أو نريد أكثر من كتاب، لا يتكل بعضكم على بعض، ثم في النهاية ما نجد شيء.
الآن تصورنا المسألة؟ يقضى بها دينه، على رأي الإمام مالك المسألة واضحة ومنتهية.
"ويجوّز فيه وصيته، فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه، ثم عفي عن ثلثه فذلك جائز له، وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك الثلث إذا عفي عنه وأوصي به" وهذا باعتبار أن وارث الميت يملك العفو أو لا يملك؟ أو يملك بقدر الثلث؟ الله -جل وعلا- من يخاطب في قوله: {إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ} [(92) سورة النساء] أولياء الميت فلهم أن يعفوا، وإذا عفوا عن القود، فعفوهم عن الدية من باب أولى، الإمام مالك يقول: لا "فإن كان له مال تكون الدية قدر ثلثه، ثم عفي عن ديته، فذلك جائز له" عفي أو عفا؟ هذه مسألة أيضاً هل له أن يعفو؟ نعم؟
طالب:......
لا فإن عفي... "فذلك جائز له" يعني لو في آخر رمق قال: الله يحلل ها اللي قتلني، أو دهسني، بحل، ترى يا الإخوان ما نحتاج دية، يملك وإلا ما يملك؟ إلا بخروج روحه، وهو في وقت..، ولذلك أنا أقول: لعل الضبط: "ثم عفا عن ديته، فذلك جائز له" وإن كانت قدر الثلث يجوز؛ لأنه يملك الثلث "وإن لم يكن له مال غير ديته" نعم؟
طالب:......
عفا؟
طالب:......
صحيح، وذلك ضبطها "عفا" لأنه لا يملك العفو عن الدية كاملة؛ لأنه لا يملكها إلا بعد خروج روحه "وإن لم يكن له مال غير ديته جاز له من ذلك الثلث" لأنه لا يملك أكثر من الثلث، إذا عفا عنه، وأوصى به.
طالب:......
إيش لون؟
طالب:......
لا، الظاهر أن الحكم واحد، وأوصى به.
والله أعلم.
وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

