تعليق على تفسير سورة البقرة (100)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

هذا يقول: يقول الله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:61-62]

وقال: {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ} [الصافات:173].

وقال: {أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة:214].

السؤال: هل يعقد المؤمن في قلبه أنه ما دام مع الله تعالى فلن يُغلَب أو فلن يغلبه أحد من أعداء الله، وأن العاقبة ستكون له في هذه الدنيا قبل الآخرة، كما فعل موسى –عليه السلام-، ويعقد في قلبه أن العاقبة قد تكون له في الدنيا وقد لا تكون، ولكنها في الآخرة؟

لا شك أن العاقبة للمتقين، وجُند الله هم الغالبون، بلا شك هذه أمور مُسلَّمة مقطوعٌ بها، لا يجوز أن يتردد فيها مسلم، ولو تردد فيها في الجملة للمتقين وجند الله لو شك في أنهم هم المنصورون والعاقبة لهم كان مخالفًا لما جاء في كتاب الله –جلَّ وعلا-، وقد يُحكَم عليه بحكمٍ عظيم، هذا من حيث الجملة جند الله.

لكن أفراد.. هو مسلم، ومن جند الله، وهذه أسباب، قد يكون عند هذا الفرد من الموانع ما يمنع ترتب المُسبَّب على السبب كالدعاء {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60]، فالدعاء له شروط وآداب، وله موانع، قد يُوجد مانع من الموانع لا يُلقي له الإنسان بالًا، فلا يترتب المُسبَّب على السبب.

وكون الإنسان يجزم بأنه من جُند الله، وأن الغلبة له هذه تزكية للنفس قد يكون في الجملة من جُند الله وأنت مع الغالبين، لكن مع غيرك لا بمفردك؛ لأنك قد ترتكب بمفردك ما يمنع من ترتب السبب على المسبب.

فالإنسان يكون في عبادته لله –جلَّ وعلا- خائفًا راجيًّا يرجو مثل هذه الوعود، ويخاف من تقصيره وتضييعه لأوامر الله وأوامر رسوله –عليه الصلاة والسلام-، أو ارتكاب ما نهى الله عنه، وأحيانًا يتساهل الإنسان في شيء، وهو عند الله عظيم، سواءً كان من الأوامر أو من النواهي، قد يدخل الجنة بسبب شيءٍ يسير في أعين الناس، ولكنه عند الله عظيم، قد يتساهل في معصيةٍ صغيرة في نظره، ويُصر عليها، ويرتكب أمثالها، ثم تجتمع عليه فتهلكه، وإن قال أهل العلم: إنها من الصغائر.

فمثل هذه الأمور هذه الوعود قطعية، ومن تردد فيها الخطر يكفر، نحن لم نقُل بكفره ونجزم بذلك؛ لأنه مخالف لما جاء عن الله وعن رسوله، قد يكون تردده في ذلك من باب عدم ثقته بنفسه وبالأمة بكاملها، وأنها عندها من المنكرات، وهو ما يتردد في وعد الله –جلَّ وعلا-، وقد يتطاول ويزل لسانه من سوء ما يرى من نفسه ومن الأمة، فيتكلم بكلامٍ عظيم، لكن الوعد ثابت، والتردد فيه خطرٌ عظيم، ولكن حكم الأفراد على الإنسان أن يتهم نفسه، على الإنسان أن يتهم نفسه، ولا يُزكي نفسه، الله –جلَّ وعلا- يقول: {فَلا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم:32]، هذه أمور خفية قد يُدخَل على الإنسان من بابٍ لا يشعر به.

يعني الله –جلَّ وعلا- يقول: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] كم دعا من مسلم؟ كم دعا من جموعٍ غفيرة من المسلمين؟ والوضع كما هو؛ لهذا يأس من رحمة الله؟ لا، أو شك في وعد الله؟ لا، شك في أفعال الناس، وشك في الداعي أنه قد ارتكب مانعًا من موانع قبول الدعاء قد يشعر به، وقد لا يشعر، والله المستعان.

نعم.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

قال الإمام ابن كثيرٍ –رحمه الله تعالى-: "قوله تعالى: {وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ * إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:270-271].

يُخْبِرُ تَعَالَى بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِجَمِيعِ مَا يَفْعَلُهُ الْعَامِلُونَ مِنَ الْخَيْرَاتِ مِنَ النَّفَقَاتِ وَالْمَنْذُورَاتِ وتَضَمَّن ذَلِكَ مُجَازَاتُهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ لِلْعَامِلِينَ لِذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِهِ وَرَجَاءَ مَوْعُودِهِ، وَتَوَعَّدَ مَنْ لَا يَعْمَلُ بِطَاعَتِهِ، بَلْ خَالَفَ أَمْرَهُ وَكَذَّبَ خَبَرَهُ وَعَبَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ، فَقَالَ: {وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَار} [البقرة:270] أَيْ: يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُنْقِذُونَهُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ.

وَقَوْلُهُ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة:271] أَيْ: إِنْ أَظْهَرْتُمُوهَا فَنِعْمَ شَيْءٌ هِيَ.

وَقَوْلُهُ: {وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُم} [البقرة:271] فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ إِسْرَارَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهَا؛ لِأَنَّهُ أَبْعَدَ عَنِ الرِّيَاءِ، إِلَّا أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى الْإِظْهَارِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ، مِنَ اقْتِدَاءِ النَّاسِ بِهِ، فَيَكُونَ أَفْضَلَ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «الْجَاهِرُ بِالْقُرْآنِ كَالْجَاهِرِ بِالصَّدَقَةِ، والمُسِر بِالْقُرْآنِ كالمُسِر بِالصَّدَقَةِ».

وَالْأَصْلُ أَنَّ الْإِسْرَارَ أَفْضَلُ؛ لِهَذِهِ الْآيَةِ، وَلِمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَرَجُلَانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ وَتَفَرَّقَا عَلَيْهِ، وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُعَلَّقٌ بِالْمَسْجِدِ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجِمَالٍ فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رب العالمين، وَرَجُلٌ تَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ»".

يقول الله –جلَّ وعلا-: {وَمَا أَنفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ} [البقرة:270] يعني: اطمئنوا سواءً كنتم بحضور أحد أو في مكانٍ خالٍ لا يطلع عليه إلا الله –جلَّ وعلا-، الله يعلمه، ومن لازم علمه به –جلَّ وعلا- الإثابة عليه، يعني ما يُمكن أن يُقال: إن هذا المكان خافٍ ولا يراك أحد يمكن أن تضيع الصدقة بدون ثواب، لا، {فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ} [البقرة:270]، الظلمة إن انتصروا في الدنيا أو وجدوا من ينصرهم ويُعينهم على ظلمه سواءٌ كان بلسانه أو بقلمه أو بسيفه من ينصرهم يوم القيامة؟ ليس لهم من ناصر، ولن يُفلتوا من عذاب الله، {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ} [إبراهيم:42]، نسأل الله العافية.

ثم قال: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ} [البقرة:271] أي: تظهروها، {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة:271] لها أجرها وثوابها إذا كانت من مخلص لا رياءً لا يُنفق ليُرى ويُقال: جواد، بل هذا جاء النص على أنه من الثلاثة الذين هم أو من تُسعَّر بهم النار-نسال الله العافية- منهم: رجلٌ يبذل ويُوسِع في البذل، ويُنفق في وجوه الخير فيما يراه الناس، ولكن ليُقال: جواد؛ لأنه إذا جيء به يوم القيامة، فيُقال: ماذا صنعت يا فلان؟ قال: أنفقت الأموال ما تركت سبيلًا من سُبل الخير إلا أنفقت فيه فيُقال له: كذبت؛ إنما أنفقت ليُقال: جواد، وقد قيل، فهو من الثلاثة الذين هم أول من تُسعَّر بهم النار، نسال الله العافية.

فإذا أنفق وأظهر هذه النفقة وهو مخلص فيها لله –جلَّ وعلا- وإن كان الإخفاء أقرب إلى الإخلاص؛ لأن من يُظهِر نفقته وإن كان في بداية الأمر الباعث والناهز له على الإنفاق هو طلب مرضاة الله، وطلب ثواب الله، وطلب الأجر من الله –جلَّ وعلا-، لكن النفس قد تميل ولو يسيرًا هذا في حال إظهار الصدقة {فَنِعِمَّا هِيَ} [البقرة:271] فنِعما: المدح، هي ممدوحة على كل حال؛ لأن نِعما معناه نعم، يعني نِعما في مقابل بئس هذا مدح، وهذا ذم، فهي ممدوحة على كل حال، لكن إن دخلها الخلل من الرياء أو من مراءاة الناس أو طلب مدح الناس أو طلب الثواب من الناس مثل هذا يحبط عمله، ويأثم بذلك؛ لأنه الشرك الأصغر.

{وَإِنْ تُخْفُوهَا} [البقرة:271] طيب الذي أبدى الصدقة وقصده بذلك أن يُقتدى به؛ لأن الناس يتشجعون لما يرون قدوات في أي باب من أبواب الخير يتشجعون؛ ولذا جاء في الذي أول من تصدَّق حينما حث النبي –عليه الصلاة والسلام- على الصدقة، فجاء بصدقته، فقال –عليه الصلاة والسلام-: «مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً، فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» هذا إذا كانت هذه نيته فأجره أعظم من الإخفاء.

{وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271] لأن الإخفاء في الأصل هو أضبط وأضمن للنية والقلب من الرياء والخلل في النية.

{وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271] في حديث السبعة الذين يُظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله «وَرَجُلٌ تَصَدَّقُ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَا تَعْلَمَ شِمَالُهُ مَا تُنْفِقُ يَمِينُهُ»، وجاء في روايةٍ في الصحيح في صحيح مسلم «حَتَّى لَا تَعْلَمَ يَمِينُهُ مَا تُنْفِقُ شِمَالُهُ» فحكم عليها جمعٌ من الحُفاظ بأنها مقلوبة، رواية مقلوبة، والأصل حتى لا تعلم شماله ما تُنفق يمينه؛ لأن الأصل في الإنفاق أنه باليمين، وبها يكون الأخذ والإعطاء.

والرواية في الصحيح، ويُمكن توجيهها بأنه لكثرة ما يُنفق وكثرة من يأتيه لطلب النفقة يُنفق يُعطي هذا بيمينه، ويُعطي ذاك بشماله، وهذا من أمامه وهذا من خلفه؛ لكثرة من يُعطيه.

وجاء في الحديث الصحيح «ما أُحب أن يكون لي مثل جبل أحد ذهبًا تأتي عليّ ثالثة وعندي منه دينار، إلا أن أقول به هكذا وهكذا وهكذا» عن يمينه وعن شماله ومن أمامه ومن خلفه، فهو يُنفق عن شماله، نعم قد يُعطي من على شماله بيمينه، لكن إذا كان على يمينه أحد وهو حريصٌ على الإخفاء هذا أعطاه من يمين، وهذا جاء عليه من يسار وهكذا، يُمكن توجيه الرواية لاسيما وأنها في الصحيح.

طالب: رواية ابن جريج يا شيخ؟

التي في صحيح مسلم نعم موجودة.

طالب: «وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ».

طالب: سقط منه.

هذه ساقطة من بعض النُّسخ.

طالب: ............

محبٌ ناشئٌ متصدقٌ

 

..............................................

ما السبعة؟ ببيتٍ واحد، الحديث مشهور ومعروف.

"وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قال: أَخْبَرَنَا الْعَوَّامُ بْنُ حَوْشَبٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: قَالَ: «لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْأَرْضَ جَعَلَتْ تَمِيدُ، فَخَلَقَ الْجِبَالَ فَأَلْقَاهَا عَلَيْهَا، فَاسْتَقَرَّتْ، فَتَعَجَّبَتِ الملائكة من خلق الله الجبال، فقالت: يا رب هل في خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْجِبَالِ؟ قَالَ نَعَمْ الْحَدِيدُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْحَدِيدِ؟ قَالَ: نَعَمْ النَّارُ، قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ النَّارِ؟ قَالَ: نَعَمْ الْمَاءُ. قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الْمَاءِ؟ قَالَ: نَعَمْ الرِّيحُ؟ قَالَتْ: يَا رَبِّ فَهَلْ مِنْ خَلْقِكَ شَيْءٌ أَشَدُّ مِنَ الرِّيحِ؟ قَالَ: نَعَمْ ابْنُ آدَمَ يَتَصَدَّقُ بِيَمِينِهِ فَيُخْفِيهَا مِنْ شَمَالِهِ»".

حفظ السِّر عند ابن آدم من أشق الأمور وأصعبها عليه؛ فلذلك كثير من الناس يفعل الشيء في الخفاء، ثم لا تزال نفسه تُنازعه حتى يُظهره، بعضهم لا يستطيع، والمنة على من هداه الله.

 والحديث فيه كلام لأهل العلم مُضعَّف، ويقول: صححه الضياء في (المختارة) صححه الضياء المقدسي في كتابه (المختارة) يعني الأحاديث المختارة، وانتقى فيها مجموعة أحاديث هي مُصححة عنده، وهذا من الأحاديث التي يُمثَّل بها لما صححه المتأخرون كحديث تصحيح «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» صححه...

طالب: ............

لا، قبل ابن حجر، قبل ابن حجر مُصحح، وحديث النهي عن قطع السدر هذه أمثلة يذكرونها في الرد على ابن الصلاح الذي قال بانقطاع التصحيح والتضعيف عند المتأخرين، فيذكرون هذه الأمثلة، ويذكرون أنه صححها، تصحيح «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ» صححه الدمياطي في (المتجر الرابح) قبل ابن حجر.

طالب: ............

نصوا عليه، النهي عن قطع السدر، والحديث شاذ في لفظه. 

"وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي فَضْلِ آيَةِ الْكُرْسِيِّ عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «سِرٌّ إِلَى فَقِيرٍ أَوْ جُهْدٌ مِنْ مُقِلٍّ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، فَذَكَرَهُ وَزَادَ: ثُمَّ نَزَعَ بِهَذِهِ الْآيَةِ {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} الْآيَةَ [البقرة:271].

وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ «صَدَقَةُ السِّرِّ تُطْفِئُ غَضَبَ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ».

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ مُؤَدِّبُ مُحَارِبٍ، قال: أَنبأَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271]".

محارب بن دثار، ما هو محارب بن دثار، مؤدِّب مُحارب.

طالب: ............

شو؟

طالب: ............

مؤذِّن؟ أيش عندك أنت؟

طالب: مؤدِّب.

لا، عندنا مؤذِّن، مُحارب بن دثار، مؤذِّن يعني يؤذِّن في مسجده اشتهر بمسجد مُحارب بن دثار.

طالب: المعنى أقرب من مؤدِّب.

أقرب من مؤدِّب؛ لأن المحارب ما يحتاج إلى تأديب.

طالب: في تفسير ابن أبي حاتم مؤدِّب.

ومُصر على مؤدِّب، وهو لم ينقل عنه.

"حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ زِيَادٍ الْمُحَارِبِيُّ مُؤَذِّن مُحَارِبٍ، قال: أَنبأَنَا مُوسَى بْنُ عُمَيْرٍ".

أو مؤذِّن القبيلة أو العشيرة، قبيلة مُحارب أو عشيرته؛ لأن المساجد قد تُنسب إلى الأحياء مسجد بني زريق المذكور في الصحيح.

"عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ فِي قَوْلِهِ: {إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ} [البقرة:271].

قَالَ: أُنْزِلَتْ في أبي بكرٍ وعمر -رضي الله تعالى عنهما- أما عُمَرُ فَجَاءَ بِنِصْفِ مَالِهِ حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَا خَلَّفْتَ وراءك لأهلك يا عمر؟» قال: خَلَّفْتُ لَهُمْ نِصْفَ مَالِي، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ بِمَالِهِ كُلِّهِ يَكَادُ أَنْ يُخْفِيَهُ مِنْ نَفْسِهِ، حَتَّى دَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ له النبي: «مَا خَلَّفْتَ وَرَاءَكَ لِأَهْلِكَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟» قَالَ: عِدَةُ اللَّهِ وَعِدَةُ رَسُولِهِ، فَبَكَى عُمَرُ -رضي الله عنه- وقال: بأبي أنت وأمي يَا أَبَا بَكْرٍ، وَاللَّهِ مَا اسْتَبَقْنَا إِلَى بَابِ خَيْرٍ قَطُّ إِلَّا كُنْتَ سَابِقًا.

وَهَذَا الحديث روي مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَإِنَّمَا أَوْرَدْنَاهُ هَاهُنَا لِقَوْلِ الشَّعْبِيِّ: إِنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ إِنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ فِي أَنَّ إِخْفَاءَ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ، سَوَاءً كَانَتْ مَفْرُوضَةً أَوْ مَنْدُوبَةً".

بخلاف الصلاة والصيام يعني المفروضات الجهر بها أفضل؛ لأنها مطلوبة من كل أحد في الصيام والصلاة؛ لأن فرض الصلاة والصيام معروف ومشهور عند الخاص والعام، أما الصدقة وإن كانت مفروضة، فليس كل أحد يعلم أن هذا ممن تجب عليه الزكاة أو لا تجب، فقد يظنها نفلًا، وهي في حقيقتها فرض.

"لَكِنْ رَوَى ابْنُ جَرِيرٍ مِنْ طَرِيقِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ في تفسيره هَذِهِ الْآيَةِ، قَالَ: جَعَلَ اللَّهُ صَدَقَةَ السِّرِّ فِي التَّطَوُّعِ تَفْضُلُ عَلَانِيَتَهَا، فَقَالَ: بِسَبْعِينَ ضِعْفًا، وَجَعَلَ صَدَقَةَ الْفَرِيضَةِ عَلَانِيَتَهَا أَفْضَلَ مِنْ سِرِّهَا، فَقَالَ".

في موضعين يُقال.

"فَقَالَ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا.

وَقَوْلُهُ: {وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ} [البقرة:271] أَيْ: بَدَلَ الصَّدَقَاتِ وَلَاسِيَّمَا إِذَا كَانَتْ سِرًّا، يَحْصُلُ لَكُمُ الْخَيْرُ".

يبقى أن الصدقة سواءً كانت مفروضة أو تطوعًا لا يعرفها كثيرٌ من الناس فإذا رأوه يتصدق بصدقةٍ مفروضة فما الذي يُدريه أنها مفروضة، بخلاف الصيام رأوه يصوم يومًا في رمضان يعرف أنه فرض، وأن الناس كلهم يُشاركونه في هذا، وكذلك الصلاة، أما بالنسبة للصدقة فإخفاؤها إلا إذا ترتب على الإظهار مصلحة راجحة مثل الاقتداء أو دفع ظن السوء، قالوا: هذا غني وعنده الأموال، ولا يُزكي ولا يتصدق، فيقع الناس في عرضه، وحينئذٍ يكون الدفاع عن عرضه مطلوب، بحيث لا يتسرب إلى قلبه شيء من العُجب والرياء ومراءاة الناس، والله أعلم.

طالب: ............

زكاة الفطر مثله مثل الأشياء المشهورة المنتشرة هي أفضل؛ لأنها شعيرة، ولا أحد يتطرق إليه الرياء إلا من في قلبه مرض.

"وَلَاسِيَّمَا إِذَا كَانَتْ سِرًّا، يَحْصُلُ لَكُمُ الْخَيْرُ فِي رَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمُ السَّيِّئَاتِ، وَقَدْ قُرِئَ: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) بِالضَّمِّ، وَقُرِئَ: (وَيُكَفِّرْ) بِالْجَزْمِ، عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: {فَنِعِمَّا هِي} [البقرة:271] كَقَوْلِهِ: (فَأَصَّدَقَ وَأَكُونَ) {وَأَكُنْ} [المنافقون:10]".

وأكون وأكن "(فَأَصَّدَقَ وَأَكُونَ) {وَأَكُنْ} [المنافقون:10]".

طالب: ............

لا ما تجيء، ما يصير فيه فرق، نُكفِّر الأولى، وقُرئت أيضًا بالرفع، انظر رقم أربعة هي ساقطة "وَقَدْ قُرِئَ: (وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ) بِالضَّمِّ، وَقُرِئَ: (وَنُكَفِّرْ) بِالْجَزْمِ".

طالب: ونُكفِّر بالنون.

نعم "بِالْجَزْمِ، عَطْفًا عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ" ما الذي قبلها؟ {إِنْ تُبْدُوا} [البقرة:271] {لَوْلا} [المنافقون:10].

طالب: {فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ} [المنافقون:10].

إن تؤخرني أصدَّق وأكن.

"وَقَوْلُهُ: {وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [البقرة:271] أَيْ: لَا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَسَيَجْزِيكُمْ عَلَيْهِ.

قوله تعالى: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ * لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:272-274].

قَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: أَنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السلام".

أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم.

طالب: عندنا أنبأنا محمد بن عبد السلام.

أنبأنا أم أنا؟

طالب: أنبأنا.

عندنا أخبرنا محمد، والنسائي في الغالب أخبرنا.

طالب: أخبرنا عبد الله.

محمد بن عبد الله بن عبد الرحيم.

طالب: عندنا ابن عبد السلام.

زاي وخاء عبد السلام، والتصويب من النسائي.

"أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ، قال: أَنبأنا الفِرْيَابي، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَرْضَخُوا لِأَنْسَابِهِمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَسَأَلُوا، فَرَخَّصَ لَهُمْ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:272].

وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ، وَابْنُ الْمُبَارَكِ، وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْديُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَري".

الزبيري، وأبو داود الحَفَري.

"وَأَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْريُّ، وَأَبُو دَاوُدَ الحَفَري عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ الثَّوْرِيُّ- بِهِ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ عَطِيَّةَ، قال: حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ -يَعْنِي الدَّشْتَكِيّ- قال: حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قال: حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِأَلَّا يتصَدق إِلَّا عَلَى أَهْلِ الْإِسْلَامِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة:272] إِلَى آخِرِهَا".

أما الصدقات الواجبة من الزكاة المفروضة والكفارات فكلها لا تصح إلا على المسلمين، لا تصح أن تُدفَع لغير المسلمين، وأما النوافل، صدقة التطوع فلا مانع من أن يُدفَع منها إلى غير المسلم من أجل التأليف، من أجل تأليف قلبه في عهد النبي -عليه الصلاة والسلام-. 

طالب: ............

مثل هذا إذا رأى ولي الأمر أن المصلحة تتعلق بذلك فلا بأس، وإلا فالأصل أن الزكاة للمسلمين.

طالب: ............

المؤلفة قلوبهم، فقالوا: لا تأليف بعد عهده -عليه الصلاة والسلام- واستقرت الشريعة، لكن لو رأى ولي الأمر في أمرٍ من الأمور، ورأى من هؤلاء الخوف على المسلمين أو على بعض أفراد المسلمين، ورأى أن يكفهم بشيءٍ من الزكاة؛ تأليفًا لقلوبهم أو رجاء إسلامهم وكانت الدلائل قوية على أنهم إن أُعطوا أسلموا، فالمسألة مصالح، المصلحة والمفسدة.

طالب: ............

الرضخ: الشيء من أموالهم {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ} [الممتحنة:8] إلى أن قال: {أَنْ تَبَرُّوهُمْ} [الممتحنة:8].

"حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [البقرة:272] إِلَى آخِرِهَا، فَأَمَرَ بِالصَّدَقَةِ بَعْدَهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَكَ مِنْ كُلِّ دِينٍ، وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُم} الْآيَةَ [الْمُمْتَحِنَةِ:8] حَدِيثَ أَسْمَاءَ بِنْتِ الصَّدِيقِ فِي ذَلِكَ".

أن أمها جاءت وهي راغبة أفأصِلها؟ قال: «صِلِيهَا».

"وَقَوْلُهُ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلأنْفُسِكُم} [البقرة:272] كَقَوْلِهِ {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِه} [فُصِّلَتْ:46] وَنَظَائِرُهَا فِي الْقُرْآنِ كَثِيرَةٌ.

وَقَوْلُهُ: {وَمَا تُنْفِقُونَ إِلا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ} [البقرة:272] قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: نَفَقَةُ الْمُؤْمِنِ لِنَفْسِهِ، وَلَا يُنْفِقُ الْمُؤْمِنُ -إِذَا أَنْفَقَ- إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ.

وَقَالَ عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ: يَعْنِي إِذَا أَعْطَيْتَ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَا عَلَيْكَ مَا كَانَ عملُه، وَهَذَا مَعْنًى حَسَنٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُتَصَدِّقَ إِذَا تَصَدَّقَ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ فَقَدْ وَقَعَ أجرُه عَلَى اللَّهِ، وَلَا عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لِمَنْ أَصَابَ: برٍّا أَوْ فَاجِرًا".

إذا كان لا يعلم ووقعت صدقته بيد فاجر أو بيد فاسق كما جاء في الحديث تُصدِّق على زانية، تُصدِّق على غني، تُصدق على... هذا لا يعلم، أما إذا كان يعلم، فمن باب لا يأكل زادك إلا تقي، لا تُعطي من الأموال لاسيما من مال الله الصدقات والزكوات من يستعين بها على معصية الله.

"أَوْ مُسْتَحَقٍّ أَوْ غَيْرِهِ، هُوَ مُثَابٌ عَلَى قَصْدِهِ، ومستَنَدُ هَذَا تَمَامُ الْآيَةِ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} [البقرة:272] وَالْحَدِيثُ الْمُخَرَّجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-: «قال رَجُلٌ: لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ زَانِيَةٍ، فَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدقَ عَلَى زَانِيَةٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ غَنِيٍّ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصُدق اللَّيْلَةَ عَلَى غَني! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى غَنِيٍّ، لَأَتَصَدَّقَنَّ اللَّيْلَةَ بِصَدَقَةٍ، فَخَرَجَ بِصَدَقَتِهِ فَوَضَعَهَا فِي يَدِ سَارِقٍ، فَأَصْبَحُوا يَتَحَدَّثُونَ: تُصدق اللَّيْلَةَ عَلَى سَارِقٍ! فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ عَلَى زَانِيَةٍ، وَعَلَى غَنِيٍّ، وَعَلَى سَارِقٍ، فَأُتِيَ فَقِيلَ لَهُ: أَمَّا صَدَقَتُكَ فَقَدْ قُبِلَتْ؛ وَأَمَّا الزَّانِيَةُ فَلَعَلَّهَا أَنْ تَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ زِنَاهَا، وَلَعَلَّ الْغَنِيَّ يَعْتَبِرُ فَيُنْفِقُ مِمَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ، وَلَعَلَّ السَّارِقَ أَنْ يَسْتَعِفَّ بِهَا عَنْ سَرِقَتِهِ».

وَقَوْلُهُ: {لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:273] يَعْنِي: الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ قَدِ انْقَطَعُوا إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ، وَسَكَنُوا الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ سَبَبٌ يَرُدُّونَ بِهِ عَلَى أَنْفُسِهِمْ مَا يُغْنِيهِمْ و{لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الأرْض} [البقرة:273] يَعْنِي: سَفَرًا لِلتَّسَبُّبِ فِي طَلَبِ الْمَعَاشِ.

وَالضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ: هُوَ السَّفَرُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ} [النِّسَاءِ:101]، وَقَالَ تَعَالَى: {عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه} الْآيَةَ [الْمُزَّمِّلِ:20].

وَقَوْلُهُ: {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة:273] أَيِ: الجاهلُ بأمْرهم وَحَالِهِمْ يَحْسَبُهُمْ أَغْنِيَاءَ، مِنْ تَعَفُّفِهِمْ فِي لِبَاسِهِمْ وَحَالِهِمْ وَمَقَالِهِمْ. وَفِي هَذَا الْمَعْنَى الْحَدِيثُ الْمُتَّفِقُ عَلَى صِحَّتِه".

كثير من المسلمين تُصيبه الحاجة والفاقة فيُنزلها بالله –جلَّ وعلا- ولا يسأل أحدًا ولا يتكفف أحدًا، فيُغنيه الله من فضله، وفي المقابل من أغناه الله ووسع عليه وأكثر، ومع ذلك يتكفف ويسأل الناس، ويظهر بمظهر أفقر الناس، وإذا مات كُشِفت حساباته، فإذا به يملك الملايين، نسأل الله العافية.

والمتعفف الذي لا يسأل الناس يُغنيه الله –جلَّ وعلا-، ويسد حاجته؛ {يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ} [البقرة:273] الجاهل الذي لا يعرفهم ولا يعرف حالهم، ومن هذا النوع قصص كثيرة جدًّا في الطرفين، والله المستعان  

"عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «ليس المسكين بهذا الطواف الذي ترده التمرة وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، وَالْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَجِدُ غِنًى يُغْنِيهِ، وَلَا يُفْطَنُ لَهُ فَيُتَصَدقَ عَلَيْهِ، وَلَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا»، رَوَاهُ أَحْمَدُ، مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَيْضًا.

وَقَوْلُهُ: {تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ} [البقرة:273] أَيْ: بِمَا يَظْهَرُ لِذَوِي الْأَلْبَابِ مِنْ صِفَاتِهِمْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ} [الْفَتْحِ:29]، وَقَالَ: {وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل} [مُحَمَّدٍ:30] وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ: «اتَّقُوا فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ، فَإِنَّهُ يَنْظُرُ بِنُورِ اللَّهِ» ثُمَّ قَرَأَ: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ} [الْحِجْرِ: 75].

وَقَوْلُهُ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة:273] أَيْ: لَا يُلحْون فِي الْمَسْأَلَةِ وَيُكَلِّفُونَ النَّاسَ مَا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، فَإِنَّ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ عَنِ الْمَسْأَلَةِ، فَقَدْ أَلْحَفَ فِي الْمَسْأَلَةِ؛ قَالَ الْبُخَارِيُّ:  

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ أَبِي نَمِرٍ: أَنَّ عَطَاءَ بْنَ يَسَار، وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَمْرَة الْأَنْصَارِيَّ قَالَا: سَمِعْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَيْسَ المسكينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَلَا اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الَّذِي يتعفَّفُ؛ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ -يَعْنِي قَوْلَهُ-: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة:273]».

وَقَدْ رَوَاهُ مُسْلِم، مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرٍ الْمَدِينِيِّ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمر، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ -وَحْدَهُ- عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، بِهِ.

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيُّ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَجْرٍ".

حُجر.

"ابْنُ حُجْرٍ قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ، قال: أَخْبَرَنَا شَرَّيْكٌ -وَهُوَ ابْنُ أَبِي نَمِرٍ- عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، به، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ التَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ، وَاللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ؛ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة:273]».

وَرَوَى الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- نَحْوَهُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قال: أَخْبَرَنَا ابْنُ وهب، قال: أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ، فَتُطْعِمُونَهُ لُقْمَةً لُقْمَةً، إِنَّمَا الْمِسْكِينُ الْمُتَعَفِّفُ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ إِلْحَافًا».

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ، عن أيمن بن نابل، عَنْ صَالِحِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ".

عن الحسن بن مالك.

طالب: ............

قال ابن جرير.

طالب: "حَدَّثَنِي مُعْتَمِرٌ، عن أيمن بن نابل".

يقول: عن الحسن بن مالك.

طالب: ابن ماتك.

أيها أصح؟

طالب: ............

ماتك.

طالب: يقول: في الأصل حسن بن ماتك، والتصويب أيمن بن نابل، التصويب من ثلاث نُسخ والتخريج.

حتى ما أشار أنه في نسخة، ما فيه، في زاي ماتك، وأيمن بن نابل ما أُشير إليه أصلًا.

"عَنْ صَالِحِ بْنِ سُوَيْدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: لَيْسَ الْمِسْكِينُ الطَّوَّافَ الَّذِي تَرُدُّهُ الْأُكْلَةُ وَالْأُكْلَتَانِ، وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الْمُتَعَفِّفُ فِي بَيْتِهِ، لَا يَسْأَلُ النَّاسُ شَيْئًا تُصِيبُهُ الْحَاجَةُ؛ اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ: {لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا} [البقرة:273].

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ الْحَنَفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ مُزَيْنَةَ، أَنَّهُ قَالَتْ لَهُ أُمُّهُ: أَلَا تَنْطَلِقَ فَتَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ سَلَّمَ- كَمَا يَسْأَلُهُ النَّاسُ؟ فَانْطَلَقْتُ أَسْأَلُهُ".

يسأله شيئًا من المال كما يسأله الناس.

"فَوَجَدْتُهُ قَائِمًا يَخْطُبُ، وَهُوَ يَقُولُ: «وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْأَلِ النَّاسَ وَلَهُ عَدْلُ خَمْسِ أَوَاقٍ فَقَدْ سَأَلَ النَّاسَ إِلْحَافًا» فَقُلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِي: لَنَاقَةٌ لِي لهي خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، وَلِغُلَامِهِ نَاقَةٌ أُخْرَى فَهِيَ خَيْرٌ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ، فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْ.

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَرَّحَتْنِي أُمِّي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَسْأَلُهُ، فَأَتَيْتُهُ فَقَعَدْتُ، قَالَ: فَاسْتَقْبَلَنِي فَقَالَ: «مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَعَفَّ أعفَّه اللَّهُ، وَمَنِ اسْتَكَفَّ كَفَاهُ اللَّهُ، وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَقَدْ أَلْحَفَ» قَالَ: فَقُلْتُ: نَاقَتِي الْيَاقُوتَةُ خَيْرٌ مِنْ أُوقِيَّةٍ. فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ.

وَهَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، كِلَاهُمَا عَنْ قُتَيْبَةَ، زَادَ أَبُو دَاوُدَ: وَهِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ كِلَاهُمَا عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي الرِّجَالِ بِإِسْنَادِهِ، نَحْوَهُ.

وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: حَدَّثَنَا أَبِي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْجَمَاهِرِ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غُزِيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ قِيمَةُ وُقِيَّةٍ فَهُوَ مُلْحِفٌ» وَالْأوُقِيَّةُ: أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.

وَقَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «وَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ -أَوْ عَدْلُهَا- فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا».

وَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ".

مثل هذه الأمور خاضعة لتغير الأحوال والظروف، فقد تكون الأوقية في وقتٍ من الأوقات في حد الغنى، وقد تكون في يومٍ من الأيام لا قيمة لها تُذكر، فالناس يعيشون بين هذه الظروف والأحوال، والشيء اليسير في وقتٍ من الأوقات يغني البيت بأهله، بينما هو في وقتٍ آخر لا يصنع شيئًا.

قبل مدة كانت الخمسة والعشرة تأتي بأشياء للبيت تُغنيهم يومهم وقد يزيد، واليوم الخمسة والعشرة ما يقبلها الطفل في الابتدائي فسحة.

 

"عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ، جَاءَتْ مَسْأَلَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ خُدُوشًا -أَوْ كُدُوحًا- فِي وَجْهِهِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا غِنَاهُ؟ قَالَ: «خَمْسُونَ دِرْهَمًا، أَوْ حِسَابُهَا مِنَ الذَّهَبِ».

وَقَدْ رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ الْأَرْبَعَةِ، مِنْ حَدِيثِ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ، وَقَدْ تَرَكَهُ شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ، وَضَعَّفَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِنْ جَرَّاءِ هَذَا الْحَدِيثِ.

وَقَالَ الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يُونُسَ، قال: حَدَّثَنِي أَبِي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: بَلَغَ الْحَارِثُ -رَجُلًا كَانَ بِالشَّامِ مِنْ قُرَيْشٍ- أَنَّ أَبَا ذَرٍّ كَانَ بِهِ عَوَزٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ، فَقَالَ: مَا وَجَدَ عَبْد اللَّهِ رَجُلًا هُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنِّي، سَمِعْتُ رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «من سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ فَقَدْ أَلْحَفَ»، وَلِآلِ أَبِي ذَرٍّ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعُونَ شَاةً وَمَاهِنَانِ. قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ: يَعْنِي خَادِمَيْنِ".

يعملون في مهنته ويخدمونه، فقيل: ماهنان.

"وَقَالَ ابْنُ مَرْدُوَيه: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قال: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قال: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ، قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ سَابُورَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَهُوَ مُلْحِف، وَهُوَ مِثْلُ سَفِّ الْمَلَّةِ» يَعْنِي: الرَّمْلُ.

وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ أحمد بْنِ آدَمَ، عَنْ سُفْيَانَ -وَهُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ- بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ.

عن يحيى بن آدم.

طالب: عن أحمد بن آدم.

لا لا يحيى.

"قَوْلُهُ: {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة:273].

 أَيْ: لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهُ، وَسَيَجْزِي عَلَيْهِ أَوْفَرَ الْجَزَاءِ وَأَتَمَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، أَحْوَجَ مَا يَكُونَ إِلَيْهِ".

"