شرح كتاب الإيمان من صحيح مسلم (08)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد:

فيقول الإمام مسلم رحمه الله تعالى فيما ترجم عليه النووي بقوله: باب الدليل على أن من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا" من مات على التوحيد دخل الجنة قطعًا وبذلك تظافرت الأدلة مما سيذكره الإمام مسلم في هذا الباب ويذكره غيره من أهل العلم والقطع بدخوله الجنة إذا مات على التوحيد، فلا يخلو إما أن يدخلها ابتداء أو يكون مآله دخول الجنة والخلود فيها فإن سلم من الكبائر ويتصور هذا فيمن نطق بالشهادة ولم يتمكن من العمل أو فيمن وُفِّق لتوبة نصوح بعد أن غشى ما غشى من الذنوب والمعاصي أو كان توفيقه فوق ذلك بأن لم يغش كبيرة وأما من ارتكب الكبيرة ومات من غير توبة فإنه عند أهل الحق عند أهل السنة والجماعة تحت المشيئة إن شاء الله غفر له ابتداءً وإن شاء عذبه ثم صار مآله إلى الجنة بقدر ذنوبه فهو تحت المشيئة هذا مذهب أهل السنة والجماعة   ﮮﮯ النساء: ٤٨  مفهومه أن منهم من يشاء الله مغفرة ذنوبه فلا يعذِّبه بسبب ذنبه ومنهم من يشاء عذابه بقدر ذنبه وهذا خلافا لطوائف البدع من الخوارج الذين يكفِّرون مرتكب الكبيرة وكافر كافر عندهم ،مرتكب الكبيرة كافر مثل عابد الصنم، خالد مخلد في النار وخلافًا للمعتزلة الذين لا يحكمون بكفره يقولون هو فاسق في الدنيا وفي الآخرة يخلد في النار فيلتقون مع الخوارج في المآل خلافًا أيضًا للطرف الثاني الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب وهم المرجئة وقد يتمسكون ببعض ما جاء في هذا الباب وتأتي الأجوبة عن قولهم إن شاء الله تعالى وعلى كل حال القول الوسط هو قول أهل السنة والجماعة وهو الحق أن من مات على التوحيد دخل الجنة ولو ارتكب ما ارتكب من الكبائر دون الشرك الذي لا يغفر والخلاف بين أهل العلم في الشرك الأصغر هل يدخل في قوله   النساء: ٤٨  يعني بما في ذلك الأصغر دخول الأكبر قطعي وهو أمر مجمع عليه أنه لا يغفر له ودخول الأصغر فيه خلاف هل يدخل تحت المشيئة أو يحتم عذابه بعدم مغفرة ذنبه فيشترك مع الأكبر في عدم المغفرة ويختلف عنه في عدم الخلود في النار هذا محل خلاف وعموم أو عموم لفظ الشرك   النساء: ٤٨  عموم اللفظ يقتضي تناول اللفظ للشرك الأصغر والمسألة خلافية كثير من أهل العلم يرى أن حكم الشرك الأصغر حكمه حكم الكبائر يدخل تحت المشيئة وقيل بشمول الآية له من قبل جمع من أهل العلم وهو ظاهر اللفظ يقول الإمام مسلم رحمه الله تعالى "حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وزهير بن حرب كلاهما عن إسماعيل بن إبراهيم" المعروف بابن عُليَّة وكان يكره هذه النسبة لأنها أمه يكره أن ينسب إلى أمه والناس درجوا على هذا ومن ورع الإمام أحمد رحمه الله أنه يقول حدثنا إسماعيل بن إبراهيم الذي يقال له ابن علية فيبرأ من عهدة النسبة إسماعيل بن إبراهيم "قال أبو بكر حدثنا ابن علية" قال أبو بكر لأن الحديث يرويه الإمام مسلم عن شيخين أولهما أبو بكر بن أبي شيبة والثاني زهير بن حرب كلاهما يروي هذا الحديث عن إسماعيل بن إبراهيم ومن دقة مسلم وتحريه في اللفظ أنه يفرّق بين ألفاظ الشيوخ يفرق بين ألفاظ الشيوخ "قال أبو بكر" يعني ابن أبي شيبة "حدثنا ابن علية" صيغة التحديث بين أبي بكر وابن علية صيغة الأداء حدثنا فماذا عن صيغة الأداء بين زهير وابن علية؟ هو قال كلاهما عن إسماعيل.

طالب: .............

كلاهما عن..

طالب: .............

لا، عن عن أبي بكر بالتحديث قال حدثنا ابن علية يعني من حيث الإجمال إذا أجمل الرواة واختلفت صيغ الأداء يؤتى بالأدنى الذي يشمل الجميع وهو العنعنة ثم إذا أريد التفصيل والدقة في صيغة الأداء بنسبتها إلى من حدّث لذلك يقول قال فلان حدثنا وقال فلان أخبرنا وقد جمع الجميع كلهم بعن يعني القدر المشترك قال حدثنا ابن علية "عن خالد" وهو ابن مهران الحذّاء قال العلماء لم يكن حذاءً ولم يحذ قط وإنما كان يجلس عند الحذائين فنسب إليهم قال حدثني خالد الحذاء يقول خالد بن مهران الحذاء يقول حدثني الوليد بن مسلم الوليد بن مسلم العنبري البصري وهو يختلف "عن الوليد بن مسلم" الآتي الأُموي صاحب الأوزاعي قال حدثني الوليد بن مسلم "عن حمران" مولى عثمان من ثقات التابعين مولى لعثمان بن عفان وهو من سبي عين التمر مثل سيرين والد محمد بن سيرين وإخوانه "عن عثمان" أمير المؤمنين عثمان بن عفان "قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة»" «من مات وهو يعلم من مات وهو يعلم»" لا بد من العلم اليقيني الذي لا يخالطه شك لأن العلم لا يحتمل النقيض فلا يكفي في ذلك ما دون العلم من الشك والظن الذي يحتمل النقيض لا بد أن يكون عالمًا بذلك قد يأتي الظن ويراد به اليقين كما في قوله تعالى: البقرة: ٤٦  هل هذا الظن الاحتمال الراجح وفيه احتمال مرجوح أنهم يترددون في شيء من ذلك؟ لا، المراد به اليقين «وهو يعلم أنه لا إله إلا الله» يعني لا معبود بحق إلا الله «دخل الجنة» ومثل ما ذكرنا سابقًا إما أن يدخلها ابتداء وإما أن يكون مآله إلى الجنة فإن كان بريئًا من غشيان الكبائر أو وفق للتوبة النصوح بشروطها بعد أن ارتكب شيئًا من هذه الكبائر فإنه يدخل الجنة ابتداءً وإن كان ممن ارتكب الكبائر ومات عن غير توبة فهو تحت المشيئة كما قررنا سابقًا «من مات وهو يعلم» يعني علم اليقين معتقدًا بذلك جازمًا به خلافًا لما يُذكر من عن غلاة المرجئة والكرّامية أنه يكفي النطق يكفي النطق ولو لم يعتقد ولو لم يعتقد وعلى هذا يكون المنافقون داخلين في هذا الحديث وقد حكم الله عليهم بأنهم في الدرك الأسفل من النار قال رحمه الله حدثنا.. قد يتمسك به بقوله: «وهو يعلم» أن مجرد المعرفة كافية أن مجرد المعرفة كافية وهذا قول غلاة الجهمية تكفي المعرفة ولذا قالوا بإيمان فرعون قالوا بإيمان إبليس لأن فرعون عرف عرف ربه وجحد بها واستيقنتها نفسه وإبليس قال ص: ٨٢  يعرف وصنّف من صنف في إيمان فرعون الكتب موجودة لأنه يعرف ويعلم ويكفي هذا لكن هذا الكلام ليس بصحيح سيأتي في بعض.. بل الحديث الصحيح في قوله -عليه الصلاة والسلام- «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» فالمعرفة بالقلب وحدها لا تكفي كما أن النطق باللسان وحده لا يكفي «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا» يرد قول من يقول تكفي المعرفة لا بد من القول «وهو يعلم» يرد من يقول يكفي النطق فلا بد من النطق مع المعرفة والعلم اليقيني والاعتقاد الجازم ولذا كان المقرر عند أهل السنة والجماعة على ما مضى شرحه أن الإيمان قول باللسان واعتقاد بالجنان وعمل بالأركان وهذا سبق الكلام فيه «من مات وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» قد يتمسك به المرجئة بقولهم أن العمل لا داعي له ويكفي قول لا إله إلا الله مع الاعتقاد يكفي لأنه قال «وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة» مفهومه أنه ولو لم يعمل أجيب عن ذلك بأجوبة منها ما نُسب لابن المسيب أن ذلك قبل نزول الشرائع وفرض الفرائض لكن هذا الكلام فيه ضعف لأن من رواة هذا الحديث أبو هريرة وكان إسلامه متأخرًا سنة خيبر عام سبع من الهجرة وقد فُرض جل الشرائع الصلاة الصيام والزكاة والحج على قول وكثير من شرائع الدين قد استقرت ومنهم من يحمله على أن مآله الجنة كما تقدم وإن عذب قبل ذلك ومنهم من يقول هذا بالنسبة لمن لم يتمكن من العمل ومنهم من يقول لمن وفق للتوبة ومنهم من يقول من شملته رحمة أرحم الراحمين لأن رحمة الله فوق ذلك كله فقد يدخل الجنة ولو قارف ما قارف وترك من الواجبات ما ترك على كل حال ليس في ذلك مستمسك للمرجئة الذين يقولون لا نحتاج إلى العمل لأنه قال «يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة».

طالب: .............

وش هو؟ ما أسمع.

طالب: .............

مسألة العذر بالجهل مسألة معروفة عند أهل العلم والله جل وعلا يقول:          الإسراء: ١٥  وهذا يشمل أهل الفترة والخلاف فيهم عند أهل العلم معروف ومقرر وحكم النبي -عليه الصلاة والسلام- على أبيه أنه في النار دل على أن من أهل الفترة من بلغه شيء من الحجة ومنهم من صُدت في وجهه جميع الأبواب ولم يبلغه شيء والخلاف معروف وابن القيم في طريق الهجرتين بسط ذلك وأما بالنسبة للمسلم الذي يرتكب بدعة مكفِّرة يشهد أن لا إله إلا الله ويرتكب ناقض هذا إذا قامت عليه الحجة ما له كلام يُحكَم عليه بموجبها ويكون حكمه حكم الكفار إذا كانت بدعته مكفرة وقامت عليه الحجة بلغته الحجة ولا يخلو حينئذٍ إما أن يكون عند سماع الحجة أعجمي لا يفهم الكلام لا بد أن يبين له هذا بالنسبة لبلوغ الحجة ولا يلزم من ذلك زوال المانع من قبول الحجة لأنه قد يكون هناك مانع من قبول الحجة تأتي للمبتدع يطوف على قبر وتقول له هذا شرك يقول شيوخنا كلهم إذا كان شيوخكم يحرمون مثل هذا فشيوخنا يطوفون هذا نسميه إيش؟ مانع من قبول الحجة عنده هو يفهم الحجة كلام عربي صحيح فصيح أُبلغ النص من كتاب الله وسنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- ثم قال أنت نعم شيوخكم يحرمون شيوخنا لا، بعض الناس حتى في مسائل الفروع إذا جئت له بالقول الصحيح بدليله قال بس الشيخ الفلاني يقول كذا ما أنت أعرف من الشيخ الفلاني هذا يسمونه مانع من قبول الحجة لكنه في الفروع أسهل منه في الأصول قال رحمه الله "حدثنا محمد بن أبي بكر المقدّمي قال حدثنا بشر بن المفضل قال حدثنا خالد الحذاء عن الوليد أبي بشر قال سمعت حمران يقول سمعت عثمان يقول سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول مثله سواء" يعني بنفس اللفظ المتقدم «من مات وهو يعلم أن لا إله إلا الله دخل الجنة» وهذا مقتضى قول أهل الحديث مثله بخلاف ما لو قالوا نحوه فإنه حينئذٍ يكون بمعناه ثم قال رحمه الله "حدثنا أبو بكر بن النضر بن أبي النضر قال حدثني أبو النضر هاشم بن القاسم" هاشم بن القاسم "قال حدثنا عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مِغول عن طلحة بن مصرّف عن أبي صالح عن أبي هريرة" قال هذا الإسناد من الأسانيد التي استدركها الدارقطني على مسلم ومعلوم أن الدارقطني استدرك على الصحيحين نحو مائتي حديث نحو مائتي حديث وجُل الاستدراكات في الأسانيد لا في المتون وتبقى المتون صحيحة لا إشكال فيها وقد يكون في الإسناد نوع خلل من وجهة نظر الدارقطني والإمامان البخاري ومسلم قد يُخرجان لبعض من مُسّ بضرب من التجريح الخفيف من باب الانتقاء ومن باب ما توبع عليه هذا الراوي سيأتي الاستدراك في الحديث الثاني عند الدارقطني التردد في الصحابي التردد في الصحابي عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد يقول هذا الشك استدرك الدارقطني على مسلم إخراج هذا الحديث لأنه شك في صحابيين الآن الشك في الراوي إذا كان ثقة شككنا في الراوي حماد هل هو ابن زيد أو ابن سلمة سفيان هل هو الثوري أو ابن عيينة ولم نستطع التحديد شككنا هذا يقدح في الخبر؟ لا يقدح في الخبر لأنه أينما دار فهو على ثقة فكيف إذا كان المشكوك فيه صحابي؟ أبو هريرة أو أبو سعيد وش اللي يضر؟! فمثل هذا الاستدراك لا يلتفت إليه وكثير من استدراكاته من هذا النوع وبعض الناس يتخذ ذلك ذريعة يقول مادام الدارقطني استدرك على البخاري ومسلم فأين التلقي من الأمة للقبول لأحاديث الصحيحين وقد تكلم فيها الدارقطني؟ أولاً الدارقطني تكلم في أحرف يسيرة لا تشكل أدنى نسبة من أحاديث الكتابين الكبيرين الأمر الثاني أنه حتى في الظاهر ما هو في الباطن حتى في الظاهر الإصابة مع البخاري ومسلم وكونه من وجهة نظره ما بان له ما بان لهما لتأخره عنهما لأن معاصرة الرواة تكشف أمور لا تنكشف لمن جاء بعدهم تتكشف الأمور بالمعاصرة والمعايشة أكثر مما يظهر من خلال القراءة والنقل بالوسائط ففرق بين من عاصر الراوي الراوي عنده خلل عنده خطأ في بعض الأحاديث لكن يعرفه معرفة بينة فالإمام إذا انتقى من أحاديث هذا الراوي وقد اشترط الصحة والتزم بها والكتاب تلقته الأمة بالقبول هل نقبل قول من تأخر ممن لا يعرف حال هذا الراوي إلا بالنقل؟ مع إمامته وجلالته لكن المسألة مفاضلة فلا يلتفت إلى مثل هذه الانتقادات "حدثنا عبيد الله الأشجعي عن مالك بن مغول عن طلحة بن مصرّف عن أبي صالح عن أبي هريرة" وجه الاستدراك من الدارقطني أن من.. الآن رواه موصولاً عن أبي صالح عن أبي هريرة يقول إن الحديث روي مرسلاً عن أبي صالح ولم يذكر أبو هريرة روي مرسلاً وإذا روي الحديث مرة مرسلاً ومرة متصلاً فأهل العلم يختلفون في الحكم منهم من يحكم للوصل مطلقًا لأن من وصل معه زيادة علم ومنهم من يحكم للإرسال مطلقًا لأنه هو المتيقَّن والوصل مشكوك فيه ومنهم من يحكم للأحفظ ومنهم من يحفظ يحكم للأكثر ومنهم من يحكم وهذه طريقة المتقدمين لا يحكم بحكم عام مطرد وإنما يحكم بما ترجحه القرائن يحكم بما ترجحه القرائن البخاري حكم بوصل حديث: «لا نكاح إلا بولي» حكم بوصله وجمع من أهل العلم حكموا بإرساله لأن من  أرسله من جبال الحفظ والإتقان شعبة وسفيان لماذا حكم البخاري بالوصل؟ وحكم غيره بالإرسال حكموا لجلالة من أرسل حكموا بالإرسال لجلالة من أرسل شعبة وسفيان لكن البخاري حكم بالوصل وبيّن ذلك الترمذي في جامعه بعد رواية الحديث لأن رواية شعبة وسفيان لهذا الحديث في مجلس واحد في مجلس واحد فكأنهما راوٍ واحد من ينتبه لمثل هذا ممن يعاني تخريج الأحاديث والحكم على الأسانيد ممن جاء بعد الأئمة؟! المسألة في غاية الدقة والمسألة تجعل هذا العلم له هيبة ما يجرؤ عليه آحاد الطلبة فينسفون أحاديث صححها أئمة ويصححون أحاديث ضعفها الأئمة بمجرد أنهم ينظرون في الإسناد وينظرون في كتب الرجال ويقولون هذا ثقة وهذا ضعيف وهذا لقي هذا أو ما لقي أو السن يحتمل أو كذا.. الحديث صحيح يعني مثل هذا كون شعبة وسفيان رويا الحديث في مجلس واحد كم من حديث نعرف أنه روي في مجلس واحد لولا أن الترمذي نبهنا على هذا وهذا الظرف الذي حصل فيه التحديث له أثر له أثر ليس من فضول القول البخاري رحمه الله حكم لهذا الحديث بالوصل لا بالإرسال الدارقطني حكم بإرساله وخلاص خلاف بين الأئمة يكون هذا قادح في حديث البخاري؟! في مسألة بهذه المثابة من الخلاف بين أهل العلم والبخاري معروف بتحريه ودقته واحتياطه وصيانته "عن أبي صالح عن أبي هريرة قال كنا مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في مسير له" يعني في سفر في غزوة تبوك في مسير "قال فنفدت أزواد القوم" نفذ الطعام ما عندهم شيء أكلوا كل ما معهم وهم من الأصل وش معهم شيء قليل "فنفدت أزواد القوم حتى هم بنحر بعض حمائلهم" حتى هم بعضهم يدخل الهم في تعريف الحديث الحديث السنة ما أضيف إلى النبي -عليه الصلاة والسلام- من قول أو فعل أو وصف زاد بعضهم الهم مثل هذا ما يدخل لماذا؟ لأنه عدل عنه عدل عنه أشار عليه عمر رضي الله عنه وترك طيب عدل عنه لأنه في الأصل غير مشروع أو لأنه وجد ما يمنع وجد ما يمنع طيب في حديث الهم بتحريق المتخلفين عن الصلاة يدخل في تعريف السنة؟ يدخل، هل يدخل لأنه هم أو لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- قاله؟ يعني كونه مجرد هم يعني شيء داخلي شيء داخلي ما يعرف ترجم عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- بقوله «لقد هممت» فهل الاحتجاج بالهم أو الاحتجاج بالقول؟

طالب: .............

بالقول إذًا إدخالهم الهم وهو أمر داخلي لا بد أن يعبر عنه إما أن يعبر عنه النبي -عليه الصلاة والسلام- أو يعبر عنه من رأى حالته في ذلك الظرف لأن هناك علامات تدل على ما يريده الإنسان من قرائن ومراتب القصد كما هو معلوم خمس الهاجس والخاطر وحديث النفس والهم والعزم.

مراتب القصد خمس هاجس ذكروا

 

فخاطر فحديث النفس فاستمعا

يليه هم فعزم كلها رفعت

 

إلا الأخير ففيه الإثم قد وقعا

همّ بنحر بعض حمائلهم بالحاء المهملة جمع حمولة وهي ما يُحمَل عليه من قوله ﯥﯦ الأنعام: ١٤٢  يعني ما يحمل عليه وهي دوابهم من الإبل وبعض الروايات في بعض النسخ جمائلهم هم بنحر بعض جمائلهم الأولى جمع حمولة والثانية جمع جِمالة وبعضهم يرجح الجيم وبعضهم يرجح الحاء وكذا كلام طويل للشراح لكن المقصود واضح سواء كانت حمائل مما يحمل عليه من الإبل أو جمائل جمع جمالة وهي الإبل والأمر لا يختلف على أن الأكثر على على ترجيح الحاء المهملة "قال فقال عمر يا رسول الله" الرأي والمشورة وقال عمر "يا رسول الله  لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها" يعني ليبارك فيها وله نظائر بركته -عليه الصلاة والسلام- ظهر لها آثار كثيرة في وقائع تحصل العلم القطعي مما جمع في كتب سميت دلائل النبوة أو أعلام النبوة في عدد في مفردات كثيرة "لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها قال ففعل" قال ففعل دعا بأزواد القوم ما بقي منها "قال فجاء ذو البر ببره" يعني اللي بقي من عنده شيء يسير "وذو التمر بتمره قال وقال مجاهد" قال وقال مجاهد "وذو النواة بنواه" وذو النواة بنواه ذو البر ببره وذو التمر بتمره وذو النواة بنواه التمر اسم جنس يشمل الكثير والقليل وذو البر كذلك لكن النواة! جاء ذو النواة بنواه قالوا إن النواة هنا يراد بها الجنس كما تطلق الكلمة على الكلام تطلق على القصيدة «أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد» وابن مالك يقول:

.......................

 

وكلمة بها كلام قد يؤم

كلمة التوحيد ما هي بكلمة كلام وهنا النواة نوى مثله "قلت وما كانوا يصنعون بالنوى؟" النوى ما كان يصنعون به يفيد؟ ينفع؟ يصلح علف للدواب صحيح لكن لبني آدم! قالوا قال "قلت وما كانوا يصنعون بالنوى قالوا كانوا يمصونه" ما تزال الحلاوة موجودة الطعم موجود "يمصونه ويشربون عليه الماء" يمصونه ويشربون عليه الماء النوى إلى وقت يذكر من قريب أنه كانوا يشترون به بعض الأشياء وفي مناظرة بين عراقي وشامي حول المفاضلة بين التمر والزيتون ذُكرت في كتب الأدب آخر ما قيل وحُسم به المناظرة قال العراقي نحن نشتري بنوى التمر زيتون وأنت وش تشترون بنوى الزيتون؟ مع أن الزيتون له شأن شجرة مباركة ذكر الحافظ ابن كثير أن رجلاً مرض وطال به المرض فرأى في النوم من يقول له شفاؤك في لا ولا شفاؤك في لا ولا، فسأل قيل له زيتونة لا شرقية ولا غربية هذا الشفاء هنا قال كانوا يمصونه ويشربون عليه الماء "قال فدعا عليها" يعني بالبركة فدعا عليها "حتى ملأ القوم أزودتهم" حتى ملأ القوم أزودتهم الأزودة تملأ والا يملأ الإناء بالأزودة؟ الزاد ما يؤكل يقول حتى ملأ القوم أزودتهم يعني ملأ القومُ أوعيتهم بالأزودة ولعل هذا من إطلاق الحال وإرادة المحل وهذا أسلوب معروف ومستعمل وإلا الذي يُملأ الإناء الوعاء الظرف ويملأ بأي شيء؟ بالأزودة ملؤوا أزودة كل واحد جاء بإنائه فملأه من هذا الطعام المبارك الذي دعا عليه النبي -عليه الصلاة والسلام- وبورك فيه وتضاعف في حديث جابر لما توفي أبوه وعليه دين كثير وعنده تمر وكلّم الغرماء ورفضوا يقبلون هذا التمر القليل فجاء النبي -عليه الصلاة والسلام- ودعا فيه قال فاستوفى الناس ديونهم وبقي أكثر مما كان -عليه الصلاة والسلام- "قال فقال عند ذلك «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله»" يعني المسلم حينما يسمع مثل هذا الكلام هل يساوره أدنى شك في كلمة التوحيد وفي الشهادة له -عليه الصلاة والسلام- بالرسالة؟ إلا إنسان مختوم على قلبه نسأل الله العافية "«وأني رسول الله لا يلقى لا يلقى اللهَ بهما عبدٌ غير شاكٍّ»" يعني حال كونه "«غير شاك فيهما إلا دخل الجنة»" لا بد من اليقين اليقين المنافي للشك «إلا دخل الجنة» قال رحمه الله "حدثنا سهل بن عثمان وأبو كريب محمد بن العلاء جميعًا عن أبي معاوية" محمد بن خازم الضرير "قال أبو كريب حدثنا أبو معاوية" مثل ما تقدم قرن بين شيخيه حدثنا سهل بن عثمان وأبو كريب محمد بن العلاء جميعًا عن أبي معاوية قال أبو كريب حدثنا أبو معاوية "عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد" أو شك من الأعمش "شك الأعمش" وسليمان بن مهران وشيخه أبو صالح ذكوان السمان "عن أبي هريرة أو عن أبي سعيد شك الأعمش" وعرفنا الاستدراك المبني على هذا الشك وعرفنا أيضًا أن هذا الشك لا يؤثر لأنه تردد بين صحابيين والصحابة كلهم عدول "قال لما كان غزوة تبوك أصاب الناسَ مجاعة" لما كان غزوة تبوك أصاب الناسَ مجاعةٌ يعني جوع شديد "قالوا يا رسول الله لو أذنت لنا فنحرنا نواضحنا" النواضح جمع ناضح للذكر وناضحة للأنثى وهي الإبل التي يستقى عليها خلاص إذا جاع الإنسان ما له مفر من أن يذبح حتى دابته خشية الموت "فأكلنا وادهنا" فأكلنا من لحمها وادهنا من شحمها أو تزودنا الدهن الذي يبقى بعد الأكل "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «افعلوا»" أذن لهم خشية أن يموتوا وفي هذا ارتكاب أخف الضررين لأنه يترتب عليهم أن تقل الحمولة ثم بدلاً من أن يركبوا يمشوا على الأقدام لكنه أسهل من الموت وفي هذا ارتكاب أخف الضررين "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «افعلوا» قال فجاء عمر فقال يا رسول الله إن فعلت" يعني ذبحت أو نحرت حمائلهم "قلّ الظهر" يعني المركوب وسميت الإبل ظهر وجميع ما يركب يقال له ظهر لأن الركوب يكون على الظهر «ومن كان له فضل ظهر فليجد به على من لا ظهر له» يعني عند الانصراف الآن ملاحظ عند الانصراف من الدراسة من الجامعة أو غيرها تجد بعض الطلاب معهم سيارات وبعضهم ما معهم سيارات صاحب السيارة يجد على صاحبه ويحمله معه امتثالاً لهذا الحديث "ولكن ادعهم بفضل أزوادهم ثم ادع الله لهم عليها بالبركة" البركة من لازمها الزيادة "لعل الله أن يجعل في ذلك" يعني بركة "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «نعم»" استجاب لمشورة عمر ويشير ولو كان أقل من المشور عليه يدلي برأيه ولعل الله يجعل الصواب على لسانه والمشورة والشورى مسلك شرعي جاء الأمر به آل عمران: ١٥٩  لكن من الذي يستشار؟ مثل عمر رضي الله عنه حتى من هو أقل من عمر إذا جاء برأي صحيح وافقه عليه غيره فالشورى لها أصل في الإسلام "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «نعم»" استجاب لمشورة عمر "قال فدعا بنِطَع" فدعا بنِطَع بساط أو فراش بكسر النون وفتح الطاء ومنهم من يسكن الطاء نِطْع ومن من يفتح النون بنطع فبسطه "ثم دعا بفضل أزوادهم قال فجاء فجعل الرجل يجيء بكف ذرة" يجيء بكف ذرة "قال ويجيء الآخر بكف تمر" يكفي ما يكفي واحد "قال ويجيء الآخر بكسرة" كسرة خبز "حتى اجتمع على النِّطَع من ذلك شيء يسير" هذا وأفضل الخلق وأشرف المخلوقات بين أظهرهم ويناله ما ينالهم من الجوع ومن نظر في عيشه -عليه الصلاة والسلام- مما صح من سنته عرف أن هذه الدنيا لا تسوى شيئًا وإذا نظرنا إلى حالنا عرفنا أن ذلك ليس لفضلنا ولا لمزية لنا على غيرنا ذكر المفسرون عند قوله   النازعات: ٣٧ - ٣٨  أن من وضع على مائدته ثلاثة ألوان من الطعام يعني أنواع فقد طغى والله المستعان "قال فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليه بالبركة ثم قال «خذوا في أوعيتكم» قال فأخذوا في أوعيتهم حتى ما تركوا" حتى ما تركوا "في العسكر وعاءً إلا ملؤوه" حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه أوعيتهم التي خرجوا بها معهم بالمدينة كلها متوافرة وموجودة الأوعية ما تنفد هي تبقى فأوعيتهم كلهم ملؤوها حتى ما تركوا في العسكر وعاء إلا ملؤوه "قال فأكلوا حتى شبعوا وفضلت فضلة" يعني بقي "فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاكٍّ فيحجب عن الجنة»" يعني إلا دخل الجنة بمعنى الحديث السابق ثم قال رحمه الله "حدثنا داود بن رُشيد قال حدثنا الوليد يعني ابن مسلم" الدمشقي "عن ابن جابر" عبد الرحمن بن يزيد بن جابر "قال حدثني عمير بن هانئ قال حدثني جنادة بن أبي أمية" الدوسي "قال حدثنا عبادة بن الصامت" عبادة بن الصامت أحد النقباء شهد العقبة الأولى والثانية وذكر ابن عبد البر الثالثة هناك عقبة ثالثة والا ما فيه؟ قال شهد العقبة الأولى والثانية والثالثة هذا يجعلكم تبحثونها في كتب السِّيَر "قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- «من قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك وأن محمدًا عبده ورسوله وأن عيسى عبد الله»" وليس بمعبود من دون الله أو وليس ابنا لله كما تزعم النصارى عبد الله وابن أمته مريم بنت عمران وكلمته وأشهد أن عيسى عبد الله "«وابن أمته وكلمته ألقاها إلى مريم»" عيسى كلمة الله لأنه خُلق بالكلمة بـ(كن) خلق بكلمة (كن) فكان من غير أب "«وكلمته ألقاها إلى مريم»" والكلمة (كن) "«وروح منه»" حينما نفخ الملك فيها "«وروح منه وأن الجنة حق وأن النار حق»".

"«وأن الجنة حق»" لا بد من الاعتقاد الجازم بوجود الجنة والنار خلافًا للمعتزلة وأنهما باقيتان وأصحابهما مخلدون فيهما لا تنقضيان ولا تفنيان "«وأن النار حق أدخله الله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء أدخله من أي أبواب الجنة الثمانية شاء»" وجاء تفصيل ذلك بالنسبة لأبواب الجنة الثمانية أنها لأصحاب العبادات باب الصلاة يدخل معه أهل الصلاة وباب الصيام وباب الريان يدخل معه أهل الصيام وباب الجهاد وباب كذا وباب كذا ثمانية وجاء في الحديث الصحيح أن أبا بكر قال للنبي -عليه الصلاة والسلام- ما على أحد أن يدخل منها كلها قال: «أرجو أن تكون منهم» فالإمكان للدخول مع أي أبواب الجنة الثمانية يخيّر وأبو بكر سوف يدخل من الأبواب الثمانية ومن اشتهر بشيء فهو بالأحرى بالباب المناسب له يعني شخص مشهور بالصيام وجل حياته صيام أكثر من العبادات الأخرى هذا يدخل من باب الصيام من باب الريان أحد مشهور بالإنفاق وأحد من.. لأن العبادات تنوعت من فضل الله جل وعلا على المسلمين تنوع العبادات من فضل الله جل وعلا على هذه الأمة القدر المشترك الواجب لا بد منه من جميع الناس لكن القدر الزائد على ذلك تنوع هذه العبادات خير لأن النفوس تختلف من شخص إلى آخر فشخص تهوَّن عليه العبادات البدنية فتجده يصلي ويصوم ما فيه إشكال يصلي مائة ركعة مائتي ركعة وهذا عرف عن بعض السلف ولو حاول أن يجود بشيء يسير من المال غير ما أوجب الله عليه تجده يصعب عليه هذا بعض الناس يسهل عليه الصلاة ولا يسهل عليه الصيام وبعض الناس العكس وبعض الناس تسهل عليه التلاوة تلاوة القرآن بحيث يمضي جل وقته في قراءة القرآن وإذا أراد أن يأتي بركعتين ما وجد المطاوعة من النفس مثل ما يجدها في التلاوة بعض الناس يسهل عليه الجهاد وبعض الناس يسهل عليه القيام وبعض الناس يسهل عليه تعلم العلم وتعليمه وبعض الناس يسهل عليه الدعوة يعني شخص جالس في المسجد في رمضان يقرأ القرآن قرأ القرآن بعد صلاة الصبح إلى أن انتشرت الشمس وجاء بعد صلاة الظهر وجلس إلى العصر ومن العصر إلى المغرب إلى أن أفطر سهلت عليه القراءة يجي واحد يقول له وش رايك نطلع أنا وإياك للضواحي وما أشبه ذلك نوزع كتيبات ومنشورات؟ هذا يوميًا يطلع ميسر عليه لكن هذا ما يمكن يطلع فيه صعوبة عليه فبعض الناس حتى إنه من تيسير القراءة على بعض الناس أنه يتثاقل حتى سجدة التلاوة لئلا ينقطع عن القراءة هذا تيسير من الله جل وعلا وتحبيب لهذه العبادة بالنسبة له ومع ذلك التوازن مطلوب لا يخل بالواجبات بحجة أنه مشغول بصوم نفل والا بصلاة نفل والا بقراءة نفل لا، القدر المشترك من الواجبات لا بد منه ولا عليه مساومة لكن القدر الزائد على ذلك من العبادات من فتح له باب فليلج لأنه قد يتركه ولا يفتح له غيره "وحدثني أحمد بن إبراهيم الدورقي قال حدثنا مبشر بن إسماعيل عن الأوزاعي عن عمير بن هانئ في هذا الإسناد بمثله" يعني بالحرف "غير أنه قال «أدخله الله الجنة أدخله الله الجنة على ما كان من عمل على ما كان من عمل»" يعني من مما دون الشرك فيدخل الجنة يعني مآله دخول الجنة على ما تقدم بيانه وتفصيله فيما تقدم "ولم يذكر «من أي أبواب الجنة الثمانية شاء»" قال رحمه الله "حدثنا قتيبة بن سعيد قال حدثنا ليث عن ابن عجلان" يعني محمد بن عجلان مولى فاطمة "عن محمد بن يحيى بن حبان عن ابن محيريز" التابعي الجليل المشهور بالعبادة والزهد "عن الصنابحي" عبد الرحمن بن عسيلة وعندك ابن عجلان ومحمد بن يحيى بن حبان وابن محيريز والصنابحي أربعة من التابعين يروي بعضهم عن بعض عن الصنابحي أنه حدث "عن عبادة بن الصامت" يعني لا بد من هذا التقدير "أنه" يحدث عن عبادة بن الصامت بحديث "قال فيه دخلت عليه" يعني عبادة بن الصامت "وهو في الموت" يحتضر عبادة قال "فبكيت" الصنابحي بكى لما رأى هذا الصحابي الجليل يُحتضَر قال فبكيت "فقال مهلاً" يعني أمهلني وأنظرني حتى أتكلم بما أريد "لا تبكي" مهلاً لمَ تبكي "فوالله لئن استشهدت لأشهدن لك ولئن شفعت أو شفّعت لأشفعن لك ولئن استطعت لأنفعنك" يعني كونه يبكي عليه من مودته ومحبته والشفقة عليه والرغبة في بقائه فمثل هذا يحتاج إلى.. أو يستحق أن يقال له مثل هذا الكلام "لئن استشهدت لأشهدن لك ولئن شفعت لأشفعن لك ولئن استطعت لأنفعنك ثم قال والله ما من حديث سمعته من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لكم فيه خير إلا حدثتكموه" لأن بعض الأحاديث قد تكون لبعض الناس فتنة لا يحتملها عقله أو تحمله على تراخي أو تحمله على تشدد لأن الناس يتفاوتون يعني شخص زايد في في عبادته وتصرفاته ما تلقي عليه أحاديث وعيد والعكس إذا كان متساهل ومتراخي ما تحدثه بأحاديث الوعد لئلا يزيد في تساهله "إلا حدثتكموه إلا حديث" ما يفهم إذا حدثته بحديث فهمه فهم آخر حدثوا الناس بما يعرفون أتريدون أن يكذب الله ورسوله إلا "حدثتكموه إلا حديثًا واحدًا" لئلا يحملهم على التراخي "إلا حديثًا واحدًا وسوف أحدثكموه اليوم" عاد ما فيه يحتضر فخشي من الكتمان فأظهره حدثهم به مثل مثل ما سيأتي في حديث معاذ حينما أخبر به عند موته تأثمًا وسوف أحدثكموه اليوم "وقد أحيط بنفسي" خلاص كأنه مطوّق من جميع الجهات ما يستطيع أن يفر "وقد أحيط بنفسي سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله حرم الله عليه النار»" يعني الآن هو يخشى ممن يسمع هذا الكلام فيحمله على ترك العمل لكن الآن ما عاد فيه فرصة ما عاد فيه فرصة لا بد أن يبين وإلا دخل في إثم الكتمان هذا حديث أمر بتبليغه بلغوا عني فليبلغ الشاهد الغائب وهو داخل في هذه الأوامر وما بقي إلا بعد أن أحيط به من كل جانب يعني الموت طوق ليس له مفر لا من يمين ولا من شمال كالذي طوقه العدو من جميع جهاته هو الآن نفسه تفتلت يعني تبي تفوت تنتهي تخرج فحدث بهذا الحديث سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول «من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار» وهو كسوابقه من الأحاديث المحمولة على ما تقدم من المحامل.

والله أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

"