كتاب الحج من سبل السلام (2)

عنوان الدرس: 
كتاب الحج من سبل السلام (2)
عنوان السلسلة: 
التعليق على سبل السلام
تاريخ النشر: 
سبت 19/ صفر/ 1441 9:30 م

سماع الدرس

ولكن إذا اجتهد العالم أو طالب العلم فأداه اجتهاده إلى فهم معين، مخلصًا في ذلك، قاصدًا في ذلك وجه الله، مريدًا بذلك الدار الآخرة، فإنه يؤجر على اجتهاده ولو أخطأ، الأئمة الكبار أخطؤوا، ما يمكن أن يكون كلهم على حق، كلهم صوابًا، ما يمكن، الحق واحد.

طالب:...

ولذا كثير من أهل العلم ذُكِر في تراجمهم أنهم ألفوا في المناسك كلامًا نظريًّا، لكن لما حجوا أحرقوا هذه المؤلفات، يذكر هذا عن شيخ الإسلام وعن النووي وعن غيرهما، أحرقوا المناسك، يذكر عن بعضهم أن السعي الذهاب والإياب واحد، لكن لما حج رأى أن المسألة ما هي بسهلة، مشقة، فعدل عن قوله، حتى قيل أو نُقل عن أبي محمد بن حزم أنه يرى هذا فقيل: لو حج أبو محمد لتغير رأيه، والله المستعان.

طالب:...

ذكر هذا.

طالب:...

التطبيق يختلف عن التقعيد، يختلف، يختلف، وهذه المسألة يراها كل شخص من نفسه، يقرأ- لا سيما طلاب المعاهد العلمية- قرؤوا المناسك قبل أن يحجوا، ثم لما حجوا ماذا عندهم من علمهم؟ ما عندهم إلا الشيء اليسير أو كلا شيء؛ لأن التطبيق يختلف، لما جاء مع هذه الجموع الغفيرة وهذا يطبق السنن أو بعض الفهم الذي فهمه يصعب عليه جدًّا.

طالب:...

حجة النبي -عليه الصلاة والسلام- نعم.

طالب:...

نعم، فيها أوهام، فيها أوهام كثيرة، لو راجعت ردود ابن القيم على هذه عرفت قيمة هذه الحجة، نعم.

طالب:...

نود أن نمشي يا إخوان؛ لأننا مخططون على أن السبت فيه درس، الآن ما فيه درس بعد إعلانهم.

طالب:...

نعم.

" وَقَدْ اخْتَلَفَتْ الرِّوَايَاتُ فِي إحْرَامِ عَائِشَةَ بِمَاذَا كَانَ؛ لاختلاف الروايات أيضًا. ودل حديثها على أنه وقع من ذلك الركب الإحرام بأنواع الحج الثلاثة. فالمحرم بالحج هو من حج الإفراد، والمحرم بالعمرة هو من حج التمتع، والمحرم بهما هو القارن. ودل حديثها على أن من أهلّ بالحج مفردًا له عن العمرة لم يحل إلا يوم النحر، وهذا يخالف ما ثبت من الأحاديث عن أربعة عشر صحابيًّا في الصحيحين وغيرهما أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أمر من لم يكن معه هدي أن يفسخ حجه إلى العمرة".

قيل.

"قيل: فيتأوّل حديث عائشة على تقييده بمن كان معه هدي وأحرم بحج مفردًا فإنه كمن ساق الهدي وأحرم بالحج والعمرة معًا".

يعني لا يحل حتى يبلغ الهدي محله.

"وقد اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في الفسخ للحج إلى العمرة، هل هو خاص بالذين حجوا معه- صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أو لا؟ وقد بسط ذلك ابن القيم في زاد المعاد، وأفردناه برسالة، ولا يحتمل هنا نقل الخلاف والإطالة.

 واختلف العلماء أيضًا فيما أحرم به -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-".

جاء في الصحيح ما يدل على أن الفسخ لهم خاصة، لأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام- خاصة؛ لأنهم في وقت تغيير الأحكام، والنسخ، أما بعدهم وقد استقرت الشريعة بعد وفاته -عليه الصلاة والسلام- فلا يجوز لهم ذلك، والأكثر على أنه لا يجوز الفسخ، وإنما ذلك خاصٌّ بهم، أحرم مفردًا خلاص يستمر، لا يجوز له أن يحلّ بعمرة ولو لم يكن معه هدي، أحرم قارن لا يجوز له أن يفسخ بعمرة ولو لم يكن معه هدي، وإنما هذا خاص بأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام-. معروف المذهب عند الحنابلة أنه ليس بخاص بهم، أنه يجوز لمن أحرم قارنًا أو مفردًا أن يجعلها عمرة. لكن من أحرم مفردًا أو متمتعًا فقيل له: حول هذه إلى عمرة، اجعلها عمرة، فطاف وسعى وقصر للعمرة، ولبس ثيابه، فطال عليه ورجع إلى أهله ما حج، وكان في الأصل مفردًا أو قارنًا، يلزمه شيء أم ما يلزمه شيء؟

طالب:...

ما بعد لبى بالحج، ما دخل.

طالب:...

 كيف؟

طالب:...

 أحرم، أحرم، ثم لما وصل إلى مكة طاف وسعى فقيل له: قصِّر، واجعلها عمرة، أفضل لك.

طالب:...

ما بعد لبى بالحج، إلى الآن ما لبى بالحج.

طالب:...

قارن، ما ساق الهدي، ما ساق الهدي، قيل له: افعل، أمر بما أمر به النبي -عليه الصلاة والسلام- صحابته.

طالب:...

 الحِل كله. الذي أجاز له وطأ النساء، ولبس ثيابه وانتهى، يعني الآن في فترة ليس في حج ولا عمرة، حكمه حكم أهل مكة، يلبس ثيابه ولا عنده إشكال، فقال: هذه السنة خلاص ما أحج، يلزَم بالحج وهو ما بعد لبى بالحج؟

طالب:...

 لعل هذا هو السبب الذي جعل الأكثر يفرون من جواز قلب النُّسك إلى عمرة من أجل هذا، مع ما جاء في الصحيح أنها لأصحاب محمد خاصة، وإلا فما المانع أنه خلاص قلبها عمرة، وتحلل الحِل كله ومشى ماذا يصير؟

نعم، إن كان فعله هذا حيلة لإسقاط الحج فيعامل بنقيض قصده، لكن إذا كان اعتمر، وحلّ الحِل كله ورجع، وقد أدى فريضة الإسلام قبل ذلك، ولم يكن ذلك حيلة منه، نفرض أنه متمتع في الأصل، ليس بمفرد، ولا قارن، جاء يقصد التمتع، فلبى بعمرة، ماذا يقول في الميقات؟ لبيك عمرة.

طالب:...

ما يقول، ما الذي أدخل المتمتع؟

لبيك عمرة، ومعتمر.

طالب:...

هو أسهل من الأول بلا شك، أسهل من الأول؛ لأن الأول دخل في النسك، نعم هو أُمر بأن يجعلها عمرة، وعلى قول الحنابلة: له ذلك، ويحلّ الحِل كله كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه، ولعل مثل هذه الصورة هي التي جعلت الأكثر يميل إلى أن قلب الإحرام من حج إلى عمرة خاص بأصحاب محمد -عليه الصلاة والسلام-.

طالب: ما حجة من جعل هذا لأصحاب النبي -عليه الصلاة والسلام-؟

ما حجتهم؟ يعني في قول الصحابي: ألنا هذا؟ هل لنا هذا خاصة؟ قال: «نعم»، كان هذا خاصًّا بأصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم-. يعني ما يقولون: إن مراد الصحابي هو فسخ الحج إلى العمرة، يؤولون الخبر، وسيأتي إن شاء الله.

طالب:...

ضعيفة النية، اعتبارها في الحج أمرها أخف من غيرها.

طالب:...

ما نوى، إلى الآن ما دخل في الحج.

طالب:...

طيب هو جاء ليحج وفي النصف قال: سأرجع، ما دخل في النسك، معتبرة النية أم لا؟

طالب:...

ليست معتبرة، هو في الحج ما بعد تلبس، تلبس بعمرة وكمل خلاص، فالحج ما تلبس به إلى الآن.

طالب:...

يعني من حول، من حول، قلنا: إن كان قصده التحايل لإسقاط الحج يعامل بنقيض قصده.

طالب:...

معروف قول الحنابلة، ونصروه، ونصره ابن القيم وغيره، باقية، يعني من أهلّ بحج أو قارنًا ينصَح بأن يجعلها عمرة، كما أمر النبي -عليه الصلاة والسلام- أصحابه، ما لم يكن حيلة.

طالب:...

أمر فقط، ما الذي يمنع؟ لأن وقتها متسع، منهم من يقول: إلى يوم عرفة، ومنهم من يقول: إلى ليلة النحر، وهكذا.

طالب:...

هذا هو الفسخ، هو إذا لم يكن معه هدي يفعل، عند من يقول بجواز الفسخ، وعند من يقول: هذا خاص بأصحاب محمد ليس له ذلك، ما دام لبى انتهى.

طالب:...

وهذا يقطع التلاعب حقيقة، قول الأكثر هذا يقطع التلاعب، خلاص أنت جئت بحج مفرد خلاص لبيت بالإفراد كمّل، لبيت بالقران تكمل، وقلب النسك إلى عمرة هذا خاص بأصحاب محمد، والعلة ظاهرة.

طالب:...

من هو؟

طالب: علي -رضي الله عنه-.

 علي أهلّ بما أهلّ به النبي -عليه الصلاة والسلام-، وساق الهدي، جاء بالهدي من اليمن من هناك.

" واختلف العلماء أيضًا فيما أحرم به -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، والأكثر أنه أحرم بحج وعمرة فكان قارنًا، وحديث عائشة هذا أدل على أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أحرم بالحج مفردًا لكن الأدلة على أنه حج قارن واسعة جدًا. واختلفوا أيضًا في الأفضل من أنواع الحج والأدلة تدل على أن أفضلها القران".

لأن الله -سبحانه وتعالى- اختاره لنبيه، ولم يكن ليختار لنبيه إلا الأفضل، النبي -عليه الصلاة والسلام- حج قارنًا، لكن من رجّح التمتع قال: إن الرسول -عليه الصلاة والسلام- تأسَّف، قال: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي»، فدل هذا على أن التمتع أفضل منه.

"وقد استوفي أدلة ذلك ابن القيم -رحمه الله تعالى-.

باب الإحرام وما يتعلق به.

 الإحرام: الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعمال النية".

ماذا؟ بأعماله بالنية.

"الإحرام: الدخول في أحد النسكين والتشاغل بأعماله بالنية".

لكن الإحرام نية الدخول في النسك، التشاغل بأعمالها ليس الإحرام نفسه.

طالب:...

أما أعماله، أركانه، وواجباته، وسننه..

"وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: ما أهل رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- إلا من عند المسجد. أي مسجد ذي الحليفة، متفق عليه. هذا قاله ابن عمر ردًّا على من قال: إنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أحرم من البيداء".

نعم، اختلفت أقوالهم، يعني ما نقله الصحابة عن النبي -عليه الصلاة والسلام- من أين أحرم؟ هل أحرم من المسجد، بعد الصلاة مباشرة، أو أحرم عند الشجرة، أو أحرم بالبيداء؟

 وعلى كلٍ، كل من سمع النبي -عليه الصلاة والسلام- في مكان قال: إنه أحرم منه، النبي لبى في مواضع، سمع بعضهم بعضها، وبعضهم لم يسمع، كلٌّ نقل ما سمع، ولذا جاء عن ابن عمر أنه قال: بيداؤكم التي تكذبون بها على رسول الله –صلى الله عليه وسلم- على البيداء لبى، ركب راحلته ولبى، لما صلى الركعتين إلى آخره..

"فإنه قال: بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم أنه أهلّ منها ما أهلّ. الحديث. وفي رواية: "أنه أهلّ من عند الشجرة حين قام به بعيره"، والشجرة كانت عند المسجد، وعند مسلم: أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- ركع ركعتين بذي الحليفة، ثم إذا استوت الناقة قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهلّ".

 وقد جمع بين حديث الإهلال بالبيداء والإهلال بدي الحليفة بأنه -صلى الله عليه وسلم- لما أهلّ منهما، وكل من روى أنه أهلّ بكذا فهو راوٍ لما سمعه من إهلاله، وقد أخرج أبو داود والحاكم من حديث ابن عباس "أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لمّا صلى في مسجد ذي الحليفة ركعتين أهلّ بالحج حين فرغ منهما، فسمع قوم فحفظوه، فلما استقرت به راحلته أهلَّ، وأدرك ذلك منه قوم لم يشهدوا في المرة الأولى فسمعوه حين ذاك، فقالوا: إنما أهل حين استقلت به راحلته ثم مضى، فلما علا شرف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك قوم لم يشهدوه، فنقل كما سمع الحديث. ودلّ الحديث على أن الأفضل أن يحرم من الميقات لا قبله، فإن أحرم قبله فقال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن من أحرم قبل الميقات أنه محرِم، وهل يكره؟ قيل: نعم؛ لأن قول الصحابة: "وقّت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لأهل المدينة ذا الحليفة" يقضي بالإهلال من هذه المواقيت".

لا قبلها ولا بعدها، وقّتها فكما أنه لا يجوز تجاوزها، لا يجوز أيضًا الإحرام قبلها، هذا مقتضى اللفظ، لكن إن صحّ الإجماع الذي ذكره ابن المنذر فلا كلام، وإن لم يصحّ فأقل الأحوال الكراهة، خاص من ذلك ما جاء في بيت المقدس وإن كان فيه كلام، وما جاء عن بعض الصحابة أن إتمام الحج والهمرة أن تحرم بهما من دويرة أهلك، وإن كان له تأويل، أن تنشأ النية وتعزم على الحج والعمرة من دويرة أهلك، ثم إذا وصلت الميقات الموقّت لك تحرم، أقل الأحوال: الكراهة، نعم.

طالب:...

إذا حاذوا الميقات، إذا حاذوا الميقات يحرمون، ليس معنى يحرمون يعني يلبسون الإحرام، للإنسان أن يلبس الإحرام من بيته، ولو كان بيته بخراسان، ما فيه إشكال أن يلبس الإحرام، لكن نية الدخول في النسك ففي المحرم.

"لأن قول الصحابة: "وقّت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لأهل المدينة ذا الحليفة" يقضي بالإهلال من هذه المواقيت، ويقضي بنفي النقص والزيادة، فإن لم تكن".

ماذا فيها؟

طالب:...

فإن لم تكن الزيادة محرمة.

"فإن لم تكن الزيادة محرمة فلا أقل من أن يكون تركها أفضل، ولولا ما قيل من الإجماع بجواز ذلك لقلنا بتحريمه".

لأنه زيادة على ما فعله النبي -عليه الصلاة والسلام-، ولا شك أن من رأى أن فعله أكمل من فعله -عليه الصلاة والسلام- أن هذا مبتدع، لو رأى أن إحرامه بالحج من بيته، وأنه أكمل وأفضل من إحرامه بالمحرم الذي حدده النبي -عليه الصلاة والسلام-، وأحرم منه يدخل في حيز البدعة.

طالب:...

لا، بدعة يكفي.

"لأدلة التوقيت؛ ولأن الزيادة على المقدرات من المشروعات كأعداد الصلاة ورمي الجمار لا تشرع، كالنقص منها".

لكن هل الزيادة في هذا المقدار، يعني أحرم قبل الميقات عشرة كيلو، عشرين كيلو، مائة كيلو، أكثر أقل، مثل الزيادة في قدر صدقة الفطر؟ يعني الواجب عليك صاع، دفعت صاعين، والزيادة في قدر العبادة إن كانت متميزة فلها حكم، وإن كانت غير متميزة فلها حكم، عند أهل العلم، يعني يجب عليك صاع، أخرجت كيسًا، نقول: بدعة؛ لأنك زدت على ما حدده النبي -عليه الصلاة والسلام-؟

طالب:...

نعم، وجب عليك شاة فذبحت بدنة، وجب عليك شاة فذبحت بدنة، هل نقول: إن هذه البدنة صارت كلها واجبة؟ باعتبار أن الزيادة غير متميزة، أو السبع واجب وما زاد على ذلك فهو تطوع؟

طالب:...

فيه قاعدة عند أهل العلم، فيه كلام طويل في هذا، إذا كانت الزيادة غير متميزة، فلهم كلام كثير أنها كلها واجبة. بمعنى أنك إذا ذبحت البدنة وقد وجبت عليك شاة، فأردت أن تبيع نصفها مثلاً، يجوز أم ما يجوز؟ يجوز أم ما يجوز؟ إذا قلنا: إن الزيادة غير متميزة كلها واجبة بالشروع فيها ما يجوز أنك تبيع منها، لكن لو ذبحت سبع بدنة يجوز لك أن تبيع ستة أسباع.

"وإنما لم يجزم بتحريم ذلك لما ذكرنا من الإجماع، ولأنه روي عن عدة من الصحابة تقديم الإحرام على الميقات، فأحرم ابن عمر من بيت المقدس، وأحرم أنس من العقيق، وأحرم ابن عباس من الشام".

العقيق جاء في خبر ضعيف أنه ميقات، على ما سيأتي هو ضعيف، فإن كان ميقاتًا فلا كلام، وإن لم يكن ميقاتًا فهو من هذا النوع.

"وأهلّ عمران بن حصين من البصرة، وأهلّ ابن مسعود من القادسية. وورد في تفسير الآية "أن الحج والعمرة إتمامهما أن تحرم بهما من دويرة أهلك" عن علي وابن مسعود، وإن كان قد تؤول بأن مرادهما أن ينشِئ لهما سفرًا مفردًا من بلده كما أنشأ -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لعمرة الحديبية والقضاء سفرًا من بلده، ويدل لهذا التأويل أن عليًّا لم يفعل ذلك، ولا أحد من الخلفاء الراشدين".

فيُحمَل قول علي: وأتموا الحج والعمرة لله، أن تحرم بها من دويرة أهلك أن المراد تنشئ سفرًا للحج من دويرة أهلك، ليس معناه أن تدخل في النسك من دويرة أهلك، بدليل أنه ما فعل، كونه لم يفعل مع الخلفاء الراشدين كلهم، هو خلاف فعله -عليه الصلاة والسلام-.

"ولم يحرموا بحج ولا عمرة إلا من الميقات، بل لم يفعله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، فكيف يكون ذلك تمام الحج ولم يفعله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، ولا أحد من الخلفاء ولا جماهير الصحابة؟ نعم، الإحرام من بيت المقدس بخصوصه ورد فيه حديث أم سلمة: سمعت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- يقول: «من أهلّ من المسجد الأقصى بعمرة أو بحجة غفر له ما تقدم من ذنبه»، رواه أحمد، وفي لفظ: «من أحرم من بيت المقدس غفر له ما تقدم ما ذنبه»، رواه أبو داود".

ماذا؟

طالب:...

من أحرم.

"وفي لفظ: «من أحرم من بيت المقدس غفر له ما تقدم ما ذنبه»، رواه أبو داود، ولفظه: «من أهلّ بحجة أو عمرة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، أو وجبت له الجنة»، شك عبد الله أيتهما قال. ورواه ابن ماجه بلفظ: «من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب»".

بدون تاء، ابن ماجه بدون تاء هي درج.

"ورواه ابن ماجه بلفظ: «من أهل بعمرة من بيت المقدس كانت كفارة لما قبلها من الذنوب»، فيكون هذا مخصوصًا ببيت المقدس، فيكون الإحرام منه خاصة أفضل من الإحرام من المواقيت، ويدل له إحرام ابن عمر منه، ولم يفعل ذلك من المدينة على أن منهم من ضعّف الحديث، ومنهم من تأوله بأن المراد ينشئ لهما السفر من هنالك".

مثل ما قيل في قوله تعالى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} [البقرة:196]، ينشئ السفر من بيت المقدس، ولا يلزم أن يتجرد ويجتنب محظورات الإحرام، وينوي الدخول في النسك.

طالب:...

فيه كلام، فيه كلام، مضعّف حتى قال بعضهم: إنه لا يثبت في الباب شيء.

طالب:...

ماذا قال؟

طالب:...

المقصود أن البخاري يقول: لا يثبت في هذا الباب شيء.

"وعن خَلاد بفتح الخاء المعجمة وتشديد اللام آخره دال مهملة ابن السائب بالسين المهملة، عن أبيه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «أَتاني جبريل فأَمرني أَنْ آمُر أَصحابي أَنْ يرْفعوا أَصواتهمْ بالإهلال»، رواه الخمسة، وصححه الترمذي وابن حبان، وأخرج ابن ماجه أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سئل أي الحج أفضل؟ قال: «العج والثج»".

والعج رفع الصوت رفع الصوت بالتلبية، والثج نحر الهدي وذبحه.

"وفي رواية عن السائب عنه -صلى الله عليه وسلم-: «أتاني جبريل فقال: كن عجاجًا ثجاجًا»، والعج: رفع الصوت، والثج: نحر البدن. كل ذلك دال على استحباب رفع الصوت بالتلبية، وإن كان ظاهر الأمر الوجوب. وأخرج ابن أبي شيبة: "أن أصحاب رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- كانوا يرفعون أصواتهم بالتلبية حتى تبح أصواتهم"، وإلى هذا ذهب الجمهور. وعن مالك: لا يرفع صوته بالتلبية إلا عند المسجد الحرام، ومسجد منى".

ماذا؟

"وعنْ زيد بن ثابت: "أَنَّ رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- تجرَّد لإهلاله واغتسل"، رواه الترمذي وحسّنهُ. وغربه".

قال: حسن غريب، نعم قال: حسن غريب، وفيه كلام طويل لأهل العلم.

طالب:...

ماذا عندك؟

طالب:...

نعم.

"وضعفه العقيلي، وأخرجه الدارقطني والبيهقي والطبراني، ورواه الحاكم والبيهقي من طريق يعقوب بن عطاء عن أبيه عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: "اغتسل رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة صلى ركعتين ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء أحرم بالحج"، ويعقوب بن عطاء بن أبي رباح ضعيف. وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- قال: "من السنة أن يغتسل إذا أراد الإحرام، وإذا أراد دخول مكة". ويستحب التطيب قبل الإحرام. لحديث عائشة -رضي الله عنها-: "كنت أطيب النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بأطيب ما أجد". وفي رواية: "كنت أطيب رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- بأطيب ما أقدر عليه قبل أن يحرم ثم يحرم". متفق عليه، ويأتي الكلام في ذلك".

يعني يتجرد ويغتسل ويتطيب، ويزيل أظفاره والزائد من شعره، تأهبًا للإحرام؛ لأنه ممنوع من هذه الأشياء بعد الدخول في النسك، فيُخشى أن يحتاج إليها.

طالب:...

هذا الدعاء، هذا الدعاء، اِربعوا «اِرْبَعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا» هذا غير رفع الإهلال رفع الصوت، أصل الكلمة الإهلال رفع الصوت، فأهلّ بكذا يعني رفع صوته بكذا، نعم.

طالب: أحسن الله إليك، سنَّة الاغتسال هل يستوي فيها الرجل والمرأة يا شيخ؟

نعم، النساء شقائق الرجال.

طالب: لكن ما فيه حديث ينهى المرأة أن تضع ثيابها في غير بيت زوجها؟

لكن تغتسل في مكان بحيث لا تُرى فيه.

طالب:...

خاصة بالنساء، خاصة بالنساء، فيه ما هو خاص بالنساء، وفيه ما هو خاص بالرجال.

طالب: نعم، لكن ما تدخل في النهي أنها وضعت ثيابها في غير بيت زوجها؟

لا لا لا، ما تدخل، ما تدخل، والنهي هذا مخصوص بصور معينة وإلا قال النبي -عليه الصلاة والسلام- لفاطمة بنت قيس: «اعتدي عند ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك».

طالب:...

ماذا؟

طالب:...

ما الفرق بين السُّنَّة والمستحب، والمندوب؟

طالب:...

ما فيه فرق، عمد الأكثر.

طالب:...

لا، ما يأخذ شيئًا، ما يأخذ إلا الواجب فقط وهو للتحلل من العمرة وما عدا ذلك يبقى حتى يضحي.

"وعن ابن عمر -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- سئل عما يلبس المحرم من الثياب".

سئل عما يلبس فأجاب عما لا يلبس، أجاب بما لا يلبسه المحرم، لا يلبس كذا، ولا يلبس كذا؛ لأن ما لا يلبسه محصور، وما يلبسه غير محصور، فعدل عن الجواب المطابق إلى غيره؛ لكونه أهم.

قال: «لا يَلْبسُ القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا الْبرانس ولا الخفاف إلا أَحدٌ لا يجد النعلين»، أي لا يجدهما يباعان، أو يجدهما يباعان".

كمِّل!

"ولكن ليس معه ثمن فائض عن حوائجه الأصلية كما في سائر الأبدال".

النعل بعشرة ريالات قيل له: بمائة، يشتري أم ما يشتري؟

طالب:...

هذا ثمن؟

طالب:...

باهظ، لكن إذا كان عنده كنادر، خفان، عنده خفان بمئتي ريال، وقيل له: اقطعهما، أو البس الخفين واذبح هديًا؟

طالب:...

نعم، أشد لا شك، وإن اختار أن يمشي حافيًا فله ذلك أم لا؟ له ذلك، له ذلك إن اختار.

طالب:...

كيف يمشي؟

قال: لن أشتري النعل بمئتي ريال، لن أشتريه.

طالب:...

ولا أقطع هذا، اشتريته بمئتين، ثلاثمائة يمشي حافيًا، ما الذي يمنع؟

«فَلْيَلْبس الخفين وليقطعهما أَسفل من الكعبين، ولا تَلْبسوا شيئًا من الثياب مَسّه الزعفران ولا الورس».

كان المعتمد عند الحنابلة أنه يلبس الخفين ولا يقطعهما؛ لأنه في خطبة عرفة ما ذكر القطع، نعم.

طالب:...

يلزم قطعه أم ما يلزم؟ لكنها مخيطة على قدر الرجل، هي ممنوعة من هذا الوجه، لكن ما يلزم قطعها إذا لم يجد نعلين لبسها بدون قطع.

طالب:...

والله الأكثر على أنه يقطع، الأكثر على أنه يقطع.

طالب:...

نعم، ماذا فيه؟

طالب:...

على كلٍّ هو أعرف بنفسه إن كان فوق الكعب فله حكم، لا بد من قطعه عند الأكثر، وإن كان دون الكعب فلا يجوز لبسه عند عدم النعل، وإلا فالأصل النعل.

طالب:...

حديث القطع بالمدينة، متقدِّم نعم، لكن فيه تعارض نقول: حمل المطلق على المقيد؟ لا سيما وقد اتفقا في الحكم والسبب؟

طالب:...

تباينت الأقوال، لهذا أحمد يقول: ما دام الخبر ينسخ المتقدِّم، المتأخر ينسخ المتقدِّم، والناس بحاجة إلى مثل هذا الحكم في هذا الموضع اجتمع الناس كلهم وسمع كلامه هذا من لم يسمع كلامه الأول، هذه وجهة نظره -رحمه الله- وقوله له وجه.

"بفتح الواو وسكون الراء آخره سين مهملة متفق عليه، واللفظ لمسلم، وأخرج الشيخان".

الشيخانِ، الشيخانِ.

"وأخرج الشيخانِ من حديث ابن عباس: "سمعت رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- يخطب بعرفات: «من لم يجد إزارًا فليلبس سراويل، ومن لم يجد نعلين فليلبس خفين»، ومثله عند أحمد".

الآن الخطبة بعرفة، ومن احتاج قبل ذلك، يحتاج يوم التروية، يحتاج أمس، يحتاج، هل هذا فيه تأخير للبيان عن وقت الحاجة؟

طالب:...

الذي ما عنده نعل، ويحتاج خفًّا يوم التروية أهلّ بالحج، فضلاً عمن أهلّ قارنًا أو مفردًا هل نقول: إن هذا تأخير للبيان عن وقت الحاجة، وهم احتاجوا هذا قبل؟ لماذا تأخر إلى يوم عرفة؟ أو نقول: إن هذا وقت شرع هذا الحكم وما قبله لم يرد فيه شيء يلزم النبي -عليه الصلاة والسلام- تبليغه؟

طالب:...

هذا وقت التشريع الذي أُمر النبي -عليه الصلاة والسلام- بتبليغه وقد بلغه في وقته، ومع ذلك ما ورد فيه شيء، إنما قبل ذلك على الحكم السابق، الذي قاله في المدينة «من لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعها». والعمل بالمنسوخ أو العمل بالناسخ لا يلزم إلا من حين بلوغه، يعني لو أن شخصًا طول عمره بعد النسخ يعمل بالمنسوخ، وما بلغه الناسخ، المسألة مفترضة في عالم، ما هو بعامي؛ لأن العامي فرضه التقليد، يعمل بمنسوخ، ولم يبلغه ناسخ، ما يحتمل ذلك، نعم.

"والظاهر أنه ناسخ لحديث ابن عمر بقطع الخفين؛ لأنه قاله بعرفات في وقت الحاجة، وحديث ابن عمر كان في المدينة، قاله ابن تيمية في المنتقى".

يعني المجد نعم.

"واتفقوا على أن المراد بالتحريم هنا على الرجل، ولا تلحق به المرأة في ذلك".

لأنها لا تمنَع من لبس المخيط.

"واعلم أنه تحصل من الأدلة أنه يحرم على المحرم الخف ولبس القميص والعمامة والبرانس والسراويل وثوب مسه ورس أو زعفران ولبس الخفين، إلا لعدم غيرهما فيشقهما ويلبسهما، والطيب والوطء".

كأنه قرر مذهب الأكثر نعم.

"والمراد من القميص كل ما أحاط بالبدن مما كان عن تفصيل وتقطيع. وبالعمامة ما أحاط بالرأس فليحق بها غيرها مما يغطي الرأس، قال الخطابي: ذكر البرانس والعمامة معًا ليدل على أنه لا يجوز تغطية الرأس".

لا بثابت ولا طارئ ولا معتاد ولا غير معتاد.

طالب:...

قاعدتها متصلة، قاعدتها متصلة، تغطية هذا له حكم التغطية.

طالب:...

عند الحاجة إليها بحيث لا تكون مغطية لأكثر الرأس ما فيه شيء، بحيث لا تغطي أكثر الرأس عند الحاجة إليها، تكون خفيفة، ما تكون من النوع الذي من رآه قال: هذا مغطٍ رأسه، لكن لو حبل أو شيء شبه الحبل فلا بأس، ما يسمى مغطى لا لغة ولا عرفًا ولا شرعًا. كما لو شُجّ ووضع عليه شاشة أو شيء يسير لا بأس به.

"لا بالمعتاد ولا بالنادر كالبرانس، وهو كل ثوب رأسه منه ملتزقًا به من جبة أو دراعة أو غيرهما".

درّاعة درّاعة، لكن البرانس نادرة عنده في بلده، وعندنا كذلك، لكن عند المغاربة كلهم هذا هو المعتاد، هذا لبسهم المعتاد.

"واعلم أن المصنف لم يأتِ بالحديث فيما يحرم على المرأة المحرمة، والذي يحرم عليها في الأحاديث الانتقاب أي لبس النقاب، كما يحرم لبس الرجل القميص والخفين".

يحرم لبس النقاب على المرأة المحرمة، ومفهومه أنه يجوز لبسه لغير لمحرمة، يجوز لبس النقاب للمرأة غير المحرمة، وقد حاول بعض من ينتسب إلى العلم الطعن في هذه الرواية؛ لئلا يلتزم بالمفهوم، لا سيما وأنه يفتي كثير من أهل العلم بتحريم لبس النقاب، ماذا نقول؟

طالب:...

المقصود أن النقاب جائز لغير المحرمة، من مفهوم هذا الحديث، حاول بعضهم الطعن في الرواية؛ لئلا يثبت جوازه لغير المحرمة، لكي يتمشى مع الحاجة، ومع فتوى بعض أهل العلم في ذلك، لكن ما النقاب؟ النقاب هو النقب فيما يغطي الوجه بقدر العين، يعني لو زاد مللمترًا واحدًا صار سفورًا، ما صار نقابًا، وإذا كان بقدر العين فلا ضرر فيه، وهو جائز، لكن لو زاد مللمترًا واحدًا يعني أخرج من البشرة أدنى قدر صار سفورًا، ما صار نقابًا، فالذي يمنع السفور لا يمنع النقاب، يعني كون الناس تعارفوا على شيء سموه نقابًا هذا ما هو بنقاب، هذا سفور، هذا هو السفور، وليس هو النقاب.

طالب:...

نعم؟

طالب:...

عين وعينين الحكم واحد، الحكم واحد؛ لأن العين لا تفتن وحدها، العين إذا أُخرج منها بقدر الحاجة بقدر الحاجة ما هو بتطلع إلى نصف الوجه نقول: هذا النقاب لا، إذا أخرج منها مكان الرؤية بقدر الحاجة؛ لأنها لافتة حينئذٍ.

طالب:...

لا، لا بد من البيان، لا بد من البيان؛ لئلا نقع في مثل هذه التصرفات، وهي ممن ينتسب إلى العلم يقول: الرواية ضعيفة ولا تنتقب، وهي في البخاري، نعم يقول: ضعيفة، لماذا ضعيفة؟ قال: لأن التي ليست محرمة يجوز لها لبس النقاب، وهذا لا يجوز، ما هو بصحيح، يجوز لها لبس النقاب الذي هو نقاب، ما هو بسفور، يباع نوع من النقاب يزيد المرأة قبحًا ما يزيدها جمالًا أبدًا، نعم.

"فيحرم عليها النقاب، ومثله البرقع، وهو الذي فصل على قدر ستر الوجه؛ لأنه الذي ورد به النص، كما ورد بالنهي عن القميص للرجل مع جواز ستر الرجل لبدنه بغيره اتفاقًا".

فيجوز للمرأة أن تستر وجهها كما يستر الرجل بقية بدنه بغير المخيط، تستر المرأة وجهها بغير النقاب والبرقع.

"فكذلك المرأة المحرمة تستر وجهها بغير ما ذكر كالخمار والثوب، ومن قال: إن وجهها كرأس الرجل المحرم لا يغطى بشيء فلا دليل معه. ويحرم عليها لبس القفازين، ولبس ما مسّه ورس أو زعفران من الثياب. ويباح لها ما أحبت من غير ذلك من حلية وغيرها والطيب".

يعني ما لم تخرجها للرجال الأجانب، ما لم تخرج زينتها للرجال الأجانب؛ لأنها ممنوعة من ذلك، نعم.

طالب:...

نعم، هذا فيه النصّ، هذا فيه النصّ، ذاك داخل في المخيط، والمخيط ليس بممنوع، والقفازان ممنوعان منها.

طالب:...

بالنصّ نعم.

"وأما الصيد وحلق الرأس فالظاهر أنهن كالرجل في ذلك، والله أعلم".

سواء بسواء كالرجال.

"وأما الانغماس في الماء، ومباشرة المحمل بالرأس، وستر الرأس باليد، وكذا وضعه على المخدة عند النوم، فإنه لا يضر؛ لأنه لا يسمى لابسًا".

ولو لم يغطِ نعم.

"والخفاف جمع خف، وهو ما يكون إلى نصف الساق، ومثله في الحكم الجوارب، وهو ما يكون إلى فوق الرقبة".

الركبة، أين الرقبة؟

"وهو ما يكون إلى فوق الركبة، وقد أبيح لمن لم يجد النعلين بشرط القطع، إلا أنك قد سمعت ما قاله في المنتقى من نسخ القطع، وقد رجحه في الشرح بعد إطالة الكلام بذكر الخفاف في المسألة".

نعم الشارح رجّح رأي الحنابلة في هذه المسألة، رأي الإمام أحمد -رحمه الله-.

"ثم ألحق أنه لا فدية على لابس الخفين؛ لعدم النعلين".

أُذن له، أُذن له في ذلك بديل النعل.

"وخالفت الحنفية فقالوا: تجب الفدية".

كمن احتاج إلى غيره من ارتكاب المحظورات وحلق الرأس فاحتاج إليه يفدي. هذه وجهة نظرهم، نعم.

"ودل الحديث على تحريم لبس ما مسّه الزعفران والورس. واختلف في العلة التي لأجلها النهي هل هي الزينة أو الرائحة، فذهب الجمهور إلى أنها الرائحة، فلو صار الثوب بحيث إذا أصابه الماء لم يظهر له رائحة جاز الإحرام فيه. وقد ورد في رواية: «إلا أن يكون غسيلاً»".

وقد ورد؟

"وقد ورد في رواية: «إلا أن يكون غسيلاً»".

يعني مغسولاً ذهبت رائحته، فيجوز لبسه.

"وإن كان فيها مقال، ولبس المعصفر".

المعصفر والمزعفر بالنسبة للرجال ممنوع في الحِل والحرم.

"والمورّس محرم على الرجال في حال الحِلّ كما في الإحرام".

نعم جاء النهي عنه.

طالب:...

هذا العطر الذي في الصابون وضع لإزالة الأذى أو لرائحته؟ العطر ما هو بالصابون، الصابون لإزالة الأذى، لإزالة الوسخ، لكن العطر الذي معه يزيد في الإزالة أم من أجل الرائحة؟

طالب:...

هذا طِيب، نعم. لكن لو استعمل في غير ما وضع له، يعني ما يزيل هذا الأذى إلا هذه الرائحة يكون كما لو شُرب، كما لو وضع في طعام وغيره.

طالب:...

 سيجيء..

طالب:...

استعمال اللفظ في غير موضعه، ليس من أجل التطيب على ما سيأتي إن شاء الله.

"وعَنْ عائشةَ -رضي الله عنها- قالت: "كُنْتُ أُطيِّبُ -رسولَ الله صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لإحرامهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرمَ، ولحلِّه قبل أن يطوفَ بالبيت"، مُتفقٌ عليه. فيه دليل على استحباب التطيب عند إرادة فعل الإحرام، استدامته بعد الإحرام، وأنه لا يضر بقاء لونه وريحه".

وأنه؟ لا يضر، لا يضر، يعني استدامته لا تضر، الكلام في ابتدائه، ابتداء الطيب هو الممنوع بعد الإحرام، لكن استدامته ولو بقيت عينه، لو بقيت رائحته على ما سيأتي في الأدلة.

"وإنما يحرم ابتداؤه في حال الإحرام، وإلى هذا ذهب جماهير الأئمة والصحابة والتابعين. ذهب جماعة منهم إلى خلافه، وتكلفوا لهذه الرواية ونحوها بما لا يتم به مدعاهم، فإنهم قالوا: إنه- صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- تطيب ثم اغتسل بعده فذهب الطيب. قال النووي في شرح مسلم بعد ذكره: الصواب ما قاله الجمهور من أنه يستحب الطيب للإحرام لقولها: "لإحرامه". ومنهم من زعم أن ذلك خاص به -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، ولا يتم ثبوت الخصوصية إلا بدليل عليها، بل الدليل قائم على خلافها، وهو ما ثبت من حديث عائشة: "كنا ننضح وجوهنا بالمسك المطيب قبل أن نحرم، فنعرق ويسيل على وجوهنا ونحن مع رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فلا ينهانا". رواه أبو داود، وأحمد بلفظ: "كنا نخرج مع رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- إلى مكة فننضح جباهنا بالمسك المطيب عند الإحرام، فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها، فيراه النبي- صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- فلا ينهانا".

نعم الاستدامة ليس لها حكم الابتداء، كالنكاح مثلاً، المحرم لا ينكح ولا ينكَح ولا يخطب، لكن الاستدامة جائزة، رجل متزوج يقال له: طلق؟ لأنك محرم، والمحرم لا ينكح! هذا استدامة، ومثله الطيب.

"ولا يقال: هذا خاص بالنساء في الطيب سواء بالإجماع، فالطيب يحرم بعد الإحرام لا قبله، وإن دام حاله فإنه كالنكاح؛ لأنه من دواعيه، والنكاح إنما يمنع المحرِم من ابتدائه لا من استدامته فكذلك الطيب، ولأن الطيب من النظافة من حيث إنه يقصد به دفع الرائحة الكريهة، كما يقصد بالنظافة إزالة ما يجمعه الشعر والظفر من الوسخ، ولذا استحب أن يأخذ قبل الإحرام من شعره وأظفاره؛ لكونه ممنوعًا منه بعد الإحرام".

يعني ما لم ينوِ الأضحية، ما لم ينو التضحية، فإذا نوى ذلك وقصده فلا يجوز له ذلك.

"وإن بقي أثره بعده. وأما حديث مسلم في الرجل الذي جاء يسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- كيف يصنع في عمرته وكان الرجل قد أحرم وهو متضمخ بالطيب".

من حديث يعلى بن أمية نعم.

"فقال: يا رسول الله، ما ترى في رجل أحرم بعمرة في جبة بعد ما تضمخ بالطيب؟".

صح، تضمخ.

"فقال -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-: «أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات» الحديث فقد أجيب عنه بأن هذا السؤال والجواب كانا بالجعرانة في ذي القعدة سنة ثمان، وقد حج -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- سنة عشر".

فيكون متقدِّمًا ومنسوخًا.

"واستدام الطيب، وإنما يؤخذ بالآخَر".

بالآخِر بالآخِر. لأنه متأخر.

"من أمر رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-؛ لأنه يكون ناسخًا للأول. وقولها: "لحله قبل أن يطوف بالبيت" المراد لحله الإحلال الذي يحلّ به كل محظور، وهو طواف الزيارة، وقد كان حلّ بعض الإحلال وهو بالرمي الذي يحل به الطيب وغيره".

على الخلاف التحلل الأول هل يكون بالرمي فقط أو بالرمي مع الحلق على ما سيأتي إن شاء الله.

"ولا يمنع بعده إلا من النساء. وظاهر هذا أنه قد كان فعل الحلق والرمي وبقي الطواف".

طالب:...

نعم؟

طالب:...

المسألة ستأتي، والقول الآخر له وجه أيضًا، وله أدلته إن شاء الله، نعم، يستدل بهذا على من قال: يعود محرمًا إذا لم يطف.

طالب:...

على حديث أم سلمة، وحديث أم سلمة ضعيف، يرد عليه يرد عليهم.

"وعن عثمان -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يَنكحُ» بفتح حرف المضارعة أي لا ينكح هو لنفسه «المحرم ولا يُنكح» بضم حرف المضارعة لا يعقد لغيره «ولا يخطبُ له» ولا لغيره. رواه مسلم. والحديث دليل على تحريم العقد على المحرم لنفسه ولغيره، وتحريم الخطبة كذلك، والقول بأنه -صلى الله عليه وسلم- تزوج ميمونة بنت الحرث وهو محرم لرواية ابن عباس لذلك، مردود بأن رواية أبي رافع "أنه تزوجها -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- وهو حلال" "أرجح لأن كان السفيرُ".

السفيرَ.

"لأنه كان السفيرَ بينهما، أي بين النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- وبين ميمونة، ولأنها".

رواية رواية. عن ميمونة نفسها عن ميمونة نفسها وعن أبي رافع السفير بينهما، تزوجها وهو حلال، يعارض حديث ابن عباس وهو في الصحيح أنه تزوجها وهو محرم، قالوا: وهم ابن عباس- رضي الله عنهما-.

"رواية أكثر الصحابة، قال القاضي عياض: لم يرو أنه تزوجها محرمًا إلا ابن عباس وحده، حتى قال سعيد: ذهل ابن عباس وإن كانت خالته".

وهم، وهم، أو ذهل باللام من الذهول. يروى عن غير ابن عباس، لكن بأسانيد فيها مقال؛ عائشة وأبي هريرة وغيرهما.

"ما تزوجها رسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- إلا بعد ما حل، ذكره البخاري. ثم ظاهر النهي في الثلاثة التحريم، إلا أنه قيل: إن النهي في الخطبة للتنزيه، وإنه إجماع، فإن صحّ الإجماع فذاك ولا أظن صحته".

الأولى لا يصح، والحكم واحد سيقت مساقًا واحدًا، والتفريق بينها يحتاج إلى دليل، يعني لو دل الدليل على وقوع الخطبة منه -عليه الصلاة والسلام- وعلمه بها من غير إنكار قلنا: يخص وإلا فالأصل أن الحكم واحد.

"وإلا فالظاهر هو التحريم. ثم رأيت بعد هذا نقلاً عن ابن عقيل الحنبلي".

عن أبي الوفاء بن عقيل معروف إمام من أئمة الحنابلة في الفروع، وإن كان في عقيدته شيء، المقصود أنه في الفروع من أئمتهم، وله كتاب الفنون من أكبر الكتب المؤلفة إن لم يكن أكبرها، ابن الجوزي يقول: رأيت الجزء الثاني بعد الخمسمائة، المقصود كتاب كبير جدًّا ذكر فيه كل شيء، فيما يمكن أن يدركه البشر.

"أنها تحرم الخطبة أيضًا، قال ابن تيمية: لأن النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- نهى عن الجميع نهيًا واحدًا، ولم يفصل، وموجب النهي التحريم وليس ما يعارض ذلك من أثر أو نظر".

وليس ثمَّ؟

ماذا عندكم؟

طالب:...

يعني لا يوجد، لا يوجد نعم.

"وعن أبي قتادة الأنصاري -رضي الله عنه- في قصة صيده الحمار الوحشي وهو غير محرم، وكان ذلك عام الحديبية قال: فقال النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- لأصحابه وكانوا محرمين: «هل منكم أَحدٌ أَمَرهُ أوْ أَشار إليه بشيءٍ؟» فقالوا: لا، قال: «فكلوا ما بقي من لحمه»، متفق عليه".

المحرم يأكل من الصيد ما لم يصده، أو يُصَد من أجله على ما سيأتي في حديث الصعب.

"قد استشكَل".

استُشكِل.

"قد استُشكل عدم إحرام أبي قتادة وقد جاوز الميقات، وأجيب عنه بأجوبة منها: أنه كان بعثه- صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- هو وأصحابه لكشف عدّو لهم بالساحل".

منهم من قال: إنه ذهب مع الطريق الآخر ليحرم من العقيق. وهو محرم.

"ومنها أنه لم يخرج مع النبي -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، بل بعثه أهل المدينة. ومنها أنها لم تكن المواقيت قد وقتت في ذلك الوقت. والحديث دليل على جواز أكل المحرم لصيد البر، والمراد به إن صاده غير محرم، ولم يكن منه إعانة على قتله بشيء".

وهل المراد بالصيد الاصطياد أو المصيد؟ فمن قال: يحرم عليه الاصطياد قال: يجوز له أن يأكل المصيد، إذا لم يصده بنفسه أو يصد من أجله، ومنهم من قال: المراد بالصيد المصيد نفسه يمنعه مطلقًا.

"وهو رأي الجماهير، والحديث نصٌّ فيه. وقيل: لا يحلُّ أكله، وإن لم يكن منه إعانة عليه. ويروى هذا عن علي -عليه السلام- وابن عباس وابن عمر، وهو مذهب الهادوية؛ عملاً بظاهر قوله تعالى: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً} [المائدة:96] بناءً على أنه أريد بالصيد المصيد. وأجيب عنه: بأن المراد في الآية: الاصطياد، ولفظ الصيد وإن كان مترددًا بين المعنيين لكن بين".

بيّن بيّن حديث أبي قتادة نعم.

"لكن بيّن حديث أبي قتادة المراد. وزاده بيانًا حديث جابر بن عبد الله عنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أنه قال: «صيد البر حلال لكم ما لم تصيدوه أو يصد لكم» أخرجه أصحاب السنن وابن خزيمة وابن حبان والحاكم إلا أن في بعض رواته مقالاً، بيّنه المصنف في التلخيص".

على كلٍ لو لم يرد هذا الخبر فمثل هذا يمكن أن يسلَك؛ للتوفيق بين حديث أبي قتادة وحديث الصعب.

"وعلى تقدير أن المراد في الآية الحيوان الذي يصاد فقد ثبت تحريم الاصطياد من آيات أخر ومن أحاديث. ووقع البيان بحديث جابر فإنه نص في المراد. والحديث فيه زيادة، وهي قوله -صلى الله عليه وسلم-: «هل معكم من لحمه شيء؟» وفي رواية: «هل معكم منه شيء؟» قالوا: معنا رجله، فأخذها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وأكلها" إلا أنه لم يخرج الشيخان هذه الزيادة، واستدل المانع لأكل المحرم الصيد مطلقاً بقوله".

وعن الصعب نعم.

"وعن الصَعْب بفتح الصاد المهملة وسكون العين المهملة فموحدة، (ابن جثامة) بفتح الجيم وتشديد المثلثة، (الليثي -رضي الله عنه- أنه أُهدي لرسول الله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- حمارًا وحشيًا".

أنه أهدى، أهدى.

"أنه أَهدَى لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- حمارًا وحشيًا، وفي رواية: "حمار وحش يقطر دمًا".

حمارَ بالإضافة.

"وفي أخرى: "لحم حمار وحش"، وفي أخرى: "عجز حمار وحش".

عجُز عجُز.

"وفي رواية: "عضدًا من لحم صيد"، كلها في مسلم وهو بالأبواء ممدود".

أو بودان، عندك؟ أو بودان نعم.

"أو بودّان بفتح الواو وتشديد الدال المهملة، وكان ذلك في حجة الوداع فردّه عليه وقال: «إنّا لمْ نَرُدَّهُ» بفتح الدال، رواه المحدثون".

لم نردَّه بفتح الدال، وإن كان الصواب الضم ضم الدال لم نردُّه؛ لأن الأصل أنه ساكن، بدخول لم، ويصعب إسكانه؛ لأنه مشدد، حرف مشدد مكون من حرفين، الأول منهما ساكن، والثاني متحرك، ولا بد، والذي يرجحه كثيرون الإتباع الحرف الإعرابي، الحرف الذي يقع عليه الإعراب الضمير الذي اتصل به، فإذا كان الضمير مذكرًا رفعه لم نردُّه، وإن كان المضير مؤنثًا قالوا: لم نردَّها؛ لأن الهاء مفتوحة.

"وأنكره المحققون من أهل العربية، وقالوا: صوابه ضمها؛ لأنه القاعدة في تحريك الساكن إذا كان بعده ضمير المذكر الغائب على الأصح، وقال النووي في شرح مسلم: في ردّه ونحوه للمذكر ثلاثة أوجه".

في ردَّه، ردَّه. اسم الكلمة.

"ثلاثة أوجه: أوضحها الضم، والثاني الكسر وهو ضعيف، والثالث الفتح وهو أضعف منه، بخلاف ما إذا اتصل به ضمير المؤنث".

لكن الكسر كيف؟ الفتح ظاهر لم نردَّه يمكن، لكن الكسر كيف ينطق؟

طالب:...

لا هو حرف مشدد لا تخففونه.

طالب:...

ضمير مبني على الضم الذي بعده، لكن الضمير مبني على الضم، كيف يقول: النصب أضعف؟

طالب:...

منهم من يرجح النصب، وله وجه، لماذا؟

طالب:...

لا، غير، هذا معنى آخر هذا، هذا الردّ غير الإرادة، هذا يقلب المعنى، منهم من يرجح الفتح؛ لأن الضم يترتب عليه إلغاء العامل، وهو لم، لم من حروف العوامل نفي وجزم وقلب، فالسكون غير ممكن، السكون غير ممكن، فما بقي عندنا إلا الضم يلغي أثر العامل، والكسر ليس بوارد في الأفعال، إلا عند الحاجة للتخلص من التقاء الساكنين، ولا يوجد هنا، فلم يبق إلا الفتح هذه وجهة من قال بجوازه.

"نحو ردّها فإنه بالفتح «عليك إلا أَنّا حُرُمٌ».

رُدَّها رُدَّها، فعل أمر مبني على ما يجزم به مضارعه، يعني ردَّها مثل لم نردَّها، سواء.

"بضم الحاء والراء أي محرمون. متفق عليه. دل على أنه لا يحل لحم الصيد للمحرم مطلقًا؛ لأنه علل -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- ردّه لكونه محرمًا، ولم يستفصل هل صاده لأجله أولاً".

أو لا.

"أو لا، فدل على التحريم مطلقًا، وأجاب من جوّزه بأنه محمول على أنه صيد لأجله -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم-، فيكون جمعًا بينه وبين حديث أبي قتادة".

وللتوفيق بين النصوص يمكن أن يرتكب مثل هذا؛ لأن الجمع مهما أمكن أفضل من القول بالترجيح أو النسخ.

"والجمع بين الأحاديث إذا أمكن أولى من إطراح بعضها، وقد دل لهذا أن في حديث أبي قتادة الماضي عند أحمد وابن ماجه بإسناد جيد: "إنما صدته له، وأنه أمر أصحابه يأكلون ولم يأكل منه حين أخبرته أنه اصطده له".

حين أخبرته أني اصطدته.

"ولم يأكل منه حين أخبرته أني اصطدته له، قال أبو بكر النيسابوري: قوله: "اصطدته لك"، وأنه "لم يأكل منه": لا أعلم أحدًا قاله في هذا الحديث غير معمر. قلت: معمر ثقة لا يضر تفرّده ويُشهد".

يَشهد.

"يَشهد للزيادة حديث جابر الذي قدّمناه".

تقدم وإن كان فيه كلام، لكن في ترجيح أحد الاحتمالين يقبَل؛ لأن الترجيح يقع بالضعيف حتى عند من لا يعمل بالضعيف، عند الاحتمالين إذا وجد احتمالان على حد سواء يرجح بالخبر الضعيف كما أنه يرجح بأدنى شيء.

"وفي الحديث دليل على أنه ينبغي قبول الهدية، وإبانة المانع من قبولها إذا ردّها".

إذا ردّها يعلل، لماذا ردّ؛ لئلا يقع في نفس المهدي شيء، مثل حديث الأنبجانية.

"واعلم أن ألفاظ الروايات اختلفت فقال الشافعي: إن كان الصعب أهدى للنبي -صلى الله عليه وسلم- الحمار حيًّا فليس للمحرم ذبح حمار وحشي، وإن كان أهدى لحم حمار فيحتمل أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- قد فهم أنه صاده لأجله، وأما رواية "أنه -صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم- أكل منه" التي أخرجها البيهقي فقد ضعفها ابن القيم".

معارِضة لما في الصحيح نعم.

"ثم إنه استقوى".

استقوى استقوى يعني رجح وقوى.

"ثم إنه استقوى من الروايات رواية لحم حمار قال: لأنها لا تنافي رواية من روى حمارًا؛ لأنه قد يسمى الجزء باسم الكل، وهو شائع في اللغة، ولأن أكثر الروايات اتفقت أنه بعض من أبعاض الحمار، وإنما وقع الاختلاف في ذلك البعض".

هل هو رِجل أو شق أو عجز؟

"ولا تناقض بينها فإنه يحتمل أن يكون المهدي".

المُهدى.

"المُهدى من الشق الذي فيه العجز الذي فيه رجله".

بهذا تلتئم النصوص، نعم.

طالب:...

ما الحديث؟

طالب:...

يكفي يكفي.