التعليق على تفسير القرطبي - سورة الروم (04)

عنوان الدرس: 
التعليق على تفسير القرطبي - سورة الروم (04)
عنوان السلسلة: 
التعليق على تفسير القرطبي
تاريخ النشر: 
أربعاء 07/ ربيع الأول/ 1438 2:30 م

سماع الدرس


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

من يريد أن يقرأ؟ تقرأ؟

طالب: ...............

لا، تختلف الطبعة.

"الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

قال المصنف -رحمه الله تعالى-:

قوله تعالى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ. وَعَادَ الْكَلَامُ إِلَى الِاحْتِجَاجِ عَلَى الْمُشْرِكِينَ وَأَنَّهُ الْخَالِقُ الرَّازِقُ الْمُمِيتُ الْمُحْيِي. ثُمَّ قَالَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِفْهَامِ: {هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ} لا يفعل. ثُمَّ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الْأَنْدَادِ وَالْأَضْدَادِ وَالصَّاحِبَةِ والأولاد بقوله الحق: {سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} وَأَضَافَ الشركاءُ.."

الشركاءَ.

"وأضاف الشُّرَكَاءَ إِلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَهُمْ بِالْآلِهَةِ والشركاء، ويجعلون لهم من أموالهم."

يعني على حد زعمهم هم شركاء لهم على حد زعمهم وإلا فليس لله شريك.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ} اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى الْفَسَادِ وَالْبَرِّ وَالْبَحْرِ، فَقَالَ قَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ: الْفَسَادُ الشِّرْكُ، وَهُوَ أَعْظَمُ الْفَسَادِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ وَمُجَاهِدٌ: فَسَادُ الْبَرِّ قَتْلُ ابْنِ آدَمَ أَخَاهُ، قَابِيلُ قَتَلَ هَابِيلَ. وَفِي الْبَحْرِ بِالْمَلِكِ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا وَقِيلَ: الْفَسَادُ الْقَحْطُ وَقِلَّةُ النَّبَاتِ وَذَهَابُ الْبَرَكَةِ وَنَحْوُهُ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ -رضي الله عنهما- قَالَ: هُوَ نُقْصَانُ الْبَرَكَةِ بِأَعْمَالِ الْعِبَادِ كَيْ يَتُوبُوا. قَالَ النَّحَّاسُ: وَهُوَ أَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي الْآيَةِ."

لأنه أجمع وأما البقية فهي عبارة عن أمثلة كلها تندرج في الآية هي وغيرها مما يندرج في عموم الآية السلف يفسرون أحيانا بالمثال الذي هو جزء وفرد من أفراد ما يشمله النص.

"وَعَنْهُ أَيْضًا: أَنَّ الْفَسَادَ فِي الْبَحْرِ انْقِطَاعُ صَيْدِهِ بِذُنُوبِ بَنِي آدَمَ وَقَالَ عَطِيَّةُ: فَإِذَا قَلَّ الْمَطَرُ قَلَّ الْغَوْصُ عِنْدَهُ، وَأَخْفَقَ الصَّيَّادُونَ، وَعَمِيَتْ دَوَابُّ الْبَحْرِ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِذَا مُطِرَتِ السَّمَاءُ تَفَتَّحَتِ الْأَصْدَافُ فِي الْبَحْرِ، فَمَا وَقَعَ فِيهَا مِنَ السَّمَاءِ فَهُوَ لُؤْلُؤٌ وَقِيلَ: الْفَسَادُ كَسَادُ الْأَسْعَارِ وَقِلَّةُ الْمَعَاشِ. وَقِيلَ: الْفَسَادُ الْمَعَاصِي وَقَطْعُ السَّبِيلِ وَالظُّلْمُ، أَيْ صَارَ هَذَا الْعَمَلُ مَانِعًا مِنَ الزَّرْعِ وَالْعِمَارَاتِ وَالتِّجَارَاتِ، وَالْمَعْنَى كُلُّهُ مُتَقَارِبٌ."

لا خلاف بين هذه الأقوال لأن كلها تندرج في عموم الآية وإذا قيل المراد بالفساد المعاصي {ظهر الفساد في البر والبحر} ما طرأ عليها من تغيُّر من الحسن إلى السيئ بسبب ما كسبت أيدي الناس من معاصي من الشرك فما دونه.

"وَالْبَرُّ وَالْبَحْرُ هُمَا الْمَعْرُوفَانِ الْمَشْهُورَانِ فِي اللُّغَةِ وَعِنْدَ النَّاسِ، لَا مَا قَالَهُ بَعْضُ الْعُبَّادِ: أَنَّ الْبَرَّ اللسان، والبحر القلب، لظهور مَا عَلَى اللِّسَانِ وَخَفَاءِ مَا فِي الْقَلْبِ. وَقِيلَ: الْبَر: الْفَيَافِي، وَالْبَحْر: الْقُرَى، قَالَهُ عِكْرِمَةُ. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْأَمْصَارَ الْبِحَارَ. وَقَالَ قَتَادَةُ: الْبَرُّ أَهْلُ الْعَمُودِ، وَالْبَحْرُ أَهْلُ الْقُرَى وَالرِّيفِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّ الْبَرَّ مَا كَانَ مِنَ الْمُدُنِ وَالْقُرَى عَلَى غَيْرِ نَهْرٍ، وَالْبَحْر مَا كَانَ عَلَى شَطِّ نَهْرٍ، وَقَالَهُ مُجَاهِدٌ، قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا هُوَ بَحْرُكُمْ هَذَا، وَلَكِنْ كُلُّ قَرْيَةٍ عَلَى مَاءٍ جَارٍ فَهِيَ بَحْرٌ وَقَالَ مَعْنَاهُ النَّحَّاسُ، قَالَ: فِي مَعْنَاهِ قولان."

معناهُ.

"قال في معناهُ قَوْلَانِ: أحدهما: ظهر الجدب فِي الْبَرِّ، أَيْ فِي الْبَوَادِي وَقُرَاهَا، وَفِي البحر أي في مدن البحر، مثل {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82]. أَيْ ظَهَرَ قِلَّةُ الْغَيْثِ وَغَلَاءُ السِّعْرِ."

تأويل البحر بما جاوره الذي يجاوره من البر فهو بر والبحر المراد بهما الأرض التي يغطيها الماء ما يغطيه الماء هو البحر سواء كان بحرًا أو نهرا أو خليجا أو غيرهما وظهور الفساد فيه لا شك أنه ممكن يظهر الفساد فيه بموت ما فيه وعدم التوفيق لاقتناص ما فيه من الدرر واللآلئ والأصداف وغيرها.

طالب: أقول يا شيخ الوجبة التي سمع النبي-صلى الله عليه وسلم- والصحابة في المدينة فهرع النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى معرفة هذا الصوت فقال «إنا وجدناه بحرا» ما المقصود بـ«إنا وجدناه بحرا»؟

ماذا؟

طالب: «إنا وجدناه بحرا» في الحديث.

إنا وجدناه بحرا هي من الجهة الغربية التي هي جهة البحر.

"قوله تعالى: {بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ} أَيْ عِقَابَ بَعْضِ" الَّذِي عَمِلُوا" ثُمَّ حُذِفَ. وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُ ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي مِنْ قَطْعِ السَّبِيلِ وَالظُّلْمِ، فَهَذَا هُوَ الْفَسَادُ عَلَى الْحَقِيقَةِ، وَالْأَوَّلُ مَجَازٌ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى الْجَوَابِ الثَّانِي، فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَاخْتِصَارٌ دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى: ظَهَرَتِ الْمَعَاصِي فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ فَحَبَسَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْغَيْثَ وَأَغْلَى سِعْرَهُمْ لِيُذِيقَهُمْ عِقَابَ بَعْضِ الَّذِي عَمِلُوا.{لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} أي: لَعَلَّهُمْ يَتُوبُونَ وَقَالَ: {بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا} لِأَنَّ مُعْظَمَ الْجَزَاءِ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ" لِيُذِيقَهُمْ" بِالْيَاءِ. وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِالنُّونِ، وَهِيَ قِرَاءَةُ السُّلَمِيِّ وَابْنِ مُحَيْصِنٍ وَقُنْبُلٍ وَيَعْقُوبَ عَلَى التَّعْظِيمِ، أَيْ نُذِيقَهُمْ عقوبة بعض ما عملوا."

قال بعض الذي عملوا قال المؤلف لأن معظم الجزاء في الآخرة ومن المعاصي ما يعفو الله –جل وعلا- عنها وهذا كثير ويعفو عن كثير ومنها ما يؤجل ومنها ما يُعجل ومنها ما يُعفى عنه.

طالب: ما يدخل في هذا الواقع... أكثر القوارب الضخمة هذه فيها خمور فيها مراقص..

نعم ظهور الفساد في البر والبحر يعني أن ابن آدم تعدى شره البر فشمل البحر وفي عصرنا شمل الجو أيضا الجو فيه من الشرور إذا ركبه بنو آدم أفسدوا فيه إفسادا ذريعا ولم يكفهم البر الذي يتقلبون فيه بل تعدى شرهم البر والبحر.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ} أَيْ قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ لِيَعْتَبِرُوا بِمَنْ قَبْلَهُمْ، وَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَنْ كَذَّبَ الرُّسُلَ {كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} أَيْ كافرين فأهلكوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ} قَالَ الزَّجَّاجُ: أَيْ أَقِمْ قَصْدَكَ، وَاجْعَلْ جِهَتَكَ اتِّبَاعَ الدِّينِ الْقَيِّمِ، يَعْنِي الْإِسْلَامَ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى أَوْضِحِ الْحَقَّ وَبَالِغْ فِي الْإِعْذَارِ، وَاشْتَغِلْ بِمَا أَنْتَ فِيهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ} أَيْ لَا يَرُدهُ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَإِذَا لَمْ يَرُدهُ لَمْ يَتَهَيَّأْ لِأَحَدٍ دَفْعُهُ."

{فأقم وجهك للدين القيم} أي اتجه إليه في إبلاغه وبيانه ولا تنصرف إلى غيره ولا تلتفت إلى غيره.

"وَيَجُوزُ عِنْدَ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ" لَا مَرَدٌّ لَهُ" وَذَلِكَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ بَعِيدٌ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ عَطْفٌ. وَالْمُرَادُ يَوْم الْقِيَامَةِ."

تكون (لا) نافية للجنس على رأي سيبويه لا مرد له أي القراءة المعروفة وعند غير سيبويه لا مردٌّ له يعني تكون (لا) نافية للوَحْدة لا الجنس.

"{يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} قَالَ ابن عباس: معناه يتفرقون. وقال الشاعر:

وَكُنَّا كَنَدْمَانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً          .

 

مِنَ الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ لَنْ يَتَصَدَّعَا  .

أَيْ لَنْ يَتَفَرَّقَا، نَظِيرُهُ قوله تعالى {يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} [الروم: 14] " فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ" وَالْأَصْلُ يَتَصَدَّعُونَ، وَيُقَالُ: تَصَدَّعَ الْقَوْمُ إِذَا تَفَرَّقُوا، وَمِنْهُ اشتق الصداع، لأنه يفرق شعب الرأس."

أصل يصَّدعون يتصدعون أدغمت التاء في الصاد يعني قلبت التاء صادًا ثم أدغمت الصاد في الصاد.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أَيْ جَزَاءُ كُفْرِهِ. {وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} أَيْ يُوَطِّئُونَ لِأَنْفُسِهِمْ فِي الْآخِرَةِ فِرَاشًا وَمَسْكَنًا وَقَرَارًا بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَمِنْهُ: مَهْدُ الصَّبِيِّ وَالْمِهَادُ الْفِرَاشُ، وَقَدْ مَهَّدْتُ الْفِرَاشَ مَهْدًا: بَسَطْتُهُ وَوَطَّأْتُهُ وَتَمْهِيدُ الْأُمُورِ: تَسْوِيَتُهَا وَإِصْلَاحُهَا. وَتَمْهِيدُ الْعُذْرِ: بَسْطُهُ وَقَبُولُهُ وَالتَّمَهُّدُ: التَّمَكُّنُ. وَرَوَى ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ" فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ" قَالَ: في القبر. "

المقصود أن يمهدون يهيئون لأنفسهم شيئًا يلازمونه كما أن الأرض مهاد لأن البشر يلازمونها ملازمة الطفل الرضيع في المهد بحيث لا يفارقونها فأولئك الذين يعملون الصالحات لأنفسهم يمهدون يهيئون لأنفسهم ما يريحهم سواء كان ذلك على الأرض أو في القبر أو في المستقبل يعني في الجنة.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ يمهدون لِأَنْفُسِهِمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ. وَقِيلَ يصدَّعُونَ ليجزيهم الله، أي ليتميز الْكَافِرُ مِنَ الْمُسْلِمِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكافِرِينَ."

يعني متعلَّق الجار والمجرور، اللام هذه جارَّة أو لام كي؟ اللام هذه لام كي.

طالب: لام التعليل.

هي لام كي على كل حال فيكون ما بعدها علة لما قبله فهل يجزي علة لقوله يصدعون، يصدعون ليجزيهم أو يمهدون ليجزيهم؟ المؤلف قال أي يمهدون لأنفسهم ليجزيهم الله من فضله وقيل يصدعون ليجزيهم الله فالعلة إما أن تكون ليمهدون أو ليصدعون وكل هذا ليجزي الله الذين آمنوا، فأيهما أولى يصدعون يتفرقون ليجزي الذين آمنوا أو يمهدون ليجزي الله الذي آمنوا؟ الأقرب هو القرب.

طالب: الأقرب يمهدون؟

يمهدن نعم.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ} أَيْ وَمِنْ أَعْلَامِ كَمَالِ قُدْرَتِهِ إِرْسَالُ الرِّيَاحِ مُبَشِّرَاتٍ أَيْ بِالْمَطَرِ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُهُ وَقَدْ مَضَى فِي" الْحِجْرِ" بَيَانُهُ {وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ} يَعْنِي الْغَيْثَ وَالْخِصْبَ. {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ} أَيْ فِي الْبَحْرِ عِنْدَ هُبُوبِهَا. وَإِنَّمَا زَادَ" بِأَمْرِهِ" لِأَنَّ الرِّيَاحَ قَدْ تَهُبُّ وَلَا تَكُونُ مواتية، فَلَا بُدَّ مِنْ إِرْسَاءِ السُّفُنِ وَالِاحْتِيَالِ بِحَبْسِهَا، وَرُبَّمَا عَصَفَتْ فَأَغْرَقَتْهَا بِأَمْرِهِ {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} يعني الرزق بالتجارة {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هَذِهِ النِّعَمَ بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَةِ. وَقَدْ مَضَى هذا كله مبينا."

لتجري الفلك بأمره يعني تجري الفلك بواسطة ما يرسله من رياح بأمره وكل شيء بإذنه وأمره وتدبيره -جل وعلا- وهذا لا شك أنه من مصالح العباد ليجزي الذين آمنوا لتجري الفلك بأمره ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون يعني الخاتمة لا بد من الشكر لأن هذه نِعَم تحتاج إلى الشكر.

"قوله تعالى: {ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ} أي المعجزات والحجج النيراتَ {انْتَقَمْنا} أي فكفروا فانتقمنا ممن كفر. {وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} "حقًّا" نصب على خبر كان، و"نصْرُ" اسمها. وكان أبو بكر يقف على"حقًّا" أي وكان عقابنا حقا، ثم قال: {علَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ابْتِدَاءٌ وَخَبَرٌ، أَيْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ، وَلَا خُلْفُ في خبرنا.. ولا خلفٌ.."

ولا خُلْفَ.

"ولا خُلْفَ فِي خَبَرِنَا. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- يَقُولُ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَذُبُّ عَنْ عِرْضِ أَخِيهِ إِلَّا كَانَ حَقًّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يَرُدَّ عَنْهُ نَارَ جَهَنَّمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» -ثُمَّ تَلَا- {وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ}. ذَكَرَهُ النَّحَّاسُ وَالثَّعْلَبِيُّ والزمخشري وغيرهم."

هذا الحق هو الذي جعله على نفسه –جل وعلا – وهذا من فضله التزم به من غير إلزام فلا يجب على الله شيء وإن كان حق وإذا حرم الظلم نفسه فهو من فضله وكرمه وإذا نصر المؤمنين وكان نصرهم حقا عليه التزم به -جل وعلا- فإنه من غير إلزام فلا يجب على الله شيء كما يقول المعتزلة يقول المعتزلة يجب على الله رعاية الإصلاح مَن الموجِب؟! مَن الذي سيؤاخذ فيما إذا اختلف الامتثال؟! الله -جل وعلا- له الأمر كله وبيده كل شيء فالتزم بعض الأمور ألزم نفسه ببعض الأشياء وحرم على نفسه بعض الأمور من فضله وكرمه وجوده وإحسانه -والله المستعان- لكن {حقا علينا نصر المؤمنين} بهذا القيد المؤمنين والإيمان الذي يدعوهم إلى فعل أسباب النصر.

"قَوْلُهُ تَعَالَى {اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ} قَرَأَ ابْنُ مُحَيْصِنٍ وَابْنُ كَثِيرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ:" الرِّيحَ" بِالتَّوْحِيدِ. وَالْبَاقُونَ بِالْجَمْعِ. قَالَ أَبُو عَمْرٍو: وَكُلُّ مَا كَانَ بِمَعْنَى الرَّحْمَةِ فَهُوَ جَمْعٌ، وَمَا كَانَ بِمَعْنَى الْعَذَابِ فَهُوَ مُوَحَّدٌ."

طالب: الحديث يا شيخ هل هو صحيح؟

أي حديث؟

طالب: الذي ذكره النحاس والثعلبي.

حديث أبي الدرداء، حديث أبي الدرداء؟

طالب: نعم.

ماذا يقول عنه؟

طالب: أحسن الله إليكم، قال: أخرجه الترمذي وأحمد من حديث أبي الدرداء وإسناده ضعيف وضعفه العراقي في الأحبار وحسنه الترمذي والهيثمي في المجمع وورد من حديث أسماء بنت يزيد أخرجه أحمد وابن عدي وهذا الشاهد وضعفه الحافظ في تخريج الكشاف والوهم فقط في ذكر الآية وأما أصله فله شواهد والحديث صححه الألباني.

طالب: أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق والبغوي في تفسيره من طريق ليث بن أبي سليم عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء -رضي الله عنهما- ليث وشهر ضعيفان وهو في مسند أحمد دون ذكر الآية.

كيف ينزل إلى الطبراني وهو مخرج في السنن؟!

طالب: مذكور هنا أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق.

نعم لكن نراجع إلى مكارم الأخلاق وهو عند الترمذي وغير الترمذي!

طالب: .........

سهلة سهلة، ليس الإشكال، الإشكال في النزول في التخريج يعني ترك الكتب المعروفة بين المسلمين دواوين الإسلام تترك من أجل أن يُخرَّج مكارم الأخلاق؟! لا، هذا خلل في التخريج، مَن الذي اعتنى بالنسخة هذه؟

طالب: أخذت النسخة التي هي من تحقيق التركي.

كذا في تحقيق التركي؟

طالب: نعم.

تحقيق مَن الذي معك؟

طالب: الرشد.

الرشد؟ طبعة الرشد؟ عندك غيره؟ عندك شيء ثاني؟

طالب: أخرجه الطبراني في مكارم الأخلاق...

لا لا، غلط غلط هذا، هذا غلط يعني يُذكَر في النهاية إذا انتهى من التخريج من الكتب المشهورة قد يُحتاج إلى مثل هذا.

طالب: صحيح يا شيخ..؟

قابل للتحسين لا إشكال فيه -إن شاء الله-.

"وَقَدْ مَضَى فِي" الْبَقَرَةِ" مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي غَيْرِهَا."

الرياح إذا كانت محمودة فإنها تأتي بالجمع وإذا كانت غير محمودة تأتي بالإفراد هذه الجادَّة في النصوص إذا كانت نافعة تأتي بالجمع وإذا كانت ضارة تأتي بالإفراد ولذا جاء في الدعاء «اللهم اجعلها رياحًا ولا تجعلها ريحًا» ماذا عن قوله –جل وعلا- {إن يشأ يسكن الريح فيظللن رواكد على ظهره} الريح هذه نافعة أم ضارة؟ نافعة لماذا جاءت بالإفراد؟ لأن السفن تحتاج إلى ريح ولا تحتاج إلى رياح تحتاج إلى ريح واحدة تسوقها ولا تحتاج إلى رياح متعددة تضطرب بسببها.

"قوله تعالى {كِسَفاً} جَمْعُ كِسْفَةٍ وَهِيَ الْقِطْعَةُ."

الآن الأسفار تَيَسَّر أمرها كثيرا والإنسان يحدد سفره قبل أن يشرع فيه بساعة أو ساعتين أو خمس ساعات أو يوم أو يومين وتكون النتيجة كما توقع غالبا وكان الناس من قبل في السفن في البحار لا يستطيع أن يحدد لا شهرًا ولا شهرين ولا يومًا ولا يومين ما يستطيع بسبب هذه الأمواج وهذا الرياح وابن جبير لما قفل من حجَّته سار من دمشق من سواحل إلى الأندلس ستة أشهر في البحر ثم جاءت ريح فأعادتهم إلى سواحل الشام في يوم! أين ظروف الناس ونفوس الناس كيف تتحمل مثل هذا الأمر؟! الآن لو وقف واحد قدامك في الإشارة ثواني وستشتغل وأنت تريد أن تنعطف يمين ضاقت بك الدنيا ذرعًا وإن كان فيك قابلية لأي مرض تهيَّأ هاج هذا المرض صحيح الناس ما يتحملون الآن يعني يقدر أنه يسافر إلى مكة في ست ساعات لو تأخر زيادة نصف ساعة ضاقت به الدنيا وكان الناس أبدًا ستة أشهر سبعة أشهر على الجمال يهزون ليل نهار وماشية أمورهم يعني الدنيا ملحوق عليها يعني يُعجب من شخص ويَعجب الناس كلهم كل الحاضرين للقصة عجبوا يقولون يأتي من تبوك إلى الرياض على الباص يجلس يومين أو ثلاثة أو ما أدري إيش يقول الدنيا ملحوق عليها كتابي معي وأنا جالس على كرسي مريح وأقرأ ما هذه العجلة؟! صحيح، فلا شك أن هذه العجلة وهذا لا شك أنه على حساب أمور كثيرة والعجلة من الشيطان لكن أيضا المهانة وتضييع الأوقات بدون فائدة هذا ليس من ديدن المسلم الحريص علي نفسه.

طالب: هذا يا شيخ أمر ملاحظ في زماننا يعني ما مرد هذا الأمر يعني عدم تحمل الشخص؟

الظروف التي نعيشها الظروف التي نعيشها وطَّنت نفسك على أن هذا المشوار يحتاج ربع ساعة ما تتحمل يزيد أبدًا يعني لو وجدت قدامك تفتيش سيزيد عنك خمس دقائق كأن القيامة قامت -والله المستعان-.

أقرأ يا شيخ؟

تفضَّل.

"وَفِي قِرَاءَةِ الْحَسَنِ وَأَبِي جَعْفَرَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرج َوَابْنِ عَامِرٍ" كِسْفًا" بِإِسْكَانِ السِّينِ، وَهِيَ أَيْضًا جَمْعُ كِسْفَةٍ، كَمَا يُقَالُ: سِدْرَةٌ وَسِدْرٌ، وَعَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ يَكُونُ الْمُضْمَرُ الَّذِي بَعْدَهُ عَائِدًا عَلَيْهِ، أَيْ فَتَرَى الْوَدْقَ أَيِ الْمَطَرَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِ الْكِسَفِ، لِأَنَّ كُلَّ جَمْعٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ الْهَاءُ [لَا غَيْرَ] فَالتَّذْكِيرُ فِيهِ حَسَنٌ. وَمَنْ قَرَأَ:" كِسَفاً" فَالْمُضْمَرُ عِنْدَهُ عَائِدٌ عَلَى السَّحَابِ."

تمر وتمرة سدر وسدرة كل جمع بينه وبين واحده الهاء يعني يفرق بين واحده بالهاء لا غير فالتذكير فيه حسن تقول التمر أكلته والتمرة أما بالنسبة لتذكيره إذا كان مجموعا فلا إشكال لأن الجمع مذكر وأما بالنسبة لمفردة الذي فيه تاء التأنيث فإذا كان الفاعل ضمير يعود إلى مؤنث ولو كان مجازيا وجب التأنيث تقول التمرة أكلتها والسدرة ماذا؟ ماذا صنعت فيها؟ قطعتها مثلا فمادام الفاعل ضمير يعود إلى مؤنث ولو كان التأنيث ليس بحقيقي فإنه يجب التأنيث فكلامه فالتذكير فيه حسن يعني بالنسبة للجمع لأن الجمع يجوز أن يذكر ويجوز أن يؤنث يجوز أن يذكر ويراد به الجمع ويجوز أن يؤنث ويراد به الجماعة لكن التذكير هنا أحسن.

"وَفِي قِرَاءَةِ الضَّحَّاكِ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَابْنِ عَبَّاسٍ {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خَلَلِه} وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَلَلٌ جَمْعُ خِلَلٍ. {فَإِذا أَصابَ بِهِ} أي بِالْمَطَرِ. {مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بِنُزُولِ الْمَطَرِ عَلَيْهِمْ. {وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ} أَيْ يَائِسِينَ مُكْتَئِبِينَ قَدْ ظَهَرَ الْحُزْنُ عليهم لاحتباس المطر عنهم. و"مِنْ قَبْلِهِ" تَكْرِيرٌ عِنْدَ الْأَخْفَشِ مَعْنَاهُ التَّأْكِيدُ، وَأَكْثَرُ النَّحْوِيِّينَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، قَالَهُ النَّحَّاسُ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: إِنَّ" قَبْلِ" الْأُولَى لِلْإِنْزَالِ وَالثَّانِيَةُ لِلْمَطَرِ، أَيْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ التَّنْزِيلِ مِنْ قَبْلِ الْمَطَرِ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى مِنْ قَبْلِ تَنْزِيلِ الْغَيْثِ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِ الزَّرْعِ، وَدَلَّ عَلَى الزَّرْعِ الْمَطَرُ إِذْ بِسَبَبِهِ يَكُونُ. وَدَلَّ عَلَيْهِ أَيْضًا {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} عَلَى مَا يَأْتِي. وَقِيلَ: الْمَعْنَى مِنْ قَبْلِ السَّحَابِ مِنْ قَبْلِ رُؤْيَتِهِ، وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ النَّحَّاسُ أَيْ مِنْ قَبْلِ رُؤْيَةِ السَّحَابِ" لَمُبْلِسِينَ" أَيْ لَيَائِسِينَ. وَقَدْ تَقَدَّمَ ذكر السحاب."

الآية {وإن كانوا من قبل أن يزل عليهم من قبله لمبلسين} لا شك أن ظاهرها التكرير والتكرير يأتي في أساليب العرب وفي النصوص من أجل التأكيد والتأكيد مقصد من مقاصد التكرير والتأكرير اللفظي موجود أيضا في لغة العرب وهو كثير التأكيد اللفظي عندما تريد أن تؤكِّد على كلمة تكررها فيكون تأكيدًا لفظيًّا وهذا غير مستنكر ومنه ما عندنا من قبله تأكيد لفظي من أمثلته..

طالب: {دَكًّا دَكًّا}.

نعم {دَكًّا دَكًّا} وغيره.

طالب: {هيهات هيهات لما توعدون}.

{هيهات هيهات} وغيره.

طالب: {صفا صفا}.

{صفا صفا} والتأكيد في مثل هذه إذا كان الشيء واحد أما إذا كان الشيء أكثر من واحد {صفا صفا} يعني صفوف أكثر من صف فلا يكون تأكيد كما تقول مرتين مرتين توضأ النبي -عليه الصلاة والسلام- مرتين مرتين هذا ليس بتأكيد توضأ مرة مرة ليس بتأكيد وإنما كُرِّر بالنسبة للأعضاء كُرِّر بالنسبة للأعضاء.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَانْظُرْ إِلى أثرِ رَحْمَتِ اللَّهِ} يَعْنِي الْمَطَرَ، أَيِ انْظُرُوا نَظَرَ اسْتِبْصَارٍ وَاسْتِدْلَالٍ، أَيِ اسْتَدِلُّوا بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى إِحْيَاءِ الْمَوْتَى. وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ وَحَمْزةُ وَالْكِسَائِيُّ:" آثارِ" بِالْجَمْعِ. والْبَاقُونَ بِالتَّوْحِيدِ، لِأَنَّهُ مُضَافٌ إِلَى مُفْرَدٍ. وَالْأَثَرُ فاعل" يُحْيي" وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ اسْمَ اللَّهِ عَزَّ وجل. ومن قرأ:" آثارِ" بالجمع فلأن" رَحْمَتِ اللَّهِ" يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْكَثْرَةُ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوها} [إبراهيم: 34]."

يعني الجمع باعتبار التعدد والإفراد باعتبار الجنس انظر إلى أثر رحمة الله يعني جنس الأثر وإن كانت أفراده متعددة إلا أنه له جنس يشمله وإذا جمعنا فباعتبار الأفراد {وإن تعدوا نعمة الله} المقصود النِّعَم وليس المقصود النِّعْمَة الواحدة.

"وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ وَأَبُو حَيْوَةَ وَغَيْرُهُمَا:" كَيْفَ تُحْيِي الْأَرْضَ" بِتَاءٍ، ذَهَبَ بِالتَّأْنِيثِ إِلَى لَفْظِ الرَّحْمَةِ، لِأَنَّ أَثَرَ الرَّحْمَةِ يَقُومُ مَقَامَهَا فَكَأَنَّهُ هُوَ الرَّحْمَةُ."

عندك تُحيِيِ أو تُحيى؟

طالب: عندي {كيف تُحيِي} يا شيخ.

{فانظر إلى آثار رحمة الله كيف تُحيى الأرض بعد موتها} تُحْيَى مثل كيف يُحْيِي يُحْيَى.

"لِأَنَّ أَثَرَ الرَّحْمَةِ يَقُومُ مَقَامَهَا فَكَأَنَّهُ هُوَ الرَّحْمَةُ أَيْ كَيْفَ تُحْيَى.."

لا، هنا تحيِي لأن الفاعل مذكور.

"أَيْ كَيْفَ تُحْيِي الرَّحْمَةُ الْأَرْضَ أَوِ الآثار و" يُحْيِي" أَيْ يُحْيِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَوِ الْمَطَرُ أَوِ الْأَثَرُ فِيمَنْ قَرَأَ بِالْيَاءِ وَ" كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ" فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ اللَّفْظَ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ وَالْحَالُ خَبَرٌ، وَالتَّقْدِيرُ: فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ رَحْمَةِ اللَّهِ مُحْيِيًا لِلْأَرْضِ بَعْدَ مَوْتِهَا."

محييةً.

"محييةً للأرض بعد موتها {إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتى وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} اسْتِدْلَالٌ بالشاهد على الغائب."

الشاهد الذي هو الأرض بعد مجيء المطر وإحيائها بالنبات على الغائب الذي هو إحياء الأموات الذي سيأتي فيما بعد.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا} يَعْنِي الرِّيحَ، وَالرِّيحُ يَجُوزُ تَذْكِيرُهُ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: لَا يمْتَنعُ تَذْكِيرُ كُلِّ مُؤَنَّثٍ غَيْرِ حَقِيقِيٍّ، نَحْو أَعْجَبَنِي الدَّارُ وَشبهه. وَقِيلَ: فَرَأَوُا السَّحَابَ."

وقد يؤنث الحقيقي على قلة ونُدور ففي كتاب حكى سيبويه قال فلانة فيذكِّرون لكنه على قلة أما بالنسبة للتأنيث غير الحقيقي فلا إشكال فيه طلع الشمس طلعت الشمس هذا ما فيه إشكال اللهم إلا إذا كان الفاعل ضمير يعود إلى المؤنث فإنه يجب تأنيثه تقول الشمس طلعت ما تقول الشمس طلع.

"وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزَّرْعُ، وَهُوَ الْأَثَرُ، وَالْمَعْنَى: فَرَأَوُا الْأَثَرَ مُصْفَرًّا، وَاصْفِرَارُ الزَّرْعِ بَعْدَ اخْضِرَارِهِ يَدُلُّ عَلَى يُبْسِهِ، وَكَذَا السَّحَابُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْطِرُ، وَالرِّيحُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُلقحُ {لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ} أَيْ لَيَظَلُّنَّ، وَحَسُنَ وُقُوعُ الْمَاضِي فِي مَوْضِعِ الْمُسْتَقْبَلِ لِمَا فِي الْكَلَامِ مِنْ مَعْنَى الْمُجَازَاةِ، وَالْمُجَازَاةُ لَا تَكُونُ إِلَّا بِالْمُسْتَقْبَلِ، قاله الخليل وغيره. قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتى} أَيْ وَضَحَتِ الْحُجَجُ يَا مُحَمَّدُ، لَكِنَّهُمْ لِإِلْفِهِمْ تَقْلِيدَ الْأَسْلَافِ فِي الْكُفْرِ مَاتَتْ عُقُولُهُمْ وَعَمِيَتْ بَصَائِرُهُمْ، فَلَا يَتَهَيَّأُ لَكَ إِسْمَاعُهُمْ وَهِدَايَتُهُمْ. وَهَذَا رَدٌّ عَلَى الْقَدَرِيَّةِ."

هذا رد على القدرية مِن أي جهة؟

طالب: .........

نعم

طالب: إن الله كتب ... في السماء.

{فإنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين وما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم} يعني الهداية بيد الله -جل وعلا- ومادام الله -جل وعلا- كتب عليهم الضلالة فلن يهتدوا وفي هذا رد على القدرية نفاة القدر الذين يزعمون أن الإنسان له قدرة وله إرادة وله مشيئة مستقلة.

"{إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا} أَيْ لَا تُسْمِعُ مَوَاعِظُ اللَّهِ إِلَّا الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يُصْغُونَ إِلَى أَدِلَّةِ التَّوْحِيدِ وَخلقتْ لَهُمُ الْهِدَايَةُ. وَقَدْ مَضَى هَذَا فِي" النَّمْلِ"  وَوَقَعَ قَوْلُهُ" بِهادِ الْعُمْيِ" هنا بغير ياء."

والمراد بالسماع هنا المنفي والمثبت السماع الذي تترتب عليه آثاره سماع القبول.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ} ذَكَرَ اسْتِدْلَالًا آخَرَ عَلَى قُدْرَتِهِ فِي نَفْسِ الْإِنْسَانِ لِيَعْتَبِرَ وَمَعْنَى:" مِنْ ضَعْفٍ" مِنْ نُطْفَةٍ ضَعِيفَةٍ وَقِيلَ:" مِنْ ضَعْفٍ" أَيْ فِي حَالِ ضَعْفٍ، وَهُوَ مَا كَانُوا عليه في الابتداء من الطفولة والصغر. {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً} يَعْنِي الشَّبِيبَةَ. {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً} يَعْنِي الْهَرَمَ وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ: بِفَتْحِ الضَّادِ فِيهِنَّ، الْبَاقُونَ بِالضَّمِّ، لُغَتَانِ، وَالضَّمُّ لُغَةُ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-. وَقَرَأَ الْجَحْدَرِيُّ:" مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ" بِالْفَتْحِ فِيهِمَا،" ضُعْفًا" بِالضَّمِّ خَاصَّةً أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الضَّمُّ لُغَةُ قُرَيْشٍ، وَالْفَتْحُ لُغَةُ تَمِيمٍ الْجَوْهَرِيُّ: الضَّعْفُ وَالضُّعْفُ: خِلَافُ الْقُوَّةِ. وَقِيلَ: الضَّعْفُ بِالْفَتْحِ فِي الرَّأْيِ، وَبِالضَّمِّ في الجسد، ومنه الحديث في الرجل الَّذِي كَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ: «أَنَّهُ يَبْتَاعُ وفي عقدته ضعف» "وَشَيْبَةً" مَصْدَرٌ كَالشَّيْبِ، وَالْمَصْدَرُ يَصْلُحُ لِلْجُمْلَةِ، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ في الضعف والقوة. {يَخْلُقُ ما يَشاءُ} يعني مِنْ قُوَّةٍ وَضَعْفٍ. {وَهُوَ الْعَلِيمُ} بِتَدْبِيرِهِ {الْقَدِيرُ} عَلَى إِرَادَتِهِ وَأَجَازَ النَّحْوِيُّونَ الْكُوفِيُّونَ {مِنْ ضَعْفٍ} بِفَتْحِ الْعَيْنِ."

ضَعَف ضَعَفٍ.

"{مِنْ ضَعَفٍ} بفتح العين وَكَذَا كُلُّ مَا كَانَ فِيهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ ثَانِيًا أَوْ ثَالِثًا."

قد يقول قائل ما دام الضم لغة النبي –صلي الله عليه وسلم– فلماذا نقرأ بالفتح والضم لغة قريش والفتح لغة تميم؟

طالب: ... الوارد في ذلك عن النبي ضعيفا..

لو افترضنا أنه صحيح في سنن أبي داود الحرب خَدْعة لغة النبي -صلى الله عليه وسلم-، لو قلت خِدْعة نقول خالفت النبي-عليه الصلاة والسلام-؟ اللغات واللهجات ليس فيها إلزام ومادام القراءة الثانية بالفتح سبعية ثابتة قطعية والإنسان على قراءة واحدة لا يلفِّق بين القراءات فإنه يلتزم قراءته وما يُنسَب إلى النبي-عليه الصلاة والسلام- وإن كانت لغة قريش فلا إشكال أن فيه ضعف في سنده ضعف ولو ثبت لا يكون ملزمًا مع ثبوت غيره لأنه إذا ثبت أكثر من قراءة كما هو الواقع في كثير من الكلمات كلمات القرآن فإنما هو على سبيل التخيير إذا كانت القراءات ثابتة ثبوتا قطعيا.

طالب: حفص يقرأ بالوجهين.

لا إشكال مادامت ثابتة ثبوتا قطعيا فالوجهان جائزان يعني لا إشكال -إن شاء الله-.

"قَوْلُهُ تَعَالَى {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ} أَيْ يَحْلِفُ الْمُشْرِكُونَ {مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ} لَيْسَ فِي هَذَا رَدٌّ لِعَذَابِ الْقَبْرِ، إِذْ كَانَ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ غَيْرِ طَرِيقٍ أَنَّهُ تَعَوَّذَ مِنْهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُتَعَوَّذَ مِنْهُ، فَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أُمَّ حَبِيبَةَ وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللَّهِ، وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-:  «لَقَدْ سَأَلْتِ اللَّهَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ وَلَكِنْ سَلِيهِ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ وَعَذَابِ الْقَبْر» فِي أَحَادِيثَ مَشْهُورَةٍ خَرَّجَهَا مُسْلِمٌ وَالْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا جُمْلَةً فِي كِتَابِ التَّذْكِرَةُ."

عذاب القبر ونعيمه أمر مجمع عليه عند من يُعتَدّ بقوله من أهل العلم والأدلة عليه متكاثرة متضافرة ولا ينكره إلا المبتدعة لكن قوله {ما لبثوا غير ساعة} ليس في هذا رد لعذاب القبر هل نفيهم لطول المدة وطول البقاء المراد به في القبر أو في الدنيا؟

طالب: الدنيا.

نعم ظاهر من اللفظ أنهم يريدون في الدنيا ما مكثنا غير ساعة لأنها نِعَم زالت بسرعة بينما الذي عليه الشدة يعترف بأنه يمكث الأوقات الطويلة وإن كانت قصيرة والعكس فيمن تمر عليه الأيام أيام فرح وسرور فإنها تمضي وكأنها ساعات ولذا يقول الشاعر:

أيام إقباله كاليوم في قِصَر

 

ويوم إدباره في الطول كالحجج

لأنه يتعذب بإدباره ويأنس بإقباله وهذا منه.

طالب: يعني كل الآيات يا شيخ الواردة في القرآن في الدنيا تكون مثل قوله {إن لبثتم إلا عشرا} في سورة طه وغيرها المقصود بها في الدنيا؟

هذه الذي يظهر لأنهم إذا تقالّوا المدة فالمدة التي تقل هي المدة التي فيها الفرح والأنس والسرور.

طالب: بالنسبة لحديث أم حبيبة رضي الله عنها ما يشكل قضية الدعاء بإطالة العمر من الجهة الثانية أن كل الأمور مقدرة سواء الآجل والأرزاق أو عذاب القبر وعذاب جهنم.

كلها مقدرة! المسلم عليه أن يدور مع النصوص ولا يلتفت إلى الاحتمالات العقلية والحساسيات التي يوردها بعض الناس شخص عنده خوف زائد فقيل له لماذا هذا الخوف وكل شيء بقدر الله مالك عن المكتوب؟! قال أنا ما خفت إلا من المكتوب الذي ليس بمكتوب لن يأتي! هذا عامِّي يقول والله أنا ما خفت إلا من المكتوب! هذا الكلام له وجه من حيث الواقع لكن باعتبار أن الإنسان مُسَيَّر بشرع لا يلتفت إلى مثل هذه الأمور.

طالب: السؤال بإطالة العمر أو بزيادة الرزق.

هو العمر لا فائدة فيه إلا إذا استُغِلّ بطاعة الله فإذا كانت مسألة إطالة العمر من أجل أن يُستَغَلّ فيما يرضي الله -جل وعلا- وتزداد الحسنات فلا مانع منه لأنه ليس المقصود العمر الذي يضارب فيه هذا الدعاء المكتوب وإنما المراد به أن يحيى هذا الشخص مطيعًا لله -جل وعلا- فهو دعاء له باستمرار الطاعة.

"وَفِي مَعْنَى: {مَا لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ} قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ خَمْدَةٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَعَلَى هَذَا قَالُوا: مَا لَبِثْنَا غَيْرَ سَاعَةٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّهُمْ يَعْنُونَ فِي الدُّنْيَا لِزَوَالِهَا وَانْقِطَاعِهَا، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَها لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحاها} [النازعات: 46] كَأَنهم لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، وَإِنْ كَانُوا قَدْ أَقْسَمُوا عَلَى غَيْبٍ وَعَلَى غير ما يدرون. قال الله عز وجل: {كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ} أَيْ كَانُوا يَكْذِبُونَ فِي الدُّنْيَا، يُقَالُ: أُفِكَ الرَّجُلُ إِذَا صُرِفَ عَنِ الصِّدْقِ وَالْخَيْرِ. وَأَرْضٌ مَأْفُوكَةٌ: مَمْنُوعَةٌ مِنَ الْمَطَرِ."

يعني كذبوا في الدنيا واستمروا على الكذب فلزمهم الكذب حتى في الآخرة -نسأل الله العافية-.

"وَقَدْ زَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّ الْقِيَامَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا كَذِبٌ لِمَا هُمْ فِيهِ، وَالْقُرْآنُ يَدُلُّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ} أَيْ كَمَا صُرِفُوا عَنِ الْحَقِّ فِي قَسَمِهِمْ أَنَّهُمْ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يصرفون عن الحق في الدنيا، وقال جل وعز: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ}  [المجادلة: 18] وَقَالَ سبحانه: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ. انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا} [الانعام: 24 -23] الآية."

يعني هذا رد على من ينفي أنهم يكذبون في الآخرة.

طالب: الوجه البلاغي يا شيخ في قول {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة}.

هذا ماذا فيه؟ جناس؟ جناس تام أو ما فيه؟ ماذا فيه من أوجه البديع؟ جناس تام الساعة الثانية غير الأولى.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ} اخْتلِفَ فِي الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ، فَقِيلَ الْمَلَائِكَةُ. وَقِيلَ الْأَنْبِيَاءُ. وَقِيلَ عُلَمَاءُ الْأُمَمِ. وَقِيلَ مُؤْمِنُو هَذِهِ الْأُمَّةِ. وَقِيلَ جَمِيعُ الْمُؤْمِنِينَ، أَيْ يَقُولُ الْمُؤْمِنُونَ لِلْكُفَّارِ رَدًّا عَلَيْهِمْ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي قُبُورِكُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ. وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ: {فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ} جَوَابٌ لِشَرْطٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، مَجَازُهُ: إِنْ كُنْتُمْ مُنْكِرِينَ الْبَعْثَ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَحَكَى يَعْقُوبُ عَنْ بَعْضِ الفراء."

القراء.

"وحكى يعقوب عن بعض الْقُرَّاءِ وَهِيَ قِرَاءَةُ الْحَسَنِ:" إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ" بِالتَّحْرِيكِ."

البعَث.

"إلى يوم البعَث بالتحريك، وَهَذَا مِمَّا فِيهِ حَرْفٌ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ."

التي أشير إليها قريبًا ضعف مثل ضعف.

"وَقِيلَ مَعْنَى" فِي كِتابِ اللَّهِ" فِي حُكْمِ اللَّهِ. وَقِيلَ: فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ، أَيْ وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ، قَالَهُ مُقَاتِلٌ وَقَتَادَةُ وَالسُّدِّيُّ. وقال الْقُشَيْرِيُّ: وَعَلَى هَذَا" أُوتُوا الْعِلْمَ" بِمَعْنَى كِتَابِ اللَّهِ. وَقِيلَ: الَّذِينَ حُكِمَ لَهُمْ فِي الْكِتَابِ بِالْعِلْمِ" فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ" أي اليوم الذي كنتم تنكرونه."

قد يقو قائل {وقال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} فدل على أن المنفي القبر عذاب القبر والقبر المكث فيه ما لبثوا إلا ساعة في القبر لكن الرد عليه أنهم لبثوا إلى يوم البعث وهذا وقت طويل يعني يؤيد ما ذكره المؤلف، يؤيد أو ما يؤيد؟ يعني هذا رد لقولهم أنهم ما لبثوا غير ساعة {قال الذين أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} ما تقدم لنا أنه أَوَّل الكلام في قوله ليس في هذا رد لعذاب القبر أنهم ما لبثوا غير ساعة في القبر يعني على كلامه وذكرنا أن المتجه أنهم ما لبثوا غير ساعة في الدنيا الجواب هنا {وقال الذي أوتوا العلم والإيمان لقد لبثتم في كتاب الله إلى يوم البعث} هل هذا رد لإنكارهم المكث في القبر أو لقلة مقامهم في الدنيا؟ لأن الغاية إلى يوم البعث، يوم البعث يلي القبر أو يلي الدنيا؟ يلي القبر فكأنه استَروَح إلى أن المراد بالساعة المُكْث في القبر لأنهم قالوا ما لبثنا غير ساعة والصواب أنهم لبثوا في كتاب الله إلى يوم البعث يعني وطالت المدة فيكون كلامه متسق لكن إذا قلنا أن مقدمة البعث بعث فالموت مقدمة للبعث وبداية يوم البعث الذي هو يوم القيامة بدايته من الموت الذي هو قيامة الإنسان فمقدمات الشيء حكمها حكمه فيكون مكثهم في الدنيا طويل إلى يوم البعث إلى مقدمة يوم البعث الذي هو الموت فلا يرد على ما ذكرناه سابقا.

طالب: {ويوم تقوم الساعة} الساعة نسبية هنا كما يقال إذا مات العبد قامت قيامته لكن المراد عذاب القبر.

كل إنسان من مات قامت قيامته، هنا انظر {ويوم تقوم الساعة يقسم المجرمون ما لبثوا غير ساعة} يوم تقوم الساعة يعني القيامة الكبرى القيامة الكبرى فيُسألون أنتم أُعطيتم مدة طويلة في الدنيا تتفكرون تتأملون في آلاء الله وفي نِعَمِه ما آمنتم ولا أسلمتم؟! قالوا ما لبثنا إلا ساعة ما أمدانا في هذه الدنيا ما أعطيتنا ما صار لنا فرصة نتأمل ونتفكر لقد لبثتم إلى يوم البعث. لا، الكلام متسق لا إشكال فيه.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ} أَيْ لَا يَنْفَعُهُمُ الْعِلْم بِالْقِيَامَةِ وَلَا الِاعْتِذَارُ يَوْمَئِذٍ. وَقِيلَ: لَمَّا رَدَّ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ سَأَلُوا الرُّجُوعَ إِلَى الدُّنْيَا واعتُذروا."

واعتَذروا.

"وَاعْتَذَرُوا فَلَمْ يُعْذَرُوا {وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} أَيْ وَلَا حَالُهُمْ حَالُ مَنْ يُسْتَعْتَبُ وَيَرْجِعُ، يُقَالُ: اسْتَعْتَبْتُهُ فَأَعْتَبَنِي، أَيِ اسْتَرْضَيْتُهُ فَأَرْضَانِي، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتُ جَانِيًا عَلَيْهِ. وَحَقِيقَةُ أَعَتَبْتُهُ: أَزَلْتُ عتبهُ. وَسَيَأْتِي فِي" فُصِّلَتْ" بَيَانُهُ وَقَرَأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ:" فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ" بالياء، والباقون بالتاء."

يعني لا ينفع الاعتذار ولا ينفع الندم ولات ساعة مندم ولا ينفع الاستعتاب وطلب الرجوع كل هذا لا ينفع أُعطُوا مهلة كافية للنظر وأقيمت عليهم الحجج فلا عذر مقبول ولا استعتاب ولا رجوع.

"قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ} أَيْ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ يَدُلُّهُمْ عَلَى مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ، وَيُنَبِّهُهُمْ عَلَى التَّوْحِيدِ وَصِدْقِ الرُّسُلِ {وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ} أَيْ مُعْجِزَةٍ، كفلَق البحر.."

كفلْق.

"كَفَلْقِ الْبَحْرِ وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا {لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ} يَا مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ {إِلَّا مُبْطِلُونَ} أَيْ تَتَّبِعُونَ الْبَاطِلَ وَالسِّحْرَ {كَذلِكَ} أَيْ كَمَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ حَتَّى لَا يَفْهَمُوا الْآيَاتِ عَنِ اللَّهِ فَكَذَلِكَ" يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ" أَدِلَّةَ التَّوْحِيدِ {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ} أَيِ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُكَ {وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ} أَيْ لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ عَنْ دِينِكَ {الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} قِيلَ: هُوَ النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ. وَالْخِطَابُ لِلنَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْمُرَادُ أُمَّتُهُ يُقَالُ: اسْتَخَفَّ فُلَانٌ فُلَانًا أَيِ استهجله."

استجهله استجهله.

"اسْتَجْهَلَهُ حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ فِي الْغَيِّ. وَهُوَ فِي مَوْضِعِ جَزْمٍ بِالنَّهْيِ، أُكِّدَ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ فَبُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ كَمَا يُبْنَى الشَّيْئَانِ إِذَا ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ."

نعم الفعل المضارع إذا اتصلت به نون التوكيد الثقيلة نون التوكيد عموما فإنه يُبنى على الفتح.

........................

 

وأعربوا مضارعا إن عريا

عن نون توكيد مباشر وعن

 

نون إناث كيرعن من فتن

"الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ" فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ."

رفع فاعل استخف يستخفنك الذين وهو فاعله.

"وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: اللَّذُونَ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وَقَدْ مضى في" الفاتحة"

يعني يعربون الأسماء الموصولة بالحروف نحن اللذون صبحوا الصباح.

والله أعلم وصلى الله وسلم...

طالب: ...........

دلائله النظر في..

طالب: ...........

أين؟

طالب: {كذلك يطبع الله على قلوب الذي لا يعلمون} على أدلة التوحيد أليس المقصود بها التوحيد؟

هو التوحيد الناشئ عن الأدلة ما يفرق.

طالب: .............

نعم عنده.

طالب: هم يرونه من التوحيد.

النظر لا، عند المبتدعة التوحيد النظر أو القصد للنظر أو الشك عندهم أقوال.

يقول أحد الإخوة عرض عليه العمل معه في محل لبيع المواد الغذائية والحناء وبعض اللوازم التي تؤخذ للعروس في يوم الزفاف مثل الحناء والتمر وبعض الأواني فهل في هذا العمل بأس؟

لو كانت هذه السلع التي تباع مباحة النفع وتُستعمل في مباح فبيعها جائز لكن إذا كانت السلع محرمة الانتفاع أو محرمة الذوات أو تُستَعمل فيما حرم الله -جل وعلا- فإنه لا يجوز بيعها.

يقول وهل إذا زاد الأمر إلى كراء تجهيزات الزفاف فيه بأس؟

نعم إذا خرج الأمر عن حده وهذه التجهيزات إذا زادت عما شرعه الله -جل وعلا- وتجاوزت ذلك إلى أمور محرمة فإنه لا يجوز المشاركة فيها.

يقول أنا من فلسطين وأعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي أي من عرب ثمان وأربعين والمدارس والمؤسسات التعليمية مختلِطة أي شباب وبنات فهل يحق للبنت المسلمة أن تتعلم؟

لا، التعليم المختلِط لا يجوز اختلاط الرجال بالنساء لا يجوز وكم منيت الأمة من كوارث ومصائب في أديانها وأعراضها بسبب هذا الاختلاط وما عند الله لا يُنال بسخطه.